عشرات العراقيين تجمهروا على الحدود وأثاروا الفوضى وحاولوا خلع البايب ودعوا لوقف بناء الميناء … هوسة؟

 

عشرات العراقيين تجمهروا على الحدود وأثاروا الفوضى وحاولوا خلع البايب ودعوا لوقف بناء الميناء
… هوسة؟

 

أول الغيث «هوسة» على الحدود الشمالية بعد مزيد من لغة الخطاب المتشنجة الى حد التهديد بالصواريخ.
150 عراقيا، أقل او أكثر، تجمهروا فجر أمس على الحدود مثيرين الفوضى ومحاولا بعضهم خلع البايب الحدودي، وسط دعوات الى التوقف عن بناء ميناء مبارك، الى أن تمت السيطرة على الوضع، كويتيا وعراقيا.
نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود الذي تفقد الحدود طمأن الى أنه «لا شيء يدعو للقلق»

الرأي اليوم / صور عراقية… لميناء مبارك

لا ضير في أن يذهب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى الأمم المتحدة ناقلا موضوع ميناء مبارك الكبير إلى قاعاتها، ولا ضير أيضا في لجوئه إلى القضاء لبحث أحقية الكويت أو عدم أحقيتها في بناء الميناء… فالدول العاقلة الراشدة تحل خلافاتها في إطار الشرعية الدولية أو الأطر القانونية وليس من خلال التهديد والوعيد والتلويح باستخدام القوة كما يفعل نواب عراقيون أو تنظيمات سياسية عراقية.
لن ندافع هنا عن جدوى إقامة الميناء أو عدم جدواه، ولسنا في وارد الخوض في التفاصيل التقنية والفنية والجغرافية، فلهذه الأمور مرجعيات يمكنها تسليط الضوء بشكل أفضل وأفعل. لكننا نريد التوقف عند صور ثلاث من صور الهجوم الذي لم يتوقف من قبل بعض من في العراق على الكويت، وهي الصور التي تكررت في أكثر من تصريح أو «تهديد».
الأولى، إن هناك من لم ينتظر الفرق الفنية المشتركة كي تقول كلمتها، ولم يتوقف عند الإيجابيات المشتركة التي تحدث عنها أكثر من طرف عراقي وتحديدا وزير الخارجية هوشيار زيباري… بل ذهب إلى التلويح باستخدام القوة، ثم تدرج في اتجاه ضرب الشركات العاملة، ثم تدرج في اتجاه ضرب صواريخ على المنطقة التي يبنى فيها الميناء في بوبيان، ثم تدرج الى قصف مجلس الأمة ومدينة الكويت، ثم انتهى إلى أن اجتياح الكويت «أمر سهل».
والثانية، إن كل من هدد باستخدام القوة ضد الكويت ارفق تهديده بمبررات عجيبة غريبة تفصل بين موقف الحكومة العراقية من جهة وبين «الفصائل والكتائب المسلحة» من جهة أخرى، بمعنى أوضح، قال هؤلاء إن «الشعب العراقي» لن يرد على حكومته التي تمثل نفسها ولا تمثله، وهو بالتالي سيتقدم عسكريا في اتجاه الكويت عبر فصائله المسلحة، ثم يمكن للحكومة أن تندد بهذا العمل وتقول إن من اعتدى لا يمثلها ولا يمثل العراقيين. أي أن هناك في العراق من يروج لوجود «حكومة» من جهة و«ميليشيات» من جهة أخرى، تتصرف ليس استنادا إلى «الشرعية الوطنية» بل إلى «الشرعية الشعبية»… وفي ذلك إساءة إلى العراق والعراقيين أكثر من الإساءة إلى الكويت والكويتيين.
والثالثة، إن الذين يُصعدون ضد الكويت ينطلقون من فرضية مدمرة للعراق وللكويت في الوقت نفسه. يقول هؤلاء إن العراق اليوم هو غير العراق عام 1991، وإنه يملك اتفاقات استراتيجية مع الدول الكبرى. بمعنى آخر، يعتبر هؤلاء أن الدول الكبرى لن تمانع عملا عسكريا ضد الكويت وأن العراق بالتالي لن يضع نفسه في موقف المعزول دوليا كما حصل عام 1991. منطق يستند إلى الاستقواء بالآخر متجاوزا الجوار والمصالح والروابط المشتركة عدا عن انه ينطلق أساسا من قراءة خاطئة وفهم سطحي للعلاقات الدولية و«الاتفاقات الاستراتيجية»… ثم متى كانت الدول الكبرى جمعيات خيرية؟
نرفض الصور الثلاث ويرفضها العراقيون أيضا. لا نريد من أي كويتي أن يهدد باللجوء إلى القوة لحل أي خلاف مع العراق فهذا انتحار. ولا نريد من أي كويتي أن يُخضع العلاقة مع العراق لمنطقين، منطق وطني ومنطق «ميليشيوي»، فالمصلحة في قيام أفضل الروابط مع العراق جامعة شاملة. وقبل هذا وذاك لا نريد من أي كويتي ان يستفز الآخرين محتميا بـ «الاتفاقات الاستراتيجية» مع الدول الكبرى، فالعهود والمواثيق وحسن الجوار والتعاون الإقليمي والمصالح المشتركة هي الاتفاقات الاستراتيجية الحقيقية مع العراق.
قبل سنوات كتبت أنني لن أشعر ككويتي بالأمن والأمان والاستقرار الكامل إذا كان جاري جائعا، مضطربا، خائفا، قلقا. تأملنا خيرا، وما زلنا، بقيام نظام عراقي ديموقراطي تعددي حضاري، الكلمة الأولى والأخيرة فيه للدستور والقانون. عراق ينبذ اللغة السابقة ويرفضها ويعرف أن التهديد باستخدام القوة لن يخدمه ولن يفيد دول الجوار فضلا عن أنه سيعقد المشاكل بدل حلها.
لتذهب الحكومة العراقية إلى الأمم المتحدة. لتستند إلى القانون. لتحتكم إلى الهيئات التي تراها مناسبة. لتحل أي قضية بالحوار المباشر، فنحن مع الشرعية الدولية ومع القانون ومع حسن الجوار ومع التعاون البناء وضد كل ما من شأنه الإضرار بالآخرين… قوة المنطق أفضل من منطق القوة وأقل تكلفة على الجميع.

جاسم بودي

المصدر:
جريدة الراي – الجمعة الموافق19/08/2011

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: