أنتجها انحراف الدولة في تطبيق القوانين وانحيازها للفساد وضياع بوصلة سياستها الخارجية /بحثا عن خط رجعة للسلطة

بحثا عن خط رجعة للسلطة

كتب حمد الجاسر

الحريصون على الخروج بالبلد من النفق الذي أدخلتنا السلطة فيه لا شك سيبذلون كل ما هو ممكن لإيجاد أو ابتكار خط رجعة لها من الإحراج الذي ورطت نفسها فيه، فمرسوم الضرورة الداعي للانتخابات مستحيل التطبيق واقعا، فحتى أقرب الفئات إلى تفكير السلطة غير مقتنعة به وأعلنت مقاطعتها لأي انتخابات ضمن هذا المرسوم.  لكن المهمة غير سهلة، فخطوط الرجعة صارت صعبة وكثير من الجسور تم إحراقها، وفي كل الأحوال هناك نطاق ضيق جدا لحفظ ماء الوجه، لكن الصحيح يبقى صحيحا والخطأ خطأ مهما كانت دوافع القرار السياسي، ومن العبث أن يتصور أحد أنه في زمن الربيع العربي وتساقط الحكومات الاستبدادية، أو أنه يمكن لأحد أن يعود بالكويت إلى أجواء الثلاثينيات من القرن الماضي.  كل من راهن على ضعف المعارضة وإمكان تقزيمها تلقى الرد في «مسيرة كرامة وطن»، فالمعارضة ليست مسلم البراك أو وليد الطبطبائي أو جمعان الحربش، المعارضة هي رصيد السلطة السيئ في ضمير المواطن الكويتي، المعارضة حالة شعبية عامة أنتجها انحراف الدولة في تطبيق القوانين وانحيازها للفساد وضياع بوصلة سياستها الخارجية، ومن كرمها من مال الشعب الكويتي على باقي الحكومات وبخلها على المستحقين من شعبها.  المعارضة لم يصنعها «الشعبي» و لم يقدح زنادها «الإصلاح والتنمية» ولم تقدها «حدس»، المعارضة صنعتها الدولة وتراكمات سنوات قاحلة من اللا إنجاز وحافلة بالمظالم وسوء استغلال السلطة، لهذا خرج 150 ألف كويتي- حسب تقدير البي بي سي- إلى المسيرة، وسيخرج أكثر منهم في مرات قادمة، ولن تخرجهم الأغلبية المعارضة بل ستخرجهم ممارسات السلطة وخوف كل واحد منهم على وطنه ومستقبل أطفاله.  وإذا كان بعض الأقطاب وبعض «المستشارين» يعتقد أن القوات الخاصة ووزارة الداخلية، بل وحتى القضاء «المتفهم جدا» للسلطة، يمكن أن تكون أدوات كافية لفرض عنادهم على المشهد السياسي فهم مخطئون بشكل كارثي، فلينظروا فقط إلى تصاعد شعارات الحراك الشبابي وكيف تطورت في أقل من سنة، من «ارحل يا ناصر» إلى «إمارة دستورية»  ومن يعلم إلى أي مدى سيصل سقف الحراك الشبابي الذي تجاوز أكثر نواب الأغلبية «حماسا» إلى مطالبات وانتقادات لم تكن تخطر على البال قبل شهور فقط.  نعم ابحثوا للسلطة عن خط رجعة ونقبوا عما يحفظ ماء وجهها، فهذه ليست قضية، لكن لا يقل أحد إن الكويت تستطيع أن تتحمل المزيد من المجاملة والمسايرة لأي قطب في السلطة على حساب مستقبلنا ومقدرات هذا البلد. ألا يكفي السلطة أن أقرب الناس لها أعلن مقاطعته للانتخابات، ليس عن وطنية أو رجوع للحق بل لأنه فقد الثقة في قدرة السلطة على الاستمرار في معاندة الشعب، فاختار أقل الخسائر.

الكويتية – الكويت

جريدة كويتية يومية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: