أوراق الأقليات في المنطقة

 

أوراق الأقليات في المنطقة

محمد عمارة

 

في أربعينات القرن العشرين، وبالتزامن مع إقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، قاعدة استعمارية غربية، وقوة ضاربة لحساب الاستعمار الذي تقوده أمريكا للحيلولة دون وحدة العرب ونهضة الإسلام، نشرت مجلة «البنتاجون» ـ وزارة الدفاع الأمريكية ـ مخطط تفتيت العالم الإسلامي ـ من باكستان إلى المغرب ـ على أسس عرقية ومذهبية ودينية، باعتبار هذا التفتيت هو الضمان لأمن إسرائيل!.. ولقد كتب هذا المخطط المستشرق الصهيوني «برنارد لويس».

ومنذ ذلك التاريخ بدأت مرحلة استعمارية جديدة في اللعب بأوراق الأقليات في الشرق ـ بدأ إغراؤها بسلوك طريق النموذج الصهيوني: الانعزال، والتحرك في سبيل الاستقلال! وتدمير الاستقرار المجتمعي! في ظل الحماية والشراكة الاستعمارية.

ولقد تحول مخطط برنارد لويس إلى الممارسة والتطبيق على أيدي «بن جوريون» (1886 ـ 1973)، و«موشي شاريت» (1894 ـ 1965)، في عقد الخمسينات، بدءا بالأقلية المارونية في لبنان، وطموحا إلى تعميم ذلك التطبيق خارج لبنان.. وكتب «شاريت» ـ في مذكراته ـ عن المقاصد «الصهيونية ـ الاستعمارية» من وراء اللعب بأوراق الأقليات في بلادنا، فقال: «إنها:

أولا: تثبيت وتقوية الميول الانعزالية للأقليات في العالم العربي.

وثانيا: إذكاء النار في مشاعر الأقليات المسيحية في المنطقة وتوجيهها نحو المطالبة بالاستقلال والتحرر من الاضطهاد الإسلامي ـ (كذا!!) ـ فمجرد تحريك الأقليات هو عمل إيجابي، لما ينتج عنه من آثار تدميرية على المجتمع المستقر.

ولقد تولى «موشى ديان» مهمة البحث عن ضابط لبناني، يعلن صيحة الاستغاثة من الاضطهاد الإسلامي.. ثم كان تاريخ المارونية السياسية، و«جيش جنوب لبنان» والحرب الأهلية في لبنان والاجتياحات الإسرائيلية إلى آخر ما يعرفه الجميع!..

وفي مرحلة ثمانينات القرن العشرين، ورغم الحديث عن «السلام.. والتسوية.. والتطبيع»، بعد المعاهدة المصرية ـ الإسرائيلية 1979، نجد هذا المخطط التفتيتي لعالمنا الإسلامي بواسطة الأقليات «ثابتا» من ثوابت العقيدة الصهيونية والمشروع الاستعماري الصهيوني.. نجده «ثابتا» لا تؤثر فيه «متغيرات» الحديث عن التسوية والسلام وتطبيع العلاقات.. ففي المحاضرة التي ألقاها «شارون»، وكان يومئذ وزير الدفاع ـ في 18 ديسمبر 1981 ـ التي نشرتها مجلة «معاريف» ـ نجده يقول: «إن إسرائيل تصل بمجالها الحيوي إلى أطراف الاتحاد السوفييتي شمالاً، والصين شرقاً، وأفريقيا الوسطى جنوباً، والمغرب العربي غرباً.. وهذا المجال الحيوي عبارة عن مجموعات قومية وإثنية ومذهبية متناحرة».. ولا بد من تفتيت هذا المجال الحيوي بواسطة هذه الأقليات، حتى يكون بحق مجالاً حيوياً لإسرائيل!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: