Archive for 1 نوفمبر, 2009

فساد ادارة الخطوط الجوية الكويتية حيث ضاعت طائرة ضخمة من طراز «إيرباص A300-600» بما عليها وظلت ضائعة لفترة قاربت السنتين، ولم تفكر المؤسسة بالبحث عنها

نوفمبر 1, 2009

جريدة الرأي
العدد 10940 – 14/06/2009
 
«الكويتية» تحت يد «المحاسبة»: هكذا «طارت» الطائرة واختفت لسنتين!

يصلح تقرير «ديوان المحاسبة» عن مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية ليكون مادة «للتندر»، على الرغم مما تحمله المخالفات والتجاوزات وقصص الهدر والتبذير والإهمال من «دراما». في الحالين، يمكن العثور داخل التقرير «الثقيل» الذي تقارب صفحاته الثلاثمئة على ما يمتع كتاب السيناريو ومنتجي المسلسلات.
طائرة بكاملها تضيع لفترة تقارب العامين ولا تبحث عنها المؤسسة لولا أن فاتورة جاءت إليها تطالبها ببدل وقوفها (Parking)، فيما كانت المؤسسة تدفع الملايين لاستئجار طائرات تسد حاجتها في أوقات الذروة. عشرات الحجوزات الزائدة كبدت المؤسسة مبالغ باهظة كتعويضات للركاب الذين لم يجدوا مكاناً، حجوزات وهمية وتلاعب بنظام الحجز الالكتروني لغايات خاصة، تذاكر مجانية تحت عناوين التسويق وتبادل الخدمات يتبين أن بعض من استفادوا منها راقصات شرقيات، ترفيع درجات التذاكر السياحية إلى الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال بناء على مصالح خاصة من دون ان تستفيد المؤسسة. ليست تلك سوى عناوين لصنوف من المخالفات التي رصدها تقرير «ديوان المحاسبة» المفصل، والذي أعد بتكليف من مجلس الأمة، واستغرق إعداده نحو سنة وأربعة أشهر، «نتيجة لضخامة التكليف المطلوب وصعوبة إنجازه»، بحسب ما يقول «الديوان».
إذا كانت خلاصات التقرير التي نشرت في الصحف في يناير الماضي قد حملت عبارات في غاية القسوة، فإن التقرير المفصل يحمل من قصص التجاوزات ما يصلح للتندر.
إحدى «أطرف» قصص التبذير وسوء الإدارة أن طائرة ضخمة من طراز «إيرباص A300-600» بما عليها ضاعت وظلت ضائعة لفترة قاربت السنتين، ولم تفكر المؤسسة بالبحث عنها إلى أن وصلتها فاتورة من تايلند بنحو 110 آلاف دولار اميركي، بتاريخ 30 يونيو 1999، مقابل مصاريف ركن الطائرة في موقف طويل المدى للطائرات في منطقة باتايا.
المهم أن مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، وبدلاً من أن تبادر إلى إصلاح الطائرة وإعادتها إلى الخدمة تأخرت ثمانية أشهر أخرى، لتتكبد بذلك خسائر إضافية، خصوصاً وأنها اضطرت إلى إجراء الصيانة لكم كبير من قطع الغيار بسبب توقف الطائرة لفترة طويلة، قبل أن تعيدها إلى الخدمة مطلع العام 2000 تقريباً.
إلا ان هذا العبث الذي أبقى طائرة ضخمة خارج الخدمة لثلاث سنوات وكبد المؤسسة كلفة إيقافها، ليس شيئاً أمام السبب وراء ذهاب الطائرة إلى باتايا التايلندية.
فمن «إبداعات» المؤسسة أنها وقّعت عقد تأجير الطائرة المختفية إلى شركة أندونيسية اسمها «ميدل إيست إيروبلاين كو» في العام 1996 لمدة خمس سنوات، بقسط شهري 290 ألف دولار أميركي على خمس سنوات، ينتهي بتملك الشركة المستأجرة للطائرة، أي بمجموع 17.5 مليون دولار. وهذا السعر الذي كان من المفترض أن تتقاضاه المؤسسة على 60 دفعة، يقل بمقدار 7.5 مليون دولار عن عرض آخر تلقته المؤسسة لبيع الطائرة نفسها مقابل 250 مليون دولار من شركة «الباص الجوي»!
وبمعزل عن الخسارة البالغة 7.5 مليون دولار نتيجة تفضيل العرض الإندونيسي، برزت مشكلات أخرى لم تتكبد المؤسسة الكويتية عناء حلها. فقد قامت «ميدل إيست إيروبلاين» بتأجير الطائرة إلى شركة «مرباتي» الإندونيسية، وما لبثت أن توقفت في أبريل 2008 عن دفع الأقساط لـ«الكويتية» من دون أن تجد من يطالبها بالسداد، وأعلنت إفلاسها وألغت إلغاء الاتفاقية مع «الكويتية» من طرف واحد، وقررت منفردة وضع الطائرة تحت برنامج التخزين طويل الأمد في مطار «يو- تاباو» في باتايا، ولم يكن لدى المؤسسة أي علم بموقع الطائرة.
ورغم ذلك لم تسأل «الكويتية» عن مصير الطائرة بعد إفلاس الشركة التي استأجرتها، كما إنها لم تطالب الشركة المستأجرة بسداد ما عليها رغم توقفها عن سداد الأقساط اعتباراً من أبريل 1998، ليظل حق المال العام الكويتي «سائباً». وتظهر إحدى المراسلات في 25 فبراير 1999 أن «الكويتية» لم تكن على علم بمكان وجود الطائرة.
ومن دون أي جهد لـ «الكويتية» انكشف موقع الطائرة بطريقة غريبة. فبعد مرور عام على توقف الشركة المستأجرة عن السداد، أرسلت شركة الخطوط التايلندية فاتورة مؤرخة بتاريخ 2 أبريل 1999، إلى الخطوط الجوية الكويتية تطالب فيها بدفع بدل تخزين الطائرة الكويتية الضائعة في مطار يو- تاباو في بتايا! وهكذا لم تكتف المؤسسة بتضييع القسط الشهري البالغ 290 ألف دينار طيلة عام كامل، أي 3.48 مليون دينار، بل إنها وجدت نفسها مضطرة لدفع 109 آلاف و629 دولارا أميركيا بدل تخزين الطائرة، علاوة على مصاريف الصيانة الكبيرة الناجمة عن الإهمال، وعلاوة عن الخسائر الناجمة عن سرقة الكثير من القطع المهمة من الطائرة أثناء تخزينها.
وعلى الرغم من وصول الفاتورة إلى المؤسسة فإنها لم تحرك ساكناً، بل إنها انتظرت حتى 28 يونيو 1999، أي بعد ثلاثة أشهر من تاريخ الفاتورة، ليصلها إخطار من شركة «ميدل إيست إيروبلاين» يعلمها فيه بفسخ العقد المبرم معها، وبعد يومين أرسلت الشركة كتاباً توضح فيه أن أخلت طرفها من المسؤولية عن الطائرة المخزنة، وعدم تحملها أي تكاليف تتعلق بالتخزين أو الصيانة أو قطع الغيار أو أي مصاريف إدارية أخرى.
وبدلاً من أن تتحرك المؤسسة لاستعادة طائرتها التي يقدر ثمنها بعشرات ملايين الدولارات، تركتها مهملة في مطار بتايا. ووصل هذا الإهمال إلى حد أن إحدى الشركات راحت تبحث عن ملاك الطائرة المهملة لتفاوضهم على شرائها، بعد أن لاحظوا وقوفها لفترة طويلة، وقد أرسلت بذلك كتاباً بتاريخ 7 ديسمبر 1999.
وأمام هذه الوقائع، حددد «ديوان المحاسبة» ثلاثة أوجه للإهمال والتراخي من قبل المؤسسة في تشغيل الطائرة على النحو الآتي:
-1 التراخي من قبل «الكويتية» في متابعة تشغيل الطائرة، والموضح بشكل جلي في كتاب مؤرخ بتاريخ 3 أبريل 1999 والذي يطلب مدير الصيانة في تايلند من إدارة الهندسة في المؤسسة، إرسال فريق من المهندسين لإجراء اللازم للطائرة لإعادة تشغيلها، وذلك بعد يوم واحد من معرفة موقعها، إلا أن إجراءات مباشرة الصيانة للطائرة تمت بعد ما يزيد على ثمانية أشهر وتحديداً في 11 ديسمبر 1999، لتنتهي أعمال الصيانة في 23 ديسمبر 1999 ويعاد تشغيل الطائرة في اليوم التالي.
-2 سرقة وتلف عدد كبير من قطع غيار الطائرة، كما هو وارد في كتاب مؤرخ بتاريخ 5 نوفمير 1999.
-3 إجراء الصيانة لكم كبير من قطع الغيار بسبب توقف الطائرة لفترة طويلة.
وجد «ديوان المحاسبة» الخسائر التي «تكبدتها المؤسسة جراء التراخي في متابعتها لإحدى طائراتها لفترة تقارب العامين»، كما ورد في نص التقرير، بثلاث نقاط، في ما يلي نصها حرفياً:
– مصاريف الصيانة والتي بلغت أربعة ملايين دولار تقريباً.
– مصاريف الإيواء (Parking) في مطار U-TAPAO في مملكة تايلند.
– انخفاض القيمة السوقية للطائرة نظير فترة توقفها الطويلة منذ بداية التأخير، وحتى إلغاء العقد والتي جاوزت العامين.
هذا عدا الخسائر المالية الكبيرة والتي تقدر بالملايين نظير الساعات التشغيلية المهدرة لقاء توقف الطائرة واضطرار المؤسسة لسد حاجاتها في اوقات الذروة عن طريق استئجار طائرات من شركات الطيران الأخرى والتي زادت تكلفتها عن القيمة الدفترية للطائرة».
التذاكر المجانية
قصة أخرى من قصص التجاوزات يكشفها «ديوان المحاسبة»، تتمثل في التفاف «الكويتية» على الضوابط التي وضعتها وزارة المالية لتوزيع التذاكر المجانية يميناً ويساراً من دون حسيب أو رقيب.
إذا ابتدعت المؤسسة نظام «عقود التبادل التجاري» لتمنح تحت ستاره التذاكر المجانية، بعد ان صدر عن قرار النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير المالية والمعدل بموجب قرار بتاريخ 8 يوليو 2001، قصر فيه منح امتياز التذاكر المجانية والمخفضة على «العاملين بالمؤسسة وعائلاتهم والعاملين بالمطار وبعض موظفي الجهات المتفق عليهم دون غيرهم ووفقا للضوابط وبما تقتضيه مصلحة العمل».
وانكشف المستور حين تبين أن الكثير من التذاكر منحت لأسباب غير مفهومة، أو غير مجدية، ومن ذلك انه تم منح ثماني تذاكر مجانية لعدد من الراقصات الشرقيات وبعض الفرق الاجنبية بين باريس وبومباي دون معرفة العائد الذي سوف تحققه المؤسسة من هذا الاجراء.
وجاء ذلك القرار بعد تقرير سابق لديوان المحاسبة عن نتائج فحص حسابات وسجلات المؤسسة ومنذ السنة المالية 1994/1995، أظهر فيه التجاوزات الكبيرة التي شابت امتياز منح التذاكر المجانية لغير العاملين بالمؤسسة،
وتفاديا لهذا القرار تم استحداث نظام عقود التبادل التجاري، الذي اناطت المؤسسة بموجبه لدائرة العلاقات العامة ودائرة التسويق والمبيعات دون غيرها ابرام هذه العقود، وباشر «الديوان» مراجعته لعقود التبادل التجاري حسب طلب مجلس الامة للفترة من العام 2002 ولغاية العام 2007 والتي تبين منها الهدر الذي اصاب المال العام لأسباب عدم سلامة الاجراءات التي اتخذتها عند ابرامها للغالب منها وما احيط بها من شبهات وخلل، ادت إلى تكبدها لخسائر مالية تمثلت بعدم تحقيقها للعوائد المالية التي توازي اعداد التذاكر الممنوحة وفقا لهذه العقود.
ولأسباب محاسبية، تبين تعدد الحسابات التي تقوم المؤسسة بالتحميل عليها، ولم تكتف بذلك بل قامت بالتحميل على حسابات اخرى لا علاقة لها بعقود التبادل التجاري، ومن جانب آخر يلاحظ عدم تطابق الحسابات الواردة بسجلات المؤسسة مع حساباتها الختامية، الامر يجعلها لا تعبر تعبيرا صادقا عن مركزها المالي.
وكنتيجة حتمية لضخامة المبالغ المصروفة من قبل المؤسسة على الاعلانات وفقا لعقود التبادل التجاري والتي كانت دون جدوى، ورغبة منها في عدم لفت الانتباه اليها قامت بتحميل مصروفات بعض من هذه العقود على بعض البنود في ميزانيتها والتي ليس لها ادنى علاقة بها ومنها (مصروفات موظفين اخرى) بالمخالفة للبند الخامس من الفصل السابع المختص بالحسابات والذي ينص على «لا يجوز صرف اي اعتماد في غير الغرض المرصد من اجله كما لا يجوز الخصم بمصروف على غير الباب والمجموعة والبند والنوع المختص».
ولم يقف حد التجاوز السابق الاشارة اليه بشأن تحميل بعض الحسابات بمبالغ مالية في غير الغرض المرصد من اجله بل زادت ان تجاوز الصرف على هذا البند بالمخالفة للبند السابع من الفصل الثالث والمتعلق بالمصروفات والذي بين عدم جواز تجاوز اعتماد بند من بنود مصروفات الميزانية إلا اذا قابله وفر في اعتماد بنود اخرى من نفس الباب، ويكون النقل بين بنود الباب الواحد طبقا للوائح المالية للمؤسسة.
وتلافت المؤسسة بالنسبة اللاحقة مخالفة البند السابع من الفصل الثالث بسبب وجود وفر في بنود اخرى من الباب الاول، الا انها استمرت بمخالفة البند الخامس من الفصل السابع المختص بالحسابات من قواعد تنفيذ الميزانيات للجهات المستقلة باستمرار تحميل حسابات مصروفات الموظفين بمبالغ مالية في غير الغرض المرصد من اجله.
كما خالفت المؤسسة البند الثاني من الفصل السابع المختص بالحسابات والذي ينص على «يجب قيد وتحميل كل سنة مالية بما يخصها من ايرادات ومصروفات ومخصصات لكي يكون الحساب الختامي معبرا تعبيرا صادقا عن نتيجة اعمال السنة المالية المعينة» والذي تبين منه مخالفة المؤسسة لجانبين هما:
> التسويات التي تمت على هذه العقود بقيدها كإيرادات فعلية قامت المؤسسة بتحصيلها الامر الذي اظهر حسابها الختامي على غير حقيقته بقيمة هذه الايرادات.
> تحميل المؤسسة لحسابها الختامي قيمة عقود تخص سنوات مالية سابقة.
ومن التجاوزات القانونية التي رصدها ديوان المحاسبة:
– عدم توافق التسلسل العددي للعقود مع تاريخ ابرامها.
– ابرام الغالب من العقود بتاريخ لاحق لتنفيذ الخدمة.
– تجزئة بعض العقود لتفادي عرضها على لجنة الممارسات والمزايدات بالمؤسسة او لجنة المناقصات المركزية.
وبمعزل عن الجانب القانوني، سجل تقرير «ديوان المحاسبة» تجاوزات في الجانب التسويقي منها:
– القيام ببعض اعمال النشر من قبل وسائل الاعلام المتنوعة دون الرجوع للمؤسسة في اختيار الاوقات التي تناسبها، ورفع الفواتير للمطالبة بقيمة هذه الاعلانات.
– عدم وجود سياسة محددة المعالم وواضحة الاهداف لدى المؤسسة فيما يتعلق بأعمال النشر في وسائل الاعلام المتنوعة بالرغم من المبالغ المالية الضخمة المرصودة بهذا الشأن.
ترفيع الدرجات
وإلى جانب الاستنسابية في منح التذاكر المجانية، أبرز «ديوان المحاسبة» مخالفات في ترفيع الدرجات من الدرجة السياحية إلى درجة رجال الأعمال والدرجة الأولى. إذ تبين أن هناك توسعا غير مبرر في ترفيع درجات السفر لأعداد كبيرة من الركاب، والتي اصبحت عبئاً كبيراً على المؤسسة يفقدها مبالغ مالية كبيرة سنويا دون وجه حق، كان لها اكبر الاثر على الجانب الرئيسي في ايراداتها والمتمثل في ايرادات الركاب، كانت محصلته استمرار تكبدها لخسائر مالية كبيرة سنويا.
ومعظم التجاوزات التي شابت صرف التذاكر المجانية في هذا الاقليم كانت للعاملين بمطارات جمهورية مصر العربية ولم يقتصر على التذاكر بل زاد إلى منح امتيازات اخرى وهي الاقامة بالفنادق والوجبات والتنقلات وذلك وفقا لما هو مبين في الكتاب رقم (سي زد /سي جيه /077/cai/99) المؤرخ 10/3/1999 بطلب عدد 6 تذاكر سفر بالاضافة الى تحمل مصاريف الاقامة بفندق مطار الكويت اثناء توقفهم في رحلتي الذهاب والعودة وتمت الموافقة عليه من قبل السيد نائب المدير العام للشؤون التجارية.
ولم يقف الامر عند هذا الحد بل تم طلب زيادة العدد في السنة التالية 12 تذكرة سفر (14/2/2000) وبالاسلوب السابق نفسه وتم الحصول على موافقة المدير العام.
ونتيجة لتساهل المؤسسة نحو اصدار الموافقات بمنح التذاكر المجانية تمت زيادتها مرة اخرى خلال العام اللاحق إلى 15 تذكرة سنوية اصبحت بحكم العرف لا مناص للمؤسسة من صرفها وبشكل سنوي.
ولوحظ وجود صفة واحدة لبقية الاقاليم وهو التعامل بالصرف للتذاكر المجانية وفقا لبند تنشيط المبيعات لاعضاء البعثات الديبلوماسية بشكل عام والكويتية منها بشكل خاص ولوحظ ذلك بكثرة في محطة جاكرتا، والتي تم الصرف فيها بعدد 9 تذاكر لموظف واحد في السفارة الكويتية وخلال سنة مالية واحدة.
التلاعب في الكشوفات
ونتيجة للتوسع في الصلاحيات الممنوحة لجميع الموظفين الاشرافيين بالمؤسسة في ترفيع درجات السفر ان بلغت التجاوزات مبلغا كبيرا في المركز الرئيسي وجميع المحطات الخارجية حتى وصلت إلى مرحلة التلاعب بالكشوفات الشهرية وذلك وفقا لما هو مبين في كشف شهر سبتمبر 2007 لمحطة دلهي والذي بين فيه سبب ترفيع درجة السفر لأحد الافراد لكونه من افضل المكاتب مبيعا لتذاكر الركاب في حين انه موظف في القنصلية الكويتية في بومباي.
وزاد على ذلك ان النسبة الاكبر من التذاكر المجانية الممنوحة وفقا لبند تنشيط المبيعات يتم ترفيع درجة السفر لمستخدميها إلى الدرجة الاولى في بعض الاحيان بالمخالفة للتعاميم المعمول بها بهذا الشأن والتي حددت الصلاحية بالتعلية لدرجة واحدة وبمعنى من السياحية إلى درجة رجال الاعمال.
وقد لوحظ هذا التجاوز وبكثرة في محطتي لندن ودلهي تحديدا ومنهم التذاكر المجانية الممنوحة لموظفي المكتب الصحي في لندن باعتبار انها على الدرجة السياحية ولكن من واقع تقرير الرحلات يتبين سفرهم على الدرجة الأولى، هذا عدا حجزهم لهذه المقاعد، الامر الذي يعني تفويت الفرصة على المؤسسة نحو تسويق هذه المقاعد، وتحقيق ايرادات فعلية تدعم من وضعها المالي.
وما تقدم يؤكد الديوان على عدم خلو اي رحلة من رحلاتها من هذه العناصر والمتمثلة في التذاكر المجانية او ترفيع درجة السفر، وهو ما يؤدي إلى مزاحمة اصحاب هذه التذاكر لركاب المؤسسة من اصحاب التذاكر المدفوعة والذين لا يتمكنون من الحصول على مقاعدهم.
التلاعب بنظام الحجز الإلكتروني
الملف الآخر من ملفات التجاوزات التي كشفها تقرير «ديوان المحاسبة» تمثل بحجم التلاعب والتحايل الذي تم على نظام الحجز الآلي لغرض تحقيق منافع شخصية من قبل بعض الموظفين دون الاكتراث للاضرار التي تلحق بالمؤسسة كان ولايزال تأثيرها بالغ في استمرار تكبدها لخسائر مالية كبيرة نتيجة لعدم تمكنها من استغلال هذه المقاعد بالبيع والتي عادة ما يتم منحها لاصحاب التذاكر المجانية او لترفيع درجة السفر لبعض اصحاب التذاكر السياحية ومنها الرحلة رقم 104 بتاريخ 23/5/2008 المغادرة من لندن إلى الكويت، والتي تم عمل «BLOCK SEAT» على اربعة مقاعد بالدرجة الاولى من قبل المدير الاقليمي لأوروبا لرغبته السفر عليها وتأكيد ضمان حصوله على مقعد فيها.
ويأتي رد المؤسسة بأن ذلك اسلوب متبع مع جميع شركات الطيران، وهي ليست بمعزل عنهم، دون البحث في الاسباب الجوهرية لهذه المبالغ السنوية التي تتحملها دون وجه حق، وبمراجعة بعض هذه الحالات يتبين حجم التحايل الذي يتم من قبل بعض موظفي المؤسسة لتنفيع بعض الافراد المقربين منهم.
هكذا «ينفّع» المدير جماعته!

كشف تقرير «ديوان المحاسبة» عن نموذج من نماذج التحايل على نظام الحجز الالكتروني من قبل المدير الاقليمي لأوروبا لتنفيع بعض الافراد منذ تاريخ مغادرتهم الكويت.
فقد قام المدير بترفيع درجة سفر بعض الركاب من الدرجة السياحية إلى درجة رجال الاعمال في الرحلة المغادرة من الكويت إلى فرانكفورت، بناء على برقية مرسلة من المدير الاقليمي لأوروبا في يوم مغادرتهم بتاريخ 15/6/2007 الامر الذي يتبين منه ارتباطهم بعلاقات شخصية معه.
واتضحت معالم هذه العلاقة بشكل أكبر عندما تم تفضيل منفعة هؤلاء الركاب على مصالح المؤسسة، من خلال بدء التلاعب بتوفير حجوزات لهم على الرحلة المغادرة من فرانكفورت إلى الكويت بتاريخ 6/7/2007 وقبل يوم واحد من الرحلة وبتاريخ 5/7/2007 بالرغم من تغيير حجم الطائرة من A340 ذات الجسم العريض إلى A300 ذات الجسم الاصغر، وامتلاء مقاعد الدرجة السياحية بالكامل، وعدم توافر اي مقاعد شاغرة عليها، بدليل ترفيع درجة بعض الركاب من الدرجة السياحية إلى درجات أعلى.
وبطبيعة الحال عند ذهاب المذكورين إلى المطار لم يتمكنوا من الحصول على مقاعد لامتلاء الطائرة بالكامل، وهو امر معلوم مسبقا ليتم توجيههم الى مكتب المؤسسة في فرانكفورت مباشرة من المطار، وصولا لتحقيق المنفعة المخطط لها لتسليمهم مبلغ التعويض وبما يعادل 600 يورو لكل فرد نقدا وبشكل فوري، وذلك وفقا لما هو مبين في سندي الصرف النقدي رقمي (1701، 1702) بتاريخ 6/7/2007 مع استكمالهم لمدة اقامتهم حسب ما هو مخطط لها منذ البداية حتى 8/7/2007 على نفقة المؤسسة عن طريق منحهم الاقامة المجانية بفندق ايزابيلا فرانكفورت شاملة الوجبات والتنقلات.
ولم يقف التجاوز عند هذا الحد بل اضيف له ترفيع درجة سفرهم لرحلة العودة إلى الدرجة الاولى بناء على موافقة المدير الاقليمي لأوروبا بالمخالفة للنظم المعمول بها ومتجاوزا جميع الصلاحيات المخولة له، الامر الذي يعد تجاسرا بالتطاول على المال العام.
450 ألف دينار تكبدتها «الكويتية» في عامين بسبب الحجوزات الزائدة

تقول «الكويتية» إنها تلجأ إلى اسلوب الحجز بأكثر من المقاعد المتاحة على رحلاتها لرغبتها بالوصول إلى افضل معدلات امتلاء، وفي حال حضور عدد من الركاب اصحاب الحجوزات المؤكدة يفوق عدد المقاعد المتاحة، يتم منح الركاب الذين لا تتوافر لهم مقاعد تعويضات واقامة شاملة المصاريف حتى موعد الرحلة التي تليها، حسب النظم المعمول بها لدى جميع شركات الطيران العالمية.
إلا أن تقرير «ديوان المحاسبة» كشف أن المؤسسة تتحمل في سبيل ذلك تعويضات مالية كبيرة يفرد لها الديوان سنويا جزءاً من تقاريره مطالبا المؤسسة باتخاذ الاجراءات المناسبة للحد منها، ويمكن بيان حجم هذه التعويضات بـ 174 الف دينار في السنة المالية 2006/2007، و277 الف دينار في السنة المالية 2007/2008. 
 
 

 
 
 

 

رئيس ديوان المحاسبة يسحب فريق العمل من وزارة الدفاع فضيحة من «العيار الثقيل» في «الدفاع»

نوفمبر 1, 2009

رئيس ديوان المحاسبة يسحب فريق العمل من الوزارة نتيجة عدم التعاون


فضيحة من «العيار الثقيل» في «الدفاع»
 
 
|خاص – «الراي»|

كشفت مصادر مطلعة لـ «الراي» جملة من التجاوزات والمخالفات الصارخة في وزارة الدفاع ترقى إلى حجم «الفضيحة الثقيلة» متمثلة في الهدر الكبير للمال العام وبملايين الدنانير، اضافة إلى وضع القيود المكبلة والمعوقات المعرقلة لعمل فريق التدقيق التابع لديوان المحاسبة الذي يقوم بمهماته وفقا لأحكام قانون انشائه.
وأوضحت ان رئيس ديوان المحاسبة عبدالعزيز العدساني سحب فريق عمل الديوان من وزارة الدفاع احتجاجاً على عدم التعاون.
ومن النماذج على المخالفات الصارخة، قالت المصادر انها تتمثل في هدر مبلغ 67 مليون دينار اقتطعت من الميزانية العسكرية وخصصت للصرف على الحاجات المدنية، فيما تم صرف مبالغ كبيرة على مكافآت اللجان ومكافآت الأعمال الممتازة والأعمال الاضافية، استفاد منها المدنيون الكويتيون المعينون في الوزارة على الباب الاول، وخصمت على الميزانية العسكرية، الأمر الذي رأت فيه المصادر انه يخالف قانون ربط الميزانية وقواعد تنفيذها وعدم الحصول على الموافقة من قبل ديوان الخدمة المدنية.
وزادت المصادر أن الوزارة التي لم تمكّن فريق التدقيق التابع لديوان المحاسبة من الاطلاع على الملفات الخاصة بتوظف العسكريين، ارتكبت أيضا مخالفات وتجاوزات تمثلت في الازدواجية في صرف البدلات النقدية والعينية للعسكريين من مثل تخصيص مركبة أو بدل مسافة، كما صرفت مبالغ دون أن يكون لها سند قانوني يؤكد أحقية المصروفة لهم تلك المبالغ، كما انها عمدت إلى تعيين غير الكويتيين خصما على الميزانية العسكرية، مخالفة بذلك قانون ديوان الخدمة المدنية، وصرفت أيضا بالمخالفة لقانون ربط الميزانية وقواعد تنفيذها مكافآت لموظفين في جهات حكومية أخرى.
وأكدت المصادر ان الوزارة تتعمد أن تضع العراقيل أمام ديوان المحاسبة من خلال تعمدها الزام فريق الديوان القيام بأعمال الفحص والتدقيق داخل الجهة المختصة وتحت عين مراقبة مسؤولين من الهيئة العسكرية، دون أن تسمح للفريق أن يأخذ المستندات إلى مقر الديوان، مشيرة أن المكتب المخصص لفريق الديوان لا يستوعب أعضاءه ولا يتناسب مع طبيعة عملهم، بما يشكل عائقا أمام مهمة الفريق وانجازها بما تقتضي مهمته، ورفضها أيضا توصيل النظام المحاسبي الخاص بها بأجهزة فريق التدقيق بما يتعارض مع الأنظمة المالية المتكاملة المطبقة على الجهات الحكومية جميعها دون أخذ موافقة وزارة المالية على تطبيقه.
ومن المخالفات التي سلطت عليها المصادر الضوء رفض الوزارة فحص ملفات المرضى في ادارة العلاج في الخارج، واصدار وكيل وزارة الدفاع تعليمات إلى جميع الادارات في الوزارة بألا ترد على أي استفسار يطرحه مدققو الديوان من غير مخاطبة الوكيل رسميا وعن طريق مراقبة متابعة شؤون ديوان الخدمة المدنية التابعة للوكيل، والتي ترد على الاستفسارات بعد أن تحصل على الردود من الادارات المعنية في الوزارة.
وقالت المصادر إن هذا الأمر ينطوي على تأخير في أعمال الفحص والتدقيق، موضحة ان الأصل في عمل التدقيق هو الذهاب مباشرة إلى أي مسؤول او ادارة وأن يتم الاستفسار والسؤال وبشكل مباشر دون أن تكون هناك من حاجة إلى توجيه كتب وبشكل رسمي وانتظار أن يصل الرد على تلك البيانات او الاستفسارات من تلك المراقبة لاسيما ما يتصل بالشق المدني في الوزارة.
ورأت المصادر أن ما ذكر من تجاوزات صارخة يدعمها التعمد في وضع العوائق أمام فريق التدقيق على أعمال الوزارة، ومنها التأخر في الرد على تقارير ديوان المحاسبة الدورية ومراسلاته بطلب مراجعة وفحص المواضيع العسكرية وغيرها.
وضربت المصادرعلى ذلك مثالا في التقرير الدوري للسنة المالية 2008 – 2009 الذي أرسل في السادس والعشرين من شهر مايو العام 2009 ولم يأت الرد عليه الا بعد نحو ثلاثة أشهر غير مكتمل وبالتجاهل لأقسام مهمة من التقرير ومنها ما يتعلق بالمدرعات الروسية وشراء السيارات للقياديين، وأيضا التأخر لما يزيد على الشهرين في تحديد موعد لزيارة يقوم بها فريق التدقيق إلى هيئة الامداد والتموين وادارة التجهيز الخارجي لفحص الملفات الخاصة بعقد طائرات الـ «اف 18» لكن حتى تاريخه ورغم تحديد الموعد فان الزيارة لم تتم، وأيضا التأخر في الرد على طلب الفريق تزويده البيانات الخاصة بشراء مقر المكتب العسكري في بروكسل والذي تبين من خلاله عدم حصول الوزارة على الموافقة المسبقة من قبل الديوان على شراء المقر، اضافة إلى منع الفريق من تصوير المستندات السري منها وغير السري في الادارات المعنية بعمله في الوزارة، وقيام الوزارة باغلاق نوافذ التهوية في المكتب الذي يمارس فيه فريق التدقيق مهامه.
وأضاف المصدر ان ديوان المحاسبة سلك سبل إجراءات عدة لتذليل تلك المعوقات، منها اجتماع عقد في أواخر شهر يوليو الفائت في الديوان ضم وزير الدفاع ووكيل الوزارة لبحث المعوقات وطرق حلها ومعالجتها، ومخاطبة الوكيل لتحديد موعد لعقد اجتماع بين القياديين والمختصين في الوزارة والديوان، لكن دون أن تلقى تلك المخاطبة أي تجاوب أو رد حتى الآن.