إيران وزيف البطولة

إيران وزيف البطولة

كتب:زكريا النوايسة – العقبة – –

بعد أن هــدأت قليــلا عاصفة السفــن المتضامنـة مـع الشعب الفلسطيني في غزة ، أصبحت الرؤية الآن واضحة بحيث تمكن المتابع والمهتم والمحلل لهذا الحدث من

وضع اليد على الأهداف الرئيسة والثانوية لمنظمي تلك الرحلات سواء أكانت دولا أم منظمات وجماعات ، فالأتراك نجحوا وبإصرار على تحويل رحلتهم التضامنيـة إلى

ملحمة تجلت فيها معاني الرفض والانتصار الحقيقي – وليس الزائف – للدم على البندقية والهمجية والغطرسة التي أصبحت لازمة من لوازم الجيش للصهيوني.

ولعل المتتبع للمراحل المبكرة من الترتيبات لأسطول الحرية التركي ، وقف على حقائق لا تخفى على عين المنصف ،وأولى هذه الحقائق : الإشارات الواضحة لمنظمي

الرحلة والتي يستشف منها أن هذه الرحلة لا رجعة عنها وسيتم إنفاذها مهما كانت الظروف ، وثاني هذه الحقائق : أن ثمة تناغم بين المنظمات الشعبية والحكومة

التركية لنجاح هذه الحملة التضامنية ، مما منحها قوة مضافة رأينا نتائجها بعد النهايــة العنيفـة والشريفــة لهذه الحملـة على يد القراصنة الصهيونيين ، أما ثالث هذه

الحقائق : نراه في التحليلات والتفسيرات الكثيرة التي رافقت هذه الحملة ، لتحديد الرسائل التي ربما حرصت تركيا الرسمية على إيصالها للمجتمع الدولي وبالذات منه

الإتحاد الأروبي في ردة فعل منها على إغلاق أبواب هذا النادي الأروبي أمام الأحلام التركية ، وربما يرى البعض أن بعض جوانب هذا التحليل يصدق في الحالة التركية

، ولكن هذا لا يقلل من أهمية الرسالة الكبرى التي حرصت عليها هذه الحملة من يد العون للفلسطينيين والمبادرة لكسر الحصار الظالم على قطاع غزة.

ويأتي المسعى الليبي ليقترب من وهج البطولة التركية ، فتنطلق السفينة ( الأمل ) علــى أمــل أن تعانــق الغزّي،ولكـن الحديث فــي طرابـلس غير الحديث في البحر ،

فالبر غم من تجدد الأمل في النفوس ، بان سفينة عربية ستتخطى كل العوائــق والحواجز لتدخل غزة معلنة فجرا عربيا جديدا ، وما كاد حلمنا العربي يبدأ ، حتى انتهى

نهايته البائسة بالرسو في الموانئ المصرية بناءا على طلب صهيوني.

أما في الحالة الإيرانية فقوافل التضامن الوهمية ، كانت هي الموقف الوحيد الذي طغى على السياسة الإيرانية ، فهذا مسؤول يعلن عرضه بأن يقوم الحرس الثوري

بمرافقة وحماية قوافل التضامن ، وقبل أن يجف حبر الخبر يأتي التراجع عنه ومن مستويات عليا ، ليخرجوا علينا بعد ذلك بأن إيران تعتزم تسيير رحلات تضامنية إلى

غزة ، فانتظرنا وانتظر الغزيون معنا طويلا ، على أمل أن ينكشف البحر عن باخرة من بواخر دولة الولي الفقه ، ولكن البحر بقي صامتا كئيبا لا يحمل في أعماقه إلا

صوت وصلف أساطيل القراصنة الصهاينة تعربد وتنثر الموت على الشواطئ الغزيّة .

ويبدو السؤال مشروعا في مثل الحالة الإيرانية : لماذا اكتفت إيران بهذه البطولات الوهمية مع غزة ، في حين استطاعت أن تدخل من (سم الخياط ) عندما كان يتعلق

الأمر بحزب الله في العام 2006وضرب وحدة اليمن بالدعم غير المسبوق للحوثيين ذراعها المذهبي في هذا البلد المنكوب ، ناهيك عن مساعداتها السرية والعلنية

لخلاياها النائمة واليقظة والتي تسعى من خلالها لضرب المصالح الخليجية وزعزعة أمن دولها، وهذا السؤال قد لا يحتاج إلى كثير من العناء للإجابة عليه ، فغزة في

الإستراتيجية الإيرانية ليست إلا ورقة من أوراق التفاوض والضغط تلجأ إليها في اللحظات العصيبة التي تعترض مشروعيها المذهبي والنووي ، وبالتالي فإن موقفها من

الحدث الفلسطيني خاضع لحسابات كثيرة تصب جميعها في محصلة واحدة هي الهدف الاستراتيجي للدولة المذهبية، أما حزب الله وتوابعها الأخرى في المنطقة فهي

أجزاء أساسية في عجلة السعي الإيراني المحموم لبناء دولة المذهب الكبرى .

وبالرغم من وضوح حقيقة الهدف الإيراني في المنطقة ، ما زال بين ظهرانينا كتاب وسياسيون ومفكرون يرون أن إيران تبني ما تبنيه من ترسانة عسكرية ليكون في

خدمة حلم الأمة بالتحرير ، وربما غاب عن هؤلاء أن إيران صاحبة مشروع مذهبي توسعي يقوم على نبذ ورفض الآخر وأولهم هؤلاء الحالمون بالمقاومة والممانعة

الإيرانية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: