الرئيس الفرنسي يستجيب لمطالب المتظاهرين و يسحب قانون عقد العمل الأول

 

انتصار اليسار الفرنسي .. تجربة وآفاق

بدر الدين شنن

الحوار المتمدن-العدد: 1518 – 2006 / 4 / 12 –
المحور: الحركة العمالية والنقابية

تراجع الرأسمالية الفرنسية الممثلة بجاك شيراك وحكومته الديغولية أمام الحركات الطلابية والعمالية اليسارية ، كان تراجعاً مستحقاً أمام عاصفة الإضرابات والتظاهرات المليونية ، التي شملت معظم الجامعات والمدن الفرنسية الهامة . وقد اتخذت حكومة دوفيلبان قرارها في جلسة برئاسة جاك شيراك بسحب ” قانون عقد العمل الأول ” الذي أثار العاصفة ، بعدما أنذر قادة الإضراب ، إن لم تسحب الحكومة القانون التعسفي السئ الذكر قبل العاشر من نيسان الجاري ، فإن التظاهرات والإضرابات ستكون أكثر صرامة في الشارع وأكثر جذرية في المطالب والشعارات

هذا التراجع للحكومة وخلفها الرأسمالية الفرنسية ، التي كانت تحلم باستغلال الطلاب عمال ” عقد العمل الأول ” لاحقاً بصورة تعسفية ا ستثنائية مذلة خاصة ، ولتضغط على معدلات الأجور وسوق العمل عامة .. هذا الانتصار الهام ، في الظروف الراهنة ، للطبقة العاملة ولليسار في فرنسا يحمل أبعاداً بالغة الأهمية . إذ هو يقدم معطى على أن الرأسمالية الفرنسية لم تعد تمتلك القدرات الواسعة ، على المستوى الداخلي ، على ضبط سوق العمل واقتصاد السوق واعتصار الكادحين بمعدلات تمليها جدلية الأنانية الطبقية الجشعة والأتمتة والسلطة . ولم تعد فرنسا كما كانت قبل أحداث الشهرين الأخيرين العاصفة ، لقد حجمت هذه الأحداث فرنسا الرأسمالية قليلاً أوأكثر من قليل في الإتحاد الأوربي ، وسينعكس ذلك دون أدنى ريب على انتخابات الرئاسة الفرنسية في العام القادم

كما يقدم هذا الإنتصار في عالمنا العربي ، لمن أصابهم العمى الاجتماعي الطبقي ، معطى ” نظرياً ” أن الطبقة العاملة ليست مفهوماً كمياً يكبر ويصغر حسب تطور وسائل الانتاج ، ويكبر ويصغر تبعاً لذلك دورها في حركة تطور المجتمع والتاريخ . وإنما هي مفهوم سياسي – اجتماعي . فطلاب اليوم هم عمال الغد .. وهم بغالبيتهم الساحقة يشكلون جزءاً عضوياً مؤجلاً في بنية الطبقة العاملة ضمن الكيان الاجتماعي العام .. والقوى السياسية الحاملة للبرنامج الاشتراكي ، إذ تستطيع تحقيق هذا الربط التحالفي للطبقات والفئات الاجتماعي الكادحة المضطهدة اليوم وغداً ، تستطيع أن تفوز في معاركها وتحقق برامجها

إلى جانب ذلك ، فإن تزامن النهوض اليساري الفرنسي مع جملة تحركات أوربية وعالمية أخرى يصب في مصلحة رؤيا تدل على أن النهوض اليساري ممكن .. بل إنه قادم حقاً .. وأنه وحده القادر .. والأكثر جذرية وحسماً .. في مواجهة النظام الرأسمالي المتوحش ، وليس مجرد مصادفة .. في نفس المساحة الزمنية .. أن يسجل اليسار تقدماً رائعاً في بوليفيا وتشيلي وفنزويلا .. وأن يهزم أثنار وشوردر وبيرلسكوني .. وأن يوضع شيراك وبوش وبلير على قائمة المرشحين للهزيمة

لقد سجل اليسار الفرنسي أكثر من مجرد حراك سياسي – تكتيكي ناجح في معركة محددة ، لقد قدم أنموذجاً تحالفياً سياسياً هاماً على المستوى العملي و ” النظري ” سوف يضيء لليسار الأوربي والعالمي الطريق لتحالفات ظافرة

==========
ملاحظات مناضل مغربي مشارك في معركة الشبيبة الفرنسية ضد هشاشة الشغل

 

الاثنين 1 أيار (مايو) 2006
المناضل-ة عدد: 12

شهدت فرنسا منذ 7 فبراير 2006 إلى غاية 10 أبريل أقوى الحركات الجماهيرية المطلبية منذ ماي 1968 و كذا على الصعيد العالمي خلال السنوات القليلة الماضية. و ذلك لا من حيث المدة الزمنية (شهران)، الوتيرة (شبه يومية)، حجم التعبئة الذي بلغ 3 مليون في الشارع (28 مارس و 4 أبريل)…و بطبيعة الحال بلوغها أحد أهدافها المركزية: إرغام الحكومة على التراجع عن البند الثامن من قانون “تكافؤ الفرص”، عقد العمل الأول CPE، و بالتالي تعميق أزمة مشروعية النظام السياسي.
تعتبر الحركة الاحتجاجية ضد تهشيش العمل أقوى حلقة من حلقات سيرورة تراكم الوعي و المعارك الأخيرة ضد الهجوم الليبرالي، كإجابة برجوازية عن أزمة النظام الرأسمالي، سيرورة التراكم التي ابتدأت منذ ربيع 2003 ضد تفكيك النظام الاجتماعي للتقاعد، نضال الطلبة ضد تغيير نظام الشهادات ب LMD، انتصارالتصويت ب “لا” اليساري في الاستفتاء على الدستور الأوروبي الليبرالي، نضال التلاميذ ضد قانون فيون Fillon، النضالات العمالية الكفاحية بداية الموسم في مارسيلية (SNCM، RTM) و انتفاضة مهمشي ضواحي المدن الكبرى. فقد فجرت هذه المعركة لأول مرة الإمكانية العملية المباشرة للإضراب العام المفتوح و الانتقال بذلك إلى المستوى الهجومي باستهداف الجهاز التنفيذي للدولة و بالتالي خلخلتها، و توسيع الأرضية المطلبية للحركة.
و معلوم أن النواة الاجتماعية المحركة لهته الحركة الشاملة كانت هي الحركة الطلابية و التلاميذية، و التي سوف تعرف تطورا نوعيا منذ 7 مارس تاريخ انطلاق موجة احتلال بنايات الجامعات و الثانويات، حيث شكلت هذه الاحتلالات القاعدة الخلفية لوجيستيكيا و تنظيميا لبناء الحركة الجماهيرية القوية و الضغط على وعي القاعدة العمالية و قيادات نقابات الشغيلة للانخراط الوحدوي في المعركة.
لقد حضيت الحركة الشبيبية بتعاطف قل نظيره من قبل الشغيلة و حتى المتقاعدين و انخراطهم الميداني من خلال المشاركة الجماهيرية التصاعدية في مظاهرات المركزيات النقابية و تلبية نداءات الإضراب يومي 28 مارس و 4 أبريل و حتى أن بعض القطاعات النقابية استعدت لإمكانية خوض إضراب مفتوح [7] … مما ساهم بالضغط على قيادات المركزيات النقابية و اضطرارها لمواكبة الحركة بشكل وحدوي في إطار جبهة نقابية واحدة غير مسبوقة، و ذلك كله رغم ثقل الهزائم الماضية القريبة (ربيع 2003، معارك مارسيلية) و السعي المضني للبيروقراطيات النقابية باختزال الحركة في مطلب و احد و وحيد: سحب عقد العمل الأول CPE [8] و في شكل نضالي و احد و وحيد: أيام التعبئة المتباعدة [9] ، و عدم بدلها أي مجهود للتعبئة القاعدية في أماكن العمل.

شعار الحركة الشبيبية: “إضراب، عرقلة، احتلال … إلى أن تسحب قوانين هشاشة الشغل”

منذ أن أخرجت الحكومة قانون عقد العمل الأول CPE أواخر يناير، بادر الطلاب إلى التعبئة داخل الجامعات من خلال عقد التجمعات العامة و تشكيل اللجان المفتوحة للمعركة ضد الهشاشة.
و جدير بالذكر أن التجمعات الأولى كانت بالكاد تتعدى عدد الطلبة المنخرطين في النقابات الطلابية (باستثناء بعض فروع الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا UNEF حيث الهيمنة للحزب الاشتراكي و بشكل أقل للحزب الشيوعي الفرنسي، و التي سارعت إلى محاولة تقسيم الحركة و العمل من خارج التجمعات بوهم الظفر “بالحصاد” السياسي القريب، لكن الحساسية الجماهيرية العالية لدى الشباب بفرنسا اتجاه أي شكل من أشكال التوظيف السياسي و الاحتواء، زيادة على الدفاع المستميت للتيارات التروتسكية و اللاسلطوية بمختلف تياراتها، سواء من داخل النقابات الطلابية أو خارجها، عن الأشكال المباشرة للتنظيم الذاتي الديمقراطي أجهض تلك المحاولات التقسيمية.
و مع استنفاد كل الشطحات البرلمانية و المؤسساتية التي قام بها الحزب الاشتراكي في وجه تعنت رئيس الوزراء الذي مرر القانون دون نقاش في البرلمان سعيا منه للظهور بمظهر رجل اليمين القوي المنافس لساركوزي، المشادات البرلمانية التي دامت شهرا بكامله هيئ المناخ السياسي للانفجار الجماهيري للمعركة في الجامعات و الشارع حيث سُجلت أول مظاهرة مليونية للشغيلة و الطلاب يوم 7 فبراير، كما انتقلت التجمعات العامة في الجامعات من تجمعات مناضلين إلى تجمعات ما فوق الألفي طالب-ة مما أتاح القفزة النوعية في أساليب النضال الطلابي و التلاميذي: احتلال بنايات الجامعات و الثانويات التي امتدت رقعتها لتصل إلى أكثر من 70 جامعة و مئات من الثانويات.
شكل احتلال بنايات الجامعات من طرف الجماهير الغفيرة للطلبة حلقة محورية في تطور المعركة الشاملة و ذلك ب:

تطوير التعبئة الجماهيرية و إدامتها بشكل يومي في قلب الجامعات.

إكساب الحركة قاعدة خلفية لوجيستيكية مهمة جدا لعقد اجتماعات اللجان المركزية المفتوحة للمعركة + الإعداد التقني و التعبئة للمظاهرات و عمليات عرقلة النقط الحيوية بالمدن (طرق سيارة، سكك حديدية، مطارات، احتلال مقرات رموز الهشاشة و الاستغلال كفدرالية الباطرونا MEDEF، الحزب الحاكم UMP، شركات سمسرة الشغل Intérims …) + تنظيم التوجه لتعبئة العمال في المناطق الصناعية و أبواب الشركات …

إعطاء الإضراب بعدا نشيطا: فتواجد المئات من الطلبة المنخرطين في المعركة في مكان المعركة/الجامعات بشكل دائم ليل نهار أتاح إمكانية هائلة لتكثيف الأفكار و النقاشات و الأنشطة الداخلية (ثقافية، تنشيطية…)

جعل من البنايات المحتلة نقط التقاء و تنسيق مع الثانويات المحتلة و القطاعات النقابية الكفاحية.

جعل من البنايات المحتلة ذاتها مدارس للتسيير الذاتي و الديمقراطية المباشرة، التكوين و التثقيف و التسييس، إشاعة و ممارسة قيم التضامن و المساواة و التآخي…مدرسة لجيل بكامله يدخل النضال لأول مرة من بابه الواسع، و الذي سوف يقول كلمته لا محالة في أجل قريب.

و إبان الطفرة الجماهيرية النوعية للمعركة الطلابية، ستكتسب أشكال التنظيم الذاتي و التسيير الذاتي المباشرين كل قيمتهما كأشكال لممارسة الديمقراطية المباشرة للجماهير سواء كانوا نقابيين، حزبيين، جمعويين (و الذين باتوا يشكلون بطبيعة الحال أقلية كما هو حال كل الحركات الجماهيرية الفعلية) أم كانوا طلبة غير منظمين في أي إطار (الغالبية).
فعلى صعيد الجامعات، ظلت التجمعات العامة (بمعدل 4 في الأسبوع) التعبير الأرقى لجموع الطلبة المؤيدين لاحتلال البنايات و كذا معارضي ذلك [10] ، و الهيئات التقريرية التي تفرض هيبتها المكتسَبة من مصداقيتها الديمقراطية، على الجميع بما في ذلك إدارات الجامعات.
كما أصبح للجنة المعركة المركزية، زيادة على وضيفة الإعداد للتجمعات العامة و الإشراف على تنفيذ قراراتها، فقد باشرت مهمة تنظيم الحياة الداخلية للبنايات المحتلة (فرق الحراسة عند البوابات، تشكيل اللجان الوظيفية (المالية، اللوجيستيك، العلاقة مع الصحافة، تحرير نصوص المناشير …)، تنظيم الأنشطة التثقيفية و الترفيهية، حل المشاكل المألوفة (اختراقات، إفراط المشروبات الكحولية…).
أما على الصعيد الوطني، فقد تمركزت معركة الطلاب و التلاميذ في التنسيقية الوطنية التي باتت، مع التطور الجماهيري و الكفاحي للحركة، تحظى بهيبة سياسية مركزية على المناخ السياسي العام بفرنسا، حيث كانت سواء الأحزاب السياسية كما الحكومة نفسها تنتظر قرارات اجتماعات التنسيقية الطلابية لبلورة مواقفها.
لقد كانت التنسيقية الطلابية التعبير المباشر على الصعيد الوطني عن التجمعات العامة المحلية، أي كانت تتشكل من منتدبين غير دائمين عن التجمعات العامة، و تمثلت وظيفتها في تسطير البرنامج النضالي المقبل و تطوير أرضية المطالب التي وصلت، مع تطور التعبئة و انعزال الحكومة في تعنتها، إلى المطالبة باستقالة الحكومة و رئيس الجمهورية.

ما أن اكتسبت المعركة بعدها الجماهيري الفعلي و اتضاح حتمية انتظام الجماهير في الأشكال المباشرة المسيرة ذاتيا حتى بدا واضحا للمنظمات النقابية و الجمعوية الطلابية، الواعية بذلك و الغير واعية أيضا، ضرورة التجميد النضالي لإطاراتها (مع الاحتفاظ بإمكانية إبداء مواقفها في شكل بيانات) و الانصهار في أشكال التنظيم الذاتي الجماهيري المعبر الوحيد عن الوحدة الموضوعية للطلاب كيفما كانت اختلافاتهم النقابية و السياسية.
إن الطابع الديمقراطي المباشر بالذات للحركة الشبيبية ضد الهشاشة ما جعلها في منأى عن التوظيف السياسي و الاحتواء التنظيمي البيروقراطي بحيث يصعب الحديث عن دور محوري متفرد لأية منظمة نقابية أو حزبية من داخل الحركة رغم المحاولات البيروقراطية و التسلطية للاتحاد الوطني لطلبة فرنسا UNEF التي منيت بفشل دريع و كذا سعي الإعلام البرجوازي لخلق “قيادة” وهمية قصرا للحركة في شخص رئيس UNEF و بأكثر كاريكاتورية رئيسة نقابة الكونفدرالية الطلابية، إلا أنه يمكن الحديث عن دور محوري للنقابيين الكفاحيين بشكل عام من داخل كل النقابات المناضلة و أيضا دور أفكار التيارات اللاسلطوية في الدفاع عن أشكال التنظيم الذاتي المباشرة و كذا الدور السياسي الثوري للتروتسكيين (و بدون مبالغة الدور المحوري للشبيبة الشيوعية الثورية LCR-JCR) برفع مطلب إقالة الحكومة و الرئيس و بالتالي تفجير الأزمة السياسية و رفقه بمجموعة مطالب انتقالية ضد هشاشة الشغل و البطالة (عقد شغل غير محدد المدة CDI للجميع كشكل وحيد لعقد الشغل، دخل أدنى للشباب ب 800 أورو، منع قطعي للتسريحات [11]…).

هكذا تكون الحركة الجماهيرية للطلاب بفرنسا، شأنها شأن جميع الحركات الجماهيرية الفعلية عبر التاريخ، قد أثبتت أن الممثل الوحيد و الشرعي للجماهير (الطلابية) هي الجماهير (الطلابية) نفسها من خلال أشكال التنظيم الذاتي المباشرة (جموعات عامة، لجن إضراب، سوفييتات…) و هذا لا يلغي أو يتناقض طبعا مع دور الأحزاب و النقابات من داخل نفس الحركة.
و هنا نرى من الواجب النضالي للمناضلين الطلاب في المغرب أن يطرحوا السؤال التالي: كيف أمكن لحركة طلابية/تلاميذية، استطاعت حفز كل تلك المعركة ضد هشاشة الشغل على الصعيد الوطني و دحر حكومة و رئيس بلاد رهنا مستقبلهما السياسي بعدم التراجع عن تطبيق قانون CPE و كادت تفتح عمليا الطريق للإضراب العام الشامل بالبلاد… كيف أمكنها ذلك في غياب نقابة طلابية واحدة و وحيدة “لكافة الطلبة !!”؟ … هذه تجربة ملموسة و ليست خيالية و جب استخلاص دروسها بتأني و بدون إسقاطات أو تسرع.
و لإعطاء بعض التدقيقات المساعدة لشكل تنظيم الحركة الطلابية بفرنسا، نستعرض فيما يلي بإيجاز المشهد الطلابي بالجامعة الفرنسية.
قبل ذلك نريد الإشارة إلى الظروف الموضوعية المتباينة بين البلدين المغرب و فرنسا، فمما لا شك فيه أن المكاسب الديمقراطية الواسعة للحركة الجماهيرية بفرنسا (حرية التظاهر، احترام حرمة الجامعة، حق المنظمات الطلابية في مقرات داخل الجامعة، قمع أخف بكثير مما عليه الحال في بلدان الاستبداد…) لعبت دورا مساعدا لا محالة في التطور الجماهيري و الكفاحي للمعركة، لكن يبقى العامل الذاتي الداخلي للحركة حاسما بشكل كبير، كما نعتقد أن منهجية المقارنة (وليس اللإسقاط) بين الحركتين، منهجية صائبة لاعتبار أن الدينامية الداخلية للحركات الجماهيرية هي واحدة عموما (جموعات عامة، ديمقراطية داخلية، تعدد، تبقرط، فرز نقابات، أحزاب…).

مشهد الحركة الطلابية بفرنسا

يتميز المشهد الطلابي الفرنسي بالدور المحوري للنشاط و التنظيم النقابي أكثر من التواجد السياسي المباشر للتيارات السياسية، أو الجمعوي (بعض الجمعيات الثقافية و جمعيات الشُعب، و مؤخرا أطاك الجامعة…).
فقد انتظم الطلاب الفرنسيين في نقابة الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا UNEF و نقابات صغيرة أخرى منذ بداية القرن العشرين، إلا أن الحركة النقابية الطلابية الفرنسية ستشهد دينامية أخرى و إعادة تركيب منذ الستينات، يمكن إيجازها في التواريخ التالية:
1971: انشقاق UNEF و UNEF-US (وحدة نقابية).
1980: تشكل UNEF-ID.
1995: تشكل نقابة SUD Etudiants كامتداد فيدرالي لتشكل نقابة الشغيلة SUD.
2000: تشكل نقابة FSE (الفدرالية النقابية الطلابية)
2001: إعادة اندماج UNEF و UNEF-ID

و فيما يلي عرض موجز لأهم النقابات الطلابية:

UNEF: تغطي جل الجامعات الفرنسية، ذات قيادة بيروقراطية متقفية للخط السياسي للحزب الاشتراكي، ذات قاعدة مائعة (توزيع عشوائي للبطائق)، يطبع خطها النقابي التمثيل في مؤسسات الجامعة و المشاركة مع الإدارات في التسيير.

SUD-Etudiant: تغطي 30 جامعة، نقابة كفاحية و وحدوية.

FSE: تغطي 12 جامعة، نقابة كفاحية و وحدوية، يطبع خطها النقابي الفدرالية أي استقلال أكبر للفروع المحلية و مشاركة محددة في بعض مؤسسات الجامعة.

نقابات “يسار” أخرى (CE، AGEN، CVSE…)

أهم نقابة رجعية هي UNI (الاتحاد الوطني للجامعات) و التي شكلها الطلبة “مناهضي الماكسية” (كذا!!) سنة 1968، و تضم زمرة طلبة الحزب اليميني الحاكم و بعض فاشيي “الجبهة الوطنية” [12].

نقابات “يمين” أخرى (FAGE، PDE…)
هذا إضافة إلى نقابتين تلاميذيتين هما UNL و FIDL.

طبيعة النشاط النقابي داخل الجامعة بفرنسا:
يختلف دور النقابة الطلابية في فرنسا مما كان عليه الحال في المغرب مثلا. فليست النقابة الطلابية بفرنسا شكل من أشكال “الهيكلة” كما كان للاتحاد الوطني لطلبة المغرب سابقا (تعاضدية، لجان أقسام…)، بل إن النقابة الطلابية بفرنسا مثلها مثل نقابات الشغيلة في أماكن العمل بالضبط: مجموعة منخرطين لنقابة معينة وفق بعض المعايير النقابية (الديمقراطية، الكفاحية، الوحدوية، الفدرالية…)، تعد ملفات النضال و تعبئ لها، تتقدم (أو تقاطع) للانتخابات في مؤسسات الجامعة (تمثيلية الأحياء الجامعية، مجالس الجامعة…)
و تبقى مسألة هيكلة الطلاب أمر بسيط و محسوم: الجموعات العامة المسيرة ذاتيا و اللجان المنبثقة عنها دون إشراف أي جهاز (أنظر الملحق: نموذج عن القانون المنظم للجمع العام) و التي تعبر بشكل فعلي (و ليس لفضي أو تسلطي) عن وحدة الطلاب كيفما كانت انتماءاتهم أو لاانتماءاتهم.

و نظيف بعد مميزات العمل النقابي الطلابي بفرنسا:

العقلانية: دراسة و ضبط لملفات النضال و القوانين الحكومية بشكل متين مما يعزز الانخراط الجماهيري للمعارك، و غياب للغوغائية، اللغة الخشبية و الإنشائية و الشعارات التهييجية الفارغة.

بساطة الخطاب: لا تعرف الحركة الطلابية النقابية الفرنسية انفصام في شكل الخطاب كما في المغرب مثلا، فالكل يتحدث ببساطة و طلاقة و بأسلوب “الشارع” مما يمحي الفارق الشكلي بين المناضل-ة النقابي-ة و الطالب-ة “العادي-ة”

الديمقراطية: لدى الشباب بفرنسا حساسية كبيرة للديمقراطية و الحرية المطلقة للتعبير، أما العنف السياسي داخل الجامعة و إعدام حرية الاختلاف فيدخل في باب الغيبيات و أساطير الأولين !!

التعددية: تعكس التعددية النقابية بالجامعة الفرنسية بوضوح مقاربات مختلفة للعمل النقابي و هي أبعد من أن تكون بوتيكات حزبية (على الأقل بالنسبة للنقابات الثلاث الأكثر تمثيلية) كما لا تعني التعددية النقابية إطلاقا التقسيم (كما جاء بشكل سطحي و بفهم سلطوي Autoritaire للوحدة النقابية في مقال الرفيق أحمد زايان – راجع المقال على موقع المناضل-ة بالأنترنت) ما دامت الجماهير الطلابية، المنقبة و الغير منقبة، تتوحد في إطار الجموعات العامة و اللجان المنبثقة عنها، بل إن حرية التنظيم للمقاربات النقابية المختلفة هو ما يدفع حاليا نقابتي FSE و SUD-Etudiant في سيرورة اندماجية كنتيجة لتقاربهما من داخل النضال. و بالتالي فإن الدفاع عن فرز مقومات الوحدة النقابية الديمقراطية الكفاحية و بناءها مرتبط جدليا بالدفاع عن مبدأ حرية التنظيم النقابي بما في ذلك التعدد.

05 ماي 2006

ملحق: نموذج عن القانون المنظم للجمع العام (بتصرف)

إن المبدأ المنظم للجمع العام هو الديمقراطية المباشرة. لكل فرد الحق المتساوي للكلمة (3 دقائق كحد أقصى للمداخلة لتفادي خطابات على شاكلة “كاسترو”) و اتخاذ القرار عبر التصويتات (…)

ينتخب الجمع العام: مسيرا يتكلف بفرض احترام لائحة التدخلات و جدول الأعمال، مقرر يعد محضرا للجمع و القرارات المقترحة – يعمم فيما بعد على الجميع – و أخيرا عدادين لتوقيت التدخلات و التصويتات. إن انتداب هته المسؤوليات يتم بشكل تناوبي لتفادي أي تخصص.
نفضل إيجاد توافق (الذي ليس ممكنا دائما) على ديكتاتورية الأغلبية (خصوصا عندما يكون فارق التصويت ضئيلا)

يقترح الجمع العام و ينتخب لجانا وظيفية واحدة تلو الأخرى بعد التدقيق الواضح للمهام الموكولة إليها. تشكل مجموع اللجان الوظيفية اللجنة المركزية للنضال، المنتخبة و القابلة للعزل في أي لحظة من طرف الجمع العام.
إنه لمن الحيوي تعزيز لجنة النضال، فسواء كنت ذو تجربة نضالية أو لا، لديك الوقت الكافي أو وقت أقل، لا تتردد-ي في المشاركة، فالأكيد أن لديك إضافة تغني النضال.

توجد حاليا 6 لجان وظيفية:

لجنة النصوص، الأنترنت و المطالب: تحلل و تلخص نصوص القوانين و تعرضها على الجمع العام كما تحرر ملف المطالب المقترحة من القاعدة لعرضه على الجمع العام.

لجنة عمليات النضال Actions: تهيء عمليات النضال المباشرة التي قررها الجمع العام (تحديد أماكن العمليات، أدواتها، أشرطة الشعارات Banderoles، صباغة…). تخول لهذه اللجنة حق التكتم عن أي من العمليات التي تعد لها و ذلك لضمان مفعول مباغتة السلطات.

لجنة وحدة النضال Convergence: تجمع و تعمم أخبار نضالات قطاعات أخرى (موظفي الجامعة، جامعات أخرى، عمال…)، كما تعمل على إيجاد قنوات تواصل مع الحركات و القطاعات الأخرى (تبادل معلومات، لقاءات، تنسيقات من أجل أرضية مطلبية مشتركة…)

لجنة المالية: تجمع و تحصي مالية النضال لتلبية الحاجيات المالية لمختلف اللجان (شراء أدوات العمليات النضالية، نسخ البيانات، صباغة، أكل…)، تلتزم بتقديم تقرير مالي شفاف و دقيق في كل الجموعات العامة.

لجنة النقاش Débat: تهيئ الجموعات العامة المعدة للنقاشات (حول أشكال النضال، الملفات المتعلقة بالقطاع الطلابي…)

لجنة الإعلام: تعد البلاغات الصحافية للإعلام الرسمي و البديل، تتكلف أيضا باستدعاء الصحافيين. و في جميع الأحوال يخضع مضمون تصريحاتها لرقابة الجمع العام.

إن النضال مثل كل شيء، يُنظم و يُكتسب.

http://www.almounadil-a.info/article753.html

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: