أوباما يعلن أن بلاده تحول تركيزها إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ

  • أوباما يعلن أن بلاده تحول تركيزها إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ

    أكتوبر 4, 2013

    تاريخ النشر :١٨ نوفمبر ٢٠١١

    سيدني – (د ب أ): قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمس الخميس إن الولايات المتحدة تحول جهودها حاليا إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في الوقت الذي تنتهى فيه الجهود الأمريكية الحربية في كل من العراق وأفغانستان. وقال أوباما لبرلمان كانبرا في اليوم الثاني والأخير من زيارته لاستراليا: «بعد عقد خضنا فيه حربين كلفتنا غاليا من حيث الدماء والمال، تحول الولايات المتحدة انتباهها على الإمكانات الواسعة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ».

    وتعهد أوباما بألا يأتي خفض النفقات الدفاعية على حساب قوات بلاده في المنطقة. وقال: «لن تأتي تخفيضات الإنفاق الدفاعي الأمريكي، وأكرر أن ذلك لن يأتي على حساب (منطقة) آسيا والمحيط الهادئ سنحافظ على قدرتنا الفريدة على إظهار القوة وردع التهديدات للسلام. سوف نحافظ على تعهداتنا بما فيها التزاماتنا تجاه حلفاء مثل أستراليا».

    كانت استراليا والولايات المتحدة قد اتفقتا على أن تستضيف مدينة داروين أقصى شمال استراليا 250 جنديا من مشاة البحرية الأمريكية «مارينز» في دورات بالتناوب تستمر كل منها ستة شهور بداية من العام المقبل، ليصل إجمالي العدد إلى 2500 جنديا خلال خمسة أعوام. كما سيتيح تحديث التحالف العسكري الرسمي دخول أكبر للطائرات العسكرية الأمريكية.

    وقال أوباما «بامتلاكها أغلب القوة النووية في العالم وحوالي نصف تعداد السكان، ستحدد آسيا بشكل كبير ما إذا كان القرن المقبل سيتسم بالصراع أم التعاون، من دون الحاجة الى المعاناة أو التنمية البشرية». وأضاف أنه «كرئيس، اتخذت قرارا مدروسا واستراتيجيا – (وهو أنه) كواحدة من دول منطقة المحيط الهادي، ستلعب الولايات المتحدة دورا أكبر وبعيد المدى لتشكيل هذه المنطقة ومستقبلها، بالتمسك بالمبادئ الجوهرية وبشراكة وثيقة مع حلفائنا وأصدقائنا».

    كان أوباما قد وجه انتقادا الى الصين في وقت سابق أمس، حيث قال في كانبرا: «جميع بلداننا لديها اهتمام عميق في صعود صين سلمية تتسم بالرفاهية»، مجددا حديثه بأن الصين «تقامر» بالاقتصاد العالمي. وقال أوباما أمام جمع من البرلمانيين: «يعلمنا التاريخ أن القوة العظمى التي يعرفها العالم على الإطلاق من أجل تحقيق الثروة والفرصة هي الأسواق الحرة».

    وأضاف: «لذلك نحن نسعى نحو اقتصادات حرة وشفافة.. نسعى نحو تجارة حرة ونزيهة، كما نسعى لنظام اقتصادي دولي تتضح فيه القواعد وتلتزم كل دولة بها». ودعا أوباما بكين إلى تحقيق التوازن بين النمو الذي تقوده الصادرات وتحفيز الطلب الداخلي.

    وأضاف: «نريد نموا متوازنا لأننا نزدهر أكثر عندما تتخذ بلدان ذات فوائض كبيرة إجراء لزيادة الطلب في الداخل». غادر أوباما مدينة داروين في طريقه إلى منتجع بالي في إندونيسيا حيث من المقرر أن يشارك في مؤتمر اقليمي.

     

    ===========
    ==========

    التحول الجيوستراتيجي الأميركي في شرق آسيا وجنوبها

    إعداد: د.أحمد علو عميد متقاعد
    هل يبقى المحيط الهادئ هادئًا؟

    «مثلما كان القرن العشرون هو قرن المحيط الأطلسي، فإن القرن الحادي والعشرين هو قرن المحيط الهادئ، بالنسبة إلى الولايات المتحدة». (هيلاري كلينتون، نهاية 2011)

    هبَّت بقوة في الآونة الاخيرة عواصف الكلام عن الاهتمام الأميركي بمنطقة جنوب شرق آسيا وغربي المحيط الهادئ، لا سيما بعد إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما، عزمه على زيادة الوجود العسكري الأميركي في جنوب وشرق آسيا.

    عودة الولايات المتحدة الى شرق آسيا؟
    جاء حديث أوباما هذا خلال زيارته أوستراليا في تشرين الثاني 2011، والتي أعقبت مشاركته في قمة زعماء رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مدينة «بالي» الإندونيسية، ثم إصداره بعد ذلك توجيهًا استراتيجيًا جديدًا لوزارة الدفاع الأميركية (كانون2 2012) بعنوان «الحفاظ على القيادة العالمية، أولويات الدفاع للقرن الحادي والعشرين»، يؤكد فيه حيوية الإقليم بالنسبة إلى المصالح الاقتصادية والأمنية الأميركية، وضرورة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع حلفاء الولايات المتحدة في منطقة شرق آسيا وبحر الصين الجنوبي. الأمر نفسه أشار إليه وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا في أثناء زيارته الى الهند (مطلع شهرحزيران الماضي)، إذ قال إن استراتيجية بلاده الجديدة تهدف إلى: «توسيع شراكتنا العسكرية وتواجدنا في القوس الذي يمتد من غرب المحيط الهادىء وشرق آسيا إلى منطقة المحيط الهندي وجنوب آسيا». ويرى المسؤولون الصينيون في تحوّل التركيز الاميركي الى آسيا محاولة لتطويق الصين وإحباط طموحاتها في المناطق البحرية المحيطة بها، بحيث تكون واشنطن في موقع يمكّنها من قطع خطوط إمدادات الصين بموارد الطاقة، وتحجيم طموحاتها السياسية والاقتصادية في الاقليم والعالم.

    وضع ينبغي الحفاظ عليه
    بعد انتهاء الحرب الباردة بدأ بعض الخبراء الجيوستراتيجيين الأميركيين ينظِّرون لأهمية الاحتفاظ بالوضع الفريد الذى خرجت به الولايات المتحدة باعتبارها القوة الأولى والوحيدة فى العالم، ومنع أي قوة أخرى من منافستها في ذلك، و بخاصة الصين. ولعل أكثر من عبَّر عن وجهة النظر هذه هو زبيغنيو بريجنسكي حين عالج وضع الصين ضمن «قارة أوراسيا» التى اعتبرها «رقعة الشطرنج الكبرى» (the Grand Chessboard)، والقارة الحاسمة في ما يتعلق بمحافظة الولايات المتحدة على تفوقها عالميًا والحيلولة دون ظهور قوى أخرى تتحداها أو تضعفها. وقد اعتبر بريجنسكي ان الصين من اللاعبين الجيوستراتيجيين (Geostrategic Players) الذين يملكون القدرة والإرادة الوطنية على ممارسة القوة والنفوذ في ما وراء حدود دولهم، من أجل تغيير الأوضاع الجيوبوليتيكية القائمة. ويرى هنري كيسنجر أن تحول موازين القوى في القرن الحادي والعشرين، في المجال الاقتصادي، وربما السياسي-العسكري، من الغرب إلى الشرق، يمهّد الطريق للحرب العالمية الثالثة، التي سيكون طرفاها روسيا والصين من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى.

    دوافع التغيير في الاستراتيجية الاميركية
    يذهب بعض الباحثين الاستراتيجيين الى ان اسباب التغيّر في السياسة الاميركية يعود الى اعادة ترتيب في سلم الاولويات بالنسبة الى الأمن والاقتصاد والتفوق الاميركي، اكثر منه الى تغيرات جذرية وبخاصة بعد الازمة الاقتصادية العالمية، وتخفيضات ميزانية الدفاع وتهديدات الارهاب وصعود قوى جديدة في آسيا قد تهدد المصالح الاميركية وزعامتها العالمية على المديين القريب والمتوسط، ويمكن هنا إدراج الدوافع الآتية:
    1- محاولة احتواء الصعود الصيني إقليميًا.
    2- الالتفاف على التحالفات الآسيوية المناوئة للولايات المتحدة كمنظمة شنغهاي، وغيرها.
    3- المحافظة على الأمن البحري وبخاصة في بحر الصين الجنوبي ومضيق مالاقا، والمحيط الهندي، وصولاً الى الخليج العربي الفارسي.
    4- العمل على مكافحة الارهاب في المنطقة.
    5- ضبط الانتشار النووي في الاقليم وبخاصة في كوريا الشمالية ومراقبته.
    في الواقع يشهد الإقليم الذي تهتم الولايات المتحدة به، العديد من النزاعات والمشاكل الأمنية والإقتصادية، كالنزاع القديم المستمر بين الصين وتايوان، والنزاع المستجد في بحر الصين الجنوبي، وليست الولايات المتحدة ببعيدة عن هذه النزاعات. لكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن تشابك المصالح الدولية يجعل من الأزمات في أي إقليم في العالم، غير منفصلة عن سواها من الأزمات في أقاليم أخرى.

    بين الصين وتايوان
    يقول المثل الصيني «الصياد يضرب الطائر الذي يحب البروز».
    تقع جزيرة تايوان في الرصيف القاري على سواحل جنوب شرق الصين، وتبعد عن البر الصيني حوالى 140 كلم، ومساحتها الإجمالية حوالى 35.966 كيلومترًا مربعًا، وعدد سكانها الإجمالي يزيد قليلا عن 23 مليون نسمة (تقديرات العام 2012).
    كانت تايوان جزءًا من الصين حتى العام 1895 حيث ضمت إلى الإمبراطورية اليابانية وفق معاهدة «شيمونوسكي» التي انهت الحرب اليابانية الصينية الأولى (1894-1895). وبعد أن هزمت اليابان في الحرب العالمية الثانية تنازلت عن الجزيرة للصين العام 1945.
    وبعد 4 سنوات انتهت الحرب الأهلية الصينية (1927-1949) بسقوط جميع الأراضي التي يسيطر عليها رئيس الحكومة الوطنية شيانج كاي شيك بيد الشوعيين، فنقل حكومته إلى تايوان التي اطلق عليها اسم «جمهورية الصين الوطنية»، على الرغم من أن حدود سيطرته كانت لا تتعدى جزيرة تايوان.
    استمرّت علاقات الصين وتايوان معقدة لأن كلاً منهما تطالب بالسيادة على عموم أراضي بلاد الصين، ولا تعترف أي منهما بالأخرى. وعلى الرغم من وجود علاقات اقتصادية بين الجمهوريتين فإن حكومة جمهورية الصين الشعبية تقاطع أيّ دولة تعترف بجمهورية الصين الوطنية (تايوان). لذلك فإن غالبية دول العالم تتبادل مع تايوان بعثات اقتصادية بدلًا من بعثات ديبلوماسية رسمية.
    مثلت تايوان الصين حتى مطلع السبعينيات من القرن العشرين في غالبية المنظمات الدولية إذ فضلت الولايات المتحدة الاعتراف بها بدلًا من الاعتراف بالجمهورية الشعبية. في أوائل السبعينيات من القرن العشرين قررت الولايات المتحدة الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية والإنفتاح عليها وإعادة الدفء الى العلاقات معها. ونتيجة لذلك تم إبعاد تايوان من هيئة الأمم المتحدة العام 1971حيث حلت جمهورية الصين الشعبية محلها. وتايوان اليوم عضو في بعض المنظمات الدولية مثل اللجنة الأولمبية الدولية ومنظمة التجارة العالمية تحت أسماء متعددة، مثل «تايبيه الصينية» أو أي اسم آخر، ويمتنع من الإشارة إليها كدولة مستقلة.

    العلاقة الحالية بين الصين وتايوان وموقف الولايات المتحدة
    رفضت الصين بقوة محاولات حركة «استقلال تايوان» الانفصالية، وأحبطت فكرة «استقلال تايوان القانوني».
    وقد ضاعف من شدة هذا المأزق الأمني استجابة الولايات المتحدة للمطالب الصينية (التايوانية) بتعزيز ترسانتها العسكرية حيث تعهدت واشنطن بحماية تايوان. وقد صرّح الرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش أن الولايات المتحدة تساعد في الدفاع الذاتي عن تايوان وتواصل ذلك مهما كلفها الأمر. وتم إرسال إشارة واضحة للصين وخصوصًا للأحزاب المتواجدة فيها والتي تريد أطالة هذه الأزمة، بحيث لا يكون هناك حرب أو استقلال أو توحيد نهائي.
    وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة كانت تزوّد تايوان التجهيزات العسكرية قبل نهاية الحرب الباردة فإن تعهدات واشنطن أصبحت أكثر أهمية في العشرية الأخيرة من القرن العشرين. وخلال الانتخابات الرئاسية التايوانية العام 1996، ردّت الولايات المتحدة الأميركية على المناورات العسكرية الصينية بنشر اثنتين من حاملات الطائرات في مضيق تايوان، وبررت ذلك بالحرب على الإرهاب. كذلك ضاعفت الولايات المتحدة روابطها الدفاعية مع اليابان منذ 1997 والتي تتضمن توسيع الدعم اللوجستي الياباني للعمليات العسكرية الأميركية وهذا ما فسرته بكين بأنه تجديد لاتفاقية الدفاع اليابانية – الأميركية وضم تايوان اليها.
    غير أن هذا الوضع تفاقم أكثر بفعل سياسة الولايات المتحدة الحالية التي زادت من حجم مبيعات الأسلحة لتايوان، ودعم حصولها على الغواصات. وقد وافقت الولايات المتحدة على صفقات تسلح لتايوان بقيمة 12مليار دولار (2010). كذلك نصبت تايوان أكثر من 500 صاروخ كروز باتجاه النقاط الحساسة على البر الصيني، ما أثار استياء الصين وزاد مخاوفها من تغيير الوضع القائم.
    في كانون الثاني 2012 أعيد انتخاب الرئيس التايواني ماينغ جيو الذي كان قد صرح انه ينوي توقيع معاهدة سلام مع الصين خلال عشر سنوات، ولكن بكين التي لم تكن مرتاحة لفوزه ما زالت ترى في الدعم الأميركي لتايوان، عائقًا أمام تحسن علاقاتها مع الولايات المتحدة، وسببًا في دفع الازمة الى مستويات التوتر العالي وربما الى الإنفجار.

    مشكلة بحر الصين الجنوبي
    بحر الصين الجنوبي هو ممر بحري إستراتيجي بين عدة دول في جنوب شرق آسيا أهمها: الصين، الفيليبين، إندونيسيا، ماليزيا، سنغافورة، بروناي، وفييتنام. وتقدر مساحته بحوالى ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف كيلومتر مربع، تتوزع بين المنطقة الواقعة من سنغافورة ومضيق ملاقا جنوبًا ومضيق تايوان شمالاً، وتنتشر فيه أكثر من مئتي جزيرة. ويعتبر هذا البحر طريقًا رئيسًا يعبره ثلث أعداد سفن الشحن البحري عبر العالم تقريبًا، وبحجم تجاري يقدر بخمسة تريليونات دولار سنويًا. كذلك فإن أعماق هذا البحر تحوي مصادر واعدة للطاقة أهمها النفط والغاز. وتطالب فييتنام والفيليبين وتايوان وماليزيا وبروناي بمناطق من هذا البحر وتدعو إلى التفاوض لحسم هذه المطالب العالقة، غير أن رفض الصين يبقي الخلاف قائمًا بشأن السيادة على مياهه وجزره وثرواته.

    أسباب الخلاف
    دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما مطلع حزيران 2012 إلى وضع قواعد واضحة لحل الخلافات البحرية في بحر الصين الجنوبي وكل أنحاء المحيط الهادىء. وقال أوباما للصحافيين بعد استضافته الرئيس الفيليبيني بنينو اكينو في المكتب البيضوي في واشنطن، «إن من المهم تفادي تصاعد الصراعات بشأن الممرات المائية الاستراتيجية والطرق الملاحية».
    واضاف «لم نناقش القضايا العسكرية والاقتصادية فحسب وانما ايضًا القضايا الاقليمية، وعلى سبيل المثال محاولة التأكد من انه توجد لدينا سلسلة قوية من المعايير والقواعد الدولية المنظمة للخلافات البحرية في المنطقة». وتساعد واشنطن الفيليبين في تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة الصين التي تختلف معها على ملكية بعض الجزر المرجانية (هوانجيان) في بحر الصين الجنوبي، علمًا أن أسباب التوتر الرئيسة فيه تعود الى الخلاف حول جزر أرخبيلي «باراسيل» و«سبراتلي» الغنية بالغـاز والنفط والأسماك.
    وتتنازع الصين وفييتنام وتايوان على الارخبيل الاول، بينما تشكل الفيليبين وبروناي وماليزيا وفييتنام والصين أطراف النزاع على الأرخبيل الثاني وتتداخل في هذا النزاع وقائع الجغرافيا وحقائق التاريخ المحلي والحيازة العملية والمتزامنة، وقواعد واتفاقيات القانون الدولي للبحار، وصراع المصالح والنفوذ في عالم يعيد بناء التوازن بين قواه الكبرى.

    أمن البحر أم صراع على السيادة الاقليمية ؟
    تتابع الولايات المتحدة هذا الملف باهتمام كبير وتعتبر ان حماية الامن في منطقة تمر عبرها الطرق التجارية الدولية الكبرى هو من «مصلحتها القومية».
    في المقابل تعتبر الصين ان الولايات المتحدة تشجع بعض هذه الدول وتدفعها لتقف بوجهها وتحاول انشاء حلف «ناتو آسيوي» لعرقلة صعودها وإبطاء نموّها وازدهارها، وتشتيت الانتباه عن حقيقة النوايا الاميركية في منع الصين من التحول الى دولة عظمى تنافس الولايات المتحدة وذلك في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية.

    هل يبقى المحيط الهادئ هادئاً؟
    «إن الشجرة تفضل الهدوء ولكن الريح تستمر في الهبوب» (مثل صيني).
    يرى البعض أن الولايات المتحدة تحاول استغلال مشاكل المنطقة للحفاظ على وجودها الفاعل في الاقليم بما يخدم مصالحها الامنية والاقتصادية والاستراتيجية. ويذهب بعض الباحثين الاستراتيجيين الى ان الولايات المتحدة تسعى في استراتيجيتها هذه تجاه جنوب آسيا وشرقها الى الانتقال من سياسة الاحتواء الاقتصادي، «والدبلوماسية الذكية»، التي تقوم على التقارب والتفاهم مع الصين الصاعدة، الى محاولة الاحتواء العسكري للتحديات التي باتت تهدد هذه المنطقة وتشكل خطرًا على أمن المحيط الهادئ، وبالتالي على أمن الولايات المتحدة نفسها.
    وتقوم هذه الاستراتيجية على تعزيز وجودها العسكري في المنطقة بتفعيل قواعدها في اليابان وكوريا الجنوبية, ودييغو غارسيا في المحيط الهندي، علمًا انها عززت تمركزها في شمال اوستراليا (2500 جندي من المارينز). كما أنها تتفاوض مع فييتنام لاستعادة احدى قواعدها القديمة هناك، كذلك تتفاوض مع الفيليبين وسنغافورة لاقامة قواعد بحرية فيها، تسمح لها بالتدخل المباشر والسريع عند الضرورة، استنادًا الى رؤية وزارة الدفاع الأميركية الجديدة حول «مفهوم الولوج العملياتي المشترك» (JOAC) الذي صدر مطلع العام 2012.
    كذلك تسعى الولايات المتحدة إلى اختراق المجال الحيوي الصيني باقامة تحالفات عسكرية جديدة «كابحة» مع دول المنطقة المحيطة بالصين، وبخاصة الهند عبر زيادة صادرات الأسلحة اليها. كما انها تعمل بشكل دؤوب لإقامة شراكة إقليمية بين هذه الدول عبر الاغراء بالتعاون الاقتصادي والتجارة الحرة أو معاهدات الصداقة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا – وقد طرحه بعض دول المنطقة على نفسه – هو هل ستقبل هذه الدول الآسيوية ان تكون مسرحًا لأي صراع قادم أو محتمل، بين الصين والولايات المتحدة؟ الاكثرية تجيب بالرفض، وربما هذا ما سيعيق استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة في شرق آسيا وجنوبها، فدول الاقليم باتت أقرب إلى تبني مقولة المثل: «جارك القريب ولا خيَّك البعيد». فالصين الصاعدة تبقى بالنسبة إلى دول آسيا الجار الأقرب المفيد اقتصاديًا وجيوبوليتيكيًا… وهناك من بين دول الاقليم من جرَّب وعانى سابقاً مفاعيل «الصداقة والاحلاف» مع الولايات المتحدة، ويرفض ان يكون بيدقاً آخر في لعبة الشطرنج الكبرى على المسرح الآسيوي والتي تحدث عنها بريجنسكي أو وقودًا لحرب عالمية ثالثة كما توقع كيسنجر…».

    المراجع:
    • مجلة السياسة الدولية، العدد 188، ابريل2012.
    http://www.siyassa.org.eg
    http://www.bbc.co.uk/news/world-asia

    هامش:
    • اتحاد دول جنوب شرق آسيا المعروف اختصارًا باسم آسيان (بالإنكليزية: ASEAN اختصارًا لـ the Association of the South East Asian Nations) هو منظمة اقتصادية تضم 10 دول في جنوب شرق آسيا. تأسس الاتحاد في 8 آب 1967 في بانكوك عاصمة تايلاند، ويضم الاتحاد اليوم الدول الاتية: تايلاند، إندونيسيا، ماليزيا، الفيلبين، سنغافورة، بورما (ميانمار)، بروناي، كمبوديا، لاوس، فييتنام.
    • لدى الآسيان شعار وهو: «رؤية واحدة هوية واحدة جماعة واحدة».

     

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: