Archive for 28 يناير, 2011

طرائق التدريس القديمة أفضل دراستان نشرتا في مجلة ساينس العلمية

يناير 28, 2011

طرائق التدريس القديمة أفضل 

  

أظهرت دراستان نشرتا في مجلة ساينس العلمية ان طريقة التدريس القديمة عن طريق الحفظ والتسميع أفضل لتثبيت المعرفة. كما أوضحت أخرى أن الأطفال والطلبة الذين يكتبون يتعلمون أفضل من الذين يكتبون على الحاسوب.
وبالنسبة للدراسة الأولى، يعتقد الباحثون الذين أعدوها ان قراءة الحقائق بعد وقت قصير من التعلم أفضل من الأساليب التعليمية الحديثة المعتمدة في التعليم. وأشارت إلى العديد من المعلمين في الوقت الحالي يعتمدون اعتمادا كبيرا على تقنيات التعليم مثل رسم الخرائط لمساعدة الطلاب على ترسيخ النصوص التي يقرأونها.
ولكن اثنين من التجارب أجراهما الدكتور جيفري كاربيك في جامعة بوردو بولاية انديانا، خلصت الى ان هذا الأسلوب أقل فعالية من اختبار قراءة ثابت.
وأجرى الدكتور كاربيك تجربته على حوالي مائة شخص.

تعلم أفضل
كما أظهرت دراسة أخرى أن الأطفال والطلبة الذين يكتبون بأيديهم يتعلمون أفضل من الذين يكتبون على الحاسوب.
وأوضحت الدراسة ان عملية وضع القلم على الورق والقراءة من كتاب أفضل من استخدام لوحة المفاتيح وشاشة الكمبيوتر.
وقالت الدراسة ان القراءة والكتابة تنطويان على عدد من الحواس، وعند الكتابة باليد يتلقى الدماغ ردود فعل تكون أقوى من تلك التي نتلقاها عند اللمس والكتابة على لوحة المفاتيح.
كما أوضحت الدراسة ان أجزاء مختلفة من الدماغ يتم تحفيزها عن طريق القراءة والكتابة.
وقال البروفيسور مونغان من جامعة ستافنجر في النرويج ان الكتابة باليد تأخذ المزيد من الجهد العقلي، وهذا يساعد على عملية التعلم.

22/01/2011

القبس

 

Advertisements

عاملة نظافة بولندية الالمان وسخين و قذرين

يناير 28, 2011

عاملة نظافة بولندية في ألمانيا تؤلف كتابا عن ما رأته تحت أسرة الألمان

الثلاثاء يناير 18 2011

 عاملة نظافة بولندية في ألمانيا تؤلف كتابا عن ما رأته تحت أسرة الألمان برلين – ، د ب ا –

 عندما تأتي عاملة النظافة البولندية يوستينا بولانسكا إلى أحد المنازل الألمانية فإنها تسارع إلى رص أدوات المطبخ المتسخة وجمع الملابس الداخلية التي ألقى بها أصحاب البيت جانبا بعد ارتدائها. إن مهمة يوستينا هي إعادة كل شيء في المنزل إلى حالته الأولى من النظافة والجمال بدءا من غرفة النوم إلى المطبخ. ولكن ما تراه يوستينا في هذه البيوت ربما احمر له الوجه خجلا. ألفت الخادمة البولندية كتابا عما عايشته ووضعت له عنوان: “تحت أسرة ألمانية”. وتقول “بولانسكا” في كتابها إن هذا الاسم مستعار ولكن اسمها الأول حقيقي وإنها رفضت الإفصاح عن اسم عائلتها الحقيقي حفاظا على عملها لأنها تعمل بشكل غير رسمي منذ 11 عاما. وحسب دراسة لمعهد الاقتصاد الألماني “أي دابليو” فإن 95 في المئة من العمالة المنزلية في ألمانيا تعمل بشكل غير رسمي وفي نحو أربعة ملايين منزل وشقة وذلك على الرغم من قدرة أصحاب هذه الشقق والمنازل في بعض الأحيان على دفع أجر هذه العمالة بشكل رسمي. ومن بين زبائن يوستينا مدراء وقضاة ومحامون. إذا صدقنا ما جاء في كتاب يوستينا البالغة من العمر 31 عاما فإن بعض الألمان الذين تعمل لديهم يفتقدون للحياء أكثر من ما يفتقدون للمال. تقول يوستينا إنها رأت تحت فراش الألمان أشياء لم تكن تتخيل وجودها هناك مثل بقايا طعام وضمادات طبية بل وجثث حيوانات الأقداد القارضة التي تشبه الفئران. ويذكر كتاب يوستينا من ناحية المبدأ بالكتاب الذي ألفته محصلة في أحد المتاجر في فرنسا والذي تحدثت فيه عن معايشاتها الغريبة لتضع بذلك مرآة أمام المجتمع الفرنسي ليتعرف على نفسه بشكل أوضح. وترى يوستينا التي جاءت إلى ألمانيا ونزلت ضيفا لدى إحدى العائلات لتعلم اللغة بعد أن أتمت تعليمها الثانوي أن “المظهر خداع في كثير من الأحيان. كان تصوري عن الألمان أنهم نظيفون ومنظمون، ولكن ذلك لم يكن صحيحا دائما، فالكثير من الألمان يمتلكون سيارات فارهة ولكن الوضع داخل هذه السيارات يشبه الوضع في حظيرة الخنازير، وجدت لدى بعض الزبائن سراويل داخلية تحت المنضدة، ألا يرون ذلك شيئا مخزيا لهم؟”. وحسب الدراسة المشار إليها عاليه فإن 80 في المئة من الألمان الذين يشغلون عاملات نظافة بشكل أسود لا يشعرون بتأنيب الضمير جراء هذه المخالفة القانونية الواضحة. “فالكثير منهم يرون أنه ليس من حق الدولة التدخل في الشؤون المنزلية لمواطنيها” حسب الأستاذ في معهد الاقتصاد الألماني دومينيك اتش انسته. وتقدر الأموال الضائعة على خزانة الدولة جراء العمل الأسود بنحو 150 مليار يورو سنويا. ويعتقد الأستاذ اتش انسته أن في برلين وحدها نحو 200 ألف منزل يشغل عاملات نظافة بشكل غير مسجل. ولكن يوستينا لا تجد في ذلك غضاضة وتنوي الاستمرار في العمل الأسود وتقول إنها تحصل على 1500 إلى 2000 يورو شهريا مقابل العمل 40 ساعة أسبوعيا وتضيف: “لا أشغل نفسي كثيرا بأية فواتير أو حسابات”. وتؤكد يوستينا المتزوجة من إيطالي أن زبائنها لا يسهلون عملها دائما “فالكثير منهم يخلع ملابسه أمامها”. وتشير يوستينا إلى أنها تعاني في كثير من الأحيان عندما تنشر إعلانا تبحث فيه عن عمل كعاملة نظافة “فالكثير من الألمان يتصلون بي ويطلبون مني أن ألاطفهم جنسيا معتقدين أني سأقبل كبولندية أي مبلغ يعرضونه علي مقابل أي شيء يطلبونه مني” . والحقيقة أن البولنديات يفضلن العمل في ألمانيا “فلم أر مستقبلا لي في بلدي بولندا” حسبما أوضحت يوستينا التي أشارت إلى أن أخواتها وأمها لحقن بها وعملن في النظافة في ألمانيا “لأن نفس العمل ليس مجديا في بولندا، فأجر العمل ضئيل للغاية”. وطالما سئلت يوستينا عما إذا كانت تنوي العمل في النظافة دائما وهو ما يغضبها في كل مرة اذ لديها أحلاما أخرى وتريد العمل كمزينة أو مواصلة الدراسة ولكنها تنوي الاستمرار في النظافة لمدة معينة. وعن عملها في نظافة البيوت تقول يوستينا:”ربما لم يكن هذا العمل نموذجيا ولكني أكسب مالا جيدا، كما أني أستمتع بأدائه، فلا أحد يرى ما أراه، فعاملة النظافة تنظر خلف الواجهة”.

لبنان والكويت.. لكل أبو رميته!

يناير 28, 2011

في خضم التشابه بالأسماء وملامح المشهد السياسي.. والجغرافيا أيضا
لبنان والكويت.. لكل أبو رميته!
2011/01/26   

 خلف الدواي:

من يدقق في القواسم المشتركة بين الكويت ولبنان بدءا من الموقع الجغرافي الى طبيعة الشعبين وبدايات الحياة السياسية ربما يداخله الخوف من ان تؤول الاوضاع في الكويت الى ما هي عليه في لبنان حاليا… فالقواسم المشتركة كثيرة الى حد التطابق في بعضها… بما في ذلك الطمع فيها من نظام بعثي مجاور احتلها لفترة من الزمن وجثم على صدرها بتكوينه الضخم.
حرية بسقف عال… حراك سياسي مميز وفريد في المنطقة المحيطة… موقع جغرافي بين دول كبيرة..عرقيات وتبعيات دينية مختلفة يتكون منها الشعب..احزاب لبنانية تقوم على اسس طائفية او عرقية..تقابلها كتل سياسية وبرلمانية في الكويت.
كلها متشابهة..وليس هنا فحسب..بل حتى الأسماء في لبنان تشبه الأسماء في الكويت..من عجرم الاسم الذي تحمله الجميلة نانسي وينتشر في المجتمع القبلي في الكويت والمنطقة المحيطة..الى خلف والد الفاتنة ايلين والذي تحمله عوائل في الكويت والمنطقة ايضا وصولا الى أسماء اخرى في لبنان عريقة في صحراء الجزيرة العربية.
ولا تقتصر الأسماء على الاوساط الفنية والاجتماعية فحسب..بل حتى السياسيون تتشابه اسماؤهم بين الكويت ولبنان… فكما هو ابورمية في مجلس الامة الكويتي.. يوجد اخر باسم ابي رمية في مجلس النواب ويطلق هو الاخر تصريحات نارية.
ففي خضم الاوضاع التي يعيشها لبنان حاليا نقلت العربية امس عن النائب سيمون ابي رمية قوله «المشاهد التي نشاهدها اليوم في لبنان اتت نتيجة التحريض السياسي».
التصريح اعلاه لابي رمية اللبناني كان ماثلا في الصحافة لكتلة نيابية خلال الاحداث الاخيرة في الكويت واحد ابرز اعضاء تلك الكتلة هو ابو رمية الكويتي..فهل ننتظر تطابقا اكثر في الحالة اللبنانية الكويتية.

تسمية الخليج وهويته بين واقع التاريخ وغلو العرق من 1/8

يناير 28, 2011

تسمية الخليج وهويته بين واقع التاريخ وغلو العرق (1)

 

“فارس أمة يسكنها خوف تاريخي موروث من هول البحر”.
الأثنين يناير 17 2011

لندن – ، كتب بقلم يعقوب يوسف الإبراهيم في جريدة القبس الكويتية:كثر الكلام وسالت الأقلام، “وقيل ما قيل إن صدقاً وإن كذبا”. ولكن المتابع الجاد للحدث يجد أن الفجوة غائلة بالمطلق الذي تكتنفه ضبابية تموج بين قارص القول ودفء الأماني، لا تفي بعرض يكشف عن جديد أو يملأ فراغاً. فظل الشأن متأرجحاً بين التأزيم والتسفيه والتبسيط هذراً معاداً مكرراً عارياً من فكر وتدبير، بعيداً عن حكمة أو حل، مؤججاً لفتنة دفينة مسلطة على الرقاب كـ”سيف ديمقليس”. ولا أدعي هنا الوقوف على الحل السحري لهذه المعضلة المعقدة، بل حاولت أن يكون العرض هو الأشمل من دون إطناب، بعيداً قدر الإمكان عن الشوفينية والتخندق، فالإلمام التام بالوقائع سيجعلها محط تأثير لا يخلط بين الرأي والعاطفة، لعله يكشف أمورا أغفلها البعض ويبني جسوراً للحوار والتفاهم بدلاً من التراشق والتلاسن وهو ما نأمله من هذا المسعى.

الخليج كان منذ فجر التاريخ محط أنظار ونقطة جذب للغزاة وأصحاب الطموح اللاهثين لتوسيع رقع امبراطورياتهم، بحثاً عن الأرزاق والأسواق. هذا المسطح المائي الذي تبلغ مساحته سبعة وتسعين ألف ميل مربع يمتد من خط طول 48 درجة إلى 60 درجة شرقاً، ومن خط عرض 22 درجة إلى 30 درجة شمالاً، أعماقه القصوى بين 1800 – 50 قامة، وهو أعمق عند الجانب الشرقي منه إلى الجانب الغربي. طوله من مضيق هرمز إلى مصب شط العرب قرب الفاو يبلغ 500 ميل، وعرضه يتفاوت بين 180 – 29 ميلا، على ضفتيه صحراوان.

هواؤه شمال غربي ويعرف بـ”الشمال” وجنوب شرقي وهو ما تعارف عليه محلياً بـ”الكوس”، وهو رطب وخم قد تبلغ نسبته 100%. أطلق عليه السومريون مسمى “شر الهواء” ووجدت في حفريات أور عام 1925 تعويذة “يامعة” للوقاية منه. أما درجة حرارته في الصيف فإنها تفوق 50 درجة مئوية وفي معظم أيام السنة تكون درجة الحرارة في الظل نحو35 درجة مئوية.

مسميات

عرفه السومريون وكانت عاصمتهم أور آنذاك تقبع على ساحله، فاطلقوا عليه اسم “البحر الأدنى” خلافاً للبحر الأعلى شمالهم، وهو ما يطلق عليه اليوم البحر الأبيض المتوسط. وسماه الآشوريون “نار مراتو”، أي النهر المر – وكانوا يطلقون اسم النهر على البحر كما يطلق المصريون حاليا اسم البحر على النهر.

في القرن السابع قبل الميلاد بحدود عام 696 ق.م، قام الملك سنحاريب الآشوري ببناء أسطول من السفن هاجم به مستوطنات الكلدانيين على سواحل عيلام في فم الخليج قرب خور موسى، واستطاع نهبها وتدميرها. ويخبرنا التاريخ أن عرب البحرين – المقصود هنا الساحل الغربي من شبه الجزيرة العربية وليست الجزيرة، الممتد من الكويت حاليا إلى الفجيرة على مشارف عُمان – قد هاجموا مستوطنات على الجانب الشرقي من الخليج في القرن الرابع قبل الميلاد، الذي كان يطلق عليه “مُلخه”MELUKHA. ولا يستبعد أن تكون هناك نشاطات ملاحية في حدوده وربما تعدته إلى الهند. فطرق التوابل البحرية تغور أيامها في أعماق التاريخ. لكنها لم تكن واضحة جلية إلا بعد الحدث الكبير الذي قام به الاسكندر المقدوني 356 – 323 ق.م عند غزوه امبراطورية الأخمينيين وقضائه عليها بعد مقتل دارا (داريوس الثالث) في بلخ بقزوين صيف 330 ق.م.

لم تكن تلك البلاد تعرف باسم “فارس”، فرجوعا إلى “الأوستا” كتاب زرادشت نرى المسمى هو “ايرانا فيجاه”، أي حظيرة الإيرانيين، وهو ما اشتهرت به إبان حكم الأخمينيين 559 – 330 ق.م، وكان الآشوريون في القرن التاسع قبل الميلاد يطلقون اسم “برسوا” للمناطق الملاصقة لحدودهم الشمالية الشرقية قرب بحيرة ارميا.

أما اليونانيون، وحتى قبل غزوهم وحكم الاسكندر والبطالسة من بعده (330 ــ 256 ق.م) فأسموها “برسيس” PERSIS أي بلاد پارس(لا يوجد في الأحرف العربية حرف { پــ } وهي الأحرف المستخدمة في الفارسية، فاستعمل حرف ف خطأ ليصبح فارس، والصحيح هو الأول)، فتغلب هذا الاسم على كل البلاد، وما فارس سوى إقليم صغير فيها. ومن ذلك حمل الخليج هذه التسمية اليونانية عند عودة نياركوس الاكريتي NEARCHUS قائد الأسطول البحري الذي أوكل إليه الاسكندر مهمة اكتشاف حافة العالم ومنابع الشمس بعد عصيان جيشه. ورفضه مواصلة التقدم، وأخذ قرار العودة، حينما بلغ مشارف جبال الهملايا وعبور نهر السند. فتم الاتفاق على اللقاء في “سوسة” العاصمة الإيرانية القديمة الواقعة على مقربة من نهر كارون.

رحلة نياركوس

كانت رحلة نياركوس شاقة استمرت خمسة أشهر جاب فيها البحر، وحينما خسر بعض سفنه وبحارته (مرضاً أو غرقاً) قرر العودة شارحاً كل ما لاقاه في كتاب عنوانه “رحلة نياركوس واكتشاف البحر الارتيري”. فعاد شمالا محاذياً الساحل الشرقي حتى مدخل الخليج صوب الجهة الشرقية التي يقع على ضفافها إقليم فارس غير المأهول، فأطلق عليه “بحر فارس”، وكان ظهور هذه التسمية حوالى عام 324 ق.م. ولو كانت الصدفة أن يكون قد أبحر بمحاذاة الساحل الغربي المأهول بكثافة سكانية عربية على طول امتداده لتغيرت التسمية.

اللغط في فلسطين أيضاً

وليست هذه المرة الاولى التي يحدث فيها مثل هذا اللغط من قبل أجانب أوروبيين، فقد أطلق الرومان اسم فلسطين على المواقع التي احتلوها عام 63 ق.م. بينما كانت تطلق عليها ومنذ أزمنة غابرة مسميات انقرضت مثل “أرض كنعان” و”جلعاد” و”باشان” و”أدوم” و”موان” و”امور”، أما جزء صغير منه، وهو ما يشكل بعض الشريط الساحلي الجنوبي، كان يحمل اسم فالاستيا PHILISTIA وقد ظهرت هذه المسميات نفسها في كتاب العهد القديم، وكانت بعض الخرائط القديمة تطلق على الكل من الفرات إلى البحر اسم عبران هارا ABRANHARA، ولكن اسم فلسطين أصبح البديل على الجميع، كما هي الحال في مسمى بحر فارس، وكلاهما استنباط أجنبي أوروبي..

وإذا رجعنا إلى التاريخ ومن كتبه علينا ألا نفسره بالمطلق، فمقولة هيرودوتس (484 ــ 425) “إن النيل هبة مصر”.. فهو لم ير غيرها وهذا لا يعني إلغاء البلدان التي نبع منها النيل أو التي تعيش على حوضه.

وفي تراث الإسلام وصف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ــ للقرآن الكريم بأنه: “حمّال أوجه” وهو يعني اختلاف الناس في تفسيره وهو الكتاب المنزّل، فما بالك بكتب التاريخ التي ما هي إلا صناعة الإنسان بيد الإنسان، والإنسان خطاء كما هو معروف لدى الجميع.

الخليج العربي

ولكن الحال لم تمنع المؤرخ الروماني پليني PLINY (23 ــ 79م) الذي زار المنطقة فأطلق عليه في كتابه التاريخ الطبيعي مسمى “الخليج العربي” حيث يقول: “إن خاركس (قرب المحمرة) تقع على الطرف الأقصى من الخليج العربي”.

Pliny (The Natural History) Translated by John Bostock, 6.VO.LS – 1855

لم تعن.. التسمية شيئاً آنذاك لكلا الطرفين من سكانه. فالبحر بالنسبة إلى العرب، وعلى الرغم من معيشتهم بجواره منذ أزمنة غابرة، حيث سكنته قبائل عربية قديمة كعبد القيس وتميم وبكر وتغلب، فلم يعطوه اسما معينا وأبقوه “بحراً”، لأنه الوحيد في جهاتهم وهو اسم علم لا يحتاج إلى تعريف، والمعروف لا يعرف، كما قالت العرب وهو ما قاله عمرو بن كلثوم: ركبنا البحر حتى ضاق منا ووجه البحر نملأه سفينا.

ولو كانت ضفة الخليج الشرقية مأهولة بسكان من الفرس، لما توانى العرب في إطلاق المسمى “بحر الفرس” كما فعلوا في تسمية بحار كانت تفصلهم عن أقوام أخرى كما فعلوا ازاء “بحر الروم” (البحر الأبيض المتوسط) و”بحر الهند” (المحيط الهندي) و”بحر القلزم” (البحرالاحمر) وبحر الخزر (بحر قزوين) ولكن سكنة الجانب المقابل كانوا عربا مثلهم فانتفت الحاجة إلى التسمية. وإلى أيامنا الأخيرة كان العاملون فيه يطلق عليهم “عيال بحر” ويطلق الربابنة عليه اسم “بحر” كلما قصدوا الخليج.

ولكنهم ذكروا المواقع التي سكنوها كقول الشاعر الجاهلي حمل بن عبدالمعني العبدي:

نصحت لعبد القيس يوم قطيفها

وما خير نصح بعد لم يتقبل.

فقد كان في أهل القطيف فوارس

حماة إذا ما الحرب شدّت بيدبل..

وركبوه سفناً بنوها وهي ما قال فيها الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد في معلقته:

كان حدوج المالكية غدوة

خلايا سفين بالنواصف من دد.

عدولية أو من سفين ابن يامن

يجور بها الملاح طوراً ويهتدي

يشق حباب الماء حيزومها بها

كما قسم الترب المفايل باليد..

وقال في ركوبه أيضاً:

وركوب تعزف الجن به

قبل هذا الجيل من عهد ابد

ووصف أجواءه وانواءه بقوله:

تطرد البرد بحر ساخن

وعكيك القيظ أن جاء بقرْ

وغاصوه بحثاً عن اللؤلؤ كقول الشاعر الجاهلي المسيب بن علس، وهو خال الأعشى “صناجة العرب”:

كجمانه البحري جاء بها

غواصها من لجة البحر

أما الأعشى فجاء بشعره:

كأنها درة زهراء أخرجها

غواص دارين يخشى دونها غرقاً

ومارد من غواة الجن يحرسها

ذو نيفة مستعد دونها ترقا

ودارين موقع معروف على الخليج في المملكة العربية السعودية.

أما أبو ذويب الهذلي الذي يصف ما يبذله الغواص في سبيل الحصول على غالي الدر:

اجاز اليها لجة بعد لجة

ازل كغرنيق الضحول عموجُ

فجاء بها بعد الكلال كأنه

من الاين محراس اقذ سحيحُ

وهناك الكثير الوفير من شعر العرب وأخبارهم التي وردت، وعلى سبيل المثال “نخبة الدهر في عجائب البحر” للصوفي و”مروج الذهب” للمسعودي. كل ذلك دلائل على رفقة العرب للبحر والتصاقهم به، فظهر منهم الملاحون والبناؤون وغدوا فرسانا للبحر كما هم لليابسة، وأضحوا مرهوبي الجانب لا يترددون في الاغارة على من عاداهم. وفي الوقت نفسه لعبوا دوراً كبيراً في ميدان الملاحة التجارية وطرقها الممتدة ما بين الشرق والغرب. فغدت علاقة وثيقة الصلات راسخة الوجدان.

أمام كل هذا أن نجد العكس على الجانب الآخر كان هناك فاصل بيئي ونفسي.

حواجز الجغرافية

فالعامل الجوي الذي أجبر الإيرانيين على عدم سكن سواحل الخليج هو الطبيعة القاسية الجافة الطاردة، طقس قاسي الانواء وأرض شحيحة الإنماء، فلا ماء يسقي بشراً أو زرعاً أو ضرعاً، وإن وجد فهو اجاج. ولما كان حول الساحل مناقع للمياه – خيران – وأراض سبخة جعلت هبوة داخنة متصاعدة تقابلها سلسلة الجبال المطلة عليه، فتنعقد في الجو وتزيده حراً ووخامةً، فالساحل المحاذي للخليج تفصله عن هضبة فارس سلسلة جبال زغروس الممتدة من كرمنشاه شمالا حتى برزقون جنوباً بطول يفوق ألف كيلومتر جعلها حاجزاً صعب المنافذ إلى الداخل، مما أدى إلى عزل السكان عن السواحل، لذا عزف الناس عن استيطانها وأطلق عليها “كَرمسير” ومعناها “المكان الحار” بعكس المناطق المرتفعة ذات الجو المعتدل والماء الوفير والزراعة فأسموها “سرد سير” أي المكان البارد، والتي استوطنتها مجموعات بشرية كبيرة وازدهرت فيها المدن والحضارة واشتهرت بمنتوجاتها الزراعية، فأين فواكه البرز وماء قزوين من جدب الساحل وقسوة حرارته، الذي اقتصر سكانه على العرب الذين استقروا به من هجرات خلال أزمنة متفاوتة، وهم من يطلق عليهم “عرب فارس”و امتدت مدنهم على طول الساحل الشرقي من فم الخليج الى مضيق هرمز.

يذكر القس جوزف بارفت في كتابه “بلاد الرافدين المدهشة” لندن 1920 ص 72: حاول أحد الكتاب الفرس قديماً أن يصف حرارة جو الخليج فجاء كما يلي:

“إنها حرارة تذيب السيف في غمده، وتحول الأحجار الكريمة التي ترصع مقبض الخنجر إلى فحم. أما الصحراء فإنها مملوءة بالغزلان المشوية”.

كان ذلك هو رأيهم في الماضي، وما زالت ثنائية “آب وهفا” أي ماء وهواء لدى الإيرانيين يرددونها إلى درجة الهوس.

لا علاقة لهم بالبحر

أما العامل النفسي لهذا الانكفاء فليس أقل أهمية فإن الامبراطوريات الفارسية على تعاقبها كانت على الدوام مشغولة بحروبها البرية ولم يعرف عنها الاهتمام بأمور البحر لأسباب عدة، منها: ضيق مساحته وقلة مصادره مقارنة بالبر. والدليل على ذلك أن الفرس لم يركبوا البحر ولا اشتهروا بمعاركه، وكان ذلك من أسباب هزيمتهم أمام اليونانيين عام 590 ق.م، حينما قاد دارا الأول جيشاً عرمرماً، أخضع فيه معظم بلدان آسيا الصغرى (تركيا الحالية) ولكنه لما أراد الانتقال إلى اليونان صحبه أسطول كبير، ما لبث أن أغرقه اليونانيون على قلة عددهم بفضل مهاراتهم البحرية، وهلكت من جراء ذلك أعداد هائلة من جيشه في معركة ماراثون، التي يخلدها في أيامنا هذه السباق المشهور باسمها. وتذكر الروايات التاريخية أنه من جراء ذلك ثار غضب دارا الأول وخيبته، ولم تكن له حيلة لكبح حنقه إلا أن يأمر جيشه بمعاقبة البحر ضرباً بالرماح والسيوف والعصي جراء خذلان البحر له! وربما كان ذلك سبباً نفسياً آخر في استمرار قلة الاهتمام بأمور الملاحة والتركيز على تأصيل الماكينة الحربية البرية، وإذا ما أرادوا غيرها فإن أمور البحر وبحارته تناط إلى أقوام أخرى لها معرفة به وهي في عرفها هذا دولة غير بحرية.

ويذكر ويلسون في كتابة “تاريخ الخليج ص 83”: إنه لا توجد دولة بحرية مهمة بالمعنى الحديث أن تقبل نفسها التعرض إلى هجمات القراصنة والمغامرين التي يعج بها الخليج لتوقف عمليات النهب والسلب في تلك الأقاليم.

وكان الفرس يدركون ذلك ودرءا لاعتداءات السفن المعادية قررالفرس كما يذكر المؤرخون الأوائل إغلاق نهر كارون في وجه الملاحة بوضع أحجار ضخمة عبر النهر على هيئة سدود وقد بقيت تلك الأحجار حتى مجيء حملة الاسكندر البحرية التي كان يقودها “نياركوس” والذي حاول إزالتها بعد عودته من الهند، ولكن الاسكندر توفي قبل أن يتم المشروع، وقد بقيت تلك السدود حتى القرن الثامن الميلادي، ولا يبدو أن الفرس كانوا معرضين بأي تهديد يأتيهم من البحر نتيجة لها وليس لقوة بحرية يملكونها.

ويذكر اللورد كيرزن في كتابه “بلاد فارس” (ص186): إن “فارس أمة يسكنها خوف تاريخي موروث من هول البحر”.

ولم تكن إيران من الناحية الاقتصادية محتاجة في تجارتها إلى البحر، فهي بلاد مترامية الأطراف لا حدود لبرها، وكانت طرق القوافل البرية هي شريان حياتها التجاري، وكأن طريق الحرير المشهور، الذي يمتد من الصين إلى أوروبا خير رابط لها بالعالم، فانتفت الحاجة تقريبا إلى غيره. وهذا ليس كما هي الحالة بالنسبة إلى الجانب العربي من الخليج، الذي كان البحر مصدراً رئيسياً لتوريد أرزاقهم، مما أدى إلى التصاقهم به لتأمين ديمومة الحياة.

السمك والشاه

كما نلاحظ أيضا من مظاهر الانكفاء الإيراني التي تظهر جلية على العادات، ما نراه في المأكل، مثلا اختفاء الأسماك والمأكولات البحرية عن المطبخ الإيراني، الذي يزخر باللحوم وأنواعها، ومثلا حينما سئل شاه إيران: هل تحب السمك؟ أجاب بأنه مصاب بحساسية تجاهه (كتاب زوجة سفير في إيران). ص58.

ولبعدهم عن البحر نرى قلة معرفة الأغلبية الإيرانية بالسباحة والغوص، كما أن النساء الإيرانيات اللاتي يتميزن ببياض البشرة لابتعادهن عن الأماكن الحارة ذات الشمس الحارقة، وهم عموما أقوام يسكنون الجبال والمرتفعات، وفي مجمل الأمور وطبيعة حركتها تظل تلك الأماكن أكثر ديناميكية من ذلك الجزء القصي المهجور.

لكل تلك الأسباب وما تقدم منها، جعلت من أمر الاهتمام بالاسم والتسمية جانبا فرعيا لا يستحق الاهتمام، وقد استوى الجانبان في ذلك، وإن كانت لأسباب مختلفة.

خرائط الإدريسي

استمر الأمر على ذلك، وورث العرب امبراطورية الساسانيين عام 632 م، فأبقوا الأمور على مجرياتها، وإن اتبع المؤرخون المسلمون ما اختطه اليونانيون قبلهم، كابن رستة وياقوت الحموي والمسعودي واليعقوبي والبلاذري وابن حوقل وآخرين، لكن البعض قد خالفهم، فإن خريطة الادريسي مثلا، خلت من مسمى الخليج، كما ظهرت أسماء أخرى في خرائط برتغالية وإيطالية وعثمانية، مثل: خليج القطيف وخليج البصرة.. الخ.

ولم تكن للامر ضرورة، فهو جزء صغير من عالم أكبر، إذ امتد حكم العرب إلى ما هو أكبر من امبراطورية الاسكندر، وغطى مساحات شاسعة من شبه القارة الهندية وأواسط آسيا، ليبلغوا حدود الصين شرقا وإلى شمال القارة الافريقية وصحرائها، ثم إلى أوروبا حتى جنوب فرنسا، وأصبح البحر الأبيض المتوسط بحيرة إسلامية لا ينافسهم فيها أحد.

فأبقوا دار لقمان على حالها، وظلت تلك الأقاليم تحمل أسماءها كما كانت، لتدل على أممية الامبراطورية واتساعها هيبة وهيمنة وتعددت فيها الاقطار والملل. فإبقاء الأسماء هو تحمل لمسؤولية المحافظة على الاثنية والا فانه كان بالامكان تغييرها كلها ولو الى حين.

 

=======
تسمية الخليج وهويته بين واقع التاريخ وغلو العرق (2)

أغلبية عربية حكمت الساحل الشرقي أكثر من 1400سنة دونانقطاع
الأثنين يناير 17 2011

لندن – ، كتب يعقوب يوسف الإبراهيم في جريدة القبس الكويتية: كثر الكلام وسالت الأقلام، “وقيل ما قيل إن صدقاً وإن كذبا”. ولكن المتابع الجاد للحدث يجد أن الفجوة غائلة بالمطلق الذي تكتنفه ضبابية تموج بين قارص القول ودفء الأماني، لا تفي بعرض يكشف عن جديد أو يملأ فراغاً. فظل الشأن متأرجحاً بين التأزيم والتسفيه والتبسيط هذراً معاداً مكرراً عارياً من فكر وتدبير، بعيداً عن حكمة أو حل، مؤججاً لفتنة دفينة مسلطة على الرقاب كـ”سيف ديمقليس”. ولا أدعي هنا الوقوف على الحل السحري لهذه المعضلة المعقدة، بل حاولت أن يكون العرض هو الأشمل من دون إطناب، بعيداً قدر الإمكان عن الشوفينية والتخندق، فالإلمام التام بالوقائع سيجعلها محط تأثير لا يخلط بين الرأي والعاطفة، لعله يكشف أمورا أغفلها البعض ويبني جسوراً للحوار والتفاهم بدلاً من التراشق والتلاسن وهو ما نأمله من هذا المسعى.

اتسعت الفتوحات وكثرت الهجرات العربية إلى أصقاع مختلفة، وانتشرت مجموعات زادت كثافتها عابرة الخليج من جانبه الغربي إلى الشرقي، وهو ما أطلق عليه كما مر بنا “كَرمسير”، ذلك الساحل الذي يتشابه فيه المناخ والبيئة، فوجدوا أنفسهم في المحيط نفسه الذي اعتادوه. فانتشرت على الساحل الشرقي مدن وموانئ صغيرة ذات صبغة عربية بحتة. وكثر النشاط البحري في هذه المستوطنات منذ القرن السابع الميلادي في خليج تسكن ضفتيه أغلبية عربية لا ينازعها احد في حكمها. واستمر الأمر من دون انقطاع إلى مطلع القرن العشرين، أي أكثر من ألف وأربعمائة سنة، على الرغم من تدخل أجنبي بدأه البرتغاليون في منتصف القرن السادس عشر قابله نوع من المواجهة العثمانية، ومن ثم جاء الهولنديون والفرنسيون، لكن النفوذ البريطاني كان هو الاشمل والأقوى، بدءاً من النصف الثاني للقرن الثامن عشر حتى ستينات القرن العشرين. وكانت بريطانيا تسعى دائما للحفاظ على “الوضع الراهن” STATUS QU لتحقيق الأمن والاستقرار حفاظا على مصالحها.

النفوذ البريطاني والعرب

فأبقى ذلك النفوذ المسميات القديمة التي ضمت إلى امبرطورية لا تغيب عنها الشمس جزءا من التركات التي ورثوها عن كيانات أوروبية كلاسيكية، هي مخلفات حكم الاسكندر وما بعده. وللأسباب نفسها، فإن في سماع تلك الأسماء الأجنبية الغربية ما يعطى هدف ترامي الرقعة مربوطية التقادم وزيادة في الهيبة، وبقي اسم الخليج الفارسي ليس بإصرار ونفس إيرانيين بل كان ترسيخا بريطانيا بحتا لواقع لم تكن هناك رغبة في تغيره، فإيران حينها كانت تعيش حالة من التمزق التي تجعل من هذه الأمور رفاهية لا تستطيع توفيرها، ولا تحتاج إليها أصلا، والموضوع برمته لا يتعدى الوضع الصوري الناجز. ويدعم قولنا هذا ما ذكره الجغرافي والرحالة نيبور في كتابه “رحلات في بلاد العرب” حينما حط في فبراير 1765 في ميناء بوشهر، واصفا في الجزء المعنون «الامارات العربية المستقلة على سواحل “الخليج” ج2 ص 137 “ان جغرافينا قد وقعوا في خطأ كما بينته في مواقع اخرى، بانهم ينسبون جزءاً من بلاد العرب على انه جزء من بلاد فارس وهذا بعيد كل البعد ويعاكس الواقع، فإن سكان العرب على ساحل البحر للإمبراطورية الفارسية من مصب الفرات حتى مصب السند، فالبلدان ولو انها في الجانب الفارسي لكنها مستقلة عن بلاد فارس ويتكلمون نفس اللغة ويمارسون نفس العادات مثل اهل جزيرة العرب. وفي موقع اخر من الكتاب “يقول انه من المضحك ان يصور الجغرافيون جزءاً من بلاد العرب كأنه خاضع لحكم ملوك الفرس في حين ان هؤلاء الملوك لم يتمكنوا ان يكونوا اسياد البحر في بلادهم لكنهم تحملوا على مضض ان يبقى الساحل ملكا للعرب”.

* * *

ما ذكر هي الخلفية التاريخية وأصولها. لكن ما هي الأسباب والدوافع الآنية التي بدأت آثارها تطفو على سطح الأحداث بإيقاعات لموضوع محسوم وشبه مقبور تتخلله سجالات محمومة مبطنة بالتهديد، وترافقه أحيانا أساليب استحواذية لجأت إلى استخدام القوة لتصبح تلك الحاجة جرثومة خبيثة ظهرت بقوة، بداياتها في عشرينات القرن المنصرم؟

الحب الصامد

هذه الإفرازات، كان زادها وقتادها، ولا تزال، حالة تراوح بين النكوص والشلل، ثم الفشل، الذي صاحبه نوع من التمرغ في إخفاقات التاريخ. في احسن الظروف ليس أكثر من طقوس وثنية، خاوية من استخلاص الدرس وامكانية سبر أعماق المشكلة للكشف عن الجذور المريضة. بل لكنها في حد ذاتها إنكار لذلك المقتل الذي لم تستطع الشفاء من آثاره النفسية منذ “ضربة سيف سعد بن أبي وقاص التي أطاحت برأس قائد الجيوش رستم أخي يزدجرد” آخر الساسانيين ــ الشاهنامه ص 235 ترجمة سمير مالطي ــ دار العلم للملايين ــ بيروت 1986. في صبيحة يوم ربيعي من 16هــ/ مارس من عام637 ومعها تم انهيار الملك وتلاشى التاج والصولجان لينتهي يزدجرد نفسه بسكين طحان في طاحونة مهجورة في ريف مقفر قرب بلدة “مرو”، “الشاهنامه” ص237 نفس المصدر، ليخلو عرش إيران من أباطرتها إلى يومنا هذا.

 

* * *

تستغيث الأمم حينما تمر بحالة اضمحلال وضمور وتدهور، فتلجأ إلى ما يرفع معنوياتها ويشحذ همتها مذكرة بماضيها، فتنبش المدفون ‍لتكشف عما كتب وما يروى عن تلك الأيام الخوالي، فتجعله طعاما تزق به عقول الناشئة في عملية غسل دماغ جماعية، راجية بذلك بلوغ الأمل المنشود ولو بعد حين.

الشخصية الإيرانية والشاه

لنقرأ ما كتبته فرح ديبا في مذكراتها “الحب الصامد” ENDURING LOVE نيويورك 1987، ص 33:

“يذكر جيلي من التلاميذ الصغار في بلدي حينما يكتشفون تعلقهم بأوطانهم من خلال الصفحات المبهرة لـ “الشاهنامه” كتاب الملوك لاعظم شعرائنا فردوسي. لنا نحن الصغار هو الهتاف المستمر لشخصية ايران وعزتها. لقد تعلمت الشغف بفردوسي في المدرسة وكنت اقرأ مع ابن عمي رضا “كتاب الملوك” يخلد ملاحم القصص لمؤسسي ايران والسلالات الاربع.

وبعد مرور عشرة قرون مازالت قوة وبلاغة وجمال شعر فردوسي تعيد الحياة اليَّ لابقاء الشخصية الوطنية لايران. ان فردوسي كان قد كتبه عام 1010م، فكتاب الملوك هذا يربط بقوة الشعر الملاحم الاسطورية للابطال المؤسسين الاول للممالك الايرانية”.

وتكمل: “قصص فردوسي تشعل النار في مخيلاتنا في المدرسة والبيت. فمن خلال تلك الملاحم التي تحمل الشجاعة والقوة عبر الاخلاق بهذا الكتاب لتعطي الاجيال احترامها لشخصيات عمرها الفان وخمسمائة سنة، ولايزال الرواة يتجولون من قرية الى اخرى في انحاء البلاد كما كانوا دائما يغنون وينشدون عمل فردوسي. وهناك بعد اخر للكتاب هو اضافة الى العامل السياسي والاخلاقي لثقافة الملوك انفسهم. كما جاء في قوله: “كتبت هذا الكتاب لاعطيه للملوك لانه يعتقد ان مجد ايران يرتبط باستمرار الملكية ولابقائها واحيائها وحفظها من الانحلال والضياع. فان الملوك وحدهم هم الحكام الشرعيون”.

ان ما هدفت اليه الشاهبانو المعزولة هو ما دفع والد زوجها رضا عباس قلي، الذي توفي ابوه بعد اربعين يوما من ولادته في قرية الاشت في الجبل الاسود بمازندران المطل على بحر قزوين عام 1878، من عائلة تعيش في فقر مدقع من عشائر البافاند ذات الاصول التركمانية.

وقد اعترف ابنه الشاه، وهو في قمة عنفوانه، الى وزير بلاطه اسدالله علم في جلسة صفاء بمكان ولادة ابيه وتواضع اسرته: “على كل حال من اين جاء آل بهلوي؟ ان ابي كان جنديا بسيطا قفز من الريف من عائلة غير معروفة في منطقة صفد كوخ” الشاه وانا – اسدالله علم، التدوينات السرية للبلاط الملكي 1969 – 1977، وهو ما أيدته اشرف بهلوي توأم الشاه محمد رضا لمكاتب الفرنسي جيرالد فاليرز: “ان ابي جاء من اصل بسيط جدا” كتاب “الامبراطور الشاه” ص 16 – 1975.

لا بد ان نستعين بأهل الدار ذوي الباع والذراع، فالمثل يقول “اهل مكة ادرى بشعابها”. ليس هناك ادق من كتاب تاريخ الشاه غير المعروف الذي كتبه الصحافي والكاتب الايراني المعروف امير طاهري رئيس تحرير جريدة “كيهان عام 1991، تحت فصل عنوانه “العملاق” ص 6 – 25 نوجزه للاهمية بتصرف.فهو المحفز لما ذكرته فرح ديبا، ذلك العسكري الصامت الكتوم الذي لا يثق بأحد، فهو قليل الاختلاط، يعتقد انه الايراني الاصيل ذو الدماء الارية الحالم بمجدها اذا ما دقت ساعتها، فهو الطامح لقيادتها نحو افق جديد ومسلك أريب. ولنفرد الخيط الى اخره لنصل الى كمال الصورة، كما سوف نرى:

كان المشهد العام، والقرن التاسع عشر يشرف على الافول لافظا انفاسه، يتسارع في خطواته وخطورته منذرا بانتهاء حكم سلالة القاجار التي استمر حكمها من عام 1779 – 1921، حينما جعلوا طهران عاصمتهم عندما نقلوها من شيراز مقر حكم الزند.

اسس حكم القاجاريين التركمانيين من قبائل قزل – باش الذين ناصبوا نادر شاه الافشاري العداء في اخر ايامه، وبعد موته اصبح اغا محمد الذي لقب بـ “المخيف” والمعروف بقسوته وكرهه للافشاريين، ويعزى ذلك الى قيام عادل شاه ابن اخ نادر شاه باخصائه وهو صغير السن. فلما اطاح اغا محمد بآخر شاه زندي عام 1796 اعلن نفسه شاها على كل ايران، والقى القبض على الشاه السابق وحكومته فقطع رؤوسهم وجعلها كومة امام مدخل قصره، ثم نبش قبري نادر شاه وكريم خان الزندي ودفنهما بعتبة قصره في طهران ليدوس عليهما بقدميه كلما دخل القصر، وسحق عاصمتهم شيراز واستباح كرمان، فصبغ البلاد بدموية رهيبة ــ للمزيد من التفاصيل راجع كتاب الاسر الحاكمة في ايران ص 244 وما بعدها- تأليف البروفيسور كلفورد ادموند بوزورث. جامعة ادنبرة – 1996 وكتاب “ايران القاجارية 1800 – 1929”.تأليف البروفيسور نكي كيدي، جامعة كاليفورنيا – لوس انجلس – 1999.

التاريخ الحديث

في مايو 1896 اغتيل ناصر الدين شاه خلال حفل اقيم بيوبيله الذهبي بطهران بيد ميرزا امين كرماني، وهو شاب متدين متطرف، واتهم بتدبير العملية جمال الدين الافغاني ومنْ ورائه السلطان عبدالحميد. وقد تولى ناصر شاه الحكم وعمره 18 سنة، ايامه اتسمت باحتلال جزء من افغانستان وتدخل الانكليز وقصفهم لميناء بوشهر وبعض المدن الواقعة على الخليج، ثم رسم الحدود بين ايران وافغانستان وبلوشستان عام 1893، وكان مجمل حكمه قد استمر 50 عاما.

وعند تولي ابنه مظفر شاه الحكم ظهرت في البلاد حركة وطنية تطالب بالدستور والانتخاب، وقد أيدها رجال الدين، وبلغت تلك المطالبة اوجها في ديسمبر 1905. وفي 7 أكتوبر 1906 افتتح المجلس النيابي وتم وضع الدستور في 30 ديسمبر 1906. في بداية عام 1907 توفي مظفر شاه وجاء ابنه محمد علي، الذي لم يستمر حكمه اكثر من عامين قضاهما في محاولات لحل المجلس والرجوع الى الوضع السابق.

في 31 أغسطس اتفقت بريطانيا وروسيا على تقسيم ايران الى ثلاثة اقاليم تجارية، يكون الاقليم الشمالي الاكبر لمصلحة روسيا. ووقعت على اثرها اتفاقية بينها وبين ايران، والجنوب الشرقي، الذي ظهر فيه النفط، الى بريطانيا تفصلهما منطقة وسطى عازلة. في مايو 1908 بدأت اول بئر للنفط في مسجد سليمان بالانتاج. في يونيو 1908 هاجمت فرقة القوزاق بقيادة ضباطها الروس المجلس وقذفته بالقنابل مما ادى الى تحطمه كلية، محدثة خسائر بشرية. وكانت الاسباب هي خلافات عميقة بين اعضائه وبين الشاه الموالي لروسيا فانتهى فعليا، ولكن ذلك ادى الى ردة فعل شعبية قوية واستمرار حالة التأزيم، حتى تم عزل الشاه محمد علي في يوليو 1909 فالتجأ الى الممثلية الروسية، ومنها هرب الى روسيا، فتم تعيين ابنه القاصر احمد ميرزا وكان عمره 11 سنة تحت وصاية عمه ناصر الملك.

حاولت الحركة الوطنية تثبيت مكاسبها بإعادة المجلس وتعبئة جهودها للتخلص من النفوذ الاجنبي، لكن شرارة الحرب العالمية الاولى انطلقت فدخلت القوات الروسية طهران عام 1914 وحل المجلس مرة اخرى وحيدت الحكومة. وفي نوفمبر 1914 اعلنت بريطانيا الحرب على الدولة العثمانية. وفي مضمار مخطط سيطرتها على البصرة الذي تم في 17 منه، احتلت بريطانيا ايضا جنوب شرقي ايران لتحافظ على مصالحها النفطية فيها.

في اكتوبر 1917 قامت الثورة البلشفية في روسيا وانتهى الحكم القيصري فانسحبت بعض قواته من شمال ايران، فأحدث الفراغ دوراً اكبر لبريطانيا في تدبير امور ايران.

لكن هذا لم يمنع روسيا، بعد ان استقر الامر للشيوعيين، من رجوع قواتهم مرة اخرى الى شمال ايران في يونيو عام 1920 واعلنوها منطقة محتلة. فرأت بريطانيا ان من مصلحتها التراجع الى مناطق النفط، مما ادى الى حدوث فراغ في طهران. في اوائل عام 1921 تم توافق بين حركة وطنية يدعمها بعض رجال الدين، تزعمها السيد ضياء الدين طبطبائي، بالتخطيط لانقلاب عسكري ابيض بقيادة رضا خان الذي يرأس فرقة القوزاق الايرانية بعد ان تخلص من قيادتها الروسية ليدخل طهران في 21 فبراير من السنة نفسها ليتولى طبطبائي رئاسة الوزراء ورضا خان وزارة الدفاع وقيادة الجيش. لكن طبطبائي ما لبث ان استقال بعد ثلاثة اشهر وغادر ايران ليؤول الامر كله الى رضا خان ليصبح رئيساً للوزراء عام 1923. وفي فبراير 1925 اعلن المجلس تنصيبه رئيساً للوزراء وقائداً اعلى للجيش طيلة حياته. وفي نهاية اكتوبر من السنة اياها اعلن المجلس عزل احمد شاه وانهاء حكم السلالة القاجارية ليصبح رضا خان الحاكم الفعلي لايران. ولكن ذلك لم يكن كافيا للطموح الذي كان يبيته فهو يرنو إلى تاسيس سلالة لحكم ايران. وهنا نرجع الى ما ذكرته فرح ديبا عن طفولتها، معتمدة على ما نادى به فردوسي وذكرناه سابقا ونعيده “ان مجد ايران يرتبط باستمرار الملكية وابقائها واحيائها وحفظها من الانحلال والضياع، فان الملوك وحدهم هم الحكام الشرعيون”، هذا الاستمرار للافكار التي رسخها رضا شاه الذي تأثر بالشاهنامه فنبش تاريخ مؤلفها المهمل وجعل منه اجندة لتعليم النشء الجديد. وسندي في ذلك يرجع الى متخصص في هذا المجال ومحايد لا ينتمي الى طرف هو استاذ الادب الفارسي في جامعة ادنبره باسكتلندا ل. بي. ايلويل – سيتون، الذي ذكر في بحث احتواه كتاب ايران والاسلام – منشورات جامعة ادنبره عام 1971، تحت عنوان “تأثير القصص الفلكلورية على عامة الايرانيين” (ص245 – 254) فيقول في مجمله: “ان الانتاج الادبي الفارسي عموماً للفترة الاسلامية يرجع الى القرن التاسع الميلادي، وكان الاكثر شهرة هو كتاب “كليلة ودمنة” لابن المقفع، وهو مترجم من اسطورة “بانجاتانتر” الهندية، ثم “مرزبان نامه” و”سندباد نامه” و”توتي نامه” و”باختيار نامه”، وتبعها بعد ذلك في القرن العاشر الميلادي “الشاهنامه” فردوسي، وهي اساطير فارسية تاريخية كتبت شعرا. وفي القرن الثاني عشر الف نظامي “ليلى والمجنون”، و”خسرو وشيرين”، ثم “اسكندرنامه”. وجاء كتاب “كولستان” لسعدي في القرن الثالث عشر، ثم من الشعر الصوفي لجلال الدين الرومي كتاب “مثنوي”. في القرن الخامس عشر عاد انتشار وشهرة “كليلة ودمنة” مرة اخرى ووصلت الى قمة التذوق اللغوي بالصورة التي صاغها حسين فيض كاشفي، وكذلك كتابه “انوار السهيل”. ولا نستطيع الاضافة الى الادب العامي وفرض أي تأثير جديد بعد القرنين الثالث عشر والرابع عشر. اما بالنسبة الى الكتّاب الحديثين ولاجل المقارنة، فنجد ان التأثير كان اوروبيا خلال القرن التاسع عشر، خصوصا بعد وصول آلات الطباعة الحديثة (1808 – 1854)، فظهر كتاب “برشان” لشاعر البلاط كائني وهو على نمط كتاب “كولستان” لسعدي، بالاضافة الى ترجمات اجنبية للكتاب الفرنسيين، مثل موليير ودوما ويوليوس فيرن وبرنادان دي سان بيير وفيكتور هيجو.

الإسكندر

في شاهنامة “فردوسي”

يبتدئ في فصل الملوك الاربعة بعد موت كشتاب الذي حكم مائة وعشرين سنة وسلم ص 114 الحكم قبل مماته الى حفيده بهمن الذي سلم الملك الى ابنته هُماي بعد ان حكم ستين سنة ص 115 جهر ازاد، بعد ان حبلت منه وعن وليده بشرته ولما جاءها المخاض ولدت صبياً قالت انه مات ولما بلغ وليدها ثمانية اشهر وضعته في علبة مملوءة بالجواهر وشدت على عضوه جوهرة لها قيمة ثم امرت فألقي في الفرات حتى وجده قصار كان يغسل الثياب على حافة النهر فأخذه فرحاً، لأن له ابنا مات طفلاً وانتقل مع زوجته ولقيطه الى بلدة اخرى واطلق على الطفل اسم درآب اي ماء نشأ وعن مزاولة ابيه تمنع فتعلم الدين والفروسية ودخل في عسكر الملكة هُماي (امه الاصلية) فلفت انتباهها في حربهم ضد الروم (اليونانيين) اختبا دراب (دهراب) في بيت خرب ولكن قائده سمع هاتفاً يأمر البيت بعدم الانقضاض لان تحته ملكا كبيرا فتعجب واستدعى دراب وما ان خرج حتى سقط البيت فسأله القائد عن اصله ومولده فاحضر القصار وزوجته والجواهر، وعند انتصارهم على الروم اخبر القائد الملكة هُماي بشأن دراب، ومع الجواهر فعرفته بانه ولدها وفرحت به ثم نصبته ملكاً وبنى مدينة اسماها دراب وبنى بيت نار (معبد) وقاتل رجلا من العرب خرج اليه بمائة الف فارس فهزمه واطاعه.

الملحمة هي القصيدة القصصية الطويلة التي تسجل الأعمال البطولية التي وردت عن بعض الشخصيات الحقيقية أو الخيالية حيث تمتزج فيها أفعال البشر وتصرفات الكائنات الخارقة الإعجاز كالآلهة والمردة والشياطين والوحوش الخرافية المهولة ممزوجة بقوة كونية وظواهر خارقة للطبيعة. تأتي كعامل مساعد يضفي على الصورة خلفية اللامعقول في معظم الأحيان وتعتبر أسطورة “جلجامش” السومرية هي الأقدم في الأدب النسائي تتبعها الألياذة اليونانية والمهابراتا والايرانا الهندية.

ولكن من يقرأ في “الشاهنامه” يجد ما ينطبق عليه قول المتنبي:

فقر الجهول بلا عقل إلى أدبٍ

فقر الحمار بلا رأس إلى الرسن

خاصة بالنسبة إلى حديثه عن الاسكندر الذي أخذناه نموذجاً لمقارنة الواقع.

الإسكندر الأكبر 356 ق.م – 323 ق. م كما أجمع عليه معظم المؤرخين

ولد في بيلا عاصمة مقدونيا ابن الملك فليب الثاني ملك مقدونيا الذي اغتيل عام 336 ق. م وكان عمره 46 سنة وهو يحضّر إلى حملة لغرو إمبراطورية فارس. وكان عمر الاسكندر حينها 20 سنة أعده أبوه خلالها للتعليم على يد الفيلسوف أرسطوطاليس، وكان المعلم الأول في زمانه بدأ حملته ضد الفرس عام 334 ق. م. وكان قوام جيشه 135 ألف مقاتل. وكانت أكبر معاركة ضد الفرس في اسوس في جنوب تركيا حالياً، وتقدم جنوباً حتى وصل إلى صور، حينها عرض عليه داريوس الثالث نصف مملكته إذا ما أوقف القتال، وكان رأي أحد قواده وأقرب أصدقائه (بارمنيو) نحو هذا العرض الجيد: “لو كنت أنا الاسكندر لقبلت. فأجاب الاسكندر: ولو كنت أنا بارمنيو لقبلت أيضاً”. ثم تقدم بجيشه نحو غزة ثم مصر التي استسلمت بدون حرب وكان عمره 24 سنة، فتوج نفسه ملكاً فرعونياً ولبس تاج الفراعنة، وهو رأس ثور بقرون فأطلق عليه لقب الاسكندر ذو القرنين وبنى الاسكندرية. ثم توجه إلى فارس فكانت معركة اربيلا عام 331 ق. م، بعدها قاد جيشه إلى بابل ثم عاصمتي فارس سوس وبيرسيبوليس، فهرب داريوس منها وحاول الاسكندر تعقبه إلا أنه قتل من قبل مرافقيه عام 330 ق.م وبعد ثلاث سنوات أصبحت كل الإمبراطورية الفارسية جزءاً من ملكه الممتد من نهر السند وسفوح همالايا إلى اليونان، وحاول التوغل في الهند إلا أن جيشه تمرد عليه مطالباً بالعودة رغم معارضته فتم لهم ما أرادوه فرجع إلى أرض فارس وتزوج ابنة داريوس التي أنجبت له ولداً – قتل بعد موته – أقام في فارس سنة ونصف وقرر الرجوع على أن يفتح جزيرة العرب وشمال فارس وحوض البحر المتوسط. لكنه أصيب بحمى ارتفعت بعد سهرة صاخبة درجة حرارته مما اضطر طبيبه ان يقضي مباته في حوض بارد وبقي لا يقدر على الكلام أربعة أيام حتى مات في 13 يونيو 323 ق.م في بابل وقد نقل جثمانه ليدفن في معبد أمون بصحراء سيوة.

وهو ما ذكرته بعثة التنقيب اليونانية عام 1989 حيث اكتشفت لوحة حجرية سجل فيها بطليموس أحد رفاقه:

“انه من أجل الاسكندر الشريف المكرم نقل جثمانه إلى هنا بأمر الإله أمون”.

 

========

تسمية الخليج وهويته بين واقع التاريخ وغلو العرق (3)
شاهنامة» نتاج تفكير مأزوم ومفرط في الكراهية

 

الثلاثاء يناير 18 2011

لندن – ، كتب يعقوب يوسف الإبراهيم في صحيفة القبس الكويتية: كثر الكلام وسالت الأقلام، “وقيل ما قيل إن صدقاً وإن كذبا”. ولكن المتابع الجاد للحدث يجد أن الفجوة غائلة بالمطلق الذي تكتنفه ضبابية تموج بين قارص القول ودفء الأماني، لا تفي بعرض يكشف عن جديد أو يملأ فراغاً. فظل الشأن متأرجحاً بين التأزيم والتسفيه والتبسيط هذراً معاداً مكرراً عارياً من فكر وتدبير، بعيداً عن حكمة أو حل، مؤججاً لفتنة دفينة مسلطة على الرقاب كـ”سيف ديمقليس”. ولا أدعي هنا الوقوف على الحل السحري لهذه المعضلة المعقدة، بل حاولت أن يكون العرض هو الأشمل من دون إطناب، بعيداً قدر الإمكان عن الشوفينية والتخندق، فالإلمام التام بالوقائع سيجعلها محط تأثير لا يخلط بين الرأي والعاطفة، لعله يكشف أمورا أغفلها البعض ويبني جسوراً للحوار والتفاهم بدلاً من التراشق والتلاسن وهو ما نأمله من هذا المسعى.

أما الاتجاه في بداية القرن العشرين وخلال الحركة الدستورية فقد كان لإذكاء الروح الوطنية وذلك بالرجوع إلى القصص التاريخية التي تمجد عروش امبراطورية الاخمينيين في القرن السادس قبل الميلاد أو غزو الهند من قبل نادر شاه في القرن الثامن عشر الميلادي.

وظهر من الكتاب سعانتي زاده كرماني ومحمد باقر كسروي وحسن بديع والشيخ موسى ناصري، وكان الإنتاج في نسبته أكثر شعرا منه نثرا، واشتهر منهم الشاعر عارف قزويني الذي لقب بــ”الكمان الفارسية”، وكانت قصائده وطنية جماهيرية، والشاعر عاشقي صاحب اوبريت “رستاخيز ايران” أي “بعث إيران”، وفيها يظهر تعليقات الملوك والأبطال القوميين القدماء على الوضع الحاضر. ثم محمد علي جمالي زاده وكتابه “يكي بود يكي نبود” عام 1921، والذي أثار ضجة كبيرة، وهو مجموعة قصص قصيرة، وصادق هدايت في كتابه “نرانج ستان”، وكانت كراهيته للعرب تصل إلى مرتبة الوسواس، فيما يعتقده بخصوص: “التأثير المهلك والمؤذي للفتح العربي الإسلامي لإيران في القرن السابع الميلادي”، وكذلك كتابه “برفين (بروين) بنت الساسان” عام 1930.

فردوسي والشاهنامه

وحينما اتقن هدايت البهلوية أخذ يترجم عنها إلى الفارسية مجموعة من الكتب التقليدية للأساطير التاريخية، كما اشتهر الشاعر المازندراني نيما يوشيج بمثل هذا النهج الذي كانت المرحلة تتأجج بانتظاره.

كان هذا الاستطراد ضروريا لربط مفاصل الموضوع لتنجلي الصورة الكاملة للدور الذي لعبه رضا خان، ومدى تأثره بإسقاطات تلك الفترة، وتنفيذها حينما دانت الأمور له واستلم مقاليد الحكم لا ينازعه في السلطة أحد، فسارع بنشر آثار فردوسي، بدءاً في البحث عن قبره بقرية طوس التي تبعد عن مشهد بخراسان حوالي 40 كلم، وبنى له ضريحاً فخماً وأقام ندوة عالمية في طهران بمناسبة ألفية ميلاده. كما أطلق اسمه على أهم شوارع طهران الرئيسية وأقام في وسطه تمثالاً كبيراً له.

وهذا عمل غير مسبوق في تاريخ إيران التي لم يعرف عن حكامها اهتمامهم بمآثر الشعراء ويذكر عن السفير البريطاني السير مورتيمور دوراند أنه طلب مقابلة أحمد شاه القاجاري ليبدي له إعجابه الشخصي بشعر عمر الخيام وانتشاره في بريطانيا بل وكل العالم، ويطلب منه الاعتناء بقبره وترميمه. فكان جواب الشاه بعدم الاكتراث، بل قال له معقباً: “إن في بلاد فارس الكثير من الشعراء ولكنهم لا يستحقون الإشادة، وأنه (أي الشاه) ينظم الشعر أحسن من عمر الخيام”.

وكان فردوسي قد ولد عام 940 ميلادية/ 329 هجرية وتوفي عام 1120م/411هــ. وكان أبوه من الدهاقين أصحاب الأراضي حتى شرق دلهي في الهند وكانت كجرات الواقعة على بحر العرب تدين له، حكم من عام 998 – 1030. فكانت “غزنة” عاصمة ملكه وتقع في بلاد الأفغان قرب كابل. وقد اشتهرت في زمانه باستقطاب العلماء والشعراء ومنهم العالم البيروني والشاعر أبو نصر أحمد بن منصور الطوسي صاحب ملحمة “كشتاسب نامه” و”فرهانك اسدي” وهو أستاذ فردوسي. وحينما كلف السلطان محمود أن يقوم الطوسي بكتابة “الشاهنامه” اعتذر الشاعر عن هذا العمل الكبير لكبر سنه واعتلال صحته، علماً بأن السلطان كان قد وعده بأن ينقده قطعة ذهبية عن كل بيت شعر. فأوكل فردوسي القيام بالعمل تحت إشرافه ويذكر المؤرخ الفارسي محمد بن قاسم فرشته المولود في استرباد قرب قزوين عام 1570 في كتابه “بروز قوة الإسلام في بلاد الهند” والذي كتبه بالفارسية وترجمه الكولونيل جون بيكز عام 1829 ج1 ص 89 – 90 أن فردوسي حينما وصل إلى النهاية لم يستطع إكمال الكتاب وتوسل إلى الطوسي بمساعدته وأنه هو الذي أكمل الجزء الأخير وكان عدد الأبيات قد فاق أربعة آلاف بيت.

ولم تعرف عنه أعمال أخرى غير الشاهنامه التي تحتوي على سيرة خمسين ملكا بينهم ثلاث ملكات. بدأ بكتابتها كما أشرنا في سن الأربعين واستغرقت ثلاثين عاماً، كتبها بالبهلوية والفارسية، وهي تسجيل شعري في مجموعه يبلغ خمسين ألف بيت من الرباعيات، ولم يستعمل أو يستعن فيه بلغة قرآنية أو إشادة إسلامية على الرغم من كونه من أتباع الإسلام، ولم يستعمل فيه التقويم الإسلامي ككتّاب التاريخ في فترته كالطبري والمسعودي وغيرهما الكثير، بل تجاهل كل ما يمت إلى الإسلام. وهذا دليل على ضعف إيمانه، ويمكننا اعتبار شعره بداية الهجمة على العرب معتقداً وسياسة وثقافة. وهو ما يثبته قوله مثلاً عن حالة إيران: “العقيدة هدمت والملك نحر كالكلب. أخذوا الحكم من الأكاسرة ليس بالشجاعة ولكن بالخديعة وبها استولوا عليه وبالقوة أخذوا زوجات الرجال والغنائم والبساتين. فتصور البشاعة التي حملها هؤلاء الأوغاد إلى العالم حيث لا يوجد لها مثيل. هؤلاء العرب العراة جعلوا عالمنا يغادر وكل ما أراه هو نماذج من الفاقة”.

ومن يقرأ الشاهنامه يجد فيها إضافة إلى أمثال ما ذكرنا، أساطير وخيالا لظواهر تتعدى اللامعقول وتناقضات وقصصا مزج فيها الحقائق بالأكاذيب والحيوانات بالكائنات الخرافية كالالهة والمردة والشياطين وقصص الغرام والزواج والانتقام، ودفن الاسكندر بتابوت مملوء بالعسل ووضع زمن قيصر قبله وسآتي لاحقاً على وصف ما كتبه عن الاسكندر واجمعت عليه كتب التاريخ لنضع أمام القارئ صورة واضحة لضيق الأفق وقصور المقدرة وتعرية هذه الشخصية من الهالة التي يضفيها عليه الإيرانيون ومن تأثر بهم، علماً أن اليونانيين جاؤوا قبل الرومان، وهي في المجمل نتاج تفكير منزو مأزوم زادته المبالغة المفرطة بالكره التي اختلطت بالأساطير الغابرة السحيقة معتمداً على ذاكرة متعبة لا تفرق بين الرأي والذنب. فهو بعمله مثل كيسان الكاتب كما وصفه الجاحظ: “الذي يكتب غير ما يسمع ويقول غير ما يكتب ويستملي غير ما يقرأ ويملي غير ما يستملي”.

وما هو جدير بالذكر ذلك الجزء الذي كتبه في وصف رسالة رستم إلى سعد بن ابي وقاص (رضي الله عنه) والذي يحقر فيه العرب على وضاعة أصلهم ودناءة معيشتهم ورث ثيابهم، ويحذرهم من نيل القصاص متباهياً بغنى الفرس وملوكهم وسيطرتهم على سائر الأمم. فيقول بالفارسية:

زشير شترخوردن وسوسمار

عرب رابجائي رسيداست كار

كه تاج كيان راكند آرزو

تفوباد بر جرخ كردون تفو

وترجمتها إلى العربية:

“بلغ الأمر بالعرب بعد شرب حليب النوق وأكل الضباب، إنهم صاروا يتمنون تاج كسرى، ألا تبا لك أيها الفلك الدوار وسحقاً”.

( شاهنامة حكيم أبو القاسم فردوسي، مؤسسة جاب انتشارات امير كبير بهار، 1341، ص 520). ينتقد فردوسي العرب وشرب حليب الإبل لكنه يذكر أن ساسان بن بهمن بن اسفنديار بن كشتاسب جاء إلى اصطخر ليرعى الإبل عند حاكمها بابك الذي زوجه ابنته فأنجبت اردشير بن بابكان، وهو مؤسس سلالة الساسانية. “شاهنامه ملحمة الفرس الكبرى” – دار الملايين، ص 133. ترجمة سمير مالطي.

وفردوسي وإن كان مسلما، فإن خطابه انفصل وشط بعيدا وخالف روح الإسلام وأصوله التي تقول: “لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله اتقاكم” والتي تركز على العمل وبناء الشخصية الإسلامية ودعوة إلى التواد مخافة تلاشي الأمة ومحوها والسير عميانا نحو رواسب عفى عليها الدهر.

ويقول في النهاية:

“تعبت كثيرا في تلك السنوات الثلاثين فأحييت العجم بهذه الفارسية. وصلت الآن إلى نهاية هذا التاريخ العظيم،وسوف تتكلم كل البلاد عني ولن يموت ذكري، لأني بذرت بذورا لحفظ اسمي وسمعتي من غياب القبر. والرجال العقلاء سوف يعلنون ذلك ويبقون بعد رحيلي شهرتي”.

ويختم بقوله:

“كتب في شهر سبندورماز يوم ارد اربعمائة سنة مرت بعد هجرة النبي”.

إن فردوسي يفتقد عنصر الحساسية تجاه مشاعر العرب وهو أمر مفهوم، لأنه لا فرق عنده لإهانتهم لمصلحة عرقه، لكن من ينشر هذه العداوة من العرب فهو حتما جاهل العرف بمكنونها ومحتواها. لكن غرام البعض بسماع العناوين الرنانة من دون تفحص في دلالاتها يجعله عرضة لتمرير وتدفق مثل هذه السموم بكل حماس وانبهار. ها هي دار الكتب المصرية تطبع نسخا منها احتفالا بعيد 145 سنة على تأسيسها، منها عاش فردوسي في فترة انحطاط الدولة العباسية وتولي البويهيين الأتراك ببغداد (الذين اعتنقوا المذهب الشيعي في بدايته) مقاليد الحكم بين عهدي الخليفة العباسي المتقي بالله وهو الخليفة الواحد والعشرون 940م وبين الخليفة القادر بالله وهو الخليفة الخامس والعشرون 1031م وكان حينما بدأ كتابة الشاهنامه كما أسلفنا.

ويذكر المؤرخ السابق الذكر فارشتا: “إن السلطان محمود كان ملكا أفاض السعادة على العالم، وعكس المجد على دين الإسلام. ولا يوجد ملك جمع العلماء وأحسن وفادتهم مثله، وكان جيشه القوي الذي خلف مجدا اثيلا” وتقول الروايات إن السلطان الذي وعد بأن ينقد قطعة ذهب عن كل بيت شعر فيها، لم ينفذ الوعد عند إتمام الخمسين ألف بيت، فأرسل قطعة من الفضة عن كل بيت وكانت خيبة فردوسي كبيرة في ذلك، جعلته يعيدها رافضا رغم عوزه. لكن السلطان بعد برهة من التفكير قرر الذهاب بنفسه إلى بلدة فردوسي (طوس) فكان لقاء متأخر حين وصل موكب السلطان أبواب البلدة حتى لقيه مجموعة من المشيعين يحملون نعش فردوسي. ولم يترك فردوسي هذا الموقف من دون تسجيل، فكتب في نهاية الكتاب: هي وعود لم تنفذ وكل ما حصلت منهم هما التهاني والشكر حتى انفجرت مرارتي منهما، وبقي الكيس الذي خبأوا فيه المال مربوطا وأصيب قلبي الأبيض بداء من بخلهم. أما الفضل فيرجع إلى علي ديلمي لعونه وكذلك للرجل الفاضل حسين قتياب الذي ساعدني بالمأكل والملبس، وأمدني بالرغبة في العمل ولم أكن في حاجة إلى شيء لدفع ضرائبي، وكنت مرتاحا في لحافي. (ترجمة الشاهنامة وتعليقاتها ديك ديفيز منشورات فايكنغز نيويورك 2006).

استمرار حكم القاجار

يحتاج منا إلى شرح واف ليتكامل المشهد العام وتتضح الصورة جلية لخلفية الأمور.

قبل أربع سنوات من اغتيال الشاه ناصر الدين كان رضا عباس قلي قد بدأ تاريخه العسكري، وتحديدا في نوفمبر 1892، غلاما أميا، وهو ذو أربعة عشر عاما عمل سائساً في اسطبل خيل لكتيبة القوزاق الإيرانية التي يقودها ويديرها ضباط روس وبولنديون. وفي عام 1900 انتسب جندياً مسلكياً وتدرج ليصبح برتبة ملازم عندما فتح المجال للإيرانيين عام 1903 بدخول مسلك الضباط وكان مؤهلا لذلك، وهو من الحفنة الذين تدربوا على استخدام الأسلحة الحديثة ومنها رشاشات ماكسيم MAXIM البريطانية الصنع، وتعد من الأسلحة الفتاكة وقتذاك كما كان وصفه في دائرة معلومات السلاح الحديثة (من عيار 7.69 الذي يطلق خمسمائة طلقة في الدقيقة وتبرد ماسورته بالماء، وقد دخل الخدمة العسكرية في بريطانيا عام 1893 في حروب متابيلي MATABELE ضد مملكة الزولو بجنوب افريقيا والتي انتهت في أكتوبر 1897). والذي استعملته الحكومة بنجاح ضد حركات العصيان الكردية فحازت النصر عليها فلقب بــ “رضا ماكسيم” لتفوقه في استخدام ذلك السلاح.

في يونيو عام 1908، قامت قوة من القوزاق الإيرانية بقيادة الكولونيل لبكهنكوف بقصف البرلمان بالقنابل مما أدى إلى ردة فعل شعبية، على إثرها تم عزل الشاه محمد علي، الذي كان قد اقتفى مبدأ أسلافه في تأييد السياسة القيصرية الروسية في إيران كما ذكرنا سابقا عندها ساءت العلاقات فأقيل كل الضباط الروس وتولى الضباط الإيرانيون مناصبهم عام 1911. حينها ابتدأ رضا بتعلم القراءة والكتابة وكان تعليما متواضعاً ومحدوداً صاحبه إلى آخر عمره وقد تجاوز حينها الثلاثين من العمر، ونتيجة إلى طبيعة عمله خارج المدن أتاح له الوقت الكافي في الانكباب على القراءة، فابتدأ بقراءة كتب التاريخ القديم ومنها شاهنامه فردوسي الذي ذكر “مملكة مازندان” بلده بالاسم مرات عدة، وعلى الرغم من قراءته كتاب تلك الفترة الذين كرسوا على الشأن الداخلي حدثا وتاريخا، ولكن فردوسي ظل ملهمه لسهولة أسلوبه وبساطة حوادثه ولم يكن رضا ممن يهتم بما كتبه غيره ومن تأثروا بالغرب وآدابه. لأن ذلك لم يكن من حملة اهتمامه لتعليمه البسيط بدأ إعجابه به منذ ذلك الحين. عام 1914 اندلعت الحرب العالمية الأولى ودخلت إيران في معمعتها حين احتل الانكليز البصرة وأجزاء من عربستان، كما احتلت روسيا أجزاء شمالية من إيران. وعند نهاية الحرب كان من تداعياتها زعزعة حكم القاجار الذي كان يعتمد على تأييد روسيا وابتدأت حركة وطنية تطالب بالدستور والمشروطية. بدأ نشاطه السياسي في نوفمبر وأخذ في الاتصال بالحركات الوطنية. وفي عام 1920 تسلم رضا، الذي أطلق عليه لقب خان، قيادة القوزاق بعد أن أقال قائده الروسي الجنرال كليرج وأعطى نفسه رتبة “ميربنجي” ليصبح جنرالا وقائدا عاما للكتيبة في موقع قيادتها بقزوين، وقد أسفرت الاتصالات بينه وبين زعماء الحركة الوطنية، وعلى رأسهم سيد ضياء الدين طبطبائي، عن القيام بانقلاب عسكري أبيض وتسلم السلطة، وتم ذلك حينما وصل على رأس جيش قوامه ألف وخمسمائة جندي إلى طهران في 20 نوفمبر 1921 وقام بالسيطرة على مرافق الدولة. وفي صبيحة اليوم التالي طلب من الشاه أحمد شاه البقاء على العرش على شرط عدم التدخل في القرار السياسي، لمحاولته الاتصال بالانكليز وإن كانت من دون جدوى، وخلال يومين وافق على شرطين آخرين هما تعيين طبطبائي (صدر اعظم) رئيسا للوزراء، والثاني تعيين رضا خان (سردار سيباه) قائدا عاما للجيش. في 21 فبراير 1922 عرف العام والخاص من هو الحاكم الفعلي والرجل القوي لأن رضا خان أصدر إعلانا مقتضبا شدد فيه على “المحافظة على النظام ومن يخالف ذلك يعرّض نفسه لعقاب شديد”.

في 26 أكتوبر 1923 أقصي طبطبائي فأصبح هو رئيس الوزراء ووزير الدفاع وقائد الجيش العام ولم يكن بحاجة إلى بقاء الشاه الضعيف في الحكم، الذي لم يبد معارضة للوضع الجديد أصلا، وكان بإمكان أحمد شاه أن يستعين بالمؤيدين لسلالة القاجار التي حكمت منذ عام 1779. ولكنه آثر عدم المواجهة وحياة المنفى في أوروبا كما سبقه إلى ذلك أبوه.

الطاعة والحكم

تسلم رضا خان مقاليد الحكم كلها وأرجع للحكم هيبته فكانت فلسفته تلخصها مقولته: “لا أريد أن يحبني الناس بل إني أصر على أن تكون الطاعة لي”. كان رضا يفكر في تحويل نظام الحكم في إيران إلى جمهوري أسوة بتجربة كمال آتاتورك في تركيا – هو من المعجبين به – ولكنه كان يعلم أن هناك تيارا قويا من المعارضين لذلك. فقرر في ابريل 1924 وبصورة فجائية، لكي يقضي على من يعارضه نهائيا، أن يستقيل من مناصبه جميعها، وهو العارف مقدما بأن هذا الفراغ الذي سيتركه لا يمكن أن تشغله أي قوى أخرى وهو ما حصل، فضربت الفوضى البلاد وعمت فيها وأغلقت الأسواق وتوقفت المصالح وفلت حبل الأمن فخاف الناس من المجهول ولم يعد أمامهم إلا أن يحرثوا الأرض إلى مكان إقامته خارج طهران، فقام التجار والسياسيون ورجال الدين بإرسال وفود مطالبين بعودته، (ومن سخرية القدر أن أحد أعضاء هذه الوفود كان د. محمد مصدق، الذي أصبح خصما لدودا لإزاحة ابنه محمد رضا شاه بعد ما يزيد على ربع قرن)، وبعد أسبوع من الإلحاح رفض المجلس فكرة إعلان الجمهورية على أساس أنها لا تلائم ظروف إيران وإرجاع الملكية، وهو ما كان يهدف إليه رضا خان من هذا التكتيك السياسي، وهو المؤمن بفلسفة فردوسي القائلة “إن إيران لا يحكمها إلا ملوك”، فتم له ذلك، وما إن حل اليوم الأخير من أكتوبر 1925 حتى أعلن المجلس نهاية حكم القاجار وتعيين رضا خان شاه لفترة تجريبية.

وبعد شهر ونصف الشهر تقريبا من ذلك في 12 ديسمبر، أضاف رضا خان لاسمه لقب بهلوي، حالما بسلالة تحكم إيران من بعده، ويعني اللقب صفة بطولية بالرجوع إلى المسميات الفارسية قبل الإسلام. وحينما أطلقه، كان يروم من ذلك امتدادا لسلالة البارسيين الذين حكموا إيران من 250 ــ 226 قبل الميلاد، وكانت عاصمتهم في خراسان ولغتهم هي البهلوية، احدى لغات إيران القديمة ليبين التصاقه بالماضي السحيق.

حكم مطلق للشاه

والبهلوية كما جاءت في كتاب “الفهرست” لابن النديم ــ تحقيق رضا مزنداري 1988 ص15، حيث ينسب إلى ابن المقفع قوله: أما الفهلوية (البهلوية) فمنسوبة إلى “فاهلة”، وهو اسم يقع على مسمى بلدان، وهي أصفهان والري وهمدان ومانهاوند واذربيجان.

وفي كتاب “مفتاح العلوم” للخوارزمي: “من لغات الفرس، الفهلوية وبها كان يجري كلام الملوك في مجالسهم وهي لغة منسوبة إلى “بهلة” وهي اسم يقع على خمسة بلدان: أصفهان والري وهمدان ومانهاوند وأذربيجان”.

أصر رضا بهلوي على أن يذكر في الدستور ألا يجلس على العرش شخص يحمل الدم القاجاري، قاطعا الطريق بذلك على من يأتي من بعده، مطالبا بالعرش من سلالة القاجار المعزولة. وليفتحه مشرعا لسلالته ولوريثه ابنه الأكبر محمد رضا. وفي 25 ابريل 1926 توج نفسه شاها لإيران لتبدأ مرحلة جديدة من حكم، وضعت لبناته الأولى أفكار فردوسي قبل ألف عام ومن سار على شاكلته. واستمر حكمه المطلق حوالي ستة عشر عاما إلى تاريخ عزله (15 سبتمبر 1941) من قبل الحلفاء. لأسباب ميوله إلى دول المحور، مما أدى إلى غزو إيران وتحطيم قواها العسكرية خلال فترة وجيزة (48 ساعة) وتقسيمها إلى ثلاث مناطق، وتذكر ابنته اشرف عن تلك الفترة عن أبيها رضا بهلوي حينما التحق بهم في أصفهان: “لقد تركناه في طهران مثل برج عال وحينما وصلنا إلى أصفهان كان رجلا مريضا مسنا مهزوما”، فغادر إيران إلى منفاه في جنوب افريقيا حتى وفاته في 26 يوليو 1944. ولكنه قد جمع ثروة طائلة خلال حكمه الوحيد بلغت من الأراضي والمقاطعات ستمائة قرية، تعادل آنذاك أكثر من ستين مليون جنيه استرليني.

 

 

=======

تسمية الخليج وهويته بين واقع التاريخ وغلو العرق (4)
الخميس يناير 20 2011
لندن – ، كتب يعقوب يوسف الإبراهيم في صحيفة القبس الكويتية: كثر الكلام وسالت الأقلام، “وقيل ما قيل إن صدقاً وإن كذبا”. ولكن المتابع الجاد للحدث يجد أن الفجوة غائلة بالمطلق الذي تكتنفه ضبابية تموج بين قارص القول ودفء الأماني، لا تفي بعرض يكشف عن جديد أو يملأ فراغاً. فظل الشأن متأرجحاً بين التأزيم والتسفيه والتبسيط هذراً معاداً مكرراً عارياً من فكر وتدبير، بعيداً عن حكمة أو حل، مؤججاً لفتنة دفينة مسلطة على الرقاب كـ”سيف ديمقليس”. ولا أدعي هنا الوقوف على الحل السحري لهذه المعضلة المعقدة، بل حاولت أن يكون العرض هو الأشمل من دون إطناب، بعيداً قدر الإمكان عن الشوفينية والتخندق، فالإلمام التام بالوقائع سيجعلها محط تأثير لا يخلط بين الرأي والعاطفة، لعله يكشف أمورا أغفلها البعض ويبني جسوراً للحوار والتفاهم بدلاً من التراشق والتلاسن وهو ما نأمله من هذا المسعى.

لقد قتل رضا بهلوي الإسلام ورفسه منتهجا خطا قومياً ينزع به إلى إحياء مجد إيران الذي قوضته سيوف العرب.

وبعد موته أقيم له تمثال في المحمرة، مشيرا بأصبعه نحو العراق حيث نطاق كسرى.

كان رضا شاه يمثل الأخمينيين الجدد، متلحفا بالإرث الآري القديم، وهو الشعور بتراكم خمسة وعشرين قرنا من السلالات الملكية التي تشكل الحيثيات الرئيسية للتاريخ القومي ابتداء بقورش الكبير وما تبعه من ملوك، والتي جعلت الخليط القبلي الغالب والسكان الأصليين ينصهرون في البوتقة الإيرانية، “وإن الشاهنشاه (ملك الملوك) هو الذي يحكم الأمة، وإن النعمة الإلهية المقدسة قد منحت له من قبل اهورا مازدا (آلهة الخير)، فالشاهنشاه هو أبو الأمة ومعلمها وقائدها وقاضيها ومخطط مسارها”. هذا ما نادت به شريعة زرادشت وآمن به رضا بهلوي.

فكان في الوقت نفسه يعتقد أن هذا التاريخ الطويل تخللته فترة غير سعيدة سببها الفتح الإسلامي الذي غيّر هذه المفاهيم الأسطورية القديمة، وقلبها رأسا على عقب. يقول: “اسد الله علم وزير بلاط الشاه”. “ص44”: “إن فهم الإيرانيين للإسلام غائب وبسيط في أحسن الأحوال، فجهلهم باللغة العربية التي هي الأساس لفهم الدين جعلتهم يتجهون في ممارسته إلى تقاليدهم القديمة، والإيرانيون عموما ليسوا كالعرب، فهذه عندهم ليست العامل الأساسي لثقافتهم، وكون الأغلبية العظمى هم من الشيعة الذين لا يعرفون لغة القرآن ومادة الصلاة اليومية، بل يركزون على الطقوس بصورة خاصة، والتي توقت بالتقويم القمري جعلتها تصطدم بالاحتفالات التقليدية الإيرانية القديمة التي تحكمها التقاويم الشمسية”، وفي موقع آخر يقول في ص162: “حينما اعترض ممثل إسرائيل في طهران على تقارب إيران مع العرب، كانت نصيحة الشاه أنه يجب أن نتفادى العرب، فهم عرب أولا وقبل كل شيء، اما الدين فيأتي في الدرجة الثانية من اهتماماتهم كاستمرار للقومية العربية”.

نهج رضا شاه

من هنا جاء منهج رضا شاه وخلفه مناهضاً لكل ما يحمله الإسلام وإن كان قد ولد مسلما، ولكنه كان يجد صعوبة في فهمه، وربما كان اهتمامه أكثر بتعاليم الزرادشتية ليبلغ في ذلك توأم هدفه مع الماضي القديم وفلسفة إيران الآرية. معتبراً رجال الدين من الملالي مروجي خرافات مخزية فحلق لحاهم واعتبرها علامة للتأخر العربي، ومثلها لبس العمامة، وأعلن سفور المرأة، وعاقب من يخالف ذلك من الملالين وقلص نفوذهم الديني فأهمل المساجد التي كان عددها قد بلغ أربعمائة مسجد في طهران، إبان تسلمه الحكم عام 1926، لتصبح قُبيل عزله أربعة وعشرين مسجداً عام 1941 وكان يترك المساجد بلا ترميم، وإذا ما انهارت بنى عليها مخافر للشرطة أو دوائر للحكومة. ويذكر طاهري في كتابه ص42: إنه بنى دار الأوبرا على أطلال المسجد الكبير، كما حرم المدارس الدينية ومسيرات التعزية وتجمعاتها في عاشوراء.

واستمر في برنامج ارينة إيران بسرعة مذهلة لإعادة الهوية القديمة، فألغى التاريخ الهجري ليبعد إيران عن التأثير العربي، وشجع على تغيير أسماء المواليد من العربية إلى الإيرانية القديمة، وغيّر الألقاب وأهمل المعالم الإسلامية التي تعكس التغلغل العربي وآثاره، وعلى العكس اهتم بالتنقيب عن مدن الفرس القديمة واعتماد الأسماء القديمة للمدن والتركيز على قبور الملوك القدماء ومعابدهم. وبلغ هذا المسار أوجَه في منتصف الثلاثينات حينما تأسست مؤسسة فرهنكستان (الأكاديمية الإيرانية) فقامت بإلغاء كل ما يمت إلى العربية والعرب بصلة، فتغيرت بذلك حتى ملابس العامة إلى الزي الأوروبي وأدخل القبعات لباساً للرأس وأضيفت مفردة “شاپو” أي القبعة بالفرنسية، إلى اللغة الفارسية، وكانت سيارات النقل العائدة للجيش توزع آلاف الألبسة الأوروبية في الأرياف والقرى، وتغيرت أسماء الشوارع والمحلات التي تحمل أسماء عربية أو إسلامية، وفي المقابل لم يطلق أي اسم يخلد النبي وآل بيته من الأئمة الاثني عشر حتى في المدن الدينية مثل مشهد وقم.

اسم فارس على الخليج

في عام 1935 كانت طموحات رضا خان أكبر من أن يطلق على البلاد اسم فارس وهي إقليم صغير منعزل تفصله عن سواحل الخليج سلسلة جبال زاغروس الممتدة من كرمانشاه شمالاً حتى برزقون جنوباً وأطلق اسم إيران ليضم كل الأقاليم الأخرى مما يعني أن إبقاء اسم فارس هو تقليل وتقزيم لدولة كبيرة وقديمة صاحبة مشروع ضخم، فاختفى ذلك الاسم ولم يبق إلا على الإقليم والخليج الذي التصق بما تظهره الخرائط والمراسلات البريطانية بالدرجة الأولى، وهي القوى العظمى المسيطرة على تلك المنطقة، آنذاك وليست لأنه اهتمام رضا خان بالخليج- كما حصل في آخر أيام حكم ابنه محمد رضا- ويستمر حاليا ولو كان غير ذلك لأصر على تسميته بالخليج الإيراني، او الاري، مثلا أليست فارس جزءا ضئيلا من الكل الإيراني، فما الداعي لتفضيلها وهوالداعي لنهضة إيران؟ ولكن الخليج آنذاك لم يكن بالأهمية ليشكل هاجسا قوميا استراتيجيا بالنسبة لمقياس ذلك الوقت وهو عكس ما يشاع الآن وبقيت التسمية لتشبث بريطانيا بها لاغير كما هو معروف.

سلخ عربستان {بروفه}

لمن لا يعرف وإلى من يهمه أن يعرف تركز مخطط رضا خان الذي لا يحمل وداً نحو العرب، نحو القضاء على وجودهم بسلخ أرض مساحتها أكثر من 160 ألف كيلو متر مربع كان يسكنها أكثر من مليوني نسمة غالبيتهم من أبناء القبائل العربية المعروفة من دون إعطائهم حق تقرير المصير تحت طائل الهيمنة المركزية للدولة على أساس أن أميرها كان تابعا إيرانيا، على الرغم من تعهدات بريطانيا القوة العالمية المسيطرة على المنطقة آنذاك وبضمنها ثلث مساحة إيران.

لقد كانت إمارة المحمرة والتي أطلق عليها الفرس أنفسهم مسمى عربستان (أي بلاد العرب) كيانا مستقلا تكفله اتفاقات ثنائية امتدت حتى عام 1919 كما هي الحال مع إمارات الخليج بأجمعها، خاصة بعد أول اكتشاف للنفط في المنطقة في أراضيها مما جعلها تتمتع علاوة على الموقع الاستراتيجي بوضع متميز.

لقد جاءت عملية السلخ هذه كـ “بروفة” لما تبعتها من مطالبات وضم أجزاء عربية أخرى في الخليج، فلابد لنا هنا من التعرض والخوض في التفاصيل لمن لا يعرفها وإلى من يهمه أن يعرفها اتباعا أو اختلافا جدلا أو حوارا.

فوجدنا الاستعانة بالدراسة الأكاديمية “لتيودور سترلنك” عن حكم الشيخ خزعل واحتلال المحمرة ــ جامعة انديانا في الولايات المتحدة عام 1977. وهي الأقرب للحيادية.

خزعل ورعايا الفرس

كان المشهد العام الذي توالت فصوله بمتغيرات سريعة تقطع الأنفاس، واستمر التأزيم فأصبحت البلاد مسرحا للخلافات ومرتعا للتدخل الأجنبي وفرصة لطالبي الانفصال والانسلاخ والاستقلال للأقليات العرقية، مثل ثورة بوز كوجك خان في جيلان ومحمد تقي خان في خراسان ومحمد خياباني في اذربيجان وحركة سملو في كردستان والبختيارية في لورستان.

أما إمارة المحمرة في عربستان، فقد حصلت من الحكومة البريطانية على ضمانات باستقلالها وحمايتها نتيجة المساعدات والخدمات التي قدمها أميرها الشيخ خزعل للمجهود الحربي البريطاني إبان احتلالها للعراق منذ نوفمبر 1914، إضافة إلى المحافظة على امتيازات ومشاريع شركة النفط البريطانية العاملة فيها، والتي تناولتها الاتفاقية البريطانية- الفارسية التي وقعت عام 1919.

كانت من أوليات رضا خان بعد أن تولى رئاسة الوزراء في 26 أكتوبر 1923 مضايقة الشيخ خزعل حول تلكئه في دفع الضرائب المتراكمة عليه، وكان قد أرسل قوة عسكرية ابان توليه وزارة الدفاع وقيادة الجيش قبلها في مايو 1922. وصلت تلك القوة إلى شوشتر في طريقها إلى المحمرة التي وصلتها في 20 يوليو، وكانت عبارة عن 500 عنصر من جنود الخيالة ترافقهم المدفعية. وكان مظهر الاستهداف قد تبين بصورة أكثر وضوحا عند تسلمه رئاسة الوزراء، حيث خاطب الشيخ خزعل على أساس أنه من رعايا الدولة ولا يختلف مركزه وامتيازاته عن أي شيخ قبيلة آخر مثل البختيارين والقاشقائين والكوهغلو والقبائل البدوية العربية أو شبه البدوية، ونتيجة لتلك الضغوط وافق الشيخ خزعل على دفع نصف مليون تومان لتسوية متأخراته من الضرائب على دفعات الأولى نقدية قدرها مائة ألف، والباقي يقسط على مدى 20 سنة، على أن يبقي السيطرة على إيراداته.

خلال هذه الفترة واصل رضا خان تجريد القبائل عامة من قوتها واخضاعها للقوة العسكرية المركزية، فقضى بذلك على بعض حركات العصيان وأرسل زعماءها إلى طهران للإقامة الجبرية.

في يوليو 1924 تسلم خزعل أمراً من رضا خان بتسليمه الفرمان الذي أصدره له الشاه مظفر الدين في 10 آذار 1903 بخصوص ملكية الأراضي، ومنها الموانئ، بأن ملكيتها ستؤول إلى الدولة. وكان الشيخ خزعل يعتبرها أراضي عربية آلت إليه بالوراثة بموجب الحق الشفوي البريطاني، إلا أن الحقائق الثابتة أدت إلى قبول بريطانيا بالأمر الواقع، فهي حينما أعطت تلك المواثيق والتعهدات لشيخ المحمرة لم تكن لفارس قوة تذكر، وهي الآن تتمتع بقوة عسكرية لا تستهان، وأن الحكومة في طهران لم تكن على اطلاع بتلك التعهدات، خصوصا أن الحكومة الآن تعتبر خزعل أحد رعاياها الفرس وأن الدولة المركزية ستقوم بالقضاء على الحالات شبه المستقلة أو التي تتمتع بحكم ذاتي، والأمر في ذلك أن سياستها الآن هي ترسيخ النظام المركزي، وفوق كل هذا فإن الحكومة البريطانية حاليا تحترم وحدة واستقلال فارس بشكل مطلق.

حاول الشيخ خزعل الانتقال إلى العراق، لكن حكم الانتداب البريطاني عارض ذلك خوفا من إثارة القلق في الأوضاع العشائرية غير المستقرة.

استمر رضا خان في حشد قوته العسكرية في مناطق نفوذ الشيخ خزعل باحتلال هنديان ودزفول، وأثارت حركة قبيلة بني طرف ضد خزعل والتي قامت بإحراق قصره في الحميدية مما زاد في عضد رضا خان بتسهيل مهمته، كما ساهمت صحف طهران بالدعاية لإزالة الوضع الضعيف الذي لازم الشيخ خزعل، والذي لجأ إلى المناورة للرضوخ للسلطة المركزية، وبين ذلك في برقية له إلى رضا خان بتاريخ 24 نوفمبر 1924، إلا أن رضا خان رفضها علنا. في 5 ديسمبر أرسل الشيخ خزعل ابنه الثاني ولي عهده عبدالحميد للاجتماع برضا خان الذي كان قريبا من الأحواز، وأعقبها باجتماعات ليومين متتاليين بحضور الوزير المفوض البريطاني ولكن ذلك لم ينتج إلا وعوداً وتعهدات براقة منه، أظهرها تصريحه القائل إنه يتمنى “أن يكون جميع أصدقاء بريطانيا في جنوب فارس أصدقاء لطهران، وأن يناصروا ويبقوا إلى جانب حكومتهم”. كما جاء في تقريره إلى لندن: “نحن راغبون بشكل صادق في إثارة موضوع الجنوب في اتفاقية طهران وجعل سردارسيباه (قائد الجيش) رضا خان أن يدرك ذلك بنفسه”.

المحافظة الـ 13

لم تكن نية الشيخ خزعل السفر إلى طهران بنفسه. وبناء على ذلك حاول قائد الحامية العسكرية الجنرال زاهدي إقناعه، حيث اجتمع به في ليلة 19 أبريل 1925 الموافقة ليلة 25 رمضان، على متن يخت الشيخ خزعل IVY (ايفي) الراسي أمام قصره في الفيلية قرب المحمرة، حيث قدم هو على زورق فارسي حربي (خوزستان) وعندما أرخى الليل سدوله وفي حوالي الثامنة مساء صعد خمسون جندياً فارسياً إلى “ايفي” واقتادوه إلى “خوزستان” ومنه إلى سيارة كانت بالانتظار ومعه ابنه عبدالحميد ولي عهده إلى دزفول مركز القيادة ثم طهران، حيث اعتقل فيها إلى تاريخ وفاته في 30 يونيو 1936 وكان قد بلغ من العمر 75 سنة، كان رضا خان يصبو في ذلك لتقوية سلطته المركزية والقضاء على سطوة القبائل ونفوذ رجال الدين، كما اعتمد على غرس أفكار أمجاد الفرس التاريخية وإدخال التمدن والفرنجة لتغيير واقع اجتماعي متمسك بموروث عربي دخيل وقطيعة لا رجعة فيها للعادات المستقاة من الإسلام والعرب، فقضاؤه على خزعل وإمارته العربية زاد من شعبيته ليصبح على إثرها رضا شاه بهلوي في ديسمبر 1925.

وأسدل الستار باحتلال إمارة عربية منذ ذلك الحين وأطلق عليها المحافظة الثالثة عشرة (وعلى هذا الأساس، فإن المجال لا يزال مفتوحاً لزيادة. وقد صرح علي أكبر ناطق نوري بأن البحرين هي المحافظة الرابعة عشرة (فبراير 2009).

غضت بريطانيا النظر في مساعدة الشيخ خزعل تجاه تجريده من حق سبق لها الاعتراف به، خاصة أن خدماته لها في نجاح حملتها على جنوب العراق في نوفمبر 1917، وتقديمه كبش فداء عام 1925 لرضا خان وهو التكتيك نفسه الذي اتخذته بعد ما يقارب نصف قرن في تقديم الجزر الثلاث عام 1970 لابنه محمد رضا، والفرق التنازل الأول كان كبشا كبيرا، بينما الآخر طلي ضئيل، ولكن المبدأ واحد في تقديم التنازلات لأراض عربية إلى غير العرب بحجة إقامة علاقات جيدة مع إيران أو ما يطلق عليه في لغة الدبلوماسيين “ريل بولتيك” Real Politk.

ولكن هذا الحدث لم ينه مشاكل الحدود بين فارس والعراق التي تعود في تاريخها إلى مئات السنين، هي فترة الحكم العثماني للعراق من عام 1554 حتى 1914. عقدت خلاله تسع عشرة اتفاقية ومعاهدة، وكان العمر التقريبي لكل معاهدة حوالي عشرين عاما على الرغم من أن كلا منها كانت: “تنص على أنها اتفاقية نهائية، وأن الخلافات ستزول بعدها” لتنقض بعد حين وهلم جرّا.

خمس معاهدات لشط العرب

أما عدد المعاهدات التي تتعلق بشط العرب فقط فعددها خمس وهي:

معاهدة أرضروم 1847.

بروتوكول الاستانة 1913.

تحديد الحدود المائية 1914.

معاهدة سعد آباد 1937.

وآخرها اتفاقية الجزائر مارس 1975.

في المعاهدة الأولى تنازلت الدولة العثمانية عن عربستان التي كانت تقطنه ولا تزال قبائل عربية كبيرة من كعب وتميم وربيعة، وكم كبير من القبائل الصغيرة التي لها امتداد في العراق، مقابل السليمانية في كردستان العراق. أما السيادة على ميناء المحمرة، فهي لا تشمل كل شط العرب، بل منطقة صغيرة محيطة بالميناء والسماح للسفن الإيرانية في حق الملاحة البري (لا يشمل السفن الحربية). وترك ذلك الميناء لا يعني حقا لموانئ أخرى في اتباعه.

اما المعاهدة الثانية، فقد وضحت أن شط العرب كله كاملا وإلى مصبه في الخليج تحت السيادة العثمانية، كما أصبحت الحدود هي الخط المائي الواطي على الجهة اليسرى (الجهة الإيرانية).

وفي الثالثة تنازلت الدولة العثمانية عن خط وسط أمام المحمرة بطول 7.25 كلم. كما أكدت على السيادة العثمانية الكاملة على شط العرب.

أما معاهدة سعد آباد فأضافت خط التالوك (الخط الذي يقع في منتصف النهر) أمام المحمرة بطول 7.25 كلم وأمام ميناء عبادان بالمسافة نفسها. وبقاء كل شط العرب تحت سيادة العراق.

وجاءت معاهدة الجزائر باعتماد خط التالوك (خط الوسط بين الأنهر التي تشكل حدوداً دولية) على طول شط العرب من نقطة الالتقاء الحدود الإيرانية به إلى مصبه في الخليج، ويعني اقتسام السيادة بين العراق وإيران لشط العرب مناصفة. وكان في مقابل ذلك وقف إسناد إيران لحركة الأكراد المطالبة بالحكم الذاتي. ويذكر “أسد الله علم” في كتابه ص 417: “إن محمد رضا شاه فقد من وزنه ثلاثة كيلوغرامات خلال المباحثات في الجزائر، وكان معدل نومه ساعتين في اليوم”.

إن الكلام عن تاريخ المعاهدات المتكررة هو مسبار إلى العلاقات المضطربة تاريخياً، ولعهود مختلفة مرت بفترات بسيطة من الاستكانة إبان الحكم الملكي وكأنها وقفة لالتقاط الأنفاس بعد احتقان وتراشق وتهديد تتبعه اختراقات حدودية وصدامات مسلحة تنتهي بحروب شاملة مدمرة، آخرها امتدت لمدة 8 سنوات من الموت والدمار، تذكرنا بالحالة الألمانية خلال ثلاثة قرون والمطالبات المستمرة بمناطق حدودية.

 

 

==========

تسمية الخليج وهويته بين واقع التاريخ وغلو العرق (5) 
تسمية «الخليج العربي» بدأت في الخمسينات.. بعد «خليج البصرة» العثماني 

  

 
 
من احتفالات برسيبوليس أيام الشاه
بقلم يعقوب يوسف الإبراهيم
كثر الكلام وسالت الأقلام، «وقيل ما قيل ان صدقاً وان كذباً». ولكن المتابع الجاد للحدث يجد ان الفجوة غائلة بالمطلق الذي تكتنفه ضبابية تموج بين قارص القول ودفء الأماني، لا تفي بعرض يكشف عن جديد أو يملأ فراغاً. فظل الشأن متأرجحاً بين التأزيم والتسفيه والتبسيط هذراً معاداً مكرراً عارياً من فكر وتدبير، بعيداً عن حكمة أو حل، مؤججاً لفتنة دفينة مسلطة على الرقاب كـ«سيف ديمقليس». ولا أدعي هنا الوقوف على الحل السحري لهذه المعضلة المعقدة، بل حاولت ان يكون العرض هو الأشمل من دون إطناب، بعيداً قدر الإمكان عن الشوفينية والتخندق، فالإلمام التام بالوقائع سيجعلها محط تأثير لا يخلط بين الرأي والعاطفة، لعله يكشف أمورا أغفلها البعض ويبني جسوراً للحوار والتفاهم بدلاً من التراشق والتلاسن وهو ما نأمله من هذا المسعى.

يذكر حسن العلوي في كتابه «اسوار الطين»، ويشبه خطأ بكون الكويت هي «سوديت» العراق، والحقيقة ان سوديت العراق هي عربستان، فالمقارنة هنا هي اكثر حقيقة وواقعية، لان اقليم «السوديت» الجنوبي هو ارض المانية تسكنها غالبية المانية لها امتداد تاريخي تصحبه حركات سياسية مطالبة بالانضمام ولمّ الشمل بصورة مستمرة تدفعها وحدة العرق ونزعة القومية وتربطها اللهجة والمذهب والعادات وتشابه المعيشة. وهي الحالة نفسها لسكان عربستان والعراق، فان اشتراك اللهجة والمهنة والامتداد العائلي والقبلي والتشابه البيئي لا يجعل مجالا للتفرقة بين الاثنين، فطبيعة الارض واحدة (انهار واهوار)، والمعيشة مشابهة (فلاحة ومراع للجاموس) ولهجة مطابقة لابناء عشائر واحدة فرقتها حدود رسمت قبيل الحرب العالمية الاولى. ومن يقرأ كتاب «جنوب غرب فارس» لارنولد ويلسون ـ الذي عاش وعمل وشارك في رسم الحدود لعقدين من الزمن قبيل نهاية القرن التاسع عشر ـ فسيجده شهادة كاملة شاملة على ما سبق.
يمكن اجمال الموقف عن طبيعة العلاقات بين المملكة العراقية وايران البهلويه فكلتاهما اسستا في عشرينات القرن الماضي وتحديدا عام 1921 قدوم الشريف فيصل بن الحسين الى بغداد لاعلان المملكة العراقية وانقلاب رضا خان على الحكم القاجاري في السنة نفسها وكانت ايران قد رفضت الاعتراف بالعراق الحديث الذي اسسته بريطانيا عام 1921 ولكنها اعترفت به عام 1929.
بعدها جاءت فترة حلف بغداد وهي الوحيدة، حينما استقرت الامور نوعيا من عام 1955 حتى بداية تسمية الخليج العربي في بغداد في نهاية الخمسينات، 14 يوليو 1958، حينما قضي على النظام الملكي.
عندها عقدت معاهدة دفاعية بين ايران والولايات المتحدة في 9 مارس 1959 لتخوف ايران من تأييد موسكو للعراق.
اعقبتها مطالبة عبدالكريم قاسم بعربستان في 19 ديسمبر 1959.
وفي صبيحة اليوم التالي هاجمت جريدة اطلاعات المقربة من الشاه بعد مطالبة قاسم باعتبار العراق كله اقليما فارسيا يجب ان يرجع الى اصله.
ثم حدث فراغ سياسي لانسحاب بريطانيا من الخليج 1967.
ومحاولة الشاه اضعاف العراق منذ توقيع المعاهدة السوفيتية ــ العراقية 1972.
كانت حركة الاكراد شمال العراق وتأييد إيران لها سبباً بتعجيل اتفاقية الجزائر عام 1975 وانهاء خلاف شط العرب.
بعد اربع سنوات كانت نهاية حكم الشاه ومغادرته ايران 16 يناير 1979 ورجوع الخميني واعلان الجمهورية الاسلامية.
ولم تلبث الاجواء حتى تعكرت فانتهت بالحرب العراقية – الايرانية 1980 – 1988.
وكان من نتائجها غزو الكويت واحتلالها 2 اغسطس 1990.
التي ادت الى حرب الخليج الاولى، فبراير 1991 طرد العراق من الكويت.
ثم حرب الخليج الثانية 20 مارس 2003 ونهاية حكم البعث والقبض على صدام 13 ديسمبر 2003 واعدامه في 30 ديسمبر 2006.

نصر للشاه ونهاية لحكمه

كان اتفاق الشاه مع صدام 1975 احد الاسباب للقضاء عليه. فقد فتحت الحدود بين البلدين نتيجة للتقارب، وبدأ سيل عارم من اشرطة الكاسيت يجتاح ايران يحملها زوار العتبات في كربلاء والنجف، حيث كان يقبع الخميني منفيا فيها، فتحولت تلك الدعاية ضد الحكم القائم اسفينا دق بعناية فائقة لانهاء حكم الشاه. وبعد اقل من اربع سنوات اختمرت العملية، معلنة اضطرابات تبريز في يناير 1978 وابتدأت الجوامع والبزارات بحملة منظمة ادت الى اكتظاظ الشوارع في المدن الايرانية بالاضرابات والمسيرات باعداد لا تحصى، يقودها رجال الدين الذين يستحثون الموقف لتسلم الحكم، مما ادى الى طلب الشاه طرد الخميني من العراق مغادرا الى فرنسا بعد ان رفضت الكويت زيارته، وفي يناير 1979 تم ذلك وغادر الشاه طهران بلا رجعة حتى وفاته في مصر بعد سنتين من عدم الاستقرار، ويختلف البعض: هل ان شرارة الثورة قد قدحها الخميني ام علي شريعتي الاستاذ السابق في جامعة طهران الذي توفي في المنفى عام 1977؟ ومهما حصل فقد رمت الشيعة الاصولية بكامل ثقلها لعزل الشاه مانحة موافقة آنية دينية لنشاط قوى العلمانيين واليساريين والشيوعيين والمثقفين الذين كانوا يحاربون الشاه للاصطفاف بنسق واحد لتعجيل نهايته.
في 15 سبتمبر 1941 تنازل رضا شاه عن العرش الى وريثه محمد رضا، وكان ذا اثنين وعشرين عاما (هزم يزدجرد الساساني في عام 632 بنفس السن) لا يحمل خبرة ليتسلم بلداً معقدا محتلا وماكينة عسكرية محطمة، ويذكر امير طاهري ص 99 «ان كبار قادة الجيش الايراني آنذاك قد هربوا بملابس نسائية حينما غزا الحلفاء ايران». وكان لا يدري من اين يبدأ، فقد بدت في الافق مؤشرات رجوع اصحاب النفوذ القديم من اصحاب الاراضي الذين يملكون %70 من المزروعة. وفي مقدمتهم آل قاجار المنفيون، كما ظهرت على السطح قوة اخرى كان رضا شاه قد قلم نفوذها، وهي طبقة رجال الدين، وعلى رأسهم آية الله العظمى ابو القاسم الاصفهاني ومن ثمة ثورة القبائل التي ابتدأها القاشقائيون وزعيمهم بوير احمد في اقليم فارس الذين كانوا يعتبرون شيراز عاصمة لهم. تبعتهم القبائل البختيارية في لورستان قرب منابع النفط، وفي الشمال ثارت القبائل الكردية. وكانت مشاركة التركمان اعلان جمهورية ماهباد التي تحميها القوات الروسية المحتلة، وفي عربستان تمرد قادة حزب السعادة الذي رفع نفس الشعار مهدداً بالانفصال. ومثلهم القبائل البلوشية التي كانت تحت سيطرة الاحتلال البريطاني مخافة ان ينتقل العصيان الى مناطقهم في الهند البريطانية، كما ابتدأت انتفاضة للعشائر العربية في عربستان تزعمتها عشيرتا كعب دبيس وبني طرف.

ثلاثة كيانات

امام هذا المشهد المضطرب والعالم مشغول بالحرب العالمية الثانية تبادر الى وزير خارجية الولايات المتحدة جيمس بايرنز عام 1945 ان يقدم اقتراحاً الى روسيا لتقسيم ايران الى ثلاثة كيانات منفصلة، واحد منها الى الاكراد والتركمان، والثاني الى الفرس، والثالث الى العرب، ولكن وزير خارجية روسيا مولوتوف لم ترق له الفكرة وعارضها ستالين فتم سحبها من قبل الاميركان.
يقول اسد الله علم في كتابه «الشاه وانا» ص 84: «ان الشاه كان يردد تلك القصة مراراً وتكراراً واوضحها في اجندته ليوم الاحد 10 اغسطس 1969». ويظهر من ذلك ان الشاه كان مؤمنا بامكانية تحقيق هذا المخطط ان تركت الامور بدون عقال، فكان همه هو اشغال الرأي العام وتعتيمه بأمور خارجية والمطالبة بمزيد من التسلح وبالحق التاريخي، كما كانت تدعيه ايران في مطالباتها بالخليج، وهي السياسة نفسها السائرة في يومنا هذا على الرغم من تبدل الاوضاع السياسية في ايران من حكم ملكي مطلق (اوتوقراطي) الى حكم ديني مطلق (ثيولوجي) ليظل الهاجس نفسه موشوماً بالذاكرة الايرانية.

خليج البصرة

وما ان انتهت الخمسينات من القرن المنصرم واستقرت الامور السياسية للشاه بعد رجوعه 21 فبراير 1953 من المنفى الموقت، والقضاء على حركة محمد مصدق، وكان قبلها قد تعرض لمحاولة اغتيال في 4 فبراير 1949 كادت تقضي عليه، حتى ابتدأت مطالبة ايران بالاشراف على حركة الملاحة في شط العرب مناصفة، فابتدأ الخلاف مع العراق الذي كان رده ان شط العرب عربي، وابتدأ في نهاية الخمسينات تسمية الخليج العربي، والذي كان قبل ذلك يظهر في الخرائط العثمانية ومراسلاتها الرسمية منذ احتلالها العراق في منتصف القرن السادس عشر باسم خليج البصرة واحيانا خليج القطيف. ويذكر اسد الله علم عن الشاه: «ان جريدة التايمز اللندنية اعطت احتراماً لهذا الاستعمال وتبعها عبدالناصر وبقية العرب»، ص 121. وعندنا في الكويت قبل الاستقلال مثلاً كانت جميع المراسلات البريدية ومستندات الشحن البحري تعنون: الكويت بلاد العرب الخليج العربي. وكان ظن الشاه دائماً بأنها محاولات بريطانية ضد ايران بعد تأميم النفط فيها. وفي يوميات اسد الله علم ايضاً بتاريخ 6 يناير 1970: «اخبرت الشاه عن كتاب سبق ان اصدر عام 1956، من المعهد الديني التابع للجامع الازهر في القاهرة يحتوي على اصطلاح الخليج الفارسي. فأجاب الشاه: «صحيح وان عبدالناصر كان يستخدم في خطاباته نفس التعبير في البداية، ولكن جريدة التايمز اللندنية هي التي اضافت لتعبير «الخليج العربي» نوعا من الاحترام فتبناه عبدالناصر وتبعه بقية العرب في استعماله».
كما يذكر اسد ايضا على ص 168 ان الشاه ثارت ثائرته حينما سمع عبر اذاعة الــBBC ان احد اساتذة جامعة اكسفورد قال «ان خورستان عربية»، وكانت الشكاوى تنهال على السفير البريطاني في طهران كلما ظهر مقال في الصحافة البريطانية يشير الى الموضوع نفسه، الذي اصبح شغله الشاغل، بالاضافة الى جهاز الدولة المعبأ اعلاميا في الاصل لاثبات فارسية الخليج.

مخاطبة قورش والعلاقة مع اليهود

لقد اثمرت هذه الغرسة التي انبتها رضا شاه، فوجدت من ابنه رعاية واحتضانا وهوى، والابن كما يقال «سر ابيه». هذا الهوى والنفس الاخميني الذي بلغ اوجه في 12 اكتوبر 1971 في احتفالات persepolis بيرسيبوليس «ترجمها «الشاعر اليوناني اسخيليوس» خطأ بانها مدينة الفرس، وهي تعني {مدمرة المدن»، تخليدا لخمسة وعشرين قرنا لحكم الاكاسرة حينما وقف محمد رضا شاه امام قبر قورش في «بازارغادي» مخاطبا: «يا قورش الملك الكبير ملك الملوك امبراطور الفرس عاهل ارض ايران. انا شاهنشاه ايران اقدم احترامي الشخصي ونيابة عن الامة. في الوقت الذي تجدد ايران اتصالها بالتاريخ اتينا اليوم لنريك شكر الامة الفياض ايها البطل التاريخي الخالد مؤسس اول امبراطورية في العالم والمحرر الاكبر وابن الانسانية الاثير. سأبقى مخلصا الى القيم الابدية لايران الابدية. نم في سلام فنحن يقظون».
وما ان اختتم الشاه خطابه حتى هبت فجأة عاصفة صحراوية اثارت الغبار في وجوه الحضور، وهو ما ذكرته زوجة السفير الاميركي سنثيا هيلمز في كتابها زوجة سفير ايران ص 64.
كانت احتفالات باذخة حضرها معظم ملوك وحكام العالم، وأُل.ف في ندوة خاصة لها الف دراسة عن قورش كلف باعدادها متخصصون من جميع انحاء العالم.
هذا القورش، الذي كتب على معبد عاصمته بيرسيبوليس: «هو رامازدا الاله القوي الذي خلق الارض والسماء والبشر، الذي اعطى المجد للانسان، الذي نصب قورش بن داريوس الاخميني. الذي سيدته هياكلها من بركة هرمازادا»، الذي احتل بابل 538 ق. م وحرر اليهود بعد ان سبى نبوخذ نصر اورشليم (القدس) وحطم الهيكل وشتت اليهود واخذهم اسرى الى بابل في 586 ق. م، «على انهار بابل هناك جلسنا عندما تذكرنا صهيون ان نسيتك يا اورشليم فلتنسني يميني» فدخل تاريخ اليهود دورا جديدا، حيث اذن لهم ان يرجعوا الى اورشليم، وان يبنوا الهيكل، وأعاد اليهم اواني الذهب والفضة التي سلبها نبوخذ نصر من قدس اقداسهم. ومن حدسيات المؤرخين: «ان قورش امطر غيث جوده على اليهود، مكافأة لمساندتهم الفرس في فتح بابل. ومما زاده رأفة بهم هو التشابه الموجود بين عقيدتهم ودين زرادشت»، فجاء في سفر اشيعا من الاصحاح الخامس والاربعين: «هكذا يقول الرب لمسيحه لقورش الذي امسكت بيمينه لأدوس امامه امما واحقاء ملوك».
جاء في كتاب «حقائق عن اسرائيل» الذي صدر عام 2008 بمناسبة الاحتفال بمناسبة تأسيسها الستيني ص 14: «تنفيذا لامر اصدره قورش ملك الفرس الذي احتل الامبراطورية البابلية 538 ق. م انه غادر زهاء خمسين الف يهودي في نطاق العودة الاولى الى ارض اسرائيل يقودهم زروبابل، وكان من ذرية الملك داود. وبعد اقل من قرن قاد عزرا الكاتب «العزير» العودة الثانية الى ارض اسرائيل، وعلى مر القرون الاربعة التالية تمتع اليهود بدرجات من الحكم الذاتي تحت حكم الفرس 538 – 333 ق.م».
وفي ص 21 «حظي الغزو الفارسي الثاني ابان حكم الساسانيين عام 614م بتأييد اليهود الذين افعمت قلوبهم بالآمال بمجيء المخلص الابدي، وابدى الفرس شكرهم على هذا الدعم، فمنحوا اليهود حرية الادارة في اورشليم، لكن هذه الفترة لم تدم الا ثلاث سنوات. فبعد ذلك عاد الجيش البيزنطي واحتل المدينة عام 629م وطرد السكان اليهود منها مرة اخرى».
لقد كان ديفيد بن غوريون يردد دائما تأييدا الى ما سبق: «كلنا قادمون من بابل».
كان ذلك كلاما على ماض سحيق، لكن الجذوة لم تخمد واستمرت العلاقات الى وقت قريب. يذكر دبلوماسيون ذوو اتصال وثيق ان الشاه كان يكرر مقولة: حتى ربيع عام 1976: «لا ايران ولا اسرائيل تريدان ان تكونا محاطتين ومنعزلتين ببحر من العرب»، ص 174 كتاب زوجة سفير في ايران سنثيا هيلمز، و«الى يومنا هذا فان اكبر مركز للبهائيين (الحركة البابية الايرانية) في العالم هو قرب عكا في اسرائيل، وهم يحظون بدعم كبير فيها»، ص 32 كتاب ايران القاجار وبروز رضاخان 1796 – 1925.
اخذت البهائية تنتشر منذ عشرينات القرن الماضي، خاصة بين يهود ايران، فأرسل الحاخام الاعظم في القدس منشورا يناشدهم ان يظلوا امناء على دينهم. ولما مات قورش تولى الملك بعده احشويرش 485 ق.م، فتزوج من استير اليهودية التي توسطت لقومها وخلاص شعبها من القتل، وردت كيد هامان الوزير الذي حاول اقناع احشويرش بالقضاء عليهم. وحصلت على أوامر من الملك يجيز فيها اليهود الانتقام ممن يكيد لهم. وما زال اليهود منذ 474 ق.م والى يومنا هذا يحتفلون بذكرى ذلك اليوم في الرابع عشر والخامس عشر من مارس كل عام، وهو «عيد البوريم» أو «المجلة»، وهو أحد أعياد اليهود الأربعة وكتاب الاصحاح سفر «استير» يحوى تفاصيل الحادث. ولنا رجعة لاحقة على موضوع يتعلق بذلك.
ثم يأتي حكم الساسانيين، وهم سلالة «أردشير بن بابك» 226 – 241م. ليصل الحكم الى برويز الذي ارسل إليه النبي – صلى الله عليه وسلم – عام 627م كتاباً يدعوه الى الاسلام، حمله اليه الصحابي عبدالله بن حذافة السهمي – رضي الله عنه – فلم يكن الا أن مزق الكتاب واساء معاملة حامله، واوعز الى عامله في اليمن يأمره بغزو المدينة ويأتي بالنبي اسيراً. فعاد ابن حذافة واخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – بما جرى. فرفع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يديه داعياً: «اللهم مزق ملكه كما مزق كتابي». ولم تمض الا اشهر قليلة حتى قتله ابنه شيرويه ليتولى الحكم بعده. وصدقت نبوءة النبي – صلى الله عليه وسلم – حينما زال حكمهم وتمزقت دولتهم تحت سنابك خيل المسلمين عام 637م – 16هــ، وهروب يزدجرد ثم مقتله.

قصة أستير

ورجوعاً الى قصة استير اليهودية، ففي بداية اكتوبر المنصرم هاجمت دودة الكترونية المفاعلات الذرية الايرانية التي كانت على وشك التشغيل، ومنها مفاعل بوشهر، بهدف تعطيل السباق النووي واستخدمت كلمة «ميرتوس» MYRTUS وهي اشارة الى نبات عطري ظهر في قصة استير ESTHER وهذا اسمها الفارسي ويعني «النجمة» وهو ما اطلق على زوجة الملك احشويرش الفارسي، لكن اسمها الحقيقي اليهودي هو «هاداسا» بالعبرية اي نبات «الاس» MYRTLE. فالاسم الأول ينطوي على مكون سماوي خالد كالدين، اما الثاني فيمثل الأرض، فاتحاد الاسمين اليهودي والوثني هو ثنائية اصول العبادة، بينما يذكر المعنى رفعة الخلود وسعادة الوجود. ونبات «الاس» أو «الريحان الشامي» يستخرج منه زيوت للتزيين ذات رائحة زكية استعملتها استير في استحمامها لمدة ستة أشهر قبل زواجها من احشويرش حسب وصف ما جاء في التلمود.
وقد نسب مصدر تلك الدودة الالكترونية الى منظومة تابعة لجهاز الموساد الاسرائيلي، فهل كانت تلك التسمية التوراتية اشارة و«تذكرة» لتاريخ تعاون مشترك، أفرزه الارث الفارسي الذي يُحتضن الان في جمهورية تحمل الاسلام عنواناً لكينونتها؟
تنويه واعتذار
سقطت فقرات كاملة من موضوع الاسكندر في شاهنامه فردوسي، المنشور في الحلقة الثانية، نعيد نشره كاملا.. مع الاعتذار.
بيبلوغرافية الأخطاء عند «فردوسي»..
واختلاط المادة التاريخية بالأسطورة في عمل واحد
الملحمة هي القصيدة القصصية الطويلة، التي تسجل الأعمال البطولية التي وردت عن بعض الشخصيات الحقيقية أو الخيالية، حيث تمتزج فيها أفعال البشر وتصرفات الكائنات الخارقة الإعجاز، كالآلهة والمردة والشياطين والوحوش الخرافية المهولة، ممزوجة بقوة كونية وظواهر خارقة للطبيعة، تأتي كعامل مساعد يضفي على الصورة خلفية اللامعقول في معظم الأحيان.
وتعتبر اسطورة «جلجامش» السومرية هي الأقدم في الأدب النسائي تتبعها الالياذة اليونانية والمهابراتا والايرانا الهندية.
ولكن من يقرأ في «الشاهنامه» يجد ما ينطبق عليه قول المتنبي:
فقر الجهول بلا عقل إلى أدب
فقر الحمار بلا رأس إلى الرسن
خاصة بالنسبة إلى حديثه عن الاسكندر الذي اخذنا نموذجا لمقارنة الواقع.

الإسكندر في شاهنامة فردوسي
يبتدئ في فصل الملوك الأربعة بعد موت كشتاب، الذي حكم مائة وعشرين سنة، وسلم الحكم قبل مماته إلى حفيده بهمن ص144، ثم أنه ولّى ابنته هماي الملقبة جهد أزاد لما حملت منه وعن وليده بشّرته بعد ان حكم ستين سنة ص11.
ولما جاءها المخاض ولدت صبيا قالت انه مات. ولما بلغ وليدها ثمانية أشهر وضعته في علبة مملؤة بالجواهر، وشدت على عضده جوهرة لها قيمة، ثم أمرت فألقي في الفرات، حتى وجده قصار، كان يغسل الثياب على حافة النهر، فأخذه فرحاً لأن له ابناً مات طفلاً، وانتقل مع زوجته ولقيطه إلى بلدة أخرى وأطلق ع‍لى الطفل اسم «دراب»، أي ماء نشا، وعن مزاوله مهنة أبيه تمنع فتعلم الدين والفروسية ودخل في عسكر الملكة هماي «أمه الأصلية» فلفت انتباهها في حربهم ضد الروم (اليونانيين)، احتبس دراب (دهراب) في بيت خرب، لكن قائده سمع هاتفاً يأمر البيت بعدم الانقضاض لأن تحته ملكاً كبيراً فتعجب واستدعى دراب، وما إن خرج حتى سقط البيت، سأله القائد عن أصله ومولده فأحضر القصار وزوجته والجواهر، وعند انتصارهم على الروم أخبر القائد الملكة هماي في شأن دراب، ومع الجواهر، فعرفته بأنه ولدها، وفرحت به ثم نصبته ملكاً، وبنى مدينة اسمها دراب، وبنى بيت نار (معبد)، وقاتل رجلاً من العرب خرج إليه بمائة ألف فارس، فهزمه وأطاعه ملوك العرب ثم سار إلى بلاد الروم، فقابله ملكها قيلقوس بجيش عظيم لكن النصر كان للإيرانيين، وقبل الروم السلام وزوج قيلقوس ابنته ناهيد إلى دراب، وفي يوم كانت مضطجعة مع زوجها، فتنفست، فشم منها رائحة كريهة، فنفرت نفسه منها، وأرجعها إلى أبيها، وكانت حاملاً، فولدت صبياً أسمته الإسكندر، تيمناً بالدواء الذي شفاها من الرائحة الكريهة، فنسب الوليد إلى جده، وجعله ولي عهده، معلناً أنه ابنه. توفي دراب بعد حكم دام اثنتي عشرة سنة، وتسلم الحكم بعده ابنه دارا (داريوس)، توفي قيلقوس فجلس الإسكندر مكانه.
جمع جنده وتوجه إلى إيران عن طريق مصر ثم رحل وخيم على الفرات، وعلى الجانب الآخر في اصطخر (بيرسبيو بيلس)، وتقابل الجيشان وهزم دارا ثلاث مرات، فهرب إلى كرمان، فكتب إلى الإسكندر معلناً الخضوع والاستسلام، لكن دارا غير رأيه، وقال: أصعب من القتل عندي أن أشد وسطي في خدة الرومي، فهاجمه الإسكندر، وانتصر عليه، ففر، فقتله على الطريق اثنان من أخلص رجاله، لكن الإسكندر لحقه قبل أن يموت فأوصاه دارا بممالك إيران، وسأله أن يتزوج ابنته روشنك، لعله يرزق ولداً يجدد اسم أسفنديار ويزبن يدين زرادشت، ويحافظ على خدمة النيران، وإقامة مراسم النوروز والمهرجان، فوعده الإسكندر بتنفيذ وصيته، وانتقم من قاتليه.
أصبح الإسكندر ملك الروم ملكاً على إيران وتزوج روشنك وبنى مرو وسمرقند وقصد ملك الهند وجمع الأسكندر الجيوش وأكمل طريقه إلى بيت الله الحرام متوقفاً في القادسية واستقبله نصر بن قتيب ولاقاه الأسكندر بالترحيب وسأله عن حاكم المدينة فأجاب بأنه خزاعة وأن الحكم هو لآل إسماعيل، وطاف حول الكعبة واهباً الأموال ومنها إلى جدة ثم إلى مصر ومنها إلى الأندلس ومن الأندلس إلى أقطار العالم متنقلاً، فوصل أرض البراهمة ثم انتقل إلى بحر ظهرت على جوانبه خنازير وأفاع وعقارب وسباع، وانتقل لقتال ثعبان على قمة جبل يأكل خمسة ثيران كل يوم ومن الجبال إلى هروم سكانها بنات، ومنها إلى أرض الجنات وتقدم الأسكندر وحيداً لرؤية إسرافيل عليه السلام وتلك الظلمات إلى المشرق وجبل الأزوردي، ورحل إلى بلاد السند ثم نيم روز، وبعدها إلى اليمن إلى أن وصل إلى بابل ليلة مولد أعجب الخلائق فاهتم واغتم ومرض، وكتب رسالة إلى أمه أوصاها بزوجته روشنك، وابنه ملك الهند كيد، ثم مات ودفن، كما طلب، في تابوت مملوء بالعسل، بعد أن غسل بماء الورد، وغمر بالكافور، ودفن في تراب الأسكندرية، وودعه أرسطاليس، وانتهى عهده بعد حكم أربع عشرة سنة.

تصحيح وتنويه
سقطت سهوا عبارات وردت في نص الحلقة رقم 3 امس ونعيد نشرها ليكون المعنى والسياق واضحين، والخطأ كان تحت العنوان الفرعي فردوسي والشاهنامة.

فردوسي والشاهنامة
بدءا في البحث عن قبره ببلدة طوس التي تبعد عن مشهد بخراسان حوالي 25 كلم، وبنى له ضريحاً فخماً حضر افتتاحه شخصيا وأقام ندوة في 3 أكتوبر عام 1934 امتدت اكثر من اسبوعين، لمزيد من التفاصيل راجع كتاب «رحلات» للدكتور عبدالوهاب عزام استاذ الادبين العربي والفارسي في جامعة الملك فؤاد سابقاً.
وكان فردوسي قد ولد عام 940 ميلادية 329 هجرية، وتوفي عام 1120م / 47 هــ وكان ابوه من الدهاقين واصحاب الاراضي، التحق بخدمة السلطان محمود الغزنوي «فاتح الهند» (967 – 1030م) وكانت مملكته تمتد من قزوين حتى شرق دلهي في الهند.

20/01/2011

القبس

=========

دراسات ….. تسمية الخليج وهويته بين واقع التاريخ وغلو العرق (6)
 
خضوع الفرس وانكسارهم لــ«رعاة الإبل» كابوس مزعج ودائم 

  
 
تمثال ابو نواس في بغداد

بقلم يعقوب يوسف الإبراهيم

كثر الكلام وسالت الأقلام، «وقيل ما قيل ان صدقاً وان كذباً». ولكن المتابع الجاد للحدث يجد ان الفجوة غائلة بالمطلق الذي تكتنفه ضبابية تموج بين قارص القول ودفء الأماني، لا تفي بعرض يكشف عن جديد أو يملأ فراغاً. فظل الشأن متأرجحاً بين التأزيم والتسفيه والتبسيط هذراً معاداً مكرراً عارياً من فكر وتدبير، بعيداً عن حكمة أو حل، مؤججاً لفتنة دفينة مسلطة على الرقاب كـ«سيف ديمقليس». ولا أدعي هنا الوقوف على الحل السحري لهذه المعضلة المعقدة، بل حاولت ان يكون العرض هو الأشمل من دون إطناب، بعيداً قدر الإمكان عن الشوفينية والتخندق، فالإلمام التام بالوقائع سيجعلها محط تأثير لا يخلط بين الرأي والعاطفة، لعله يكشف أمورا أغفلها البعض ويبني جسوراً للحوار والتفاهم بدلاً من التراشق والتلاسن وهو ما نأمله من هذا المسعى.
كان ولا يزال التصور عند الفرس ان تخضع امبراطوريتهم بامجادها وعظمتها الى «رعاة إبل» جاؤوا ليخطفوا تاجها، ويجلسوا على عرشها كابوسا مزعجاً لا ينتهي، وان كانت الرسالة المحمدية قد ادخلتهم الى فضاء النور بعد نفق مظلم من العبودية والذل، لكن العرق والانتماء يظلان موردا للشعوبية والشعور بتفوق العنصر، وهي من تركات الحيف والكره. وقد عالج الاسلام هذا الامر بتعاليم سمحة مستنيرة تدعو الى المساواة يرسمها القول: «ولا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى ان اكرمكم عند الله اتقاكم». ويدعمها مدح رسول الله (ص) لشخص سلمان الفارسي (رض) كما قال ابو هريرة عنه «وضع رسول الله يده على سلمان ثم قال: لو كان الايمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء» صحيح البخاري 4897. وذهب الى ابعد من هذا حينما قال: «سلمان منا أهل البيت».
وفي مجال سد الثغرات واقالة العثرات بدلاً من اتهام النوايا وحجب الحسنات والابقاء على ما يسيء ثم الحد من الانتقاد بغلظة وشدة اسوة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تجتمع امتي على ضلالة»، ندرج هنا ما قاله الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (رض) لرجل يشتم الفرس: «لا تقل ذلك، فان لأهل فارس عقولاً ملكوا فيها الناس»، وهو الذي سمع مشورة سيدنا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه قائلا: «مهلا يا أمير المؤمنين، فاني سمعت رسول الله يقول: ارحموا عزيز قوم ذل، وغني قوم افتقر» واكمل: ان بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن من بنات السوقة. فقال عمر: كيف الطريق الى العمل معهن؟ قال علي: يقومن ومهما بلغ الثمن يقوم به من يختارهن. فقومن واخذن علي فزوج شاه زنان حفيدة كسرى الى الحسين بن علي واختها الى ابنه عبدالله بن عمر والثالثة إلى محمد بن ابي بكر.
روايات وأساطير
وفي مقابل ذلك ترى عالما يعج بالاوهام وتختلط فيه الروايات بالاساطير وتفوح منه روائح الغلو المقيت وانفاس الغلو البغيض، مشفوعة بتزوير ظاهر يكشف عن نية مبيتة معرقلة في لغة ملتبسة ملبسة قابلة للتأويل، وان كان بعضهم يعش في احضان من أووه وامنوه من العرب وها هو ابو نواس يشمت بمن انهى عروش بني ساسان
عاج الشقي على رسم يسائله
وعجت اسأل عن خمارة البلد
يبكي على طلل الماضيين من أسد
لا درّ درك قل لي من بنو اسد
ومن تميم ومن قيس ولفهما
ليس الاعاريب عند الله من احد
ويتبعه مهيار الديلمي ومن ارضه انطلقت الفتنة بقوله:
قومي استولوا على الدهر فتى
ومشوا فوق رؤوس الحقب
عمموا بالشمس هاماتهم
وبنوا ابياتهم بالشهب
وابي كسرى علا ايوانه
اين في الناس اب مثل ابي
انها نزعة الشعوبية التي ارزى فيها من نظرة استعلائية نحو العرب وتمجيد الفرس.
العجم والعرب
وعلى الرغم من كل ذلك فاكبر شارع واشهره واجمله في بغداد اطلق عليه اسم ابو نواس معززا بتمثاله.
فإذا اقيم الفردوسي تلبيه لنداء العرق. فإقامته لابي نواس كانت لتميزه في الشعر، على الرغم من عنصريته وهي لفتة لا تمييز فيها.
اسمع من يقول وماذا عن عصبية العرب وتصنيفهم للآخرين بالعجم؟
فالجواب هو في قواميس اللغة، وهو ليس استنباطا عربيا فقد بدأه اليونانيون القدماء قبل آلاف السنين، فلغتهم الشائعة آنذاك هي الهيلينية التي يتكلمها كل من ولد على اراضيها او عاش فيها. اما من لا يعرفها فيطلق عليهم مسمى باربروس BARBAROS ومعناها من لا يتكلم اللغة. وعلى مرور الزمن تغير معناها الى «البربرية» من دون قصد الاساءة من قبل مستنبطيها ونقلها الرومان لجهلهم بالمعنى الاصلي الى «البربرية» بمفهومها الحالي أي «الوحشية». (المرجع منشورات المتحف البريطاني بالاشتراك مع جريدة الاوبزيرفر بعنوان «العالم القديم» 7 نوفمبر 2010). وهو المصير نفسه الذي مرت به لغة العرب لاتساع امبراطوريتهم، فمن لا يتكلم العربية بطلاقة يطلق على اسلوب كلامه «بالعجمة» وفي محكم كتابه تعالى الآية الكريمة التي تقول: «ولو نزلناه على بعض الأعجمين» سورة الشعراء الآية 198.
فكلام الله في كتابه لا يذم مخلوقاته بل كان القصد ان القرآن انزل بلغة العرب «إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون» سورة يوسف الآية 2، هو وصف لمن لا يعرف معناه من آخرون دخلوا الإسلام. وفي مختار الصحاح ص 415 – 416 تفسير لذلك: «من لا يستطيع الكلام حتى وان كان عربيا. واستعجم عليه الكلام استبهم». وكان بعض جيش الشام من العرب في بداية الدولة الاموية لا يستطاع فهم لغتهم لاحتكاكهم بالرومان الذين حكموا بلادهم. فكلمة «اعجمي» و«عجمي» و«عجم» ليست مفردات ذم ويسري عليها ما سرى من سوء الفهم «كالبربرية» في لغة اليونان القديمة. فلا جناح على اللغة وليس من الانصاف الزج بها. والجرم كله يقع على من يستعملها عن جهل للاساءة. «وان كل نفس لما عليها حافظ». ولكن «هل رأيت شفاء جاء من سقم».
وما دمنا في معرض الكلام عن اللغة فحري بنا ان نذكر الحكمة القائلة: «من عرف لغة قوم أمن شرهم». وقد وجدنا في مقال للمفكر الاسلامي السيد هاني فحص الذي عاصر الثورة الاسلامية في ايران وشارك في احداثها منذ بدايتها عنوانه «ايران في لغتها» نشرته جريدة الشرق الاوسط في 5 سبتمبر 2009، وانقله بتصرف عسى ألا يخل بالمقصد: «كنت اتمرن على استعمال اللغة الفارسية اركب جملا مفيدة وغير مفيدة، فنبهني صاحبي الى ان اللغة الفارسية ليست سهلة بالصورة التي يتكلم بها العرب بسبب ما يتصورونه من كثرة المفردات العربية فيها. فالمفردة العربية تفقد قليلا او كثيرا من ذاتيتها الدلالية، وتستقر على نصاب مختلف، وان الفارسية بالنسبة الى غير اهلها هي كالفارسي في غير اهله. لا تصل بالسرعة المعتادة ومن الصعب توقع نهايتها حتى القريبة ولا بد من انتظار اكتمال النص حتى يُفهم. وهي لغة تتقن الحجب والتبطين، بنيتها النحوية مختلفة عن اللغات المعروفة. فالجملة فيها تبدأ بالاقل اهمية أي تبدأ «بالفضلة» وتنتهي «بالعُمدة» فتحيرك. ومثال على ذلك ان نصا من 32 مفردة فالأولى منه مبتدأ وضع جانبا لينتقل النص الى مكان آخر وبعد طول صبر يأتيك الخبر في جملة فعليه في المفردتين الاخيرتين 31 و32. وإلى ان تفهم يكون نفسك قد انقطع وصبرك شارف على النفاد. واذا ما تورطت في توقع نهاية دلالية للنص متعجلا اعتراك الندم، لأنك ذهبت الى مكان احتمالي بينما النص ذاهب الى مكان آخر. وهكذا يكون المتكلم يلعب معك او عليك ولا تلومن الا نفسك على قلة صبرك وغفلتك. فاللغة الفارسية لغة مداورة. فمن عادة الايراني اذا ما احبك وهو يحب بمقدار ويكره بمقدار ويدقق في حساب الحب والكره، فإذا ما احبك ورغب ان تراه ثانية يقول: «أحب ان ازورك» ويقصد في ذلك «ان تزوره» وهي اتقان الفارسي الالتفاف على المعنى تحسينا او تقبيحا، ويعطي الفارسي قيمة للسعي والكسب فيقول مثلا: «اشحذ حتى لا تحتاج للناس». فتشعر ان اللغة الفارسية بها من الفقر في المفردات ولكنها تتدبر امرها اعتمادا على الافعال المركبة التي تشمل 60% منها.
اللغة والكلام
وهنا تبلغ حيرتك وضياعك مداهما الا ان تتزوج من ايرانية فتتعود على فهم اسرار لغتها من سر لا ينكشف وقد تخسر نفسك.
إذا ماذا تفعل؟ وانت آت من اصل صحراوي يقوم على المباشرة والمكاشفة وعلى لغة تسقط اذا ما طالت المسافة في جملها بين الصفة والموصوف، وبين المرجع والضمير، ويجوز فيها الاعراب على المجاورة فتقول: «حُجر ضبٍ خربٍ».
وعادة يضيف العربي جاره الى اهله فيكون للجار ما للاهل عليه بينما الجار في الفارسية يدعى «همساية» ومعناها «شريك الظل» ربما اعتبرت ذلك عيبا وانت حر في ذلك. «ان اللغة مرآة ولكل مرآته». انتهى كلام السيد فحص.
يأتي هنا كلام زوجة اجنبية (أميركية) اقترنت بإيراني تعطي انطباعها عن اللغة فتقول: «تعدى الحماس التعليق، واصبحت المحادثة مسابقة لكن عدم معرفتي تجعل رغبتهم لا تقاوم في المبالغة بالقول اكثر فأكثر ان خاصية اللغة الفارسية هي المخاتلة فعلى المتلقي الحذر فيركب الخيال العقل لتصبح المبالغة مثيرة ولا يقف امامها حتى الذي قدت ارادته من صخر ويجعل العقل يغادر حدود الواقع بمزيد من الاستعارات والابتسامات والتلميحات الدقيقة والامثال القديمة، فتضيف اجنحة الى حتى اكثر الامور بلادة وتسحب الحديث الى افق متعدد الالوان لا يستطيع المعقول او الواقع الاقتراب من ساحلها».
قد نصل هنا الى قناعة بأن اللغة والكلام عندهم يحتاجان الى نفس طويل وفهم عميق. والمشاهدات اليومية هي خير شاهد وهو ما نراه في المساومة بالتعامل والمناورة بطول اناة وجرح ومداواة وصبر نسجة السجاد، فهم في نهجهم هذا مثل من يريد ذبح البعير بقطنه.
فلا بد لنا بعد ذلك ان نعرج في مسعانا للوقوف على تحولات كونت بصمات مميزة بصفاتها. لعلها تردف فهمنا لاستيعاب الخصوصية الفارسية ارضا وبشرا، خريطة وطموحا بفكرها وشخصها ولغتها وهويتها السردية واحتباسها الثقافي الذي بدوره جعل من الممكن ابراز مواقف تعرض لمن يستعرضها الى وصفها بالعنصرية والعدمية او قد تفوقهما احيانا.
عندما «نتصفح ما كتبه داريوش شايغان استاذ الدراسات والفلسفة القديمة والمقارنة» في جامعة طهران سابقا، ومدير «المركز الايراني لدراسة الحضارات» وما طرحه عن «اوهام الهوية» ص 142 – 143، بمؤلف بنفس العنوان نشره عام 1992 في باريس يقول فيه: «ان الشيزوفرينيا (انفصام الشخصية) الثقافية وحلم العظمة ببناء الامبرطورية على طراز ساساني سواء بواسطة شاهنشاه علماني ام رجل دين مؤدلج بالشيعية هما كما الجنة ونقيضها «جنة الحضارة الاولى على الارض وجنة يوم الحساب والبعث في السماء»، ربما يكونان خطابين مختلفين لكنهما يمثلان عقليتين متجاورتين في مكان واحد: ايران الامبراطورية كما في «الشاهنامه» «كتاب الملوك»، وايران المعمدة بدماء الشهادة «الفقه الشيعي لكنهما متشابهتان بأسلوب واحد هو غلو شعب لا يكل عن ان تكون احلامه اكبر من مقدرته».
قد يقول ناقد ان هذا رأي شخصي لكنه يمثل الحقيقة العارية كما نراها وان اختلفت التحليلات. وهناك مثل يقول: «ليس ملزما عليك بأن تأكل ثورا بأكمله لتقرر انه لحم».
وفي نفس الكتاب وبفصل عنوانه «ياس الحنين» ص 183 يقول: «ان الفارسي يعتبر نفسه الوريث الشرعي لقورش ودارا، وبالتالي يعتبر نفسه متفوقا على جيرانه يشهد ذلك صلفه التاريخي وعبادته لكبار الملوك والسلالات».
ان هذه الملاحظة تفسر وبجلاء ان يحاط مبنى وزارة الخارجية في طهران بتماثيل لملوك الفرس القدماء.
الشخصية المتقلبة
تنتاب الدارس مشاعر متناقضة حيال تحليل وتفسير الشخصية الدرامية المتقلبة والمشاعر التي تصل الى النرجسية المدفوعة بالاعتزاز اللا متناهي من الفخر، قد يصل ذلك الاعجاب الى درجة التقديس.
ففي ايران مثلاً تصل تلك المراتب الى شعراء، واخذنا فردوسي مثالا لذلك ومدى تأثير افكاره السلطوية المنغلقة حتى يومنا هذا. لتصبح أبيات الشاهنامه مسنداً يستعين به حتى القروي في موسم تلقيح الأغنام. أو حينما يريد أن يركب الحافلة إلى المدينة للتبضع. لكن هناك من تفوق عليه بدرجات لم تصب أي شاعر آخر مثل شعبيته، حيث استقر في حنايا العاطفة والوجدان الفارسي، لأنه اشد انفتاحاً على العالم. فدواوينه لا يخلو منها بيت ايراني، وشعره هو القول الفصل وغزلياته على كل لسان، هو حافظ الشيرازي، لأنه حفظ القرآن الكريم غيباً وهو صبي وعمل خبازاً – خمير كير – ليعيل والدته، بعد ان اختل معاشهم واضطربت أحوالهم. ومن الروايات الشائعة عنه «ان الامام علي اطعمه طعاماً سماوياً ولقنه الشعر واخبره أنه سيكون شاعراً ذا شأن»، وهذا ما حصل. حتى اصبح ديوان شعره يستشار بطريقة «أخذ الفأل»، التي راجت رواجاً عظيماً، كلما حلت هناك ازمة أو عارض، فإن ديوان الشعر يفتح بغير تعمد فيكون الفأل المأخوذ من أبياته يمنح السبيل ويصف المصير الى السلامة. وهذا الامر عادة فارسية وان عارضتها آراء الفقهاء، فما زالت مقصد الاغلبية الى يومنا هذا. ويذكر التاريخ أن من ملوك ايران من كان يستخير «ديوان حافظ» الشاه اسماعيل الصفوي وطهماسب الصفوي، والشاه عباس الصفوي، وفتح علي خان. وقد بلغت الشهرة حتى إن امبراطور الهند جهانكير قد دوّن لمناسبات اخذ فيها فأله من «ديوان حافظ» بخط يده على نسخة اهديت الى مكتبة «بانجــيــپور» في الهند.
(المرجع حافظ الشيرازي د. ابراهيم امين الشواربي ــ القاهرة 1944، ص 373). وكان الشاه محمد رضا مأخوذاً بهذا السحر، لا ندري إن كان مفعول ذلك حقيقة أم مكرا، فجربناه، وجاء اختيارنا الى هذين البيتين ندرجهما بالفارسية:
انقلاب زمانه عجب مداركه جرخ
ازين فسانه هزاران هزار دارد يار
قدح بشرط كَير زانكه تركيبتن
زكاسه سرجمشيد وبهمنست وقباد
ومعناهما:
ليس كل تغيير تجلبه الايام يثير الدهشة، لأن الفلك دوار، وآلاف الأرواح مثل ذلك قد مرت.
القدح الذي بين اطراف اصابعي لا يسمع اصوات الملوك تنطق من خلال هذا الطين.(1)
ان تراب قاباد وبهمن وجمشيد ينادي: «ترفقي ايتها الشفاه بنا».
هل تلك الأبيات هي حكمة أم مكر خيال فارسي الذي قال عنه ستالين: «أنتم الفرس طالما خدعتمونا، لكني احذركم بأنه لا يوجد امل بامكانيتكم لحل المشاكل»، قال ذلك عند مقابلته رئيس الوزراء الحذق احمد قوام، الذي وصفه احد منافسيه: «ان اقدامه تعرف ما لا تحلم به عقولنا».
وكان قد اسس حزباً سياسياً اطلق عليه الحزب الديموقراطي يحمل اسم الأميركي نفسه، توقعاً منه بأن الولايات المتحدة ستكون القوة العظمى بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو ما نصح به محمد رضا شاه «بأن يكون تحت نظرها» أمير طاهري (ص 94). ولما تعقدت الأمور بين الجانبين عام 1944، وُجد الحل عندما اجتمعت شقيقة الشاه وتوأمه اشرف بهلوي مع ستالين، وكان اللقاء مقرراً بنصف ساعة، لأن على الجدول كان موعد مع المارشال تيتو. لكن اللقاء مع أشرف استمر لمدة ساعتين ونصف الساعة، وتيتو بالانتظار، وكان اجتماعاً ناجحاً لأن ستالين دعا الأميرة لحضور احتفالات يوم الجمهوريات السوفيتية، وكانت تقف بجانبه خلال فترة الاستعراض العسكري وأهداها معطفاً فاخراً من الفراء الروسي.(ص 101) إن هذا المكر هو جزء من سيكولوجية السياسة الفارسية، ومنذ احتكاكهم بالعرب بعد الفتح الاسلامي مباشرة.
يروي الطبري في تاريخه عن حوادث يوم الجسر وكانت من المعارك الفاصلة:
«ان الهرمزان الذي اعتصم في قلعة بمدينة سوس، ثم استسلم بعد أن فاوضه ابوموسى الاشعري، على أن ينظر الخليفة في أمره. فلما جيء به الى مجلس عمر، وانشأ عمر يقرعه على نقضه العهد مرة بعد مرة. فطلب ماء فأتى به، فقال: اني خائف أن اقتل وأنا اشرب الماء. فقال عمر: لا بأس عليك فلا تقتل حتى تشرب. حينئذ اراق الهرمزان الماء. وقال: انما اردت أن استأمن. فقال له عمر: اني لقاتلك. فقال: امنتني، فقال عمر: كذبت. فقال انس بن مالك وكان حاضراً: صدق يا أمير المؤمنين، فأقبل عمر على الهرمزان يقول له: لقد خدعتني والله لا انخدع الا لمسلم. فأسلم الهرمزان ودخل الاسلام».
وكان ابولؤلؤة المجوسي من الجمع الذي دخل الاسلام مع الهرمزان.
السذاجة والمكر
وعملته الخبيثة معروفة، فكانت قمة المكر. وفي زماننا هذا نجد هذه الخلفية لم تغادر أرضها، ان أقوى الحاسات عند الفرس هي عدم الوثوق بالالتزام، فهو زواج الشك والخيال، الذي لا يمكن ان يكون النجاح مرافقا لوليده. فالإيراني يجلس أمام قدح الشاي لمدة ساعات لا يحرك ساكنا، لكن تفكيره يعمل بجهد اضافي شاغلا باله حتى الثمالة بابتداع سبل وهي ما يطلق عليها تعبير «ليبقى الظهر دافئا» فيقلب أمورا تقلل من قدرة أعدائه وتمكينهم منه باخفاء أكثر مما يستطيع حمله من أشياء ليبعد دائينه أو يحاول الاخلال بوعده والإفلات من التزامه. ويذكر المستشرق الألماني باون هورن في كتاب «الأدب الفارسي»: «أن السذاجة الظاهرة مع المكر هي صفة بارزة للروح الفارسية».
وينصح محمد مهدوي زوجته الأميركية إذا ما احلت في ايران:-
– انه حينما يطأ أرض إيران فإنه ينسى سنين الغربة الطويلة ويرجع إلى عرقه القديم وانها ستظل أجنبية (فرنجية) مهما حاولت ان تتقرب إلى كل شيء في إيران.
– وان في إيران من الأوفق أن تنسى كل ما يحمله المنطق من قيمة معترف بها، سواء على مستوى الكون أو المطلق، لأنه يضيف الإيراني بعدا رابعا *FORTH DIMEN SION إلى شخصية.
* البعد الرابع هو الوقت الذي يضاف إلى نظام يحدد نقطة أو موقعا معينا في حساب علم اللا معقول. لأن الابعاد الثلاثة التي يعترف فيها علماء الرياضيات والمتعارف عليها علميا، هي الطول والعرض والسماكة. اما البعد الرابع فهو الخيال المحض الذي لا يكون قابلاً للتصديق، وهو وفق اعتقاد مهدوي ما تفردت به الشخصية الإيرانية.
(1) كانت اقداح الشراب في الماضي تصنع من الطين.
(يتبع)

ماذا يميز الإيرانيين؟

وهذا يأخذنا إلى «الاتيمولوجيا» وهو علم يعنى بأصل الكلمات وتاريخها، لكن مع تطوره في هذا المجال فما زالت أسماء مثل القارات والبحار ينتاب تسمياتها الغموض ولم تحل، والكثير منها أخذ مسمياته من أساطير يونانية، على سبيل المثال أخذت تسمية «أوروبا» من اسم أميرة فينيقية اختطفها «إله النور» زيوس بعد أن تنكر في هيئة نور أبيض، لتصبح ملكة اسطورية لجزيرة كريت وجاء الاسم من الاغريقية «ازوس» ومعناها عريض و«اوبس» وتعني وجهاً، لتصبح صاحبة الوجه العريض أو البلاد العريضة، ويقول علماء آخرون إن «أوروبا» جاءت من كلمة «اربو» اي «مغيب الشمس»، وكان ذلك قبل ألفين وخمسمائة سنة قبل الميلاد. وأن افريقيا كان اسمها القديم «ليبيا»، وأن «آسيا» هو اسم زوجة «بروموتيوس»، او انه من الاسماء الاكدية «ارسو» ومعناها الصعود الى الشمس، أو من الفينيقية «اسا» أي الشرق.
أما الرومان فأطلقوا على تونس الحالية «تيرا أفرا» لتصبح افريقيا، ويعطى الاسم للقارة كلها. يعلق ابو التاريخ «هيرودوتس» على هذه المسميات بأنها تعود كلها الى اناث. فاذا كان اسم افريقيا سابقا هو «ليبيا» فهل معناه ان الاول يلغى ويبقى الثاني فقط.
وهناك موقع مقدس لكل الأديان السماوية، لكنهم اختلفوا في التسمية، حتى بلغت أسماؤها خمسا، فهي عند المسلمين أولى القبلتين وثالث الحرمين فاسموها «بيت المقدس» أو «القدس». وأطلق عليها اليهود اسم «اورشيلايم». اما المسيحيون فعندهم «جوروزليم»، وكان عرب الجاهلية وقبل الاسلام قد اسموها «ايلياء»، وأخذها عنهم الرومان فحرفوها الى «إيليا كايبتولينا»، لكننا لم نسمع شكوى من أي طرف لاجبار الآخر على تسمية ما. على الرغم من كل الخلافات الأخرى، ولا ندري ماذا يميز الايرانيين عن بقية خلق الله؟
يقول الشاعر النابغة الذبياني:
محلتهم ذات الإله ودينهم
قويم فلا يرجون غير العواقب

======

تسمية الخليج وهويته بين واقع التاريخ وغلو العرق (7)

السبت يناير 22 2011

لندن – ، كتب يعقوب يوسف الإبراهيم في صحيفة القبس الكويتية: كثر الكلام وسالت الأقلام، “وقيل ما قيل إن صدقاً وإن كذبا”. ولكن المتابع الجاد للحدث يجد أن الفجوة غائلة بالمطلق الذي تكتنفه ضبابية تموج بين قارص القول ودفء الأماني، لا تفي بعرض يكشف عن جديد أو يملأ فراغاً. فظل الشأن متأرجحاً بين التأزيم والتسفيه والتبسيط هذراً معاداً مكرراً عارياً من فكر وتدبير، بعيداً عن حكمة أو حل، مؤججاً لفتنة دفينة مسلطة على الرقاب كـ”سيف ديمقليس”. ولا أدعي هنا الوقوف على الحل السحري لهذه المعضلة المعقدة، بل حاولت أن يكون العرض هو الأشمل من دون إطناب، بعيداً قدر الإمكان عن الشوفينية والتخندق، فالإلمام التام بالوقائع سيجعلها محط تأثير لا يخلط بين الرأي والعاطفة، لعله يكشف أمورا أغفلها البعض ويبني جسوراً للحوار والتفاهم بدلاً من التراشق والتلاسن وهو ما نأمله من هذا المسعى.

كان الشاه يعتقد أن القدرة المنطقية لتكون إيران قادرة على أن تحتل موقعها كقوة عالمية لابد لها أن تكون قوة إقليمية أولا. كانت هذه احلامه حينما ابتدأ بحملة محمومة في التسلح، في بداية السبعينات، وتحديدا عندما قفزت أسعار النفط بصورة خيالية بعد هزيمة عام 1967.

ولكنه نسي ان هذا البلد الكبير مساحة والذي ينطوي على مليون وستمائة وخمسة واربعين كيلومترا مربعا لا يوجد فيه قبل ثلاثين سنة سوى تسعين كيلومترا من الطرق المعبدة “سنثياهيلمز” (زوجة السفير الأميركي في ايران) ص157، ويفتقر الى التعليم والتطبيب والتغذية والصحة العامة وفرص العمل، مما ادى الى موجات من هجرة مواطنيه الى اقطار الخليج العربية، ومنها الكويت ابتداء من العشرينات. ويذكر امير طاهري في كتابه “الحياة غير المعروفة للشاه” ص48 “ان اعداد المهاجرين بلغت اكثر من مائتين وخمسين الف نسمة”، وكانت تلك الهجرة من ضمن تداعيات احداث المجلس التشريعي الثاني عام 38 ــ 1939.

بعد هزيمة 1967 التي مني بها العرب، رتب الشاه أولوياته السياسية بالنسبة الى استحواذ الخليج على ضوئها، فعند اعلان بريطانيا عن نيتها الانسحاب من الخليج عام 1968 كان السيناريو الايراني للمطالبة بحقوقه في الخليج جاهزا ومنها بالبحرين والجزر الثلاث. وفي الوقت نفسه كانت هناك قوات ايرانية تحارب ضد ثوار ظفار بلغ عددها بين 4 و5 آلاف جندي مع غطاء جوي بين عامي 71 و1972.

ولكن الشاه قد صرح في زيارة له الى الهند في 4 يناير 1969، بأن ايران لن تستعمل القوة لارغام الشعب البحريني على الانضمام إلى إيران، وانه يترك القرار إلى نتيجة استقصاء الأمم المتحدة في تقرير مصير البحرين. فتحركت ربما ثقة منه بان الأمور ستكون لمصلحته الامم المتحدة وبريطانيا بسرعة لانهاء الموضوع، والذي اعلن في 11 مايو 1970 ووافق مجلس الامن عليه بالاجماع على استقلال البحرين، استجابة لرغبة الاغلبية من سكانها. وقد وافق مجلس النواب الايراني بعد معارضة ضئيلة في 14 منه على اعتماد قرار الأمم المتحدة واسقاط الحق في المطالبة. جاء هذا القرار مكملا لتسويات واتفاقيات ثنائية منفصلة بين كل من الكويت يناير 1968 والمملكة العربية السعودية اغسطس 1968 وقطر 1969 على تقسيم الجرف القاري مع ايران، وفي الوقت نفسه ابتدأ مشروع اتحاد الامارات الساحل المتصالحة، والذي لاقى معارضة من إيران وما ان حل عام 1970 حتى خفت حدتها، على ضوء موافقة تمت مع بريطانيا خلف الكواليس لغض النظر امام مطالبة ايران بالجزر العربية الثلاث. ليس هذا وحسب فقد روجت بريطانيا في اجتماعات حلف الناتو في 31 ديسمبر 1970: بــ”إن إيران هي الدولة الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها عسكرياً”. وأعربت عن نيتها انها سوف تقوم بتقديم الجزر العربية لها. ولم تظهر إيران الجدية في الموضوع الا بعد اتفاق الانتاج النفطي مع الدول العربية المنتجة للنفط. عندها بدأت الامور في التحسن حتى مع مصر، ولكنها ساءت بشكل ملحوظ مع العراق بخصوص شط العرب، مما ادى الى قطع العلاقات الدبلوماسية بين ايران والعراق وبروز الاحتكاكات الحدودية بينهما، خاصة بعد توقيع الاتفاقية السوفيتية ــ العراقية عام 1972.

أحلام الشاه

كان الشاه يعاني تفاقم الهاجس العسكري تجاه العراق نتيجة لتصعيد المشاكل الحدودية، فاتجه الى الولايات المتحدة بادعاء حاجته الملحة للسلاح لإيقاف المد الشيوعي والنفوذ السوفيتي في المنطقة ولتأمين طرق نقل النفط نتيجة الفراغ الذي تركه الانسحاب البريطاني من الخليج الذي يوفر ما يعادل 60% من حاجة الدول الصناعية الكبرى، وعند زيارة نيكسون ايران عام 1972، الذي كانت تربطه علاقة حميمة مع الشاه، تمشياً بنصيحة احمد قوام رئيس الوزراء الأسبق القائلة: “أدر ظهرك للإنكليز، وواجه السوفيت وصافح الأميركان”.

وتذكر زوجة السفير الاميركي في طهران عن تلك الفترة في مذكراتها ص38: “كانت من افكار نيكسون دعم القوى العسكرية الاقليمية المؤيدة للولايات المتحدة بالسلاح بدلا من توريط العنصر البشري الاميركي في حروب تلك المنطقة”. فتدفق التجهيز والتدريب العسكري بدافع الهاجس العدائي القابع ضمن النظام العراقي والاسناد السوفيتي له، وكانت الحرب الباردة بين القطبين آنذاك في اشدها، والأسلحة السوفيتية المتطورة تتدفق على العراق بتوارد ملحوظ، اضف الى ذلك المتغيرات الجيوسياسية مثل التزام ايران حماية حدودها الشرقية نتيجة الحرب الاهلية الباكستانية وانفصال اقليمها الشرقي (بنغلادش لاحقا) وازاحة الملكية في أفغانستان ونفي ملكها، وتوسع الإيديولوجية الشيوعية في المنطقة وضمنها إيران المتمثلة بحزب تودة الشيوعي.

تعترف زوجة السفير الاميركي عن عملية بيع السلاح الاميركي الى إيران: “بأنها صفقات مفرطة بالفحش وانها شعرت بأن دور الولايات المتحدة في كل هذا قد هبط إلى أدنى مستواه الاخلاقي”. وتطبق على سبيل المثال ان اسعار الاسلحة قد تضاعفت حوالي ثلاث مرات بين عامي 1974 و1976، فكلفة مدمرة بحرية من طراز سوبروان ارتفعت من مائة وعشرين مليون دولار الى ثلاثمائة وثمانية وثلاثين مليون دولار (بلغت قطع الاسطول البحري الايراني تسعا وعشرين مدمرة وسفينة، اضافة الى زوارق طوربيد وستة عشر حوامة (هوفركرافت)، اضافة الى حوالي عشرين طائرة هليكوبتر).

يذكر أسد الله علم ص 180 ان قائمة المعدات العسكرية المطلوبة هي كالآتي:-

300 دبابة شيفتن

700 دبابة برامز

75 طائرة فانتوم

ومثلها من نوع ميراج، وهي ما أخبرني الشاه بأنه قد اشتراها.

فبلغت نسبة نفقات التسلح حوالي 11% من مجموع الدخل القومي، يقابلها مثلا اقل من 4% في فرنسا وحتى العراق المهموم بتلك السياسة، فكان انفاقه 8% هي الارقام الخيالية التي حرمت ايران من مشاريع واحتياجات هي في اشد الحاجة اليها لرفع مستوى المعيشة والصرف على مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة والزراعة والصناعة وما شابه ذلك.

حدود الأمن الإيراني

وكانت الموانئ مشغولة باستقبال شحنات الاسلحة على اختلاف انواعها حارمة الشعب من ابسط احتياجاته. فقد بلغت به الحماسة ليطلق على الخليج انه “حبل وريد ايران” في مقابلة له مع جريدة الديلي تلغراف البريطانية 8 فبراير 1974.

ولم ينته اتفاق الجزائر عام 1975 بين ايران والعراق وتحسن العلاقات بينهما وانتهاء النزاع الحدودي، حتى اتجه الشاه بطموحه نحو المحيط الهندي بحجة حماية الملاحة فيه، وتعدت الأمور الى الدخول في مغامرات في شرق افريقيا مثلا، في مساعدة الصومال ضد اثيوبيا بعد عزل هيلاسيلاسي وبناء قاعدة بحرية ايرانية في جزر الموريشيوس، على الرغم من تعهد الدول الكبرى حماية المحيط الهندي،ومثال على ذلك خطابه في يوم البحرية في جزيرة خرج 4 نوفمبر 1972 يقول فيه:

“يجب ان اعترف بانه قبل ثلاثة أو اربعة اعوام، كان همي هو الدفاع عن الخليج الفارسي لان معظم ثروتنا تأتي عن طريق بندر عباس ومضيق هرمز، لهذا كنا نفكر في حماية هذه الثروة وحرية الحركة فيها الى العالم، ولكن مجريات الامور جعلتنا نفكر في بحر عمان والشواطئ الايرانية الواقعة عليه، ثم ان تعاقب الاحداث جعلتنا لا نقف عند بحر عمان، بل المحيط الهندي الذي لا يعترف بالحدود، والآن تفكيرنا لا ينصب على حماية عبادان وخسرواباد أو بوشهر أو حتى بندر عباس وهرمزاو حماية جزيرة جاسك، لان أمن ايران لا يمكن تحديده بالكيلومترات، واي شخص له اطلاع بالجغرافية والوضع الاستراتيجي وقابلية توغل القوات الجوية والبحرية يعرف المدى، الذي يمكن ان تصل اليه من شاه بهار (القاعدة البحرية على اقصى الحدود الايرانية – الباكستانية). جون مارلو التنازع العربي – الفارسي في الخليج.

الشاه بافكاره هذه قد سخّر السياسة والدبلوماسية لتحقيق احلام عسكرية وطموحات توسعية وكان يأخذ قرارات عسكرية من دون الرجوع الى الحكومة أو المجلس، وكان لارتفاع اسعار النفط الكبير بعد عام 1973 اثر في دفعه الى الحكم المطلق، فأصبح لا يريد الا المديح من الجميع رؤساءً وزواراً وصحافةً، ولا يكف عن توجيه الانتقاد حتى الى الدول المتقدمة، كالولايات المتحدة واوروبا.

وكم كان شعور الشاه متأججا بالزهو والفخر حينما تناول نائب رئيس جمهورية الولايات المتحدة نلسون روكفلر في خطاب ألقاه عند زيارته ايران، ضمنها رحلة الى الخليج وجزيرة كيش في 23 مارس 1975 ومقارنته الشاه بالاسكندر المقدوني ثلاث مرات في خطابه. وفي زياره لاعضاء الكونغرس الاميركي لطهران في 25 مارس 1975 يذكراسدالله علم (مذكرات اسدالله علم ص 476): “كيف انهم طالبوا ايران بان تعيرهم الشاه لحكم الولايات المتحدة لمدة سنتين ليعلمهم كيف تدار الامور في اميركا عندما شاهدوا الانجازات التي قام بها صاحب الجلالة الامبراطورية، – وفق تعبيره – في ايران”.

المدن السبع عشرة

“كانت ايران متراجعة على صعيد نفوذ الافكار الحديثة، ولم تعرف التفوق العسكري الغربي، الا في غضون الحرب الايرانية – الروسية، التي انتهت بهزيمة فادحة، انتهت بتوقيع اتفاقية اذعانية تخلت بموجبها عن قسم كبير من ارضيها الواقعة شمال نهر اراكس عام 1828.

هناك هزائم تاريخية تصنع مصير شعب، فلا ينهض منها ابدا، وتظل جراحها المشحونة بالذكريات الاليمة حية في الذاكرة الجماعية. ان التنازل عن تلك المدن السبع عشرة في القوقاز التي يتحدث عنها الفرس غالبا، لا تزال تحمل الطعم المر لخسارة لا تعوض.

عبقرية الحسرة

“إذا كان شعبا امبراطوريا، فانه يحتفظ بــ”الشدق الخشبي” لسكرات ماضية. مصابا بجنون العظمة في مشاريعه، ولا يملك قط الوسائل لتنفيذها فيظل متناقضا مع نفسه. انه في آن نقدي تجاه نفسه ومتساهل تجاه عيوبه، يتهم ذاته ويسامحها في وقت واحد. انه يزدري غزاته، لكنه يبذل قصاراه ليتساوى معهم. يحتقر العربي ويكرهه، ويكرس كل عبقريته لاغناء فكره وثقافته وفوق ذلك، العربي يعلمه الدرس ويعطيه العبرة باسم الاسلام الفاتح المحتقر جدا لدى الفارسي، نراه يسعى الى تحقيق قوميته بالمقلوب”.

الشوفينية المتعصبة

“في الصميم لا يهتم بغير بلاده وتاريخه وشعرائه، قلما يهتم بمعرفتهم حق المعرفة، فمجرد وجودهم يشكل ضمانة لتبرير اعجابه بهم. شوفيني متعصب حتى العصاب، لا يعجب بالامام الا لانه كان صهر فارس (ان زوجة الامام الحسين كانت بنت يزدجرد الثالث آخر ملوك السلالة الساسانية، كما كانت ابنة داريوس الثالث آخر ملوك السلالة الاخمينية زوجة للاسكندر المقدوني، ولا يهتم بافلاطون الا لانه كان تلميذ زرادشت، ولا يحترم النبي الا لان صاحبه كان سلمان الفارسي ولا يقدر المسيح – عند بعض القوميين الحديثين – الا لانه كان تجسيدا للميثرا MITHRA نزاع الى الانوية المركزية، يتراجع بسهولة نحو القضايا الاساسية، تراوده الاحلام نفسها وتخطر على فكره الحلول ذاتها، لكن جنون العظمة هذا يتغلف بتعصب كبير. انه مهووس ممزق بين المأساة والهزل ينتقل من الاول الى الثاني بين ضحك وبكاء. وحين يرحّل اخطاء قادته انما يكرههم لانهم يشبهونه كثيرا، ينتقل من السلبية الاكثر لينا، الى التألق والسقوط الاشد تهديما، لا يناسبه الا في ممارسة فن معين من الانتهازية والاستنساب ذلك، لانه مميز ايضا في فن السباحة فوق الحزن العميق. لا يتحرك الا بمفاجآت وبقفزات فجائية متكررة ومن هنا تضيع الحوادث المحتمة في النماء، والاسف الشديد على المناسبات والفرص الضائعة.

التوسع والجزر

ان مظاهر هذا التوسع الايراني تتكشف بوضوح فيما يتعلق بالجزر التابعة لها آنذاك، على ضوء الدليل السياحي الرسمي لايران عام 1935، والذي يعددها كالتالي:

هرمز، لاراك، جشم، هنجام، فرور، غيص (كيش)، هندرابي، شيخ حسيب جبريني، خرج، خرجو.

كانت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حينما حاولت الدولة القاجارية احتلال جزر هنجام ولارك وجشم ولم تفلح.

ولكنها في عام 1925 احتلت عربستان بأكملها.

وبقي الامر على ما هو عليه، وما ان اعلنت بريطانيا انسحابها من الخليج عام 1968 حتى بدأ في تنفيذ خطة وضعها الشاه قبل ست سنوات من تاريخه، بان يوطن اعدادا من الايرانيين في بعض الجزر العربية على اساس انها جزر فارسية تاريخيا، وان البريطانيين اعطوها للعرب، علما انه ادعاء زائف، وسبق ان بينا الاسباب. امام ذلك بادرت بريطانيا بارسال اشارات وتلميحات بانها سوف تمدد بقاءها في الخليج عشرين سنة اخرى، فعلقت تلك الخطة الايرانية.

يقول اسدالله علم وزير البلاط ص 30: “ان ايران تنازلت عن المطالبة بالبحرين، لكنها تمسكت بجزيرتي طنب الكبرى والصغرى، اضافة الى جزيرة ابو موسى” (لاحظ حتى اسماء هذه الجزر، إنها عربية فكيف يمكن ان يدعي بفارسيتها). ويضيف: “ان السفير البريطاني اخبرني بان الطنبين امرهما بسيط، اما ابو موسى فهي اصعب. اخبرته بانها اراض ايرانية ولن يتنازل الشاه عنها. لكن السفير اعاد مشروع اتحاد الامارات ربما يسهل عملية ابو موسى كجزء من مشروع حماية الخليج، وان بريطانيا ستؤيد ذلك”.

ويكمل في ص 34: “ان السفير البريطاني اخبره بان بريطانيا سوف تسلم الطنبين الى ايران يوم الاثنين 17 نوفمبر 1969 وان شيخ رأس الخيمة قد اخبر بذلك لانها اقرب للساحل الايراني”.

اما ابو موسى فتقع تحت خط الوسط (ميديان) اخبرته باننا نتمتع بقوة تجعلنا نتجاهل ذلك. اخبرني بان هذا سوف يخلق مشكلات مع العرب. اجبته: لتذهب الامور الى الجحيم ماذا فعل العرب لنا؟ حسبهم ان يوقفوا ذلك الكلام الفارغ ويوافقوا على ان يدفعوا كلفة حماية الخليج ويتركوا الامر لنا.

اخبرني “بان العرب لن يقبلوا هذا التصرف وهم الان يطلقون اسم الخليج العربي عليه. اخبرته باننا مستعدون للاتفاق معهم على معاهدة دفاع لمدة 20 عاما، وهي تشابه الحماية البريطانية”.

ويواصل بقوله: في 22 مايو 1970 تم تبليغ السفير البريطاني بمنع مشيخة الشارقة وام القوين الاقتراب من الجزر، لانها تابعة لايران. واذا استلزم الامر فالتدخل العسكري الايراني وارد، حتى اذا أدى الى صدام مع بريطانيا.

كانت هذه المطالبات بالجزر بحجة انتشار النفوذ السوفيتي والشيوعية، وليس على اساس الموقع الاستراتيجي، والذي لا يعني شيئا، فالمسافات قصيرة بينها وبين الجزر الايرانية فهي حجة واهية، لكن ردود الشارع والرأي العام الايراني هو ما تصبو اليه ادارة الشاه لتعطي مبررا للانفاق الهائل للتسليح وتغطية عدم نجاح مشروع المطالبة بالبحرين، وللتخويف من المطالبة بحق العرب في ما اطلق عليها خوزستان، وكان الايرانيون اصلا قد اطلقوا عليها عربستان وتعني بلاد العرب، وهي فعلا كذلك لان سكانها من العرب بنسبة 99%.

========

تسمية الخليج وهويته بين واقع التاريخ وغلو العرق (8)

لماذا إصرار ورثة فارس على تسمية الخليج بالإسلامي؟
الأثنين يناير 24 2011

لندن – ، كتب يعقوب يوسف الإبراهيم في صحيفة القبس الكويتية: كثر الكلام وسالت الأقلام، “وقيل ما قيل إن صدقاً وإن كذبا”. ولكن المتابع الجاد للحدث يجد أن الفجوة غائلة بالمطلق الذي تكتنفه ضبابية تموج بين قارص القول ودفء الأماني، لا تفي بعرض يكشف عن جديد أو يملأ فراغاً. فظل الشأن متأرجحاً بين التأزيم والتسفيه والتبسيط هذراً معاداً مكرراً عارياً من فكر وتدبير، بعيداً عن حكمة أو حل، مؤججاً لفتنة دفينة مسلطة على الرقاب كـ”سيف ديمقليس”. ولا أدعي هنا الوقوف على الحل السحري لهذه المعضلة المعقدة، بل حاولت أن يكون العرض هو الأشمل من دون إطناب، بعيداً قدر الإمكان عن الشوفينية والتخندق، فالإلمام التام بالوقائع سيجعلها محط تأثير لا يخلط بين الرأي والعاطفة، لعله يكشف أمورا أغفلها البعض ويبني جسوراً للحوار والتفاهم بدلاً من التراشق والتلاسن وهو ما نأمله من هذا المسعى.

في تاريخنا القريب تحضرني رواية لطيفة ذات مغزى عن سيف اشتهر باسم “الاجرب”، وبلغت شهرته في الحروب الآفاق البعيدة، وأصبح مضرب المثل في المعارك والانتصارات حتى ان الفارس حامله التصق به المسمى ليصبح “راعي الاجرب”، وكان هذا “الراعي” هو الامام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود 1765 ــ 1834 الذي دوخ الدولة العثمانية، وابلى في حربه ضد ابراهيم باشا دفاعا عن الدرعية 1818م. ونتيجة لذلك قدم وفد من عرب شمال الجزيرة ليروا بأم أعينهم هذا السلاح الفتاك، وزاروا الأمير في مجلسه، فلما سألهم عن غاية الزيارة ليكرم وفادتهم أخبروه عن شوقهم لرؤية هذا “الأجرب” المشهور فأمر الإمام أحد خدمه ليجلب “الاجرب” فراعهم ما شاهدوه، فإذا هو سيف عادي تعلوه الندب إلى حد التآكل ومن ذلك جاءت التسمية، وكان رد الفعل هو قولهم: هذا الاجرب! فأجابهم أنكم سألتم عن السيف ولم تسألوا عن كف وذراع حامله وهو ما جعله ماضياً بتارا، وهنا يكمن السر. وعلى ذلك ينطبق المثل المشهور: “أعط القوس باريها”.

المغزى هنا، وعلى الرغم من كل ذلك التسلح المخيف والمصاريف الهائلة، فإن تلك المعدات والتجهيزات أصابت الشاه بفشل وكآبة ظلت تلازمه فترة ليست بالقصيرة نتيجة فساد الإدارة وعدم الكفاءة وسوء التدريب، لنر ما يقصه علينا وزير بلاطه وكاتم أسراره وشاهد عيان لهذه الحادثة التي تبين حقيقة الأمر وليس برقعه.

صداع ونكسة

يقول اسدالله علم (ص 252 ــ 253):

الأحد 5 نوفمبر 1972، كان الليل عاصفاً، ولكن بعد استيقاظنا قمنا بزيارة بعض المنشآت لنصل إلى موعد استعراض القوات البحرية في العاشرة صباحاً ولسوء الأحوال الجوية كان القرار بالاستعاضة عن مشاهدة الاستعراض من على ظهر اليخت الملكي صعدنا على برج مراقبة. وكان من بين الحضور حفيد هيلاسيلاسي امبراطور الحبشة وقائد بحريتها. مر أمامنا أسطول مكون من تسعة وعشرين قطعة حربية تتبعه مجموعة من زوارق الطوربيد، وهي ترمي مدافعها تحية، مارة أمامنا، وحلق سرب من طائرات هليكوبتر وست عشرة زحافة بحرية (هوفراكرافت). بعد ذلك العرض أمر صاحب الجلالة الامبراطورية أن تقوم مدمرتان بمناورة رماية حية لإصابة الأهداف أمامنا. وبالفعل تم انتخاب مدمرتين لتقوما بالمهمة. فأخطأت الأولى الهدف كلية، أما الثانية فلم تستطع حتى إطلاق الصواريخ المحملة من مكامنها. كانت تلك الحادثة نكسة أدت إلى هرج من الحضور، وحرج أمام ضيفنا الاثيوبي. لقد أدى ذلك المنظر إلى إصابتي بصداع شديد، أردت للتخلص منه بكأس من الفودكا. وكان صاحب الجلالة يغلي حنقاً، ولكنه أبقى وجهاً من دون تعابير مثل لاعب البوكر. وكانت وجبة الطعام كما هو متوقع في جو من التوتر والقنوط والشعور بالفشل. وقد همست في أذن وزير المالية الذي كان يجلس بجانبي: لو أن هذا التمرين كان ناجحاً لسمعت مقامات من قصائد المديح التي لا تنتهي نحو انضباط البحرية ومهارتها، وعن قابليتها في السيطرة ليس على الخليج وحسب، بل على المحيط الهندي بأجمعه.

ولكن من الأحسن أن يكون الكلام أكثر أمانة لو كان محصوراً كتحليل لهواة مراقبة أنواع الأسماك التي تعيش قرب سواحلنا. وعلاوة على ذلك ورغم أن الادميرال الاثيوبي الذي لم يكن قد أفاق من دهشته لإمكانات بحريتنا كما شاهدها صباح هذا اليوم.

ولكن صاحب الجلالة أنهى الغداء بوصف للخطة الخمسية التي سوف ترفع مستوى الدخل من 500 دولار إلى ما بين 1000 و 1200 دولار. بعدها استقللنا طائرة هليكوبتر التي حلقت فوق منصة شحن النفط، التي كانت ترسو حولها سبع وعشرون ناقلة نفط عملاقة بالقرب من أسطولنا البحري، بعدها عدنا إلى شيراز.

وعدت إلى أحضان عشيقتي وكان العشاء فاخراً وليلة لا تنسى، وقمت بزيارة مقر صاحب الجلالة للتأكد من أنه يتمتع بسعادتي نفسها”.

لم تصب المدافع أهدافها ولم ينته الموضوع عند ذلك بعد، فقد تكرر المشهد بعد ستة أشهر بالتمام، وكان يوم أحد أيضاً وتاريخه 6 مايو 1973 (ص 290) ما زلنا برفقة وزير البلاط الذي كتب في أجندته: حينما استيقظنا صباحا أبحرنا من جزيرة كيش إلى جزيرة أبوموسى لنشاهد بعض العمليات البحرية، ومنها سلسلة من التحركات السريعة للأسطول والرماية بالمدافع وإطلاق الصواريخ. فلم يصب أي من المدافع أهدافه، بالرغم من هياج صاحب الجلالة، الذي صب جام غضبه على قائد البحرية العام. حاولت بكل ما أستطيع تهدئة صاحب الجلالة، مذكرا اياه بأن الأسطول ما زالت الخبرة تنقصه ويحتاج إلى وقت أطول ليرفع من كفاءته، لكنه رفض وساطتي كلها. حاولت أن أوضح له أن صواريخ من طراز قاتلة البحر SEA KILLER ذات مدى 24 كيلومترا هي سلاح للتمرين فقط، وهي تختلف عن تلك المستعملة في القتال الحقيقي. اجابني: دع موضوع الصواريخ، إنها إطلاقات قذائف المدافع التي أصابتني بالخيبة، إنهم يرمون على هدف ثابت ولا يصيبونه، في حالة سلم ومن دون ضغوط، فما بالك بهدف متحرك في معمعة حرب؟!

هل على أمثال هؤلاء أعتمد في تخطيط سياستي الخارجية وأغامر في مواجهة قوى أجنبية، وأنت الآن ترى أمام عينيك هذه الحفنة من “البهاليل” كما يبدون؟! ماذا أستطيع عمله معهم؟ لقد كان هذا الموقف قد قضى على فترة جميلة كنت خلالها في غاية المتعة، وقد تحولت إلى بؤس وكآبة. كان صاحب الجلالة غاضبا ولم يتناول العشاء معنا كالعادة، وهو في حالة من التوتر والعصبية. وقد أبلغني بإلغاء موعدنا غدا للزيارة المقررة إلى قاعدة بوشهر البحرية، معقبا: “أريد أن أعاقبهم أولا، وسأكون مهموما، ولن أقدر كل ما سيقومون به من فعاليات أمامي. ولم نكمل الجولة، وعوضا عن ذلك رجعنا إلى شيراز”. الإثنين 7 مايو: طلب مني صاحب الجلالة أن أخبر قائد الأسطول بعدم ارتياحي لما حدث. لقد قمت بترقية ضباط صغار لمستوى قيادي، متوقعا منهم أن يقوموا بالمهمة خير قيام، لكن انظر ماذا أصبحت النتيجة؟!

أخبرت جلالته بحالة قائد البحرية الأدميرال رامزي عطائي، الذي أصابه الانهيار عند سماعه أمركم بإلغاء زيارة قاعدة بوشهر. وأخبرني أنه لم يمض في منصبه إلا ستة أشهر وأنه يحتاج إلى مدة أطول ليتمكن من إدارة الأمور. كان خوف صاحب الجلالة أن الترقيات السريعة للضباط ستحدث ردود فعل غير مستحبة تجاه الانضباط.

ولم تمض فترة طويلة لتتضح الرؤية وتظهر الأمور على حقائقها، ونترك هذا الأمر إلى ما ذكرته زوجة السفير الأميركي في مذكراتها (ص 162):

“صدر أمر بسجن قائد البحرية الذي اختاره الشاه شخصيا، لتبوؤ هذا المنصب الرفيع بتهمة الابتزاز والفساد. وكان الشاه قد علم بهذه الصفقات المشبوهة من خلال جلسات تحقيق الكونغرس الأميركي، التي تورط فيها هذا القائد. لقد أخبرني زوجي أن حجم هذه المشاكل قد هزت مشاعر الشاه، ولم يعد يحاضر زواره من الأجانب على انحطاط الغرب وفساده وفق ما كان يقوم به سابقاً”.

كل شيء فارسي

“هناك اعتقاد سائد عند الإيرانيين بأنهم ارستقراطيو المنطقة ويرون بلادهم جزيرة محاطة ببشر لا يتقاسمون معهم أي ارث أو عوامل مشتركة، كاللغة والتقاليد والثقافة. فالعرب عندهم أكل الصباب اما الترك فيترجم هذا الشعور مثل فارسي يقول: “التركي بلا ايراني مثل القبعة من دون رأس”. كما أن الحضارة العربية وامتدادها إلى الاندلس هي فارسية الأصل، سرق مواهبها العرب والأتراك، وأن قصر الحمراء وتاج محل بناهما معماريون فرس، وأن “ألف ليلة وليلة” أو ما يطلق عليها في الغرب الليالي العربية هي في الحقيقة ليال فارسية، وهو ليس كلام العامة، بل انطباع الاكاديميين والخاصة أيضاً”.

ليست تلك المقالة من تسطير عربي متأزم أو شخص كاره لإيران وأهلها، بل هي ما سطرته زوجة أميركية لإيراني هي آن سنكلير مهدوي في كتابها “المغامرة الفارسية” ص 15، – منشورات فيكتور جولانر – لندن 1953، والذي نشر على حلقات في مجلة نيويوركر في العام نفسه. وأحسن ما ينطبق أيضاً على ما سبق انطباع سنتياهليمز زوجة السفير الأميركي في طهران 1974 – 1977، وهي من المحبين لإيران والمهتمين بتاريخها وتراثها والناطقين بلغتها:

“ومما لا يخفف من حدة هذه المشكلة الميل الفارسي إلى عدم الاعتراف بالجهل مطلقاً”، (ص 138).

إن العصور المختلفة تشهد إيقاعات متغيرة ومواتية للتاريخ حينما تسلط أضواء جديدة على جوانب منه، يجعل التعامل معها أكثر إيجابية وحيادية، وهو أمر صحيح مدرك ولا يعيق فهم التاريخ وهضمه وتقريبه إلى الاعتدال وتشذيبه من المبالغة في موقف منهجي حضاري مقبول.

النزعة العنصرية

أما النزعة العنصرية المتطرفة فهي ما ظهرت كمثل في جريدة “ديرشبيغل” الالمانية في مقابلة مع الشاه في 4 يناير 1974: “ينظر إلى الأمر أن العرب ساميون واليهود ساميون، أما نحن – الإيرانيين – فإننا اريون والمانيا اريه”، إن خطاباً من هذا النوع يجعل الدم يتجمد في العروق، لأن تفسيره وبكل بساطة إلى القارئ الألماني، خاصة، كالتالي: “أيها الالمان لقد كانت لكم مشاكل عرقية مع اليهود وقمتم بما استطعتم تجاههم خلال الحرب العالمية الثانية، لكن تذكروا أن العرب مثلهم، فمشكلتكم لا تزال قائمة معهم، أما نحن فمثلكم عرقاً، فأعينونا ضد العرب لنحل مشاكلنا كما فعلتم مع اليهود”.

تتقاطع مثل تلك الظواهر لترسيخ شعور العداء تحدوها شكوك ريبة ومغالطة تنجذب لوضع شديد التعقيد فاقد التدبير، تسيره عواطف وتنفخ في ناره مصالح باتت أكبر من إمكانية ترويضها جعلت المنطق عاجزاً عن منعها والعقل عن فهمها والرأي عن التعامل معها.

العرب وإيران

لنترك أحلام وآمال الشاه جانباً، والتي أصبحت تاريخاً، ولنأت على ما يحدث بين ظهرانينا، مثل ما كشفه ظهر موضوع غلاف لمجلة نيوزويك الأميركية الصادرة في 2 يونيو 2009، وقد كتبه الصحافي الإيراني هومان مجد، ولنتأمل هذا المقطع: “حينما اعترضت الدول العربية على عبارة الخليج الفارسي وطالبت بتغييرها في دورة التضامن الإسلامي (لاحظ التضامن الإسلامي) في الميداليات والكتيبات والمزمع إقامتها في أكتوبر المقبل، أثارت هذه الملاحظة ردة فعل عنيفة في طهران (يسكن طهران الآن 20% من سكان إيران). فقد صرخ صديق لي تعلم في الغرب وأصبح تغريبياً بالكامل، وهو في الوقت نفسه ليس من مؤيدي الحكم الحالي قائلاً: تبا لهم فليبق العرب في ديارهم من يأبه بهم؟ واستمر في غضبه الشديد واستنكاره للمسألة أياما”.

ألا تذكرك هذه العبارة التي نطق بها هذا الشاب المتفرنج بما قاله فردوسي عام 1010م أي قبل ألف عام بالتمام عدداً وكما؟‍‍! فلا عجب من قول “آن سنكلير مهدوي” في مصدر سابق (ص 18): “إنهم ينفحون أطفالهم نقوداً إذا حفظوا بضعة أبيات من شاهنامة”.

أمامنا واقع لا مفر منه، عند استعراضنا مقومات هذا المجتمع. فهناك طبقة متعلمة ميسورة تتجه إلى تعظيم الماضي للفترة ما قبل الإسلام. عندما كانت إيران امبراطورية تحكم أجزاء واسعة من المعمورة، وتعتمد في تفكيرها على الانتماء العنصري الآري ابتدأت ابان الحكم القاجاري المتأخر وتبناها رضا خان في تعزيز حكمه.

ولنشر تلك الأفكار أصدرت جريدة “ايران شهر” في المانيا وكان يحررها حسين قاسم زادة وقد انتشرت في إيران لدى هذه الطبقة. وكانت ضد الإسلام والعرب وطبقة الملالي بتوجه عنصري تمييزي.

والثانية هي الطبقة التي تميل إلى الاسلام وتعتمد عليه في تطوير ثقافتها ولغتها.

أما الثالثة، فهي طبقة مسيسة تشرب الأفكار الفلسفية الحديثة: وهي تشكل نسبة قليلة من السكان ولا تعطي اهتماما للسابقتين، برزت في نهاية القرن التاسع عشر وامتدت إلى القرن العشرين.

دولة قومية

وبالإضافة إلى ما قيل فإن إيران بمجموعها وفي داخل ضميرها هي دولة قومية يغلب على مسارها السّياسي الفظاظة والتراث العنيف الذي يعتمد على القوة الخشنة في حل مشاكلها الداخلية والخارجية ولا ترتاح إلا في بيئة تكثر فيها التعقيدات والملابسات، وإذا كانت الثورة الحالية تريد أن يكون الإسلام هو السيد، لكنها تحنُ إلى مجد فارس ليكون هو المسند ونبع للفخر القومي، تصبو إليه، ومكان ترجع إليه في تطلعها وطموحها الامبرطوري.

حيث لازالت ذاكرتها ترتبط في زمان هيمنة الاخمنيين والساسانيين (معنى ساسان هو القادة). ويذكر مهرداد فر همند الصحافي الإيراني في مقال نشر في جريدة الحياة في 13 نوفمبر الماضي: “إن إيرانيين كثرا سواء في الأوساط الدينية أو غيرها يعتبرون منحازين إلى ثقافتهم التي يعتقدون بأنها سابقة على الحضارة الإسلامية (العربية)، وطوال أربعة عشر قرنا من اعتناق الإسلام حافظ الإيرانيون على هويتهم وهم يفخرون بأن سيطرة العرب عليهم طوال عدة قرون لم تتمكن من استئصال لغتهم وآدابهم وتقاليدهم. وطوال تلك الحقبة بقي عيد النيروز الفارسي حائزاً على أهمية تفوق عيدي الفطر والأضحى الإسلاميين»، ويكمل: «إن ذلك يشمل أركان النظام الحاكم الآن، وقد نظمت الحكومة الإيرانية قبل شهر احتفالا كبيرا لتكريم قورش مؤسس الامبراطورية الفارسية، وحضر الرئيس محمود أحمدي نجاد الحفل وألقى خطابا في تعظيم قورش كما ألقى اسفنديار رحيم مشائي أحد أقرب المسؤولين إلى الرئيس خطابا قال فيه: “فهمنا عن حقيقة إيران وحقيقة الاسلام هو المفكرة الإيرانية وعلينا أن نخبر العالم بمفكرتنا هذه”، ولازالت الجمهورية (الإسلامية) تمنع أي كتاب أو خريطة تحوي كلمة “الخليج العربي” وتمنع الاشتراك في أي مباريات او مهرجانات تحمل المسمى نفسه. فلا شك أن تصريحات مثل ما قالها السيد حسن نصرالله في 17 يونيو 2009: “اليوم في إيران لا يوجد شيء اسمه تفريس ولا حضارة فارسية، الهاشمي، الملكي، القرشي، التهامي، المضري، ومؤسس الجمهورية الاسلامية (يقصد اية الله الخميني) هو عربي ابن عربي”.

فلا شك أن مثل هذا التصريح لا يستقيم مع ما سبق ولا يروق لمن يحتفل بذكرى قورش وعيد نيروز المجوسيين.

“حينما جاءت نهاية نظام الشاه العلماني في يناير 1979 تحت أقدام ثورة دينية توقع الجميع أن بعث الاخمينية قد قضت عليه الدعوة الخمينية هكذا جاء التصور بعد ما سكتت مدافع الحرب العراقية – الإيرانية اثر ثماني سنوات من دمار رهيب، ولكن لم يستمر الهدوء طويلا حتى علت تلك النغمات الشاهنشاهية ملتفعة هذه المرة بمسميات تمويهية، لكنها هي الانغام نفسها بأداء اصوات جديدة.

وابتدأت السجالات من جديد وضاع الكلام الذي اطلقه آية الله الخميني الذي يصف فيه “إيران قبل الاسلام بأرض جاهلية”. وان قورش الذي قال عنه احد منظري الثورة صادق خلخالي: “بأنه مغامر شاذ عبد النار بدلا من الله وان الايرانيين كانوا برابرة جهلة يعيشون في ظلام”.

عودة قورش

ما تقدم هو “ما ذكره امير طهراني بجريدة “الشرق الاوسط” في 17 سبتمبر 2010 بعنوان “امبراطور في زيارة” وهو ينقل عن مقال كتب في جريدة “طهران امروز” في اوائل الشهر نفسه بعنوان “انقضت اربعون عاما من الانتظار”. وكان يعني عودة قورش بصورة اسطوانة حجرية قديمة تتضمن اعلانا عن اول حقوق للانسان والمساواة بين البشر، والتي وافق المتحف البريطاني على اعارتها الى المتحف الايراني القديم في طهران، لكي تعرض بصورة مؤقتة ويصف الازدحام الذي نقله احد مسؤولي المتحف: “بأنه منقطع النظير”. فقد تهافتت اعداد كبيرة من المواطنين واصطفت بطوابير طويلة تمثل كل الطيف الايراني طلبة مدارس مع معلميهم، عمال تركوا مصانعهم، اصحاب حرف ركنوا اعمالهم، حافلات نقل للركاب جلبوا من محافظات واماكن نائية، كل ذلك للترحيب ومشاهدة رمز ارتبط بقورش وكان المشرف على تنظيم هذا العرض اسفنديار مشائي المستشار للرئيس محمود احمدي نجاد. ومن بعض ما صرح به ما يناقض اقوال الامام الراحل: “بأن الاسلام دين وليس ثقافة وللدول الاسلامية ثقافتها الخاصة”.

لقد رجعنا الى المربع الاول، فقد اتضح انه ليس من الممكن تجاوز معطيات مثل هذا التاريخ وتراكماته فهو ليس أمراً سهلاً، فمن يقرأ ادبيات تفاصيله يعترف بذلك وكأنه استسلام لفتواه واستنساخ لمرجعيته وهي رحلة ضياع بين ماراثون البكائيات وانيميا المعرفة. يذكرنا بأواخر الاربعينات حينما كانت الامية في ايران ومستوى المعيشة تحت خط الفقر هي حصة 99% من الشعب وليس في الأمر مبالغة، فالمصادر تفيض بالتأكيد.

الملك مثل الشمس

“حينها حاول الشاه نقل المرجعية الشيعية من النجف الى قم وتعيين “آية الله بروجردي” ليكون المرجع الاعلى عام 1949، في فترة تقرب منها محمد رضا شاه الى الملالي والاجتماع بهم في النهار ثم الخلود الى احضان الشقراوات من الغواني الاوروبيات”. هذا ما يقوله “امير طهراني” وكان رئيسا لتحرير جريدة “كيهان” لسان حال الشاه وقريب من اذنه، ويضيف في ص102: “لقد اغرم بتربية الخيل وركوبها واصبح من المطلعين في شؤونها وكان يعتقد ان حكم ايران مثل تربية الخيل”.

أما زوجة السفير الأميركي في إيران فقد ذكرت ص177 عن معتقد الشاه:

“ولم يكن الشاه يذهب الى مسجد او يشارك شعبه في صلاة واكتفى بترميم المزارات!”.

وتضيف: “لقد كان حكمه ملكيا مطلقا تطلع الى عهد امبرطوري غابر، مذكرا الايرانيين في ايران بمجدهم القديم واعتقاده بالمثل الفارسي الذي تردده الاجيال منذ آلاف السنين: “ان الملك مثل الشمس فهي تضيء على الجميع ولا تحرم من ضوئها احدا. فلا يجدر ان تصل الى اناس وتنقطع عن آخرين”.

لقد ورث عن أبيه أكثر من 20 مليون دولار بعد عزله عام 1941. ولكنه لم يكن شمساً أو حتى عود كبريت، كما قال مثله الأعلى، فتلك الثروة تعادل بعملة اليوم مليار دولار، لكن خط الفقر – حينذاك – كانت تحته الأغلبية العظمى من الشعب الجائع. وفوق ذلك يقول مستشاره الثقافي سراج الدين شفى: “إن الإسلام لم يجلب إلا الخراب لإيران”. ونسي أن الشاه كان يرفض الدراسات والبحوث، باعتبارها مضيعة للوقت، ويتجه إلى رؤية الحظ ويأخذ الفأل من ديوان حافظ الشيرازي، كما يقول صفيه الحميم أسد الله علم. فأطلق عليه الخميني اسم “يزيد هذه الأيام”.

لقد أظهرنا المثال الموروث وكشفنا آلية الانتقال وأسبابها، وبينها الثوابت والمتغيرات التي رافقتها، وركزنا على فترة المائة سنة الأخيرة، لكن كل ما وجدناه هو أن الفجوة ما فتئت تزداد وقد غاب عنها ان الصغير يكبر والأمور تتغير، وكل ما يبقى هو أن يعين الناس بعضهم على شياطينهم لا أن يعينوا شياطينهم عليهم.

أشياء متشابهة

لندع هذه الحالة الهستيرية البركانية وفنتازيا المشهد السياسي الراهن جانبا، ونركز بوضوح على ما يجري في عالمنا من أشياء مشابهة. فهل منعت فرنسا بريطانيا، لأن في خرائطها مسمى القنال الانكليزي، بينما تسميه هي المانش؟ وهل ثار العرب على مسمى خوزستان، وإيران في خرائطها تسمي شط العرب “اروندرود” وهو ما كان فردوسي يطلقه على دجلة ومن حسن الحظ أنه لم يكن معنياً في شأن الخليج كما هم أحفاده. وإذا رفضت الجمهورية الإيرانية الإسلامية اقتراح مؤسسها بتسمية الخليج بالإسلامي، لأنه كان يعتقد: “أن فارس تمثل الظلام والجاهلية”، فلماذا يصر ورثته على فرض فارس على الجميع؟ لقد غير رضا شاه اسم فارس إلى إيران ولم ينبس إيراني ببنت شفة. فلماذا الإصرار والتمترس باسم فارس وخليجها وهو كما قلنا ومنذ البداية اسم اطلقه اليونانيون أصلاً؟! إن التاريخ لا يبدأ من مكان محدد ولا يقف عند أمة واحدة. ليطلق الفرس على الخليج اسم الفارسي، إذا أحبوا، لكن ليس لهم الحق في منع العرب من أن يعرفوه بالخليج العربي إذا ما أرادوا، وهم لا يحتاجون إلى جواز واستئذان أحد في آرائهم.

أم أن يكون في الأكمة مشروع لافتراس أو تفريس الخليج برمته أرضا وبشراً وتاريخاً، كلما برزت في إيران حركة تفكك اثني سياسي جغرافي، وأرادت إثارة الزوابع لطمسها، معتمدة في ذلك على سياسة التصعيد والتهديد لشعور العارفين بالأمور أن هذا لن يمنع التغيير فهو آت حتما طال الأمد أو قصر!

وليعي المؤلبون مقولة سعدي الشيرازي:

مهما كانت لك قوة كالفيل وزئير كالأسد فتذكر ان السلم أحسن من إثارة الحرب.

وترجمتها بالفارسية كما أفاد بها المراسل الصحفي فائزي طهران وهي موجودة في كتاب بوستان سعدي باب 1 ص 248 وهي:

اگر پيل زوري وگر شير چنگ

به نزديك من: صلح بهتر كه جنگ

 

 

أضاعوا جوهرتنا الكويت، يا كويت.. هل تعودين كما كنت؟ لا أظن بوجود حكومة الـ «25»!

يناير 28, 2011

مطقوقين».. في الداخل والخارج! 

كتب محمد بن إبراهيم الشيباني : 

 
لا مفر لك يا شعبنا، فأنت مضروب في الداخل والخارج، وأول ضربة أتتك على رأسك استمرار حكومة «إلا 25»، التي صوتت ضد إرادتك، والثانية استمرار «العسكرتارية» في ضرب المواطن، فنحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
فبالأمس، ضُرب المواطنون في الصليبخات، وتلاه كثرة المعتقلين من أهل الرأي.. واليوم يقتل مواطن – مهما كان جرمه – في التعذيب! والكويت، لن أقول أرى مستقبلها بعين سوداء، فالشؤم لا يجوز، لكني ابن بيئتي، مما أراه يوميا من التدني والانحدار في كل شيء ومن الدوس في بطن القوانين: مرور، صحة، شؤون، أمن، جحيم تجار يطعموننا الفاسد من أغذيتهم المنتهية، ومن فساد هذه الحكومة انتظارها سقوط احدى طائرات الخطوط الجوية الكويتية بالبشر وموتهم حتى تصحو من غفوتها وغفلتها فتوقفها عن العمل وتترك مصالح زيد وعبيد، وقبل أيام أوقفت شركة ايرباص رحلات «الكويتية» مدة ثلاثة أيام لعدم صيانتها الدورية لطائراتها المنتهية صلاحيتها، لأنها «تسكربت»! عبث عام! نرى بلدنا ينحدر ونحن نتفرج، نغطي على أمراضنا، مشاكلنا، مصائبنا، أخطائنا بالمؤتمرات، الاحتفالات، الاستقبالات..! لا نتعظ بغيرنا ومن حولنا ولا نهتم للعدو المتربص بنا، حدودنا مفتوحة، منهوبة، منهوكة! وهذا على المستوى الخارجي، ويتوج ذلك بقتل مواطن عسكري يؤدي واجبه، نعم الموت حق لا مفر منه ووسائله متعددة، لكن كان هذا متوقعا! حذر منه الكتّاب، معدو البرامج التلفزيونية، بل العسكريون أنفسهم، لكن لا حياة لمن تنادي في بلد كان جميلا، نظيفا، محكوما بالقانون، الحزم، النظام.. لكن عبث به «علشان خاطر عيون فلان وعلان»! ألا أخزى الله الظالمين، الفاسدين، الذين أضاعوا جوهرتنا الكويت، يا كويت.. هل تعودين كما كنت؟ لا أظن بوجود حكومة الـ «25»! والله المستعان!
***
الذين يعملون للعدو الخارجي!
«الطابور الخامس أو الرتل الخامس، كما يسميه البعثيون»!

محمد بن إبراهيم الشيباني

سامي النصف يرى أن هناك إشكالين بعد الإفراج عن الجاسم / الشهيد الميموني من زاوية اخرى لطرح تساؤل مهم

يناير 28, 2011

سامي النصف يرى أن هناك إشكالين بعد الإفراج عن الجاسم
  26/1/2011    

الأنباء

قضايا 
 
الأربعاء 26 يناير 2011 – الأنباء
 
 

لو نظرنا لقضية الشهيد الميموني من زاوية اخرى لطرح تساؤل مهم: كيف اجاز رجال امن في العشرينيات من عمرهم ان يعتقدوا ويؤمنوا بأن من حقهم ـ وبسبب مشاجرة مغازلجية لم يكن المرحوم الميموني كما علمت طرفا فيها ـ ان يعطوا لانفسهم حق الخطف والتعذيب والقتل والتزوير في اوراق وتقارير تقدم للوزير؟! ومعه تساؤل آخر عن كم القضايا المماثلة التي انتهت بسجن ابرياء دون ذنب او حتى اعدامهم كحال من يدعى عليه زورا انه تاجر مخدرات؟! ان هناك حاجة ماسة لتفعيل عمليات التفتيش الداخلي على رجال الداخلية وان يتشدد الافاضل من رجال النيابة العامة في قضايا التعذيب وتلفيق القضايا للابرياء التي هي كما نعتقد.. استثناء!

وآثار الجريمة الشنيعة التي تمت لا تقتصر على اهالي الفقيد ومصابهم الجلل، بل تمتد حتى لاهالي الجناة ممن سيتركون خلفهم زوجات وابناء في مقتبل العمر سينتظرون خروجهم بعد ازمان طويلة من المعتقل، وكل تلك المعاناة بسبب غياب نظام فاعل يردع ويمنع اساءة استخدام السلطة.

وإحدى وسائل اساءة استخدام السلطة الظاهرة للجميع والتي سُكت عنها طويلا والتي كتبت عنها ذات مرة عندما شاهدت 3 سيارات شرطة على ساحل الخليج، وقد اوقفوا 3 سيارات تقودها فتيات في موسم صيد قسري مفتوح امام الخلق للنساء، وهو امر يجب ان يتوقف ويحاسب فاعله، خاصة ان الجريمة المروعة الحالية كانت بدايتها حالة معاكسة ومغازل، في هذا السياق اتصلت بي صباح امس سيدة فاضلة تحدثت عن تفشي ظاهرة شكوى بعض رجال الامن المنحرفين ضد من تصدهم من النساء الشريفات بدعوى التعدي عليهم اثناء تأدية وظيفتهم وهي تهمة خطيرة.

اعادة قضية الاعلامي محمد الجاسم وقبلها الناشط خالد الفضالة بحكم من محكمة التمييز الموقرة لمحكمة الدرجة الاولى امر لا غبار عليه ويتطابق مع صحيح القانون، الا ان الاشكال هو انه قد يخلق عملية «كعب داير» قضائية للمدعى عليهم في هذه القضية او غيرهم، حيث سيعودون للمربع الاول وتصبح القضية «ملزمة التداول» في المحاكم حتى لو تنازل المدعي في هذه القضية او غيرها كون التداول اصبح تنفيذا لحكم صادر من محكمة التمييز.

الاشكال الآخر هو في حال مباشرة النيابة العامة مرة اخرى، لا المحقق ـ كما طالبت بذلك محكمة التمييز ـ حق الادعاء في القضايا المقامة امامها، مما يعني ان هناك احكاما اولى واستئنافا ستصدر وتنفذ مستقبلا وتقوم محكمة التمييز بعد ذلك بإلغائها وعودتها مرة ثالثة ولربما اكثر إلى محكمة الدرجة الاولى، خاصة ان هناك محكمة تمييز واحدة للجنح ومن ثم توقع صدور الاحكام نفسها بناء على المعطى نفسه.

آخر محطة: من يعتقد ان عمليات التأزيم لا تؤثر على التنمية، نسأله: هل يعقل ان يكون اداء مسؤول كويتي تشغل الازمات السياسية المتلاحقة 90% من جهده ووقته، بحجم اداء مسؤول خليجي يسخر 100% من وقته وجهده لقضايا التخطيط والتفعيل والمتابعة؟!

عبد ربه يطالب أمير قطر بكشف حقيقة علاقاته بإسرائيل و إيران

يناير 28, 2011

عبد ربه يطالب أمير قطر بكشف حقيقة علاقاته بإسرائيل وإيران

الإثنين، 24 يناير 2011 – 

 
أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه
 كتبت آمال رسلان

  شن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عبد ربه، هجوما لاذعا على قناة الجزيرة ودولة قطر وأميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى، مطالبا الشيخ حمد أن يتبع مبدأ الشفافية إلى أوسع مدى ويكشف عن دور القاعدة الأمريكية فى قطر فى التجسس على الدول العربية، وعلاقات قطر مع إيران وإسرائيل، ومساعدة قطر لقوى بعضها طائفى وفى تقسيم بلد والإساءة لروح الوطنية.

وطالب عبد ربه بتشكيل لجنة وطنية فلسطينية مستقلة لدراسة الوثائق التى نشرتها قناة الجزيرة ولتكشف مدى صحتها، وما إذا قدمتها الجزيرة بشكل مهنى وموضوعى، مشددا على أن ما جرى عبارة عن تلاعب فى الوثائق وتحريف للحقائق واقتطاع منها “على سبيل السخرية والتحدى”.

واشتعلت الحرب بين السلطة الفلسطينية وقناة الجزيرة مجددا بعد أن قامت بنشر وثائق سرية – كما قالت – تكشف تقديم السلطة تنازلات كبيرة للإسرائيليين فى عملية التفاوض، وقالت الوثائق أن المفاوضين الفلسطينيين وافقوا سراً على التخلى لإسرائيل عن أجزاء كبيرة من القدس الشرقية أثناء مباحثات بين الجانبين عام 2008، فى موقف يكشف عن تناقض كبير فى الموقف العلنى للسلطة الوطنية الفلسطينية فى هذا الشأن.

واعتبر عبد ربه أن قناة الجزيرة لعبت دوراً سياسياً لا علاقة له بالمهنية، بالنظر إلى أنها أعدت “لهذه العملية منذ شهرين ولم يرسلوا أحداً لكى يبلغ السلطة أن هناك وثائق وحقائق ستقوم باعلانها، وتطالب برد رسمى عليها، مشيراً إلى أن هذا الأمر عبارة عن موقف مسبق عند قناة الجزيرة ومديرها وضاح خنفر وعند الذين يوجهون وضاح خنفر”.

وشبه عبد ربه قناة الجزيرة ومديرها وضاح خنفر بوزير الخارجية الإسرائيلية، أفيجدور ليبرمان، ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن هناك صلة بين طروحات ليبرمان والكشف عن هذه الوثائق.

ونفى عبد ربه أى تنازل فلسطينى فى موضوع القدس، كما نفى فكرة تبادل للأراضى بنسبة 1 إلى 50، معتبراً أن هذا الأمر “خارج نطاق العقل والمنطق”، بينما ما يتعلق بالخرائط، ليست أمراً سراً، مشيراً إلى أن الجزيرة عرضت الخريطة الإسرائيلية باعتبارها خريطة فلسطينية.

وأشار فى هذا الخصوص إلى أن كل ما عرض على إسرائيل هو عملية تبادل للأراضى بنسبة 1.9 فى المائة.
وكانت اسرائيل – طبقا لوثائق الجزيرة – رفضت التنازل الفلسطينى بدعوى أنه غير كاف بحسب ما تشير الوثائق المسربة التى قالت القناة إن بحوزتها قرابة 1700 مذكرة داخلية ستقوم على نشرها خلال يومى الأحد والأربعاء دون الإفصاح عن كيفية الحصول عليها.

وإسرائيل كانت قد فرضت سيطرتها على القدس الشرقية فى أعقاب حرب 1967، وتعد القدس عاصمة لدولتها، وهى مزاعم يرفضها المجتمع الدولى الذى يصف بناء مستوطنات إسرائيلية فى القدس الشرقية بأنه غير شرعى، وهى المدينة التى ينظر إليها الفلسطينيون كعاصمة لدولتهم مستقبلاً.

من هنا إلى تونس! حادثة الصليبخات لا يمحوها من الذاكرة شيء،

يناير 28, 2011

من هنا إلى تونس! 

كتب محمد بن إبراهيم الشيباني : 

 
كثفت القنوات الفضائية المتنوعة تغطيتها لحادثة الصليبخات، التي ضرب فيها نواب واساتذة جامعة وصحافيون والشعب من قبل القوات الخاصة وبشراسة غير مسبوقة، حيث استنكرت هذه القنوات على الكويت ان تقوم بمثل هذه الاعمال غير الانسانية، وهي الدولة المشهورة بالحريات والديموقراطيات التي لم يسبقها اليها كثير من الدول العربية وغيرها! واكثر القنوات تركيزا على هذه الاعمال التعسفية كانت «الجزيرة» و«المستقلة»، والاخيرة التي كان يدير اكثر موضوعاتها سخونة توانسة وتتابعها الشعوب العربية وغيرها، من المغرب العربي الى مشرقه، لاسيما التوانسة الذين تأثروا بحوادث الكويت، حيث لسان حالهم ومقالهم يقول إذا كان هذا الشعب «الكويتي» الحر المترف لم يرض بالظلم والتعسف، فماذا نقول نحن الذين لم نشعر بطعم الحرية ولم نذق من خيرات بلدنا الا الفتات لو حصل! ارى ان بداية الشرارة كانت من الكويت وسرت الى تونس، فبرلمان الكويت متعب، مرهق، مضنى، ولكنه يؤثر في شعوب عدد من الدول العربية التي تتمنى ان يحل وتغلق ابوابه الى الابد وبأسرع ما يمكن، لانه لا مثيل له في دولنا العربية، فالمجالس هناك معروف كيف تختار وتنتخب وتمول!
حادثة الصليبخات لا يمحوها من الذاكرة شيء، وذاكرة الشعوب تظل مدونة حوادثها في تاريخها بالوقت واليوم والشهر والسنة، كما نقرأ اليوم اثناء بحثنا عن حوادث مرت عليها سنون، قرون، فالذي ضرب هو نفسه أو مثيله الذي تحوم عليه الكثير من الشبهات من خطف الصبيان الصغار والفتيات واغتصابهم، او تعذيب المواطنين بأبشع الطرق وبوسائل لم نر مثيلا لها الا ايام صدام في الكويت، عندما كان زبانيته يعذبون شبابنا وينكلون بهم ثم يرمونهم جثثاً أمام بيوتهم أو في الطرقات، كما عايشت بنفسي الكثير من هذه المصائب ودونتها في كتابي «كيفان أيام الاحتلال»!
ماذا جرى للكويت؟ أو قل ما الذي يجري في الكويت؟ فو الله ما نسمع عنه ونقرأ خبره نقطة في بحر، ولو رجعنا الى ملفات وزارة الداخلية القديمة في القضايا التي تتعلق بحريات الناس وانتهاك حرماتهم لهالنا وفجعنا اكثر فأكثر مما يدور اليوم وتناقش قضاياه في البرلمان والاعلام، وأطالب من هنا بتفعيل هذا الرأي من قبل اعضاء البرلمان.
كما نطالب بتشديد الرقابة على المواد الغذائية الفاسدة، وعلى ما يسمى بفلول «القاعدة» في الكويت و.. و..، أصبح لزاما علينا التشديد أو انشاء ادارة خاصة في الداخلية لمراقبة وملاحقة أعمال العسكريين العبثية غير المسبوقة التي تنتهك حرمات المواطنين وحقوقهم في المخافر وادارات الداخلية المختلفة.
ما كنا لنقول مثل هذا القول أو نقترح مثل هذا الاقتراح على وزارة يفترض ان تكون هي حامية حمى الوطن والمواطنين، وافرادها قد أقسموا على صون المكرمات والحريات واحترام البشر وآدميتهم، بل وخدمتهم والسهر عليهم، وعلى أموالهم…!
والله المستعان.
***
• السيل!
«إذا دلق سهيل لا تأمن السيل»!

محمد بن إبراهيم الشيباني

جعجع يرد على نصرالله: عن أي ديموقراطية تتحدث؟

يناير 28, 2011

جعجع يرد على نصرالله: عن أي ديموقراطية تتحدث؟

 الثلاثاء, 25 يناير 2011 بيروت –

 «الحياة» وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أمس رسالةً مفتوحة الى الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، رداً على ما قاله نصر الله في خطابه مساء اول من أمس، أعرب فيها عن مفاجأته بكلام نصر الله، وقال: «اعتقدتك من بين قلة من السياسيين اللبنانيين الذين يتكلمون سياسة بمنطق وفكر سياسي، بعيداً من كلّ تشنّج او اثارة او تشويه او تجريح شخصي. كنتُ أتوقع منك ان تقارع الحجة بالحجة، والوقائع بالوقائع، لكنني ما انتظرت يوماً ان تذهب الى المستنقع الذي يتخبط به بعض الشتامين والندابين من حلفائكم الذين لا قاعدة شعبية لهم ولا فكر سياسياً ولا تاريخ ولا مستقبل، في الوقت الذي لديك انت تاريخ ومستقبل إن شاء الله، وفي الوقت الذي انتَ مَن أنتَ وتمثل ما ومَن تمثّل». وعدَّد جعجع لنصر الله النقاط التي استوقفته في خطابه، ومنها «أولاً، قولك ان الردّ الأول على القرار الظني كان إسقاط الحكومة. وهل الرد على عملية قضائية تجري فصولها في محكمة ذات طابع دولي يكون بإسقاط الحكومة اللبنانية؟ أم يكون بالدخول في صلب العملية القضائية الحاصلة ودحض الأدلة والاثباتات والبراهين التي ستُقدم؟ ثانياً، قولك ان موقع رئاسة الحكومة ليس موقعاً تمثيلياً، بل موقع قيادي تنفيذي. وهل موقع رئاسة مجلس النواب هو موقع تمثيلي أم موقع قيادي ايضاً؟ وهل كنت، سيد حسن، لتقبل بغير مرشحكم رئيساً للمجلس؟»، وتابع: «ثالثاً، قولكم ان المعارضة ليست بصدد شطب أحد، في الوقت الذي خضتم فيه كلّ معركة رئاسة الحكومة تحت شعار «أي أحد إلاّ سعد الحريري». والدليل على ذلك، وبعدما كانت أجمعَت المعارضة على اسم الرئيس عمر كرامي، ذهبتم الى أسماء أخرى لمجرد عدم ترك سعد الحريري يصل الى رئاسة الحكومة. رابعاً، قولكم ان تكليف من ستُرشحه المعارضة ليس معناه المسّ بموقع الطائفة السنيّة، وكيف لا يكون مسّاً بموقع الطائفة السنيّة بعدما تُشن حرب إلغاء على من يُمثل 70 أو 80 في المئة من الطائفة السنية؟». وردّ جعجع على سؤال نصر الله عن سبب عدم قبول فريق 14 آذار مرشح المعارضة لرئاسة الحكومة «والذي سيأتي بعملية ديموقراطية»، وقال: «في نهاية المطاف سنقبل بأي مرشح يأتي وفق العملية الديموقراطية، ولكن عن أي عملية ديموقراطية سلمية طبيعية تتحدث؟ وهل انتشار مجموعات من حزب الله الثلثاء الماضي في أحياء بيروت وزواريبها يأتي في سياق العملية الديموقراطية السلمية الطبيعية؟ وهل تغيير الحزب الاشتراكي رأيه بين ليلة وضحاها أتى أيضاً في سياق العملية الديموقراطية السلمية الطبيعية التي تتحدث عنها؟». كما رد على استغراب نصر الله أن «تأتي بعض الإساءات للرئيس عمر كرامي من قاتل الرئيس الشهيد رشيد كرامي»، معتبراً أنه «قولٌ مردودٌ لك جملةً وتفصيلاً. واذا أردتَ فعلاً أن تعرف قاتل رشيد كرامي، وأيضاً قاتل كمال جنبلاط وبشير الجميّل والمفتي حسن خالد والرئيس رينيه معوض والشيخ صبحي الصالح والنائب ناظم القادري وسليم اللوزي ورياض طه وغيرهم… فما عليكَ الا أن تطالب معنا بلجنة تقصي حقائق، عربية أو دولية، عن الحرب اللبنانية، وكل ما جرى فيها، لكنني متأكد من أنك لست بفاعلها، ولا في أي يوم من الايام، لأنك تعرف أكثر من غيرك الكثير من اسرار الحرب اللبنانية». وأضاف: «سيد حسن، تحدثت عن عملية ديموقراطية سلمية طبيعية، في الوقت الذي يُزوّرها فريقكم كل يوم بطرقه المعهودة، وهذه بعض الأمثلة كما أوردتها في سياق هذه الرسالة. أما نحن، فنتكلم جدياً عن عملية ديموقراطية فعلية، نؤمنُ بها ونمارسها الى أبعد الحدود وسنبقى متمسكين بالعملية الديموقراطية على رغم كل تعدياتكم عليها، حتى النهاية، وسترون أنه في نهاية المطاف، لن يصح الا الصحيح، ولن يعود التاريخ الى الوراء ولو كبا هنا قليلاً أو تعثر هناك، وأن شعب الأرز مستمرٌّ حتى يسود منطق الأرز».

هل يعامل فتى عمره 13 سنة متهم بالقتل كبالغ في اميركا

يناير 28, 2011

US judges consider fate of 13 year old

by Eric Lidji Eric Lidji

Tue Jan 25,

 

PITTSBURGH, Pennsylvania (AFP) – US appeals judges Tuesday began considering whether a 13-year-old boy accused of murder could be tried as an adult — and risk spending the rest of his life behind bars.

 

The Pennsylvania Superior Court was considering a case that has attracted international scrutiny because of the possibility that Jordan Brown, who was just 11 at the time of his alleged crime, might be imprisoned as an adult and never be released.

The three-judge panel queried lawyers about the decision by a lower court to bar Brown from being sent to a juvenile court.

A key requirement of the juvenile court would be for Brown to show potential for rehabilitation, in which case he could be free as early as when he turned 21.

However, the lower court found against him after insisting that he show remorse — something his lawyers say he can’t do, given that he insists he did not commit the murder.

On Tuesday, defense lawyers argued that the lower court had violated Brown’s Fifth Amendment protection against self-incrimination. Appeals judges said this was the key issue to consider.

“The bottom line is, from my viewpoint: were his Fifth Amendment rights violated because of the way the trial court handled these proceedings?” Superior Court Judge Cheryl Allen asked a prosecution lawyer.

But Christopher Carusone, Pennsylvania’s chief deputy attorney general, said no one had tried to force a guilty plea on the boy.

“It was not used to determine guilt, because we’re not there yet,” he said, pointing out that the case hasn’t gone to trial.

Brown was just 11, a chubby schoolboy, when he allegedly shot Kenzie Houk, then eight months pregnant, in the back of the head in February 2009 in her rural home northwest of Pittsburgh, Pennsylvania.

Prosecutors allege that the boy waited until his father left for work that Friday morning before entering Houk’s bedroom and shooting her with a 20-gage shotgun.

After that, prosecutors say, he went to school, dropping the spent cartridge outside and leaving Houk’s daughter, aged four, to discover the grisly scene.

Last year, a local judge ruled that Brown should stand trial as an adult for what is being considered the double murder of Houk and her near full-term baby son.

In the two years since the crime, Brown has been in custody and the case has drawn attention to how children are handled in the American criminal justice system.

Human rights group Amnesty International has campaigned to overturn the lower court judge’s ruling, saying it is “deeply disturbed” by the fact that, if convicted, Brown would never be free again.

However, under Pennsylvania law, a serious crime like a homicide is initially filed in criminal court unless the defense can make a case for sending it to the juvenile system.

Wearing jewel-studded lockets bearing the image of their murdered daughter, Houk’s parents said that they believe Brown should spend the rest of his life in prison.

“It’s just like an alcoholic, how can you be rehabilitated if you don’t know if you have a problem?” Deborah Houk, Kenzie’s mother, told reporters.

While the family wants to see justice served, it is also growing weary of the long appeals process. There is no deadline for the Superior Court panel to make its ruling.

“This could go on and on,” said Jack Houk, Kenzie’s father, before revealing a tattoo on his wrist bearing the name of his daughter surrounded by elaborate decorations.

http://news.yahoo.com/s/afp/20110125/ts_alt_afp/uscrimejusticechildren_20110125230030