التقليص إلى صوت واحد سيعيدنا للوراء.. برأي النيباري

التقليص إلى صوت واحد سيعيدنا للوراء.. برأي النيباري

القبس

أخيراً.. وقعت الفأس بالرأس

عبد الله النيباري

 

رغم نصائح المخلصين من العقلاء وتحذيرهم وتأكيدهم على ضرورة معالجة الأزمة بالإجراءات التشريعية العادية في ما يتعلق بقانون الانتخابات وتجنب اتخاذ قرارات أو اجراءات استثنائية قد تؤدي إلى مزيد من التأزيم وارتفاع درجة الاحتقان، مما قد يؤدي إلى الصدام بين أدوات السلطة وأبناء الشعب، واستخدام العنف الذي اذا ما انطلقت شرارته لا أحد يعلم حجم الحريق الذي سيولده، رغم كل ذلك جرت الرياح بما لا تشتهي سفن الاستقرار، انفجرت الأزمة وانطلقت الشرارة ولا ندري إلى أي مدى ستصل.

أحداث جسام

الكويت في السابق مرت بأحداث جسام، منها تزوير انتخابات 1967 وحل مجلس الأمة، وتعليق الدستور عام 1976، وتعديل قانون الانتخابات بمرسوم عام 1981، وحل مجلس الأمة وتعليق الدستور عام 1986، وتعديل الدستور، والمجيء بالمجلس الوطني عام 1990، ثم عدم الالتزام بميثاق جدة لعام 1991 وإعادة المجلس الوطني بعد التحرير.

عبث بالدستور

كل هذه الأحداث الجسام التي كانت تتجه إلى العبث بالدستور وإلغاء النظام الديموقراطي وتقييد الحريات ووجهت باحتجاجات شعبية أدت في النهاية إلى العودة إلى أحضان الدستور والالتزام بأحكامه.

وكان أقصى حد لتلك الاحتجاجات تجمعات دواوين الاثنين، لكنها لم تصل إلى درجة الصدام والعنف اللذين يشهدهما البلد اليوم.. اليوم الظروف تغيرت وهناك معطيات استجدت، والاعتقاد السائد على المستوى المحلي أو حتى على المستوى العالمي أن استخدام العنف لن ينفع، ولن يطفئ لهيب الاحتجاجات والمطالب.

إيضاحات لابد منها

في مقابل انتقاد السلطة وإجراءاتها، ينتقد الكثيرون الخطاب الاستفزازي والاقصائي لكتلة الأغلبية والمساس بالآخرين والتطاول على المقامات، والأخطر تعميق الانقسامات الفئوية والمذهبية.

ويشارك الكثيرون المشاعر التي عبر عنها خطاب سمو الأمير، ولكن الاختلاف هو على طريقة المعالجة، اجراءات المعالجة بإصدار مرسوم بتعديل قانون الانتخابات وتقليص التصويت إلى صوت واحد أمر غير مقبول لدينا، إذ انه بمنزلة تعديل في الدستور، وتغيير في قواعد اللعبة، ومن غير المقبول أيضا أن تغير السلطة التنفيذية قانون الانتخاب الذي يفرز المجلس الذي من المفروض أن يمارس الرقابة عليها.

تعديل قانون الانتخاب بتقليص الأصوات من أربعة إلى واحد أحدث التباسات لدى الرأي العام تحتاج إلى توضيح.

1 – إن الآلية الدستورية لإصدار مرسوم له قوة القانون تأتي عن طريق قرار يتخذه مجلس الوزراء ويرفعه إلى سمو الأمير للتصديق عليه وإصداره، ولكن لا يجيز الدستور لسموه اتخاذ قرار بذلك، وإنما له أن يوافق على قرار مجلس الوزراء.

ويؤكد ذلك حكم المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 2012/6/20 بإبطال انتخابات مجلس 2012، وسببت حكمها بأن قرار الوزارة بإصدار مرسوم لحل مجلس 2009 والدعوة لانتخابات باطل، لأن الوزارة لم تستكمل الشروط الدستورية لتشكيلها، واعتبرت المرسوم الذي صدّق عليه سمو الأمير واصدره ملغى ومعدوما وإبطال ما يترتب عليه.

ويقول الخبراء الدستوريون إن المرسوم بتقليص الأصوات من أربعة إلى واحد قابل للطعن، والاحتمال الأكبر هو أن يلقى مصير المرسوم نفسه الذي أبطلته المحكمة في 2012/6/20.

2 – هناك ادعاء بأن نظام الخمس دوائر بأربعة أصوات يسمح بتبادل الأصوات وخاصة في الدوائر ذات الطابع القبلي، ويؤدي إلى طغيان هذا الطابع على تكوين المجلس.

والحقيقة التي يؤكدها سجل نتائج الانتخابات منذ عام 1963 وحتى آخر انتخابات، كان المكون القبلي يحظى بالنسبة الحالية نفسها أي يتراوح العدد بين 25 إلى 26، والاحتمال الأكبر ان التقليص إلى صوت واحد سيزيد عدد النواب الذين يختارهم الناخبون على أساس قبلي، وسيكون أكثر لا أقل، وأيضا سيزيد عدد النواب الذين يتم انتخابهم على أساس طائفي وسيكون عددهم أكثر لا أقل.

طبعا من المؤسف ان ينصرف تفكيرنا وبالتالي مواقفنا وقراراتنا عن هذا الأساس المقيت.

3 – لا أساس للتخوف من عودة كتلة الأغلبية المشاكسة (حسب رأي البعض) وفقا لنظام 5 دوائر بأربعة أصوات، فقد كانت التقديرات تشير أولا إلى تقليص العدد، لأن انتخابات 2012 جاءت في ظروف خاصة، وثانيا أن الكتلة التأمت حول مواقف وليس برامج تضمن استمرارها فيما لو نجح عدد كبير منهم، ونظام الأربعة أصوات لا يسمح بذلك، هذا بالاضافة إلى التباين في الأفكار والمواقف.

4 – ان الحديث عن طاعة ولي الأمر أمر لم يطلبه سمو الأمير ولم يصرح به، وهو أمر لا يستقيم ونصوص الدستور، وسمو الأمير رئيس الدولة يمارس صلاحيات مقيدة بأحكام الدستور وليست مطلقة، ويتولى سلطاته بواسطة وزرائه وهو ما ينطبق على إصدار المرسوم.

5 – ان التقليص إلى صوت واحد سيؤدي إلى انخفاض الاصوات المطلوبة لنجاح المرشح (القبس 2012/10/21) من 4500 صوت في الدائرة الثانية إلى ما بين ألف صوت كحد أقصى إلى 370 صوتا، وفي الأولى من أكثر من ثمانية آلاف صوت إلى ما بين 1900 و612 صوتا، في الثالثة من سبعة آلاف صوت إلى ما بين 1700 و548، وكذلك الرابعة والخامسة. وانخفاض عدد الأصوات اللازمة للنجاح سيفتح الباب لشراء الأصوات واستخدام الواسطات والخدمات.

خلاصة القول

ان التقليص إلى صوت واحد سيؤدي إلى العودة للوراء، وإعادة انتاج مجلس 1981(الذي قدمت له مقترحات بتعديل الدستور) والمجلس الوطني، ولكن في تقديري، بشكل أسوأ، وذلك لأن مهارات وآليات الفساد والافساد والتلاعب في الانتخابات قد تطورت بتقنيات حديثة، كوجود الوسطاء والوكلاء، ولنتذكر شراء الأصوات في دائرة العديلية وخيطان والشامية والفيحاء والصليبيخات، مع الأخذ بعين الاعتبار زيادة وفرة المال وضعاف النفوس.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: