العلاقات الكويتية ـ السعودية دعم مبارك الكبير لابن سعود من خلال الوثائق العثمانية (1898م)

 

10/04/2010

نقطة مضيئة في تاريخ العلاقات الكويتية ـ السعودية دعم مبارك الكبير لابن سعود من خلال الوثائق العثمانية (1898م)  

د. سعود محمد العصفور التركيز على المشتركات في تاريخ العلاقات الدولية اجل ما يمكن تأطيره لدول تتجاور حدوداً، وتحمل شعوبها تاريخاً مشتركاً في شتى المناحي الحضارية، وعلى اعتبار الكويت والسعودية تحملان في تاريخهما الكثير من المشتركات، فان مثل هذه الوثائق تكتسب اهمية خاصة. جدلية التعاطي مع وثائق كل عصر تختلف باختلاف مناهج المؤرخين في الوصول الى كنه الحقائق، ولعلنا اليوم نقف موقف اجلال لبعض الوثائق. نحن امام وثيقة نعتبرها كمؤرخين باحثين عن حقيقة يقينية من وجهة نظر كاتبها – غاية في الاهمية على الرغم من جهالتنا لهويته، وهي من الوثائق المحفوظة في الارشيف العثماني في ملف خاص ضمن مجموعة من وثائق الباب العالي، موجهة الى المسامع الكريمة، وهي جهة رفيعة قريبة من السلطان العثماني، مؤرخة بدقة وفق سياق تاريخي رصين، ذكر فيها اليوم، والشهر، والسنة، ويورد احداثها من شهر ذي الحجة ختام سنة 1319هــ ــــ 1898م الى تاريخ كتابة الوثيقة، وذكر المؤرخ احداثا قد لا تعنينا في بدايتها، وهي تتعلق بابن رشيد واغارته على قبائل عتيبة واطراف القصيم واخذه منهم الغنائم، واغارته ايضاً على قبائل مطير، كما تخبر عن دخول عبدالعزيز بن عبدالرحمن لبلده ومبايعة اهل وادي الدواسر واهل الحاطة واهل الحريك وكل قرى طويق له، وانه قام الى شهر محرم من سنة 1320هــ ــــ 1899م، بعدها عاد الى ديرته. كما ذكر احداثا لا تعنينا في آخرها، هي وجود حوادث في بلده لا يستطيع عدها ولا تنحصر، منها ان طريق كرا واليمانية والشامية القتل والسلب فيها لا ينقطع، وان نواشر مكة وخلافها سلب الامان منها، وكذا الحال بالنسبة للوارد والصادر من مكة وجدة. هذه المعلومات الواردة في صدر الوثيقة وعجزها لها عند المؤرخين دلالات مهمة، فهذه المعلومات المتزاحمة تعطي دلالة ان المؤرخ يسوق الاحداث بعفوية غير مصطنعة تشعر المؤرخ بصدقية ما تحتويه. بعدها، وقد جاء في وسطها وبين ثناياها أحداث هامة تعرض حقيقة نطلبها دلالة ومعنى، فغدت بها الوثيقة كالدرة النفيسة التي عز نظيرها.

أسد الجزيرة الشيخ مبارك الصباح، أسد الجزيرة، كان مرهوب الجانب من كل أحد، وعلاقاته في ذاك الزمن اضحت محل اعجاب للمراقب الراصد من الاصدقاء والاعداء سواء بسواء، فالكل يريد ان ينال اهتمامه، والكل يريد مشاركته في صنع تاريخ قادم. ونجد بين المؤرخين جدلا يصل الى حد التشكك في بذل اعانة اسد الجزيرة لابن سعود مؤسس الدولة السعودية الاول دون منازع، فقد فرض ابن سعود على قبائل الجزيرة احترامه بشجاعة وبسالة، ولا شك ان اسد الجزيرة هو اجل من مهد له السبل، واعانه الى ما يصبو اليه من سؤدد. والجدل محله حجم المساعدة التي بذلها اسد الجزيرة لابن سعود، فبعض الباحثين يقلل من شأنها ولا يعتبرها ذات بال في تحقيق نصر باهر لابن سعود على خصومه، لكن الحقيقة غير ذلك تماما.

إعانات مبارك هذه الوثيقة التي بين أيدينا تعطينا هذه الحقيقة التي لا تغيب عنها الشمس، فكاتبها، الذي نجزم انه ليس من رجال الشيخ مبارك الصباح، بل مؤرخ راقب راصد يذكر احداثا تصب في صالح كل طرف، وهذا لعمري غاية في حيادية الطرح، وقد ذكر اعانة الشيخ مبارك لابن سعود تفصيلا على النحو التالي: 1ـ اعانة في شهر شوال، يذكر المؤرخ العبارة التالية: «ومن شوال حتى تاريخه أربعة عداوي جرى منه على قحطان وخلافهم من البوادي واخذ أخايذ عديدة، وقد اعانه ابن صباح بأربعة مدافع وستمائة ذلول، وستمائة مرتين». ومقتضى ذلك ان خلال شهر شوال كانت اعانة الشيخ مبارك لابن سعود باربعة مدافع، وستمائة ناقة ذلول، ثم ذكر: «وستمائة مرتين»، وهذه العبارة تحمل معنيين، الأول انه اعانه بعدد ألف ومائتين ناقة ذلول غير الستمائة الأولى، والمعنى الثاني- الذي نرجحه- انه اعانه بألف ومائتين من الرجال، على اعتبار مشابه لما ذكره المؤرخ في شهر ذي الحجة اللاحق. 2 ـ إعانة في شهر ذي الحجة، وهو ما ذكره المؤرخ في عبارته: «وفي شهر الحج دفع ابن صباح على ابن سعود خمسمائة مطية زاد وثلاثمائة ذلول عليها عدد 600 من الرجال بمرتين عدد 600». ومقتضى الحال ان الشيخ مبارك قدم إعانة لابن سعود هي خمسمائة ناقة مطية محملة بالزاد، وثلاثمائة ناقة ذلول عليها ستمائة رجل، ثم ستمائة رجل آخرين ليكون عدد الرجال في هذا الشهر ألف ومائتين، كما هو الحال في المرة الأولى.

مجموع المساعدات وعلى هذا يتبين الباحث ضخامة المساعدة التي قدمها الشيخ مبارك لابن سعود، فمجموع الرجال الذين امدهم الفين واربعمائة، فضلا عن اربعة مدافع، وتسعمائة ناقة ذلول، وثلاثمائة ناقة مطية محملة بالزاد. نخلص من ذلك تقديم الشيخ مبارك لهذه الاعانة الكبيرة لابن سعود كانت من منطلق العلاقة الوشيجة بين الطرفين، وهو أمر يدعونا لابقائها نقطة مضيئة في تاريخ العلاقات الكويتية ـ السعودية لاجيال تتعاقب. ان ابراز هذه الوثيقة اصدق مثال على ما نحن بصدده من اضافات تاريخية في تاريخ الكويت، الذي غيبت حقائقه تكرار وثائق ساقها بعض من تناولوا التاريخ قديما وأضحت تصب في خانة المسلمات.

الإعانة الأولى من مبارك لابن سعود في شهر شوال: أربعة مدافع 600 ناقة 1200 من الرجال

الإعانة الثانية في شهر الحج: 500 ناقة محملة بالزاد 300 ناقة عليها 600 رجل 600 رجل آخرون

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: