هل ظلمنا إيران؟ كتب: زكريا النوايسة – العقبة –


هل ظلمنا إيران؟

كتب: زكريا النوايسة – العقبة – –

( يأخذ علينا البعض أننا نهاجم إيران دون أن يكون هناك مبررات معقولـة، وربما فات هؤلاء أن الصَّدَفَةُ التي تحملها إيران علـى ظهرها صدَفـةٌ زائفة، وسيـدرك

الواهمـون بعد فـوات الأوان أن هذه الدولة الأفعوانية خدعتهم دهرا طويلا).

لا يمكننا إلا أن نعترف بأن إيران دولة إقليمية كبيرة استطاعت خلال العقدين المنصرمين الولوج إلى مراحل متقدمة من التأثير في الحدث الإقليمي والدولي ، ولم يأت

ذلك على غفلة منها وإن كان على غفلة من الآخرين ، فقد قامت سياسة هذه الدولة في هذه الفترة على اغتنام سوانح الفرص من أي حدث سياسي أو عسكري في

المنطقة ، وقد غذّت هذه السياسة رؤى وأحلام مشروعها العقائدي الساعي إلى بناء إيران الكبرى سياسيا ، ودولة الإمام المهدي عقائديا.

ولمن لا يعرف إيران عليه أن يبحث وينقب في أصول وتراث (المذهب) الشيعي ، ليقف على الصورة الحقيقيـة لهذه الدولة الـتي يحـاول البعض أن ينفي عنها ما تصر

هي أن تثبته على نفسها ،فحين يذهب البعض إلى القول بمذهبية وطائفية الدولة الإيرانية ينبري من يدافع عنها بقوة واصفا إياها بالحالة الإسلامية التنويرية والقوة

الإيمانية التي تجابه قوى الاستكبار للتأسيس لمشروع إسلامي وحدوي تختفي فيه الفوارق المذهبية وينتهي فيه الجميع إلى الأصول والمشتركات المتفق عليها، وبالرغم

من هذا الكلام الكبير والبراق الذي تجيده إيران بامتياز فإنها لا تتخلى عن حلمها وحلم أتباع المذهب في أرجاء المعمورة ، وهذا ما نجده جليا في أهم تشريع إيراني ،

حيث ورد في المادة (12 ) من الدستور (الدين الرسمي لإيران هو الإسلام، والمذهب الجعفري الاثنا عشري، وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد ) وزيادة في

التأكيد فقد روعي أن تحمل هذه المادة بالذات الرقم (إثنا عشر) إشارة لعدد أئمة ( المذهب)، وبذلك فإنها تنسجم مع نفسها وفي الوقت نفسه تصفع بقوة أولئك الذين

يحلمون بإيران التي ستنهض بالمشروع الإسلامي الوحدوي من جديد.

وهل سيأتي من يقول لنا إنكم ظلمتم إيران؟ تحين تقرُّ وعلى لسان صفوة زعمائها أن ما جرى في العراق وأفغانستان ما كان ليتم لولا المساعدة الإيرانية ، فهذا محمد

علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني السابق يقول : (أن بلاده قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربيهم ضد أفغانستان والعراق)، ويذهب كذلك إلى أنه (لولا التعاون

الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة.)،و بهذا تعترف رسميا أنها ضالعة في المؤامرة الدولية الساعية لإعادة تشكيل ورسم المنطقة سياسيا وجغرافيا

لتتناسب بوضعها الجديد مع المطامع الاستعمارية ، ولو لاحظنا أنها ضربت هناك جناحا إسلاميا هو أفغانستان وفي الجهة الأخرى ضربت جناحا عربيا ، والجناحان كانا

يمثلان تحديا كبيرا للطموحات الاستعمارية في المنطقة ، وهي بهذه المؤامرة تقدم وجهها الحقيقي الذي لا يكون الإسلام فيه إلا منصة للانطلاق نحو أهدافها ، أما

العلاقة الأخوية مع الجار العربي فهي محض كذب.

وهل سنُتهم بأننا نظلم إيران حين نتحدث احتلال الأحواز والتنكيل بأهلها وعن فرسنة الجزر التابعة للإمارات العربية وإصرار إيران المريب على التصريح بين فينة

وأخرى لتأكيد الهوية الفارسية لهذه الجزر ؟ وكأنما تريد بذلك إرسال رسائل التهديد لدول الخليج مفادها أن هذه الجزر ليست إلا بوابة للتمدد الشيعي الذي هو آتٍ لا

محالة ، وما على هذه الدول إلا القبول بالأمر الواقع ، وهو ما نلمحه بشكل واضح في تصريح المتحدث باسم وزير الخارجية الإيرانية (ننصح المسئولين في الإمارات

والدول الأخرى الجارة والشقيقة والصديقة بأن يتوخوا الدقة اللازمة في اختيارهم للألفاظ والعبارات).

وهل ظلمنا إيران حين قلنا أنها هي من خطف حلم التحرير الفلسطيني وصنع له مسارات جديدة تتوافق مع الحلم الفارسي الهادف لبناء الدولة المهدوية المقدسة

؟فمنذ دخلت هذه الدولة كلاعب أساسي في الميدان الفلسطيني ، أصبح التناحر بين الأشقاء هو سيد الموقف ، وباتت الخلافات والأزمات التي تأخذ طابع القطيعة هي

العنوان الوحيد الذي يلون ليل ونهار الفلسطيني المنهك أصلا من الخذلان والإدبار العربي ،وما تدعيه هذه الدولة الطائفية من تباكٍ وحرصٍ على مقاومة وممانعة

الشعبي الفلسطيني ، يمكن تفسيره من خلال قدرة هذه الدولة الخبيثة على قراءة الخارطة السياسية قراءة ذكية ، ليحسب المنجز الفلسطيني على الأرض منجزا إيرانيا

،فضلا عن توظيف أي حراكٍ ضـد المشروع الصهيـوني في المنطقة لخدمة مشروعيها السياسي والمذهبي آنيا ومستقبليا ، وهذا يظهر بوضوح ودون تقية في تصريح

رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز آبادي: (إن دعم القضية الفلسطينية بالرغم من التكلفة السياسية والدعائية والمالية لا يشكل أمرًا عبثيًا ومكلفًا

لنا ولم يفرض علينا؛ بل إنه يعد ضربًا من الاستثمار لتحقيق مصالح إقليمية ودولية لنا).

وهل ظلمنا إيران حين قلنا أن العداء بينها وبين الصهاينة والغرب عداء مصطنع أو في أحسن الأحوال عداء مرتبط بتقاسم المصالح في المنطقة ؟ فإذا لم تكن هذه هي

الحقيقة ، فكيف سنفسر إذن ما قاله رحيـم مشائي :(بان ايران اليوم هي صديقة الشعب الاميركي والشعب الاسرائيلي. ما من امة في العالم هي عدوتنا وهذا فخر لنا.)،

و إصرار أحمدي نجاد المستميت للدفاع عن هذا الرجل أمام من انتقده؟ ولعل هذا التصريح والدفاع عنه من زعيم إيران السياسي ( أحمدي نجاد ) سيعيدنا إلى التحليل

الذي يذهب إلى أن العداء بين الطرفين يصنف كعداء مؤقت و سيزول بزوال أسبابه التي تتمثل بالاتفاق على مصالح الدولتين في المنطقة العربية.

وهل ظلمنا إيران حين قلنا أنه غير معنية بقدسية القضية الفلسطينية ، لأنها لا تعترف من حيث المبدأ بأهم رمز لهذه القضية وهو المسجد الأقصى الذي يقول عنه

ربائبها وصنائعها أنه ليس الذي في القدس إنما هو في السماء ، وهذا ما أشار إليه المؤلف الشيعي اللبناني جعفر العاملي في كتابه من سيرة النبي الأعظم ، وقد

أحتُفـي بهذا الرجل في إيران وكرّم شخصيا من قبل الرئيس الإيراني ، فإذا كانت إيران تًقر من خلال احتفائها بهذا الرجل وكتابه بأن ليس هناك مسجدا يدعى المسجد

الأقصى ، وهي بذلك تسقط حجة الفلسطينيين ومن ورائهم العرب والمسلمين الذين يرون أن القدس تحضن درة النضال الفلسطيني والعربي والإسلامي على مرّ السنين

، وهو ما سيمنح الصهاينة مسوغا للحديث عن إرثهم التاريخي وحقهم ببناء الهيكل المزعوم.فهل بعد كل هذا سينظر إلينا على أننا ظالمون لإيران؟

وهل حين ندافع عن أنصع فترات تاريخنا التي حمل فيها أجدادنا رايات الإسلام مبشرين بهذا الدين فـي كل أصقاع الدنيا، سنكون ظالمين لإيران؟ ولنقرأ بعناية ما قاله

رحيم مشائي يصف به العرب :(ان المهام العظمى لا ينوء بحملها سوى العظماء، لماذا نقلل من شأن الطاقات التي تمتلكها الامة الايرانية، ألّفوا كتابا ذكروا فيه ان

عصبة من العرب الحفاة بسيوف مهشمة ولا يمتلكون حتى البغال فضلا عن جهلهم باللغة، غزوا ايران وان الامة الايرانية اعتنقت الاسلام، اي ان المؤلف سعى لان

يلبس الايرانيين لباس العزة، لكن كيف يمكن القبول بهذا الكلام، كيف تنهزم امة بهذه العظمة التاريخية مقابل عصبة من العرب الحفاة الذين لم يكن لديهم ما ينتعلونه،

اي امة هذه ) .
ولا يحتاج هذا الهذيان إلى جهد كبير لنلمح فيه العنصرية الفارسية التي لم تتوقف للحظة عن الطعن والكيد للعرب ولإسلامهم النبوي الذي وصل إليهم بالتواتر عن

رجالٍ آثروا الآخرة على الدنيا ، ولم يغرقوا في أوحال الخيانات والدسائس التي كانت وستبقى هي العنوان الوحيد لهذا (المذهب) الخبيث.

وهل نحن ظالمون لإيران حين نشير إلى تمددها الشيطاني في لبنان ، وهدفها الذي أصبح معلنا لإنشاء جمهورية شيعية في أحشاء الدولة اللبنانية ؟ أليست مواقف

وتصريحات وأدبيات حزب الله تصب في هذا الاتجاه ؟ وهذا الحشد السياسي والعسكري الذي يتعهده حزب الله بعنايته الفائقة أتراه كما يفهمه بعض الواهمون من العرب

أنه سيشكل إضافة نوعية لجهد السائرين على درب تحرير الأرض العربية ، أم أنه سيُرى -كما يجب أن يُرى -كبداية لنسيج العفن الشيعي الذي سيكبل المنطقة

بسلاسل من الوعود والأماني الزائفة؟.

لا ريب أن إيران دولة قوية وذات تأثير كبير في أدق تفاصيل القضايا العربية ، إلا أن هذا التأثير سيبقى محمولا على هوس استعماري الغائي ينتاب هذه الدولة ،

وتسعى من خلاله إلى فرض وجهة نظرها بافتعال العديد من التجاذبات السياسية التي ترى أن نتائجها ستفضي حتما إلى أشكال جيوسياسية تكون فيها صاحبة دور

رئيس ، لتبدأ بعد ذلك بطرح هدفها الأساس دون مواربة أو تقية ، والمتمثل بقيام دولة المذهب الكبرى التي لا مكان للآخر فيها.

http://www.akherkhabar.net/content/view/14809/138/

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: