القرني والعضيدان. هل ما حدث سرقة أو نقل؟ (مشاعة للجميع )/ د.سعيد صيني

 

القرني والعضيدان. هل ما حدث سرقة أو نقل؟ (مشاعة للجميع )/ د.سعيد صيني

د.سعيد صيني

أستاذ الاعلام الاسلامي بجامعة الامام سابقا

ألحّ عليّ أحدهم، قبل موعد نومي في العاشرة مساء، أن أعلق في موضوع الدكتور عائض القرني والأستاذة سلوى العضيدان، بحجة أني درّست مادة القوانين الإعلامية قبل عشرين عاما. وأجبرني على المضي في الموضوع، رغم شح الوقت، أني وجدت نسخة من كتاب القرني “لا تحزن” في المنزل. فتصفحته وقرأت مقدمته واستعدت من الذاكرة ما اطلعت عليه في القضية من مشاركات المجموعة المباركة. وبعبارة أخرى سوف أدل بدلوي في الموضوع على افتراض أن المعلومات الأساسية التي أبني عليها مشاركتي مبنية على الاطلاع على إنتاج أحد الأطراف، وعلى الاستنتاج من مشاركات المجموعة. وأرجو إن كان بعض معلوماتي غير صحيحة أن يتكرم المكتشف للخطأ بتنبيهي إليه، وله مني جزيل الشكر.

المعلومات الأساسية:

1- الأستاذة العضيدان تتهم الدكتور القرني بالسرقة من كتابها “هكذا هزموا اليأس” عند تأليف كتابه “لا تيأس” باعتبار كتباها المذكور صدر أولا. 2- محبي الدكتور القرني يتهمون الأستاذة العضيدان بالسرقة من كتب القرني عند تأليفها الكتاب المذكور. وهذه الكتب هي: “لا تحزن”، “ثلاثون سببا للسعادة” و “مفتاح النجاح”، وذلك باعتبارها صدرت قبل كتابها. وهناك تطابق واضح تؤكد وجود النقل، مع انعدام التوثيق. 3- لا يدعي أحد المؤلفين أنه أنشأ كل فقرات الكتاب المستقلة (المادة العلمية والأسلوب)، لكن كلاهما يعترف بأنها عملية تجميع من مصادر مختلفة وترتيب. فالعضيدان تقول بأنه جمعت مادتها من أربعين مرجعا. والقرني يقول، مثلا في مقدمة الطبعة الأولى لكتابه “لا تحزن” : “جمعت فيه ما يدور في فلك الموضوع من التنزيل ومن كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم، ومن الأمثلة الشاردة، والقصص المعبرة، والأبيات المؤثرة، وما قاله الحكماء والأطباء والأدباء…” 4- لم يوثق أحد المؤلفين المقاطع المستقلة في كتابيهما؛ واقتصر الأمر على نسبة أجزاء منها إلى بعض الأشخاص، داخل القطع المستقلة التي تم تجميعها.

المناقشة باختصار:

1- هناك ضرورة للتفريق بين الأنواع الرئيسة التالية من “التأليف” الذي يشمل المضمون والأسلوب، فالإبداع قد يرتكز على أحدهما أكثر:

1) بحث علمي يتكون من موضوع محدد ومنهج ونتائج، رواية أو قصة أو قصيدة متماسكة الأطراف، سواء أكانت طويلة أو قصيرة.

2) تعريف بعلم أو ترجمة حياة مجمعة من مصادر مختلفة، ولكن تم تجميعها بطريقة مترابطة متسقة، تميزها عن الكتابات الأخرى المماثلة في الموضوع الرئيس. ومثال ذلك المدخل إلى الإعلام الإسلامي، قصص الصحابة.

3) تجميع لأبحاث أو أوراق عمل متميزة في مضمونها بصفة خاصة.

4) تجميع لأفكار شائعة أو قصص أو قصائد، لا نعرف مصادرها الأساسية، تداولها الرواة أو تداولتها وسائل الإعلام بالنشر في الصحف، أو المجلات، أو المواقع الإلكترونية…

2- حق المؤلف في الفئات الثلاث الأولى واضح في ضوء القوانين الإعلامية وأعراف الكتابات العلمية المعاصرة. أما بالنسبة للفئة الرابعة فهي مجال اختلاف كبير، يدركها القارئ العادي، فضلا عن المحكمين القانونيين أو شبه القانونيين.

3- التوثيق الحديث وضوابطه التي تترتب عليها حقوق للملف لم يعرف في العالم العربي والإسلامي إلا في حدود القرن الواحد، وفي الحضارة الغربية عُرفت الصور الأولى منها في حدود القرنين. ومن يقرأ كتب التفسير وشروحات الحديث والفقه ومعاجم اللغة العربية سيجد نفسه أمام تكرارات حرفية لعبارات تعبر عن آراء و”حقائق” لا تصدر إلا عن أشخاص قاموا بجهود شخصية (فحص النصوص أو الظواهر والتأمل فيها، والاستنتاج منها) أو صدرت إجابة على أسئلة وُجّهت إليهم… ومثال ذلك عندما تراجع مؤلفات ابن القيم في ظل فتاوى شيخه ابن تيمية وكتاباته يصعب التفريق بين ما تعلمه التلميذ ونقله عن شيخه وبين الذي أضافه هو من اجتهاده الخاص، في مسائل كثيرة.

4- لا أستبعد أن العضيدان استفادت من القرني وأن القرني استفاد من العضيدان. وكلاهما لم يكونا يكتبان مؤلفات من الأنواع الثلاث الأولى فلا بأس إن قررا عدم التوثيق، إلا إذا كان المنقول، مثلا: قصيدة شعرية قالها الدكتور القرني، أو قصة خيالية قامت بتأليفها الأستاذة العضيدان، ولا تندرج ضمن “الأخبار” حسب تعريف نظام حقوق المؤلف السعودي. فالأخبار مادة علمية مشاعة، وكذلك حال “المؤلفات التي مضى عليها خمسون عاما بعد وفاة المؤلف.”

ولهذا أرجح أن ما حصل بين الكتب المذكورة موضوع النقاش ليس سرقات، ولكن نقل لمعلومات يغلب على معظمها أنها مشاعة، لا يملك حقها أحد المؤلفين، ولا يحق له إقامة دعوى سرقة فيها.

ولإصدار حكم جازم في الموضوع لابد من توفير ظروف المحاكمة العلنية التي يحضر فيها الطرفان أو محاميهما أمام قاض مؤهل للنظر في مثل هذه القضايا الإعلامية. وأعود فأكرر اقتراحاتي السابقة بضرورة تعيين المزيد من القضاة المؤهلين والمدربين على النظر في القضايا العامة والمتخصصة. ومع احترامي لاجتهادات أعضاء اللجان التقليدية وإخلاصهم فإن هذه اللجان التي تصدر أحكاما شبه غيابية غير كافية لإحقاق الحق في كثير من القضايا التي يتنازع فيها أطراف متعددة. هذا والله أعلم.

سعيد صيني  

 

 

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: