Archive for 31 مايو, 2010

رئيس الوزراء القطري لن نتغاضى عن الممارسات الاحتكارية

مايو 31, 2010

رئيس الوزراء: لن نتغاضى عن الممارسات الاحتكارية

 
الدوحة في 29 مايو / قنا / عقد مساء يوم السبت بفندق الريتزكارلتون اللقاء التشاوري الرابع لمعالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية مع رجال الاعمال وغرفة صناعة وتجارة قطر حول تفعيل دور القطاع الخاص في عملية التنمية.
حضر اللقاء سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة واصحاب السعادة الوزراء ووكلاء الوزارات وعدد كبير من رجال الاعمال ورئيس واعضاء غرفة تجارة وصناعة قطر.
والقى معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية كلمة في بداية اللقاء اكد فيها على اهمية اللقاء الذي يعقد كل عام ويعد اهم السبل للتواصل المباشر والتعرف على اخر مستجدات الامور ذات الاهتمام المشترك، ولمتابعة ما تم تحقيقه من انجازات والوقوف على الموضوعات التي يجب الاهتمام بها مستقبلا توطئة لتوحيد الجهود في سبيل تحقيق الرؤى المستقبلية لبلدنا خاصة في ظل الدور الهام والمتنامي للقطاع الخاص في دفع مسيرة التنمية التي تشهدها دولة قطر.

احالة بعض ملاحظات رجال الأعمال للمسؤولين للرد عليها
وقال معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في كلمته امام اللقاء التشاوري الرابع إن ما تمت مناقشته من موضوعات خلال اللقاءات التشاورية في السنوات الثلاث السابقة شهدت اهتماما واضحا وملموسا من الجميع في الحكومة، مشيرا الى انه تم خلال هذه اللقاءات تناول نحو 84 سؤالا واقتراحا.
واوضح انه تم الاخذ بملاحظات رجال الاعمال واحالة بعضها للمسؤولين في الجهات المعنية في الدولة للرد عليها، وتتم متابعة نتائج تلك التساؤلات والموضوعات وما تم اتخاذه من اجراءات لتنفيذ الافكار التي تم تناولها والتي دخل اغلبها حيز التنفيذ، لافتا الى انه كان لنتائج تلك اللقاءات مردود ايجابي واسع على الاقتصاد الوطني.
المناقشات تهدف لتفعيل مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية الشاملة
واكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ان مشاركته اليوم مع اخوانه وزملائه الوزراء في المناقشات التي سوف يتناولها اللقاء اليوم تهدف الى تفعيل مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية الشاملة للدولة وتحمل مسؤولياته بالشكل الملائم، الذي يسمح ان يكون ركيزة اساسية يعتمد عليها مستقبلا خاصة في ظل تاكيد حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني امير البلاد المفدى “حفظه الله” على اهمية دور القطاع الخاص وتوجيهات سموه وما يوليه من اهتمام بتطور الدور الحيوي لهذا القطاع في ظل الرؤى المستقبلية للدولة وبمتابعة سمو الشيخ تميم بن حمد ال ثاني ولي العهد “حفظه الله” للنهوض بذلك القطاع الهام.
توفير كل السبل لتطوير السياسات العملية لبناء معرفي
وشدد على انه تم التاكيد على اهمية توفير كل السبل والوسائل الممكنة لتطوير السياسات العملية لبناء معرفي يتسم بكثافة الاعتماد على البحث والتطوير والابتكار وفقا للبرامج التي اعدت لدعم مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمضي قدما في توفير عوامل التمكين المناسبة لهذا القطاع سواء المتعلقة بالتشريعات ذات العلاقة او تطوير البنية الاساسية وتوفير التمويل اللازم.
وقال انه بناء على ذلك تم استحداث وتطوير العديد من القوانين والتشريعات والانظمة حيث تم تعديل قانون تنظيم استثمار راس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي وتم ايضا اصدار قانون جديد ينظم الضريبة على الدخل الى جانب تعديل قانون الشركات التجارية وذلك لتسهيل الاجراءات ولاضافة المزيد من المرونة والشفافية والعدالة الاجتماعية لتوفير بيئة اقتصادية جاذبة.
الدولة على وشك الانتهاء من اصدار قانون الشركات “الاوف شور”
واعلن معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ان الدولة على وشك الانتهاء من اصدار قانون الشركات “الاوف شور” الذي يعد احد المبادرات الرائدة في المنطقة الى جانب تعديل قانون مركز قطر للمال ليتضمن المزيد من الايضاحات المتعلقة بصلاحيات كل من المحكمة المدنية والتجارية ومحكمة التنظيم القائمين في مركز قطر للمال حيث تم انشاء المحكمتين وفقا لاحدث النظم المعمول بها دوليا.
الانتهاء من اعداد قانوني التقاعد والتامينات الاجتماعية قريباً
واوضح انه وفي اطار التوجه العام في الدولة فقد تم انشاء دائرتين بالمحكمة الابتدائية تختصان بالنظر بشكل عاجل في قضايا الشيكات المرتجعة وذلك لسرعة الفصل في هذا النوع من المنازعات وتلافيا لتراكمها، مشيرا الى انه سيتم قريبا الانتهاء من اعداد قانوني التقاعد والتامينات الاجتماعية الامر الذي سوف يعود بالنفع على الموظفين القطريين العاملين في الشركات الخاصة للاستفادة من احكام قانون التقاعد والمعاشات.
ولفت الى ان تداعيات الازمة المالية العالمية التي بدات منذ منتصف عام 2008 ما زالت تؤثر بشكل مباشر على معظم الجهود التنموية في العام، مؤكدا ان تاثير تلك الازمة كان طفيفا على دولة قطر بسبب السياسات التي تتبعها الدولة حيث حقق الناتج المحلي الاجمالي ارتفاعا ملحوظا ليبلغ 11 بالمئة في عام 2009 وتشير التوقعات الى ارتفاع تلك النسبة في عام 2010 لتبلغ نحو 16 بالمئة وبذلك تكون الدولة قد حققت اعلى معدلات النمو اقليميا وعالميا.
قطر اصبحت اكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم
واشار الى ان دولة قطر اصبحت اكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم ومن المتوقع مضاعفة الانتاج القطري من الغاز المسال من 56 مليون طن في نهاية عام 2009 ليبلغ 77.4 مليون طن في نهاية عام 2010 لافتا الى انه تم تدبير جميع الاستثمارات اللازمة لذلك.

صاحب السمو اعتمد أكبر موازنة رغم التحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم
وأكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني انه وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم حاليا اعتمد حضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى موازنة العام المالي 2010 / 2011 لتشهد دولة قطر اكبر موازنة في تاريخها، حيث تم تخصيص نسبة تبلغ 35 بالمئة من تلك الموازنة لمشاريع البنية الاساسية التي يتم انشاؤها وفقا لاعلى المواصفات والمقاييس العالمية.
مشاريع شبكة قطارات سوف تربط جميع المناطق الحيوية داخل الدولة وخارجها
واضاف انه تم اعتماد مشاريع شبكة قطارات نقل المسافرين وشبكة نقل البضائع وشبكة المترو ليتوفر لدى الدولة شبكة طرق ومواصلات مبينة وفقا لاحدث التكنولوجيا في العالم، مؤكدا انه سيكون لذلك الامر اثر مباشر يساعد مختلف القطاعات خاصة الاقتصادية منها في الدولة لتحقيق اهدافها المنشودة.
واوضح ان تلك الشبكة سوف تربط جميع المناطق الحيوية ليس فقط داخل الدولة بل وخارجها ايضا، واهاب بالجميع التعاون للاستفادة من الفرص التي سوف تتاح من ذلك المشروع الاستراتيجي خاصة في اطار فرص التعليم والتطوير التي سوف تتوفر في مجال صناعات القطارات وفرص تقديم الخدمات اللوجستيه الداعمة لتلك الصناعة اثناء عملية البناء والتشغيل، وكذلك الفرص التي سوف تتاح للصناعات الصغيرة والمتوسطة حيث سوف يكون هناك عدد من الفرص لاقامة صناعات تكميلية تقوم على توفير المواد المختلفة لتلك الصناعة بهدف ان تكون دولة قطر مركزا صناعيا لهذه الخدمات.
ولفت الى ان شركة الديار القطرية للاستثمار العقاري ستقوم بالتعاون مع وزارة الاعمال والتجارة وبنك قطر للتنمية باقامة ورشة عمل للتعريف بالاحتياجات التي يمكن ان يلبيها السوق المحلي والاستفادة التي يمكن ان تحققها الشركات القطرية من ذلك المشروع.
وذكر انه بالاضافة الى ذلك فقد تم اعتماد مشروع شبكة الصرف الصحي لتحديث الشبكات الموجودة حاليا وبناء الجديد منها في مختلف انحاء الدولة لدعم وتنمية المناطق العمرانية القامئة والمزمع انشاؤها في المستقبل.
الميناء الجديد سيستوعب الاحتياجات الحالية والمستقبلية لمختلف المواد والسلع
وقال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية انه في اطار التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة وفي خطوة نوعية تم اعتماد مشروع الميناء الجديد الذي سوف يدخل حيز التنفيذ هذا العام حيث تم تصميمه لاستيعاب الاحتياجات الحالية والمستقبلية لمختلف المواد والسلع، مشيرا الى انه بعد الانتهاء من المرحلة الاولى سيوفر الميناء طاقة استيعابية تعادل خمسه اضعاف الطاقة الاستيعابية للميناء الحالي حيث تشتمل الوحدات التشغيلية في المرحلة الاولى على مرسى للشحن العام ومرسى للسفن التي تحمل الحبوب السائبة ومرسى خاص للمركبات واخرى لسفن نقل الماشية الى جانب منشات الامداد البحري التي تدعم عمليات حقول النفط والغاز.
وذكر ان الميناء الجديد سيكون قادرا على استقبال ورسو اكبر سفن الحاويات التي تعمل حاليا في منطقة الخليج، موضحا انه سيتم حفر قناة للملاحة البحرية لتامين السلامة للسفن القادمة والمغادرة من والى الميناء وفي ذات الوقت سوف يتم البدء في حفر قناة التجارة التي يبلغ طولها نحو خمسة كيلومترات.
الدولة لم تدخر جهدا لانشاء جهاز قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة
واكد ان انجازات الدولة لم تقف عند هذا الحد وانه بالرغم من عدم الاستقرار الاقتصادي الذي يشهده العالم في الاونة الاخيرة ودعما لاستراتيجية النهوض بالقطاع الخاص، لم تدخر الدولة جهدا لانشاء جهاز قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وفقا لاحدث النظم والنماذج العالمية المتبعة حيث تم تخصيص مبلغ ملياري ريال لدعم انشطة ذلك الجهاز.
وشدد على انه في حال قيام اصحاب المبادرات من القطاع الخاص الذين سوف يتعاونون مع ذلك الجهاز بتحمل مسؤولياتهم بشكل سليم وجاءت المؤشرات ايجابية وتم تفعيل سبل التعاون المختلفة فسوف تقوم الدولة بزيادة دعمها لذلك الجهاز الذى يعد احد المبادرات الرئيسية التي سوف يكون لها دور اساسي في المرحلة القادمة من خلال تقديم الخدمات والمساعدات المختلفة لاصحاب المبادرات والمشاريع التي تتميز بالابداع والابتكار والقيمة المضافة الحقيقية.
واكد انه سيكون لهذا الجهاز دور حيوي لمساعدة اصحاب المشاريع القائمة ايضا وتطوير وتبني الافكار الجديدة والبناءة دعما للتعاون بين القطاعين العام والخاص، مشيرا الى انه تم الانتهاء من دراسة مشروع انشاء المناطق الاقتصادية والصناعية حيث يتم العمل على انشاء شركة مساهمة لادارة وتطوير المناطق الصناعية والمنطاق الاقتصادية في الدولة.
وقال ان من شان ذلك ان يساهم في تفعيل مبدأ التكامل الاقتصادي وتوفير العناصر اللوجستية اللازمة وتيسير الاجراءات للانشطة الاقتصادية المختلفة خاصة الصناعية والخدمية، بالاضافة الى ذلك تم التوقيع على مذكرات تفاهم مع عدد من الدول خلال الفترة الماضية وذلك لاتاحة الفرص امام المستثمر القطري ولمساعدة القطاع الخاص لفتح افاق جديدة واسواق هامة من شانها خلق فرص جديدة للقطاع الخاص.

مدينة العاب ترفيهية على غرار “ديزني”
ولفت معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الى انه تم اتخاذ الخطوات اللازمة لاقامة عدد من المشاريع السياحية والترفيهية في مختلف انحاء الدولة، موضحا ان الدولة بصدد تنفيذ مدينة العاب ترفيهية على غرار “ديزني”، وذلك في كل من منطقة راس ابوعبود ومنطقة الوسيل وذلك من خلال الشركة التي تم تاسيسها لتطوير مناطق ترفيهية على مستوى عالمي كخطوة للنهوض بالسياحة الداخلية والخارجية، مشيرا الى انه يتم حاليا العمل على تحسين الشواطيء القائمة وانشاء شواطيء ومناطق ترفيهية عائلية.
وشدد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على انه انطلاقا من ثقة الدولة بالقطاع المصرفي وتاكيدا على الحرص على ضمان توفير الكميات الملائمة من السيولة المتاحة لدى البنوك وفقا للاحيتاجات الفعلية للسوق وما تم الاعلان عنه خلال اللقاءات التشاورية السابقة، تم شراء نسبة مقدارها 10 بالمئة من راس مال البنوك المدرجة في البورصة، موضحا انه ما زالت هناك نسبة 10 بالمئة اخرى لاستخدامها في عملية شراء راس مال تلك البنوك.
واضاف ان الدولة قامت بشراء عدد من المحافظ والاستثمارات العقارية لدى البنوك تنفيذا للبرنامج الذي تم اعتماده العام الماضي لهذا الغرض والذي رصد له مبلغ مقداره 15 مليار ريال لدعمه بالاضافة الى ذلك تم شراء المحافظ الاستثمارية من البنوك القطرية في بورصة قطر.
إجراءات من شأنها زيادة دور البنوك العاملة في الدولة في النشاط الاقتصادي
وذكر انه وفي اطار الاجتماعات التي عقدت مع كبار المسؤولين في القطاع المصرفي تمت الموافقة على اتخاذ عدة اجراءات من شانها زيادة دور البنوك العاملة في الدولة في النشاط الاقتصادي، كما تمت الموافقة على قيام البنوك القطرية بممارسة نشاط الوساطة في البورصة، موضحا انه كان لذلك اثر ايجابي على مختلف الانشطة الاقتصادية ذات العلاقة في الدولة وضمان الاستقرار الاقتصادي الذي يعتبر من اولويات الدولة.
وكالة تنمية الصادرات ستفعل دور القطاع الخاص في تنمية صادرات الدولة
واضاف انه وسعيا من الدولة لتحفيز دور القطاع الخاص فقد تقرر تاسيس وكالة لتنمية الصادرات من شانها تفعيل دور القطاع الخاص في تنمية صادرات الدولة وتحفيز مختلف القطاعات للعمل على النهوض بهذا المجال لما له من اهمية واثر مباشر على تنويع مصادر الدخل القومي.

إلغاء السقف المعمول به في طرح المناقصات العالمية للشركات القطرية
واعلن معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية انه تقرر ايضا الغاء السقف المعمول به في طرح المناقصات العالمية للشركات القطرية حسب رغبة القطاع الخاص القطري كما طالب في اللقاء التشاوري السابق، واشار الى ان الدولة تقوم حاليا باعادة هيكلة القطاع المالي القائم بها بما يتلاءم مع التطورات العالمية بالاضافة الى انه تم تكليف شركة الخليج للمخازن لتنفيذ مشروع القرية اللوجستية وذلك لتوفير المخازن باحجام مختلفة لتغطية معظم الاحتياجات الحالية والمستقبلية.
إنشاء ساحة جديدة للمزادات
وقال انه يتم حاليا العمل على بناء المرحلة الاولى من ذلك المشروع ومن المتوقع الانتهاء منه في نهاية السنة الحالية، مؤكدا ان كل ذلك يصب في مصلحة الدولة والمواطن، مشددا على انه ومن هذا المنطلق تولي الدولة اهتماما بالغا لتامين السلع الغذائية للمواطنين للارتقاء بالصناعات الغذائية في الدولة والتعاون مع اصحاب المزارع للارتقاء بمستوى الزراعة وتنميته وتطويره وفقا لاحدث النظم المعمول بها عالميا، حيث ان الدولة بصدد انشاء ساحة جديدة للمزادات تتوافر بها المواصفات اللازمة التي تساعد المزارعين على تخزين وعرض منتجاتهم.
الدولة تسعى الى مساعدة المزارعين على تسويق منتجاتهم
ولفت الى ان الدولة تسعى الى مساعدة المزارعين على تسويق منتجاتهم وفقا لارقى المواصفات حيث يتم حاليا دراسة افضل السبل التي سوف تنتهجها الدولة لتنظيم ذلك القطاع ولضمان الامن الغذائي الوطني وحماية المستهلك، مشيرا الى انه يتم حاليا الانتهاء من اجراءات استصدار اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك لتفعيل ذلك القانون وتنفيذه بشكل اكثر فاعلية وحزم.
تجهيز المختبر المركزي باحدث الاجهزة حرصا على سلامة الموطنين
واضاف انه حرصا على سلامة الموطنين وحماية المستهلك تم تجهيز المختبر المركزي باحدث الاجهزة والتقنيات وذلك للتاكد من سلامة جميع السلع والمواد ومطابقتها للمواصفات العالمية.

الدولة لن تتغاضى عن الممارسات الاحتكارية واستغلال المواطنين
ونبه معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر  آل ثاني إلى انه وفي ظل ما شهده السوق المحلي من ارتفاع غير مبرر في اسعار السلع والخدمات “ننصح التجار بمراعاة اسعار تلك السلع والخدمات التي يقدمونها في السوق المحلي، حيث انه من الواضح وجود فروق اسعار للسلع والخدمات المتوفرة في الدولة مقارنة مع اسعار ذات السلع والخدمات في الدول المجاروة”، مشددا على ان ذلك غير مقبول تحت اي مبرر، وان الدولة “لن تقف مكتوفة الايدي ولن تسمح او تتغاضى عن الممارسات الاحتكارية واستغلال المواطنين”.
اذا استمر الاحتكار سوف يتم فتح الوكالات التجارية ولن تكون حكرا على احد
واضاف معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية انه اذا استمر ذلك الوضع سوف يتم فتح الوكالات التجارية ولن تكون حكرا على احد، مشددا على ان استقرار السوق وعدم استغلال المواطن يعد مسؤولية مشتركة بين الدولة والتجار وبالتالي يجب التعاون بشكل وثيق فيما بينهم للقضاء على تلك الممارسات.
ملاحقة ومعاقبة المخالفين بشدة وحزم
واشار الى ان الدولة بدات باتخاذ خطوات جدية لمنع هذه الممارسات في قطاع السيارات وسوف يسري ذلك على باقي السلع والخدمات والمواد، وقال سوف يتم ملاحقة ومعاقبة المخالفين بشدة وحزم.
يجب اعادة النظر في سبل التعاون بين الشركات القائمة
ولفت الى ان القطاع الخاص لدية فرصة حقيقية للاستفادة من تلك المبادرات الامر الذي يضع على عاتقة مسؤولية كبيرة يجب ان يقوم بتحملها، كما يجب اعادة النظر في سبل التعاون بين الشركات القائمة لاتخاذ التدابير اللازمة التي تمكنها من استغلال الفرص المتاحة للمشاركة في تنفيذ تلك المشاريع الكبرى والاستفادة منها، موضحا ان ذلك قد يكون من خلال الدخول في شراكات وتحالفات استراتيجية فيما بين تلك الشركات لتمكنهم من رفع كفاءتهم وتحقق لهم الاستغلال الامثل للموارد البشرية والمالية المتاحة لديهم وذلك على غرار ما تم خلال الفترة السابقة بشان اندماج بعض الشركات المساهمة التي شهدنا تطورا ايجابيا في ادائها نتيجة لذلك الاندماج.
مسؤولية القطاع الخاص لا تنحصر في تحقيق الارباح
ونوه الى ان مسؤولية القطاع الخاص لا تنحصر في تحقيق الارباح وتعظيمها فقط، بل يجب ان تكون لديه مسؤولية اجتماعية تجاه بلدهم وابناء وطنهم.
الدولة تنتهج سياسة اشراك القطاع الخاص لخلق وتعزيز الانشطة الاقتصادية
وجدد التاكيد على ان الدولة تنتهج سياسة اشراك القطاع الخاص وتعتبرها استراتيجية اساسية لخلق وتعزيز الانشطة الاقتصادية المختلفة في الدولة، مشددا على اهمية تضافر جميع الجهود وقيام القطاع الخاص بالعمل على تطوير ادائه ليتماشى مع المتطلبات والتحديات المستقبلية وتدريب واعداد الكوادر البشرية من المواطنين وتكريس مبدأ كفاءة الاستخدام الامثل للموارد الاقتصادية والحد من اهدارها والاستفادة من الفرص المتاحة حاليا وترسيخ مفهوم الانجاز في ظل التحديات المختلفة والمنافسة والصبر والمثابرة لتحقيق الاهداف التي نامل ان تصل اليها الدولة بقيادة حضرة صاحب السمو الامير المفدى بما يخدم المصلحة العامة ويضمن مستقبلا اكثر ازدهارا لابناء الوطن.

الأزمة الأوروبية قد تنتقل إلى آسيا أو أن تعود مرة آخرى لأميركا
وعقب الكلمة تفضل معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بالرد على أسئلة أعضاء غرفة تجارة وصناعة التي تضمنت مسائل متعددة تهم رجال الأعمال القطريين والقطاع الخاص.
وقال معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن ما تشهده اوروبا حاليا من ازمة اقتصادية في الوقت الراهن هو ارتداد للأزمة المالية العالمية التي بدأت في منتصف عام 2008، واوضح أن الأزمة المالية محصورة حاليا  في اوروبا، الا انه حذر من ان الازمة يمكن أن تنتقل إلى آسيا أو أن تعود مرة آخرى إلى أمريكا.
وأضاف أن “الهزة الحالية” تابعة “للهزة السابقة” التي أحدثت خللا في الأسواق والبنوك العالمية، لافتاً إلى أن الدول تعمل حالياً على سداد القروض، وطالب بأهمية اجراء إتصالات بين البنوك المركزية على المستوى الدولي لتفادي حصول مثل هذه الأزمة.
ولفت إلى ما تقوم به اوروبا لمساعدة اليونان في مواجهة ديونها موضحا أن هذه الإجراءات طمأنت الأسواق.
سيكون التأثير علينا إذا لم تعالج مشكلة اليونان بشكل ايجابي
وقال في هذا السياق إن أمام أوروبا مسؤولية كبيرة لأن منطقة “اليورو” شريكة للعالم وسيكون التأثير علينا إذا لم تعالج مشكلة اليونان بشكل ايجابي، مشيراً إلى التطمينات التي قدمتها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل خلال لقائها الاخير في الدوحة مع معاليه بخصوص الوضع في منطقة ” اليورو”.
وأضاف “نريد ذلك على ارض الواقع في الأسواق العالمية” في ظل عدم وضوح في الرؤية، مؤكداً على ضرورة التحلي بالصبر والتحرك السريع وعدم الإندفاع إلى الإستثمارات قبل التأكد من أنها فرص حقيقية.
معالجة البطء في اجراءات طرح وترسية المشاريع
ورداً على سؤال حول البطء في اجراءات طرح وترسية المشاريع التي ترصد الحكومة لها موازنات ضخمة، أوضح معاليه أن هذا الموضوع تمت معالجته حيث شهدت الفترة الماضية اعادة دراسة سبب تأخير بعض المشاريع التي تمت اعادة النظر بشأنها كونها لا تلبي الطموحات التي رسمها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وولي عهده الأمين، إضافة إلى كون هذه المشاريع لا تفي بحاجة التوسع الذي تشهده الدولة.
 وأضاف أنه تم البدء بإعادة النظر بهذه الخطط منذ سنة ونصف تقريباً وقد شارفت على الإنتهاء حيث تم طرح عدد من المشاريع الجديدة، مشيراً إلى اللجنة التي تشكلت برئاسة سعادة الشيخ عبد الرحمن بن خليفة بن عبد العزيز ال ثاني وزير البلدية والتخطيط العمراني لطرح المشاريع الكبرى والمستعجلة منها كالطرق الرئيسية ومحطات الصرف الصحي وغيرها، في حين تقوم هيئة الاشغال العامة “اشغال” بمتابعة هذه المشاريع.

سبعة مشاريع كبرى خلال النصف الثاني من هذه السنة
وأعلن معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني أنه سيتم طرح سبعة مشاريع كبرى خلال النصف الثاني من هذه السنة على أمل أن يتم الإنتها من خمسة من هذه المشاريع خلال الخمس سنوات، في حين تمتد فترة الإنتهاء لمشروعين من هذه المشاريع لمدة 7 سنوات ومنها مشروع انشاء قناة كبيرة تحت مدينة الدوحة طولها أكثر من 30 كيلو مترا لوضع الخدمات والحالية والمستقبلية اضافة الى مشروع تطوير محطات الصرف الصحي.
وقال في سياق متصل “أن هناك أخطاء لا بد أن نعترف بها وأنه توجد لجان تدرس هذه الأخطاء وسترون خلال السنة القادمة حركة سريعة ومدروسة لإنهاء الوضع المستمر منذ سنوات”.
الحكومة لا تعمل على منافسة القطاع الخاص
وأوضح معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن الحكومة لا تعمل على منافسة القطاع الخاص، وإنما تعمل على تحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص فيما خص المشاريع الإستثمارية.
وأكد أن الحكومة تعمل منذ سنتين تقريباً على دعم القطاع الخاص “واحياء الروح” لكن اطار عمل هذا القطاع لا يلبي الطموح في ظل وجود العديد من المشاريع الحكومية التي ندعو القطاع الخاص للمشاركة فيها ومنها مشاركة القطاع الخاص في راس مال “بنك التنمية”.
رئيس الوزراء: سنفتح الوكالات اذا لم تعودوا الى صوابكم
واضاف أن القطاع الخاص يريد الإعتماد على الوكالات، قائلاً “سنفتح الوكالات اذا لم تعودوا الى صوابكم ومراجعة الأسعار”، لافتاً إلى الإجراءات التي تم اتخاذها بشأن مراقبة وكلاء السيارات جراء ارتفاع اسعار السيارات وقطع غيارها مقارنة بالاسواق المجاورة.
العطية: قطر للبترول طرحت عقوداً بقيمة 72 مليار منها 76% للقطاع الخاص
وفي هذا الجانب أفاد سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة أن قطر للبترول طرحت خلال الفترة من 2006 إلى 2009 عقوداً بقيمة 72 مليار ريال وقد تجاوزت حصة القطاع الخاص القطري منها 76 في المائة، في حين بلغت المشتريات لتلك الفترة 4.5 مليار ريال قطري حيث بلغت حصة القطاع الخاص القطري منها ما يزيد عن 83 في المائة.

رئيس الوزراء: فرص متاحة أمام القطاع الخاص في عدد من المشاريع الكبرى
ولفت معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص في عدد من المشاريع الكبرى، ومنها مشروع القطارات الذي تقدر استثماراته بحوالي 100 مليار ريال اضافة الى ارساء مشاريع متعددة في مجال الخدمات على مدار الخمس سنوات القادمة تقدر استثماراتها بحوالي 70 مليار ريال قطري.
العطية يدعو القطاع الخاص للتفاعل مع مبادرات الدعم التي تقدمها الحكومة
وأضاف أنه سيتم اقامة ورش عمل خاصة حول هذه المشاريع، وطالب القطاع الخاص بالاستفادة من هذه المشاريع والفرص، مشيراً إلى الدور الذي تقوم به وكالة الصادرات من دعم للتجار.
وفي سياق متصل شدد سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية على أهمية التواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص داعياً القطاع الخاص الى أن يتفاعل بشكل فعلي مع مبادرات الدعم التي تقدمها الحكومة له.
رئيس الوزراء: الدولة تدعم القطاع الصناعي بشكل مباشر
ورداً على اقتراح القطاع الخاص بشأن دعم الحكومة للقطاع الصناعي ومنها الزام المتقدمين للمناقصات الحكومية بعدم الإستيراد من الخارج للمواد والسلع التي تصنع في قطر والمؤهلة فنياً ومنح المنتج القطري افضلية في السعر بنسبة 15 في المائة طالما كان مطابقا للمواصفات اضافة الى دعم المنتجات المصنعة محليا بنسب تتراوح بين 10 و20 في المائة في حالة التصدير الى الخارج، قال معالي رئيس مجلس الوزراء أن الدولة تدعم القطاع الصناعي بشكل مباشر ومنها ما يقوم به بنك التنمية الذي يعطي قروضا بمبالغ ميسرة وبفوائد متدنية، مشيراً إلى توفر الأراضي الصناعية ووفرة مصادر الطاقة وما الى ذلك من تسهيلات تدعم المستثمر في القطاع الصناعي.
وبخصوص عدم استيراد الحكومة من الخارج للمواد والسلع التي تصنع في قطر أوضح معاليه أن دولة قطر ترتبط مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بإتفاقيات في موضوع المنافسة والإحتكار.
العطية: الزام المنافسين بعدم الإستيراد من الخارج سياسة حكومية وليست سياسة وزارة الطاقة والصناعة
وفي هذا السياق قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة أن قضية الزام المنافسين بعدم الإستيراد من الخارج هي سياسة حكومية وليست سياسة وزارة الطاقة والصناعة، لافتاً الى الإتفاقيات التي تربط دول مجلس التعاون الخليجي فيما خص موضوع المنافسة.
وتطرق سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية الى الدعم الحكومي المباشر للقطاع الصناعي من خلال توفير الأراضي والماء والكهرباء وغيرها من المقومات التي تخدم القطاع الصناعي، مشيرا الى الدور الذي تقوم به وكالة التصدير التابعة لبنك التنمية في دعم الصادرات الصناعية القطرية.
من جانبه قال سعادة السيد يوسف حسين كمال وزير الاقتصاد والمالية أنه اذا كانت الأسعار تنافسية لا داعي لمنح المنتج القطري افضلية في السعر بنسبة 15 في المائة، لافتا الى ان دولة قطر عضو في منظمة التجارة العالمية ولا تستطيع تجاوز هذا الإطار في مجال زيادة الدعم للقطاع الصناعي المحلي.

ارساء مناقصة حول “قناة التجار” قبل نهاية الشهر القادم
وقال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إنه قبل نهاية الشهر القادم سيتم ارساء مناقصة حول “قناة التجار” ضمن مشروع الميناء الجديد بطول خمسة كيلومترات للصناعات التصديرية وانه تم الانتهاء من الدراسات حول المنطقة الاقتصادية الواقعة بين مدينة الوكرة ومسعيد والتي تقام على مساحة 81 كيلومترا مربعا وتمت المباشرة بأعمال الخدمات اللازمة.
من جانبه قال سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية ان المنطقة الصناعية، التي تشرف عليها وزارة الطاقة والصناعة، تبلغ حوالي 10.5 مليون متر مربع والآن خصصت الى 271 مشتركا وستنتهي خلال الأشهر القادمة، موضحا انه يوجد منها 86 مشروعا في مراحل مختلفة من الانشاء وتحوي مشاريع استثمارية بقيمة 3.5 مليار ريال قطري منها 351 مليون ريال استثمارات أجنبية أي نسبة 10 في المائة من اجمالي الإستثمارات.
تغييرات جذرية في هيئة “اشغال”
وقال معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني ان هناك تغييرات جذرية في هيئة “اشغال” وقد تمت ازالة السقوف بالكامل حول مشاركة الشركات القطرية في المناقصات التي تطرحها الهيئة.
أشغال: تحديث إجراءات المناقصات خلال الفترة القادمة
وفي تعليق على هذا الموضوع، قال المهندس ناصر علي المولوي رئيس هيئة “اشغال”  أنه يوجد بطء في اجراءات المناقصات في اشغال، وأن الفترة القادمة ستشهد تحديث هذه الإجراءات.

استثمارات جهاز قطر للاستثمار خلال الربع الاول في المنطقة الخضراء
واجاب معالى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني على سؤال بشأن نتائج عمل جهاز قطر للاستثمار، فأكد ان استثمارات الجهاز هى في المنطقة الخضراء خلال الربع الاول من العام الحالى.
وقال فى سياق متصل ان شركة قطر القابضة التابعة للجهاز ستصدر العام المقبل ميزانية شفافة تكون معروفة بكل استثماراتها موضحة الربح والخسارة.
لم يتم التوصل الى شىء بشأن “سيتى غروب”
وحول شراء قطر لحصة الخزانة الامريكية فى “سيتى غروب”، قال معاليه اننا قد عرضنا مبدئيا ان نشترى جزءا من حصة الخزانة الامريكية فى سيتى غروب وبشروط لكن لم يتم التوصل الى شىء، “فقد كانت نية مبدئية”.
وردا على سؤال حول الدعم المقدم للمزارعين والتعاون مع شركة “حصاد” لفتح مراكز لبيع المنتجات الزراعية، قال معاليه ان الدولة تسعى لدعم المزارعين وتوفير الخدمات لهم باسعار رمزية، مشيرا الى ان شركة “حصاد” تقدم نظاما متكاملا وتعمل على تنمية المنتج بشراكة مع المزارع، معتبرا ان هذا افضل من دعم الدولة والاعتماد عليها، واعرب عن امله فى ان يتبع المزارع افضل واحدث الاساليب الزراعية منوها بان لدى شركة حصاد مبالغ جاهزة.
معاليه يحذر من محاولة استغلال المواطنين
وحذر معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية تجار الاغذية من محاولة استغلال المواطنين، وقال بهذا الصدد “هناك من يحاول استغلال المواطن عبر المواد الزراعية خاصة فى سوق الخضار والفواكه، وانا لدى توجيهات من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني امير البلاد المفدى بضرورة ان يحصل المواطن على حقه من الغذاء وبالاسعار المعقولة اذا ما كانت ارخص مما هو فى الدول المجاورة”.
وشدد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثانى على ان كل هذه الامور والاجراءات من اجل ان يستفيد المواطن، وحذر التجار الذين تعودوا على الاحتكار من انه سيكون هناك عقاب “فكفى الاستمرار فى هذا الموضوع”، واضاف معاليه قائلا فى هذا الخصوص “تعرفون اننا لم نقل شيئا لم ننفذه، التعليمات واضحة، من يعمل على اصلاح وضعه بنفسه فكفى الله المؤمنين شر القتال”.
مزارع تحولت الى ورش والى سكن
وفي تعليق لسعادة السيد عبدالله بن حمد العطية على هذا الموضوع قال “بحكم التجربة وكقطاع طاقة، اكتشفنا ان هناك مزارع تحولت الى ورش والى سكن، هذه للاسف مزارع انحرفت عن هدفها، من المهم دعم المزارعين ولكن على اسس بحيث يذهب الدعم لمن لهم مشاريع زراعية وليس من اجل الاستغلال فى امور اخرى”. 
وحول نفس الموضوع قال سعادة السيد عبدالله بن مبارك بن إعبود المعضاى وزير البيئة، فى تعليقه على هذا السؤال، ان الدولة كلفت وزارة البيئة وبالتعاون مع شركة حصاد بوضع استراتيجية فى المرحلة المقبلة لزيادة الانتاج الزراعى وشراء المنتج من المزارع بدلا من تقديم مبالغ له لا تحقق الفائدة المطلوبة.
واوضح انه بعد ثلاثة شهور سيبدأ البرنامج الاول بشراء انتاج المزارعين يليه بعد ذلك الثرورة السمكية.

وفى رد على سؤال يتعلق بالبيئة الاستثمارية والضمانات التى من المفترض التى يقدمها المطورون للمشاريع سواء من الداخل او خارج قطر، اوضح معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ان هناك نظاما كاملا فى هذا الموضوع، لافتا الى انه لن يسمح لاى مطور بان يزاول العمل الا بعد اكتمال كل الامور ذات الصلة، وقال ان بنك قطر المركزى سيعمل على برمجة هذا الموضوع مع اصحاب العقارات منوها بان هذا الموضوع محلول من خلال النظام مع البنوك التجارية.
المزارعون أخذوا أراضى المشاريع باسعار رمزية فيما قام البعض بتأجيرها
وحول ادارة المشاريع الصناعية وتخوف المزارعين من ان يتجاوز عملها بفرض رسوم مثلا، قال معاليه ان اراضى المشاريع اخذها المزارعون باسعار رمزية فى السابق فيما قام البعض بتأجيرها، مشيرا الى ان وزارة البلدية والتخطيط العمرانى قامت بعمل مخطط للمجارى والطرق والمياه لتلك المناطق لتصبح مثل المناطق التى انشاتها وزارة الصناعية والطاقة فى قطر. واضاف ان الرسوم التى تمت زيادتها ليست كبيرة ولا تغطى الاهتمام الذى تجده هذه المشاريع.
وأحال معالى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية سؤالا عن التأمين الصحى الى سعادة السيد عبدالله القحطاني وزير الصحة الامين العام للمجلس الاعلى للصحة الذى اوضح ان موضوع التأمين تحت الدراسة مع احدى الشركات من جميع جوانبه، لافتا الى وجود توجيه من الحكومة بان يديره القطاع الخاص .
القحطاني: على أطباء العيادات الخاصة ان يتخصصوا او يلتحقوا بالمجمعات الصحية
وحول اغلاق بعض العيادات الخاصة، اوضح سعادة الوزير ان الاطباء العاملين بها ممارسون عامون، لم يعملوا على تطوير انفسهم، نافيا ان تكون هناك محاولة لتحويلها الى مجمعات، موضحا فى هذا الخصوص ان لدى الاطباء العاملين فيها خيارين، فإما ان يتخصصوا او يلتحقوا بالمجمعات الصحية مؤكدا ان فى هذا كله جودة للخدمات الصحية.
وحول ضرورة اعادة النظر فى موضوع وجود شركاء قاصرين فى الشركات الا عبر هيئة شؤون القاصرين، قال معاليه ان هذا الموضوع تمت مناقشته فى مجلس الوزراء.
وقال سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية تعقيبا على هذا السؤال انه قد طلب من وزارة العدل اعداد دراسة بشأنه يتم رفعها لمجلس الوزراء.

لا مناطق موقوفة لاي بطولة
وفى رد على سؤال يتعلق بالمناطق الموقوفة، نفى معالى رئيس مجلس الوزراء وجود اى مناطق موقوفة، وقال “لا توجد مناطق موقوفة لاي بطولة”، واوضح ان سعادة وزير البلدية والتخطيط العمرانى قد تحدث حول هذا الموضوع مؤخرا، فالموضوع منتهى اذا وما اخذته الدولة للمصلحة العامة معروف، لكن ليس هناك استيلاء على اى منطقة. واكد ان موضوع الاستملاكات سيؤخذ بعين الاعتبار بما يحقق فائدة المواطن.
وردا على سؤال حول الوكالات التجارية وتفعيل قانون الوكلاء التجاريين قال معاليه ان الدولة تأخذ هذا الموضوع بجدية كبيرة.
وبشان قرار منع دخول الشاحنات الى الدوحة لمدة 13 سنة منذ صدوره فى ابريل 2005 واستمراريته رغم تنفيذ العديد من الطرق والجسور، اشار معاليه الى وجود خط دائرى للشاحنات يعمل به “مسعيد –  الدوحة – دخان”، داعيا الى الصبر وتحمل هذه الفترة.
فى حين قال سعادة الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثانى وزير الدولة للشؤون الداخلية ان لدى هيئة الاشغال العامة خطا يربط بين طريق سلوى ومنطقة الشمال.
وبخصوص ارتفاع اسعار بعض المواد بالدولة، قال معالى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني “ان ما يهمنا هو انخفاض الاسعار ولا نريد احتكارا”.
وحول الزيادة فى رسوم توصيل الكهرباء للمبانى الاستثمارية، قال معاليه ان هذا الموضوع تجاري وهناك اعفاءات للمساكن الشخصية واعفاءات عديدة، والموضوع مدعوم وهناك دراسة بشأنه، مشيرا الى ان هذا الموضوع جرت دراسته مؤخرا فى اجتماع جهاز قطر للاستثمار برئاسة حضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى.
وحول اهمية انشاء لجنة مناقصات عامة للقطاعات الصناعية بدلا من تعددها ولكل منها مواصفاتها الخاصة بها، اكد سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة على ضرورة ان يكون لكل مشروع فى مجاله من مياه وكهرباء وغيره مواصفاته الخاصة به حيث لا يوجد معيار واحد لجميع المشاريع رغم تنوعها، منوها بان المواصفة تاتى عادة بحسب نوعية المشروع نفسه.
وطلب معالى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية من مقدم السؤال كتابته بغرض دراسته.

حجم المناقصات كبير جدا ومن الصعب أن تقوم به جهة واحدة دون تأخير
وبخصوص تعدد جهات طرح المناقصات وتعدد شروطها وقوانينها ومطالبة رجال الأعمال بإعادة الدور الكامل للجنة المناقصات المركزية للإشراف على كافة المناقصات بالجهات الحكومية وشبه الحكومية، اعتبر معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء أن حجم المناقصات التي تطرحها الدولة بات كبيرا جدا، ومن الصعب اليوم أن تقوم به جهة واحدة دون تأخير، ومن هذا المنطلق شكلت الدولة لجانا مختلفة في الوزارات والجهات المختصة لمناقصات بمبالغ محددة تحقيقا لما يتطلبه عنصر السرعة في الإنجاز، مشيرا إلى أن لجنة المناقصات المركزية مع ذلك مازالت موجودة ولها نظامها الخاص.
وأشار إلى أن هناك لجنة بمجلس الوزراء تدرس اختصاصات كل من هذه اللجان بحيث يكون هناك نظام واضح لهذا الموضوع وفي نفس الوقت لا تلغى لجنة المناقصات المركزية ولا لجان المناقصات الموجودة في الوزارات.
وحول ارتفاع سعر الفائدة الاسترشادي “ريبو” المحدد من المصرف المركزي ومطالبة القطاع الخاص بإعادة بحث إمكانية خفض سعر الفائدة أسوة بالمعمول به في العديد من الدول، أحال معالي رئيس مجلس الوزراء الإجابة للشيخ فهد بن فيصل نائب محافظ مصرف قطر المركزي الذي أشار إلى وجود سعري فائدة يطبقهما المصرف، مضيفا أن البنوك عانت فيما مضى من شح في السيولة وبعد تدخل الحكومة بشراء المحافظ العقارية والاستثمارية ورؤوس أموال البنوك عادت السيولة للبنوك، مؤكدا وجود تنسيق مع البنوك بهذا الشأن.
البنوك تشتكي من فائض مالي وتطلب في الوقت نفسه مساعدة الدولة
وأضاف رئيس الوزراء أنه إذا كان صحيحا أن  فوائد الإقراض في بعض البنوك تصل الى أكثر من 10 في المائة فإن هذا فيه نوع من الظلم خاصة أن البنوك خفضت الفائدة على الودائع ويجب أن تخفض كذلك الفائدة على الإقراض، وأضاف: هم يشتكون (البنوك) الآن من أن لديهم فائضا ماليا ضخما غير قادرين على التصرف فيه ويطلبون في نفس الوقت مساعدة الدولة، “الدولة احتارت معهم، فأحيانا تكون الشكوى من نقص في السيولة وأحيانا أخرى يكون العكس”، وعبر عن اعتقاده بأن البنوك لابد أن تكون منتبهة لهذا الموضوع “بحيث لا يكون هناك ضرر ولا ضرار وبحيث لا تختلف الدولة عن تلك المجاورة”.

وأحال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكلمة إلى سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة، الذي أضاف أن البنوك خفضت الفائدة على الودائع إلى 4 في المائة ولما سئل القائمون عليها عن السبب كانت الإجابة أن الهدف هو التشجيع على الاستقرار بحيث لا يكون الهامش أو الفائض كبيرا، وقال إن هذا معناه أن هناك هامشا بنحو 6 أو 7 في المائة “وبصراحة هذا ليس منطقيا وهو غير مقبول”.
البنوك بالدولة لم تصل إلى مستوى بعض البنوك بالمنطقة
وحول ما تطالب به البنوك المحلية الشركات ذات المسؤولية المحدودة من ضمانات ورهونات شخصية عند طلب الحصول على تسهيلات أو تمويل للمشاريع التي تنفذها ومطالبة رجال الأعمال بالالتزام بالقوانين المنظمة لإنشاء الشركات وعدم تحميل أصحابها أعباء ومسئوليات إضافية، قال معاليه “إن هناك مشكلة لدى البنوك، وعلينا الاعتراف بها، فالبنوك بالدولة لم تصل إلى مستوى بعض البنوك بالمنطقة من ناحية الإدارة ومن ناحية المحافظ، والمنتجات، ليست لديها منتجات كافية والقائمون عليها يفكرون فقط في الإقراض أو الودائع أو فتح اعتماد وليسوا مستعدين لتطوير أنفسهم، هذه مشكلة، وهذا معناه أن الباب لو فتح على مصراعيه للمنافسة الخارجية سيكون الأمر وبالاً على البنوك المحلية، لا بد للبنوك أن تطور نفسها”.
وفيما أعطى معاليه الكلمة لسعادة السيد يوسف حسين كمال وزير الاقتصاد والمالية، قال سعادته إن هذا السؤال مرتبط بسياسات وإجراءات البنك المركزي معتبرا أن الموضوع مطروح ويدرس حاليا.
وأضاف معاليه أن هذا الموضوع يدرس الآن فعلا ودرسته الحكومة بناء على طلب وزارة الاعمال والتجارة ومثلما قال وزير الاقتصاد والمالية هذه لابد أن يكون فيها إجراء، لأن الأمور الآن مختلطة، كانت في السابق مضمونة ولكن مع التوسع الحالي بات الأمر صعبا.
وحول مطالبة رجال الأعمال بسرعة إصدار مشروع اللائحة التنفيذية لقانون المرور ووثيقة التأمين الإجباري على المركبات والآليات أعطى معاليه الكلمة لسعادة الشيخ عبد الله بن ناصر ال ثاني وزير الدولة للشؤون الداخلية الذي أكد أن اللائحة التنفيذية لقانون المرور لدى رئاسة الوزراء فيما وعد معاليه بانهاء الموضوع.

وحول اقتراح غرفة تجارة وصناعة قطر بإنشاء محكمة اقتصادية بدولة قطر لسرعة البت في القضايا التجارية وتخفيف العبء والضغط على المحاكم الأخرى، أكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن الدولة حلت موضوع الشيكات بينما كانت هناك مبالغ تصل إلى 4 مليارات ريال شيكات بدون رصيد، مضيفا أنها شكلت في الوقت نفسه دائرتين بالمحكمة للبت في موضوع الشيكات بالسرعة اللازمة.
وفيما يتعلق بقضية المحكمة الاقتصادية، دعا معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى دراسة الموضوع لأن هناك جزئيات كثيرة عملتها الدولة بهذا الخصوص خاصة فيما يتعلق بإنشاء مركز قطر المالي، مضيفا أن الموضوع يحتاج إلى توازن ودراسة، ووعد معاليه بدراسته.
من جانبه قال سعادة السيد يوسف حسين كمال إن هناك مقترحا قيد الدراسة باحتمال تحويل بعض المحاكم لتكون محاكم اقتصادية.
وبخصوص مقترح الغرفة بالسماح للمحامين والمستشارين القانونيين العاملين بشركات القطاع الخاص بتمثيل شركاتهم أمام المحاكم الابتدائية وعدم قصره على المحامين القطريين فقط، قال معاليه إن الدولة قصرت تمثيل الشركات أمام القضاء على المحامين القطريين دون غيرهم برغبة من وزير العدل الذي يدافع دائما عن المحامين القطريين، ووجه معاليه وزير العدل باعادة دراسة هذا الموضوع لأنه إذا كان هناك من يرغب في الترافع عن شركة يجب أن يتاح له ذلك، متسائلا معاليه: لماذا الإصرار على المحامي القطري أمام المحكمة الابتدائية، وطلب من وزير العدل أن يقدم اقتراحا بهذا الشأن لدراسته لأنه يحتاج إلى نظر.
رئيس الغرفة يدعو لشراكة حقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص
وكان سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر قد القى كلمة عقب كلمة معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية دعا فيها إلى ايجاد  شراكة حقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص وكافة المؤسسات الاقتصادية القطرية.
وشدد على ضرورة أن تكون تلك الشراكة وثيقة لانه بتحقيقها يصبح الهرم معتدلاً وليس معكوساً ويكون الجميع مشاركا في تنفيذ المشروعات الإستراتيجية الكبرى بدلاً من الاعتماد على الشركات الأجنبية التي تحظى بعقود تنفيذية للمشروعات ثم تستعين بالشركات القطرية كمقاول من الباطن”، معرباً عن ثقته بقدرة الحكومة على تحقيق هذه الشراكة انطلاقا من دعمها المعتاد وعزمها الصادق.
واشار رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر إلى أن اللقاء التشاورى السنوي أصبح منبراً للقطاع الخاص يعبر فيه عن تطلعات هذا القطاع في حوار ديمقراطي يتسم بالصراحة والشفافية والموضوعية بهدف مواجهه المشاكل والصعوبات التي تواجه رجال الأعمال القطريين مؤكداً أنه وفي أعقاب كل لقاء تصبح كل المشاكل والمعوقات من ذكريات الماضي.
وقال “فقد تعودنا أن نتقدم اليكم بمشاكلنا ومقترحاتنا ونحن على ثقة أنه مهما عظمت او تعددت تلك المشاكل فإن جميعها قابل للحل في ظل القيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى والحكومة الرشيدة التي تعمل على تحقيق الرخاء والإزدهار لقطر وشعبها وإزالة كافة العقبات التي تعترض طريق تقدمه”.
وتطرق الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني إلى الإنجازات التي حقتتها قطر على كافة المستويات والأصعدة بدءا من انجازات السياسة والساسة إلى منتديات الفكر والثقافة، مروراً بالانتصارات الرياضية إلى الانطلاقات الاقتصادية العالمية المتمثلة في الاستحواذ على العديد من الكيانات الاقتصادية العالمية العملاقة”. 
 

================

الشيخ حمد بن جاسم آل ثانى رئيس مجلس الوزراء يهدد وكلاء السيارات بقطر
———————————
شدد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء على أهمية تخفيض الوكالات في قطر لاسعارها مشيرا في هذا الصدد الى ارتفاع اسعار بعض السيارات بقيمة 40 الف ريال عن الدول المجاورة
وقال سعادته في اللقاء التشاوري الرابع الذي عقد امس مع رجال الاعمال وغرفة تجارة وصناعة قطر “سوف نفتح الوكالات اذا لم يخفضوا الاسعار”.
وحول ما يتردد حالياً في العالم بان هنالك بوادر أزمة قادمة، وهل هنالك إجراءات احترازية سوف تتخذها دولة قطر لتجنب آثار الأزمة المحتملة، قال معالي رئيس الوزراء إن الأزمة الحالية لا تزال محصورة في أوروبا وهي تابعة للأزمة السابقة وتتعلق بالقروض، لافتا الى ان هذه الازمة تتطلب من الدول الكبرى بان تقوم باتصالات مباشرة بين البنوك المركزية لتفادي وقوع أزمة قادمة. واشار الى ان مساعدة اليونان كانت ضمن هذه الجهود ولكن مطلوب استمرارية الدول في القيام بمسؤولياتها، وقال ان دول منطقة اليورو اصبحت شريكة وان أي ازمة تلحق بها لا بد وان تؤثر علينا اذا لم تعالج بشكل ايجابي، موضحا ان التعامل مع هذه الازمة يحتاج الى مزيد من الصبر ونفس الوقت التحرك بسرعة وتوخي الحذر بعدم الاندفاع في الاستثمارات دون التأكد بانها فرص مجدية.

سرعة طرح المشروعات
وردا على مطالبة القطاع الخاص بالتوجيه بسرعة طرح المشروعات المدرجة في الموازنة العامة مع بداية الإعلان عنها للاستفادة من السنة المالية كاملة، قال معالي رئيس الوزراء ان هذا الموضوع تمت معالجته تماما، لافتا الى انه تم تشكيل لجنة برئاسة وزير البلدية لطرح المشاريع المستعجلة والكبرى من صرف صحي ومياه صحية وطرق رئيسية، وهذه اللجنة بدأت بعمل ايجابي فيما تقوم هيئة الاشغال العامة بالمتابعة، وقال معاليه انه سيتم طرح ثلاثة مشاريع كبرى هذا العام، لافتا الى انه خلال خمس سنوات سيتم الانتهاء من اغلب المشاريع، في حين ان بعض المشاريع سوف تمتد الى 7 سنوات للانتهاء ومنها مشروع قناة طولها 32 كيلو مترا تحت مدينة الدوحة لوضع كل الخدمات على عمق كبير.
وأشار الى ان بعض محطات الصرف الصحي التي انتهت مؤخرا تبين ان طاقتها الاستيعابية وصلت الى السقف رغم انها جديدة، مضيفا: ” يوجد اخطاء وهنالك لجان تدرس كل هذه الاخطاء وسوف نتلافاها”.

منافسة القطاع الخاص
وفي رده على سؤال حول منافسة الحكومة والشركات المساهمة الكبرى للقطاع الخاص القطري حيث يرى القطاع الخاص انها منافسة غير متكافئة، ما أدى إلى تخوف القطاع الخاص من الدخول في مشروعات استثمارية لعلمه بعدم قدرته على منافسة هذه الجهات، وبالتالي مطالبته بإيقاف هذه المنافسة وإفساح المجال لإقامة شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص تفعيلاً لتوجه دولة قطر بتشجيع الشراكة بين القطاع الخاص والحكومة، قال معالي رئيس الوزراء انه لا توجد منافسة للقطاع الخاص، ولكن هذا الاخير ما يزال الى الان لا يلبي طموحاتنا ونحن نحاول ان نحيي فيه الروح، مضيفا: ” لدينا العديد من المشاريع التي ندعو القطاع الخاص الى المشاركة فيها لكن قطاعنا الخاص يعتمد على الوكالات واخذ الرسوم والاتعاب.. القطاع الخاص يحتاج الى إعادة نظر..

أسعار الوكالات
وبالنسبة للوكلاء والمحتكرين فاننا سوف نفتح الوكالات اذا لم يخفضوا اسعارهم فقد اكتشفنا ان بعض السيارات تزيد بمبلغ 40 الف ريال عن الاسعار في الدول المجاورة ويتذرعون بالكميات وهذا غير صحيح.. عندما يرتفع اليورو يرفعون اسعارهم ولكن اليورو تراجع في الفترة الاخيرة بنسبة 30% ولم نجد أي تخفيض في الاسعار.. عندنا مشكلة حقيقية معهم وهذه المشكلة لن نتركها بل سنكون حازمين.
وقال سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية انه بالنسبة للمناقصات في الفترة من 2006 الى 2009 بلغت حصة القطريين نحو 76.5%، كما بلغت حصة القطريين من المشتريات ما نسبته 83%.

الإعلان عن المشروعات
وحول دعوة رجال الأعمال الجهات المختصة للاعلان عن المشروعات التي تنفذ في الدولة قبل فترة كافية والإعلان عن شروط التأهيل اللازمة لتنفيذ هذه المشروعات حتى يتمكن القطاع الخاص من الإعداد والتجهيز المناسب ،قال معاليه إن القطاع الخاص القطري مدعو للاستفادة من المشروعات التي تنـــفذ في الدولة، مشيرا إلى أن جملة الاستثمارات المخصصة لمشروع السكة الحديدية على سبيل الذكر لا الحصر تبلغ بنحو 100 مليار دولار وفي قطاع الخدمات تبلغ قيمة المشاريع بنحو 70 مليار دولار.
وأشار معالي رئيس مجلس الوزراء عن الورش التي سيشارك فيها القطاع الخاص والتي ستبحث في شروط التأهيل اللازمة لتنفيذ هذه المشروعات.
ولفت إلى ضرورة أن يتحرك القطاع الخاص لتنمية الصادرات القطرية ، قائلا:” إن الحكومة من خلال وكالة الصادرات ستضمن عملية التصدير “.
ومن جهته شدد سعادة عبد الله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة و الصناعة على اهمية تواجد اصحاب الشركات القطرية خلال الندوات التي تقوم بها الجهات الحكومية مستشهدا في هذا الصدد بعدم حضور أي احد من اصحاب الشركات القطريه خلال الندوات التي تقوم بها ادارة المشتريات والادارة الفنية لشركة قطر للبترول للاعلان عن برامجها لمدة 12 شهرا والاكتفاء بارسال المدير المعني.
وقال العطية :” نرجوا أن يتفاعل القطاع الخاص القطري مع الجهات الحكومية بشكل حقيقي وان لا يقتصر تعامله على الاسلوب غير المباشر “.

دعم القطاع الصناعي
وحول اقتراحات القطاع الخاص بخصوص دعم القطاع الصناعي ومطالبته بإلزام المتناقصين بعدم الاستيراد من الخارج للمواد والخامات التي تصنع في قطر والمؤهلة فنياً وكذلك منح المنتج القطري أفضلية في السعر بنسبة 15% طالما كان مطابقا للمواصفات ودعم المنتجات المصنعة محلياً بنسب تتراوح من 10% إلى 20% في حالة التصدير إلى الخارج، أكد معالي رئيس مجلس الوزراء أن الدولة تقدم دعما كبيرا للقطاع الخاص من خلال دعم اسعار الطاقة وتقديمها للأراضي بأسعار رمزية وتوفير التمويلات بتكلفة منخفضة من خلال بنك قطر للتنمية، مشيرا إلى ان أي ارتباط باتفاقيات يجب احترامها تتعلق بالجانب التجاري.
وفي هذا الصدد اضاف سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية أن قطر مرتبطة باتفاقية مع دول مجلس التعاون الخليجي واي اجراء يتخذ قد يكون له أثر عكسي، مذكرا بالدعم الذي تقدمه الحكومة للقطاع الخاص سواء من حيث توفير الاراضي والكهرباء والتي تصل فيه نسبة الدعم بنحو 80 % من اسعارها الحقيقية مؤكدا على الدور الذي ستلعبه وكالة التصدير في تعزيز نفاذ الصادرات القطرية للأسواق العالمية.
من جهته ذكر سعادة السيد يوسف حسين كمال بعضوية قطر لمنظمة التجارة العالمية وما ترتب عليها من التزامات بخصوص تحرير المبادلات التجارية والسقوف التي لا ينبغي تجاوزها، لافتا إلى الدعم الكبير الذي يحظى به القطاع الخاص القطري، قائلا :” إن ارتفاع كلفة الانتاج بعد كل هذا الدعم يعود إمّا إلى خلل في ادارة الشركة او في تركيبة راس المال”.

مناطق صناعية جديدة
وحول الطلب الذي تقدم به القطاع الخاص بتخصيص مناطق صناعية جديدة تشرف عليها وزارة الطاقة والصناعة لتوزيعها على أصحاب المشروعات و التوجيه بسرعة انجاز المنطقة الاقتصادية الواقعة بين مدينة الوكرة ومسيعيد والتي تقام على مساحة 81 كم مربع.
و أشار العطية إلى أن المنطقة الصناعية الحالية تمتد على 10.5 مليون متر مربع بها 271 مشروعا تمتد على نحو 3 ملايين متر مربع منها 80 مشروعا انطلقت في الانتاج و نحو 80 في مراحل متقدمة من التنفيذ و تبلغ فيها الاستثمارات القطرية نحو 3.5 مليار ريال في حين أن الاجنبية تناهز 6 مليارات ريال.
وشدد العطية التأكيد في مداخلته على ضرورة التزام اصحاب المشاريع بتنفيذ استثماراتهم عند تسلم الارض، مشيرا في هذا الصدد إلى سحب 52 ترخيصا لم يلتزم أصحابها بما اتفق عليه.

اجراءات المناقصات
وحول البطء في إجراءات البت في المناقصات لفترة قد تستغرق في بعض الأحيان تسعة أشهر.. وإلغاء بعض المناقصات بعد الإعلان عنها بعد أن تكون الشركات تقدمت بعطاءاتها وتكبدت مبالغ كبيرة في إعداد الدراسات والتسعير.. أكد معالي رئيس الوزراء ان الفترة القادمة ستشهد تغييرات جذرية في أشغال موضحا ان السقوف في المناقصات التي كانت تتضمن 100 مليون ريال للشركات القطرية قد ازيلت ويتم حاليا السماح بدخول الشركات المحلية بدون أي سقف لحجم المناقصة.

تأهيل الشركات
من جانبه اكد ناصر المولوي رئيس اشغال انه يتم حاليا اعادة النظر في اسس تأهيل الشركات المحلية لدخول المناقصات وآلية الاعلان عن عمليات التأهيل موضحا ان اشغال تسعى إلى الحد من بطء الإجراءات لطرح المناقصات على القطاع الخاص حيث تم تشكيل عدد من اللجان والفرق المتخصصة.. وحول اسباب إلغاء بعض المناقصات اكد المولوي انها تتم لاسباب رئيسية لايمكن ان تتم المناقصة إلا بعد تعديلها مثل اعادة النظر في التصميم حتى لايتم التغيير بعد ارساء المناقصة.

لجنة المناقصات
وفي اقتراح للقطاع الخاص حول إعادة الدور الكامل للجنة المناقصات المركزية للإشراف على كافة المناقصات بالجهات الحكومية وشبه الحكومية.. قال معالي رئيس الوزراء ان العمل الذي تقوم به الدولة حاليا كبير جدا بعد طرح عدد كبير من المشاريع للقطاع الخاص وأضاف ان لدينا لجانا بالوزارات لسرعة البت في المناقصات إضافة إلى أن الحكومة تدرس حاليا نظاما جديدا وواضحا للمناقصات من خلال اللجان الموجودة مع تفعيل دور لجنة المناقصات المركزية.

سعر الفائدة الاسترشادي
وفي سؤال اخر حول ما اثاره رجال الأعمال في اللقاء التشاورى الثالث حول ارتفاع سعر الفائدة الاسترشادي “ريبو” المحدد من المصرف المركزي مطالبين بخفض سعر الفائدة أسوة بما هو معمول به في العديد من الدول. وأضافوا نأمل من معاليكم الموافقة على إعادة بحث إمكانية تنفيذ هذا المقترح الذي سوف يسهم في تخفيف العبء على جميع المتعاملين مع البنوك ويعزز بيئة الأعمال والاستثمار. وفي رده أكد معالي رئيس الوزراء ان هناك ظلما من بعض البنوك التي ترفع اسعار الفائدة على القروض لتتجاوز 10 % في حين انها خفضت الفائدة على الودائع مطالبا البنوك بتخفيض تكلفة الاقتراض.. وأضاف ان البنوك تشتكي حاليا من توافر السيولة لديها ويطلبون مساعدة الحكومة في تصريف هذه السيولة.. وأكد سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية ان الفارق بين الفوائد على الودائع وفوائد القروض يصل أحيانا الى 6% و7% وهو فارق ليس منطقيا .. من جانبه اكد سعادة الشيخ فهد بن فيصل نائب محافظ مصرف قطر المركزي ان المصرف لدية سعر استرشادي للبنوك للودائع والقروض وبعد تدخل الحكومة والمساهمة في رؤوس اموال البنوك وشراء المحافظ العقارية والمحافظ الاستثمارية انخفضت هذه التكاليف التي تتحملها البنوك مشيرا الي توافر السيولة في البنوك في الوقت الحالي وان أسعار الفائدة تتم بالتنسيق بين البنوك ومصرف قطر المركزي.

البنوك المحلية
وفي رده على سؤال حول مطالبة البنوك المحلية الشركات ذات المسؤولية المحدودة بضمانات ورهونات شخصية عند طلب الحصول على تسهيلات أو تمويل للمشاريع التي تنفذها بما يتعارض مع قانون الشركات ذات المسؤولية المحددة قال معالي رئيس الوزراء ” إن هناك مشكلة عند البنوك تتمثل في أن البنوك ليست على مستوى بعض البنوك في المنطقة من ناحية الإدارة والتدريب والمحافظ و المنتجات وغير مستعدة لتطوير نفسها ولو فتحنا المجال أمام البنوك الأجنبية سوف تنتهي البنوك المحلية.
وأضاف معالي رئيس الوزراء أن هذا البند يتم دراسته بناء على طلب من وزير التجارة والأعمال ولابد من اتخاذ إجراء فيه ، وحول مشروع اللائحة التنفيذية لقانون المرور ووثيقة التأمين الإجباري على المركبات والآليات، أشار إلى أن اللائحة التنفيذية في مجلس الوزراء ستصدر قبل نهاية الدورة الحالية.

المحكمة الاقتصادية
وفي رده على سؤال حول اقتراح إنشاء محكمة اقتصادية بقطر لسرعة البت في القضايا لتخفيف العبء والضغط على المحاكم قال معالي رئيس الوزراء ان هناك أكثر من أربعة مليارات ريال شيكات بدون رصيد مشيرا في هذا الصدد الى الإجراءات القانونية التي كانت تتبع في قضايا الشيكات من حيث التكلفة والإجراءات.
وقال معاليه ” شكلنا دائرتين مستعجلتين بحد أقصى خلال شهر لابد من صاحب الشيك أن يقوم بالتسديد أو يسجن بحيث يكون الشيك وثيقة فاعلة ، وفيما يخص المحكمة الاقتصادية قال معاليه تحدثت مع الجانب القضائي حول المحكمة الاقتصادية و الموضوع يحتاج إلى كوادر وتأهيل ودراسة .

دعم القطاع الزراعي
وحول مطالبة القطاع الخاص إعادة الدعم الكامل للقطاع الزراعي بتوفير الخدمات للمزارعين بأسعار رمزية وإمدادهم بالمحروقات الأساسية بالإضافة إلى البذور والشتلات والدعم الفني والآلات الزراعية.
قال معالي رئيس الوزراء: هناك اقتراح افضل يتمثل في ان تقدم شركة حصاد نظاما كاملا للتعاون بينها وبين المزارعين في سبيل تنمية المنتجات الزراعية وتضمن بذلك توفر المنتج … وهذا احسن من الدعم المباشر الذي قد توفره الدولة والذي قد يدفع المزارع نحو الكسل والاتكال على مساعدات الدولة، وهو ما يجعل من استيراد المنتجات الزراعية اقل تكلفة من الدعم على مستوى المحروقات واستنزاف الاراضي ومخزون المياه الجوفية واننا نتمنى ان تحصل هذه المزارع على احدث اساليب الزراعة سواء من البيوت المجهزة وتوفير المنتوج على كامل السنة، شركة حصاد الان لديها مبالغ جاهزة وهناك قانون بصدد الصياغة حاليا لتنظيم هذا الموضوع..

تطوير الزراعة
ومن جانبه قال وزير البيئة : كلفت الدولة وزارة البيئة التعاون مع شركة حصاد لوضع استراتيجية في المرحلة القادمة لزيادة الانتاج المحلي ودعم المزارعين عن طريق شراء المنتجات منهم بدل من ان تدفع الدولة مبالغ مهمة لدعم المزارعين، وهذا يساعد على تطوير المزارع، وسيتم الانطلاق في تنفيذ البرنامج الاولي في شراء المنتجات من المزارعين، وبعد ذلك سيكون التوجه نحو تطوير الثروة السمكية..
وقال رئيس الوزراء ” أؤكد مجددا على الذين يستغلون المواد الغذائية خاصة في السوق الكبرى وفي سوق الفواكه وفي اسواق المواد الاولية عموما اننا نعمل وفي اطار توجيهات من سمو الأمير على ان يحصل المواطن على الغذاء بالاسعار المعقولة اذا لم تكن ارخص من اسواق الدول المجاورة وكل جهودنا تصب لهذا الغرض، وذلك يعني ان المواطن هو الذي سيستفيد في نهاية الامر والتاجرالذي يسعى الى احتكار الاسعار ويتعاون مع بقية زملائه للتلاعب في الاسعار سيسلط عليه العقاب دون المرور بالمحكمة ويكفي استمرار هذه الظاهرة وأدعو الى التحكم اكثر في الاسعار وان ادى ذلك الى تقلص ارباح التجار بعض الشيء.
ومن جانبه قال العطية ” بحكم تجربتنا في قطاع الطاقة اكتشفنا ان هناك مزارع قد تم تحويلها الى ورش ومساكن عمال تحتوي على 10 الاف عامل وكلها مسجلة على انها مزارع، وللاسف الشديد انحرفت هذه المزارع عن نشاطها الرئيسي.
واضاف ان دعم الزراعة مهم على ان يكون نشاطها مبنيا على اسس صحيحة، وعن طريق حصاد يمكن ان نضمن ذهاب هذا الدعم الى من لديهم فعلا مشاريع زراعية.
وحول عدم قدرة الشركات الوفاء بالتزاماتهم تجاه البنوك والشركات المنفذة ، لتراجع معدلات البيع والايجار أكد معالي رئيس الوزراء عدم السماح للمطورين بتجاوز اللوائح المنظمة للاستثمار الأجنبي، وعلى المستثمرين أن يستكملوا مشاريعهم، وقد قمنا بشراء المحافظ والاستثمارات العقارية التي ترغب البنوك القطرية ببيعها، بسقف إجمالي يبلغ 15 مليار ريال قطري بهدف دعم القطاع العقاري وضمان استمرار معدلات النمو القوية للاقتصاد القطري وتمكين البنوك من الاستمرار في لعب دورها الحيوي من خلال مساهمتها في نمو الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية والنمو في البلاد. أما فيما يتعلق بضرورة إلزام المطورين بتقديم ضمانات كافية لأي مشروع فهذا الموضوع محلول من قبل النظام الذي عملنا على تطبيقه في مثل تلك الشراكات بحيث يلزم جميع المطورين بالوفاء بالتزاماتهم تجاه الشركات المنفذة والبنوك والمستفيدين.
وعلى صعيد إنشاء شركة لإدارة المناطق الصناعية طالب القطاع الخاص بعدم فرض رسوم وأعباء اضافية عليهم من قبل الشركة لكي لا يقعوا في خسائر فادحة،و بين معالي رئيس الوزراء أن تأسيس شركة لإدارة وتطوير المناطق الصناعية والاقتصادية يهدف للنهوض بالصناعة الوطنية وفتح آفاق الاستثمارات، وهو يصب في صالح المواطن مشيرا الى ان الدولة اعطت الاراضي للمستثمرين باسعار رمزية.
وفي سؤال من القطاع الخاص طالب رجال الاعمال طمأنة من معالي رئيس الوزراء بشأن المناطق الموقوفة والاستملاكات، بين معالي رئيس الوزراء أن غالبية مشاكل الأراضي الموقوفة تم حلها، ولا توجد مناطق موقوفة اما فيما يخص قضية الاستملاكات فانها اصبحت رافد ا جيدا للمواطنين خاصة بعد انخفاض اسعار الاراضي .

الوكالات التجارية
و طالب أصحاب الوكالات التجارية التوجيه بسرعة إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الوكلاء التجاريين وتفعيل القانون.وفي هذا السياق بين معالي الشيخ حمد بن جاسم ان الدولة يمكنها إلغاء الوكلاء و فتح المجال و هذا الموضوع مرتبط برجال الاعمال انفسهم.

دخول الشاحنات
واشتكى القطاع الخاص من قرار منع دخول الشاحنات إلى مدينة الدوحة لمدة 13 ساعة في اليوم والذي صدر في إبريل 2005 على الرغم من الانتهاء من تشييد أربعة جسور وكثير من الطرق الرئيسية ،مقترحين في هذا الصدد أن يحدد خط أخضر مفتوح أمام حركة الشاحنات طول 24 ساعة ليربط الشمال بالجنوب، و بين معالي وزير الدولة للشؤون الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني ان هناك دراسة لربط طريق سلوى بالشمال و ان هناك خطا دائريا للشاحنات يربط مسيعيد بالدوحة و راس لفان، وطالب الوزير رجال الاعمال بتحمل هذه الاعباء لبعض الوقت خلال الفترة القليلة القادمة ريثما الانتهاء من المشاريع.
وفي رده على سؤال حول نتائج جهاز قطر للاستثمار في 2010 ونية قطر لشراء حصة في سيتي جروب، قال معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إن نتائج جهاز قطر للاستثمار في المنطقة الخضراء في 2010 ، مشيراً إلى أن قطر القابضة ستعلن عن نتائجها التفصيلية ، والتي ستبرهن نتائج الجهاز المميزة في 2010 ، وكشف معاليه أن قطر تدرس شراء حصة في سيتي جروب ولكن حتى الآن لم نتوصل إلى نتائج نهائية.

Advertisements

أحكام بالسجن في قضية فساد في دبي

مايو 31, 2010

أحكام بالسجن في قضية فساد
طالت 4 مسؤولين في أكبر عملية احتيال بالإمارة

تكبير الخط5/30/2010  الآن – وكالات 
محاكم دبي صدرت في دبي اليوم الأحد أحكام بالسجن على الرئيس التنفيذي السابق لشركة ‘تمويل’ للتمويل العقاري الإسلامي وثلاثة مسؤولين آخرين بالشركة عقب تحقيق يتعلق بقضايا فساد.

وصدر حكم بالسجن ثلاث سنوات مع دفع غرامة وإعادة الأموال للشركة على عادل الشيراوي -الذي أقالته تمويل من منصب الرئيس التنفيذي في 2008- بتهمة تلقي رشى والتربح من بيع أراض في مشروع بدبي, وأدين نائبه عبد الله ناصر بتهم مماثلة وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.
 
وجرى القبض على مسؤولين في شركة ‘تمويل’ ضمن سلسلة من الاعتقالات لمصرفيين ومسؤولين كبار في شركات عقارية في دبي سببت هزة في المؤسسة المالية بالإمارة, في وقت تحاول فيه الحكومة محاربة الفساد في مركز السياحة والتجارة الإقليمي.
 
وتعتبر تمويل إحدى أكبر شركات التمويل العقاري في الإمارات العربية المتحدة إلى جانب شركة أملاك.

وتقوم الحكومة بإعادة هيكلة الشركتين اللتين تضررتا بشدة جراء انهيار قطاع العقارات في دبي ولم يجر تداول أسهمهما منذ 2008.
 
وحكمت المحكمة أيضا بالسجن سنة واحدة على كل من فارس كلثوم وعضو مجلس الإدارة سعد عبد الرزاق بتهمة إهدار أموال الشركة.
 
وشغل كلثوم منصب رئيس وحدة الاستثمارات في تمويل والمدير المالي لشركة استثمار العالمية التابعة لمجموعة دبي العالمية التي تجري محادثات لإعادة هيكلة ديون قدرها 24.8 مليار دولار.
 
وتعتبر قضية الاحتيال على بنك دبي الإسلامي بمليار و841 مليون درهم (حوالي 500 مليون دولار) الأبرز من بين قضايا الفساد المالي التي تنظرها محاكم دبي وذلك لكونها أكبر عملية احتيال تشهدها الدولة.

مزرعه بالوفره مساحه 55000 بأجار سنوي بمبلغ 66 دينار النائب علي الراشد

مايو 31, 2010

 مزرعه بالوفره مساحه 55000 بأجار سنوي بمبلغ 66 دينار – 


إلى بوعلي مع التحية بقلم – محمد عبدالقادر الجاسم

مايو 31, 2010

إلى بوعلي مع التحية

بقلم – محمد عبدالقادر الجاسم

سمو الشيخ سالم العلي الصباح الموقر
الآن، وبعد أن انتهت “المراسم” الاحتفالية بعودتك إلى البلاد، وهي “مراسم” ذات مدلول سياسي واضح.. لابد أنك لمست حاجة الناس والكويت لدورك السياسي المأمول، أي لعودة التوازن.. أما عن تبرعاتك السابقة والجديدة، ومهما كانت دلالتها السياسية ومساهمتها في تعزيز شعبيتك ومكانتك السياسية في المجتمع، وأيا كان الهمس الذي يدور حول تأكيد استقلالية قرارك وانفرادك في قرار التبرع للحرس الوطني والحرس الأميري وحرس مجلس الأمة وتنفيذه من دون الحاجة إلى “مراجعة” أو “استئذان” على نحو عزز دورك السياسي وأكد رمزيتك السياسية، أقول لك لقد كفيت ووفيت يا بوعلي و”رايتك بيضا”.. فقد سبق لك أن ساعدت آلاف الأسر المحتاجة..

ولكن اسمح لي يا بوعلي أن أقول لك الآن: إذا كانت لديك الرغبة في مواصلة التحرك السياسي، فإنني اقترح أن يخرج هذا التحرك عن نطاق التبرعات والمساعدات المالية حتى لا يبدو الأمر وكأنه يعكس منهج سياسي وهو “شراء” الولاءات أو “شراء” المكانة السياسية كما يردد خصومك عنك، وهو المنهج الذي يتبعونه هم في الأساس. إن التحرك المطلوب والضروري الآن هو تحرك سياسي علني واضح يدور حول محورين: الأول توفير الضمان بعدم انقلاب أسرة الصباح على نظام الحكم الدستوري، والثاني إدخال تغيير في منهج أسرة الصباح في إدارة شؤون الدولة بما في ذلك تغيير معايير التعيين في منصب رئيس مجلس الوزراء والمناصب الوزارية والمناصب المهمة الأخرى. إن تحرك علني ومكشوف في هذا الاتجاه يا بوعلي لابد أنه سوف يشكل مظلة أو غطاء سياسي لحركة شعبية منظمة تعمل على توفير الاستقرار السياسي في البلاد والتغيير نحو الأفضل..
إن التوازن المطلوب الذي نأمل أن يخلقه التحرك السياسي للشيخ سالم العلي سوف يتحقق حتما حين يصدر من الشيخ سالم موقف واضح في شأن الالتزام بالدستور وبإحياء منهج عبدالله السالم الداعم للحريات ولمشروع الدولة والذي ينهي حالة الصراع والتربص مع القائمة مع نظام الحكم الدستوري. إن إعلان الشيخ سالم العلي بأنه يعارض فكرة الانقلاب على نظام الحكم الدستوري وأنه سيعمل على تعزيز مكانة وقيمة مجلس الأمة، وأنه يدعم الحريات السياسية، سوف يعرقل حتما تنفيذ التوجهات والسياسات السائدة حاليا المناهضة لمبادئ الحكم الدستوري ولقواعد الإدارة الرشيدة.

وإذا كان الشيخ سالم العلي يسعى، ضمن أهداف تحركه السياسي، إلى استعادة دور فرع “آل سالم” في معادلات وترتيبات الحكم، فإن هذا الهدف يجب أن يأتي في إطار حركة سياسية أكثر عمومية، وقد يكون المدخل الأنسب والأكثر قبولا لتحقيق هدف استعادة دور “آل سالم” في تقديري هو “البوابة الشعبية”. فالمعروف تاريخيا أن شيوخ فرع “آل سالم” يحظون “بشعبية” مميزة لدى الجمهور (عبدالله السالم.. صباح السالم.. سعد العبدالله السالم.. سالم صباح السالم.. محمد صباح السالم)، وبالتالي فإن الانطلاق من قاعدة شعبية لإعادة ترتيب بيت الحكم هو ما يمنح فرع “آل سالم” القوة اللازمة للعودة إلى معادلات الحكم بعد أن خرجوا منها في السنوات الأخيرة. وإذا كان فرع “آل سالم” يعاني من النقص العددي للمؤهلين بتولي مناصب عامة ومن ضعف التأثير على القرار السياسي، فإن العمل على قيام ارتباط إيجابي علني بين هذا الفرع وبين نظام الحكم الدستوري والحريات السياسية ومشروع الدولة عموما، أي إحياء منهج عبدالله السالم، سوف يغطي عوامل الضعف.. فالقوة الشعبية ذات تأثير مهم.

سمو الشيخ سالم العلي الصباح.. بصراحة تامة أقول أنني أخشى أن يكون لحركتك السياسية الحالية هدف واحد هوإعادة ترتيب بيت الحكم بما يؤدي فقط إلى إعادة دخول فرع “آل سالم” في الترتيبات المستقبلية وفق محاصصة داخلية، من دون أن يكون لهذه الحركة أي بعد عام تستفيد منه الكويت.. نحن نريد لحركتك السياسية أن تأتي في إطار تثبيت نظام الحكم الدستوري الحق، ومن أجل مشروع الدولة الذي تندمج فيه “مشروعات” الحكم!

جريدة الان تنفرد بنشر صحيفة اتهام الجاسم

مايو 31, 2010

جريدة الان : تنفرد بنشر صحيفة اتهام الجاسم –

اليوم, 02:22


(تحديث1)
 
تنفرد بنشر صحيفة اتهام الجاسم

طعن في حقوق الأمير وسلطته وتطاول على مسند الإمارة وأشاع أخبارا كاذبة بالخارج عن حالة البلاد

تكبير الخط

5/30/2010 الآن – خاص

حصلت على صحيفة الاتهام التي تقدمت بها النيابة العامة لمحكمة الجنايات ضد الكاتب والمحامي محمد عبدالقادر الجاسم، وتتضمن مجموعة من مقالاته وما كتبه بمدونته. وفيما يلي نص الصحيفة:
وزارة العدل
النيابة العامة

تقرير اتهام

مقدم من النيابة العامة إلى محكمة الجنايات في قضية رقم 1/2010 حصر أمن الدولة والمقيدة برقم 1/2010 جنايات أمن الدولة.
تتهم النيابة لعامة:
– محمد عبدالقادر الجاسم 54 سنة كويتي الجنسية ويعمل محامي بمكتب الرفاعي والحجرف والعتيقي ومقيم (قرطبة ق7 – جادة 4 – قسيمة 6).
لأنه في الفترة من 3/6/2005 حتى 1/5/2010 بدائرة دولة الكويت:
1- طعن علناً عن طريق الكتابة في حقوق الأمير وسلطته وعاب في ذات الأمير وتطاول على مسند الأمارة وذلك عن طريق نشر مقالاته ومنها ‘هل يعود التوازن’ المؤرخ في 30/1/2010 ‘إلى بو علي مع التحية’ المؤرخ فيه 13/2/2010 ‘حوار بين فوزي وعبدالله’ المؤرخ في 9/4/2010 وغيرها من المقالات الأخرى المبينة بالأوراق من خلال موقعه الالكتروني ‘ميزان ومدونة خواطر’ على النحو المبين بالتحقيقات.
2- أذاع عمدا في الخارج أخبارا وبيانات وإشاعات كاذبة ومغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد عن طريق نشر مقالاته ومنها ‘الغضب القادم’ المؤرخ في 9/4/2010 ‘أسمعها مني .. واحبسني كثر ما تبي’ المؤرخ في 24/4/2010 ‘ولا يحف ولا يجمع حصى’ المؤرخ في 1/5/2010 وغيرها من المقالات الأخرى المبينة بالأوراق من خلال موقعه الالكتروني ‘ميزان ومدونة خواطر’ وكان من شأن ذلك إضعاف هيبة الدولة واعتبارها والأضرار بالمصالح القومية للبلاد وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

بناء عليه:

يكون المتهم قد ارتكب الجناية المنصوص عليها بالمادتين 15،25 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960.

لذلك:

تطلب النيابة العامة من محكمة الجنايات معاقبة المتهم طبقا للمادتين سالفي البيان ومرفق مع هذا التقرير قائمة بأدلة الإثبات.

وفي ما يلي صورة ضوئية من صحيفة الإتهام:

هذه الصورة تم تعديل أبعادها. أضغط هنا لعرض الصورة بأبعادها الأصلية. الأبعاد الأصلية لهذه الصورة هي 1302 في 1745 و حجمها 191 كيلو بايتس.


هذه الصورة تم تعديل أبعادها. أضغط هنا لعرض الصورة بأبعادها الأصلية. الأبعاد الأصلية لهذه الصورة هي 1170 في 1465 و حجمها 111 كيلو بايتس.


يذكر أن المادتين 15 و25 تنصان على ما يلي:
المادة 15 :يعاقب بالحبس المؤقت الذي لا تقل مدته عن ثلاث سنوات كل كويتي او مستوطن في الكويت اذاع عمدا في الخارج اخبارا او بيانات او شاعات كاذبة او مغرضة حول الاوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك اضعاف الثقة المالية بالدولة او هيبتها واعتبارها او باشر بأية طريقة كانت نشاطا من شأنه الاضرار بالمصالح القومية للبلاد.
المادة 25 : يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات كل من طعن علنا او في مكان عام ، او في مكان يستطيع فيه سماعه او رؤيته من كان في مكان عام عن طريق القول او الصياح او الكتابة او الرسوم او الصور او اية وسيلة اخرى من وسائل التعبير عن الفكر ، في حقوق الامير وسلطته ، او عاب في ذلك الامير ، او تطاول على مسند الامارة.

يا شيخ، فلست أنت ولا غيرك من شيوخ الكويت ‘معازيب’ النائب البراك، حسن العيسى

مايو 31, 2010

اسمعها منّي يا شيخ، فلست أنت ولا غيرك من شيوخ الكويت ‘معازيب’ النائب البراك، حسن العيسى مُسجلا رأيه في من هدد الوزير الساير بالقتل.

5/30/2010  الجريدة 
 

هل تدرك معنى كلمة شيخ يا شيخ؟

حسن العيسى
اهدأ يا شيخ وتركد، وكلامي موجه إلى الشيخ صباح مبارك صباح الناصر، مرة ثانية وثالثة ورابعة ومن غير نهاية أكرر وأقول: اسمعها منّي يا شيخ صباح مبارك ولكل السادة الشيوخ، وهم محل تقديرنا واحترامنا.

اسمعها منّي يا شيخ، فلست أنت ولا غيرك من شيوخ الكويت ‘معازيب’ النائب مسلم البراك ولا الوزير هلال الساير.

الكويت ليست إقطاعية لأسرة أو فرد، ولستم رعاةً ولسنا رعيةً لكم ولا لغيركم، أنتم تحكمون برضائنا وبإرادتنا الحرة، نحن مواطنون، ومشاركون في الحكم وأنتم حكام معنا وبقبولنا لكم، والعهد بيننا وبينكم وثيقة مدوَّنة اسمها الدستور، وإذا حاول أحد ما مسح تلك الوثيقة أو قلبها فسيُردُّ كيده إلى نحره، ومن يراوده وهم أو حلم مريض بالاستفراد في السلطة وعودة الأيام الخوالي الشاذة حين عُطِّلت أحكام الدستور في أكثر من مناسبة، فهو واهم وتهيمن عليه أحلام اليقظة… اصحَ يا شيخ… فعهدنا مع أسرة الصباح الكريمة هو الدستور، وما نصت عليه المادة السادسة فيه حين قررت أن ‘النظام في الحكم ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا…’، ونحن يا شيخ صباح المبارك -وأنت معنا لا فوقنا ولست معزبنا- الأمة ونحن مصدر السلطات، ونحن الجذع والجذور، ونحن الأصل، ومتى غُيِّب المصدر وقُطِع الجذع واجْتُثَّت الجذور، فستُمحى الفروع والأوراق.. فأين ستكون شجرة السدرة الكويتية؟

ماذا تقول يا شيخ، وبماذا هذيت في لقائك مع قناة ‘سكوب’…! عبارات مثل ‘معازيب… وتاج راسك… واضرب بيد من حديد’، ليس مكانها دولة المؤسسات ودولة المشروعية القانونية التي نعمل من أجلها، مكانها المناسب هو العدم والصمت، قلْ خيراً أو اصمتْ… قلْ يا شيخ: لي رأي وسأتواضع في ما أقول، وسنسمع رأيك، فهذا حقك مثلما هو حقنا أن نقول رأينا بما تفوهت به من بؤس وحديث جارح… هكذا نفهم دولة حكم القانون… وهكذا نفهم الحرية…

حريتنا يا شيخ ليست وقفاً على رغباتك، وليست مرهونة لدَينٍ علينا لكم، حرياتنا هي وجودنا وهي كرامتنا، وهي دستورنا الذي تبغضه شئت أم أبيت… حريتنا وحقنا في التعبير لن يكونا سجينَي المزاج الفردي والهوى الشخصي.

حريتنا يا شيخ هي ‘كويتيَّتُنا’، وهي ليست هبة منك ولا من غيرك، إنما هي للأرض وللدهر حين خُلِق المكان.

حرياتنا تملي علينا أن نقف مع الحق، والحق هو الإنصاف والمساواة تحت حكم القانون العادل… والقانون ليس مجرد نصوص مبثوثة هنا وهناك… إنما هو الروح… وهو احترام الكرامة الإنسانية كما أرادها الحق… وهي أسمى من أن تكون سلعة بخسة في أسواق شراء الذمم وبيع الضمير… الشيخ يا شيخ لا يتفوه بكلمات مثل ‘احترم معازيبك… وتاج راسك’… الشيخ يا شيخ نجده معنا في الأفراح والأتراح… الشيخ يا شيخ معنا في حفل الزفاف وفي مأتم العزاء… والشيخ يا شيخ يتألم للظلم إذا أصاب المواطن أو الوافد… والشيخ يا شيخ لا يهدد ولا يتوعد… والشيوخ يا شيخ رايتهم بالأمس… يعزون ويتواضعون من غير لافتات وتنبيهات تقول… أنا شيخ واعملوا حساباً لقدومي…!

الشيخ يا شيخ هو مواطن مثلي ومثلك… لا يجوز أن يكون ‘معزباً’… ولا راعياً… فنحن لسنا رعية ولست أنت ولا غيرك رعاة في صحراء الكويت… الشيخ يا شيخ هو من يؤمن بحكم القانون وبالمساواة في العدل لا في الظلم… الشيخ يا شيخ لا ينتقم، إنما يُعمِل حكم القانون… والشيخ لا يؤدب الشعب ويرفع العصا الغليظة في وجوه أبناء وطنه حين يرى ما لا يرون… وإنما يقول لهم: نحن سواسية أمام حكم القانون.. والشيخ يا شيخ هو من يتأسَّى بكلام كريم مثل ‘كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعيته’، والراعي والرعية بصيغة الجمع ‘كلُّكم’ لا تعني غير المساواة في العدل، وهي بذلك تنفي مفاهيم الاستتباع والراعي والرعية… فهل عرفت معنى كلمة ‘شيخ’ يا شيخ… اتقِ الله في نفسك وفي وطنك يا شيخ

والسيد لا يتبع شيخا..!..جعفر رجب منتقدا موقف الكاظمي من العربي

مايو 31, 2010
ان كان القادسية يديره «شيخ»، فالعربي «سيد» الاندية، والسيد لا يتبع شيخا..!..جعفر رجب منتقدا موقف الكاظمي من العربي
5/31/2010  الراى  

جعفر رجب / تحت الحزام / الشيخ والسيد

 
سأكتب اليوم بحبر اخضر، ولطالما كان الهوى اخضر، والدم في عروقنا اخضر، واجمل ما في علمنا الاخضر، واروع ما في صحارينا الصفراء القاحلة ربيعها الاخضر!
اخ يا زمان، كان اللون الاخضر يجلس شامخا، كزمردة على تيجان الملوك، واغصان زيتون على رؤوس الابطال، واخ يازمن اصبح اللون الاخضر يجلس في حارة الشحاذين يستجدي البطولات، والنقاط، والتصفيق!
واقول للزمان ارجع، فقد ذبلت الاوراق الخضراء واصفرت، وتساقطت مع اول ريح!
والبلوزات «الخضراء» اصبحت «جلحة ملحة»، كخرقة غسالي سيارات!
وتحولت باصات النادي الخضراء الى سيارات البلدية الصفراء!
وصارت الملاعب الخضراء لا يركض عليها الا ابقار صفراء فاقعة لونها!
تابعت قبل ايام خبر رئيس النادي العربي جمال الكاظمي، وتصريحه العظيم، بعد ان ابتسم وسلم، قال بصوت واضح موجها كلامه للشيخ طلال الفهد «اللي هو يامرنا، ونصير تحت امره» قالها جمال والابتسامة لا تفارقه، وصفق الجمع، ثم اعطوا ظهرهم للنادي!
اتنقصنا المصائب يا جمال حتى تأتينا ببلاء عظيم، تريد ان تأتمر بامره، «كيفك»، اذهب وانت وربعك ومن والاك وائتمروا بامره… ولكن لن يتنازل اصغر جمهور من العربي، ويأتمر لغير اللون الأخضر!
منذ متى يا جمال هذا النادي العريق يقاد، ويأتمر بأمر غيره؟!
ومنذ متى النادي يخفض راسه، ويقاد من اذنه؟!
منذ متى يا رئيس اكبر نادي في الكويت- رغم ان الشيخ طلال الفهد اعلن امامك ان القادسية أكبر نادي في الكويت وانت مبتسم – يصبح تابعا للغير، ولمن للقادسية!
أليس العربي الذي يسير، وتسير خلفه الركبان، والشعراء، ام انك ترى الاخضر مجرد ناد رياضي، او بقالة!
يا جمال ، والله لايهمني من يدير هذا النادي، ما يهمني ويهم الجميع كيف يدار! العربي يا جمال ان كنت لا تعرف اكبر من نادي، وجعلته اصغر من بائع «بنك» على مدرجات القادسية، العربي ياجمال تاريخ، وتاريخه مرتبط بهذه الارض بفرجانها ورجالاتها وبمواقفها، بضحكات انتصاراتهم، ودموع هزائمهم، وبفضل جهودك الجبارة تريد ان تبيع حتى التاريخ!
واقسم ان عيون القادسية ورئاستها، على تاريخ هذا النادي، يريدون ان يسلبوه ارقامه القياسية والقابه وتاريخه… وانت تبتسم، والشيخ طلال الفهد يبستم اكثر، فرحا بعودتك للنادي، فاين يجد رئيسا للنادي العربي خيرا منك، يسلمه البطولات على «طبق من اربعة» في كل مباراة!
«ماذا اقول وباب سمعك موصد» ولا تسمع الا تصفيقا حولك وصفاقتهم، العربي يا جمال لا يتبع، ولا يأتمر، ولايقاد، ولا ند له! لا ياجمال، القادسية والعربي ليسا جناحين للرياضة، بل وحده العربي يحلق عاليا دون الحاجة للغير، فهو نسر حقيقي وليس من ورق… قد يخذله الزمن، وهذا كله بفضلك وبركاتك، الا انه يظل وهو في السفوح شامخا راسه… ارحمنا، لانريد من البطولات، فقط احفظ كرامة هذا النادي، فجماهير الاخضر مارفعوا يوما شعار الذلة!
اقولها لمن لم يفهم، ان كان القادسية يديره «شيخ»، فالعربي «سيد» الاندية، والسيد لا يتبع شيخا..!
جعفر رجب

مدونات كويتية

مايو 30, 2010

 

مدونة لا اسمع  لا ارى لا اتكلم

http://the-3-monkeys.blogspot.com/2007_08_01_archive.html
بالكويتي الفصيح

http://blkalfasih2.blogspot.com/

حقائق وخفايا الغزو العراقي الغاشم / جريدة عالم اليوم

مايو 30, 2010

تقرير لجنة تقصي الحقائق عن أسباب الغزو العراقي لدولة الكويت

——————-

لأول مرة منذ صدور تقرير لجنة تقصي الحقائق عن أسباب الغزو العراقي لدولة الكويت تقوم جريدة محلية بنشر التقرير كاملا ً … حيث لم يسبق أن قامت أي صحيفة محلية أو غير محلية بنشر كامل التقرير … الذي وزع بعد صدوره على الصحف الكويتية الخمسة آنذاك ثم عادت الحكومة و أسترجعته من رؤساء تحرير تلك الصحف و أمرت بعد نشره ….

و منذ ذلك الحين … بقى التقرير طي الكتمان … فيما عدا أجزاء معينة قام بنشرها قبل فترة الكاتب و المحامي محمد عبدالقادر الجاسم … و لم ينشر التقرير كاملا ً حتى الآن …

جريدة عالم اليوم .. القادمة بقوة إلى الساحة الصحافية في الكويت … تنشر هذا التقرير على حلقات … نشر منها حتى الآن حلقتين … و سنقوم إن شاء الله بنقلها أولا ً بأول … حتى يكون هذا الموضوع مرجعا ً و ارشيفا ً لمن يود العودة إلى هذا التقرير المهم … و الذي صدر عام 1995 بعد 3 سنوات من بدء اللجنة بمباشرة عملها.

التقرير يحتوي على الكثير من الأمور المهمة … و لا أود أن أميز نقطة فوق أخرى … لذلك سأترك الحكم للقارئ لكي يقيم التقرير بحسب فهمه للتقرير … و دور كل اللاعبين الرئيسين في تلك الفترة الحرجة من عمر الكويت.

ودمتم……..

الحلقة الأولى
………..

 

حقائق وخفايا الغزو العراقي الغاشم

 
بمناسبة الذكرى 17 للغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت والتي تحل علينا بذكرياتها الأليمة يوم الخميس المقبل تنشر «عالم اليوم» تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية التي شكلت عام 1995 حول موضوع الغزو ويتضمن التقرير سرداً تفصيلياً لظروف وملابسات المؤامرة التي جرى التخطيط لها باحكام خبيث، في حين كانت الكويت اسيرة تطمينات اشقائها، وطيبة نواياها وسلامة مقصدها بشأن حل الازمة الناشبة ضمن الاسرة العربية وتحت مظلتها الى ان وقع ما وقع بتفاصيله التي يرويها تقرير اللجنة التالي.

الفصل التشريعي السابع دور الانعقاد العادي الثالث
الأمانة العامة
إدارة اللجان
لجنة تقصي الحقائق عن موضوع الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت
الرقم:
التاريخ: 19 ربيع الأول 1416هـ
الموافق: 16 أغسطس 1995م
السيد/ رئيس مجلس الأمة المحترم
تحية طيبة وبعد،،،
يسرني أن أقدم لكم التقرير الختامي للجنة، برجاء عرضه على المجلس الموقر لاتخاذ مايراه مناسباً بصدده، مع توصية اللجنة بمناقشته في بداية دور الانعقاد القادم.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،،،
رئيس اللجنة
صالح يوسف الفضالة

التقرير الختامي للجنة تقصي الحقائق عن موضوع الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت

أحال السيد رئيس مجلس الأمة الى اللجنة الكتاب المؤرخ 22/11/1992م المقدم من بعض الأخوة الأعضاء، الذي تضمن انه نظراً للظروف العصيبة التي مرت بها البلاد منذ الثاني من أغسطس 1990م وما صاحبها من آثار وما خلفته من انعكاسات سلبية واضحة الأثر على المجتمع الكويتي، وما رافقها من دماء للشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوطن وكرامته، وجموع من ابنائنا الذين لازالوا يقبعون في سجون الطاغية، ونظرا لاستمرار هذه الآثار السلبية على اقتصادنا الوطني وقيمنا الاجتماعية والنفسية.

وحرصا من هؤلاء الاخوة الأعضاء على الوقوف على الأسباب الكفيلة لمواجهة جميع تلك الآثار بأسلوب علمي وعقلي متزن، بعيدا عن حالة الانفعال، وإيمانا منهم بضرورة الاستفادة من التاريخ ودروس وعبر تلك المحنة الطاحنة التي مرت بالبلاد، وبما يحقق النجاح في تفادي أزمات مماثلة في المستقبل، ورغبة منهم في معرفة مواطن القصور وأسباب الخلل، وكشفا للحقائق التي صاحبت هذه الأزمة واعمالا لنص المادة 112 من الدستور، فانهم يقترحون مناقشة موضوع كارثة الغزو العراقي الغاشم للبلاد وملابساته والظروف التي صاحبته منذ الثاني من أغسطس 1990م وما ترتب عليه من آثار.

كما أحال السيد رئيس مجلس الأمة الى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بذات التاريخ المشار إليه الطلب المقدم من بعض الأخوة الأعضاء الذي تضمن أن الشعب الكويتي قد عانى من معاناة مريرة من جراء محنة الاحتلال التي دامت سبعة أشهر طوال، فقد خلالها الكثير من الأرواح والأموال واستبيحت فيها الأعراض، وعانى أشد المعاناة من انهيار جميع المؤسسات الدفاعية والأمنية وتدمير معظم المؤسسات الأخرى في البلاد، واستناداً الى المادة 114 من الدستور، والمادة 147 من اللائحة الداخلية، فانهم يقترحون ما يأتي:

تشكيل لجنة مكونة من سبعة أعضاء ولمدة عام واحد للتحقيق في موضوع الغزو والاحتلال العراقي على ان يتناول التحقيق على وجه الخصوص:

1- الأسباب التي أدت الى كارثة الثاني من أغسطس 1990م.
2- تحديد مواطن الخلل في مختلف الأجهزة السياسية والعسكرية.
3- حقيقة الاجراءات التي تم اتخاذها صبيحة ذلك اليوم إزاء الهجوم العراقي على الكويت.
4- استظهار وجه القصور ومواطن المسؤولية عن احداث الثاني من أغسطس 1990م.
5- الخطوات الوقائية التي تم اتخاذها بعد التحرير لتفادي تكرار مثل هذه الكارثة.

وهم إذ يتقدمون بهذا الطلب يأملون باستجابة المجلس الموقر وموافقته على هذا الاقتراح لمصلحة الوطن المجردة، وحتى نضع أمام أعيننا تجارب الشعوب الحية التي تستفيد من الكوارث التي تحل بها، وتتعلم الدروس المفيدة من التجارب السيئة التي تمر بها. وبجلسته بتاريخ 1/12/1992م وافق مجلس الأمة على التقرير السادس للجنة الشؤون التشريعية والقانونية (في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السابع) عن تقديم تصور متكامل حول موضوع جلسات المناقشة والتحقيق في كارثة الغزو العراقي الغاشم، كما وافق على مشروع القرار الذي أعدته اللجنة بتكوين لجنة تقصي حقائق في موضوع الغزو العراقي الغاشم.

وتنص المادة الثانية من هذا القرار على أن «تشكل لجنة مؤقتة لتقصي الحقائق في موضوع الغزو العراقي الآثم من تسعة أعضاء طبقاً لنص المادة 44 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة ويتم انتخابهم وفقاً لاحكام المادة 45 من هذه اللائحة». كما تنص المادة الثالثة منه على أن «تتولى اللجنة المشار إليها في المادة السابقة تقصي الحقائق في موضوع الغزو العراقي الآثم للوقوف على:

1- كيفية نشوء الأزمة والجهود التي اتخذت للحيلولة دون وقوعها ودون تفاقمها والاجراءات والاحتياطات والخطط التي أتخذت لمواجهتها في حالة تطورها الى صراع مسلح ومستوى أداء كافة الأجهزة التنفيذية العسكرية منها والمدنية عند حدوث الغزو الآثم وما بذل لرده أو للحد من آثاره على المستويين الحكومي والشعبي.
2- كيفية إدارة الأزمة إبان الاحتلال من النواحي السياسية والعسكرية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والاجراءات التي اتخذت لرعاية المواطنين داخل الكويت وخارجها والإجراءات التي اتخذت لحماية الاقتصاد الوطني.
3- كيفية إدارة الأزمة بعد التحرير من حيث الإفراج عن الأسرى والرهائن والجهود والأموال التي بذلت من أجل إعادة الاعمار وما قامت به الدولة من أجل استعادة ممتلكاتها وحماية حقوق مواطنيها ومن أجل استتباب الأمن في ربوع البلاد وحماية أمنها من أي عدوان.
4- غير ذلك من أمور ترى اللجنة ضرورة التقصي عنها للقيام بمهامها على الوجه الأكمل.

وبجلسة 8/12/1992م أجريت عملية انتخاب أعضاء اللجنة واسفرت عن تشكيلها على الوجه التالي:

1- صالح يوسف الفضالة رئيسا
2- أحمد يعقوب باقر مقررا
3- د. إسماعيل خضر الشطي عضوا
4- د. يعقوب محمد حياتي عضوا
5- فهد دهيسان الميع عضوا
6- طلال مبارك العيار عضوا
7- محمد ضيف الله شرار عضوا
8- خالد سالم العدوة عضوا
9- عبدالله محمد النيباري عضوا

وقد انضم كل من العضوين: مبارك فهد الدويلة، خلف دميثير العنزي الى اللجنة بعد استقالة العضوين: د. إسماعيل خضر الشطي، طلال مبارك العيار على التوالي بتاريخ 16/11/1993، 30/11/1993م. وقد باشرت اللجنة مهامها خلال الفترة من 10/12/1992م الى 14/8/1995م عقدت خلالها عدد 96 جلسة، تمثل عدد 226.25 ساعة عمل، وتناولت الموضوعات المكلفة بتقصي الحقيقة فيها من ثلاثة جوانب:

1- الجانب السياسي.
2- الجانب العسكري.
3- الجانب المالي.

الجانب السياسي

تدراست اللجنة الوثائق السياسية المتعلقة بالغزو العراقي، التي قدمتها وزارة الخارجية، كما استمعت الى كل من له صلة بأحداث الغزو من مسؤولين وغير مسؤولين بالإضافة الى استشارتها للمستشارين السياسيين في المجلس.
أولاً: هل كان العدوان العراقي متوقعاً؟
هل كان بإمكان القيادة السياسية الكويتية توقع العدوان العراقي في ضوء المعطيات التالية:

1- عبارات التهديد المباشرة وغير المباشرة التي تضمنتها الخطب والرسائل والبيانات الصادرة عن النظام العراقي خلال الأشهر القليلة التي سبقت الغزو مباشرة، وعلى وجه التحديد منذ انعقاد مؤتمر قمة بغداد في أواخر شهر مايو 1990م، وحتى مؤتمر جدة في أواخر شهر يوليو 1990م.
2- المعلومات التي نقلها الى المسؤولين في الكويت سفير الكويت لدى العراق، وبعض المواطنين الذين زاروا بغداد خلال شهر يوليو 1990م.
3- مجمل العلاقات الكويتية العراقية.

أ- التهديدات:

1- يمكن القول بان النوايا العدوانية للعراق تجاه الكويت، ظهرت بصورة واضحة منذ قمة بغداد الاستثنائية (28 الى 31 مايو 1990م فبدت التلميحات في كلمة صدام حسين في الجلسة المغلقة التي انعقدت بتاريخ 30/5/1990م إذ ذكر: « انه فمنذ عام 1986م… ان نوعا من الارباك ساد السوق النفطي، وحصل فيه نوع من عدم الالتزام في قرارات الأوبك… إن سبب هذا الارتباك هو عدم التزام بعض اشقائنا العرب بالذات في مقررات الأوبك عندما أغرق السوق النفطي بما هو فائض عن الحاجة.. ولو في الجلد ما فيه يحتمل لتحملنا… ولكنني اقول باننا وصلنا الى حال لا نتحمل الضغط. إن المعركة تدار بالجنود… إلا ان الضرر الأكبر يأتي من الانفجارات والقتل ومحاولات الانقلاب، وقد يكون أيضاً بالوسائل الاقتصادية.. إنني اقول لمن لا يريد ان يشن حربا على العراق هذه هي نوع من الحرب على العراق».

وقد ذكر السيد راشد عبدالعزيز الراشد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك، أمام اللجنة، أنه من خلال مشاركته في قمة بغداد في شهر مايو 1990م، شعر أن هناك فعلاً مؤامرة تحاك ضد الكويت وسائر الدول الخليجية، وأن هناك تجنيا على دولة الكويت بالذات. وأضاف انه لم يكتب بذلك الى المسؤولين في الكويت، باعتبار ان اصحاب الاختصاص كانوا من المشاركين في اجتماعات القمة، ومن بينهم وزير الخارجية الكويتي، أما هو فقد شارك فيها بصفته وزيراً للدولة لشؤون مجلس الوزراء.

2- وظهرت عبارات التحديي واضحة في الرسالة التي وجهها طارق حنا عزيز وزير خارجية العراق الى السيد الشاذلي القليبي الأمين العام لجامعة الدول العربية بتاريخ 15/7/1990م. فبعد ان اتهم الكويت بالزحف التدريجي المبرمج باتجاه أرض العراق، وأنها نفذت بالاشتراك مع دولة الإمارات العربية المتحدة عملية مدبرة لإغراق سوق النفط بمزيد من الانتاج خارج حصتها المقررة في الأوبك، مما أدى الى تدهور اسعار النفط وانها نصبت منذ عام 1980م منشآت نفطية على الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي وصارت تسحب النفط منه،

وبعد ذلك تضيف الرسالة: اننا ندين ما فعلته حكومتا الكويت والإمارات بالعدوان المباشر على العراق…. أما بالنسبة لحكومة الكويت فإن اعتداءها على العراق هو اعتداء مزدوج، فمن ناحية تعتدي عليه وعلى حقوقه بالتجاوز على أراضينا وحقولنا النفطية وسرقة ثروتنا الوطنية وان مثل هذا التصرف هو بمثابة عدوان عسكري، ومن ناحية أخرى تتعمد حكومة الكويت تحقيق انهيار في الاقتصاد العراقي في هذا المرحلة التي يتعرض فيها الى التهديد الامبريالي الصهيوني الشرس وهو عدوان لا يقل في تأثيره عن العدوان العسكري.

وفي هذه الأثناء حضر طارق عزيز وزير خارجية العراق الى القاهرة في 16/7/1990م. لتثميل بلاده في اجتماع وزراء خارجية دول الجامعة العربية والقى كلمته التي قال فيها (إن بلادنا لن تركع أمامكم، ونساء العراق لن يتحولن الى بائعات هوى، وأطفالنا لن يحرموا من الحليب).

3- وقبل ان ترد دولة الكويت على هذه الرسالة، أعلن صدام حسين في 17/7/1990م ان السياسة التي يتبعها بعض الحكام العرب هي سياسة أميركية… «إن هذه السياسة خطيرة الى الحد الذي لا يمكن السكوت عليها، ولقد الحقت بنا ضررا جسيماً… ولأن العراقيين الذين اصابهم هذا الظلم المتعمد مؤمنون بما فيه الكفاية بحق الدفاع عن حقوقهم وعن النفس، فإنهم لن ينسوا القول المأثور (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق).

وإذا ما عجز الكلام عن ان يقدمه لأهله ما يحميهم فلا بد من فعل مؤثر يعيد الأمور الى مجاريها الطبيعية ويعيد الحقوق المغتصبة الى أهلها… ولكن أصحاب السوء هم وحدهم الذين يتحملون أمام الله وأمام الأمة نتائج سيئاتهم… فهم بدلا من أن يكافئوا العراق… غرزوا الخنجر المسموم في الظهر…. اللهم الهمنا الصبر الى الحد الذي ليس أمام الصابرين غير ما تعتبره مشروعا وصحيحا، يوم يفقد الصبر قدرة التأثير، واللهم اقتل بذور الشر داخل نفوس حامليها… اللهم اشهد إنني قد بلغت».

4- ورد وزير خارجية الكويت على الرسالة العراقية بكتاب مؤرخ 18/7/1990م. الى الأمين العام لجامعة الدول العربية، فند فيه الادعاءات العراقية وأوضح ان جزءا من حقل الرميلة/ الرتقة يقع ضمن الأراضي الكويتية وعليه قامت الكويت باستخراج النفط من آبار تقع ضمن أراضيها جنوب خط الجامعة العربية وعلى مسافة كافية من الحدود الدولية وفقا للمقاييس العالمية، وان تدهور الاسعار كان بفعل مشكلة عالمية تدخل فيها اطراف عديدة منتجون ومستهلكون ومن داخل الأوبك وخارجها، واقترح اختيار لجنة عربية يتفق على أعضائها كي تقوم بالفصل في موضوع ترسيم الحدود على اسس المعاهدات والوثائق القائمة بين الكويت والعراق،

وفي 21/7/1990م بعثت حكومة الكويت إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة برسالة حول الموضوع تتصمن خلاصة المذكرة العراقية ورد الكويت عليها، وذلك للاحاطة ودون أن تطلب اتخاذ اي اجراء معين، اي انها لم تحاول تدويل القضية واثرت الابقاء عليها داخل الاطار العربي، واحاطة الامم المتحدة بما تضمنته المذكرة العراقية تمشيا مع الاعراف والممارسات الدولية المعتادة في هذا الشأن، ومن واقع التزام الكويت بمبادئ واحكام ميثاق الأمم المتحدة.

5- وفي 19/7/1990م اصدر المجلس الوطني العراقي بيانا دعا فيه ممثلي الشعب العربي وبرلمانات الأمة العربية ليأخذوا دورهم الكامل فيما اسماه اعلاء كلمة الأمة واجتثاث كل المواقف الضعيفة من بعض الحكام الخليجيين الذين دخلوا اللعبة المؤذية للعراق وللأمة العربية.

6- وفي 21/7/1990م رد العراق على مذكرة الحكومة الكويتية المؤرخة 18/7/1990م، واعاد في هذا الرد المزاعم العراقية التي وردت في الرسالة المؤرخة 15/7/1990م، هذا بجانب عبارات التهديد غير المباشرة: ان المسؤولين في الحكومة الكويتية.. يندهشون اليوم… لانهم اعتادوا على استغلال سكوتنا وصبرنا طيلة سنوات وسنوات، ونحن نكتم الجرح حرصا منا على الحفاظ على علاقات الأخوة التي لم يحترموها وعلى المصالح القومية العليا التي استهتزؤوا بها عمدا..

غير ان المسؤولين في حكومة الكويت هم الذين اساؤوا الى هذه المبادئ عندما تعمدوا باسلوب مخطط ومبرمج وطيلة سنوات الحرب (العراقية الإيرانية) وبعدها الحاق الاذى بالعراق والتجاوز على ارضه وحقوقه.. ويؤكد ما اثبتناه.. في رسالتنا في 15/7 من ان السياسة التي اتبعتها حكومة الكويت انما كانت سياسة اميركية هو التصريحات الاميركية الاخيرة التي تقول بصراحة ان باستطاعة حكومة الكويت ان تستظل بالقوة الاميركية، وهذا تشجيع لالبس فيه لحكومة الكويت لكي تمضي في سياستها التي تتعمد العدوان على العراق والأمة العربية.

7- وبتاريخ 24/7/1990م أعلن العراق رفضة لاقتراح الكويت تشكيل لجنة في اطار جامعة الدول العربي للفصل في موضوع ترسيم الحدود، وقال وزير خارجية العراق ان الخلافات على الحدود بين الدول العربية تحلها الدول المعنية ذاتها وليس اللجان المشكلة من الدول العربية.
ب – التحذيرات:

1- ذكر خالد البحوه سفير دولة الكويت السابق لدى العراق انه كانت التصرفات كلها تدل على ان هناك توجه للعملية العسكرية عندما التقطنا بعض الكلمات من خطاب صدام في يوم 17/7 وكان التهديد واضحا، شعرت ان الرجل مقدم على فعل وليس قول، واعتقد لست بهذا الذكاء الشاذ، لان الكثيرين من المراقبين شاركوني في هذا الرأي والمراقبين الدبلوماسيين بالذات الذين كنت على علاقة مباشرة معهم..

ثم منطوق المذكرات العراقية التي وجهت للجامعة العربية، روح المذكرة وكلماتها إذا اضيفت إلى خطابه الذي القاه، ثم عملية رصد التحرك العسكري على مناطق جنوب العراق باتجاه حدودنا، كانت المعلومات تكاد تكون شبه معلنه بالنسبة للمراقبين في الساحة داخل العراق في تحرك القوات ونقلها من الشمال للجنوب وتكثيفها ثم عملية الدعم اللوجستيكي الضخم جداً للجيش العراقي في هذه المنطقة التي خرجت عن دائرة المناورات…

لكن المؤشرات التي تركت انطباعا شخصيا عندي كمراقب بان هناك عملية عسكرية.. وكانت الدبابات على خط سكة الحديد النازلة من الشمال الى الجنوب وترى بالعين المجردة ولا تريد عملية استنتاج، عندما يكون هذا الزخم العسكري للتحرك نحو الجنوب في تلك الاجواء السياسية المتفجرة اعلاميا لابد ان تكون المحصلة في ذهن الإنسان ان النتيجة عملية عسكرية رغم قوله انها مناورات، هذه العمليات العسكرية بهذا الحجم لم تكن واردة مطلقا، لكن كان في حقيقة تقول انهم سيقومون بعملية عسكرية داخل الحدود الكويتية بمعنى ان يصلوا الى اختراق الحدود وتجري المفاوضات بعد دخول القوات العراقية للاراضي.

وعندما سئل (أكدوا لك الاميركان في عمل عسكري، فهل قمت بتبليغ هذا التأكيد، هل وجهت برقية بذلك، وفي البرقيات كان تأكيد ان العراق مقدم على عمل عسكري، اجاب: انا لم استدع ولم يطلب مني الحضور للكويت، ونعم في برقياتي اكدت على العمل العسكري وخاصة في آخر برقية التي نقلتها عن السفيرة الاميركية جلاسبي ان هناك عملا عسكريا.

وعندما سئل (آخر اتصال لك مع القيادة السياسية، الخارجية الكويتية، متى؟) أجاب: آخر برقية يوم الأربعاء، معلومات وردت عن زيادة التحرك العسكري، وكثير من الاشاعات التي كانت تتردد في الاوساط الدبلوماسية عن احتمالات الضربة العسكرية، وكنت اعقب على ربط الموضوع من برقياتي السابقة كتأكيد لما أثارته مثل الاميركية أو ما وصلهم سابقاً من المصادر، كنت اربط الموضوع دعم تصعيد في عملية الاحساس باقتراب العملية العسكرية كان يوم الاربعاء ظهرا.

كما جاء في اقواله: ثم بعد التأكد بعثنا بالبرقيات للوزارة حول التحرك العسكري في اتجاه الجنوب في اليوم الفلاني تمرصد القطار الساعة كذا آخر برقية بعثتها يوم الاثنين (وهو 28/7) حول العملية العسكرية، هي السفيرة قابلت صدام يوم 25 يوم الجمعة، السبت حاولت أشوفها ما قدرت كان في اتصال تليفوني معها، وقالت لي أنا أمر عليك بالبيت وجاءتني يوم الأحد.

2- في منتصف شهر يوليو 1990م زار بغداد عدد من رجالات الكويت بدعوة من وزير الاعلام العراقي للمشاركة في عيد الثورة وكان من بينهم السادة /فيصل بندر الدويش، مشاري العصيمي، أحمد بزيع الياسين، وقد أفاد السيد/ فيصل الدويش أمام اللجنة أنه في لقاء مع وزير الاعلام العراقي ذكر هذا الاخير: يؤسفنا اخوتي الكويتيين ندخل في حرب مع الكويت.. والحرب هذه ليست موجهة لكم يا الشعب الكويتي بقدر ما هي موجهة الى الحكومة الاستعمارية عندكم، واستخدم الوزير العراقي عبارات تكاد تتفق مع عبارات مذكرة العراق المؤرخة 15/7/1990م الموجهة الى الأمين العام لجامعة الدول العربية:

والكويت مع الأسف نتيجة انشغالنا في الحرب زحفت علينا زحفا مبرمجا واحتلت جزءا من اراضينا وأقامت منشآت نفطية وزراعية وعسكرية، ويضيف السيد/ فيصل الدويش انه فور عودته من بغداد، وفي يوم الجمعة الموافق 20/7/1990م، اتصل به الشيخ ناصر محمد الأحمد وزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك، وذهب فيصل الدويش لمقابلته في منزله في نفس اليوم الساعة السابعة مساءً، وابلغه بما سمعه في بغداد، وفي يوم السبت 21/7/1990م نقل هذه الاخبار إلى سمو الأمير بحضور الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية، كما نقلها في اليوم ذاته الى سمو الشيخ سعد ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بحضور الشيخ سالم وزير الداخلية، وكان مما قاله فيصل الدويش في هذه اللقاءات عن تقييمه للوضع:

والله تقييمي طال عمرك احتمالين، الاحتمال الاول… من الارض ما استطاع، لانه شخص .. ما له خط رجعه لكم، والاحتمال الثاني وعندي الاحتمال الاول ارجح ابتزاز، لكن طال عمرك الوضع في منتهى الخطورة، وأنا افضل انك تستعين باصدقائك ما استطعت.. والكويت ترى إذا عرف صدام انها ما هي بلقمة سايغة يبي يحسب ألف حساب، كما ذكر جزءا من حديثه مع الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية في يوم الأربعاء 1/8/1990م: يا صباح، البلدسوف يضيع، قال لي ليه؟ قلت…. يا طويل العمر على حدودك حسب وكالة الانباء واللي جايين ما بين 35 ومائة الف عسكري يتأهبون لدخول البلد، وكان رد وزير الخارجية: ما فيه أمر مقلق.

ويظهر كذلك من التحقيق أن السفارة الكويتية لدى العراق، استدعت السيد/ عدنان الراشد عضو جمعية الصحافيين الكويتية، والذي كان مرافقا للمواطنين الكويتيين الى بغداد، وحصلت منه على جميع المعلومات التي تدور حول الموقف العدائي للعراق تجاه الكويت في هذه الفترة، وأن السفارة نقلت بدورها هذه المعلومات الى الشيخ ناصر محمد الأحمد وزير الدولة للشؤون الخارجية، وتم ذلك قبل عودتهم إلى الكويت.

كما أفاد السيد/ مشاري العصيمي انه عند عودته الى الكويت (وكان من بين من سافر الى بغداد) نقل هذه الانباء الى سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، وكان مما ذكره له ان: هذه التهديدات يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار لسبب رئيسي الى ان الوضع الاقتصادي في العراق سيئ جداً.

كما أفاد السيد/ أحمد البزيع انه فور عودته الى الكويت، سعي الى لقاء سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، ونقل إليه تلك الانباء، وقال له: «أنا علمتك والواحد برأ ذمته». لذلك فإنه من المؤكد ان التهديدات العراقية التي سمعها الكويتيون في بغداد في منتصف يوليو 1990م، قد نقلها كل من: فيصل بندر الدويش، مشاري العصيمي، أحمد بزيع الياسين، كاملة الى المسؤولين في الحكومة، وذلك فور عودتهم الى الكويت، هذا بالاضافة الى المعلومات التي ادلى بها عدنان الراشد للسفارة الكويتية لدى العراق والتي نقلتها السفارة بدورها وفورا الى المسؤولين في الكويت.

3- افاد السيد/عبدالرحمن سالم العتيقي، مستشار سمو الأمير، انه خرج من الكويت يوم 22/6/1990م وانه عند التهديد الذي اعلنه صدام حسين في خطابه بتاريخ 17/7/1990م كان في الأردن، وعاد الى الكويت وقابل سمو الأمير، وعندما استفسر منه سموه بما عنده، أجاب: والله طويل العمر أنا أعتقد ان صدام جاي لنا، الكلام ماله تهديد للكويت، وأنا كمواطن عادي بغض النظر عن منصبي.. الخطاب واضح وصريح، الرجل جاي، يقول قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.

4- أفاد الدكتور طارق رزوقي سفير الكويت في باريس ان المخابرات الفرنسية اخبرته في يوم الاثنين 30/7/1990م، أن الحشود العراقية يزداد عددها وانه من المحتمل ان تقوم بعملية وانه لا يمكن تركها في مواقعها الحالية فاما ان تتحرك وترجع الى الوراء واما ان تتقدم الى الامام، واضاف السفير انه حضر الى الكويت ونقل هذه المعلومات الى سمو ولي العهد.

5- كما ذكر سعود الصباح سفير الكويت السابق لدى الولايات المتحدة الاميركية: كنت على اتصال دائم مع وزارة الخارجية الأميركية، مع وكالة الاستخبارات الاميركية، مع البيت الأبيض ومع وزارة الدفاع حول هذه الأمور وأقولها بكل أمانه بأن جميع هذه الاجهزة كانوا يطلعوني أولاً بأول بكل ما يحدث من تصعيد ومن حشود عراقية على الحدود التي تلت تقديم هذه المذكرة، وكنت على اتصال دائم مع حكومتي في هذا الموضوع.

6- ويضيف السيد/ عبدالله يوسف الغنيم الذي كان آنذاك وزيرا للتربية: وفي نفس الفترة – يوليو 1990م – توالت البرقيات من سفارات الكويت بالخارج وكان هناك اشارات لوجود حشود واحتمال قيام العراق بعمل عدواني، كانت يومياً تصل التقارير من السفارات الكويتية في الخارج أولا باول، وكانت تقرأ كل رسالة تصل من اية سفارة في الخارج في مجلس الوزراء.

7- وذكر السيد/ سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية انه: في آخر زيارة للشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية لبغداد في 18 فبراير 1990م واثناء غداء دعا اليه طارق عزيز، كان بجانبه (أي بجانب وزير الخارجية الكويتي) سمير عبدالوهاب: وزير الداخلية العراقي، وجرى الحديث حول موضوع الحدود، فقال سمير عبدالوهاب: ما بيني وبين الكويت إلا كل خير، لكن نأخذ على البكر أبو الجيش وأبو الثورة نأخذ عليه نقطة سوداء في تاريخه… هو ان وقع معاكم اتفاقية.

منقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول ——————————————————————————————————–
الحلقة (2)

ذكرى 17 عاماً على الغزو الغاشم

 

 

بمناسبة الذكرى 17 للغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت والتي تحل علينا بذكرياتها الأليمة يوم الخميس المقبل تنشر «عالم اليوم» تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية التي تشكلت عام 1995حول موضوع الغزو ويتضمن التقرير سرداً تفصيلياً لظروف وملابسات المؤامرة التي جرى التخطيط لها باحكام خبيث، في حين كانت الكويت اسيرة تطمينات اشقائها، وطيبة نواياها وسلامة مقصدها بشأن حل الازمة الناشبة ضمن الاسرة العربية وتحت مظلتها الى ان وقع ما وقع بتفاصيله التي يرويها تقرير اللجنة التالي.

مجمل العلاقات الكويتية العراقية:

يمكن القول ان مشكلة ترسيم الحدود هي التي كانت تحكم العلاقات بين الكويت والعراق، وان تلكؤ العراق في اقرار هذه الحدود، هو السبب الرئيسي في التوتر الذي كان يشوب، من وقت إلى آخر العلاقات بين البلدين.. ولعل التصريحات التالية من قبل المسؤولين العراقيين توضح نظرة العراق الى مشكلة الحدود:

تصريح للسيد/ مرتضي سعيد عبدالباقي، وزير خارجية العراق في 1973م بان: كل الكويت أرض متنازع عليها، هناك وثيقة تقول ان الكويت أرض عراقية، ولكن لا توجد هناك اي وثيقة تقول انها ليست ارضا عراقية.. نحن لا نأخذهما (جزيرتي وربة وبوبيان) من الكويت، ولكننا نتخلى عن الكويت من اجل الجزيرتين.
(راجع د. عبدالرضا علي اسيري، الكويت في السياسة الدولية المعاصرة، ص 140).

2- ما ورد في مذكرة طارق عزيز نائب رئيس الوزارء ووزير خارجية العراق الى الامين العام لجامعة الدول العربية، بتاريخ 15/7/1990م الوطن العربي برغم انقسامه الى دول هو وطن واحد، وان اي شبر من هذا الوطن هنا او هناك، في ارض هذا القطر او ذاك يجب ان ينظر اليه اولا في ضوء الاعتبارات القومية، وخاصة اعتبارات الامن القومي العربي المشترك، كما ينبغي تجنب الوقوع في مهاوي النظرة الضيفة والانانية في التعامل مع المصالح والحقوق لهذا القطر أو ذلك إن مصالح الأمة العربية العليا والحسابات الاستراتيجية العليا للأمن القومي العربي يجب ان تكون حاضرة دائما كما يجب ان تكون المعيار الأول في التعامل في كل هذه المسائل بين الاقطار العربية.

3- ما جاء في مذكرة 21/7/1990م الموجهة من العراق إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن وضع الحدود في الواقع وضع بلدين متجاورين تجمعهما اواصر القربي الوثيقة لم يتوصلا حتى الآن إلى أي اتفاق حول تحديد حدودهما في البر والبحر.
والمشكلة بين البلدين لم تكن في تحديد الحدود، ولكن في ترسيم الحدود، اي في وضع الخط الحدودي على ارض الواقع، برا وبحرا.

1- تحديد الحدود:

في سنة 1931م تم التوقيع في لندن على اتفاقية بين كل من بريطانيا (الدولة الحامية للكويت آنذاك) والدولة العثمانية (حيث كان العراق تحت الحكم العثماني)، وقد حددت المادة السابعة من هذه الاتفاقية خط الحدود بين الكويت والبصرة، ولم تدخل هذه المعاهدة حيز التنفيذ بسبب قيام الحرب العالمية الأولى.

< في اواخر نوفمبر سنة 1922م وجه السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني في العراق الدعوة الى العراق والكويت ونجد لعقد مؤتمر في العقير، ومثل الكويت في هذا المؤتمر المعتمد البريطاني السير مور، وكان الموضوع الاساسي للمؤتمر تحديد الحدود بين الدول الثلاث، وقد وقعت الاطراف الثلاثة على اتفاقية العقير في 2/12/1922م، وكانت حدود الكويت في هذه الاتفاقية هي تلك الحدود التي تم التوصل اليها في اتفاقية سنة 1913م.

< وفي الرسائل المتبادلة بين الكويت والعراق (21/7، 10/8/1932م) وأكد المسؤولون العراقيون مسار الحدود بين العراق والكويت، وهي ذات الحدود المنصوص عليها في المادة السابعة من مسودة الاتفاقية البريطانية التركية سنة 1913م.

< وفي سنة 1936م وفي عهد الملك غازي صدر الدليل السنوي للعراق الذي احتوى على تفصيل دقيق للحدود بين العراق والكويت، كما تضمن خرائط واضحة تمثل الكويت كدولة مستقلة، ويظهر من هذا الدليل ان خط الحدود الجنوبية للعراق يبدأ من منتهى الساحل الجنوبي لناحية الفاو ثم يسير متعقبا الساحل حتى يقطع خور عبدالله.

< وبدأت لأول مرة مطالبة العراق بالكويت عام 1937م، فقد بدأت في ذلك العام إذاعة موجهة من القصر الملكي في بغداد (قصور الزهور) تشن حملة دعائية عنيفة ضد الكويت، كما أوردت بعض الصحف العراقية نبأ عزم العراق على ضم الكويت، وان الملك غازي اصدر اوامره بهذا الخصوص، ويقال ان الجيش العراقي رفض تنفيذ الاوامر، وانتهت تلك الازمة بمقتل الملك غازي في عام 1939م.

< وفي سنة 1961م، بينما كانت الكويت تحتفل باستقلالها السياسي الذي بدأ رسميا في 19/6/1961م اعلن الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم في مؤتمر صحافي في بغداد بتاريخ 25/6/1961م ان الكويت جزء من العراق، وهدد باستخدام القوة، وكان الجيش الكويتي آنذاك بسيطا لا يقاس من حيث عدده وعتاده بالجيش العراقي، لذلك ناشد حاكم الكويت (الشيخ عبدالله السالم) بريطانيا تنفيذ بنود معاهدة الصداقة المبرمة بين البلدين، واستجابة لهذا الطلب، التزاما ببنود معاهدتها ووعودها للكويت،

اعلنت الحكومة البريطانية في 30/6/1961م انها في طريقها لاتخاذ بعض التدابير الوقائية، وبناء على ذلك تحركت عدة سفن بريطانية وحاملات القوات والطيران الجوي تجاه الكويت، وفي 1/7/1961م نزل 600 جندي بريطاني في الكويت، وانتشروا على طول الحدود مع العراق. وقد بلغ اقصى عدد للقوات البريطانية المرابطة في الكويت ما يقارب5000 جندي بالاضافة الى2000 جندي سعودي.

وبتاريخ1961/7/12م طلبت الكويت ان تستبدل بالقوات البريطانية قوات تابعة لجامعة الدول العربية التي تـــوافدت على الكويت خلال الفترة من1961/9/10م حتى1961/10/3م، بينما أنهت القوات البريطانية انسحابهــا مـــن الكــويت في1961/10/10م عدا بعض المستشارين.
وفي 1961/10/4م (وبعد ان اطيح بعبد الكريم قاسم) وقعت الكويت والعراق على محضر اعترفت فيه العراق باستقلال الكويت وسيادتها التامة بحدودها المبينة بكتاب رئيس الوزراء العراقي بتاريخ1932/7/21م والذي وافق عليه حاكم الكويت بكتابه المؤرخ1932/8/10م، كما تم تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين على مستوى السفراء، وانضمت الكويت الى جامعة الدول العربية في سنة1961م، والى هيئة الأمم المتحدة في سنة1963م.

2- ترسيم الحدود:

رغم تحديد الحدود بموجب الاتفاقيات المذكورة، فقد ظل ترسيم الحدود عالقا بين الدولتين، مع مطالبة العراق تارة بجزيرة وربة (1951م) وتارة بجزيرتي وربة وبوبيان(1952م)، وتارة بجزيرة وربة ومنطقة ساحلية بعمق أربعة كيلومترات مقابل مد الكويت بالمياه العذبة من شط العرب(1954م).

وفي1972/5/2م زار الكويت السيد مرتضى سعيد عبد الباقي وزير خارجية العراق آنذاك وأبدى استعداد بلاده للعمل من أجل حل مشكلة الحدود بشروط منها:

1- التنسيق السياسي بين العراق والكويت بما يتعلق بقضايا الخليج.
2- استخدام رأس المال الكويتي في العراق.
3- السماح بنقل الأيدي العاملة العراقية الى الكويت بصورة مفتوحة وحرة.
4- تعاون دفاعي مشترك بين البلدين.
5- إيجاد مناطق استراتيجية للعراق في الكويت.

وفي1973/3/20م كانت حادثة الصامتة، حيث قام العراق بشق طريق يمر خلف مركز الصامتة الكويتي ويبعد عنه حوالي150 الى200 متر، وخلال المفاوضات التي تبعت هذا الانتهاك الحدودي عرضت الحكومة العراقية ان تتنازل الكويت عن جزيرتي وربة وبوبيان، وقوبل هذا العرض بالرفض من جانب الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية ورئيس الوفد الكويتي.

وكان من نتيجة هذا الموقف الثابت من جانب الكويت ان قامت القوات العراقية بهجوم على مركز الصامتة الحدودي وتوغلت مسافة ثلاثة اميال داخل الاراضي الكويتية. وبدأ التحرك العربي والدولي لمساندة الكويت واحتواء الأزمة.

ومع قرب مغادرة بريطانيا منطقة الخليج العربي في نهاية الستينات ازدادت العلاقات العراقية الايرانية سواء حول قضية شط العرب. واستخدم العراق مزيجا من الاقناع والضغط على الكويت لوضع قواته في المناطق الكويتية كجزء من قوة عسكرية لحماية ميناء أم قصر من هجوم ايراني وشيك. وخلال زيارة وزيري الداخلية والدفاع العراقيين للكويت في شهر ابريل سنة1969م اذن الكويتيون ضمنا بوضع القوات العراقية داخل الاراضي الكويتية.

ومنذ ذلك الحين زعم العراق بأنه قد تم التوصل الى اتفاق غير مدون والذي كان في جوهره اسلوبا تنفيذيا او امرا واقعا. واستمر هذا الوجود المؤقت للقوات العراقية حتى بعدما هدأت التهديدات الايرانية. ويبدو ان العراقيين أرادوا ان يحولوا الوضع القائم الى وضع شرعي قانوني ودائم. وبدأ العراقيون يقومون بأعمال وانشاءات داخل الحدود الكويتية. وزار بغداد آنذاك وفد كويتي عالي المستوى برئاسة الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية لتطويق محاولات التوسع العراقي، ولكن دون نتيجة.

وعندما زار سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بغداد خلال شهر مايو 1989م، وبدأ سموه الحديث مع نظيره عزة ابراهيم عن موضوع ترسيم الحدود، كان الرد- كما افاد ابراهيم ا لبحوه سفير الكويت لدى العراق آنذاك- شرسا وجافا. وكانت الادعاءات العراقية اكبر مما كان يتوقعه الجانب الكويتي.

ورفض الجانب العراقي الاعتراف بأن وربة جزيرة كويتية، وطلب ان تتقاسم الكويت والعراق جزيرة بوبيان، وان يكون للعراق قواعد وتسهيلات في الخليج وبالذات في جزيرة فيلكا، وهاجمت الصحافة العراقية سموه هجوما قاسيا قرر معه قطع زيارته لبغداد والعودة فورا الى الكويت لولا نجاح صدام حسين في اذابة هذا الجليد.

وانتهت الزيارة الى مجاملات ولم تسفر عن شيء. وحاول الجانب الكويتي ان يضمن البيان المشترك الاشارة الى دعم لجنة ترسيم الحدود (وليس تحديد الحدود) ولكن دون جدوى، وانتهى الأمر الى عدم اصدار بيان مشترك واصدر كل جانب بيانا صحفيا على مسؤوليته.

وفي زيارة للشيخ صباح الاحمد وزير الخارجية لبغداد في 1990/2/18م، عرض عليه سعدون حمادي نائب رئيس الوزراء العراقي مقترحين، احدهما باسم (المقترح التعاوني) و الثاني باسم (المقترح الأمني). وكلاهما يتضمن احكاما غير مقبولة وتمس سيادة دولة الكويت بصورة مباشرة. من ذلك ما تنص عليه المادة السادسة من المقترح التعاوني من ان قرارات مجلس الدفاع المشترك(الذي يتكون من وزراء الخارجية والدفاع للدولتين) يكون ملزما لهما.

اما المقترح الأمني، فيجعل من دولة الكويت مسرحا مفتوحا للعراق برا وبحرا وجوا، اي انه يجعل من الكويت قاعدة عسكرية للعراق. هذا بينما المعاهدة التي ابرمها العراق مع دولة البحرين كانت مجرد معاهدة عدم اعتداء بين الدولتين. وقد رفض وزير الخارجية الكويتي هذين المقترحين مؤكدا انه لا يجوز دستوريا لسمو اميرالكويت ولا لوزير الخارجية التنازل عن الأرض. واضاف وزير الخارجية انه يتعهد، بعد الانتهاء من ترسيم الحدود، بالبحث في كل ما يسهل للعراق امره فيما يتعلق بالبحر.

ولدى عودته الى الكويت بعث وزير الخارجية الكويتي رسالة بتاريخ1990/3/17م الى سعدون حمادي حملها اليه وكيل وزارة الخارجية الكويتية سليمان ماجد الشاهين جاء فيها:«انني قد فوجئت بما قدمتموه لنا من مشروعي اتفاقيتين ذات مضامن امنية ودفاعية كي تكون محور البحث بيننا…. فقضية ترسيم الحدود باعتبارها مسألة فنية ذات مدلول سياسي ليست بالتي تستحق منا -على أهميتها- كل هذا التأجيل»، وفي رسالة تالية بتاريخ1990/4/17م يذكر وزير الخارجية الكويتي:«انه ليسعدني ان التقي معكم بالكويت لنعمل سويا على تهيئة نهائية لموضوع ترسيم الحدود في اطار الاتفاقيات المعقودة بين بلدينا الشقيقين، والذي بلاشك سيمهد الطريق لبحث العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك».
وفي رسالة جوابية لنائب رئيس الوزراء العراقي بتاريخ1990/4/30م، اصر، وبعبارات جافة، على ان مسألة الحدود بين العراق والكويت لم تكن في اي وقت من الأوقات مسألة فنية، وان ما يسميه وزير الخارجية الكويتي باتفاق ليس له اي اثر قانوني او واقعي، وقد طويت صفحته منذ وقت طويل، وان الوضع في الواقع ومنذ تكوين الكويت والعراق في هذا القرن هو وضع بلدين متجاورين تجمعهما اواصر القربى الوثيقة لم يتوصلا حتى الآن الى اتفاق حول تحديد حدودهما في البر والبحر،

وان العراق يرغب في معالجة هذه القضية في اطار لا ينطلق من الأنانية القطرية بل من اعتبار شبر الأرض العراقي او الكويت سواء كان في البر او البحر جزء من الوطن العربي، وان هاجس العراق ان يكون في وضع يستحقه تاريخيا وواقعيا يمكنه من الدفاع عن الامن القومي في هذه المنطقة.

ولم يحسم موضوع ترسيم الحدود بين الكويت والعراق بصورة نهائية الا بعد ان اصدر مجلس الامن الدولي القرار رقـــم687/1991م بضرورة حل مسألة الحدود بين البلدين من خلال لجنة دولية لترسيم الحدود مكونة من الكويت والعــــراق واندونيسيا والسويد ونيوزيلاندا، وفــــــي1992/8/26م اعتمد مجلس الامن بقراره رقم1992/773م تقرير لجنة ترسيم الحدود البرية بين الكويت والعراق، واعترف العراق بذلك رسميا في سنة1994م.

والحق ان الكويت كانت تحاول دائما حل مسألة الحدود بالكثير من الحكمة والتعقل والأناة، متجنبة اسلوب الاثارة، ومع الحرص على الابقاء على صلة حسن الجوار قائمة بما يسمح بالمزيد من التشاور وتبادل وجهات النظر، وكان رائد الكويت في ذلك كله الا يتم حسم هذه المسألة علىحساب استقلالها وسيادتها ووحدة اراضيها. ويظهر هذا التوجه من كتاب وزير الخارجية الكويتي المؤرخ 1990/3/17م الموجه الى سعدون حمادي نائب رئيس الوزراء العراقي، فقد جاء به ان:«الكويت لا تتحرج ابدا من التطرق لأية قضية تهم بلدينا الشقيقين، بل تبدي كل الاستعداد للتعاون في كل ما من شأنه دعم امن واستقرار بلدينا، وهناك مجالات لا حدود لها للتعاون بين بلدينا سواء على المستوى الرسمي او على ا لمستوى الشعبي متى تهيأت كافة الظروف الموضوعية لتحريرها من كافة المعوقات التي تحد من انطلاقها».

وحتى بعد اشتعال الازمة اعتبارا من1990/7/15م، كان رد الكويت في 1990/7/18م انه:«تأكيدا على حرص الكويت على انهاءهذه المسألة الهامة مع العراق، وايمانا من الكويت بسلامة موقفها وبما يمليه عليها انتماؤها القومي فانها تحتكم لأمتها في اختيار لجنة عربية يتفق على أعضائها كي تقوم بالفصل في موضوع ترسيم الحدود على أسس من المعاهدات والوثائق القائمة بين الكويت والعراق». غير ان هذه المبادرة لم تجد لدى العراق-كما سبق القول- اذنا صاغية.

ثانيا- كيف تعاملت السلطة التنفيذية الكويتية مع التهديدات العراقية:

يقول السيد راشد عبد العزيز الراشد، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في مايو1990م، وعضو الوفد الكويتي المشارك في قمة بغداد في هذا التاريخ:«لو أردنا الآن أن نضع ونحلل الصورة ونحلل الحركة لصدام ومن معه واعوانه من المجتمعين لرأينا ان هناك فعلا مؤامرة تحاك ضد ليس باعتقادي الكويت، انما الخليج، وهو استنفار من هؤلاء للاستحواذ على اكبر اموال ممكنة من خلال الضغط والتخويف السياسي…

انا خرجت بانطباع ان هناك مؤامرة علينا….. وباعتقادي ان جميع من حضر هذا الاجتماع وباعتقادي انه يشاركني هذه المشاعر بأن هناك فعلا تجني على الكويت بالذات»، ويضيف السيد راشد الراشد انه لم ينقل هذه المشاعر بصورة رسمية الى سائر المسؤولين في الحكومة الكويتية، لأن وزير الخارجية الكويتية كان مشاركا في الاجتماعات ويعرف ما دار فيها، وليس مطلوبا منه، كوزير دولة لشؤون مجلس الوزراء، ان يكتب مذكرة لأي شخص كان.

وبعد ان تصاعدت الأزمة، اي بعد 1990/7/15م، توقع السيد ضاري عبد الله العثمان وزير العدل والشؤون القانونية آنذاك، ان العراق يزمع القيام بعمل ما ضد الكويت، فقد افاد امام اللجنة:«بعد ان أودعت المذكرة في مجلس جامعة الدول العربية فكان فيه اجتماع في ثاني يوم لمجلس الوزراء، وتم استعراض المذكرة العراقية التي بها تحديد لعناصر معينة….

وكانت في قراءات متعددة للمذكرة. وكانت لي قراءتي الخاصة من خلال استعراض العبارات التي وردت في المذكرة. واذكر في ذلك الوقت بأن المذكرة هذه اعتقد انها البداية لتحرك معين من النظام العراقي، والله يستر الى اي مدى يريدون ان يصلوا في هذا التحرك، وانا اعتقد ان النظام العراقي يريد ان يلعب مع الكويت لعبة الذئب والحمل، وهذه العبارة اتذكر اني قلتها…. الحقيقة اني اتكلم وانا منزعج جدا، واعتقد ان العراق يريد ان يقوم بعمل ما ضد الكويت، وطبعا انا استبعدت القضية، قضية نزاع على الحدود او نزاع على الجزر، لكن كنت اتصور ان القضية اكبر من هذا… ان القضية ليست قضية ما ورد في المذكرة او قضية نفط ولا قضية مزارع، القضية ان العراق يريد ان يلعب مع الكويت لعبة الذئب والحمل، فالذئب يريد ان يلتهم الحمل».

غير ان رؤية السيد ضاري العثمان لم تكن هي رؤية سائر المسؤولين في الحكومة الذين لم يتوقعوا الغزو، او انهم لم يتوقعوا الاجتياح الكامل للكويت بل مجرد اختراق القوات العراقية للحدود واحتلال جزيرتي وربة وبوبيان وجزءا من الساحل الشمالي، اما ما حدث في1990/8/2م فقد كان خارج نطاق التوقع لدى المسؤولين:

1- فقد أفاد الشيخ صباح الأحمد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية انه:«يعني ما كنت يوم من الايام اتصور ان العراق بده يعمل بغض النظر عن اي مذكرة حصلت، لكن قلت يمكن يحصل بوبيان ووربة يحتلها، ولكن ان يصل ان يحتل بلدا بكاملها، واللي ما حطيتها في ذهني، فكذلك قد يكون انا بتصوري غلط، لكن هذا كان احساسي، احساسي مو ان يسوي شيء، يسوي ممكن ما مو سيصل الى الكويت،

انه يدخل رأسا الى الكويت ويضمها التاسعة عشر بالسرعة بهذا الشكل، لا كنا متوقعين يدخل3 كيلو يأخذ النفط مال الرتقة، يأخذ الجزيرة مالت وربة وبوبيان، ينزل فيها، كل هذا كنت متوقعه، لكن ما توقعت يوم من الأيام ان يصل الى الكويت…. لكن ما كنا يوم من الأيام افكر في ان العراق سيصل الى هذاالحد».

2- وعندما سئل السيد عبد الرحمن العوضي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك عما اذا كان مجلس الوزراء قد عقد جلسة تساءل فيها الاعضاء عن مبررات الحشود العسكرية، اجاب:«تساءلنا، وتناقشنا بشكل تفصيلي يوم الاحد لدرجة ما كنا نعتقد ان هذا سوف يهاجم، هناك تساؤل لكن استبعد انه يهاجم، ان هذا من ضمن تهديدات صدام العادية لنا. بدأها بخطاب، وبالتالي ما كان نتوقع انه يهجم… للضغط عليها».

3- ويقول السيد علي الخليفة العذبي وزير المالية آنذاك: «السياسة الكويتية من الستينات بنيت على حسن النية بالنسبة للعراق».

4- ويقول السيد محمد ابو الحسن المندوب الدائم للكويت لدى الامم المتحدة:«العلاقات كانت بين الكويت والعراق متكاملة وجيدة جدا… لم يدر بالخلد على الاطلاق ان سوف نواجه بهذا التطور».

5- وافاد السيد حمد الرومي وكيل وزارة الاعلام آنذاك انه:«لم يكن في ذهننا انه راح يصير غزو في الصورة هذه، نتكلم بصراحة، واي مواطن لا يمكن ان يفكر في احتلال للجزر او منطقة بترولية، هذا كان متوقع، اما بالنسبة لاحتلال الكويت، فهذا لم يكن الواحد في خلده».

وأكد كل ذلك ما ذكره سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء امام اللجنة: «انا راح اقول لك الانطباع اللي كان عندي انا. انه اذا حصل هجوم عراقي فقط فيكون محدود في اماكن معينة بأحد حقول نفط في الرتقة. يزيد ويحتل جزيرة بوبيان انما ما تصورت في بالي بأنه سيحتل الكويت. وانا قلت اكثر شيء هو بيعمله انه يعسكر هناك ويساوم»، «احنا كل الانطباع عندنا انه نوع من حرب الاعصاب والنرفزة للكويت».

ويضيف سموه انه عندما بلغه نبأ اختراق القوات العراقية الحدود الكويتية من قبل وزير الدفاع(الشيخ نواف)، اتجه الى غرفة العمليات، وظل الحاضرون في هذا الاجتماع يتابعون (عن طريق الاجهزة سير القوات العراقية. سرعة دخول القوات العراقية تعدت النقاط التي كنت انا اتوقع ان يتوقفوا عندها. وعندما وصلت قالوا ان القوات العراقية متجهة الى الجهراء. قلت ترى المكان هذا ساقط ننتقل الآن الى مقر الدفاع الجوي او نروح قصر الشعب).

ويرجع عدم توقع الغزو من قبل الحكومة في الكويت الى المعطيات التالية:

1- العلاقات الطيبة -كما كانت تراها السلطة التنفيذية- بين الكويت والعراق حتى1990/7/15م، ومن ابرز مظاهرها الحفاوة البالغة التي استقبل بها سمو امير البلاد عندما زار بغداد في شهر سبتمبر1989م حيث صدر مرسوم جمهوري في1989/9/23م بمنحه وسام الرافدين من الدرجة الأولى.

2- اعتقاد المسؤولين في الكويت ان العراق لن ينسى للكويت مواقفها معه طيلة الحرب العراقية الايرانية ودعمه الكامل للعراق ماديا وسياسيا واعلاميا واقتصاديا. فقد كانت الكويت تتبنى دائما مواقف ووجهات النظر العراقية وتدفع عنها. ولعل هذا الاعتقاد كان وراء زيارة سمو ولي العهد لبغداد في شهر مايو 1989م مؤملا حسم الخلافات الحدودية بين البلدين وهي الزيارة التي لم تسفر عن اي نتيجة ايجابية.

3- اعتقاد المسؤولين ان الوجود العسكري في جنوب العراق امر طبيعي في ذيول الحرب العراقية الايرانية التي توقفت في1988/8/8م، والشكوك القائمة بين البلدين، ولا سيما ان اكثر العمليات العسكرية بين العراق وايران كانت في جنوب العراق.

4- عدم تصور قيام العراق باجتياح الكويت في ظل العلاقات العراقية الكويتية قبل1990/7/15م وفي ظل المعادلات الدولية في المنطقة.

5- التأكيدات العربية بأن العراق لن يقوم بأي عمل عسكري ضد الكويت. ففي زيارة للسيد عبد الرحمن العوضي مبعوث سمو الامير الى اليمن قابل في 1990/7/22م الرئيس علي صالح الذي اتصل بصدام حسين (من غرفة مجاورة) وعاد واخبر السيد عبد الرحمن العوضي انه تحدث هاتفيا مع الرئيس صدام حسين الذي نفى وجود حشود عراقية او تحركات عسكرية غير عادية من جانب العراق على حدوده مع الكويت وانه (أي صدام حسين) يدعو الرئيس علي صالح الى الطيران على طول الحدود العراقية الكويتية ليتأكد بنفسه من عدم وجود اي حشود.

وفي 1990/7/24م حضر الى الكويت الرئيس حسني مبارك قادما من بغداد ليؤكد ما تعهد به صدام حسين من عدم استخدام القوة العسكرية. وفي 26/7/1990م حضر إلى الكويت السيد/ أسامة الباز مدير مكتب الرئيس المصري للشؤون السياسية قادما من بغداد ليؤكد المعنى ذاته. وفي 27/7/1990م وصل إلى الكويت الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، وكان قد سافر إلى بغداد بتكلييف من جلالة الملك فهد وقابل صدام حسين ثم حضر إلى الكويت ليؤكد للمسؤولين أنه حصل على تأكيدات من صدام حسين شخصيًا بأن التحركات العسكرية العراقية أمر عادي وأنه ليس للكويت أن تخشى شيئا، ونقل إلى الكويت طلب الملك فهد بألا تقدم الكويت على عمل فيه إستفزاز للعراق.
يتبع …
وللغرض ذاته حضر إلى الكويت في 28/7/1990م السيد ياسر عرفات. وفي 30/7/1990م حضر السيد الشاذلي القليبي الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى الكويت. وفي 30/7/1990م وصل الملك حسين قادمًا من بغداد. وقد ذكر سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء أمام اللجنة أن التطمينات السعودية والمصرية كانت تشير إلى أن ما يقوم به العراق هو مجرد مناورات على حدوده. وأكد الحديث التلفوني الذي أشار إليه الدكتور عبدالرحمن العوضي أن الرئيس علي صالح أخبره هاتفيا بأنه اتصل بصدام حسين الذي طمأنه بأنه لا يوجد شيء غير عادي.

6 – كما أن موافقة العراق على حضور اجتماع جدة – الذي كان بمبادرة وبعد اتصالات مباشرة مع جلالة الملك فهد – أضفى جوا من التفاؤل حيث اتفق على عقد الاجتماع الثاني في بغداد في وقت لاحق، يليه اجتماع ثالث في الكويت.

وعدم توقع الحكومة الكويتية لعمل مسلح من جانب العراق يصل إلى حد الاجتياح العسكري الشامل، دعاها إلى الاعتقاد بأنها أزمة سياسية طارئة، مثل أزمة الصامتة، لا تدعو إلى الكثير من القلق، ويمكن أن تعالج كسابقتها عن طريق الوساطات العربية، فاختارت الحل الدبلوماسي داخل البيت العربي:

1 – فأخطرت الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة بالرسالة الجوابية لوزير الخارجية الكويتي ردا على مذكرة العراق إلى جامعة الدول العربية في 15/7/1990م، وطلبت توزيع تلك الرسالة كوثيقة من وثائق الأمم المتحدة ووجهت رسالة مماثلة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، ذلك كله دون أن تطلب إتخاذ أي إجراء.

2 – واقترحت لجنة عربية لحسم الخلافات بين العراق والكويت في ضوء الإتفاقات السابقة بينهما.

3 – واجتمع وكيل وزارة الخارجية الكويتي بسفراء جميع الدول لدى الكويت (وليس فقط الدول الأعضاء في مجلس الأمن) لإحاطتهم علما بفحوى المذكرة العراقية.

4 – وأوفد سمو الأمير ثلاثة مبعوثين للدول العربية لشرح موقف الكويت (ضاري العثمان إلى: موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس/ عبدالرحمن العوضي إلى: مصر، الأردن، سوريا، السودان، الصومال، جيبوتي، اليمن/ الشيخ صباح الأحمد إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية).

5 – وفي اجتماع جدة اقترح سمو ولي العهد أن يذهب وزيرا داخلية البلدين لمعاينة الحدود ولفحص الإدعاءات العراقية حول تجاوزات الكويت لحدودها مع العراق.

كل ذلك مع تفادي أي إجراء أو عمل قد يفسر بأنه إستفزاز للعراق، حتى أن ممثلي المؤسسات الإعلامية العربية والأجنبية الذين حضروا إلى الكويت قبيل مغادرة سمو ولي العهد إلى اجتماع جدة، رغبوا في زيارة منطقة حقل الرميلة، ووافق وزيرا الإعلام والداخلية على ذلك، ورفضت وزارة الدفاع حتى لا يفسر تواجد الإعلاميين في منطقة الرتقة بجانب حقل الرميلة بأنه تصعيد للموقف وممارسات إستفزازية من الجانب الكويتي بحق الجانب العراقي.

فالحكومة الكويتية واجهت الأزمة من محاور أربعة:

1 – عدم توقع العمل العسكري، أو بالأقل عدم توقع الاجتياح الكامل للكويت.
2 – محاولة حل الأزمة بالطريق الدبلوماسي.
3 – عدم تدويل الأزمة خارج النطاق العربي.
4 – تجنب أي عمل استفزازي قد يعرقل الطريق الدبلوماسي.

وسارت الحكومة الكويتية في طريق العمل الدبلوماسي إلى آخر مداه، واستسلمت للتطمينات العربية، واستسلمت للنفي العراقي عن حقيقة نواياه من ذلك ما صرح به مصدر عراقي في 26/7/1990م، في رده على ما ذكر عن وجود حشود عراقية في منطقة البصرة والزبير، من أن العراق ما زال في حالة حرب مع إيران وأن ما أسمته أجهزة الإعلام الأجنبية لا يخرج عن كونه تحركات روتينية للفيلق السابع الذي تتركز قيادته في أم قصر منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية.

ثم كان اجتماع جدة في يومي الثلاثاء والأربعاء 31/7، 1/8/1990م وكان الوفد العراقي برئاسة عزة إبراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي، بينما كان الوفد الكويتي برئاسة سمو ولي العهد الشيخ سعد الله السالم، يرافق سموه عدد من الوزراء وعدد من المسؤولين بوزارات الخارجية والدفاع والداخلية والعدل والنفط. أي أن الوفد الكويتي كان، على خلاف الوفد العراقي، وفدا سياسيا وفنيا في الوقت ذاته.

وذهب الشيخ سعد إلى هذا الاجتماع بنية صافية. وصرح عند وصوله إلى جدة: «إننا نتطلع بقلب مفتوح إلى لقاء أخي نائب رئيس مجلس الثورة العراقي، مؤكدًا حرص الكويت على المشاركة الإيجابية في هذا اللقاء الذي أعرب عن الأمل في أن يشكل الخطوط الأساسية نحو التوصل إلى حل نهائي وعادل لكافة المشكلات والقضايا المعلقة بين البلدين الشقيقين».

وفي الجلسة الإفتتاحية، وبعد كلمات المجاملة، اتضح أنه ليس لدى عزة إبراهيم أي جديد يقدمه سوى أنه قد حضر إلى الاجتماع استجابة لدعوة جلالة الملك فهد، وأن أي مناقشات يمكن أن تستكمل في بغداد. وتلت الجلسة الافتتاحية جلسة مغلقة اقتصرت على رئيسي الوفدين، ولم تسفر هذه الجلسة المغلقة عن أي نتائج. وألح سمو ولي العهد على عقد جلسة ثانية أو القيام بزيارة رئيس الوفد العراقي بجناحه الخاص، وتم ذلك فعلا.

غير أن رئيس الوفد العراقي تعلل بالمرض وعدم القدرة على مواصلة الاجتماع مرددا نفس ما سبق أن قاله من أنه إنما حضر إلى جدة إستجابة لدعوة جلالة الملك فهد. واقترح سمو ولي العهد أن يذهبا معا لتلبية دعوة العشاء الذي أقامه جلالة الملك فهد. وساد اللقاء الجانبي بحضور الملك فهد جوا طيبا، ولكن بلا شك كان بالأنفس الشيء الكثير مما لم تفصح عنه المظاهر الخارجية.

وفي أثناء ذلك رفض الجانب العراقي اقتراح سمو ولي العهد بأن ينتقل وزيرا داخلية البلدين لمعاينة الحدود على الطبيعة للتحقق من عدم وجود أي تجاوزات كويتية بإقامة مزارع أو منشآت عسكرية كما يدعى الجانب العراقي. وأصر على أن يكون الاجتماع بروتوكوليا يعقبه إجتماع في بغداد. كما اقترح عقد اجتماع يضم جلالة الملك فهد والرئيس حسني مبارك وصدام حسين دون ذكر لسمو أمير الكويت، وهو ما رفضه الجانب الكويتي رفضا قاطعا، كما رفض الجانب العراقي اقتراح وفد الكويت إصدار بيان مشترك بأن يتم اجتماع في بغداد يليه اجتماع في الكويت.

وفي صباح الأربعاء 1/8/1990م غادر موكب عزة إبراهيم جدة متوجها إلى المدينة المنورة دون أن يسمع رد الجانب الكويتي بالرفض القاطع للاجتماع الثلاثي المقترح والذي يغيب عنه صاحب القضية، وهو سمو أمير الكويت، وفي مساء اليوم ذاته عاد الوفد الكوييتي إلى الكويت.
(يراجع: «صفحات ما قبل العدوان»، ملاحظات من إعداد سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية، ألقيت في ندوة المعلومات والأمن بوزارة الاعلام بتاريخ 4/8/1992م).

ويذكر سمو ولي العهد أنه – في جدة في مساء يوم الأربعاء 1/8/1990م، وأثناء توجهه بالسيارة للعشاء بناء على دعوة جلالة الملك فهد، قال لرئيس الوفد العراقي (عزت إبراهيم) وكان يرافقه في السيارة، أنه بعد الاجتماع الثاني في بغداد سيكون الاجتماع الثالث في الكويت. فأجابه عزت إبراهيم (ما أحد قال لنا نشوف القيادة). وأضاف سموه أنه بعد تناول العشاء اجتمع مع جلالة الملك فهد وسمو الأمير عبدالله على انفراد وأخبرهما أنه كل ما فهمه هو أن الوفد العراقي جاء إلى جدة (ليقول كلمتين وبس).

============

الحلقة الثالثة …

ذكرى 17 عاماً على الغزو الغاشم الحلقة (3) ليلة الغدر

 
بمناسبة الذكرى 17 للغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت والتي تحل علينا بذكرياتها الأليمة يوم الخميس المقبل تنشر «عالم اليوم» تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية التي شكلت عام 1995 حول موضوع الغزو ويتضمن التقرير سرداً تفصيلياً لظروف وملابسات المؤامرة التي جرى التخطيط لها باحكام خبيث، في حين كانت الكويت اسيرة تطمينات اشقائها، وطيبة نواياها وسلامة مقصدها بشأن حل الازمة الناشبة ضمن الاسرة العربية وتحت مظلتها الى ان وقع ما وقع بتفاصيله التي يرويها تقرير اللجنة التالي.

في ليلة 2/8/1990م كان الغزو العراقي الآثم لأرض الكويت وعاصر اختيار البديل الدبلوماسي، استبعاد البديل العسكري تماما، محليا وخليجيا وعربيا ودوليا، فلم يستنفر الجيش، ولم يتخذ مواقف دفاعية، ولم يخرج من الثكنات، ولم تتم أى توعية جماهيرية لإحتمالات حرب وشيكة الوقوع.

وفي حديث للفريق المتقاعد/ جابر الخالد الذي كان رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي لجريدة الوطن (العدد 6854 بتاريخ 12/3/1995م) ذكرأن: «كلمة إنهيار غير مقبولة بحق الجيش الكويتي، لأنه لم يكن في حالة إستعداد حتى يمكن أن تنطبق عليه أي درجة من درجات الإنكسار أو الإنهيار. فالقوات المسلحة لم تستلم أوامر القتال إلا في عشية الغزو في الثاني من أغسطس 1990م، وتحديدًا في الساعة 2.30 مساء (صباحًا).

وبإضافة الوقت اللازم للتعميم على الوحدات، وهو في حدود 30 دقيقة، كانت أوامر القتال الفعلية في متناول الوحدات العسكرية المختلفة في حدود الساعة الثالثة صباحا. ولذلك لا يمكن أن نقيس ما حدث لقواتنا بمصطلحات مثل الهزيمة والإنهيار. فهذه يمكن إطلاقها على قوات مسلحة اتخذت درجات استعدادها القتالي وقامت بالانفتاح لمواجهة العدو.. وكقيادة عسكرية أتحمل مسؤوليتي بما حدث في الثاني من أغسطس، ولكن هناك حدود للمسؤوليات.

ويقودنا الأمر بالضرورة للحديث عن القرار السياسي فيما حدث. ولست هنا في معرض الحديث عما كان يدور في أذهان القيادة السياسية في ذلك الوقت. ولكن لظروف إطلاعي على تطورات الموقف فإنني لا أستطيع أن أعزل تأثير تلك التطمينات التي وردت للقيادة السياسية من جهات مختلفة تجمعها بالكويت أوثق الأواصر، حيث أكدت جميعها عدم تطور الموقف إلى غزو، وتم الطلب من القيادة السياسية بعدم تحريك الموقف، وقدمت شبه ضمانات بعدم إحتمال الاعتداء العسكري على الكويت، وما حدث كان منطقيا بالنظر للخدعة السياسية التي مارسها النظام العراقي على جميع من توسطوا بالأزمة.

وذلك كله في الوقت الذي بلغ فيه حجم الحشود العراقية على الحدود الكويتية (في 30/7/1990م) 100 ألف مقاتل، 300 دبابة، 300 قطعة من المدفعية الثقيلة. وانبنى إستبعاد الخيار العسكري على المعطيات التالية:

1 – المواجهة العسكرية مع العراق لم تكن ممكنة، بالنظر إلى محدودية إمكانات الجيش الكويتي الذي لم يجاوز عشية الغزو ثمانية آلاف مقاتل، فالمواجهة كانت عملية إنتحارية لا جدوى منها. وقد ذكر سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء أنه من حسن الحظ أن القوات الكويتية لم تشتبك مع القوات العراقية. أن هذه الأخيرة بإمكانها تصفية جميع القوات المسلحة الكويتية والالتفات بعد ذلك إلى الكويت ذاتها.

2 – لم تكن هناك – في ذلك الوقت – أي إتفاقية أمنية بين الكويت وأي دولة أخرى، ذلك أن إتفاقية 19/6/1961م بين الكويت وبريطانيا قد ألغيت سنة 1971م، وكانت إتفاقية 19/61م تنص على أن: («ج» – عندما يكون ذلك مناسبا فإن الحكومتين ستتشاوران مع بعضهما في الأمور التي تهم البلدين. «د» – لا شيء في هذه النتائج سيؤثر على إستعداد حكومة صاحبة الجلالة في مساعدة حكومة الكويت إذا طلبت حكومة الكويت مثل هذه المساعدة).

3 – ولو أن الكويت إستعانت بقوات أجنبية، لما كان من الممكن جلب هذه القوات ووضعها في الموقع الملائم في الوقت المناسب بالنظر إلى ضخامة القوات العراقية التي كانت محتشدة على الحدود العراقية الكويتية.

4 – الأفكار التي كانت تعيشها الكويت آنذاك حكومة وشعبا (الأمة العربية، القومية العربية، عدم الإنحياز) والتي كانت تتعارض مع الإتجاه نحو السعي إلى طلب دعم عسكري خارجي، وبصورة خاصة الدعم العسكري غير العربي.

5 – الخشية من إستثارة النظام العراقي، والرغبة في عدم إعطائه الذريعة للقيام بأي عمل عسكري.

6 – الرغبة في إعطاء الفرصة للحل الدبلوماسي للأزمة، وفي الحفاظ على علاقات الكويت بالدول العربية الصديقة التي تساند هذا التحرك السلمي وتضغط على الكويت للقبول به، وبعبارة أخرى التخوف من أن تجد الكويت نفسها وقد انعزلت عن سائر الدول العربية والخليجية.

7 – عدم فعالية اتفاقية الدفاع العربي المشترك في نطاق جامعة الدول العربية، وضعف هذه الجامعة ذاتها وتراخي التعاون بين أعضائها، على خلاف الحال سنة 1961م أثناء أزمة عبدالكريم قاسم.

فقد جاء في أقوال الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية: «والله مالنا بد من هذا – أي الأسلوب العربي الدبلوماسي – ما في خيار لك أكثر من هذا…. يعني قد يكون كانت نياتنا حسنة، صحيح عندنا السلاح موجود، لكن سلاحنا كله في المراكز، ما طلعوه برة بناء على تعليمات الإخوان كلهم مصر والسعودية والأردن، أرجوكم أن لا تعملوا إستنفار بالجيش».

وأفاد السيد/ ضاري العثمان وزير العدل والشؤون القانونية آنذاك: «أنا أعتقد عدوان من هالنوع لا يمكن بأي حال من الأحوال من خلال فهمي المحدود بطبيعة الأعمال العسكرية بأن يواجه من قبل الكويت والقوات المسلحة الكويتية وحتى السعودية، يعني القوة العراقية لا يمكن مجابهتها من قبل الكويت ولا حتى من قبل المملكة العربية السعودية…. إننا نحن مهما حاولنا نجهز قواتنا فراح تكون النتيجة بالنسبة للكويت مكلفة وباهظة وقاسية جدا..

لو هيئت القوات الكويتية لتتوقع هجوما محتملا من العراق آخذا بالإعتبار الوضع الجغرافي للعراق والكثافة السكانية لها والوضع الجغرافي للكويت والكثافة السكانية لها، لما كان هناك صمود أكثر من خمسة أيام هذا في حالة إذا كانت الجاهزية الكويتية عالية.. أنا شخصيا بالرغم من أنني كنت من أكثر المتشائمين وممن كانوا يتوقعون أن العراق سيتجاوز الحد المألوف بالنزاعات الحدودية بس مع ذلك لو قالوا لي والله تتخذ قرارا بإستدعاء القوات الأمريكية، أنا سأقول لا، لأنه مو معقول أن كل هذا التراث من العلاقات سينسف بين ليلة وضحاها، ويقدم العراق على ما أقدم عليه الخيار العسكري ما كان واردا إطلاقا كان الخيار الوحيد في ذلك هو الخيار السياسي والخيار السياسي ضمن جامعة الدول العربية».

وأفاد السيد/ عبدالرحمن العوضي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك: «يا معود، خلو الموضوع لا تصعدونه، حتى جيشنا المسكين كان محكورا في معسكرات حتى ما أعطي فرصة إنه يكون في حالة هجوم، وجيشنا أعطى إجازة… لأن القرار كان سياسيا ولم يكن قرارا عسكريا… القرار السياسي كان رافضا مبدأ الحرب، مو قابل أن الحرب واقع».

وأفاد السيد/ سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية: «في وزارة الخارجية لم يطرأ حديث عن الإستعانة على الأجنبي، وكان التركيز على الإستعانة بالجامعة العربية، وكان أسبق من هذا الرأي هو حل هذا الإشكال حل سياسي.. أنا في تصوري أن لو الكويت بادرت وطلبت من فرنسا والصين وغيرها بهذه القوات لكان مبرر واضح للعراق بأن والله جابوا لنا إستعمار.. يعني الحكومة لو أقدمت على هذا العمل لخلق إنشقاق كبير ليس داخل المجتمع الكويتي، لكن حتى ضمن أوساطك الخليجية والعربية…

إنت نفسك كدولة لا يمكن أبدا بأي شكل من الأشكال أن تمتلك قوة رادعة للعراق، لأن ذلك الوقت مليون تحت السلاح ونصف مليون مستعدين للقتال، جيشك في ذلك الوقت وكما يؤكد لي ليلة صباح الخميس اللواء الصانع أن ما يتجاوز 7، 8 آلاف». وبهذا المعنى أيضا أفاد أمام اللجنة كل من السيد/ عبدالرحمن سالم العتيقي مستشار سمو الأمير والسيد/ عبدالله يوسف الغنيم وزير التربية آنذاك.

فاستبعاد الخيار العسكري كان إذن قرارا سياسيا.

«كلنا مخطئون، مافي أحد بريء» – هكذا قال السيد/ ضاري العثمان أمام اللجنة: «إذا أردنا أن نمارس التقييم الأمين والموضوعي والتاريخي والمجرد، فعلينا أن لا نبدأ بــ 2/8 حيث كنا حلقة من حلقات مسلسل مرعب بدأ من وقت ما تسلم صدام حسين السلطة بدأ من وقت ما كنا نروج أشرطة صدام حسين لما كان يقوم هذيله ويعدمهم، وكنا إحنا نستانس،

هذي الحقيقة. فلذلك لما تجيب مسؤول سنة 1990م لا تنسى أنه تربى 12 سنة أو أكثر أو أقل في ظل المدرسة الأخلاقية التي أوجدها صدام حسين بالمنطقة، هذه الحقيقة». ويبدو ان الحكومة الاميركية قد عرضت على الكويت المساعدة العسكرية، وهو ما افاد به سعود الصباح سفير الكويت لدى الولايات المتحدة الاميركية آنذاك، فقد جاء بأقواله ما يلي:

«كنت على اتصال دائم مع وزارة الخارجية الاميركية، مع الاستخبارات الاميركية، مع البيت الأبيض، ومع وزارة الدفاع حول هذه الامور، وأقولها بكل امانة بأن جميع هذه الاجهزة كانوا يطلعوني اولا بأول بكل ما يحدث من تصعيد ومن حشود عراقية على الحدود التي تلت تقديم هذه المذكرة، وكنت على اتصال دائم مع حكومتي في هذا الموضوع».

«وكانوا الاميركان على استعداد وعرضوا علينا كما عرضوا على الامارات، لو تذكرون بأن التهديد كان موجه ضدنا وضد الامارات. بأن قوات 87 جاهزة للانتقال للكويت. طبعا تقييم الاخوان والمسؤولين في الكويت بأن هذا الموضوع فيه نوع من المخاطرة السياسية، لإننا لا نستطيع ان نستدعي قوات اميركية في هذه الظروف لوجود تأكيدات عربية، وفيه رأي عام كويتي، هذا الامر يحتاج الى نوع من التريث ومزيد من التشاور».

«إحنا – اي الاميركان – كأصدقاء وحلفاء لكم مستعدين بإرسال قوات الى الكويت فورا».

«لكن احب ان اؤكد شيئا واحدا ان الاميركان عرضوا علينا ارسال قوات، ولكن احنا بالظروف اللي كنا فيها يمكن ما كنا نستطيع ان نقبل فيها».

«أنا – اي مساعد وزير الدفاع لشؤون التخطيط بول ولفوبش – ليس سياسي، انا مخطط عسكري، واحنا نشوف الوضع العسكري القائم على الخريطة أمامنا، الوضع العسكري لا يبشر بخير، ولذلك يجب ان تتخذوا التدابير اللازمة عربيا او اذا اردتم نحن حاضرون».

ويضيف سعود الصباح ان دولة الامارات العربية المتحدة قبلت ارسال قوات اليها، وان تكن رمزية، ويبدو ان ذلك صحيحا:

ففي 25/7/1990م اعلن البيت الابيض ان الولايات المتحدة ارسلت طائرتين قادرتين على تزويد الوقود جوا (طائرتي صهاريج» الى الامارات. وفي 31/7/1990م اثناء جلسة استماع اللجنة الفرعية لأوروبا والشرق الاوسط التابعة للجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي، قال جون كيلي (وزير الخارجية المساعد لشؤون الشرق الادنى وجنوب آسيا): «يجري حاليا في الخليج تدريبات على اعادة التزود بالوقود جوا مع دولة الامارات العربية ويتضمن ذلك استخدام ناقلات 135. kc وطائرتي شحن 141- c مزودة بمعدات للصيانة، وقد جاءت تلك التدريبات بعد مناقشات بين الحكومتين ترمي كذلك للتأكيد على اننا نملك القدرة على العمل الفعال مع اصدقائنا في المنطقة.

وفي 1/8/1990م نشرت جريدة الواشنطن بوست الأميركية ان جون كيلي اضاف ان الولايات المتحدة مستمرة في تدريباتها الجوية المشتركة مع الامارات. وقد نفى كل من الشيخ صباح الاحمد وزير الخارجية، وسليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية وجود مثل هذا العرض الاميركي، واضافا انه ليس من المستبعد ان يكون سفير الكويت لدى الولايات المتحدة الأميركية (الشيخ سعود الصباح) قد نقل هذا العرض الى مستويات اعلى بالنظر الى اهميته.

فقد افاد الشيخ صباح الاحمد: «لم يقدم عرض اميركي في هذا الموضوع حتى نرفضه… لم يعرض علينا هذا الموضوع ولا اذكره في حياتي ان عرضوا علينا الموضوع.. لكن لسؤالك لم يطلب الاميركان فرقة ونحن قلنا لا… يمكن اشياء تتصل بين السفير وسمو ولي العهد وأنا مشغول في زحمة العمل يمكن ما يكون لي علم في الموضوع هذا».

وأفاد سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية: «من جانبنا لم يحدث رسميا حسب علمي كوزارة الخارجية بأن نقترب من الأميركان او أي دول اخرى… لم يطرأ حديث على الاستعانة على الاجنبي وكان التركيز على الاستعانة بالجامعة العربية، لم يكن هناك على الاقل بوزارة الخارجية ما يشير الى مثل هذه الاتصالات بشأن اجراء ترتيبات مع الولايات المتحدة»، وعند سؤاله: (ما وصلكم طلب من اميركا، من السفير، عرض)، اجاب: «من زاويتي ولم اسمع ايضا حتى على مستوى اكبر او من خلال وزارة الدفاع، لم تتوفر لي اي معلومة… لم يكن هناك اي عرض حول الموضوع… لم يكن هناك اي تفكير او عرض من الولايات المتحدة او الدول الكبرى لتدخل في هذا الشأن».

ثالثا – ذرائع الغزو العراقي والرد عليها:

يجب ان نفرق بين الاسباب الكامنةالتي دفعت بالنظام العراقي الى غزو الكويت في2/8/1990م، وبين التبريرات او الذرائع التي قدمها للعالم الخارجي، العربي والاجنبي، لمحاولة تبرير فعلته الشنعاء. والأسباب الحقيقية التي تكمن وراء الغزو العراقي الغاشم كثيرة، منها الاوضاع الاقتصادية المتردية داخل العراق على اثر الحرب العراقية الايرانية، وتعذر ادماج القوة العسكرية البشرية في المجتمع المدني بسبب طبيعة نظام الحكام في العراق وهو حكم شمولي يعتمد اساسا على القوة العسكرية.

اما ذرائع العراق او تبريراته للغزو الغاشم، فيمكن تلخيصها في ادعائين:

1- تجاوز الكويت لحقوقها في حقل الرميلة / الرتقة.
2- دور الكويت في انخفاض اسعار النفط.

أ- حقل الرميلة / الرتقة:

ورد في مذكرة وزير خارجية العراق المؤرخة 15/7/1990م والموجهة الى الأمين العام لجامعة الدول العربية ان الكويت «نصبت منذ عام 1980م منشآت نفطية على الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي، وصارت تسحب النفط منه، ويتضح من ذلك انها كانت تغرق السوق العالمي بالنفط الذي كان جزءا منه هو النفط الذي تسرقه من حقل الرميلة فقط بين 1980 – 1990، 2400 مليون دولار».

ورد وزير الخارجية الكويتي بأنه: «لا بد من التأكيد بأن هذا الجزء من الحقل يقع ضمن الاراضي الكويتية، وعليه قامت الكويت باستخراج النفط من آبار تقع ضمن اراضيها جنوب خط الجامعة العربية وعلى مسافة كافية من الحدود الدولية وفقا للمقاييس العالمية». وتفصيل ذلك ان الله سبحانه وتعالى عندما وزع الثروات الطبيعية على البسيطة (سواء كانت انهاراً ام بحيرات ام حقول نفط) لم يوزعها على اساس الحدود السياسية، الموجودة اليوم، او الحدود السياسية التي كانت موجودة بالسابق، او الحدود السياسية التي سوف توجد في المستقبل، فالأنهار تجري في اكثر من بلد، والبحيرات تشارك فيها اكثر من دولة، وليس بمستغرب، بالنسبة الى الحقول النفطية، ان يمتد الحقل ويغطي اكثر من بلد.

وحقل الرميلة الرتقة مثال على تلك، فهو حقل مشترك بين الكويت والعراق، ويسمى في الجانب العراقي حقل الرميلة، ويسمى في الجانب الكويتي حقل الرتقة، وعندما يمتد حقل بين اكثر من دولة، فالأسلوب المتبع عادة في استغلال الحقل، هو ان تبعد كل دولة عن الحدود بمسافة كيلو متر، وتحفر كما يحلو لها.

وقد بدأت الكويت عمليات الاستكشاف في حقل الرتقة الواقع في اراضيها في سنة 1967م، ثم توقف الحفر اثر احتجاج العراق، ودرءا للاحتكاك والخلاف بين الدولتين. ثم لاحظت الكويت في 1977م ان العراق بدأ في الحفر في حقل الرميلة متجها تدريجيا نحو الحدود الكويتية الى ان بلغها وتجاوزها بمسافة تزيد على الكيلو متر. وعلى اثر ذلك اتخذ مجلس الوزراء قرارا في سنة 1977م ببدء الحفر في حقل الرتقة الكويتي، وذلك حتى لا يستنزف الحقل من قبل الجانب العراقي، ولوضع حد لتجاوزات العراق وحتى لا يتجه اكثر فأكثر نحو الجنوب داخل الاراضي الكويتية.

وبدأ الانتاج في نهاية سنة 1977م وبداية سنة 1978م، ومجموع الآبار التي حفرتها الكويت ثمانية آبار (بالمقابل لمئات الآبار في الجانب العراقي)، وهي تبعد مسافة من 2 الى 2.5 كيلو متر داخل الحدود السياسية المعترف بها في اتفاق سنة 1963م. وكان انتاجها في البداية في حدود 20 الف برميل يوميا، ثم انخفض الى معدل 11 الى 12 الف برميل يوميا، وهي كميات قليلة جداً كانت تستخرجها الكويت من باب اثبات الحق، فضلا عن ان النفط المستخرج من حقل الرتقة رديء النوع (ثقيل وكمية الكبريت فيه مرتفعة).

وكان العراق يعرف كل ذلك ولم يحتج عليه، ولما تم ترسيم الحدود ظهر ان جميع الآبار التي حفرتها الكويت تدخل ضمن الأراضي الكويتية، بل دخلت ضمنها ايضا بعض الآبار العراقية رغم انها تقع شمال الآبار الكويتية بمسافة من 1.5 الى 2 كيلو متر. ويلاحظ كذلك ان حقل الرميلة جزؤه الاكبر يقع في العراق، وجزء بسيط منه يقع داخل الحدود الكويتية (الرتقة)، وميلان الأرض تجاه الكويت لا يساعدها على زيادة الانتاج لأن النفط في هذا الحقل (الرميلة / الرتقة) لا يوجد بصورة سائلة ولكن في مسام التربة، لذلك كانت كمية الضخ من الجانب العراقي اكثر من مائة ضعف بالنسبة الى كمية الضخ من الجانب الكويتي.
(من اقوال علي الخليفة ورشيد العميري امام اللجنة)

بل ان البعض يرى ان حقل الرميلة يختلف تماما عن حقل الرتقة، وهو ما اكده الجيولوجيون في دراسات مختلفة، كما ان نوع البترول المستخرج من الرتقة يختلف عن نوع البترول المستخرج من حقل الرميلة (تعقيب الدكتور عبدالله محارب على ورقة الدكتور عبدالمالك التميمي – العلاقات الكويتية العراقية 1921م – 1990م – دراسة تاريخية – عالم المعرفة – العدد 195 – ص79).

ب- اسعار النفط:

كان من بين ما ورد في مذكرة وزير خارجية العراق الى الأمين العام لجامعة الدول العربية، والمؤرخة 15/7/1990م ان حكومتي كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة نفذ «عملية مدبرة لاغراق سوق النفط بمزيد من الانتاج خارج حصتهما المقررة في الأوبك… وقد ادت هذه السياسة المدبرة الى تدهور اسعار النفط تدهورا خطيرا… ادت تصرفات حكومتي الكويت والإمارات الى انهيار سعر الحد الادنى المتواضع الذي تم الاتفاق عليه في الاوبك اخيرا وهو 18 دولارا للبرميل الى ما بين 11-12 دولارا للبرميل… مما يعني خسارة العراق لعدة مليارات من دخله لهذه السنة (1990م).. ان من تعمد هذه السياسة بصورة مباشرة ومكشوفة او من آزرها او دافع عنها، انما ينفذ جزءا من المخطط الامبريالي الصهيوني ضد العراق والأمة العربية».

واتهام العراق للكويت بالعمل على تدهور اسعار النفط لم يكن وليد هذه المذكرة. فقد ذكر رشيد العميري وزير النفط الكويتي آنذاك انه في 10/11/1990م عقد اجتماع في جدة حضره وزراء النفط في العراق والمملكة العربية السعودية والامارات وقطر، وفوجئ الوزير الكويتي بهجوم من قبل نظيره العراقي الذي قال: «انا قاعد اتكلم عن سياسة الكويت النفطية خلال 12 سنة الماضية، هذه السياسة هي التي دمرت السوق النفطية، وان الكويت لم تلتزم خلال الفترة هذه بحصتها، وأنا اعتقد ان هذه هي مؤامرة ضد العراق… ان العراق لن تقف مكتوفة الأيدي امام هذه المؤامرة».

والحقيقة في هذا الموضوع ما يلي:

1- ان الكويت كانت دائما تضحي في سبيل استقرار اسعار النفط، ففي اجتماع اوبك في 2-3/5/1990م تم تخفيض سقف اوبك بمقدار 445 الف برميل للعمل على استقرار السوق النفطية. وقد تحملت الكويت والسعودية والامارات 75&<642; تقريبا من اجمالي هذا التخفيض. وقبلت الكويت ذلك مع وعد باستعادة حصتها عندما يستقر السوق وترتفع الاسعار.

2- في 24/6/1990م زار الكويت صادق بوسني وزير النفط الجزائري رئيس منظمة الاوبك انذاك (وكان مقررا عقد اجتماع في الجزائر في 4/7/1990م يضم وزراء النفط في الكويت وأندونيسيا والجزائر للنظر في امكانية زيادة حصة الكويت)، وطلب وزير النفط الجزائري من نظيره الكويتي (رشيد العميري) ارجاء طلب الكويت استعادة حصتها وعدم اثارة هذا الموضوع في اجتماع الجزائر المزمع عقده، واستجابت الكويت لهذا الطلب من اجل استقرار السوق وبهدف رفع اسعار النفط.

3- ان عشر دول من دول الاوبك لم تكن ملتزمة بحصتها وثلاث دول فقط من دول المنظمة كانت ملتزمة بحصتها، وهي الجزائر والإكوادور واندونيسيا. ولم يكن ذلك إلا لأنها لا تملك طاقة انتاجية اكبر، اي ان الالتزام بالنسبة لها كان قهريا.

4- ان سبب اصرار العراق على رفع الاسعار انه كان قد وصل الى طاقته الانتاجية القصوى، وما دام انه لا يستطيع زيادة الانتاج، فالحل الوحيد امامه لزيادة موارده هو ان يرتفع سعر النفط. وهو ما دفع العراق الى ان يطلب في اجتماع اوبك في جنيف في25/7/1990م العمل على رفع سعر سلة اوبك الى 25 دولارا للبرميل الواحد (وهو السعر الذي كان يكفل للعراق تغطية فوائد ديونه الخارجية التي بلغت 7 بلايين دولار سنويا)، وكان السعر انذاك حوالي 15-16 دولارا للبرميل. والوسيلة غير المباشرة التي كان يلجأ اليها العراق لرفع السعر هو الضغط على الدول الاخرى الاعضاء في منظمة الاوبك لخفض انتاجها.

5- في فترة التسعينات كانت تجاوزات العراق لحصته تزيد اكثر من مرتين على اي تجاوزات كويتية. كانت حصة العراق في السوق اكبر مما يستحق، وكان ينتج اكثر من طاقته الانتاجية الحقيقية، بل كان يبيع المخزون في التنكات (الذي يبلغ 20 الى 30 مليون برميل) وبأي اسعار، وكان ذلك منه امرا طبيعيا لمواجهة نفقاته الاستثنائية في ذلك الوقت.

(من اقوال علي الخليفة، رشيد العميري امام اللجنة)

الوضع الكويتي الداخلي قبيل الغزو:

أ- الاختراق الاعلامي:

افاد يوسف السميط مدير عام وكالة الانباء الكويتية (كونا) بأنه: «وللأسف كان هناك اختراق لكثير من الموسسات الاعلامية ومكاتب الوكالة من قبل تنظيمات عراقية وأردنية، والاحكام الجنائية التي صدرت بحق مراسلينا في بعض المكاتب توضح ذلك». وأفاد حمد الرومي وكيل وزارة الاعلام آنذاك: «وللأسف كان الاعلام العراقي مسيطرا سيطرة تامة على معظم الصحف المحلية لدرجة ان الملحق الاعلامي بالسفارة العراقية بالكويت حامد الملا كان يداوم في بعض الصحف يوميا، وكانت بعض المقالات ترسل من وزير الاعلام العراقي، وللأسف تتصدر الصفحات الاولى لبعض الصحف المحلية، وكان يقدم هدايا مغرية، وسبق ان نبهنا وزارة الخارجية لنشاطه اكثر من مرة، وكان الرد يأتي بتهدئة الاوضاع».

ويقول السيد سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية: «ألا يمكن للصحافة التي ارتهنت تقريبا كلها للإعلام العراقي من خلال رشاوى ومن خلال شراء صحف وتوزيع وكل الوسائل… اذكر قبل الاجتياح طلبت من السفير العراقي لأن جاؤونا مجموعة من الاخوان الادباء وقالوا لنا مايمر ست اسابيع او شهر الا دعينا الى مؤتمر في العراق، ووصلنا الى حد والله قاعدين يزالون علينا ضغوط، اذا تعذر علينا حضورنا اتهمونا بالعمالة الى ايران، والتالي جاؤوا وبلغوا الشيخ صباح هذا الموضوع».

ويظهر من ذلك:

1- كان هناك اختراق لكثير من المؤسسات الاعلامية ومكاتب وكالة الانباء الكويتية (كونا) من قبل تنظيمات عراقية وأردنية، رغم سلامة واخلاص اصحاب ومديري هذه المؤسسات.
2- كان الاعلام الكويتي يكيل المديح للعراق ويحول اخطاءه الى انتصارات وايجابيات في المواقف الداخلية والخارجية.

منقـــــــــــــول

=============
الحلقة الرابعة ….

ذكرى 17 عاماً على الغزو الغاشم
الحلقة (4)
الجواسيس مهدوا الطريق للغزاة

 

 

بيان مؤتمر جدة الشهير في 1990/10/15 أكد تمسك الشعب الكويتي بشرعية الأسرة الحاكمة

بمناسبة الذكرى 17 للغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت والتي تحل علينا بذكرياتها الأليمة يوم الخميس المقبل تنشر «عالم اليوم» تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية التي شكلت عام 1995 حول موضوع الغزو ويتضمن التقرير سرداً تفصيلياً لظروف وملابسات المؤامرة التي جرى التخطيط لها باحكام خبيث، في حين كانت الكويت اسيرة تطمينات اشقائها، وطيبة نواياها وسلامة مقصدها بشأن حل الازمة الناشبة ضمن الاسرة العربية وتحت مظلتها الى ان وقع ما وقع بتفاصيله التي يرويها تقرير اللجنة التالي.

الاختراق الأمني

كان العراق يعرف كل شيء عن الكويت وعن تحركاتها وتصرفاتها وذلك عن طريق عناصر تعمل داخل الكويت تحت علم السفارة العراقية وبصفتها الدبلوماسية وساعد في ذلك أنه في فترة الحرب العراقية الايرانية اعطت الكويت العراق تسهيلات ارضية (في الشعيبة والأحمدي) لاستقبال السلاح لدعم الجبهة العراقية. واستمرت هذه التسهيلات بعد توقف الحرب. فاستغل العراق هذه التسهيلات لادخال عناصر الى الكويت دون المرور بسفارة او قنصلية الكويت لدى العراق، وهذه العناصر كانت استخباراتية وليس عسكرية، وكانت في صورة مجموعات تتغير على فترات لتحل مجموعة جديدة محل المجموعة السابقة، وسكتت الكويت على ذلك ولم تعترض.

ولعل اوضح مثال للاختراق الامني ما ذكره السيد رشيد العميري وزيرالنفط السابق من انه عقد اجتماعا سريا مع هشام ناظر وزير النفط السعودي في فندق ريجنسي بالكويت بتاريخ1990/6/28م. وبعد انتهاء الاجتماع غادر هشام ناظر متوجها الى بغداد، فوجد ان المسؤولين العراقيين لديهم جميع تفصيلات هذا الاجتماع السري:

«هذا الاجتماع كان غير معلن وسري ولم تتناوله وكالات الانباء والصحافة، وقعد معاي حوالي6 ساعات وسافر الى بغداد. بعد الغزو وخلال وجودنا في السعودية رحت بزيارة ودية لهشام ناظر في البيت، وقال لي دكتور الحقيقة انا عندي تساؤل، قلت اتفضل، قال تذكر اجتماعنا في الكويت(ريجنسي)، العجيب عندما ذهبت الى بغداد واذا بجميع تفاصيل الاتفاق بيني وبينك كانت موجودة عند وزير النفط العراقي، كيف وصلت المعلومات هذه….

بس نحن الحقيقة كنا مخترقين، بأن تفاصيل الاجتماع هذا وصلت، اشلون وصلت ما استطيع ان اجاوب عليه…. كل تفاصيل آبارنا وانتاجها ووضعها كانت معلومة لدى العراقيين من خلال الموظفين سواء كانوا من العراقيين او الفلسطينيين او من الناس المتعاونين مع النظام العراقي، كانوا ينقلون لهم اول بأول، فنحن كنا مخترقين».

ويضيف السيد ابراهيم البحوه سفير الكويت لدى العراق آنذاك: «انهم (أي العراقيين) يعرفون كل دبيب حركة من حركاتنا ومن اتصالاتنا، العناصر التي كانت تعمل في الكويت تحت علم السفارة وبحكم انها دبلوماسية كانت عناصر امنية…. كانت العناصر التي تعمل في الجانب العراقي تدخل (الكويت) مباشرة دون المرور على السفارة الكويتية او القنصلية لأخذ الفيز، الاستخبارات العسكرية (العراقية) تبعث مندوب بقائمة تقول ان هؤلاء سوف يحلون محل المجموعة التي كانت في الشهر الماضي، طبعا رتب وأسماء لا نعرف هل هم حقا ما يقولون…

وفوجئت بأن المذكرات تأتي لي من الاستخبارات العسكرية العراقية، ولا يفترض بالدبلوماسية ان تتعامل مع الجانب العسكري… فطلبت الخارجية العراقية وقلت لهم ان هذا الشيء لابد ان ينظم بالاسلوب والعرف المتبع، فقال لي ماذا تريد، فقلت اريد ان تأتي مذكرات الفيز عن طريق وزارة الخارجية، ظل يماطل الى فترة، ثم قالوا لي هذا اتفاق بيننا قبل ان تتولى انت هذه المهمة، والاتفاق قائم في ظروف الحرب وسوف يستمر، واعتقد ان وجهة النظر الكويتية كانت مطابقة لهذا الرد واستمر هذا الشيء».

ج- الأوضاع السياسية في الكويت في1990/8/2م:

بتاريخ3 يوليو1986م صدر امر اميري بحل مجلس الامة مع تعطيل بعض مواد الدستور، ومن بينها المادة 107 التي توجب اجراء الانتخابات العامة للمجلس الجديد في ميعاد لا يتجاوز شهرين من تاريخ الحل. ومنذ هذا التاريخ باشرت الحكومة الوظيفتين التشريعية والتنفيذية في آن واحد، وكانت تصدر القوانين بمراسيم أميرية، وقد تقبل الشعب الكويتي على مضض هذه المرحلة الجديدة التي تتنافى مع تقاليده الاصيلة في حكم الشورى، ولا سيما ان حل مجلس الامة اقترن بفرض الرقابة المسبقة على جميع الصحف،

وبصلاحية الحكومة في تعطيل الصحف بالطريق الاداري اي بقرارات من مجلس الوزراء او وزير الاعلام، وهكذا اختفى الرأى الآخر، وضاع اسلوب الحوار، وحرم الشعب الكويتي من اي وسيلة لمراقبة السلطة التنفيذية او متابعتها او مساءلتها، حتى بالكلمة المكتوبة، بعد ان سيطرت الحكومة على كل وسائل التوجيه والاعلام المرئية والمكتوبة والمقروءة.

غير انه سرعان ما بدأ الوعي السياسي في النهوض من خلال الدواوين التي اشتهرت بها الكويت وانفردت بها كظاهرة اجتماعية. فكانت هي امكنة التحاور والتشاور وتبادل الرأي بين المواطنين، ثم ظهرت البيانات السياسية للمطالبة بعودة الحياة الدستورية، وبدأت الاجتماعات التي عرفت بدواوين الاثنين، في اواخر سنة1989 واوائل سنة1990 تطالب باعادة العمل بالدستور وعودة مجلس الامة.

وفي22 ابريل 1990م صدرامر اميري بانشاء المجلس الوطني، وهو مجلس استشاري يتكون من خمسين عضوا منتخبا وخمسة وعشرين عضوا تعينهم الحكومة. وصحب ذلك كم من الصراعات والاعتقالات، مما دعا القيادة العراقية الى الاعتقاد بانشطار الجبهة الداخلية، وان المعارضة الكويتية سوف تحسن استقبال القوات الغازية، ولعل هذا هو ما اوحى للقيادة العراقية ان تعلن في ايام الاجتياح الاولى انه قد كانت هناك ثورة شعبية في الكويت وان هذه الثورة قد طلبت الدعم من العراق.

وفات النظام العراقي ان الشعب الكويتي يتمسك دائما بثوابت لا يحيد عنها، واهم هذه الثوابت استقلال الدولة وشرعية الاسرة الحاكمة، ورغم الأزمات التي مرت بها الكويت منذ نشأتها ككيان سياسي في منتصف القرن الثامن عشر، ورغم أوجه الاختلاف في الرأي الذي صاحب مسيرتها، وبصورة خاصة مع بداية القرن العشرين،

لم يحدث ان كانت شرعية الأسرة الحاكمة محل نقاش او خلاف، وقد اكد ذلك الغزو العراقي الآثم حيث التف الشعب الكويتي حول قيادته واصدر ممثلوه بيان مؤتمر جدة الشهير في 15 اكتوبر1990م الذي جاء به: «نعلن للعالم اجمع تمسكنا بنظام الحكم الذي اختاره شعبنا منذ نشأته وارتضته اجياله المتعاقبة، وتؤكد وقوف الشعب الكويتي كله، رجالا ونساء وشيوخا وشبابا واطفالا، صفا واحدا خلف قيادتنا الشرعية ممثلة في اميرنا الشيخ جابر الاحمد الصباح وولي عهده الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح حفظهما الله».

ولا ترى اللجنة رأي سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء انه مما شجع النظام العراقي على غزو الكويت زيارة بعض المواطنين لبغداد قبل1990/7/17. فبفرض ان النظام العراقي قد قرأ هذه الزيارات قراءة خاطئة، فان موقف جميع المواطنين بعد 1990/7/17 كان كفيلا بانقشاع الغشاوة عن بصره وبصيرته، فضلا عن ان الحكومة وسفارة الكويت لدى بغداد كانتا على علم كامل بهذه الزيارات، بل وشاركت فيها.

خامسا-الأوضاع الاقتصادية والعسكرية في العراق عشية1990/8/2م هل كانت تنبىء بالغزو العراقي:

خرج العراق من حربه مع ايران كأقوى قوة عسكرية في المنطقة: 55 فرقة- مليون جندي- 500 طائرة- 550 دبابة، ولكنه كذلك خرج من الحرب وهو في وضع اقتصادي بالغ السوء. فقد اوردت وكالة رويتر ان خسائر العراق من الحرب العراقية الايرانية:

خسائر الأسلحة والذخائر 100 بليون دولار
الخراب في البنية التحتية والمباني 35 بليون دولار
خسائر في العائدات النفطية 15 بليون دولار

وعندما قامت الحرب كان لدى العراق من المدخرات ما يقارب30 بليون دولار. وعندما انتهت الحرب تبخرت المدخرات وأصبح مدينا بما يقارب100 مليون دولار، تبلغ فوائدها السنوية7 بلايين دولار، وهي قروض من الدول العربية(معظمها لحساب السعودية والكويت)، والدول الأجنبية غير العربية ومؤسسات المال الدولية.

وتخيل العراق ان غزو واحتلال الكويت هو البديل الواقعي لأزمته الاقتصادية. ذلك ان الكويت تملك موارد نفطية كبيرة يمكن ان تعزز مداخيل النفط العراقية. كما ان امتلاك الكويت لأصول خارجية مهمة مدرة للعائد لابد وان يساهم في تعزيز دخل العملات الصعبة. وتلك الأصول يمكن أيضا تسييلها او رهنها لمواجهة التزامات الديون الخارجية القديمة او الجديدة.
لذلك تحدث سعدون حمادي اثناء احتلال الكويت وذكر ان العراق سيتمكن من ضخ ستة ملايين برميل من النفط وجني ثمار ذلك من اموال تمكن العراق من مواجهة التزاماته في اعادة اعمار المنشآت والمدن.

وفي شهر ابريل1990م تلقت الكويت رسالة مطولة من صدام حسين يطلب فيها قرضا بقيمة10 بليون دولار لسد العجز في السنة المالية القائمة، كما حضر الى الكويت لهذا الغرض سعدون حمادي. وكان رد سمو الأمير ان هذا الأمر فوق طاقة الكويت ودعاه لبحث هذا الموضوع من خلال وزيري مالية البلدين، كما طالب سعدون حمادي باسقاط ديون الكويت لدى العراق، وكان رد الكويت على ذلك ان اسقاط هذه الديون من شأنه ان يضر بالعراق ذاته لأن الدول الأخرى سوف تطالبه عندئذ بديونها قبله.

ولم يتم اسقاط تلك الديون. وكلف سمو الأمير مستشاره عبد الرحمن سالم العتيقي بنقل رسالة مكتوبة بهذا المعنى الى صدام حسين قوبلت كما هو متوقع بتجهم شديد من قبله، ويضيف عبد الرحمن العتيقي ان صدام حسين «كان منفعلا جدا ولأول مرة يكون في حالة انفعال تحس ان واحدا في شيء في داخله يريد يتفجر لكن غير قادر عن الافصاح عنه». وعندما اقترح عبد الرحمن العتيقي طرح الموضوع على دول مجلس التعاون الخليجية، كان جواب صدام حسين«لا يابه، احنا ما نريد هيجي، اذا كان على اخواننا دول الخليج احنا نعرف شلون نتصل، احنا ما نريد هيجي».

ويمكن اجمال مطالب العراق -كما عرضتها جريدة الواشنطن بوست الأمريكية بعددها بتاريخ1990/7/31م فيما يلي:
10 بلايين دولار كمساعدة.
2.4 بليون دولار تعويضا عن النفط المسروق (زعما).
إلغاء ديون الحرب التي تقدر بحوالي 10 بليون دولار.

تخلي الكويت عن حقل الرتقة

ابرام عقد ايجار طويل المدى يسمح للعراق بالسيطرة على جزيرة بوبيان. وهناك معادلة صحيحة دائما من خلال دراسة تاريخ الدول والمجتمعات القديمة منها والحديثة. هذه المعادلة ترى ان هناك علاقة طردية بين عسكرة المجتمع والمغامرات الخارجية التي تقوم بها السلطة في ذلك المجتمع تحت مختلف التبريرات والأقنعة الايديولوجية.

فالأوضاع العسكرية في العراق المتمثلة في جيش ضخم خرج لتوه من حرب ضروس ويتعذر ادماجه في المجتمع المدني في ظل نظام الحكم القائم في العراق، والاوضاع الاقتصادية المتدهورة، كانت تنبىء بأن العراق سوف يقدم على مغامرة عسكرية جديدة، وهذه المغامرة العسكرية لن تكون بطبيعة الحال موجهة ضد ايران التي خرج العراق لتوه من الحرب منها.

لقد كانت هناك احداث ومؤشرات تدل على ان شيئا كارثيا كان لابد ان يحدث من اجل اخراج العراق من وضعه الاقتصادي اليائس والذي يقف حجر عثرة في طريق هيمنة القوة العراقية كأقوى قوة في المنطقة بعد حرب الخليج الاولى. أضف الى ذلك شخصية صدام حسين نفسه التي تتميز بالايمان بالعنف كوسيلة لتحقيق الاهداف، سواء تحدثنا عن مرحلة المعارضة او مرحلة الحكم، وسواء تحدثنا عن العلاقة مع الرفاق او المعارضة او الجيران.
(راجع: الدكتور تركي الحمد،« الغزو: الأسباب الموضوعية والمبررات الايديولوجية»، عالم المعرفة، العدد195، ص97- عامر التميمي، «الابعاد الاقتصادية للغزو»، عالم المعرفة، العدد195، ص227 وما بعدها)

يخلص مما تقدم:

أولا: ان العراق هو السبب في التوتر في العلاقات العراقية الكويتية. فبالرغم من تحديد الحدود بين البلدين بوضوح كاف بمقتضى اتفاقيات1912م، 1922م، 1932م، 1963م، الا ان العراق كان يرفض دائما اي طلب من جانب الكويت لترسيم الحدود بل تجاوز ذلك الى نقض الاعتراف بالكويت دولة وحدودا، وهو ما حدث في عهد الملك غازي سنة1937م، وعبد الكريم قاسم سنة1961م، وكانت الخاتمة بالزحف على الكويت واحتلالها وضمها في1990/8/2م.
وتخللت هذه التواريخ ادعاءات من المسؤولين العراقيين بأن أجزاء من أرض الكويت (وربة- بوبيان- الساحل الشمالي) تدخل ضمن الحدود العراقية، بالمخالفة للاتفاقيات والمواثيق المتفق عليها بين البلدين، وآخرها اتفاقية1963م. وزاد من عوامل التوتر في العقود الأخيرة، محاولة العراق ابتزاز الكويت عن طريق طلب المساعدات والقروض التي لا ينوي العراق سدادها، ولاتستطيع الكويت عملا اجباره على دفعها. ورغم ان مستحقات الكويت لدى العراق بلغت قبل الغزو13 مليار دولار على الأقل، الا انه عاد وطالب قبل الغزو بمساعدة تبلغ عشرة مليارات دولار، ولعل عدم موافقة الكويت على هذا الطلب، وعدم رضوخها لهذا الابتزاز الذي لا ينتهي هو احد الاسباب المباشرة لعدوان1990/8/2م.

ثانيا: ان جميع الادعاءات التي وردت في مذكرتي العراق الى الأمين العام لجامعة الدول العربية خلال شهر اغسطس1990م، لا أساس لها من الصحة، بل هي مزاعم قدمها الى العالم العربي والأجنبي ليبرر عدوانه الآثم على دولة الكويت. فالكويت لم تتعد حقوقها الدولية في استغلال حقل الرتقة، ولم تتعمد تجاوز حصتها في مؤسسة الأوبك بقصد التأثير في اقتصاديات العراق، ولم تزحف -كما يدعي النظام العراقي- زحفا مبرمجا على اراضيه. بل العكس هو الصحيح. فالعراق هو الذي كان كثير التعدي على الحدود الكويتية، وأبرزها حادثة الصامتة سنة1973م، التي امكن تطويقها بفضل المساعي العربية.

ثالثا: اقر المسؤولون ان غزوا جزئيا كان متوقعا، كاحتلال جزيرتي وربة وبوبيان، وجزء من الساحل الشمالي، وحقل الرتقة الكويتي، وان كانــــــوا لم يتوقعـــــوا الاجتيـــاح الكامــــل الــــذي حـــــدث فـــــــي1990/8/2م. ويجمع المسؤولون الذين استمعت اليهم اللجنة، ان العدوان الجزئي كان متوقعامنذ ان قدم العراق مذكرته الاولى الى الامين العام لجامعة الدول العربية في1990/7/15م.

رابعا: اذا كانت الحكومة قد توقعت فعلا العدوان الجزئي، فقد كان في وسعها ايضا توقع ما هو ابعد من ذلك، وهو الاجتياح الكامل لأرض الكويت، وذلك في ضوء المعطيات التالية:

1- التوتر الكامن في العلاقات بين البلدين بسبب ادعاءات العراق الحدودية، وهو توتر امتد عبر سنوات عديدة.
2- الضغط العراقي للحصول على مساعدات مالية الذي تزايد منذ مؤتمر قمة بغداد1990م.
3- التهديدات العراقية الصريحة منذ1990/7/15م.
4- التقارير الاستخباراتية (يراجع التقرير العسكري) والتحذيرات الكثيرة للحكومة احتمالات الغزو العراقي، والتي وردت من شخصيات رسمية وغير رسمية قبل1990/7/15 وبعده.
5- عدم صدور اي بادرة من النظام العراقي في الفترة من15/7 الى1990/8/1م تدل على الاستجابة الجدية للوساطة العربية، وبصورة خاصة رفضه اقتراح الكويت تشكيل لجنة من اطراف عربية تنظر في اوجه الخلاف بين الدولتين.
6- شخصية صدام حسين التي تؤمن بالعنف كوسيلة لتحقيق الأهداف.
7- كما انه مما كان يرجح اتجاه العراق نحو العدوان العسكري الظروف الاقتصادية القاسية التي كان يعيشها العراق بسبب حربه مع ايران وزيادة اعباء الديون، بالاضافة الى طبيعة نظام الحكم في بغداد، وعدم قدرته على استيعاب الطاقة البشرية الكبيرة التي تضمها قواته المسلحة في المجال المدني.

خامسا: اطمأنت الحكومة تماما الى الوساطات العربية التي اكدت لها ان النظام العراقي لن يقوم بأي عدوان. وعلى هذا الأساس اختارت البديل السياسي، وسارت فيه الى نهايته، الى ان كان اجتماع جدة في13/7، 1990/8/1م الذي لم يسفر عن شيء. وفيما بين فشل هذا الاجتماع واختراق الحدود، وهي فترة تقاس بالساعات، لم يكن لدى القيادة السياسية الوقت الكافي لاختيار بديل آخر، فكان الاجتياح الكامل وسقوط جميع مؤسسات الدولة في غضون ساعات.

سادسا: يبدو انه حتى بعد فشل اجتماع جدة وعودة الوفد الكويتي الى البلاد في مساء يوم1990/8/1م لم يكن الاجتياح العراقي متوقعا لدى القيادة الكويتية. فلدى عودته الى الكويت، دعا سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الى اجتماع لمجلس الوزراء يعقد في الساعة التاسعة من صباح يوم1990/8/2م. كما طلب النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية من وكيل وزارة الخارجية الالتقاء بالسفير العراقي لدى الكويت في صباح اليوم ذاته للتباحث حول موضوع جانبي وفرعي.

اي ان الحكومة لم تعتبر فشل اجتماع جدة فشلا للعمل الدبلوماسي. ولم يحدث، منذ بداية الأزمة، وحتى ساعة اختراق القوات العراقية الحدود الكويتية، أن طلبت حكومة الكويت عونا عسكرياً خارجياً، خليجيا، أو عربياً، أو أجنبيا، ولم يحدث ان اتخذت اجراء ما، عسكرياً أو مدنياً، لمواجهة عدوان محتمل.

ولم تفق الحكومة إلا بعد أن تم اختراق الحدود فعلا، فكان طبيعيا أن تصاب بالارتباك والهلع. وكان ذلك واضحا في اجتماع مجلس الوزراء ليلة 2/8 في الجيوان، الذي حضره سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء وبعض الوزراء ممن أمكن دعوتهم لحضور هذا الاجتماع، ومن الطريقة التي غادر بها المسؤولون أرض الكويت باتجاه النويصيب ثم الخفجي.

وعلى ذلك لم تضع اي خطة عسكرية تكون جاهزة عند الاقتضاء، أو أي خطة عسكرية بديلة في حالة عدم نجاح الخطة الأصلية يقول سمو ولي العهد أنه في فجر يوم 2/8، بعد أن بلغه نبأ الاجتياح العراقي، وانتقل من الجيوان الى مقر الدفاع الجوي في صبحان: (طلعت قواتنا بالليل وطيارينا صحيناهم من فرشهم).

وإذا كان قرار سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بالذهاب الى قصر دسمان واصطحاب سمو أمير البلاد الى خارج البلاد هو من افضل واسلم القرارات التي كان ممكن اتخاذها في ذلك اليوم والتي ادت الى انقاذ الشرعية. سابعاً: كان من الممكن ان تلجأ الحكومة الىالخيار العسكري. ولانعني بذلك الاعتماد على القوة العسكرية الذاتية للكويت فقط، فهي لم تكن تتناسب البته مع الحشود العسكرية العراقية، لا من حيث العدد ولا من حيث العتاد ولا من حيث الخبرة، ولكنها كانت تكفي لو تم إدارة الأزمة بالاسلوب السليم لتأخير الاجتياح العراقي ولو إلى حين.

وفي تقييم الأجهزة الغربية والمحلية أنه لو كانت هناك استعدادية قتالية لدى القوات المسحلة الكويتية لكان باستطاعتها تأخير تقدم القوات العراقية لمدة يومين والعمل كأسلاك شائكة، مما يعطي الكويت الوقت الكافي لأن تستدعي قوات شقيقة وصديقة تصل لمساعدة الكويت. ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، وصدرت الأوامر للقوات المسلحة بالتصدي للغزو العراقي، بعد عدة ساعات من اختراق الحدود، وفي وقت لم تكن فيه جاهزية القوات المسلحة كاملة للقيام بمهامها القتالية وهو ما أدى إلى سقوط الدولة بالكامل بجميع مؤسساتها.

وصحيح أيضا ان الاستعانة بالعون العسكري العربي لم يكن ليسعف. فالعلاقات العربية- العربية في 1990م لم تكن كما كانت عليه في سنة 1961م والوساطات العربية التي كانت تدعو الى التهدئة، تنبئ بذاتها بأن الدول العربية لم تكن ترغب في ان تخوض وحدها غمار حرب ضد العراق لاتعرف عواقبها.

ومعاهده الدفاع العربي المشترك تكاد لم تر منذ أن تم التوقيع عليها طريقها الى التطبيق، وكانت أجهزة الإعلام العراقي ترسخ في الأذهان ان العراق قوة عسكرية لاتهزم، وقادرة على حرق «نصف اسرائيل» بما تملكه من الاسحلة التقليدية والأسلحة المحرمة دوليا والكيماوي المزدوج.

ومع ذلك فإن دعوة الدول العربية الى تحمل مسؤولياتها تجاه الأزمة، كان من الممكن ان تكون لها جوانبها الإيجابية، السياسية والعسكرية ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، واقتصر تحرك الحكومة في إطار جامعة الدول العربية- على العمل السياسي. كما أنه كان من الممكن، فور التهديدات العراقية بدءا من 15/7/1990م،

الطلب من الولايات المتحدة المشاركة في رد العدوان وتطمئن اللجنة في ذلك إلى ما أفاد به الشيخ سعود الصباح سفير الكويت لدى الولايات المتحدة الاميركية من أنها كانت على استعدادا لهذه المشاركة إذا طلبت منها الكويت ذلك، وهو ما لم يحدث. خاصة وأن الكويت قد نجحت اثناء الحرب العراقية الإيرانية في حماية ناقلات النفط الكويتية التي كانت تتعرض لإعتداءات مستمرة في الخليج برفع العلم الاميركي عليها وذلك بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية.

ثامناً: ولاتقتنع اللجنة بما ردده المسؤولون أمامها من أن تقييم الخيار السياسي، واستبعاد الخيار العسكري، لم يكن فقط بسبب التطمينات العربية، بل كان ايضا بسبب المواقف المبدئية للكويت منذ استقلالها، من حيث ايمانها بالقومية العربية، ومبادئ عدم الإنحياز، وإن الرأي العام الداخلي ما كان ليقبل الإستعانة بقوات أجنبية، وأن ذلك كان من شأنه ان يحدث انشقاقا داخليا وخليجيا لاتقتنع اللجنة بشيء من ذلك، فالمفروض أنه عندما يكون الوطن في خطر،

أن تتوارى الشعارات لتحل محلها الوسائل الكفيلة بدرء الخطر فلحماية التراث الوطني تباح كل الوسائل التي يقرها القانون الدولي للدفاع عن النفس، أما الرأي العام الداخلي فقد كان مغيبا بسبب حل المجلس النيابي وفرض الرقابة على الوسائل الأهلية للإعلام منذ سنة 1986 ولم تكن تتوافر للرأي العام، كما توافرت للسلطة التنفيذية، المعلومات عن حجم الحشود الرابطة على حدوده، ومدى المخاطر أنها التي توشك ان تتعرض لها البلاد وهذا الرأي العام الذي تقول الحكومة أنها أدخلته في الاعتبار وانه كان من اسباب تفضيلها للبديل السياسي، هو ذاته الذي لم تعتد به الحكومة ولم تضعه في اعتبارها عندما أقدمت على حل مجلس الأمة حلا غير دستوري في سنة 1976م، وسنة 1986م.

تاسعاً: ان علاقة الكويت بالعراق قبل وبعد 15/7/1990 لم تبن على أسس علمية، ولم تضع الحكومة في الاعتبار ان العلاقات الدولية انما تستهدف اولاً تحقيق المصالح الوطنية السياسية والاقتصادية، كما تراها الدولة صاحبة الشأن وليس كما يراها الآخرون. وحتى الاعمال الانسانية التي تقوم بها الدولة، كتقديم المساعدات العينية والمنح النقدية والقروض الميسرة، لا تستهدف فعل الخير في ذاته، ولاتنتظر الدولة المانحة عنها ثوابا أخرويا،

بل هي وسائل لغايات أبعد، تصب كلها في مجرى المصالح الوطنية وكان على الحكومة في الكويت أن تدرك ان ما قدمته للنظام العراقي من مساعدات مختلفة الأنواع اثناء حربه مع إيران، وقبل هذه الحرب وبعدها، لم يكن من المؤكد ان يؤثر في العراق ايجابا بحيث يغير من سياسته تجاه الكويت، تلك السياسة التي يعود تاريخها الى عدة عقود مضت، والتي اصطبغ بها تفكير قادته سواء في ظل النظام الملكي، أو في ظل أنظمته المتتابعة منذ سنة 1958م، على اختلاف مبادئها وبرامجها.

عاشراً: إن سياسة الكويت في علاقتها بالعراق، بل وبالدول الأخرى بصورة عامة، يجب أن تقوم على استشراف المستقبل في ضوء الحاضر المعاش، وفي ضوء معطيات الماضي، مع دراسة جميع الاحتمالات المستقبلية دراسة علمية كافية، ووضع البدائل المختلفة لمواجهة جميع الاحتمالات بما يحقق الأهداف الوطنية وفي مقدمتها الدفاع عن الوطن وسلامة أراضية ويدخل في ذلك دراسة طبيعة النظام العراقي ومبادئه وأهدافه ووسائله لتحقيق هذه الأهداف، وكذلك دراسة شخصية قادته السياسيين وعاداتهم وطبائعهم وطموحاتهم، والمفروض ان تستعين الحكومة في ذلك بمؤسسات تضم خيرة الخبراء في مجال العلوم السياسة والعلاقات الدولية وعلم النفس، وهم متوافرون في الكويت بفضل الله.

احدى عشر: تستفاد من أقوال سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ان اجهزة نقل المعلومات، لم تنل عناية الحكومة إلا بعد التحرير، فقذ ذكر سموه أنه (فيما يتعلق باجهزة نقل المعلومات للسلطات المختصة بالكويت وبناء هذه الإدارة على اسس علمية يعني هذه واردة عندنا وبدئ باتخاذ الخطوات الخاصة بإعادة تدريب وتوظيف العناصر والكودار التي تتواجد فيها المواصفات الخاصة للعمل في هذه الإدارة) وعندما سئل لماذا لم تترك قبل مغادرة الكويت قيادة بديلة كان جوابه (أي قيادة تترك هي طامة)، وأنه تحمل مسؤولية تعريض الكويت للغزو العراقي ونتائجه،

وعندما سئل عما إذا كانت قد وصلت معلومات استخبارية عن احتمالات الغزو كان جوابه (أنا قلت اني انا اتحمل المسؤولية اكثرا من هذا تبوني أقولكم؟) وواضح من اقواله ان الحكومة كانت ليلة الغزو في اضطراب كامل، وأنها فقدت القدرة على التصرف..

وترى اللجنة:

1- ان السلطة التنفيذية لم تقرأ بصورة صحيحة موقف العراق تجاه الكويت اثناء الحرب العراقية الإيرانية وبعدها.
2- ولم تتوقع الاجتياح الكامل برغم امكانية هذا التوقع.
3- وإختارت الحل السياسي واستبعدت تماما الخيار العسكري الى أن وقع الغزو.
4- ولم تطلب في الوقت المناسب العون العسكري من أي دولة خليجية أو عربية أو أجنبية، برغم العرض الاميركي بتقديم المساعدة، وهو ما فعله المغفور له الشيخ عبدالله السالم سنة 1961م
5- وحل مجلس الأمة في سنة 1986م وفرض الرقابة على الصحف، أدى الى تنامي المطالبة بالعودة إلى العمل بدستور سنة 1962م مما أوحى الى النظام العراقي بوجود انشقاق في الجبهة الداخلية يسهل له عملية الغزو.
6- والدولة كانت مخترقة – من قبل الجانب العراقي- أمنيا وإعلاميا مما سهل عملية الغزو.
7- التغييب التام للرأي الشعبي، حيث كان هناك تعمد لتغييب الخطر والمعلومات والتحركات والحشود العراقية عن الشعب الكويتي..
8- ان الحكومة لم تضع خططا بديلة وفي الدراسات المقارنة ما يعرف في مجال العلوم السياسية بـ«إدارة الأزمات» يحث يضع المسؤولون السياسيون دراسات وخطط لتقليل الخطر عن الكيان السياسي، وهذا عكس مافعلته الحكومة في مجال التهديدات العراقية.
9- لايبدو منطقيا او مقنعا التوجه الذي قامت به الحكومة بالاعتماد الكلي والوثوق الأعمى بالتطمينات الرسمية من قادة الدول الشقيقة خاصة في ضوء استمرار الحشود العراقية- وتناقض التطمينات من الدول الشقية مع التقارير السرية التي نقلت للحكومة من عدة جهات غير عربية تؤكد عزم العراق على شن عدوان على الأراضي الكويتية.
10- لم تقم الحكومة حتى باتخاذ أبسط الاحترازات الأمنية للتوقع الأسوأ، وهو أبسط ما كان يجب أن يقوم به صناع القرار وهم يواجهون خطرا حقيقيا من طرف عرف بعدوانه وطباعه العدوانية. ليس هذا فحسب، بل لقد قامت القيادة السياسية بخفض الجاهزية والاستنفار العسكري، فأصدرت تعليماتها للقيادة العسكرية بخفض حالة الاستنفار العام، كما أعطيت تعليمات لاعطاء اجازات الضباط، وذلك لعدم «إستفزاز العراق».
11- تتحمل الحكومة ككل وخاصة رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الاعلام ووزير الدفاع ووزير الداخلية يتحملون مسؤولية التقصير وقصور الجاهزية، وعدم اتخاذ ابسط التجهيزات والاستعدادات الامنية المدنية والعسكرية للتعامل مع التهديدات العراقية التي استمرت طوال اسبوعين كاملين من 15/7/1990م الى 1/8/1990م.

لقد كان الاعتداء العراقي مبيتا ومخططا، وتم الاعداد له منذ انتهاء الحرب العراقية الايرانية، وكان عدوانا محضا لم تقم دولة الكويت بأي عمل يبرره من قريب او من بعيد، بشكل مباشر او غير مباشر. وعلى ضوء ما تقدم فإن التقصير في مواجهة العدوان العراقي يقع بالدرجة الاولى على عاتق السلطة التنفيذية وبالتالي فهي تتحمل المسؤولية للاسباب التالية:

اولا: لم تقرأ الخطر والتهديدات العراقية الموجهة ضد الكويت قراءة صحيحة.
ثانيا: لم تتعامل مع الخطر تعاملا صحيحا.
ثالثا: لم تتخذ ابسط الاجراءات المطلوبة- كالدعوة لاجراء مناورات كما فعلت دولة الامارات العربية المتحدة- والاستفادة من العرض الاميركي.
رابعا: قللت من الخطر الماثل امام الكويت واستبعدت حتى التجهيز والاعداد الدفاعي والعسكري، وذكرت تقليلا للخطر بأنه «سحابة صيف».
خامسا: غيبت المشاركة الشعبية والرأي العام وتعمدت اخفاء اخبار الاخطار العراقية في اجهزة الاعلام الرسمية.
سادسا: فشلت في مساعيها السياسية التي كانت المحور والمسار الوحيد الذي اتخذته دون غيره من المسارات ولو من باب الاحتياط.

وتقع المسؤولية كاملة على الحكومة. وبسبب تغييب وجود مجلس امة وسلطة تشريعية لتتحمل المسؤولية مع السلطة التنفيذية- القائمة والمسؤولة عن ادارة دفة الازمة- فإن القيادة السياسية ممثلة بمجلس الوزراء فقط دون غيره تتحمل كل التبعات التي ترتبت على الغزو العراقي لدولة الكويت وذلك لعدم قدرته على قراءة الازمة، والتعامل معها والتصدي ولو بالطرق البسيطة والمتواضعة لدرء او حتى لتأخير تقدم القوات العراقية، بما يكفي من وقت.

 
مــــــــــــــــنــقــــول

 

 http://www.alamalyawm.com/ArticleDetail.aspx?artid=3202

الجنح ترجئ دعوى الشيخ ناصر المحمد ضد الفضالة لجلسة 2 يونيو

مايو 30, 2010

تاريخ الخبر : 21/04/2010

 

 

 

 الجنح ترجئ دعوى الشيخ ناصر المحمد ضد الفضالة لجلسة 2 يونيو :

 

 أرجأت حكمت محكمة الجنح اليوم دعوى المدعي بالحق المدني سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح ضد خالد الفضالة إلى جلسة 2 يونيو المقبل لتقديم دفاع خالد الفضالة بعد استماع مرافعة دفاع الشيخ الصباح المحامي عماد السيف الذي قدم مذكرة تضمنت: الوقــــائع أسندت النيابة العامة للمتهم أنه في يوم 16/11/2009 بدائرة مخفر شرطة المباحث محافظة العاصمة : 1 – أسند في مكان عام وعلى مسمع ومرأى من آخرين لسمو الشيخ / ناصر محمد الاحمد الجابر الصباح رئيس مجلس الوزراء وقائع تستوجب عقاب من تنسب إليه وتؤذي سمعته بأن نسب إليه في الخطاب الذي ألقاه في ندوة عقدت بساحة الإرادة أمام مبنى مجلس الأمة بعنوان ( ارحل فنحن نستحق الأفضل) أنه علمنا أبجديات جريمة غسيل الأموال واتهامه بتلك الجريمة وبالفساد السياسي ووقائع أخرى واردة بالخطاب وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . 2 – صدر منه في مكان عام سب علني لسمو الشيخ / ناصر محمد الأحمد الصباح على نحو يخدش شرفه واعتباره بأن وجه إليه ألفاظ السباب الواردة بالخطاب سالف الذكر ومنها اتهامه بارتكاب جريمة غسيل الأموال وبالفساد السياسي وغيرها من الألفاظ الواردة بالخطاب وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . 3 – أهان بالقول موظفاً عمومياً سمو الشيخ / ناصر محمد الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء بأن وجه إليه الألفاظ موضوع التهمتين الأولى والثانية وغيرها من الألفاظ الواردة بالتحقيقات وكان ذلك بسبب تأديته لأعمال وظيفته وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . = وطالبت النيابة العامة بمعاقبة المتهم طبقاً للمواد 134/1 ، 209 و 210 من قانون الجزاء . = وتخلص الواقعة في أنه بتاريخ 16/11/2009 عقدت ندوة في بساحة الإرادة أمام مجلس الأمة تحت عنوان : ( أرحل فنحن نستحق الأفضل ) بحضور مجموعة من الأشخاص وأثناء الندوة القي المتهم خطاب نسب إلى المدعي بالحق المدني عبارات سب ووقائع قذف لو صحت لاستوجبت عقابه وتؤذي سمعته وعبارات وألفاظ من شأنها إهانته وهو موظف عام بقصد الاساءة إلى سمعته والنيل من قدره والحط من مكانته ، مما حدا بالمدعي بالحق المدني للتقدم بالشكوى ضد المتهم والتي أحيلت للمحكمة بعد استيفاء التحقيقات والاطلاع على سي دي (القرص المدمج) لخطاب المتهم في الندوة وتفريغ محتواه بمعرفة وزارة الإعلام وسؤال وكيل المدعي بالحق المدني وسماع أقوال المتهم حول الاتهام المسند إليه وبالجملة استيفاء كافة ضمانات التحقيق العادل وعلى أثر هذه التحقيقات اسند للمتهم الاتهام سالف الذكر . تلك كانت تفاصيل الواقعة ودون ذلك الدفاع والطلبات . الدفــــاع تمهيد : أبداً لم يكن ولن يكون العمل السياسي مبرراً ومدعاة لتوجيه السب والقذف وكيل التهم وهذا يعكس الفهم الخاطئ لحرية العمل السياسي وحق النقد بكيل التهم للنيل من كرامة الرموز الوطنية بإلصاق التهم المعاقب عليها جزائياً والتشهير والتشويش إعلاميا علي حياتهم الشخصية ، ولن يكون حق الالتجاء للقضاء كملاذ أخير إلا بعدما زادهم الحلم تجرأ بعد إساءة الأدب في الخصومة السياسية ، فحق اللجوء إلي القضاء بالشكوى حق للمواطنين كافة فلا القضاء جلاد للساسة ولا هو منحازاً لأهواء المشككين ، فهو الحصن المنيع للحريات والحامي للحياة الخاصة وكرامة الأشخاص ساسة ومواطنين وإنما يفعل ذلك من خلال معرفته وضبطه للفيصل بين حق النقد والهجاء ،اذ ان حرية الرأي وحق النقد والعمل السياسي ليست مطلقة من كل قيد وانما مقيدة ببعض القيود اللازمة لانتظام الحياة الاجتماعية وبقيود تنظيمية تضمن تمتع الكافة بحرياتهم – ومنهم المدعي بالحق المدني – بحيث تنتهي حرية الفرد عند حدود حرية الآخرين وان النقد لكي يكون مباح يجب ان يكون بناء والنقد البناء هو النقد الموضوعي الذي لا يهدف الي مجرد التجريح . وهدياً بذلك فأن المدعي بالحق المدني يقف اليوم امام ساحة القضاء العادل مطالباً بحقه في حماية حقه الدستوري الذي كفله له الدستور والقانون ممن استباحه فالمتهم نسب أقوال وأفعال غير صحيحة له تنطوي على تجريح لشخصه و الإساءة إليه. وعلي هذا فانه يعرض في الدفاع ما ضمنه المتهم من إساءة واضحة لشخصه وتجريح وتطاول عليه شخصياً وتعمد الاضرار به علي نحو شخصي تذرعا بحرية الراي والنقد والعمل السياسي وهم من افعاله براء . أولا : توافر أركان جريمة السب و القذف وإهانة موظف عام: – حيث يتعين لتوافر جريمة السب و القذف المنصوص عليها بالمواد 209 ، 210 من قانون الجزاء عده أركان وتنص المادة 209 من قانون الجزاء علي : – – ” كل من أسند لشخص ، في مكان عام أو علي مسمع أو مرآي من شخص آخر غير المجني عليه ، واقعة تستوجب عقاب من تنسب إليه أو تؤذي سمعته ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفي روبية أو بأحدي هاتين العقوبتين “-وتنص المادة 210 من قانون الجزاء ” كل من صدر منه ، في مكان عام أو علي مسمع أو مرآي من شخص آخر غير المجني عليه ، سب لشخص آخر علي نحو يخدش شرف هذا الشخص أو اعتباره ، دون أن يشتمل هذا السب علي واقعة معينه له ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بأحدي هاتين العقوبتين ” ** ومن ذلك النص يتضح أن لجريمة القذف عده أركان هي : – • ان يكون القذف بإسناد أمر معين : حيث اسند المتهم إلي المدعي بالحق المدني الأتي : 1- أنه يساهم بتفكيك الوحدة الوطنية عن طريق الصحف والفضائيات المملوكة له وتدار بمعرفته والتي تنشر يومياً سب وقذف وتحاول تفكيك المجتمع سنة وشيعة وقبائل وحضر وذلك من أجل خاطر المدعي بالحق المدني ** وذلك من أقواله بحرف النص “.. أما الطامة الكبرى واللي اعتقد فعلا تحز بالخاطر هي مساهمتك يا سمو رئيس مجلس الوزراء بتفكيك الوحدة الوطنية معقول اشلون .. أنا أقول لك اشلون عن طريق الصحف اللي انت شاريها وخل نتكلم بصراحة .. وعن طريق الفضائيات اللي انت شاريها وتدار بمعرفتك يومياً سب وقذف وتفكيك لهذا المجتمع بين أبناء وقبائل وحضر وشيعة وسنة … ليش ؟ على شان خاطرك هل يعقل تدمر البلد على شان خاطر رجل واحد ؟؟!” ** وهي أقوال تتضمن إسناد واقعة تهمة خطيرة للمدعي بالحق المدني توجب عقابه وفق قانون المطبوعات والنشر رقم 3 لسنة 2006 وفق المادة 21الفقرة 7 يحظر نشر كل ما من شأنه- المساس بكرامة الأشخاص أو حياتهم أو معتقداتهم الدينية والحض على كراهية أو ازدراء أي فئة من فئات المجتمع أو نشر معلومات عن أوضاعهم المالية، أو إفشاء سر من شأنه أن يضر بسمعتهم أو بثروتهم أو باسمهم التجاري. ولما كان المتهم نسب للمدعي بالحق المدني شرائه للصحف والفضائيات التي يديرها المدعي بالحق المدني وتنشر سب وقذف وتحض علي تفكيك المجتمع بما يعني الحض علي كراهية فئة لفئة أخري كما قرر “حضر وقبائل شيعة وسنة ….” وهي واقعة معاقب عليها وفق القانون سالف الذكر اذ ما ثبتت تجاه المدعي بالحق المدني مما يكون المتهم قد تحقق قبلة الركن المادي من جريمة القذف بإسناده تلك الواقعة للمدعي بالحق المدني . 2- سرقة المال العام والاستنفاع منه والتربح من الوظائف ** وذلك من أقواله في خطابه ” وصل البلد في ظل رئاستك يا سمو رئيس مجلس الوزراء للاحباط .. صادر الحديث العام في الدواوين والاسر أن يا معودين خل يبوقون بس خل تمشي الديرة .. إلى هذا وصلنا إلى مستوى أن البوق عادي .. وصلنا إلى مستوى أن الاستنفاع بقيمة خمسة ملايين دينار عادي .. وصلنا إلى مستوى أن يصرف أكثر من عشرين مليون لديوانك يا سمو رئيس مجلس الوزراء عادي بس خل تمشي الديرة ..” وهي واقعة معاقب عليها في قانون الجزاء بأكثر من نص القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية المال العام ومنها نص المادة 14 ” كل موظف عام او مستخدم او عامل تسبب بخطئه في الحاق ضرر جسيم بأموال او مصالح الجهة التي يعمل بها او يتصل بها بحكم وظيفته او باموال الغير او مصالحه المعهود بها لتلك الجهة. بان كان ذلك ناشئا عن اهمال او تفريط في اداء وظيفته او عن اخلال بواجباتها او عن ساءة في استعمال السلطة داخل البلاد او في خارجها يعاقب بالحبس المؤقت مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة الاف دينار ، ولا تزيد على عشرين ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين. ولما كان المتهم قد أسند للمدعي بالحق المدني وأثناء توجيه الحديث علي المدعي بالحق المدني انه في عهده وصل الامر الي السرقة – يبوقون – والاستنفاع بقيمة خمسة ملايين وهو إسناد واقعة واضحة ومعاقب عنها جزائياً في حق المدعي بالحق المدني بالعقوبة سالفة الذكر لو صحت ، بل ان المتهم أصر عليها ونسبتها إلي المدعي بالحق المدني وزادها إيضاحا في إسناد الواقعة التالية . 3- رعاية الفساد في البلاد وإهدار المال العام ورشوة نواب مجلس الأمة ** وذلك من خلال أقواله ” فيا سمو الرئيس لما تيي تقول نبي تنمية وتبني اصلاح نقولك للاسف التنمية والاصلاح ما راح يصير بعهدك .. ماراح يصير بعهدك لسبب واحد لأن الفساد حواليك الفساد دار مدارك الفساد قاعد تشوفه وترعاه فمستحيل راح يتم أي تقدم أو ازدهار لهذا البلد وأقولها للأسف بوجود رئيس لمجلس الوزراء . الشيك اللي اظهره النائب فيصل المسلم اعتقد ما هو الشيك الوحيد ومتأكد مية بالمائة أن غير الشيكات في كاش “وهو ما يوضح ان المتهم قد نعت المدعي بالحق المدني بالفساد ونسب اليه ايضاً رعايته ومع اقواله السابقة في الفقرة السابقة ووفق سياق اقواله في الخطاب وتتابعها تهمة اهدار المال العام حسب ما قرر في السابق ان السرقة والاستنفاع من المال العام وصل الي حد خمس ملايين وان مصروفات ديوان المدعي بالحق المدني وصلت الي عشرين مليون وهو ما يؤكد ترابط اقوال المتهم مابين التصريح والاسقاط حول مسئولية المدعي بالحق المدني عن هذه السرقات والاستنفاع واهدار المال العام في مصروفات ديوانه ، كما أن تأكيد المتهم علي وجود شيكات أخري غير واقعة الشيك الذي أظهره النائب فيصل المسلم وكانت حول ما نسب للمدعي بالحق المدني وقتها شراء ذمم اعضاء مجلس الامة عن طريق اعطائهم شيكات بما ينطوي علي تنفيع وشبهة مال سياسي أكد عليها المتهم مما جاء في فقرته السابقة وصلنا إلى مستوى أن الاستنفاع بقيمة خمسة ملايين دينار عادي وأكدها وايدها بوضوح في الفقرة الحالية الشيك اللي اظهره النائب فيصل المسلم اعتقد ما هو الشيك الوحيد ” وهو ما يؤكد ارتكاب المتهم لواقعة القذف في حق المدعي بالحق المدني بإسناده له تلك التهم ومسئوليته عنها إذا ما أخذنا في الاعتبار توقيت عقد الندوة وقد تأييد ذلك من اقوال المتهم في تحقيقات النيابة العامة ص17. س: ما مناسبة إقامة تلك الندوة ؟ ج: الندوة بمناسبة الاستجواب المقدم من النائب فيصل المسلم الي سمو رئيس مجلس الوزراء بخصوص الشيكات المقدمة الي بعض النواب ومصروفات ديوان رئيس مجلس الوزراء س: ما قولك بما جاء بأقوال سالف الذكر بالتحقيقات أيضا من انك تطرقت الي الشيك الذي أظهره النائب فيصل المسلم وأضفت انه يوجد شيكات أخري وأضفت بحديثك أثناء مشاركتك بتلك الندوة ان هناك أموال قد تم صرفها كاش غير ذلك الشيكات الاخري وكانت صيغتك تأكيدية بأن رددت عبارة انك متأكد بدرجة مائة بالمائة بوجود مبالغ كاش ؟ ص 23 ج: نعم أنا تحدثت عن الشيك الي أظهره النائب فيصل المسلم تحت قبة البرلمان فهذا صحيح أنا تحدثت عنه أما بخصوص شيكات أخري أيضاً صحيح تحدثت عن وجود شيكات أخري وأنا كنت متأكد منها بدرجة مائة بالمائة وأما بخصوص الشيكات الاخري فهناك شيك أظهره وليد الطبطبائي موقع من قبل الشيخ ناصر المحمد وكان المستفيد النائب وليد الطبطبائي وكان ذلك تم أيضاحه وظهور هذا الشيك علي تليفزيون الرأي وأما بخصوص وجود مبالغ الكاش التي تم صرفها من ديوان رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد تقرير ديوان المحاسبة بخصوص تجاوزات ومصروفات ديوان رئيس الوزراء . والواضح من هذه الاجابة ان المتهم يحاول الالتفاف علي ما صرح به في الندوة ذلك ان الواقعة التي ذكر فيها المتهم وكما يفهم بدون عناء من أقواله وجود أكثر من شيك متأكد من صدوره تحمل شبهة رشوة نواب مجلس الأمة وكاش ايضاً صادرين من المدعي بالحق المدني شخصياً بما يفيد صدورها لنواب في مجلس الأمة وليس من ديوان رئيس مجلس الوزراء او حول تجاوزات ومصروفات ديوان مجلس الوزراء كما حاول الإفلات وإدخال اللبس علي وكيل النيابة العامة ،فتوقيت الندوة كانت وكما قرر في اقواله بمناسبة الاستجواب حول شيك النائب فيصل المسلم وأبتداء المتهم الحديث في هذه الفقرة بنفس الموضوع وأضاف ان هناك شيكات أخري وكاش ولم يذكر ان الشيكات او الكاش صادرين بمناسبة تقرير ديوان المحاسبة او ان الشيك الاخر ان للنائب وليد الطبطبائي بل نسب في عبارات مؤكدة وجازمة ان هناك شيكات أخري وليس شيك أخر وكاش وهو ما يعود وفق السياق علي نفس الموضوع إصدار شيكات لنواب المجلس بهدف شراء ذممهم كما دار الجدل في هذا الموضوع وكما علمته الكافة في هذا الوقت من شبهة مسألة شيك المسلم فيكون ما قاله ونسبه المتهم ينصب في هذا السياق وليس حول مصروفات ديوان رئيس مجلس الوزراء وهي عبارات لا تحتاج الي عناء لمعرفة المقصود من ايقاع الشك في نفس الحضور في الندوة ان المدعي بالحق المدني أصدر اكثر من شيك ونقود كاش لشراء ذمم بعض اعضاء المجلس مما يحقق ثبوت ارتكاب المتهم لجريمة القذف علي هذا النحو. 4- ارتكاب جريمة غريمة غسيل الأموال وسرقة المال العام والتربح من الوظيفة العامة. وذلك من خلال أقواله ” وأنا أقول لك اشلون في كاش أكو شي يسمونه غسيل الأموال واللي ما يعرف أبجديات غسيل الأموال سمو رئيس مجلس الوزراء علمنا إياها كلنا اشتر بخور بمليون ومسابيح وبشوت وعطورات وبزمات بعد .. والمصيبة أن هذا الكلام فاضي لا في بخور عشان ما في بخور باربعة ملايين لو في بخور يصل لهذا المبلغ كان بخر الكويت كلها حق سنة كاملة يمكن أن أقول لكم الفلوس وينها هذا يسمونه غسيل الاموال شلون غسيل الاموال تروح حق محل معين تقوله اشتري منك بخور ولا مسابيح ابو ام مليون أو مليونين أو ثلاثة وتقوله عطني فاتورة ما بي منك هالأغراض هذه بس عطني فاتورة عشان أبرزها بالديوان وأقوم أدفع المبلغ من أموالكم انتو اموال الشعب الكويتي وأقوم وأطلعها من الباب الثاني وأقول حق راعي المحل خذلك مائة ألف أو مائتين الف حقك وعطني الفلوس من الصوب الثاني وهنا الفساد السياسي وهني طلع الملايين انصرفت بالانتخابات وانصرفت على القنوات والصحف هني طلعت الفلوس” وهي عدة جرائم معاقب عليها فجريمة غسيل الأموال معاقب عليها بالقانون رقم 35 لسنة 2002 وكذلك التصوير الذي صور به المتهم المدعي بالحق المدني وهو ينفذ جريمة غسيل الأموال صوره بمن يسرق المال العام ويتربح منه فالمتهم صور المدعي بالحق المدني وهو كما ذكر علمهم أبجدياته بتزوير واقعة شراء بمبلغ كبير بالاتفاق مع البائع الذي يصدر فاتورة بهذا المبلغ نظير مال معين وضرب لنا مثلاً بواقعة البخور وهذا المثل بحد ذاته بهذا التصوير قذف في حق المدعي بالحق المدني بصرف النظر عن مطابقته لمعني واقعة غسيل الأموال التي يعد هي الاخري إسنادها للمدعي بالحق المدني واقعة قذف مستقلة فالقانون رقم 35 لسنة 2002 وكما أسلفنا يعاقب علي جريمة غسيل الاموال وتصوير المتهم لتلك الواقعة ينطبق عليه نصوص المواد 11 ، 12 من القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية المال العام فنص المادة 11 جري علي ” كل موظف عام او مستخدم او عامل كلف بالمحافظة على مصلحة لإحدى الجهات المشار إليها في المادة الثانية في صفقة او عملية او قضية او كلف بالمفاوضة او الارتباط او الاتفاق او التعاقد مع أي جهة في داخل البلاد او خارجها في شأن من شئون تلك الجهات اذا كان من شأن ذلك ترتيب حقوق او التزامات مالية للدولة او غيرها من الجهات المذكورة فتعمد اجراءها على نحو يضر بمصلحة هذه الجهات ليحصل على ربح او منفعة لنفسه او لغيره ، يعاقب بالحبس المؤبد او المؤقت الذي لا تقل مدته عن سبع سنوات ” وكذلك نصت المادة 12 من ذات القانون : “يعاقب بالحبس المؤبد او المؤقت الذي لا تقل مدته عن سبع سنوات كل موظف عام او مستخدم او عامل له شأن في ادارة المقاولات او التوريدات او الأشغال المتعلقة باحدى الجهات المشار اليها في المادة الثانية او يكون له شأن في الإشراف عليها ، حصل او حاول ان يحصل لنفسه بالذات او بالواسطة او لغيره بأي كيفية غير مشروعة على ربح او منفعة من عمل من الاعمال المذكورة. ” ولا يقدح في ذلك ما حاول ايضاً المتهم تبريره في التحقيقات انه لم يكن يقصد المدعي بالحق المدني بل كان يقصد ديوان رئيس مجلس الوزراء اذ لم يرد في اقواله ما يفيد انه كان يقصد التعليق علي مصروفات ديوان رئيس مجلس الوزراء بل ان كل حديثه كان منصب علي المدعي بالحق المدني بشخصه ولم يرد في هذه الفقرة ما يفيد قصده ديوان مجلس الوزراء كما يؤكد ذلك ان ما أستند عليه المتهم في تأييد محاولته ادخال اللبس علي النيابة العامة ان قصده كان مصروفات ديوان رئيس مجلس الوزراء من خلال قراءته لتقرير ديوان المحاسبة فبالاطلاع علي التقرير الذي نقدمه في حافظة مستندات اليوم نجد انه لم ينسب الي المدعي بالحق المدني أي شبهة جريمة غسيل اموال او خلافه ومن هنا نسأل من اين اتي المتهم بهذه التسميات والامثلة في حق المدعي بالحق المدني؟ والتي ما انزل الله بها من سلطان ولم ترد في التقرير الذي استند عليه ونستند نحن عليه لإثبات كذبه وسؤ قصده ومحاولته الالتفاف علي الاتهام الخطير الصريح الذي اتهم به المدعي بالحق المدني وعلي تناقضه في أقواله أمام النيابة العامة . س: ما قصدك من إيراد تلك العبارة وهي أن أبجديات غسيل الأموال علمنا إياها رئيس مجلس الوزراء ؟ ص25 ج: أنا أقصد ديوان رئيس مجلس الوزراء وليس رئيس مجلس الوزراء بصفته ومصطلح غسيل الاموال المقصود به المعني ليس القانوني أي لا أقصد أن رئيس مجلس الوزراء يرتكب جريمة غسيل أموال وكنت أوضح نتيجة تقرير ديوان المحاسبة بشأن تلك التجاوزات . ومن اعترافه بضرب هذا المثل كتوضيح لاتهام المدعي بالحق المدني بغسيل الأموال ص 27 س: ما قولك بما جاء بأقوال وكيل الشاكي سالف الذكر بالتحقيقات أيضاً من أنك أضفت بحديثك أثناء مشاركتك بتلك الندوة عن شرح جريمة غسيل الأموال بأن رددت عبارة ” أقولكم هذي الفلوس وينها وبينتها بما يسمى بغسيل الأموال وشرحت ذلك عن كيفية حصول تلك الجريمة وضربت مثلا ورددت عبارة تروح حق محل معين تقوله بشتري منك بخور ولا مسابيح ولا أبوام بمليون أو مليونين أو ثلاثة وتقوله عطني فاتورة مابي منكم الاغراض هذا بس عطني فاتورة علشان أبرزها في الديوان وأقوم بدفع ا لمبلغ من أموالكم أنتم أموال الشعب الكويتي وأقوم اطلعها من الباب الثاني وأقول حق راعي المحل خذلك مائة ألف أو مائتين الف وعطني الفلوس من الصوب الثاني ” . ج – نعم صحيح أنا كنت أضرب مثل بناء على تقرير ديوان المحاسبة بناء على الاقوال التي ذكرتها سلفاً بالتحقيقات وهذا يعبر عن كيفية حدوث غسيل الاموال بحسب فهمي وبعد اطلاعي على التجاوزات الواردة في تقرير ديوان المحاسبة بشأن مصاريف ديوان رئيس مجلس الوزراء . ** ولما كانت جميع هذه الوقائع و المطاعن التي أسندها المتهم إلي المدعي بالحق المدني تاره بصفته الشخصية وتارة أخري بصفته رئيس مجلس الوزراء جميع هذه الوقائع كاذبة ومغرضة ولا يمكن بأي حال إن نتصور أن إسنادها إلي المدعي بالحق المدني كانت للمصلحة العامة فالمدعي بالحق المدني يرشي ويهدر المال العام لحسابه ويشق الوحدة ويرعي الفتنة والإعلام الفاسد ويغسل الاموال المشبوهه – لم يترك تهمة إلا ونسبها للمدعي بالحق المدني – الأمر الذي يعد معه ركن الإسناد متوافر في حق المتهم . • تعيين الواقعة : – حيث إن الوقائع المنسوبة إلي المدعي بالحق المدني من قبل المتهم معينه ومحدده وفقا لما سلف ذكره تتوافر بها جريمة القذف و التشهير وتارة أخري غير معينه بما تتوافر معها جريمة السب . • ركن العلانية :- حيث انه وفقا لنص المادة 209 من قانون الجزاء فقد توافر ركن العلانية وذلك في مكان عام أو علي مسمع ومرآي من الحضور في الندوة التي جرت في ساحة الارادة بغير تمييز ورسخت العبارات والوقائع المكذوبة المنسوبة إلي المدعي بالحق المدني في يقين المواطنين مما يعد معه هذا الركن متوافرا . • أن يكون من شان الإسناد معاقبة المسند إليه قانونا و احتقاره عند أهل وطنه:- حيث أن الثابت أن العبارات و الإخبار المسندة من قبل المتهم إلي المدعي بالحق المدني من شانها جميعا وهم كثير و لو صح خبر واحد فيها لوجب معاقبة المدعي بالحق المدني فقد اسند إليه المتهم انه أهدر المال العام ويرعي الإعلام الفاسد والفساد دون الوقوف أو التحري عن مدي صحة هذا الخبر ودون تقديم الدليل الذي يسانده بل جاءت عباراته مرسلة لا سند لها من الوقائع أو القانون بل أن تقرير ديوان المحاسبة لم يتضمن ما أسنده المتهم للمدعي بالحق المدني ، الأمر الذي يكون من شانه معاقبته أو احتقاره عند أهل وطنه ، كما اتهمه بغسيل الأموال وتفكيك الوحدة الوطنية وهي اتهامات توجب المساءلة الجزائية والسياسية. ثانيا : توافر القصد الجنائي :- حيث أن الثابت من الأوراق و التحقيقات أن المتهم يضمر السوء والتشهير بالمدعي بالحق المدني وكان مراده أن يظهر المدعي بالحق المدني في صورة الذي يستغل منصبه وسلطته رعاية الإعلام الفاسد وشق الوحدة الوطنية و إهداره للمال العام وكذلك من تصميمه وقوله في أكثر من موضع في الندوة انه متأكد مائة بالمائة مما يقول وينسبه اليه الأمر الذي مفاده سوء نية المتهم وتوافر القصد الجنائي بعنصرية العلم والإرادة خاصة وانه كما أورد بكلامه متأكد مائة بالمائة . وحيث قضت محكمة النقض أن :- الأصل في القذف الذي يستوجب العقاب قانونا هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه ، وإذا كان من حق قاضي الموضوع إن يستخلص وقائع القذف من عناصر الدعوي فان لمحكمة النقض أن تراقب فيما يرتبه من النتائج القانونية لبحث الواقعة محل القذف لتبين مناحيها واستظهار مرامي عباراتها لإنزال حكم القانون علي وجهه الصحيح . ( الطعن رقم 615 لسنه 40ق جلسة 31/5/1970 ) وكذلك قضت أن :- ” لا عبرة بالأسلوب الذي تصاغ فيه عبارات القذف فمتى كان المفهوم من عبارات الكاتب انه يريد بها إسناد أمرا شائن إلي شخص المقذوف بحيث لو صح ذلك الأمر لأوجب عقاب من اسند إليه أو احتقاره عند أهل وطنه فان ذلك الإسناد يكون مستحق العقاب أيا كان القالب أو الأسلوب الذي صيغ فيه ” . ( الطعن رقم 43 لسنه 64ق جلسة 11/12/1993 ) وكذلك قضت :- ” يتوافر القصد الجنائي في جريمة القذف و السب متى كانت العبارات التي وجهها المتهم إلي المجني عليه شائنه بذاتها ” ( الطعن رقم 224 لسنه 40ق جلسة 11/5/1970 ) وحيث قضت المحكمة النقض بان : – ” النقد المباح هو إبداء الرأي في إجراء عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغيه التشهير به أو الحط من كرامته فإذا تجاوز النقد هذا الحد وجب العقاب عليه باعتباره مكونا لجريمة سب أو أهانه أو قذف حسب الأحوال. ( الطعن رقم 3087 لسنه 62ق جلسة 8/5/2000 ) ” أن الإسناد يتوافر بنسبة الأمر إلى شخص المقذوف ، ويتحقق الإسناد بكل صيغة كلامية أو كتابية ولو تشكيكية من شأنها أن تلقي في أذهان الجمهور عقيدة ولو وقتية أو ظناً أو احتمالاً ولو وقتيين في صحة الأمور المدعاه .” نقض 31 مارس 32 مجموعة القواعد القانونية ج 2 رقم 342 ص 492 “ويستوي أن يسند الجاني الواقعة إلى المجني عليه باعتبارها من معلوماته الخاصة أو بوصفها رواية ينقلها عن الغير .” نقض 20 ديسمبر 60 مجموعة الأحكام س 11 رقم 181 ص 929 “كما يتوافر الإسناد ولو كان الأمر مجرد إشاعة يرددها الجاني ، كما يستوي أن يكون الإسناد واضحاً صريحاً لا يحتاج إلى تفسير أو مبهماً في لفظ بريء وسيان كذلك أن يكون الإسناد وارداً على سبيل التلميح .” نقض 16 /1/50 مجموعة الاحكام س 1 رقم 83 ص 251 نقض 27 /2/33 مجموعة القواعد ج 3 رقم 96 ص 146 نقض 24 /4/443 مجموعة القواعد ج 3 رقم 107 ص 170 “وبوجه عام فلا عبرة بالأسلوب التي تصاغ فيه عبارات القذف طالما أنه يثير لدى القارئ أو السامع الشك في شرف المجني عليه .” “وأن القصد الجنائي يتوافر في هذه الجريمة متى أذاع الجاني الأمور المتضمنة للقذف وهو عالماً أنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف في حقه أو احتقاره عند أهل وطنه .” نقض 16 /1/63 مجموعة القواعد القانونية س 13 رقم 13 ص 47 ثالثاً : إهانة موظف عام المقرر بنص المادة 134 من قانون الجزاء أنه: ” كل من أهان بالقول أو بالإشارة موظفاً أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديته لها يعاقب …. الخ ” . – ومفاد نص المادة 134 من القانون سالف الذكر أن القانون قد قصد المعاقبة على الإهانة بمعناها العام فيما يوجه على الموظف مما يمس شرفه وكرامته وسواء كان من قبيل القذف أو السب وأن المرجع في التعرف على حقيقة ألفاظ الإهانة هو بما تطمئن إليه محكمة الموضوع من تحصيلها لفهم الواقع في الدعوى ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما هى لم تخطئ في التطبيق القانوني للواقعة . ( جلسة 8/6/42 مجموعة القواعد القانونية ج 5 ق ، 422 ص 676 ، 2/1/77 ، س 23 ق 270 ، ص 1194 ) ** كما تتحقق الجريمة ولو كان من تفوه بألفاظ الإهانة قد أوردها في حوار بينه وبين غيره من الحاضرين مادام أنه قد تعمد توجيهها إلى الموظف في محضره وعلى مسمع منه وهذه المادة لا تعاقب على إهانة الموظف بسبب تأدية الوظيفة فقط بل تعاقب أيضا على الإهانة متى كانت قد وقعت عليه أثناء تأدية الوظيفة وكان من شأنها المساس بالوظيفة وكرامتها . ( 11/11/52 أحكام النقض س 4 ق 45 ص 109 ) ولا يشترط لتوافر الجريمة أن تكون الأفعال والعبارات المستعملة مشتملة على قذف أو اسناد أمر معين بل يكفي أن تحمل معنى الاساءة أو المساس بالشعور أو الغض من الكرامة وأنه يكفي لتوافر القصد الجنائي فيها تعمد توجيه ألفاظ تحمل بذاتها معنى الإهانة على الموظف سواء أثناء تأدية وظيفته أو بسببها . ( 20/10/81 أحكام النقض س 32 ق 129 ص 732 ) وهدياً بذلك وكانت العبارات التي ألحقها المتهم بالمدعي بالحق المدني يتوافر بها أركان جريمة إهانة موظف عام بسبب وظيفته مما يحق للمدعي بالحق المدني المطالبة بعقابه وفق هذا النص لثبوت الجريمة قبله . الخلاصة: من جماع ما سبق يتضح من العبارات و الوقائع التي أسندها المتهم إلي المدعي بالحق المدني بالندوة أنه لم يقم دليل علي صحتها وكان قصد المتهم النيل من المدعي بالحق المدني و التشهير به وأهانته وزعزعه مكانته دون سند حال كون المدعي بالحق المدني يشغل منصبا عاليا ورمز من رموز الدولة فهو شيخ ورئيس مجلس الوزراء ومشهود له بالكفاءة و النزاهة و الوطنية وتضحية بذاته للوطن . وأخيرا …وعن الدعوي المدنية فانه قد ترتب علي تلك الوقائع أضرارا مادية و أدبية ألمت بالمدعي بالحق المدني وقد توافرت أركان المسئولية التقصيرية من خطا وضرر و علاقة السببية بينهما . وحيث سبق وان ادعي المدعي بالحق المدني بمبلغ 5001 د.ك” فقط خمسة ألاف وواحد دينار ” علي سبيل التعويض المدني المؤقت عن الأضرار التي لحقت به وقد قام بسداد الرسم المقرر الأمر الذي يلتمس معه وبحق إلزام المتهم بان يودي إلي المدعي بالحق المدني مبلغ 5001 د.ك علي سبيل التعويض المدني المؤقت . بناء عليه فلهذه الأسباب وللأسباب التي تراها هيئتكم الموقرة أفضل نلتمس الحكم بمعاقبة المتهم بأقصى عقوبة مقررة والقضاء بإلزامه بأداء مبلغ 5001 د.ك” فقط خمسة ألاف وواحد دينار ” علي سبيل التعويض المدني المؤقت عن الأضرار وكيل المدعي بالحق المدني المحامي / عماد السيف