السلطة سبب الأزمة السياسية المحتدمة.. هذا ما يراه الديين

السلطة سبب الأزمة السياسية المحتدمة.. هذا ما يراه الديين

عالم اليوم

خلط الأوراق والتهويل والتحريض

أحمد الديين

 

بالتأكيد فقد ارتفع سقف الخطاب السياسي المعارض خلال الأسابيع الأخيرة على نحو غير مسبوق خصوصا بعدما تفاقمت الأزمة السياسية وآلت إلى ما آلت إليه هذه الأيام، إلا أنّ هناك في المقابل مَنْ يتعمّد خلط الأوراق؛ والمبالغة في تصوير ارتفاع سقف الخطاب المعارض على خلاف ما هو عليه؛ وتهويل الأمر والتحريض ضد المعارضة والمعارضين ووصف خطابهم بالانقلابي واتهامهم بأنهم انقلابيون!

وبدءا لابد من توضيح حقيقة أساسية وهي أنّ الأزمة السياسية المحتدمة في البلاد لم تختلقها جماعات المعارضة، حتى تكون المسؤولة عن حلّها، وإنما هي أزمة افتعلها الطرف السلطوي عبر الإصرار المتكرر على العبث بالنظام الانتخابي، خصوصا بعد رفض المحكمة الدستورية الطعن الحكومي المتهافت في قانون إعادة تحديد الدوائر الانتخابية… ولكن هناك مَنْ يغمض عينه عن الطرف المسبب للأزمة ويتعامى عن الفعل المؤجج بينما يبالغ في تسليط الأضواء على ردّة الفعل المعترضة ويلقي عليها مسؤولية التوتير والتأزيم… وهناك أيضا مَنْ يزايد في الادعاء فيتهم المعارضة بإنكار حقّ الأمير في إصدار المراسيم بقوانين خلال فترة حلّ مجلس الأمة ويعيب عليها التعدّي المرفوض على صلاحياته، بينما يتجاهل هؤلاء المزايدون أنّ الاعتراض لم يكن أبدا على هذا الحقّ الدستوري الثابت لرئيس الدولة في إصدار المراسيم بقوانين عندما تتوافر لها شروطها الدستورية، وإنما ينصب الاعتراض على محاولة كسر القيود والضوابط التي رسمتها المادة 71 من الدستور المتصلة بظروف إصدار المراسيم بقوانين ومداها التشريعي، وتحديدا عندما يفتقد “مرسوم الضرورة” عنصر الضرورة الذي اشترطه الدستور!

وغير هؤلاء أو بينهم فإنّ هناك مَنْ هوّل الأمر وتمادى في التحريض ووصف الخطاب المعارض بأنّه خطاب انقلابي، قافزا على حقيقة أنّ ركيزة الخطاب المعارض تقوم على التمسك بالنظام الدستوري ورفض أي محاولة للمساس به، ناهيك عن أنّه ليس هناك في بيانات المعارضة بأطرافها المختلفة وخطابات المتحدثين باسمهما مَنْ دعا إلى تقويض النظام الدستوري أو الخروج عليه والتحلل منه، بل أنّ الدعوات المطروحة للانتقال إلى النظام البرلماني الكامل تتفق تماما مع التطور الطبيعي للنظام الديمقراطي ومآله مستقبلا، حيث كان مثل هذه الدعوات مطروحا بوضوح منذ العام 1962 في مناقشات لجنة الدستور التي انتخبها المجلس التأسيسي لصياغة مشروع الدستور.

كما أنّ هناك من بين هؤلاء المحرضين مَنْ بالغ في ادعاءاته المتجنية واصفا ما جاء في بيانات أطراف المعارضة من تأكيد على حقّ المواطنين في الاعتراض عبر مختلف أساليب العمل الميداني السلمي المتاحة والممكنة ضمن الإطار الدستوري، فادعى كاذبا أنّ هذا يعني أنّ المعارضة تحضّ على حمل السلاح وتبرر استخدام العنف، مع أنّ العبارات واضحة والكلمات لا تحتمل التأويل والالتباس في تأكيدها الصريح على الطابع السلمي والالتزام بالإطار الدستوري في أي تحرّك معارض أو فعل احتجاجي.

لقد حان الوقت لأن تُعالج أسباب الأزمة بدلا من إثارة الضجيج المفتعل حول أعراضها ومظاهرها.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: