مشاركة أم مقاطعة؟! ….مقال خاص بقلم: د.عادل خالد الصبيح

مشاركة أم مقاطعة؟! ….مقال خاص بقلم: د.عادل خالد الصبيح
لكل ناخب الحق في أن يشارك أو يقاطع الانتخابات، كلٍ بحسب قناعته. والقناعة تتشكل من خلال الفكر الحر وسماع الرأي والرأي الآخر مادام الطرح موضوعي وهادئ وبعيدا عن التشنج او الاتهام او التخوين. ولحساسية الموضوع وتجنبا للتاويل او الفهم الخاطيء لا بد من التأكيد بأننا نكن احترام وتقدير متعدد الأبعاد لسمو الأمير، وأن ما يرد هنا من عبارة (الأمير) ليس المقصود فيها شخص سمو الأمير تحديدا بل المقصود منصب الأمير الذي يمتد مستقبلا لغيره.

قبل نحو خمسة عشر يوما من صدور المرسوم بتعديل قانون الانتخابات كتبت مقال (http://tl.gd/ji6r4h) طرحت فيه رأيي في المرسوم وأثره القانوني والسياسي، وتخوفت من تصعيد تحقق جزء منه وأتوقع المزيد مستقبلا، أدى وسيؤدي لمزيد من الفرقة والانشقاق فى الصف (أمل أن أكون مخطئا). و سأختصر هنا شطرا مما كتبت وأزيد عليه انتهاءً إلى الرأي في المشاركة في الانتخابات من عدمها.

١- إن إصدار مرسوم بتعديل قانون الانتخابات مخالف للدستور من حيث أن المادة ٧١ تنص على: (( إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله، ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لاتحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم…)) ويلاحظ هنا كلمات (حدث، الإسراع، لا تحتمل التأخير)، فما الذي حدث وتنطبق عليه هذه المعاني؟!

٢- جاء الخطاب ليؤكد في أكثر من موضع بأنها رغبة مبنية على رأي، والرأي يحتمل الصواب والخطأ، ولامحل له ولا ضرورة في وجود القانون القائم دستوريا ومتوافق عليه من قبل المجلس والحكومة (موافقة ٦٠ صوت) واصدره سمو الأمير. فهل من المناسب استبدال رأي يحتمل الصواب والخطأ وغير متوافق عليه بقانون مستقر ودستوري ومتوافق عليه ! و هنا لابد من التأكيد أنه لا يكفي أن يكون محتوى المرسوم جيدا ويحقق المصلحة، بل يتطلب أيضاً أن يكون هناك قبول وتوافق من خلال آلية يطمئن الجميع بها أنه قد أخذ فرصته وأن التعديل يمثل الأغلبية. وهل من المناسب الأقدام على تعديل مبني على رأي تقديري غير مضمون الصحة والنتائج ودفع ثمن هذه المخاطرة من رصيد الوحدة الوطنية وتلاحم أبنائه والتشكيك والطعن في المجلس القادم و أعماله؟!

٣- تضارب المصالح: هذا المرسوم بالذات تتعطل أمامه نفس المادة ٧١ من الدستور، والتي تقضي بعرض المرسوم على المجلس لإقراره. و حيث أن المجلس المنتخب وفق هذا المرسوم سيكون بقائه من عدمه مرتبط ارتباطا وثيقا ومباشرا بإقرار المرسوم من عدمه. أي انه انعدمت الإرادة الحرة للنواب وتضاربت المصالح بشكل مباشر على خلاف ما استقر عليه الدستور واللائحة الداخلية ومبادئ القانون المبنية على مبدء تجنب تضارب المصالح، كما، على سبيل المثال، في تحديد مكافآت النواب والتصويت على طرح الثقة وأقلها ما ورد في اللائحة الداخلية في منع الجمهور من الاستحسان او الاستهجان صيانة لحرية النائب وعدم التأثير عليه، فما بالك إذا كان التصويت يؤدي إلى بقاء النائب من عدمه.

٤- بافتراض أن الساحة السياسية قبلت أو استسلمت لمبدأ حق الأمير المطلق لإصدار مراسيم ضرورة عموما ولقانون الانتخابات خصوصا، فإن هذا القبول سيمكن الأمير من تغيير القانون قبل كل انتخابات ومع حق حل المجلس يستطيع تكرار العملية والتأثير منفردا بشكل كبير على نتائج الانتخابات. وهذا يخالف و يهدم كل مبادئ الدستور المبنية على أن (الأمة مصدر السلطات).

وإن كنا نرجو خيرا بسمو الأمير الشيخ صباح الاحمد حفظه الله، إلا أن المبدأ يمتد إلى غيره ممن قد يحسن أو يسيء إستخدام هذه الصلاحية المطلقة.

مما ذكر أعلاه من الأسباب والتحليل نجد ان المشاركة هي إقرار للمبدأ، و إقرار المبدأ يعطي صلاحيات مطلقة ممتدة قد يساء استخدامها مستقبلا بما قد يؤدي إلى تفريغ الدستور من محتواه. فمن يقبل او يريد هذه النتيجة فليشارك.

إن الديمقراطية حتما مكسب و بناء شامخ لا نستحقه إن لم نحافظ عليه ونحسن تطبيقه. فان أسيئ التطبيق نتيجة لضعف الحكومة او لسوء بعض النواب او كلاهما، فلنواجه هؤلاء المسيئين، لا أن نهدم البناء على من فيه.

و الحمد لله رب العالمين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: