الرشوة والواسطة بالمعاملات في الكويت

الرشوة والواسطة بالمعاملات في الكويت

تقرير الشال : الوظيفة العامة بين المحاصصة والحقوق

قال تقرير ‘الشال’ الأسبوعي إنه يعمل في القطاعين، المدني والعسكري، الحكوميين في الكويت، نحو 304 آلاف موظف كويتي كما في 31/12/2012، من أصل نحو 605 آلاف كويتي في سن الـ21 عاماً وما فوق، ذلك يعني أن هناك موظفاً حكومياً لكل مواطن راشد في الكويت، أي 1 إلى 1، وليس هناك في أية دولة حول العالم شيء قريب من هذه النسبة،ورغم هذه النسبة العالية، بشكل منفرد، لا يستطيع أحد إنجاز معاملة حكومية في وقت معلوم، فقد تنتهي المعاملة بمكالمة واسطة أو برشوة في لحظة، وقد تأخذ المعاملة، نفسها، أشهراً وربما سنوات ولا تنتهي ومن دون أي مبرر معقول.

تلك الفوضى لا تمثل صلب المشكلة، فصلب المشكلة هو الإجابة عن سؤال لابد لأي عاقل أن يطرحه، فسوء الأداء أصبح أمراً مفروغاً منه، ولكن، هل يمكن الاستمرار في وضع التوظيف العام الحالي مع زيادة إغراءات الوظيفة العامة واستمرار ضعف إنتاجيتها؟ والإجابة قاطعة، وردت إلى الحكومة من كل من استشارتهم، وهي أن استمرار هذا الحال من المحال، وأن مرور الزمن من دون حل يعمل على جعل تكلفة الحل غير محتملة.

وأضاف التقرير: للهروب من مواجهة أزمة طاحنة قادمة، لجأت الإدارة العامة إلى شراء الوقت، فإلى جانب فيل الحكومة الأبيض، ممثلاً بوزارات الدولة، أنشأت أكبر منظومة من الهيئات والمؤسسات وحتى الشركات. فلدى الكويت المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية والمجلس الأعلى للبترول والمجلس الأعلى للتخصيص وللتعليم وللمرور وللمشروعات الصغيرة ولتطبيق الشريعة وللشهداء وللأسرى وللبيئة وللزراعة ولمكافحة الفساد…إلخ.

ولم تعمل الإدارة العامة أي جهد يذكر لتقديم كشف حساب يستعرض إنجازات وتكاليف تلك المجالس والهيئات، ثم اتخاذ قرار بشأنها، دعماً أو عقاباً. والواقع، أنـه لا تخطيط ولا تنمية وقطاع نفطي متخلف ولا تخصيص وتعليم رديء وفساد مستشرٍ، وما يحدث هو عكس ما يفترض أن يحققه أي مجلس أو هيئة. خلاصة الأمر ببساطة، هو أن حكومة عاجزة، على مدى عقدين من الزمن، عن إصلاح أو تخصيص شركة طيران، لا يمكن الاعتماد عليها في إصلاح حال بلد.

وأوضح: ‘نسوق هذه المقدمة رداً على ما يثار حالياً، من اختزال مشكلة الإدارة العامة بتعيين قريب أو استغلال منصب في خدمة عامة، من قبل مسؤول أو وزير، هنا وهناك، وحلها يكمن في تغييره أو تدويره. نحن نعتقد أن عقاب المسؤول على الأخطاء الصغيرة واجب، ولكنها أخطاء ستتكرر بأسماء مختلفة، والمخفي منها أعظم، بينما المشكلة الحقيقية تكبر وتتعقد.

والمشكلة الحقيقية هي في الإدارة بالمحاصصة، فمن يأتي رئيساً لمجلس الوزراء أو وزيراً، ليس بتفويض شعبي ولا نتاج قدرة ظاهرة، لابد أن يؤدي خدمات لمن جاء بفضلهم، سواء كانوا عائلة أو منطقة أو طائفة أو قبيلة، فالناس على دين ملوكهم، وهكذا هي تشكيلة مجلس الوزراء الكويتي أو ملكهم وهو قمة الإدارة العامة’.

وقال إنه إذا أرادت الكويت علاج مشكلاتها، فلابد من مواجهة صلبها وليس بعض ظواهرها الصغيرة، فالوظيفة العامة في الكويت أصبحت حقاً من دون واجب، واقتسام حصصها هو النتاج الطبيعي أو القاعدة، والاستثناء هو هيئة أو مسؤول كفؤ ونزيه. وأخطر إفرازاتها ليست سرقة وظيفة هنا أو هناك، فذلك على خطئه هو الساذج من المخاطر، بينما يكمن الخطر الحقيقي في عدم قدرة أو رغبة الإدارة العامة في مواجهة المحتوم، وهو أن هذه الحال لا يمكن استمرارها ومخاطرها تزيد بمرور الزمن.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: