صالح عاشور الحكومة ليس لديها حجة ان تواجه المسيرة باسلوب القوة والعصا

لقاء / الراي قال أننا نعيش وضعاً سياسياً غير مستقر منذ 6 سنوات

صالح عاشور لـ «الراي»: أتوقع أن يكون عُمر المجلس المقبل قصيراً … وأدعو لطاولة حوار لبحث الأزمة
صالح عاشور
ارسال | حفظ | طباعة | تصغير الخط | الخط الرئيسي | تكبير الخط

| كتب مشعل السلامة |

توّقع نائب مجلس الأمة السابق صالح عاشور، أن يكون عُمر مجلس الأمة المقبل قصيراً، مشيراً إلى أنه لا يشعر حتى الآن أن هناك حكومة حقيقية في البلد.
وأوضح عاشور في لقائه مع تلفزيون «الراي» أنه يجب أن تضع جميع القضايا الخلافية على طاولة حوار وطني للتحاور بشأنها وايجاد حلول لها، مؤكدا ان الدستور الكويتي جامد وهو ليس بقرآن مُنزل، داعياً إلى تعديل بعض مواده.
وأكد عاشور إلى انه لا يجد نفسه حتى الآن مرشحاً للانتخابات البرلمانية المقبلة في ظل غياب القدرة الحكومية على إدارة شؤون البلاد، موضحا أن بعض من أعلنوا مقاطعة الانتخابات من التيارات السياسية ستتراجع نزولاً عند رغبة الناخبين.
ولفت عاشور إلى أن استخدام العنف في التعامل مع المطالب الشعبية لن يأتي بنتيجة، موضحا ان الوضع في البلد غير مستقر وبه نوع من التشاؤم.
وبين أن بعض ممن خرجوا إلى الشوارع والساحات لا يتبعون الغالبية ولا الأقلية بل ان مشاكلهم ومعاناتهم هي من أخرجتهم للمطالبة لحلها، متمنيا أن تجلس السلطتان على طاولة الحوار.
وقال ان النظام الانتخابي السابق (5) دوائر و(4) أصوات ساعدت في وصول نواب شيعة أكثر من الدوائر السابقة والأصوات كذلك، لافتاً إلى اننا أمام تجربة جديدة وهي (5) دوائر وصوت (واحد) وصعب التكهن بها… وفي ما يلي اللقاء:

• كيف ترى الخطاب السامي لسمو أمير البلاد ومرسوم الضرورة؟
– أعتقد ان الكويت منذ 6 سنوات وحتى الآن تعيش وضعا سياسيا غير مستقر والكل متفق على ذلك في ظل (5) مجالس برلمانية و(6) حكومات وخطط التنمية متوقفة وقضايا أكثر مثل التوظيف والاسكان والحريات، وليس هناك تعاون وانسجام بين المجالس والحكومة وهو الاصل حسب المادة (50)، واستمرار الوضع على ما هو عليه يعتبر كارثة، ويجب أن نفكر بعقلانية وبحكمة للخروج من الأزمة، ولو استمر الحال فيما عليه فإن الكويت كلها ستدفع الثمن، وهناك كثير من الأمور من المفترض ان تحسم من البدايات والآن هذه القضايا تراكمت مثل كرات الثلج، ومن الصعوبة حلها مجتمعة، ولابد من فتح حوار مباشر بين أطياف المجتمع ونضع الحلول والمخرج من هذه القضايا، لا يمكن أن تحل الحكومة هذه المشاكل بقراراتها الانفرادية وتنفرد في القرار السياسي وتستطيع لوحدها أن تدير شؤون البلد، وحتى المجلس لا يستطيع كذلك ولا يجب أن يتم الغاء الآخر كلنا مسؤولان عن السفينة والوصول إلى بر الأمان.
• منذ سنة (2006) وانت نائب وقبلها نائب منذ (1996) وكانت المشاكل أمام عينك، ألم يكن لك وقفة في ذلك الوقت؟
– كانت لي مواقف لكن المشكلة انك حتى تحل المشاكل تحتاج إلى استقرار سياسي، ونحن نفتقد لذلك، لأنه لا يوجد لا رئيس حكومة ثابت أو اعضاء في الحكومة أو البرلمان يمكنك التفاهم معهم، وغياب الاستقرار وبالتالي نصل إلى مرحلة اللاقرار، وهذه هي آخر مشاكلنا، وأنا أعتقد ان الكل مسؤول ولابد من أن يكون هناك عمل من أجل الكويت، وفي كل دول العالم بما فيها الدول الخليجية هناك مطالبات كثيرة لاصلاحات سياسية والمزيد من المشاركة الشعبية والديموقراطية والحريات واحترام حقوق الانسان، فهذه المطالب كيف لنا أن نواجهها؟ هل بالطريقة الأمنية؟ هل بالاقصاء؟ هل بالإلغاء، أم بالمشاركة الحقيقية؟
• ما الطريقة الصحيحة بنظرك للتعامل معها؟
– الطريقة الصحيحة هي مشاركة الشعب في أمورها ومشاكلها واتخاذ القرار وتوسيع دائرة المشاركة والحرية وتعطى صلاحيات أكثر لممثلي الشعب من خلال البرلمان بحيث يبدي وجهة نظره.
• هل هذا يكون من خلال حكومة منتخبة أو غيره؟
– ليس شرطا ان تكون حكومة منتخبة، فخذ مثلا الدستور جامد منذ عام 1963 حتى الآن وسقف المطالب والحريات الآن أعلى من أدوات البعض السياسية الحالية، فبالتالي لابد أن تعطى صلاحيات وقرارات أوسع للبرلمان للمشاركة، وفي الكويت حتى عضو مجلس الأمة المحلل للحكومة كوزير ما يختاره البرلمان، تختاره الحكومة أو رئيسها، فما بالك اذا كان المطلب هي الحكومة المنتخبة، ويجب ان نفكر ان جزءا من الحل أن يكون هناك مزيد من المشاركة الشعبية.
• النائب السابق عبدالله عكاش قال لي ان من أهم المطالب اشهار الاحزاب وحكومة منتخبة، انت ماذا تقول؟
– الاصلاح السياسي لا يبدأ بنقطة واحدة ولا مشروع واحد، اذا انت تريد حكومة منتخبة لا بد أن نطلع قانون التجمعات السياسية وقانون تنظيم الاحزاب وتكون المشاركة في تشكيل الحكومة من البرلمان قبل القسم، الطريقة التقليدية في تشكيل الحكومة يجب أن تكون بطريقة جديدة، واليوم ما أصبح الأمر ان تتم الامور بطريقة تقليدية كما كان سابقا قبل (30) أو (40) سنة، اليوم احنا في مرحلة دول الجوار، كنا الدولة الوحيدة في المنطقة التي بها ديموقراطية نسبية، واليوم هناك في دول ديموقراطيات كاملة، العراق مثلا بعد سقوط الديكتاتوريات به حرية، هناك انتخابات ورئيس للوزراء.
• ألا ترى اننا مازلنا نتفوق على ديموقراطيات بعض الدول المجاورة؟
– نعم مازلنا نتفوق ولكن هذا التفوق محدود، حتى في دول الجوار، اليوم هناك مطالب كبيرة في الامارات والبحرين حتى في المملكة العربية السعودية، ويجب أن نفهم اننا غير معزولين عن دول العالم وهناك توجه أميركي وغربي لتغيير الخارطة الحقيقية، ومنذ 10 سنوات كنا نسمع بمطالب بتشكيل الشرق الأوسط الجديد، واليوم الشرق الأوسط الجديد يتشكل تدريجيا أمامنا.
• حقيقة أنا مصدوم من الطرح اللي قاعد تطرحه، ولو ترجع قبل سنة كان هناك تجريم من قبل النواب كخطاب مرفوض حول ما تقوله الآن (ان الكويت ليست بمنعزل عن التغيريات، والربيع العربي)، والآن انت تقول ومن خلال لقاء «الراي» اننا غير معزولين عن العالم العربي؟
– نحن غير معزولين عنه، واليوم العالم كله عبارة عن صفحة تلفون أو جهاز اتصالات، والأحداث اللي قاعدة تحصل في العالم تنقل مباشرة، واليوم لا يوجد شيء بالعالم ما يسمى التدخل بالسياسات الداخلية للدول، اليوم باسم الحريات تم تغيير النظام في العراق وتم تغيير أنظمة في مصر وليبيا وتونس وأفغانستان وأنظمة أخرى قادمة للتغيير، وهذا كله تدخل، لأن الوضع السابق كان كارثيا وغير مقبول دوليا.
• هل الوضع في الكويت كارثي؟
– أنا أقصد في العالم، والوضع عندنا نسبيا متقدم عن البعض، لكن هذا التقدم أصبح اليوم مقبولا، ورسالتي ان الربيع العربي قبل أن يأتي لدول الخليج لابد من حكومات دول الخليج أن تبادر باصلاحات سياسية وتعطي مشاركات أوسع لشعوبها قبل أن يأتينا الربيع، والربيع قادم لا يوجد خلاف عليه.
• ليس لنا علاقة بدول الخليج، هل تعتقد ان الربيع قادم للكويت؟
– إحنا قاعدين نتقدم، واليوم أليس هناك مطالبات بحكومة منتخبة، ليس هناك مطالبات برئيس وزراء شعبي مع ان الدستور ما يمنع طبعاً.
• لا توجد عندنا مطالبات بتغيير النظام؟
– كنظام سياسي لا أحد يطالب بتغييره، حتى في مصر النظام الجمهوري قائم لم يتغير، الآلية لإدارة شؤون البلاد تغيرت وهناك مجلس منتخب ورقابة ذاتية وحريات.
• صرحت (أنه إذا أتى تعديل الأصوات بمرسوم ضرورة سأحترمه، ولكن ليس قانونيا، ما هو تعليقك على هذا الشيء وهو ما حدث الآن؟
– الأصل في التشريع والقانون هي صاحبة الاختصاص وهي السلطة التشريعية، ولكل سلطة مختصة بإصدار القوانين مثلا للقضايا، وهناك سلطة تشريعية منتخبة شعبيا هي المعنية باصدار القوانين ولكن اصدارها حق مطلق لمجلس الأمة ولا نزاع في ذلك، ولكن جاءت المادة (71) وأعطت الصلاحيات لسمو أمير البلاد لاصدار مرسوم الضرورة في أي وقت يراه سموه، ولكن هذا الحق في الدستور ومرسوم (71) حق غير مطلق مُقيد ويعرض على المجلس المقبل اذا قبل هذا المرسوم يستمر واذا ما قُبل يلغى وبالتالي كأن لم يكن، على سبيل المثال في مجلس (2003) أصدر الراحل الشيخ جابر الأحمد أصدر مراسيم ضرورة ما يقارب (70) مرسوم ضرورة من هذه المراسيم التي صدرها لم يوافق المجلس الأعلى مراسيم متعلقة بالميزانيات وبقية المراسيم ما يقارب (60) أو (65) تم إلغاؤها بما فيها مرسوم اعطاء المرأة حقوقها السياسية، وبعض المتحررين من النواب في ذاك المجلس صوتوا مع اقرار المرسوم حيث كانت أحسن فرصة لاعطاء المرأة حقوقها السياسية لكن الأغلبية البرلمانية رأت أنها غير ضرورة وتم إلغاؤه.
• سنة (1981) تم تغيير النظام الانتخابي حتى (2006) من حيث الدوائر الانتخابية لماذا لم يلغ بعد تعديله؟
– سنة 1981 عندما صدر المرسوم لم تكن هناك حياة برلمانية وكان هناك حل غير دستوري لمجلس (1976) لمدة 10 سنوات، فعندما أتى المجلس وعرض على مجلس (1981) وكان من المفترض من المجلس آنذاك ان يلغي المرسوم تعديل الدوائر والرجوع لأصل الدستور عشر دوائر، لكن لم يكن هناك أغلبية برلمانية مقتنعة أن ترجع إلى الأصل وهو عشر دوائر، واليوم الشيء نفسه صدر مرسوم بخمس دوائر وصوت واحد، وعلى سبيل المفترض أنه استمرت الانتخابات وصدرت الدعوة لها وتم تشكيل مجلس الأمة أول القوانين التي تعرض على المجلس هي مراسيم الضرورة.
• هل ستشارك في الانتخابات المقبلة أم ستقاطعها؟
– نحن الآن في عام 2012 السنة هذه كان مجلس (2009) وبعدين تم حله وأتى مجلس (2012) وانحل دستوريا، رجعنا (2009) والآن نحن في انتخابات جديدة (2012) وخلالها (4) مجالس برلمانية، وتتالت عليها حكومات عدة (4) حكومات، وهذا المؤشر لابد أن يضعه كل سياسي أمام عينيه، لأنه لم يكن خلال شهر واحد استقرار سياسي ولا تفاهم حول المرحلة المقبلة، حتى المجلس المقبل ممكن أن يكون عُمره قصيرا، والاستقرار الوحيد متى ما رأى الإنسان ان هناك انسجاما وتعاونا ان الدولة والنظام جادة في العملية السياسية وتضع على عاتقها مسؤولية استقرار البلد، وأنا لا أشعر حتى الآن أن هناك حكومة حقيقية في البلد، ومصلحة البلد فوق كل شيء، وما نراه اليوم غياب واضح للادارة الحقيقية لشؤون البلد وهذا في حد ذاتها يفقدنا الثقة من ان الحكومة تستطيع ان تنقلنا من مرحلة إلى أخرى، واليوم عندنا انقسام كبير وواضح وبحاجة لمبادرات حتى من الحكومة الحالية وهذا واضح جليا من خلال زيارتنا للدواوين، وأنا لا أجد نفسي حتى الآن مرشحا للانتخابات في ظل غياب القدرة الحكومية لإدارة البلد.
• ماذا سمعت من الدواوين بخصوص المرسوم، هل هناك قبول أم لا؟
– القبول يأتي إذا شعر ان العملية جادة وسوف تستمر، وحتى الآن لا يوجد شعور من ان الحكومة التي ستدير العملية السياسية قادرة على ان تنقلنا إلى مرحلة جديدة، ونحن نتمنى هذا الشيء، ولكننا لا نتلمس هذا الشيء، ونطلب اليوم من الحكومة ان تكون حازمة وواضحة وتطلع تتكلم مع الناس، وانا حاليا لا ارى ان الوضع السياسي مستقر، وحتى الناخب سيذهب إلى صندوق الاقتراع إذا شعر ان هناك حلا لمشاكله وقضاياه وتعاون السلطتين، والخطاب الاميري اعطى بصيصا من الامل ولكن كيف نعزز هذا الامل لدى المواطن وهو بحاجة للتحرك.
• انت من النواب السابقين والمستمر في تمثيل الناخبين لماذا لم تتحرك حول هذا الخصوص؟
– نحن بادرنا سابقا ولكننا اليوم لسنا نحن اصحاب القرار، واليوم لا توجد سلطة تشريعية، والحكومة هي المهيمنة على امور البلد، ويتمنى ان يشعر المواطن بوجود حكومة قوية.
• كيف تقرأ تصريحات التيارات السياسية التي ستقاطع الانتخابات، وما مواقفهم؟
– اعتقد ان مشكلة التيارات السياسية ان لديها تبايناً في ما بينها، والسياسي لا يجب ان يضع نفسه في زاوية ضيقة لدرجة انه لا يستطيع الخروج منها والاعلان المبكر لعدم المشاركة وضع بعض السياسيين في زاوية جدا ضيقة ومحرجة، ومقاطعتهم للانتخابات هو انسحاب من الساحة السياسية فبالتالي المسؤولية تكون على الاخرين وهذا خطأ سياسي.
• اين الانسحاب إذا كان موجودا في الساحة او الشارع؟
– الانسحاب عن العملية البرلمانية، والانتخابات ستجرى ومجلس الامة قادم وهناك انتخابات الرئاسة وغيرها والحكومة ستستمر، ووقتها لن يكون لديهم الصفة المعنوية كنائب ولا الحصانة السياسية وما تقوم به اليوم بغياب السلطة التشريعية والعودة للعملية السياسية بشروط واضحة للتيارات السياسية افضل من غيرها.
• هل تعتقد ان التيارات المقاطعة ستبقى على مقاطعتها للانتخابات القادمة؟
– لا اعلم برؤية تلك التيارات، لكن هل هي ثابتة إلى النهاية … هناك شك في ذلك، وهناك بعض التيارات ستتراجع عن المقاطعة بضغط من القواعد الانتخابية، واذا شعرت القواعد الانتخابية انه لابد من المشاركة من اجل المصلحة العامة وعدم ترك الساحة لمن لا يستطيع ملء الساحة السياسية.
• انت تناقض نفسك… في البداية قلت انك يمكن ان تبتعد عن الساحة السياسية؟
– لابد من خلق حالة من الشعور بان المرحلة القادمة مرحلة جادة والحكومة تستطيع ادارتها، واذا وجدت هذه الحالة الناس هم من يدفع السياسيين لها، والمرشح اصبح مؤسسة سياسية لوجود العديد من المستشارين واللجان والمكاتب السياسية او الاعلامية ومتى ما رأوا ذلك سيتم التأثير على الوضع، واذا ما شعر بالعكس سيكون هناك انسحاب من الساحة.
• إذا لم يحدث تراجع من اي تيار سياسي لاعلان مقاطعتهم، هل ترى ان الصورة الانتخابية كترشيح وانتخاب ممكن ان تشوه او يكون هناك عزوف عنها؟
– العزوف سيكون بدرجة اخرى لكن في النهاية ستكون هناك مشاركة ولو عدنا للوراء فان المجلس الوطني حصلت فيه مشاركة وعقد ولولا الغزو لكان مستمرا.
• هل ترى ان هناك مقارنة بين المجلس القادم والمجلس الوطني؟
– لا… لا ارى اي مقارنة وهو بعيد عن المجلس الوطني وهو مخالف للدستور، والمجلس القادم وان كان هناك خلاف فانه مجلس دستوري مئة في المئة ولا خلاف على الدعوة للانتخابات والدستور قائم وهو مجلس دستوري، لكن الخلاف على استخدام هذه المواد الدستورية ومدى مواءمتها مع الوضع السياسي الحالي وهذا يختلف كليا، لكن المرحلة اليوم تختلف كليا عن المراحل السابقة.
• في احد اللقاءات ذكرت ان هناك تخوفا من غالبية مجلس (2012)، ما سبب هذا التصريح؟
– مجلس (2012) كغالبية كان عندهم قضية ناجحة كمكتسبات شعبية قوانين اصلاح المشاركة الاوسع في العملية السياسية، لكن بعض السياسيين في الغالبية فاشلون بكل ما يعني بالكلمة سياسيا، والفشل كان بسبب الطرح الاقصائي والغاء الاخر والتطرق للقضايا الطائفية والفئوية وعدم الاعتراف بالرأي والرأي الآخر، وحتى توزيع المناصب واللجان كانت مخالفة للوائح ولم تأت بانتخابات بل بتوزيعة مع الاسماء، وفي كل العالم «الغالبية» هي التي تؤمن حقوق الاقلية والدفاع عنها، وهذا لم يكن مع الغالبية في مجلس (2012) وهذا اللي خلى الكثير يتخوف من هذه الغالبية، فما بالك ان كانت نفس المجموعة هي من تدير شؤون البلد ستكون كارثة، واللي يتطلع لادارة شؤون البلد لابد ان تكون مظلته واسعة وتكون لديه توازنات ويقدر كل الاطراف ولا يميز وهذا ما لم يكن في الغالبية وهذا اللي خلى الشارع يتخوف منهم.
• هل مجلس (2009) كانت الغالبية فيه احتوائية وتلم الشمل؟
– مجلس (2009) كان مجلس مناصبه متنوعة ومتوزعة واللجان حدثت بعملية انتخابية سليمة والمشاركة كانت من كل الاطراف في الشُعب البرلمانية، والاهم هناك نوع من الانسجام، وكان خلاف في دعم الحكومة، اما (2012) كانت بعض القرارات مخالفة لتوقعات الشارع.
• تكلمت عن غالبية مجلس (2012) وابرزت بعض السلبيات التي بهم، ورمزت على بعضهم انهم (فاشل سياسيا)، لماذا مددت يد التعاون وطلبت الحوار معهم وهناك زملاء قريبون منك تحفظوا على دعوتك؟
– اي قضية لا تُحل الا بالحوار، وحتى اليوم يوجد وضع سياسي متشابه ومن دون حوار لا تستطيع الوصول إلى حل وسيأتي من سيضع (العصى في العجلة) خصوصا ان عندنا صلاحيات برلمانية للنائب كبيرة، ونائب واحد يقدر يوقف المجلس والحكومة (على رجل واحدة) باستجواب رئيس الحكومة وبالتالي لا يوجد مخرج الا بالحوار.
• هل تطالب بسعة ديموقراطية أكبر؟
– لابد من المزيد من الديموقراطية والحريات والمشاركة الشعبية واحترام الآخر، والغاء الآخر انتهى، وهناك بلدان عديدة كانت ديكتاتورية اصببت ديموقراطية، فما بالك واليوم نحن تحت دين الاسلام الذي يدعو للتسامح والشورى واحترام المذاهب والاديان.
• ما هذه الازمة ما رؤيتك وهل ترى انها ازمة حكومية نيابية وألا ترى ان هناك من يخطط للانقلاب على الدستور؟
– الدستور بحد ذاته ليس قرآنا منزها والدستور جامد، وانا من المؤيدين منذ 2003 لتعديل بعض مواد الدستور، وبعد تفعيل الدستور تفعيلا حقيقيا هناك بعض المواد تحتاج الى تعديل، ولابد من توافق في هذا الموضوع بين المجلس والحكومة.
• من يذهب الى التصعيد والمواجهة في الشارع هو انقلاب على الدستور ام يستخدم حقوقه؟
– الذي يذهب للشارع ويصعد هل هو عن حق او مخالف للقانون، وهنا مثال بالخروج الى الشارع والساحات فقانون التجمعات اعطى الحق للتجمع ولكن القانون منع المسيرات، فبالتالي اذا تبي تطالب بحقوقك تقدر تذهب الى ساحة الارادة وتطالب كخطاب سياسي وتتكلم ايضا في ديوانيتك وبالصحافة والاعلام وهي موجودة بالدستور لكن المسيرة تحتاج الى ترخيص واذا اخذ الموافقة في ذلك الوقت الحكومة ليس لديها اي حجة ان تواجه المسيرة باسلوب عنيف وامني ودائما نقول ان القوة والعصاي والعنف امام المطالب الشعبية لا تأتي بنتيجة ولو كانت ستأتي بنتيجة لأتت بنتائج في البحرين وسورية وهم يطالبون منذ سنتين، فبالتالي هناك طرق سليمة للوصول الى الاهداف، واريد ان اعرج على قانون تجريم الفرعيات بعض نواب الغالبية ناجحون من فرعيات وهذا تناقض والقانون لم يقدر يحارب الفرعيات وحتى في انتخابات 2012 حدثت فرعيات في حين ممكن من خلال القانون 5 دوائر وصوت او توماتيكيا انت حاربت الفرعيات اذا كانت الوسائل غير قانونية وغير دستورية تكون الخطابات تتجاوز الخطوط الحمراء، واليوم شعار (لن نسمح لك) انا اعتقد انه استفزازي، واليوم عندك رمز للبلد هو ابو السلطات صاحب السمو امير البلاد، اذا انت تطلع بالشارع وتقول لن نسمح لك، لن نسمح لك بماذا؟ بالحقوق الدستورية وهذا تجاوز على الدستور لان الدستور اعطى حصانة كاملة لامير البلاد من خلال مواد الدستور، حتى في المخاطبة لابد ان نخاطب صاحب السمو بمسماه بحضرة صاحب السمو، ولا نخاطبه باسمه المجرد.
• هل تعتقد ان هناك من تأثر بالربيع العربي؟
– نعمم هناك من عنده طموح سياسي كبير في البلد وهذا الطموح السياسي من حقه ان يكون سياسيا كبيرا لكن خله يكون من خلال الادوات الدستورية.
• اكبر من تعديل الدستور؟
– تعديل الدستور الى ماذا؟ تعديل الدستور الى ادارة شؤون البلد، وخل يكون عنده هذا الطموح لا مشكلة هناك، لكن تعال حقق الغالبية وتعاون ونصل الى اعطاء صلاحيات في ادارة شؤون البلد من خلال الوسائل السياسية والادوات الصحية لا يوجد خلاف، لكن عندما تستخدم الشارع وخطاب الكراهية وخطاب الغاء الاخر، وتبي نقول اود ان ادير شؤون البلد من خلال تغيير الدستور، لانك من الاساس لم تحترم الدستور، ولا قوانين البلد وتتجاوزها لمصلحتك وهذا الطموح غير دستوري في هذه الحالة.
• هل تتوقع تراجعا من الحكومة في موضوع تعديل النظام الانتخابي؟
– النظام الانتخابي من خلال خطاب صاحب السمو واضح انه حتى الدوائر الخمس يجب ان تتغير ولكن نقلها لصلاحيات المجلس المقبل، والنظام الانتخابي لابد ان يتغير لكن من خلال مجلس الامة المنتخب وهي مسؤولية المجلس المقبل والنظام السابق اثبت انه سبب في حال الصدام بين السلطتين، وسأعطيك مثالا حيا الان من خلال ادخال رؤساء القبائل والعشائر وهو دورهم اجتماعي كبير جدا ويحترم ويقدر ولهم ادوار حقيقية لكن ليس لديهم دور سياسي وهم يجب ان يبتعدوا عن الدور السياسي وهو ليس دورهم والدور السياسي حق وللاعضاء مجلس الامة وخطأ تدخلهم في وضع الناس من الانتخابات.
• انتم كطائفة شيعية ترون ان الصوت الواحد يزيد من مقاعدكم في البرلمان لذلك نراكم ساكتين عن تقليص عدد الاصوات؟
– بالعكس… فمن الناحية العددية لو ترى التاريخ في مختلف الدوائر التي اجريت بها الانتخابات سابقا احسن وضع سياسي للمواطنين الكويتيين الشيعة هو 5 دوائر و4 اصوات، اما 5 دوائر وصوت واحد في هذه تجربة مجهولة وصعب التكهن بنتائجها، والمواطنون الشيعة يصوتون لجميع الاطياف وليس فقط للشيعة، خصوصا ان هناك شبابا في المجتمع الكويتي يصوتون لمن يرون انه يمثل ويطرح تطلعاتهم من اي طائفة تكون.
واعتقد ان الوضع غير مستقر وفيه نوع من التشاؤم ويحتاج الى تضافر الجهود وناس عقلاء وحكماء ولا مصالح لهم، وبعض من خرج للشارع ليس مع الغالبية ولا الاقلية بل من معاناتهم ومشاكلهم والتمييز.

جريدة الراي
الاحد 28 اكتوبر 2012
http://www.alraimedia.com/alrai/Article.aspx/id/Article.aspx?id=388641&date=28102012

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: