Archive for 18 يناير, 2010

40 ألف حكم لم ينفذ في الكويت

يناير 18, 2010

بطء العدالة أسوأ من الظلم 
40 ألف حكم لم ينفذ في الكويت 

    
إعداد الملف مبارك العبدالله
طلب أحد وزراء العدل السابقين منذ سنوات ليست ببعيدة اجتماعاً عاجلا مع قيادات وزارته العليا، وبعد وصول الجميع والجلوس على طاولة الحوار، حيث لا يدرون ما أسباب الاجتماع، تكلم الوزير بغضب: ماذا يحدث في وزارتنا؟ هل العيب فينا أم في أجهزة حكومية أخرى وما هو السبب؟ فصمت قليلا وأخذ يتابع حديثه بغضب: لم أسلم من ديوانية ادخلها ولا من مقابلة اشخاص اعرفهم.. في المناسبات، وحتى جيراني يسألونني عن احكام صدرت لمصلحتهم ولم تنفذ.. تابع الوزير حديثه وسط انصات مسؤولي وزارة العدل:

الان اخبروني اين يكمن العجز في تنفيذ الاحكام؟

وكيف لا تحترم احكام القضاء؟ ولماذا لا يطبق القانون بعد تنفيذ الحكم؟
هنا تدخل احد المسؤولين في الوزارة ليجيب على الوزير قائلا: ان هذا الامر يا معالي الوزير موجود منذ القدم، وبالفعل هو يتزايد في كل عام، لكن الخطأ لا تتحمله وزارة العدل وانما جهات حكومية اخرى، فنحن ننفذ الاحكام على الفور، اما العيب فليس لنا دخل فيه.
واقع هذه القصة او الاجتماع الذي رواه لـ«القبس» مصدر مسؤول، كان احد المجتمعين مع الوزير في تلك الفترة، لم ينته.، واستمر الى يومنا الحالي، والامر اكبر من الكارثة، لأن حقوق الموكلين اصبحت تضيع ولا تجد من يعيدها، فبعد انتصار العدالة وتحقيقها، تجد نفسك عاجزا عن اخذ حقوقك، كيف وأين؟ هذا ما يجده الآلاف من المتقاضين ولا يفصح عنه بالنسب امام المجتمع.
«القبس» تفتح الملف الشائك، فبالرغم من أن الاحصائيات الصادرة من وزارة العدل لا توضح الاحكام القضائية التي لم تنفذ، وانما فقط عدد الاحكام المعلنة، فان مصادر مطلعة اكدت ان ارقام القضايا التي لم تنفذ بعد انتهائها من درجات التقاضي الثلاث، اضافة الى اجراءات منع السفر والضبط والاحضار، تصل الى 40 الف حكم وقرار صادر من المحاكم الكويتية.
وقالت المصادر ان هذه الاحصائية تشمل احكاما في اعوام سابقة، وليس فقط في العام الماضي 2009، موضحة ان معظم هذه الارقام تتبع الاحكام المدنية.
وبسؤال ادارة التنفيذ والقائمين عليها فانهم لم يبدوا استغرابهم، موضحين ان الاحكام المدنية التي تقضي بحبس او ضبط واحضار المدين لا تنفذ الا بطلب من الدائن، مضيفين ان المدعين في معظم الدعاوى القضائية التي يقيمونها لا يتابعون اجراءات التنفيذ ويعتقدون انه يتم آليا.. فهل هذه الاعذار صحيحة؟
إلا القضاء..
هناك قصة بريطانية لها علاقة كبيرة باحترام الاحكام القضائية وتنفيذها وتدل على الدول المتحضرة وكيف نتعامل مع احكام قضائها: أثناء الحرب العالمية الثانية كان يوجد في بريطانيا مطار حربي يقع بجوار احدى المحاكم.. وقد أدى ازيز الطائرات نظرا لكثرة عمليات الهبوط والتحليق الى التشويش على اعمال المحكمة، الامر الذي دفع القاضي الى اصدار حكم بنقل المطار الى مكان آخر.
ونتيجة لظروف الحرب الطاحنة رفض قائد المطار تنفيذ الحكم، واشتكى الى ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت فرد عليه بمقولة تاريخية قائلا: «لأن يقال ان بريطانيا هزمت في الحرب افضل عندي من ان يقال انها امتنعت عن تنفيذ حكم قضائي».
فالهدف من هذه القصة هو بيان اهمية تنفيذ الاحكام في شيوع العدل بين الناس، ولذلك تحرص النظم القانونية في الدول المتقدمة على ضمان التنفيذ السريع للاحكام القضائية التي تصدرها المحاكم المختلفة.

سيادة القانون
اكد المستشار العثمان ان البطء في تنفيذ الاحكام احيانا يعود الى رغبة صاحب الحق (المدعي) بطلب التنفيذ، كما ان الإجراءات قد تكون مطولة بطبيعة الحال، مؤكدا ان النيابة العامة لاتتوانى في أي حال من الأحوال بمعاقبة اي شخص يثبت تورطه في عدم تنفيذ الأحكام القضائية الواجبة النفاذ، مشيرا في الوقت نفسه الى ان تطبيق القانون وإعلان سيادته هو أمر مفروض قبل كل شيء.
واشار المستشار المرشد خلال لقائنا معه الى المنادين بإلغاء المنع من السفر كوسيلة لتنفيذ الحكم او الغاء امر الضبط والاحضار الصادر بحق المحكوم عليه كوسيلة ايضا لتنفيذ الحكم الصادر ضده.
واضاف: الرد على ذلك انه يتعين على‍ الجميع احترام الأحكام القضائية اولا لصدورها باسم صاحب السمو امير البلاد، ثانيا ان قوة الأحكام لا تظهر جلية الا بتنفيذها، والا لما كانت هناك حاجة لصدورها اذ تظل بغير تنفيذ حبرا على ورق.

استهتار بأحكام القضاء
كيف يكون في بلد القانون استهتار باحكام القضاء عن طريق التحايل والتلاعب من قبل بعض المسؤولين في الجهات الحكومية، وذلك بهدف الافلات بالالتزامات القانونية.
ملف تنفيذ الاحكام في غاية الخطورة، لان هناك معاناة كبيرة لفئة ليست بقليلة، واصبحت بالآلاف، فان لم تكن تعاني من عدم تنفيذ الحكم، فان الظلم يقع عليها في البطء بتنفيذ الحكم.

60% من الأحكام بطيئة التنفيذ
الملف الذي اعدته «القبس» لهذه الظاهرة القديمة المستمرة، والتي لم تجد طريقها للحد من استهتار البعض من الجهات الحكومية في عدم تنفيذ احكام العدالة، اتضح من خلاله ان اكثر من 60% من الاحكام تأخذ وقتا طويلا لتنفيذها، والسبب الرئيسي يرجع الى قصور واهمال جهات التنفيذ المتمثلة في وزارة الداخلية، فهي اكثر جهة متهمة بهذا الملف من خلال ما تم اكتشافه، لانها تترك المحكوم عليهم لعدة اشهر دون القبض عليهم لتنفيذ الاحكام الصادرة ضدهم. 
 
 http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=568478&date=18012010