كوهين والبحرين الأسرار الخفية .. كيف عبثت يد ‘كوهين’ في أرض البحرين؟


كوهين والبحرين

الأسرار الخفية .. كيف عبثت يد ‘كوهين’ في أرض البحرين؟

منذ عقود والشعوب العربية ترزح تحت ظلمات القهر والاستعباد من أنظمة سلبتها حريتها وكرامتها.. حتى جاء اليوم الذي يثور فيه ‘البوعزيزي’ على نفسه!

لم تكن الشعوب العربية تحلم يوما أنها ستكون قادرة على ‘تحرير’ أنفسها من براثن الدكتاتورية.. فالاستنجاد بـ’الغرب’ كان هو الملاذ الوحيد لها!

لكن ما أقدم عليه ‘البوعزيزي’ كان وقودٌ لم يُشعل فكرة ‘الثورة’ في قلوب التونسيين فقط وإنما أوقد حِماها الكامن في قلوب الشعوب المجاورة أيضاً!

بعد سقوط ‘زين العابدين بن علي’ في تونس ثار الشعب المصري فأسقط ‘حسني مبارك’ في منعطف تاريخي لم يكن متوقعاً من أكثر السياسيين خبرةً ودراية!

وسبب الذهول من سقوط ‘حسني مبارك’ يكمن في العلاقات الوطيدة والدعم اللوجستي الخاص الذي كان يحظى به من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وإسرائيل!

وكان لهذه الحمى دوراً ساخناً في ‘اليمن’ ، فأُجبر ‘علي عبدالله صالح’ على الابتعاد وإن كان رحيله قد جاء بمقابل صفقة معينة حسب ما بدا.. إلا انه رضخ بالنهاية!

وفي ‘ليبيا’.. فلم تشهد خروج الشعب الليبي على زعيمه ‘معمر القذافي’ بالقدر المماثل الذي حصل في تلك الدول ، فكان مصير الشعب بيد قوات حلف الناتو!

أما البحرين ، فأتحدث عنها ليس فقط كوني من المحللين والمراقبين ، وإنما تربطني علاقات تاريخية واجتماعية وسياسية فيها جعلتني قريباً جداً من الأحداث!

أجدادي لوالدتي من آل ‘الأنصاري’ من الذين هاجروا من المدينة المنورة -على ساكنها وآله آلاف التحية والثناء- واستقروا فترة من الزمان بأرض البحرين ، ومن أجدادنا من دُفن بجوار ‘النبيه صالح’ في القرية المشهورة.

الشعب البحريني شأنه شأن أي شعب آخر ، عانى ما عاناه من ظلم وقهر واستبداد عبر قرون ، سُلبت حرياته وحقوقه ، ومارس نضالاً تاريخياً نحو استرداد كرامته.

كم كنت أتألم وكانت أوصال قلبي تتقطع وأنا أرى شاب بحريني يحمل شهادة جامعية ويعمل ‘غسالاً للسيارات’ أو ‘حمالا للشنط’ في الفنادق!!

مشاهد مؤلمة رأيتها بأم عيني ، لم يقل لي عنها أحد ، أرى الرفاع الغربي ، ثم اتجه نحو الرفاع الشرقي ، وقُرى أخرى ، وأقول في نفسي ، لكم الله تعالى!!

الوضع في البحرين لم يكن يتعلق بالشيعة فقط ، ومخطئ من يظن ذلك ، فسنة البحرين أيضا عانوا ما عانوه مع إخوانهم على مدى عقود من الزمن.

غالبا في كل بلد ، لابد وأن توجد طبقة ‘متنفذة’ تكون مستفيدة من تأجيج الأوضاع والفتن ، والبحرين شأنها شأن الكويت وغيرها من الدول بوجود طبقة ‘المتنفذين’.

مع تولي عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم عام 1999م اتخذ إجراءات إصلاحية كبيرة بمشاركة ومعاونة كافة أطياف الشعب البحريني حتى تم إقرار الميثاق الوطني عام 2001م ، الذي أحدث تغيرات جذرية في منهج إدارة الدولة وتحديث سلطاتها ومؤسساتها ، بعد صوت عليه الشعب بنسبة 98,4% ، وسط إشادة وإعجاب وذهول لا متناه من كل المراقبين في العالم!

شهدت البحرين تحسنا نسبيا ملحوظا في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من بعد إقرار الميثاق ، وقد لمست ذلك بنفسي خلال زياراتي المتكررة لها.

وكما ذكرت ان هناك طبقة متنفذة في كل بلد لا تسعى إلا لمصالحها ، فقد حاولت هذه الطبقة جهدها للاصطدام مع المنجزات التي تحققت خلال سنوات قليلة من تولي الملك مقاليد الحكم وتحول البحرين إلى مملكة.

أما الأجندة الإيرانية ، فبالطبع هي موجودة في البحرين كما هي موجودة في الكويت وفي لبنان وسوريا واليمن والعراق ، إنه صراع القوى العظمى!

بعد سقوط ‘حسني مبارك’ في مصر قرر عدد كبير من الشعب البحريني – بشيعتهم وسنتهم- أن يخرجوا للتظاهر ، مطالبين بالإصلاحات السياسية والاقتصادية.

أين وقعت المشكلة الجذرية في البحرين بعد المظاهرات؟ لقد كانت في أخطر نقطة.. ألا وهي تحول خطاب المطالبات إلى شعار ‘إسقاط النظام’ !!

الأنظمة الخليجية وضعها يختلف تماما عن بقية الأنظمة العربية من جهة التواطد العائلي والقبلي لذلك تكون المطالبة بإسقاط الأنظمة بغاية الخطورة

ربما يستنكر بعض الأخوة البحرينيين علي حديثي ، ولكن أتكلم معهم وأنا صادق ، المطالبة بإسقاط النظام كان أمرا كارثياً خاطئاً ومرفوضاً مهما حصل ، لم يكن محسوب النتائج والأبعاد على المدى القريب والبعيد ، ولا من جهة الجواز الشرعي ، والأسوأ من ذلك دخول أطراف خارجية استغلت أحداث البحرين والمظاهرات الشعبية ومطالبات الإصلاحات السياسية لتصفية حساباتها مع القوى المتواجدة في المنطقة.. والضحية بالنهاية كان هو الشعب.. وفقط الشعب!!

لا نقول ذلك في البحرين فقط ، وإنما نرفض ذلك الأمر بالنسبة لجميع الأنظمة الخليجية ، في الكويت ، وقطر ، والسعودية ، والإمارات، وسلطنة عُمان.

أما كوهين الكويت ماذا كان دوره في البحرين؟ هل تدخل؟ نعم كانت لديه يدٌ طولى في تأجيج الأوضاع ، فقد استطاع فتح قنوات سرية للتنسيق مع جهات معارضة!

كان تدخل ‘كوهين’ بالإيعاز من ‘حاتم’ -والأجندة التي يحملها- لـ’ضرب’ وفد كويتي شهير ذهب إلى البحرين للتفاوض مع جهات بحرينية معارضة.

قامت قيامة ‘حاتم’ في ذلك اليوم.. كيف يذهب هذا الوفد الذي كان برئاسة (علي م.) دون علمي وموافقتي؟ لقد تجاوزوني! .. يا ‘كوهين’ .. تدخل في الأمر وبسرعة!

قرر ‘كوهين’ دعم جهات معارضة متطرفة مالياً وإعلاميا ، استدعى بعض كوادرهم لتعيينهم في ‘إمبراطوريته الخضراء’ ، نوى على حرق ‘الخضر واليابس’ !

في خضم الأحداث ، اتصل بي (محمد ج.) وقال أنهم يريدون تشكيل وفد شعبي ‘جديد’ لزيارة البحرين والتفاوض مع جهات معارضة، فأريدك أن تكون معنا

قلت له لا مانع لدي نهائيا من المشاركة في وفدكم، ولكن أريد للوفد ألّا يكون طائفياً، سأقترح عليكم أسماء لمزاملتنا، ويجب أن تكون الأهداف واضحة بالنسبة لي.

اتضح أن هذا الوفد هو ذاته الذي يريده ‘حاتم’ و أوعز إلى ‘كوهين’ بتشكيله ، وقد حرصوا على اختيار أسماء كويتية معينة ، أهدافهم كانت مريبة إلى أبعد الحدود

أضريت على تحديد الأهداف وآلية المفاوضات وقبول أطراف محايدة.. وهو ما لم يحصل.. وكانت الصدمة عندما اخبروني ان ‘حاتم’ جهز لنا طائرة خاصة للغرض!

كان الأمر أخيراً مجرد استغلال لأسمائنا حسب ما بدا، وتصادف مع وقوع حادثة ‘دوار اللؤلؤ’ الشهيرة ، فحينها تم إلغاء الوفد تلقائياً!

استمر ‘كوهين’ باستغلال قضية البحرين في صحيفته ‘الخضراء’ وفي وسائله الإعلامية ، إلى أن جاءه الأمر بـ’السكوت’ ، فلم يعد يتناول الأحداث نهائياً!!

والأدهى والأمر أن عدد كبير من البحرينيين الذي عينهم بمبالغ ‘زهيدة’ في مؤسساته ‘الخضراء’ – مستغلاً ظروفهم الاجتماعية-، وكلفهم بمهام إعلامية ‘خاصة’ – كفتح حسابات وهمية في مواقع التواصل الاجتماعي للطعن بشخصيات معينة- ، قام بطردهم من عملهم ، فقطع باب رزقهم!!

وبعد مرور عامين على أحداث البحرين ، يعود ‘كوهين’ من جديد لاستغلال الملف البحريني من خلال التجمع البائس الذي قام به محاميه الخبيث ، ويتم السماح بمشاركة معارضين بحرينيين طالبوا بإسقاط النظام ، على الرغم من أنه خلال فترة وجيزة تم منع معارضين بحرينيين آخرين وبعضهم من ‘المعتدلين’ حتى من دخول الكويت!! .. فما الذي ينوي عليه هذه المرة؟

‘كوهين’ لا يضع يده في قضية وموضوع إلا ويحمل ‘أجندته’ معه!!

أعرف حساسية موضوع البحرين لدى البعض ، لكني كنت أضع الله سبحانه أمامي قبل كل كلمة كتبتها ، وكل من يتفق أو يختلف معي فهو محترم.

د.علي عباس النقي
رئيس المكتب السياسي لحركة المحافظين الإصلاحية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s