الكويت.. أزمة ثقة مع السلطة أم النظام

الكويت.. أزمة ثقة مع السلطة أم النظام   16/10/2012

 عبد الله كابد-الكويت

بعد أن كسرت المعارضة السياسية في الكويت خطا أحمر الأربعاء الماضي في أسلوب مخاطبتها للقيادة السياسية، عادت لتكسر خطوطا حمرا مساء أمس الاثنين فتحول تجمع نظمته إلى مسيرات فاحتكاك مع أجهزة الأمن وإصابات واعتقالات.

وهكذا تدخل الكويت دائرة تصعيد سياسي “وأزمة ثقة” بين المعارضة والسلطة ممثلة بالأسرة الحاكمة لم تعهدها من قبل عنوانه اليوم “وضع سياسي غير مستقر”، الأمر الذي يرى مراقبون أنه أدى إلى حالة من التشاؤم وسط المواطنين.

وما إن انتهى التجمع الذى دعت له معظم القوى السياسية يوم الاثنين وتحت عنوان “كفى عبثا” حتى حدث اشتباك بين متظاهرين من جهة ورجال الأمن من جهة أخرى، وبادلت الشرطة المتظاهرين بالهجوم بالعصي، بعد أن انطلقت المسيرة من ساحة الإرادة متجهة إلى شارع الخليج أمام مجلس الأمة تهتف “لن نسمح لك” و”حرية حرية.. بدنا حكومة شعبية”. ووجه النائب المعارض مسلم البراك في التجمع الذي حضره قرابة العشرين ألف مواطن -وفق المنظمين و12 بحسب مراقبين- رسالة إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وقال “لن نسمح لك (كررها مرات عدة والجمهور يردد وراءه)، كنا في السابق نعطي للمكانة الاجتماعية قيمة، لكن الآن يحق لنا أن ننتقد السلطة، ومشكلتك أنك إلى الآن تشعر بأنك رئيس وزراء، وهل تعرف أنك بخلاف أسلافك -ويشترك معك في هذه الميزة صباح الأول- حصلتم على الإمارة من الشعب، ولم يعيّنك أبوك أميرا وإنما الشعب”. نقلة نوعية وجاء خطاب البراك مصادما وشكل نقلة نوعية غير مسبوقة وفق وصف الكاتب والناشط السياسي محمد الجاسم، ومن ذلك قوله “هل تريد يا سمو الأمير أن يسجل التاريخ في عهدك ضرب المواطنين ونهب البلد وأموالها، والشعب الكويتي يرفض الحكم الفردي رفضا قطعيا منك أو من أي حاكم يأتي بعدك”.

وأردف البراك “شاءت الأقدار أن نتصادم معك دستوريا عندما كنت وزيرا للخارجية، وليس من المناسب أن تتصادم معنا وأنت رئيس دولة.. ولو تنزل جيشك وشرطتك وحرسك فلن تثنينا عن مطالبنا. ولا تستطيع استخدام المادة 71 على كيفك، فهذه المادة خاصة بإصدار مراسيم أثناء غياب المجلس، وإذا أصدرت المرسوم فأنت من عقّد الحبال ومسؤوليتك أن تحلها”.

وجاء التجمع بعد ساعات من رفض الغالبية المعارضة في مجلس 2012 المبطل أمنية من قِبل أمير الكويت حملها مستشاران في الديوان الأميري بتأجيل التجمع إلى ما بعد انتهاء مؤتمر الحوار الآسيوي الذي تستضيفه البلاد.

إلا أنه لم تنجح مساعي المستشارين في دفع المعارضة إلى تأجيل تجمعها في ساحة الإرادة، بعد أن اشترطت المعارضة صدور بيان رسمي من مجلس الوزراء يتعهد فيه بعدم إصدار أي مرسوم بقانون يعدل النظام الانتخابي الحالي من حيث قانون الدوائر وآلية التصويت.

لماذا السكوت؟ وفي تصريح مغاير ومناهض للمعارضة، تساءلت الناشطة السياسية صفاء الهاشم “ما مبرر سكوت رئيس الحكومة الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح على كل ما يقوم به نواب المعارضة من تصريحات فجة تهدف بصورة علنية لتقويض نظام الحكم، وآخرها المسيرة المزمع القيام بها تجاه قصر الحكم”.

وذكر عضو مجلس الأمة المبطل بدر الداهوم أن جهاز أمن الدولة أحال ثلاثة ملفات لمتحدثين في ندوة الأربعاء الماضي، التي أقيمت في ديوان النائب السابق سالم النملان إلى النيابة العامة بتهمة “المساس بالذات الأميرية”، الأمر الذي يراه مراقبون بأنه قد يتسبب في اشتعال الحراك السياسي وامتداده إلى دائرة أوسع.

وتأتي الأحداث الدراماتيكية التي تشهدها الكويت على خلفية نية الحكومة إصدار مراسيم ضرورة تتعلق بالنظام الانتخابي وتقليص عدد الأصوات، حيث ترى المعارضة النيابية أن السبب من وراء التحرك الحكومي لتعديل الدوائر هو فقدانها الهيمنة على القرار البرلماني في مجلس 2012 الذي قُضي ببطلانه بعد أربعة أشهر فقط من انعقاده، حيث وجدت الحكومة نفسها أسيرة لأجندة تشريعية لنواب المعارضة لا تستطيع تطبيقها.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: