دراسة عن نشأة حزب الله منذ ما قبل 1982 الي العام 2011

04/07/2011

“حزب الله” من 1982 إلى 2011: هكذا أصبح لاعباً أساسياً.. (الجزء الأول)

(قاسم قصير- السفير )

تهدف هذه الدراسة إلى استعراض تاريخ تأسيس “حزب الله” وتطوره منذ العام 1982 وحتى العام 2011، وكيفية تطور رؤيته الفكرية والثقافية وهيكليته التنظيمية وصولاً إلى اليوم حيث أصبح لاعبا أساسيا في حلبة الصراع العربي الإسرائيلي وفي النظام اللبناني بعد أن كان تنظيما سريا يحصر عمله في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وينأى بنفسه كليا عن لعبة السلطة.

ولعل توقيت نشر هذه الدراسة على حلقتين اليوم وغدا، يفيد المهتمين في التعرف على السياق التاريخي لتطور بنية حزبية لبنانية صارت موضع استهداف دولي، بدليل القرار الاتهامي الأخير في قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري بمدلولاته كافة.

ما قبل 1982: الجذور الإسلامية
شهدت السبعينيات من القرن العشرين حركة علمائية نشطة في الأوساط الشيعية اللبنانية، وذلك من خلال عدد من العلماء الذين قدموا من النجف الأشرف (العراق) أو من إيران إلى لبنان وعمدوا لإعطاء الدروس الثقافية في المساجد والحسينيات، وكان من أبرز هؤلاء الإمام السيد موسى الصدر وآية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين والمرجع السيد محمد حسين فضل الله والعلامة الشيخ علي كوراني، وقد بدأ هؤلاء بتأسيس الجمعيات والهيئات الإسلامية ونشر الثقافة الإسلامية، ما أدى إلى انتشار الوعي الديني في صفوف الشباب المسلم الشيعي بعد أن كان معظم هؤلاء قد انضم إلى الأحزاب اليسارية والقومية والوطنية، إضافة إلى بعض الأحزاب اللبنانية (كحزب الكتائب وحزب الوطنيين الأحرار). وكان لتأسيس حركة “أمل” والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى دور هام في دعم النشاط الديني الإسلامي، كما لعب “حزب الدعوة” الإسلامية الذي تأسس في العراق على يد عدد من العلماء وأبرزهم العلامة الشهيد محمد باقر الصدر دوراً في نشر الوعي الإسلامي، وقد انتقل دور “حزب الدعوة” إلى لبنان عبر عدد كبير من العلماء ومن خلال بعض الهيئات الإسلامية واللجان المناطقية.

لكن الحدث الأبرز الذي ساهم في نشر الوعي الإسلامي كان انتصار الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979 بقيادة الإمام الخميني.

توزع الشباب المسلم في لبنان بين عدة أطر للعمل، فبعض هؤلاء عمل داخل حركة “أمل” نظراً لدورها السياسي والشعبي والعسكري، إضافة لاهتمامها بالجانب الديني، ومجموعات أخرى كانت مرتبطة بـ”حزب الدعوة” الإسلامية وتنشط باسم “الاتحاد اللبناني للطلبة المسلمين” و”اللجان الاسلامية” والتجمعات العلمائية، إضافة إلى بعض المجموعات التي كانت على علاقة مع شخصيات إيرانية أو مع المنظمات الفلسطينية وكانت تنشط في بعض المناطق اللبنانية.

وبعد نجاح الثورة الإسلامية عمد هؤلاء إلى إنشاء “اللجان المساندة للثورة الاسلامية في إيران” وبدأوا يتواصلون مع قيادة الثورة ويبحثون عن أفضل الأطر لتنظيم أوضاعهم وإيجاد إطار إسلامي موحد.

حزيران 1982: التأسيس السري
بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران 1982 عمد بعض الشباب المسلم المنتمي للجان الإسلامية ولحركة “أمل” بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع المنظمات الفلسطينية والجيش السوري، ولكن لم يكن هناك إطار إسلامي موحد، وحصل خلاف داخل حركة “أمل” حول المشاركة في “هيئة الإنقاذ” التي شكلها الرئيس الياس سركيس فانشقت مجموعة من قيادة الحركة التي كان يرأسها الرئيس نبيه بري وسمت نفسها بـ”حركة أمل الاسلامية” بقيادة حسين الموسوي.

وقرر المسؤولون عن “اللجان الاسلامية” و”أمل الاسلامية” وبعض التجمعات العلمائية توحيد جهودهم لتشكيل إطار إسلامي موحد قادر على مواحهة الاجتياح الإسرائيلي للبنان ومقاومته فعمدوا لتأسيس لجنة من تسعة مندوبين: 3 من “اللجان الاسلامية”، 3 من “حركة أمل الاسلامية”، 3 من التجمعات العلمائية، وخصوصاً تجمع علماء البقاع برئاسة الشيخ صبحي الطفيلي، وسميت اللجنة بـ”لجنة التسعة” ووضعت وثيقة سميت “وثيقة التسعة”، وذهبت إلى إيران حيث التقت الإمام الخميني وأعلنت التزمها بقرار الولي الفقيه والعمل لتأسيس إطار إسلامي جديد، جرت تسميته لاحقا باسم “حزب الله” ولكن لم يُعلن عنه آنذاك، بل جرى الاتفاق على بدء العمل لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي بكل الأشكال السياسية والعسكرية.

وبعد وصول قوات من “الحرس الثوري الايراني” إلى لبنان، في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي المذكور، عمدت هذه القوات لتدريب الشباب المنتسبين إلى التشكيل الإسلامي الجديد، وبدأت عمليات المقاومة في مختلف المناطق، إضافة إلى القيام بالأنشطة السياسية والشعبية من اعتصامات وإضرابات في بيروت والجنوب والبقاع.

وحصلت مواجهات ايضاً مع الجيش اللبناني الذي كان بقيادة العماد ابراهيم طنوس وكان يتولى رئاسة الجمهورية آنذاك الرئيس أمين جميل.

ولعل أهم تحرك قام به الإطار الاسلامي الجديد وبدون الإعلان عنه هو مواجهة اتفاق 17 أيار، وأُقيم اعتصام بدعوة من تجمع العلماء المسلمين في بيروت في مسجد الامام الرضا في بئر العبد وحصلت مواجهات مع الجيش اللبناني أدت إلى استشهاد الشاب محمد نجدي وجرح العشرات.

كما جرى تنفيذ عشرات العمليات ضد القوات الإسرائيلية وكان من أبرزها العملية الاستشهادية في منطقة صور في 11/11/1982 ولم يُعلن عن منفذها الاستشهادي أحمد قصير إلا في وقت لاحق.

وأدت العمليات القتالية ضد الجيش الإسرائيلي إلى انسحابه من قسم كبير من الأراضي اللبنانية في العام 1985.

16 شباط 1985: الإعلان عن “حزب الله”
في 16 شباط 1985 وبمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ راغب حرب ومع بدء الانسحاب الإسرائيلي من قسم كبير من جنوب لبنان، أُعلن عن تنظيم “حزب الله” وذلك من خلال مؤتمر صحافي في حسينية الشياح تحدث فيه الناطق الرسمي باسم الحزب العلامة السيد ابراهيم الأمين (أصبح لاحقاً رئيس الكتلة النيابية وتم الكشف عن اسمه الصحيح ابراهيم أمين السيد) وأعلن فيه وثيقة الحزب السياسية باسم “الرسالة المفتوحة”.

وشكل هذا الاعلان البداية العلنية للحزب وقد تضمنت الرسالة المفتوحة أهم المبادئ التي يؤمن بها الحزب، ومما جاء في هذه الرسالة “نحن في لبنان لسنا حزباً تنظيمياً مغلقاً ولسنا إطاراً سياسياً ضيقاً، بل نحن أمة ترتبط مع المسلمين في أنحاء العالم برباط عقائدي وسياسي متين هو الاسلام”…و”إن الحد الأدنى الذي يمكن أن نقبل به على طريق تحقيق هذا الطموح هو إنقاذ لبنان من التبعية للغرب أو للشرق وطرد الاحتلال الصهيوني من أراضيه نهائياً. واعتماد نظام يقرره الشعب بمحض اختياراته وحريته”… وعلى المستوى التنظيمي تم تشكيل شورى (قيادة) تتولى قيادة العمل السياسي والتنظيمي إضافة لعمليات المقاومة وبدأ الحزب يعلن عن قيادييه ومسؤوليه علنا، بعد أن كان يعتمد الجانب السري.

وبرغم أن وسائل الإعلام المحلية والغربية آنذاك كانت تركز على الدور الذي يقوم به العلامة السيد محمد حسين فضل الله وتصفه بأنه المرشد الروحي لـ”حزب الله”، فإن السيد فضل الله أعلن مراراً انه ليس له أي دور تنظيمي في الحزب مع أن العديد من قيادات الحزب درسوا عنده، وبعد حصول سلسلة عمليات تفجيرية وخطف للرهائن والعمليات التي استهدفت القوات الأميركية والفرنسية، جرت محاولة لاغتيال فضل الله من قبل مجموعة مرتبطة بالمخابرات الأميركية باعتراف مسؤولين أميركيين في 8 آذار 1985، لكن السيد فضل الله نجا من العملية، التي أدت إلى استشهاد وجرح المئات من المواطنين.

وتصاعد دور “حزب الله” السياسي والشعبي والعسكري، مما أدى لحصول بعض الصدامات بينه وبين قوى حزبية لبنانية وخصوصاً الحزب الشيوعي اللبناني والحزب القومي السوري الاجتماعي ولكن الصدام الأكبر كان مع حركة “أمل”.

معارك أمل ـ “حزب الله”
بدأ الخلاف يبرز بين حركة “أمل” و”حزب الله” بسبب الموقف من “حرب المخيمات” الفلسطينية والتي بدأت في العام 1985، فحركة “أمل” شنت حرباً قاسية ضد المخيمات الفلسطينية رفض الحزب المشاركة فيها لأنها لا تنسجم مع مواقفه وطروحاته، كما تعزز الخلاف بسبب الموقف من القرار 425 حيث إن الحزب كان يعتبر أن هذا القرار لن يحرر الجنوب في حين أن الحركة كانت تعتبره إحدى الوسائل لتحرير الجنوب إلى جانب المقاومة، وأما الأسباب العميقة للخلاف فكانت تعود لارتباط “أمل” بسوريا وارتباط “حزب الله” بإيران وبروز بعض التباينات في موقف البلدين من التطورات في لبنان وقضية الصراع العربي الإسرائيلي، إضافة للصراع على النفوذ فحركة “أمل” كانت تعتبر أنها صاحبة القرار في الجنوب والضاحية الجنوبية، في حين أن الحزب كان يعتبر أن من حقه التحرك والنشاط وخصوصاً على صعيد العمليات العسكرية بدون العودة للحركة وقيادتها.

وقد حصلت العديد من المناوشات والمشاكل في بعض المناطق ولكن كان يتم تجاوزها إلى أن حصلت مشكلة في منطقة النبطية قرب بلدة حاروف حيث عمد حاجز لحركة “أمل” إلى توقيف سيارة دبلوماسية إيرانية واعتراض المرافقين وبدأت الاشتباكات فقررت حركة “أمل” تجريد مقاتلي الحزب في الجنوب من السلاح في كل المناطق باستثناء منطقة إقليم التفاح وبالمقابل عمد “حزب الله” الى طرد مقاتلي الحركة من معظم مناطق الضاحية الجنوبية باستثناء الشياح.

وقد استمرت المعارك والاشتباكات بين الطرفين لمدة سنتين إلى أن نجحت الجهود السورية – الإيرانية بالتوصل إلى اتفاق بين الطرفين في 9/11/1990 يسمح بعودة الحزب إلى الجنوب وعودة حركة “أمل” إلى الضاحية الجنوبية.

اتفاق الطائف وانتخاب الموسوي أميناً عاما ً
شهد لبنان ما بين العامين 1989 – 1991 تطورات هامة ابرزها توقيع اتفاق الطائف وانتخاب الياس الهراوي رئيسا للجمهورية، ومن ثم إنهاء الحالة الاعتراضية التي كان يتزعمها العماد ميشال عون بعد حرب الخليج الثانية وطرد الجيش العراقي من الكويت، وقد كان لهذه التطورات تأثير مباشر على وضع “حزب الله”.

فعلى صعيد اتفاق الطائف، عمد “حزب الله” إلى إصدار دراسة خاصة قدّم فيها اعتراضه على الاتفاق والملاحظات التفصيلية عليه، لكنه لم يقم بأي عمل اعتراضي على الاتفاق وتعاطى معه كأمر واقع سواء على الصعيد السياسي أو الأمني، وكان الحزب قد شهد هذه الفترة بدء التغييرات التنظيمية، فبعد المؤتمر الأول الذي كان قد عقده وانتخب خلاله أول أمين عام للحزب وهو الشيخ صبحي الطفيلي، عقد الحزب مؤتمرا ثانيا في أيار 1991 انتخب بعده شورى (قيادة) جديدة وتولى السيد عباس الموسوي الامانة العامة، إيذانا ببدء مرحلة سياسية جديدة تتمثل في الاهتمام بالشأن الداخلي، سواء على الصعيد السياسي والاجتماعي وتولى السيد الموسوي هذه المهمة حيث قام بسلسلة لقاءات مع الأحزاب والقيادات اللبنانية، كما قام بجولة على المناطق اللبنانية لدراسة احتياجاتها وهمومها.

استشهاد الموسوي والانتخابات النيابية
شكل العام 1992 مفصلا مهما في وضع “حزب الله” بسبب استشهاد أمينه العام الثاني السيد عباس الموسوي في 16 شباط 1992 بعد مشاركته في احتفال الذكرى السنوية لاستشهاد الشيخ راغب حرب في بلدة جبشيت (قضاء النبطية) حيث قامت المروحيات الاسرائيلية بإطلاق الصواريخ على موكب الموسوي فقتلته مع زوجته أم ياسر ونجله الصغير حسين، وقد أدى استشهاد الموسوي وعائلته إلى تعاطف لبناني كبير مع الحزب، وعمدت قيادة الحزب إلى اختيار السيد حسن نصر الله أمينا عاما ثالثا للحزب، فيما تراجع دور الشيخ صبحي الطفيلي وبدأت تبرز بعض الخلافات في وجهات النظر داخل قيادة الحزب.

وعندما قررت الحكومة اللبنانية إجراء الانتخابات النيابية في شهر آب 1992، حصل نقاش موسع داخل قيادة الحزب بين المشاركة وعدمها، وكان الشيخ الطفيلي ضد هذه المشاركة، فيما كان معظم قياديي الحزب موافقين عليها وجرى الحصول على فتوى شرعية من ولي الفقيه السيد علي الخامنئي الذي أجاز المشاركة في الانتخابات، فيما بقي الطفيلي ضدها آنذاك، رغم انه لاحقا شارك فيها بعد انفصاله عن الحزب.

وأدت الانتخابات إلى فوز مرشحي الحزب في البقاع والجنوب وبيروت وجبل لبنان وأصبح لدى الحزب كتلة نيابية من 12 نائبا ترأسها السيد ابراهيم أمين السيد، وبدأت مرحلة جديدة من عمل الحزب على الصعيد السياسي والاجتماعي والداخلي.

حرب الايام السبعة
ومجزرة 13 أيلول 1993
في العام 1993 حصل تطوران هامان في مسيرة الحزب، الحدث الأول تمثل في حرب تموز 1993 والتي سميت بحرب الايام السبعة، فبعد أن تصاعدت عمليات المقاومة شنت القوات الإسرائيلية حربا قاسية ضد “حزب الله” عبر الغارات الجوية وحاولت القوات الاسرائيلية التقدم إلى بعض المناطق، لكن “حزب الله” نجح في الصمود ومواجهة الإسرائيليين وانتهت الحرب بتفاهم غير مكتوب بين الحزب والقوات الإسرائيلية سمي “تفاهم تموز” أدى إلى وقف إطلاق صواريخ “الكاتيوشا” مقابل وقف الاعتداءات الإسرائيلية واستمرار عمليات المقاومة في منطقة الشريط المحتل، وساهم هذا التفاهم في إعطاء دفع قوي للمقاومة الإسلامية.

أما الحدث الثاني فكان داخليا، فـ”حزب الله” لم يشارك في الحكومة التي شكلها الرئيس رفيق الحريري بعد الانتخابات النيابية وبدأت تبرز بعض الخلافات مع حكومة الحريري، إلى أن حصل اتفاق أوسلو في أيلول 1993 فعمد الحزب مع بعض الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية إلى الدعوة إلى مسيرة شعبية ضد الاتفاق، وفيما كانت المسيرة تنطلق من منطقة الغبيري، أطلق الجيش اللبناني النار على المتظاهرين مما أدى إلى استشهاد 13 متظاهرا وإصابة العشرات بجروح، مما أدى إلى أزمة سياسية كبيرة، لكن قيادة الحزب برئاسة السيد حسن نصر الله حرصت على عدم القيام بردود فعل شعبية كبيرة وأبقت الاعتراض سياسيا على قاعدة أن الأولوية للمقاومة لا للمعارك الداخلية. وتم تجاوز هذه المشكلة لاحقا من خلال تبني عائلات الشهداء رسميا وصدور بيان عن الحكومة يأسف لما حصل، مع أن وزير الداخلية آنذاك بشارة مرهج كان قد استقال من الحكومة احتجاجا على المجزرة.

عدوان “عناقيد الغضب” وإطلاق “السرايا”
في نيسان من العام 1996 حصل عدوان إسرائيلي جديد على لبنان بعد انعقاد قمة شرم الشيخ “لمحاربة الارهاب”، أسمي “عناقيد الغضب” وكان الهدف منه توجيه ضربة قوية لـ”حزب الله” حيث تم استهداف مقار قيادته في بعلبك وحارة حريك (الضاحية الجنوبية)، كما شملت العمليات مناطق أخرى في الجنوب والبقاع، مما أدى إلى استشهاد 200 مدني وسقوط مئات الجرحى، وارتكب الجيش الاسرائيلي مجزرة كبيرة بحق المدنيين في بلدة قانا مما أدى إلى بداية تحرك سياسي محلي وعربي ودولي لوقف الحرب بعد أن فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها وتم التوصل إلى تفاهم لوقف النار سمي “تفاهم نيسان” وذلك برعاية أميركية – فرنسية – سورية – إيرانية ولعب الرئيس رفيق الحريري دورا هاما في التوصل إليه بفضل علاقاته الدولية.

وشكل فشل العدوان انتصارا كبيرا للبنان و”حزب الله” مما أدى لتزايد دور المقاومة وشهد العام 1997 حدثين مهمين، الاول “عملية انصارية” حيث نجح الحزب في نصب فخ لقوة إسرائيلية خاصة، ما أدى إلى مقتل عدد كبير من عناصرها ومن ثم استشهاد نجل الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله (هادي) مع عدد من رفاقه مما ساهم في المزيد من الالتفاف اللبناني حول المقاومة، وعمد الحزب لإطلاق تشكيلات جديدة للمقاومة غير “حزب الله” وسميت “السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال”.

وقد تصاعد بعد ذلك عمل المقاومة وحققت نجاحات هامة على المستوى الميداني، مما شكل بداية العد العكسي للانسحاب الإسرائيلي من لبنان في العام 2000.

“ثورة الجياع”
واجه “حزب الله” في العام 1997، أحد أكبر التحديات الداخلية، فالشيخ صبحي الطفيلي أول أمين عام له، وبعد تنحيته في العام 1991، وبالرغم من بقائه عضواً في شورى القرار حتى العام 1993، رفع بالتدريج لواء المعارضة لسياسات الحزب ومن بينها المشاركة في الانتخابات النيابية، متهماً قادة الحزب بالمساومة، ومنتقداً تعاونهم مع النظام السياسي اللبناني “الفاسد”.

بدأ الطفيلي تحركه في 4 أيار 1997، وأعلن قيام حركته التي أطلق عليها اسم “ثورة الجياع”، وهدفها إسقاط النظام السياسي اللبناني عبر ثورة شعبية وشكلت من خلال مواقفها ونزولها للشارع تحدياً واقعياً لـ”حزب الله”، وتداعى إلى الأذهان احتمال حدوث انقسام داخل الحزب.

في “يوم القدس العالمي” في رمضان 1998 الذي اعتاد “حزب الله” على إحيائه في مدينة بعلبك ـ ساحة رأس العين بمراسم خاصة، أعلن الطفيلي عن إقامة المراسم نفسها في المكان ذاته. كان الإعلان كافياً للتعبير عن خروجه من الحزب، ما دفع قيادة الحزب إلى اتخاذ قرار بفصله بتاريخ 24/1/1998، والى إصدار بيان حول مواقفه وممارساته التي تكشف حسبما جاء في البيان “ان ما يقوم به ليس حركة مطلبية، بل سعي لتقسيم الساحة وفرزها وفرض نفسه عليها بكل الوسائل المتوفرة لديه أياً تكن الخسائر والأضرار”…

كانت حركة الطفيلي في الواقع موجهة ضد قادة “حزب الله” قبل أن تكون موجهة ضد الحكومة اللبنانية، وعلى الرغم من تأييد “حزب الله” لمطالب الطفيلي الاجتماعية، فإن قادة الحزب، لم يؤيدوا حركته، كما تفادوا الصدام معه. وسعوا إضافة إلى ذلك، عن طريق شخصيات شيعية مدنية ودينية إلى إزالة التوتر بينهم وبين الطفيلي، لكن هذا الأخير أصر على شعاراته، وكانت هذه الحركة بالنسبة إليه أهم مناسبة لاستعادة سلطته التي كان قد خسرها.

يوم عيد الفطر في العام 1999، أعلن الطفيلي إقامة مهرجان في حوزة “الإمام المنتظر” العلمية في مدينة بعلبك، وخلال المهرجان قامت عناصر من الحزب بمحاصرة الحوزة كما حاصر الجيش اللبناني الحوزة وجرت بين الفريقين صدامات عنيفة أدت إلى مقتل أحد ضباط الجيش اللبناني والشيخ خضر طليس، وغادر الطفيلي وأنصاره الحوزة بعد وقوع عدد من القتلى بين الفريقين، وهكذا فشلت حركة الطفيلي بعد أقل من عشرة أشهر من ولادتها.

الانتخابات البلدية في العام 1998
في سنوات النمو المطرد لـ”حزب الله” حصل تطور مهم، هو إجراء الانتخابات البلدية في صيف العام 1998، بعد ثلاثة عقود على آخر انتخابات بلدية. وقد شاركت معظم الاحزاب والجماعات والشخصيات اللبنانية، بكل قدراتها وإمكاناتها في هذه الانتخابات. وقد أبدى “حزب الله” اهتماماً خاصاً بهذه الانتخابات، لأن فوزه في المجالس البلدية سيوفر له الفرصة الأولى للمشاركة في السلطة التنفيذية في البلاد، وإذا أخذنا بعين الاعتبار استقلالية المجالس البلدية ـ نســبياً ـ عن الحكـومة، فهذا سييـسر للحـزب القــدر الأكبر من النفوذ السياسي والاجتماعي والاقتصادي في أوساط شيعة لبنان.

كان فوز “حزب الله” في هذه الانتخابات لافتاً للانتباه. فقد فازت لائحته كاملة في مجلس بلدية “الغبيري”، التي تعد البلدية الثانية في لبنان من حيث المساحة والامكانيات المالية، ولم يفز أي مرشح من لائحة “أمل” في هذه المنطقة. واستطاع “حزب الله” كذلك في الجنوب، أن يخترق للمرة الأولى منطقة نفوذ نبيه بري التقليدية، وفاز بأكثرية الأصوات في المجلس البلدي لمدينة النبطية، كما فاز في منطقة البقاع أيضاً في مدينة الهرمل ومعظم المدن والقرى؛ لكن في بعلبك، بسبب تحالف القوى المعارضة لـ”حزب الله”، لم يتمكن الحزب من إحراز فوز مهم، ولم ينجح سوى مرشحين في لائحته في بيروت الغربية، حيث حددت حصة الشيعة بعضوين، فاز مرشح الحزب وهزم مرشح حركة “أمل”.

تحرير الجنوب والقرار 1559
شكل العام 2000 محطة هامة في تاريخ “حزب الله” والمقاومة الاسلامية، ففي هذا العام حصل الانسحاب الاسرائيلي في جنوب لبنان في 25 أيار 2000، ورغم أن قيادة الحزب كان قد أعدت خططا متنوعة للتعاطي مع الانسحاب عند حصوله، فإن طريقة الانسحاب السريعة، شكلت مفاجأة كبرى للداخل والخارج، وكان لها تأثير كبير على وضع المقاومة، وقد عمدت قيادة الحزب ومن خلال التعاون مع سوريا وبعض المسؤولين الامنيين اللبنانيين وأركان الدولة اللبنانية إلى إبقاء عنوان محدد لاستمرار المقاومة من خلال إعادة فتح ملف مزارع شبعا وعبر التأكيد على بقاء مناطق محتلة في تلال كفرشوبا ومتابعة ملف الأسرى في السجون الاسرائيلية، لكن على مستوى العمليات تراجع العمل، وقد بدأ الحزب أسلوبا جديدا في العمل المقاوم عبر إقامة “محميات عسكرية” في المناطق الجنوبية والقيام بعمليات تذكيرية وأهمها خطف الجنود الإسرائيليين في مزارع شبعا واستدراج أحد الضباط الإسرائيليين السابقين (ألحنان تننباوم) إلى لبنان، مما أدى إلى حصول تبادل للاسرى ولم يبق سوى عدد من الأسرى أبرزهم الأسير سمير القنطار.

وقد أدى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان إلى دفع بعض القوى اللبنانية وخصوصا البطريركية المارونية و”لقاء قرنة شهوان” (الذي ضم العديد من القيادات المسيحية) والنائب وليد جنبلاط للدعوة للانسحاب السوري أو لإعادة تنظيم الوجود السوري في لبنان.

أما على الصعيد الداخلي، فقد نجح الرئيس رفيق الحريري في العودة إلى الحكم بعد أن أُقصي عام 1998 وبدأت تبرز الخلافات بين الحريري والرئيس أميل لحود، خصوصا مع اقتراب نهاية عهد لحود عام 2004 وبدء الحديث عن تمديد ولايته والتحضير للانتخابات النيابية في العام 2005. وبدأت تتشكل أطر جديدة للمعارضة (للتمديد) ضمت “لقاء قرنة شهوان” مع شخصيات إسلامية تحت اسم “لقاء البريستول” لكن السوريين اتخذوا القرار بالتمديد للحود واضطر الحريري للقبول به، فيما عارضه وليد جنبلاط وشخصيات أخرى، وصدر القرار الدولي الرقم 1559 الذي يدعو للانسحاب السوري وحل الميليشيات المسلحة ورفض التمديد للحود. وقد بدأت معركة سياسية جديدة ووقف “حزب الله” إلى جانب لحود وسوريا.

ودخل “حزب الله” ولبنان في أجواء سياسية مشحونة وصراعات داخلية، وكانت العلاقة بين “حزب الله” والرئيس رفيق الحريري قد شهدت أجواء إيجابية وكان هناك لقاءات خاصة بين الحريري والسيد حسن نصر الله للتنسيق لمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية في صيف العام 2005. لكن الامور اتخذت مسارا جديدا عبر عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 وبدء الصراع السياسي الجديد وانقسام لبنان إلى معسكرين ما بين 8 و14 آذار.

الانسحاب السوري والتغيير الاستراتيجي
أدت خطوة الانسحاب العسكري والأمني السوري من لبنان بعد اغتيال الحريري إلى تغيير رؤية واستراتيجية “حزب الله”، فبعد أن كان الحزب يحرص على إعطاء الأولوية للمقاومة، فإن الانسحاب السوري دفعه للاندفاع نحو الداخل والمشاركة للمرة الأولى في الحكومة اللبنانية والتي تشكلت برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي بعد استقالة الرئيس عمر كرامي وتمثل الحزب بالوزير الدكتور طراد حماده، وكانت مهمة هذه الحكومة التحضير للانتخابات النيابية، حيث عُقد ما يسمى “التحالف الرباعي” بين “حزب الله” وحركة “أمل” وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وتم خوض الانتخابات على هذا الأساس في مواجهة التيار العوني.

وشارك “حزب الله” في الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في صيف العام 2005 عبر وزير حزبي وهو الوزير محمد فنيش، إضافة للوزير طراد حماده. لكن بدأت تبرز الخلافات بين الحزب وحركة “أمل” من جهة وتيار المستقبل وحلفائه من جهة أخرى حول قضية المحكمة الدولية وبعض القضايا الداخلية، مما أدى إلى التوقف عن المشاركة في جلسات الحكومة، ثم حصل الحوار الوطني الداخلي وعاد الوزراء الشيعة للمشاركة في حكومة السنيورة، لكن الخلافات السياسية بقيت قائمة إلى أن حصل عدوان تموز 2006 بعد قيام “حزب الله” بخطف عدد من الجنود الإسرائيليين خلف ما يسمى “الخط الأزرق” (قرب بلدة عيتا الشعب).

وبدأت تبرز الخلافات مجددا بعد أن اتخذ “حزب الله” قرارا بالحصول على “الثلث الضامن” في الحكومة. وبدأت التحركات والاعتصامات وتصاعد الأجواء السياسية الداخلية والتي توجت بأحداث 7 أيار 2008 و”اتفاق الدوحة” وتشكيل حكومة جديدة أعطي فيها لـ”حزب الله” وحلفائه ثلث أعضاء الحكومة، وبذلك يصبح “حزب الله” شريكا في القرار السياسي.

وأما الحدث المهم الآخر في مسيرة الحزب في هذه الفترة فكان اغتيال قائده العسكري والأمني الحاج عماد مغنية في دمشق في 12 شباط 2008 واتهم الحزب “الموساد” الاسرائيلي باغتياله واعدا بالرد لاحقا.

انتخابات 2009 وسقوط الحريري
كان “حزب الله” وحلفاؤه يعولون على الانتخابات النيابية في العام 2009 للحصول على الأغلبية النيابية وتشكيل حكومة جديدة، لكن نتائج الانتخابات جاءت مفاجئة للتوقعات وحصلت قوى 14 آذار على 71 مقعدا نيابيا وتم تكليف زعيم تيار المستقبل سعد الحريري تشكيل الحكومة، فأراد تشكيل حكومة وحدة وطنية بشرط عدم إعطاء “الثلث الضامن” لـ”حزب الله” وحلفائه، لكن تم التوصل إلى حل عبر ما يسمى “الوزير الملك” وهو الوزير الدكتور عدنان السيد حسين الذي اعتبر من حصة رئيس الجمهورية لكنه اختير بموافقة “حزب الله” وحركة “أمل”. وكان المفروض أن تنجح هذه الحكومة في معالجة الأوضاع الداخلية لكن الخلافات برزت مجددا وخصوصا حول المحكمة الدولية والقرار الظني وشهود الزور. وبدأت تبرز معطيات جديدة داخليا بعد تغير مواقف وليد جنبلاط واقترابه من سوريا و”حزب الله” و”أمل”.

وكان التطور الاخطر قيام وزراء “أمل” والتيار العوني و”حزب الله” والوزير عدنان السيد حسين بالاستقالة من الحكومة في شباط 2011 بالتزامن مع دخول سعد الحريري إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما وسقوط مسعى “السين سين”، مما أدى إلى سقوط حكومة سعد الحريري وتكليف الرئيس ميقاتي تشكيل حكومة جديدة أُعلن عنها في 20 حزيران 2011، وبذلك وصل الحزب إلى أقوى موقع سياسي وشعبي منذ تأسيسه في العام 1982.

==============

06/07/2011
حزب الله
حزب الله
«حزب الله» من 1982 إلى 2011: هذه هي هيكليته ومؤسساته ومصادر تمويله 2

(قاسم قصير – السفير )
تهدف هذه الدراسة لاستعراض تاريخ تأسيس «حزب الله» وتطوره منذ العام 1982 وحتى العام 2011، وكيفية تطور رؤيته الفكرية والثقافية وهيكليته التنظيمية وصولاً الى اليوم حيث أصبح لاعبا أساسيا في حلبة الصراع العربي الاسرائيلي وفي النظام اللبناني بعد ان كان تنظيما سريا يحصر عمله في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وينأى بنفسه كليا عن لعبة السلطة.

ولعل توقيت نشر هذه الدراسة على حلقتين أمس واليوم، يفيد المهتمين في التعرف على السياق التاريخي لتطور بنية حزبية لبنانية صارت موضع استهداف دولي، بدليل القرار الاتهامي الأخير في قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري بمدلولاته كافة.

في الجزء الأول من الدراسة المنشور أمس، عرضنا لتطور نشأة ودور «حزب الله» منذ العام 1982 وحتى يومنا هذا، وفي الجزء الثاني والأخير (اليوم) نعرض للهيكلية التنظيمية والمؤسسات التابعة للحزب.

التسمية.. والإطار
تسمية «حزب الله»: بدأ البحث في الإطار العملي لتحقيق الأهداف التي حملتها لجنة التسعة التأسيسية وأمضاها الإمام الخميني، فجرى نقاش موسع في دوائر الحزب القيادية حول الشكل التنظيمي الذي يحقق الأهداف بطريقة أفضل، وتركز البحث حول الشكل الذي سيكون عليه هذا الحزب، وكيف يجمع «بين حسنات الحزب واستقطاب الأمة». كان لا بد من الإجابة عن التسمية المعبرة عن التوجه، فهل نسمي «حزب الله» أم أمة «حزب الله»؟

ان مخاطر الحزبية تكمن في انحصار العدد بالمنتمين الى الحزب ورفض ما عداهم، ومهما بلغت الهيكلية التنظيمية من السعة فإنها تستوعب مواقع ومهام محددة، ما يعني خسارة بعض الطاقات، كما ينذر التقيد الحزبي بنشوء عصبية لا تتفاعل مع الناس غير المنتمين له. أما فكرة الأمة واستيعاب الجميع، ولو تفاوت انتماؤهم والتزامهم واستعدادهم للعمل، فلا تخلو من مشاكل في تطبيقها. وهي مبنية على قاعدة وجود القيادة الموجهة التي تصدر تعليماتها الى علماء المساجد والأحياء ولجانها، فتكون التوجيهات عامة وفي المحطات الهامة، ثم تتحرك الأمة بكل فئاتها لتلبيتها. وهذا لا يجيب عن كيفية استقطاب كل طاقات الأمة وتنظيم أدوارها في خصوصية الواقع اللبناني المتنوع، كما يجيب عن كيفية معالجة التفاوت في الآراء، وفي مستوى الالتزام بين الأفراد واختلاف المستويات الفكرية والعملية وآلية الاختيار والارتباط بين الفئات المختلفة.

حُسم الخيار باعتماد الشكل التنظيمي الهرمي كصيغة حزبية ضمن ضوابط تتجاوز سلبيات الطرحين لتكون الآتي:

أ – ينتسب إلى الحزب في المواقع المختلفة ضمن هيكليته المباشرة، من وافق على أهداف الحزب كاملة، وعلى الالتزام بقراراته التنظيمية، وإعطاء الوقت المطلوب لتأدية مهامه، وامتلك صفات عامة شخصية إيمانية وجهادية وسلوكية تؤهله للدخول في التنظيم لينمو في داخله ويقوم بواجباته.

ب – لا توزع بطاقة حزبية على المنتسبين لأنهم لا يكونون وحدهم ممن يعملون في تحقيق أهداف الحزب، وكي لا يرتبط تعريف الانتماء بالبطاقة الحزبية.

ت – مراعاة المهام الحزبية المطلوبة وعلى رأسها العمل المقاوم، وتوفير الهيكلية الملائمة التي تلحظ شرح الوظائف وحدود المسؤوليات والصلاحيات للقيام بالمهام بفاعلية، وتسهل التنسيق بين وحدات الحزب.

ث – إنشاء التعبئة العامة التي تضم الراغبين في الانتماء للحزب من مختلف الأحياء والقرى، ويكون التوزيع الهرمي في إدارة شؤونهم مرتبطاً بالتوزيع السكاني والجغرافي للأحياء والقرى، وتكون مساهمتهم بحدود ظروفهم وأوقاتهم، ويشاركون في دورات عسكرية وثقافية، كما يشاركون في «المرابطة» والقتال، وكذلك في الأعمال العامة التي يدعو لها الحزب.

ج – إنشاء الهيئات النسائية التي تهتم بالقطاع النسائي وأنشطته المتنوعة، والتي تتوزع على المساجد والأحياء، وهي تهتم بالعمل الثقافي والاجتماعي التعبوي، وتشارك في الأعمال العامة التي يدعو إليها الحزب.

ح – إنشاء كشافة الإمام المهدي التي تهتم بالناشئة، وتعمل على تربيتهم وتوجيههم، كما تقوم بنشاطات تنسجم مع أعمارهم ومتطلباتهم، إضافة الى المشاركة في أنشطة الحزب العامة.

خ – إنشاء مؤسسات ذات مجالس ادارة مستقلة في المجالات التربوية والثقافية والصحية والإعلامية والزراعية والعمرانية وغيرها، بحيث تلتزم بالأهداف العامة وتتحرك بهامش خاص في اختيار الأفراد، شرط مراعاة الحد الأدنى في التوجه الثقافي السياسي وعدم الاختراق الأمني.

د – اعتماد التعبئة التربوية التي تشمل مساحة اهتمامها الطلاب والأساتذة في التكميليات والثانويات والجامعات، ولها أنشطتها المرتبطة بالقطاع التربوي، وتضم في صفوفها كل الراغبين بالعمل معها وفق السياسات المرسومة والأهداف المعلنة.

ذ – المساهمة في إقامة التجمعات والهيئات المختلفة سواءً أكانت مهنية أم نقابية أم تخصصية، مع ترك هامش أوسع لمواصفات الفرد المنتسب إليها، بحيث لا تنطبق عليه شروط الانتساب المباشر لهيكلية الحزب، شرط مراعاة الحد الأدنى من الالتزام بالسياسات العامة والأهداف الإجمالية للحزب. وتكون نشاطات هذه التجمعات وبرامج عملها محددة في دائرة اهتمامها المهني أو التخصصي.

ر – التعاون مع العلماء والجمعيات والمؤسسات التي تحمل استقلالية خاصة في إنشائها وأنظمتها الداخلية، لكنها تنسجم في الاطار العام مع أهداف «حزب الله».

ز – اعتبار المشاركين والمساهمين في احتفالات «حزب الله» ونشاطاته واهتماماته وكذلك المؤيدين لأفكاره من أنصار «حزب الله». لقد استوعبت هذه الطريقة التنظيمية شرائح المؤمنين بأهداف الحزب، وراعت التفاوت غير المضر بخصوصية كل شريحة، فتجنبت الوقوع في إشكالية الانغلاق على الذات وحجب الآخرين. مع ذلك تبين أن هناك حاجة للبحث عن كل ما يوسع دائرة الاستفادة من المحبين والمؤيدين، ويوسع دائرة الاستيعاب والاستقطاب الشعبي واستثمار الطاقات.

على هذا الأساس لم تعد المشكلة في التسمية فهي لا تغير الواقع الفعلي، فاستقر الرأي على اسم «حزب الله» الذي يحاول استيعاب شرائح الأمة مع وجود الاستعداد الدائم للتعديلات التنظيمية الداخلية التي تواكب المستجدات، وتحاكي متطلبات الحزب مع توسع مهامه ومكانته.

الشورى والهيكلية التنظيمية
وقع الاختيار على القيادة الجماعية بدل القيادة الفردية، وأطلقت تسمية شورى على هذه القيادة. أما اختيارها فكان يتم بالتشاور مع الفاعليات الأساسية في الحزب، وتفاوت عدد أفرادها بين شورى وأخرى، ولم يكن للشورى رئيس أو أمين عام، وقد استمر هذا الشكل التنظيمي لسبع سنوات إلا انه استحدث موقع الناطق الرسمي مع إعلان الرسالة المفتوحة في العام 1985 لمعالجة الحاجة الى الاطلالة السياسية الرسمية والتعبير عن مواقف الحزب.

مع تطور العمل، نشأت الحاجة لتعديل الشكل التنظيمي للشورى وطريقة اختيارها، فأقر نظام داخلي يحدد أعضاء الشورى بتسعة أعضاء يتم انتخابهم لسنة واحدة، من قبل الكوادر الأساسيين الذين يشغلون موقع مسؤول قسم وما فوق، ثم تتولى الشورى انتخاب أمين عام من بين أعضائها وتوزع المهام على الباقين بحسب الصلاحيات المذكورة في النظام الداخلي.

اختارت الشورى الأولى المنتخبة والرابعة من حيث الترتيب، الشيخ صبحي الطفيلي أميناً عاماً لها في 5/11/1989، وقد مدد لها ستة أشهر بعد تعذر التئام المؤتمر الانتخابي بسبب حصار إقليم التفاح أثناء أحداث «أمل»-»حزب الله». ثم تقرر إجراء بعض التعديلات التنظيمية، حيث أصبح عدد أعضاء الشورى سبعة لينسجم ذلك مع توزيع المهام المحددة، أما مدتها فسنتان، كما استحدث منصب الأمين العام. وقد اختارت الشورى أميناً عاماً لها السيد عباس الموسوي في أيار 1991 قبل أن يستشهد في 16 شباط 1992، فانتخبت الشورى السيد حسن نصر الله أميناً عاماً خلفاً له.

أعيد انتخاب السيد نصر الله أمينا عاما في منتصف أيار 1993، وتجدد انتخابه في الدورات المتتالية حتى الدورة الانتخابية السابعة، وقد جرى تعديلان على نظام الشورى خلال هذه المدة، الأول، يقضي بتمديد ولاية الشورى الى ثلاث سنوات، والثاني يقضي بعدم حصر انتخاب الأمين العام لدورتين متتاليتين، وإعطائه الحق بالترشح لدورات متتالية.

أما على مستوى الهيكلية التنظيمية العام فقد أجريت عليها عدة تعديلات لتنسجم مع متطلبات «حزب الله»، الى ان استقرت بوجود خمسة مجالس هي: المجلس الجهادي، المجلس السياسي، المجلس التنفيذي، مجلس العمل النيابي، المجلس القضائي، على أن يرأس كل مجلس عضو من أعضاء الشورى.

يضم المجلس السياسي مسؤولي الملفات السياسية وأعضاء لجنة التحليل السياسي، ويهتم بتقديم التحليل السياسي للشورى ويتابع التواصل وبناء العلاقات مع القوى السياسية والحزبية المختلفة.

يضم المجلس الجهادي المسؤولين عن متابعة عمليات المقاومة ضد الاحتلال وكل ما يرتبط بها إعدداً وتدريباً وتجهيزاً وحماية وغير ذلك. يضم مجلس العمل النيابي نواب الحزب ويتابع شؤون كتلة الوفاء للمقاومة (التي تضم نواباً من الحزب ونواباً من المسلمين والمسيحيين الذين لا ينتسبون الى التشكيل التنظيمي للحزب)، ويهتم بدراسة مشاريع واقتراحات القوانين المعروضة على مجلس النواب، كما يهتم بمتابعة شؤون المناطق والمواطنين مع المسؤولين في الدولة وأجهزتها المختلفة، ويواكب الموقف السياسي للحزب حيث يعبر عنه النواب في المجلس النيابي وفي لقاءاتهم وتصريحاتهم.

يضم المجلس التنفيذي مسؤولي الوحدات الثقافية والاجتماعية والتربوية والنقابية والمهن الحرة وغيرها، إضافة الى مسؤولي المناطق، فهو المسؤول عن الأنشطة والأعمال الإجرائية المرتبطة بتركيبة الحزب، وعن مؤسساته المختلفة ذات مجالس الادارة.

يضم المجلس القضائي المسؤولين القضائيين في المناطق، الذين يقتصر عملهم أساساً على عناصر «حزب الله» لحل النزاعات بينهم، ويشمل ايضاً من يرغب من الناس بالتقاضي عندهم اذا كانت له مشكلة مع أحد أفراد الحزب، وذلك بالتراضي والتعهد بالالتزام بالحكم الصادر عن قضاء الحزب، وهو بذلك أشبه بعملية فض النزاعات الأهلية الموجودة في العالم، التي لا تمنع التحاكم لدى قضاء الدولة، لكن بمجرد عرض النزاع على قضاء الدولة يتوقف قضاء الحزب عن العمل على القضية المطروحة، ولا تمانع الدولة اللبنانية بهذا النمط من فض النزاعات والخلافات الفردية، لأنها لا تدخل في الحق العام وفي الأمور ذات الصلة بالدولة.

يعتبر كل عضو من أعضاء المجالس بمثابة مسؤول وحدة، يشرف على لجنة من مسؤولي الأقسام لمتابعة المهام الموكلة اليهم، ثم تترابط الهيكلية التنظيمية عبر الفروع والدوائر الى العنصر المجاهد المنظم وعنصر التعبئة والأنصار.

أما الشورى فهي رأس الهرم في رسم الأهداف والسياسات ومتابعة الخطط العامة لعمل الحزب، واتخاذ القرارات السياسية، ويتولى الأمين العام مسؤولية الادارة والاشراف والتوجيه، والتنسيق بين رؤساء المجالس وأعضاء الشورى، والتعبير عن مواقف الحزب وقيادته.

المؤتمر الثالث لـ«حزب الله»
عقد «حزب الله» مؤتمره الثالث في العالم 1993، وانتخب أعضاء قيادته وهم: السيد حسن نصر الله، الشيخ نعيم قاسم، الشيخ محمد يزبك، السيد هاشم صفي الدين، الحاج حسين خليل، الحاج محمد رعد، والحاج عبد الله قصير. وعين السيد هاشم صفي الدين، أحد علماء الدين الشباب من بلدة دير قانون النهر في قضاء صور، مسـؤول المجلس التنفيذي في الحزب. في هذا المؤتمر، أنشئ مجلس جديد سمي «مجلس التخطيط»، وضم عدداً من الشخصيات القديمة في الحزب تثميناً لخبراتهم وتجاربهم، ولوضع برامج من أجل مستقبل الحزب، تولى رئاسة هذا المجلس السيد حسين الموسوي (أبو هشام). وسمي المكتب السياسي للحزب بـ»المجلس السياسي» والذي تولى النائب محمد رعد رئاسته. وهكذا أصبحت الهيكلية التنظيمية للحزب في العام 1993 على النحو الآتي: المجلس السياسي: يهتم بتقديم التحليل السياسي للشورى ويتابع التواصل وبناء العلاقات مع القوى السياسية والحزبية المختلفة. وهو يضم مسؤولي الملفات السياسية وأعضاء لجنة التحليل السياسي. ويتولى كل من أعضاء المجلس أحد الملفات السياسية الآتية:

1- الأحزاب الاسلامية

2- الأحزاب الوطنية

3- الأحزاب المسيحية

4- المنظمات الفلسطينية

5- العلاقات الاعلامية

6- الاذاعة والتلفزيون

7- وحدة النقابات والعمال

8- وحدة المهن الحرة

9- وحدة العلاقات الخارجية ولاحقا تم استحداث وحدة العلاقات العربية ووحدة العلاقات الدولية.

المجلس الجهادي: مهمته وضع السياسة العامة لـ»المقاومة الاسلامية»، تحت إشراف الأمين العام للحزب وهو يضم المسؤولين عن متابعة العمليات العسكرية ضد الاحتلال الاسرائيلي وكل ما يرتبط بها إعداداً وتدريباً وتجهيزاً وحماية وغير ذلك. أما أعضاء المجلس فهم:

1- رئيس المجلس التنفيذي

2- المسؤول العسكري

3- مسؤول الأمن

4- ممثل خاص من شورى القرار

المجلس التنفيذي: هو المسؤول عن الأنشطة والأعمال الإجرائية المرتبطة بتركيبة الحزب، وعن مؤسساته المختلفة ذات مجالس الادارة. ويضم مسؤولي الوحدات الثقافية والاجتماعية والتربوية والنقابية والمهن الحرة وغيرها، إضافة الى مسؤولي المناطق. وللمجلس التنفيذي رئيس ونائب للرئيس ومسؤول مكتب، وهو يتألف من الفروع التالية:

1- الأمور المالية

2- الأمور الادارية (الكوادر والأعضاء)

3- الخدمات الاجتماعية

4- الاعلام

5- القضايا الثقافية

6- القضايا التربوية

كما أن المسؤول العسكري والمسؤول الأمني والمسؤول التنظيمي ومسؤول التفتيش ومسؤولي المناطق الثلاثة هم ضمناً أعضاء المجلس التنفيذي. ويعد هذا المجلس «قلب» الهيكلية التنظيمية للحزب، وهو يلعب دوراً بارزاً بين مجالس الحزب التنظيمية.

المجلس القضائي: هو أصغر مجالس «حزب الله»، رئيسه قاض يتولى في الوقت نفسه مسؤولية محكمة الاستئناف. ولهذا المجلس نائب رئيس ومسؤول مكتب. ويضم المسؤولين القضائيين في المناطق الذين يتابعون العمل مع أفراد «حزب الله» لفصل النزاعات، والحكم في تجاوز الحدود الشرعية، وإرجاع الحقوق الى أصحابها كما يتولى هذا المجلس في مخالفات الأعضاء الحزبية والتنظيمية.

مجلس التخطيط: يتألف من رئيس ونائب رئيس ومسؤول الأمانة العامة، وأعضاؤه هم:

1- مسؤول مركز الدراسات في «حزب الله»

2- مسؤول الأمور التنظيمية

3- خمسة أعضاء يختارهم شورى القيادة

ولاحقا تم إلغاء مجلس التخطيط واعتماد أطر جديدة للتخطيط والدراسات. مجلس العمل البرلماني والحكومي: مؤلف من نواب ووزراء «حزب الله» السابقين والحاليين في المجلس النيابي اللبناني والحكومة. وهو يتابع شؤون «كتلة الوفاء للمقاومة» ويهتم بدراسة مشاريع واقتراحات القوانين المعروضة على مجلس النواب، كما يهتم بمتابعة شؤون المناطق والمواطنين والعلاقة مع المسؤولين في الدولة وأجهزتها المختلفة، ويواكب الموقف السياسي للحزب، حيث يعبر عنه النواب في المجلس النيابي وفي لقاءاتهم وتصريحاتهم، ومهمته التنسيق بين نواب الحزب في المجلس النيابي في ما يخص اللوائح ومشاريع القوانين واتخاذ المواقف المناسبة من جميع المسائل والقضايا المطروحة في المجلس. ويتولى هذا المجلس نائب الأمين العام للحزب.

مصادر تمويل «حزب الله»
ان الخدمات المتنوعة التي قدمها «حزب الله» الى الشعب اللبناني ترتكز على مصادر مالية متنوعة هي على الشكل الآتي: 1- المساعدات المالية الايرانية

يتلقى «حزب الله» مساعدات مالية من ايران سنوياً من طريقين: أولاً: مساعدات مالية تقدمها المؤسسات التي يشرف عليها آية الله السيد علي خامنئي، ولها ميزانية مستقلة عن الحكومة الايرانية. وثانياً: المساعدات التي تقدمها الحكومة الايرانية والمؤسسات الرسمية. هذه المساعدات الايرانية تضاءلت ميزانيتها الى حد كبير في السنوات الأخيرة لأسباب مختلفة، من بينها الاكتفاء الذاتي النسبي لـ»حزب الله».

2- جمع مساعدات نقدية وعينية من داخل لبنان

عمد «حزب الله» بإنشائه تنظيما موسعا باسم «هيئة دعم المقاومة الاسلامية»، وكذلك جمعية «الامداد» الى جمع إعانات ومساعدات نقدية وعينية، في مختلف المناطق اللبنانية. وقد وضعت هاتان المؤسستان صناديق لجمع التبرعات النقدية. وتشبه صناديق مؤسسة «الإمداد» من حيث الشكل واللون كلياً الصناديق التي وضعتها المؤسسة الأم في ايران. أما صناديق «هيئة دعم المقاومة» فصممت على شكل المسجد الأقصى في فلسطين. وتجمع هاتان المؤسستان الأموال في مناسبات مختلفة، وبخاصة في شهر رمضان حيث تقيم مراسم متنوعة ومآدب إفطار، تدعو اليها الناس والمتمولين والشخصيات العامة، وتبادر فيها الى جمع الأموال.

3- مساعدات التجار اللبنانيين في المهجر

ان عدد المهاجرين اللبنانيين في الخارج كبير جداً، ويعمل معظمهم في التجارة وهم منتشرون في أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأوروبا وأفريقيا وآسيا وأسترليا، وتشكل مساعدات هؤلاء المهاجرين مصدراً أساسياً من مصادر تمويل «حزب الله».

4- الحقوق الشرعية

«الحقوق الشرعية» التي تجمع من شيعة لبنان بناء على إجازة من مراجع التقليد. لذلك عين آية الله الخامنئي الشيخ محمد يزبك عضو شورى القرار في «حزب الله»، وكذلك السيد حسن نصر الله الأمين العام، وكيلين شرعيين له في لبنان، فتمكن «حزب الله» بذلك من استيفاء «الحقوق الشرعية» وصرفها في القضايا التي ترفع الحرمان عن المحتاجين من وجهة نظر شرعية.

5- الاستثمارات الاقتصادية

في السنوات الأخيرة شكل «حزب الله» قسماً اقتصادياً نفذ مشاريع اقتصادية، تجارية ومالية في المناطق الشيعية. وقد استطاع هذا الفرع ان يؤسس متاجر كبيرة ذات فروع، وأن يساهم في حقل البناء، وفي استيراد البضائع من سائر البلدان. فأمن بذلك مصدراً مالياً مهماً للحزب

المؤسسات الرديفة
1- على الصعيد الإعلامي

عمد «حزب الله» الى تأسيس مجموعة من المؤسسات الاعلامية لنشر أهدافه وللتعبير عن مواقفه السياسية ومن أجل التعبئة الشعبية والتواصل مع مختلف الجهات داخليا وخارجيا، كما اعتمد الحزب ايضا أساليب متطورة من العمل الاعلامي واستفاد من التجربة الايرانية، وخصوصا على صعيد إقامة الاحتفالات والاستعراضات الشعبية وعرض القوة في المسيرات المختلفة. أما على صعيد المؤسسات الاعلامية التي أنشأها الحزب فهي الآتية:

أ- جريدة «العهد»: كانت الجريدة السياسية الاسبوعية الناطقة باسم الحزب منذ تأسيسه، ثم حصل على ترخيص باسم مجلة «الانتقاد» السياسية التي صدرت لفترة طويلة ولكن أوقفها عن الصدور مؤخرا وحوّلها الى جريدة الكترونية، فيما تحولت «العهد» الى مجلة ثقافية وهي لا تصدر حاليا.

ب- إذاعة «النور»: تأسست عام 1987 وتطورت كثيراً ونالت ترخيصا رسميا بعد إعادة تنظيم الاعلام في لبنان وأصبحت اليوم من الاذاعات السياسية والثقافية الأولى وتبث في لبنان والخارج.

ت- تلفزيون «المنار»: أنشئ في اوائل التسعينيات بمبادرة من عدد من رجال الاعمال ثم تولى الحزب الاشراف عليه ونال ترخيصا رسميا ويتميز ببث أخبار المقاومة وهو الآن من المؤسسات الاعلامية الناجحة.

ث- الاعلام الالكتروني: وقد برز خلال السنوات الاخيرة وهو متخصص بقضايا المقاومة الاسلامية وكما تم إنشاء عدة مواقع الكترونية لإعلام المقاومة وإعلام «حزب الله» وقد عمد الحزب الى تطوير قدراته الالكترونية لمواجهة الحرب الاسرائيلية والاميركية.

ج- مجلة «بقية الله»: وهي مجلة ثقافية شهرية توزع حوالى 15000 نسخة على كوادر وعناصر «حزب الله». ولدى الحزب قسم إعلامي باسم «وحدة العلاقات الاعلامية» وهي تتولى ادارة العمل الاعلامي والتواصل مع الاعلاميين وتغطية نشاطات الحزب وقياداته، إضافة لوحدة «الانشطة الفنية» وتتولى الجوانب الفنية والاحتفالات، وهناك أقسام إعلامية في كل المناطق. واهتم الحزب مؤخرا بالفنون التشكيلية والمسرحيات والاناشيد ولديه فرق خاصة ومتخصصة وهناك جمعية معنية بالفنون هي «الجمعية اللبنانية للفنون» وعمد الحزب الى تأسيس «متحف مليتا» في منطقة اقليم التفاح ويضم معرضا ضخما عن المقاومة الاسلامية.

2- على الصعيد الاجتماعي والتنموي

اهتم الحزب كثيرا بالقضايا الاجتماعية والتنموية وذلك لدعم المجتمع المقاوم ولإيجاد بيئة شعبية داعمة له ومن ابرز المؤسسات التي تهتم بالجوانب الاجتماعية والتنموية:

أ- مؤسسة الشهيد: تأسست بدعم ايراني مباشر وكانت فرعا لمؤسسة الشهيد في ايران وان كانت نالت ترخيصا من الدولة اللبنانية باسم «جمعية مؤسسة الشهيد» وهي تتولى الاهتمام بعوائل الشهداء وبإحياء ذكرى الشهداء وحفظ آثارهم ولديها مدارس ومؤسسات صحية واجتماعية ومنها مستشفى الرسول الأعظم ومركز القلب (طريق المطار القديم) كما تمتلك محطات بنزين ومؤسسات إنتاجية.

ب- «جمعية الامداد»: فرع لمؤسسة «إمداد الإمام الخميني» في ايران وان كانت نالت ترخيصا لبنانيا باسم جمعية الامداد الخيرية وهي تتولى الاهتمام بالعائلات الفقيرة والايتام ولديها مؤسسات تربوية واجتماعية.

ت- مؤسسة الجرحى: وهي تعنى بجرحى المقاومة وتشرف على مؤسسة لنزع الالغام ولديها مؤسسات انتاجية وتصدر مجلة باسم «صدى الجراح» وتقيم معارض لنتاج الجرحى.

ث- جهاد البناء: تتولى إعادة بناء وترميم المنازل التي تهدمت بفعل الاعتداءات الاسرائيلية بالاضافة للقضايا الزراعية والتنموية ورفع مستوى المعيشة ولديها فروع ومراكز في مختلف المناطق اللبنانية.

ج- مؤسسة وعد: نشأت بعد العدوان الاسرائيلي في العام 2006 ومهمتها إعادة بناء الضاحية الجنوبية وقد تولت بناء عشرات الابنية وإعادة ترميم الابنية

ح- الهيئة الصحية الاسلامية: وتتولى الاهتمام بالجوانب الصحية وهي تشرف على عدد من المستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة والعيادات، وتعنى بتقديم الخدمات الصحية سواء لكوادر وعناصر الحزب أو للعوائل الفقيرة.

خ- هيئة العمل البلدي: وتتولى الاشراف على عمل البلديات التي لدى «حزب الله» ممثلون فيها وقد استفاد «حزب الله» من نجاحه في الوصول الى عشرات المجالس البلدية في معظم المناطق.

د- مؤسسة القرض الحسن: تتولى تقديم القروض الصغيرة للمواطنين لتسهيل إعالتهم.

ذ- كشافة الإمام المهدي: تضم حوالى 50 الف عنصر كشفي ولديها نشاطات متنوعة تربوية وثقافية .

3- على صعيد العمل النقابي والمهن الحرة والانشطة التربوية

اهتم «حزب الله» باستيعاب أصحاب المهن الحرة وبالعمل النقابي والعمال وعمد الى تأسيس وحدات خاصة تعنى بالعمل النقابي والمهن الحرة وبالطلاب والمعلمين، ومن ابرز المؤسسات والهيئات التي تتابع هذا القطاع، إضافة للوحدات المركزية:

أ- التعبئة التربوية وتعنى بالقطاعات الطلابية على مختلف المستويات.

ب- هيئة التعليم العالي وتعنى بأوضاع الجامعات والعلاقة مع اساتذة الجامعات.

ت- تجمع المهندسين المسلمين ويشرف على عمل المهندسين وكل ما يتعلق بنقابة المهندسين.

ث- تجمع الاطباء المسلمين.

ج- التجمع الاسلامي لأطباء الاسنان.

ح- تجمع المحامين.

خ- الهيئات النسائية الاسلامية وتعنى بالقطاع النسائي والعلاقة مع المجلس النسائي اللبناني.

د- اتحاد الوفاء لنقابات العمال ويهتم بقضايا العمال.

ذ- المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم وتعنى بإقامة المدارس. والمؤسسات التربوية في مختلف المناطق.

ر- تجمع المعلمين المسلمين ويعنى بقضايا المعلمين.

4- مؤسسات متخصصة.

ولدى الحزب ايضا عدة مؤسسات لها مهمات متخصصة ومنها على سبيل المثال:

أ- جمعية المعارف الثقافية وتعنى بالعمل الثقافي وتشرف على المراكز الثقافية وتهتم بالاعداد الثقافي.

ب- المركز الاستشاري للدراسات والبحوث ويهتم بالابحاث والدراسات المتخصصة.

ت- هيئة دعم المقاومة الاسلامية ومهمتها جمع التبرعات المالية وإقامة الانشطة الداعمة للمقاومة.

ث- جمعية «مودة» وجمعية «قيم» وهما جمعيتان متخصصتان تهتمان بالقضايا الاسرية والاجتماعية ومعالجة المشاكل الاجتماعية.

ج- التجمعات العلمائية وهي تضم عددا كبيرا من علماء الدين الذين يعملون لدعم مواقف «حزب الله» السياسية والاهتمام بأمور التبليغ الديني ومنها تجمع علماء جبل عامل واللقاء العلمائي وتجمع علماء البقاع.

ح- الحوزات والمدارس الدينية وتتولى إعداد علماء الدين وهي منتشرة في معظم الاراضي اللبنانية.

كما عمد الحزب الى إنشاء مؤسسة خاصة تعنى ببناء المساجد والحسينيات وهو يشرف على العديد من الجمعيات والمراكز الدينية وتضم مراكز متخصصة ومتنوعة ثقافية واجتماعية وطبية.

خاتمة
حاولنا في هذه الدراسة استعراض تطور «حزب الله»، وأهم المحطات التاريخية التي مر بها وأسلوب عمله والمؤسسات التي يعتمد عليها وكيفية تأمين التمويل والهيكلية التنظيمية وان كانت هذه الدراسة لم تشمل الكثير من التفاصيل سواء على صعيد تاريخ الحزب أو بعض مواقفه السياسية. لكن ما يمكن قوله أخيرا ان استعراض تاريخ الحزب وتطوره وتطور أفكاره وأدائه تدفع المراقب لاكتشاف حجم المرونة والتكيف والبراغماتية التي تميز أداء الحزب سواء على المستوى الفكري أو السياسي أو التنظيمي. ولقد تطور واقع الحزب وعمله ودوره منذ التأسيس حتى العام 2011 وقيادة الحزب تعمد دائما الى إعادة قراءة المتغيرات ووضع الآليات والخطط العملية لمواكبة هذه المتغيرات، كذلك تطوير الهيكلية التنظيمية، كما ان قيادة الحزب تتجاوز الكثير من المواقف المبدئية الفكرية في إطار قاعدة الاولويات والمصالح المستندة لأسس فقهية وفكرية. لقد نجح «حزب الله» خلال 29 سنة في تحقيق الكثير من أهدافه على الصعد اللبنانية والعربية والاسلامية وان كان لا يزال أمامه مسيرة طويلة على صعيد الصراع مع اسرائيل وعملية التغيير والنهوض العربي والاسلامي.

الموضوع من DayPress:
http://dp-news.com/pages/detail.aspx?articleId=89233

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: