موقف الشيعة الاثنى العشرية من صفتي الوجه واليدين

اسم البحث: موقف الشيعة الاثنى العشرية من صفتي الوجه واليدين 

 

مؤلف البحث: الدكتور صالح حسين الرقب 

 

موضوع البحث: 

تحميل البحث:

 

 وصف البحث:

 

 

 

يتضمن البحث:-

– إنَّ الشيعة الاثنى عشرية قد نفوا عن الله تعالى جميع صفاته، وزعموا أنَّ الذات عين الصفات، بمعنى أنه ليس وراء ذاته شيء يسمى صفة. فصفاته عندهم ليست معنى زائدا على ذاته.

– إن موقف الشيعة من الصفات الخبرية الإلهية هو نفس موقف أهل البدع والضلال كالمعتزلة والجهمية، الذين ردَّ عليهم أهل السنة والجماعة، وبينوا فساد وضلال معتقداتهم.

– إن التأويل الذي سلكته الشيعة للصفات الخبرية الإلهية ومنها: صفتا الوجه واليد هو تأويل مبتدع مخالف لما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصفات، ولمنهج أاهل الحق من سلف الأمة.

– أن الشيعة تعاملوا مع نصوص الكتاب والسنة التي وردت فيها صفتا الوجه واليد بما يعطل الذات الإلهية عنها. وهو نفس المسلك الذي ذهبت إليه المعتزلة نفاة الصفات.

– لقد غالت الشيعة الاثنى عشرية في اتصاف أئمتهم بخصائص الرب سبحانه وتعالى، فقالوا: إنهم وجه الله تعالى ويده وجنبه وعينه، وهذا من شركياتهم التي كثرت في كتبهم المعتمدة.

 

 

 

 

 

======

 

 

موقف الشيعة الاثنى العشرية من صفتي الوجه واليدين

 

الدكتور صالح حسين الرقب

 

أستاذ مشارك- قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة

 

نشر في مجلة الحكمة – لندن

 

1430 ه – 2009 م

 

بِسْمِ اللهِ الرحْمَنِ الرحِيمِ

 

2

المقدمة…

 

إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات

أعمالنا، من يهدّه الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنّ لا إله إلا الله،

وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

 

أهداف البحث:

 

من المعلوم أن معتقد أهل السنة في صفات الله تعالى، يقوم على أساس الإيمان بكل

ما وردت به نصوص القرآن الكريم والسنة الصحيحة إثباتا ونفيا، فهم يصفون الله تعالى بكل

ما وصف به نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يزيدون على ذلك

ولا ينقصون منه، من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل أو تشبيه.

ويخالفهم في ذلك الأشاعرة الذين يعطلون معظم الصفات، والمعتزلة والشيعة الذين يعطلون

جميع الصفات الإلهية.

ولما كان موقف الشيعة الإمامية المعاصرين من الصفات الإلهية قد يلتبس على كثير

من أهل العلم، فهدفت من هذا البحث توضيح موقف الشيعة الإمامية من صفات الله تعالى

بشكل عام، وبيان موقفهم من الصفات الخبرية بشكل خاص، ثم بيان موقفهم من صفتي

الوجه واليدين وهذا ما يركز عليه الباحث.

 

منهج البحث:

 

يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي النقدي. وطريقة إعداد البحث:الاكتفاء بذكر

المرجع أو المصدر مختص ا ر عند الرجوع إليه دون معلومات الطبع والنشر، بينما التفاصيل

في فهرس المصادر والم ا رجع آخر البحث، وقد خرجتُ الأحاديثَ، ووضعتُ فهارسَ للم ا رجع

وللبحث.

 

مكونات البحث:

 

يتكون البحث من مقدمة ومبحثين، فالمقدمة: تتكون من أهداف البحث، ومنهج البحث،

ثم من مكونات البحث، وهي:المبحث الأول: موقف الشيعة من الصفات. ويتكون من

المطلب الأول:أقسام الصفات عند الشيعة. والمطلب الثاني:موقف الشيعة من الصفات

الذاتية الخبرية. ثم المبحث الثاني:موقف الشيعة من صفتي الوجه واليدين. ويتكون من

3

المطلب الأول:موقف الشيعة من صفة الوجه. والمطلب الثاني:موقف الشيعة من صفة

اليدين.والمطلب الثالث:اتصاف أئمة الشيعة بصفات الله الذاتية الخبرية.

المبحث الأول:موقف الشيعة من الصفات.

المطلب الأول:أقسام الصفات عند الشيعة:

يقسم الشيعة صفات الله تعالى إلى قسمين،الصفات السلبية وهي صفات الجلال،

-:( والصفات الثبوتية وهي صفات الجمال والكمال( 1

أولا:الصفات السلبية(صفات الجلال): وهي التي يجب سلبها عن الذات، باعتبار أن

اتصاف الذات بها يلزم منه محال من المحالات، لأنها تتنافى مع وجوب الوجود. وهي

صفات عدميّة، ووصفها بالجلاليّة لأن الذات الإلهيّة المقدسة تجلّ عن الاتصاف بها.( 2) أو

هي:الصفات التي يجلّ الله تعالى عن الوصف بها، لاَنّها تدلّ على نقص الموصوف بها

( وعجزه، والله تعالى غنيٌ غِنىً مطلقاً، ومنزّه عن ك  ل نقص وعيب.( 3

وتعود الصفات السلبية إلى صفة ثبوتية هي:أن اللّه بسيط مجرد. وتتفرع عن هذه

الصفة السلبية:أنه تعالى ليس بمرئي، وليس بمتحيز، وليس بمتحد، ولا حالّ في غيره، وأنه

ليس بمر كب. ووجه وجوب سلب هذه الصفات عنه سبحانه، أنه لو اتصف بها لكان جسماً،

( فإ  ن جميع هذه الأمور من لوازم إثبات الجسمية له سبحانه.( 4

ويعبرُ الشيعة عن الصفات السلبية بقولهم:”فليس هو بجسم، ولا صورة، وليس جوه ا رً ولا

عرضاً، وليس له ثقل أو خفة، ولا حركة أو سكون، ولا مكان ولا زمان، ولا يشار إليه. كما

لا ند له، ولا شبه، ولا ضدّ، ولا صاحبة له ولا ولد، ولا شريك، ولم يكن له كفواً أحد، لا

( تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار”.( 5

1 – انظر أقسام الصفات عند الشيعة:كتاب علم العقائد،الباب الحادي عشر:العلامة الحلي ص 45 ، تصحيح

– 41 . عقائد الإمامية:محمد رضا المظفر ص 33 / اعتقادات الإمامية: الصدوق للشيخ المفيد ص 41 . حقّ اليقين: 1

167 ، الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة:هاشم – 34 ، د ا رسات في العقيدة الإسلامية:محمد جعفر شمس الدين ص 165

5. العقيدة الإسلامية على ضوء – معروف الحسني ص 153 ، موجز عقائد الإمامية:الشيخ محسن آل عصفور ص 4

81 ، العقائد – مدرسة أهل البيت:الشيخ جعفر السبحاني، صفاتُ الله السلبيّةُ- الأصل الثاني والأربعون: ص 80

. الحقّة:السيد على الحسيني الصدر ص 65

2 . – موجز عقائد الإمامية:الشيخ محسن آل عصفور ص 6

3 . ص 65  – العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة آل البيت: ا

4 . – عقائد الإمامية: محمد رضا المظفر ص 34

5 . – الاعتقادات: محمد بن علي بن بابويه القمي، ص 22 . عقائد الإمامية: محمد رضا المظفر ص 23

4

ثانيا:الصفات الثبوتية(صفات الجمال والكمال)

 

الم ا رد من الصفات الثبوتية عند الشيعة نفي أضدادها، إذ صفاته تعالى لا كيفية لها ولا

سبيل إلى إد ا ركها.( 1) والمقصود من الصفات الكمالية عند الشيعة هي الصفات التي تدلّ

،( على كمالِ الله في وجوده وذلك كالعلم والقدرة، والحياة، والإ ا ردة والاِختيار وما شابه ذلك.( 2

ويرون أن كمال التوحيد هو إثباتها لله تعالى، لأن الذات الفاقدة لهذه الصفات تكون محدودة

لخروجها عن تلك الذات، ولا شيء من المحدود بواجب ولا خالق، فمن وصف الله تعالى

( بالصفات الكمالية التي هي عين ذاته فقد وحده.( 3

يقول محمد رضا المظفر:”صفاته تعالى الثبوتية الحقيقية الكمالية التي تسمى بصفات

الجمال والكمال كالعلم، والقدرة، والغنى، والإ ا ردة، والحياة، هي كلّها عين ذاته، ليست هي

صفات ا زئدة عليها، وليس وجودها إلاّ وجود الذات؛ فقدرته من حيث الوجود حياته، وحياته

قدرته، بل هو قادر من حيث هو حي، وحي من حيث هو قادر، لا إثنينيه في صفاته

ووجودها، وهكذا الحال في سائر صفاته الكماليّة.نعم، هي مختلفة في معانيها ومفاهيمها، لا

( في حقائقها ووجوداتها”.( 4

والصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين اثنين: صفات الذات، وصفات الأفعال.

-1 صفات الذات:هي كونها مستحقة للذات الإلهية استحقاقاً لازماً، لا لشيء سواها. وهي

وصفه بأنه حي، عالم، قادر، وٕانه لم يزل مستحقاً لهذه الصفات.( 5) قال شيخ الشيعة

المفيد:”والمعنى في قولنا صفات الذات:أن الذات مستحقة لمعناها استحقاقا لازما لا لمعنى

سواها..فصفات الذات لله تعالى هي الوصف له بأنه حي، قادر، عالم ألا ترى أنه لم يزل

( مستحقا لهذه الصفات ولا ي ا زل”.( 6

1 . – حق اليقين كتاب التوحيد(الفصل الثالث):عبد الله شبر ص 41

2 . ص 65  – العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة آل البيت: ا

3 .47- – علي بن موسى الرضا عليه السلام والفلسفة الإلهية: عبد اللّه الجوادي ص 46

4 . – عقائد الإمامية: محمد رضا المظفر ص 33

5 – البيان في تفسير القرآن:آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ص 406 . العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة

. ص 68  آل البيت: ا

6 . – تصحيح اعتقادات الإمامية:الإمام الشيخ المفيد ص 41

5

-2 صفات الأفعال: هي ما تجب بوجود الفعل، ولا تجب قبل وجوده، ووصفه بصفات

 

الأفعال معناه أنه قبل صدور الفعل لا يصح وصفه سبحانه بتلك الصفة، فالصفات الفعلية

ترجع إلى الله تعالى، بمعنى أنه خلقها ونسبها إلى نفسه، فلا يقال له خالق، إلا بعد أن

يخلق، ولا يقال له ا رزق، إلا بعد أن يرزق، أي قبل خلقه الخلق لا يوصف بأنه خالق، وقبل

إماتته الخلق لا يقال عنه مميت. إلى غير ذلك من الصفات التي لا يصح حملها على

الذات إلا بعد وقوع الفعل من الله تعالى. يقول جعفر السبحاني في توضيحها:”وبعبارٍة أُخرى

مالم يصدر من الله فعل كالخالقية والإر ا زقيّة والغفارية وال ا رحمية، لا يمكن وصفه فعلاً

بالخالق وال ا رزق وبالغفّار والرحيم، وٕان كان قاد ا رً ذاتاً على الخلق والإر ا زق والمغفرة

( والرحمة”.( 1

وصفات الأفعال يوصف الله تعالى بضدها، كما يصح خلوه عنها، ويصح أن يقال فيه

إنه غير خالق اليوم ولا ا رزق لزيد، ولا محيي للميت الفلاني، ولا مبدئ لشيء في هذه

( الحالة.( 2

المطلب الثاني:موقف الشيعة من الصفات الذاتية الخبرية:

الصفات الخبرية عند الشيعة:هي:ما وصف سبحانه به نفسه في القرآن الكريم من الأَلفاظ

الواردة في القرآن التي لو أُجريَتْ على الله سبحانه بمعانيها المتبادرة عند العرف لزم التجسيم

والتشبيه. كالعلو، والوجه، واليدين، والعين.( 3) أو هي:”الصفات التي لم يتمّ إثباتها إلاّ عن

طريق إخبار الكتاب والسنّة، وهي التي يؤدّي الأخذ بظاهرها العرفي إلى التجسيم

( والتشبيه”.( 4

يقول علامة الشيعة جعفر السبحاني:”إن المقصود من الصفات الخبرية التي أخبر بها

القرآن الكريم، وأثبتها الوحي للّه سبحانه كعين اللّه، ويد اللّه، واستوائه على العرش، والشيعة

الإمامية تحملها على المعاني اللغوية، ولكن تجعلها كناية عن المفاهيم العالية، ولا ترى ذلك

1 . ص 68 ، وانظر ص 85  – العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة آل البيت: ا

2 . – انظر تصحيح اعتقادات الإمامية: الشيخ المفيد ص 41

3 – انظر بحوث في الملل والنحل:جعفر السبحاني،(المكتبة الإسلامية) بموقع شبكة ا رفد للتنمية الثقافية على شبكة

.85/ المعلومات الدولية 3

4 . – التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام): علاء الحسون ص 347

6

تأويلاً، فإنّ كلام العرب مشحون بالمجاز”.( 1) ومقصوده أن الشيعة لا تؤمن بالصفات

الخبرية حقيقة كما جاءت في الكتاب والسنة، وكما يذهب إلى ذلك أهل السنة والجماعة، بل

تأولها بالمعنى المجازي.

“وأنّ الصفات الخبريّة كما لها معان ظاهرية وحسيّة لا يمكن نسبتها إلى الله تعالى، فإنّ

لها أيضاً معان أخرى مجازية، يعرفها العربي من غير تأويل ولا محاولة تفسير. والكلمات

المتضمّنة للمعاني المجازية بلا تأويل كثيرة، ومتعارفة جدّاً في اللغة العربية. مثال ذلك:إنّ

كلمة “اليد”، كما تطلق على اليد الحسيّة التي يحمل بها الإنسان الأشياء، فإنّها تطلق أيضاً

( على معنى القدرة والسيطرة”.( 2

ولتوضيح موقف الشيعة من الصفات الخبرية نذكر تأويلهم لصفتين من هذه الصفات،

وهما صفتا الوجه واليدين.

وننوه هنا أنا نعرض موقف الشيعة الروافض المحدثين، ذلك أن قدماء هؤلاء الشيعة كانوا

ممن يقولون بالتجسيم في صفات الله تعالى، فقدماؤهم ومتأخروهم متناقضون، فقدماؤهم غلو

( في التشبيه، التجسيم، ومتأخروهم غلو في النفي والتعطيل”.( 3

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:” فهذه المقالات التي نقلت في التشبيه والتجسيم لم نر

الناس نقلوها عن طائفة من المسلمين أعظم مما نقلوها عن قدماء ال ا رفضة. ثم ال ا رفضة

حرموا الصواب في هذا الباب كما حرموه في غبره، فقدماؤهم يقولون بالتجسيم الذي هو قول

غلاة المجسمة، ومتأخروهم يقولون بتعطل الصفات موافقة لغلاة المعطلة من المعتزلة

ونحوهم، فأقوال أئمتهم دائرة بين التعطيل والتمثيل، لم تعرف لهم مقالة متوسطة بين هذا

( وهذا”.( 4

وقد ذكر أهل العلم أ  ن متأخري الشيعة الإمامية القائلين بالتعطيل في باب الصفات قد

بدأوا في هذه المقالة من عهد بني بويه ونحوهم من أوائل المائة ال ا ربعة هجرية، وقد صاروا

( في ذلك يوافقون المعتزلة في التوحيد -ومنه باب الصفات- والعدل. ( 5

1 – مقال أصول الشيعة الإمامية:جعفر السبحاني،إثا ا رت عقائدية،بموقع المعصومون الأربعة

.(www.14masom.com/index.html) عشر

2 . – التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام): علاء الحسون ص 354

3 .103/ – منهاج السنة: شيخ الإسلام ابن تيمية 2

4 .217/ – منهاج السنة: له 2

5 .54/ – بيان تلبيس الجهمية 1

7

المبحث الثاني:موقف الشيعة من صفتي الوجه واليدين.

المطلب الأول: موقف الشيعة من صفة الوجه.

يعتقد الشيعة أن الآيات التي وردت فيها صفة الوجه يجب تأويلها، لأن ظاهرها

يوجب التشبيه والتجسيم لله تعالى، يقول الشيعي محمد جعفر شمس الدين: كل الآيات التي

( ورد فيها لفظ الوجه مضافاً إليه سبحانه وجب تأويلها. ( 1

لكنا نجد لهم في تأويلها عدة آ ا رء للشيعة، فمنهم من يرى أ  ن قوله تعالى:(كل شيء

هالك إلا وجهه) أن الم ا رد بالوجه فيه الذات،( 2) وعلى هذا يكون معنى الآية (كل شيء هالك

إلا وجهه) أي كل شيء فان بائد إلا ذاته. أي تَبقى ذاته المقدسة، ولا تفنى أبداً. كما

يقال:هذا وجه ال أ ري، ووجه الطريق.( 3) وزعموا أن ابن عباس وعطاء وأبو العالية والكلبي قد

( ذهبوا إلى أن معنى الآية:(كل شيء هالك) إلا ما أريد به وجه اللّه، أي يبقى ثوابه.( 4

وأن الم ا رد بلفظ الوجه في قوله تعالى:(إنما نطعمكم لوجه اللّه) وهو أن إطعام هؤلاء

الطعام للفق ا رء والمساكين، إنما يكون موجهاً إليه سبحانه لطلب رضا اللّه، خالصاً للّه،

( مخلصاً من الرياء وطلب الج ا زء.( 5

بينما ذهب شيخ الشيعة الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي إلى تأويل آخر

فيقول:”والأخبار التي يتوهمها الجهال تشبيها لله تعالى بخلقه فمعانيها محمولة على ما في

القرآن من نظائرها.لأن في القرآن:(كُ  ل شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ) سورة القصص 88 ، ومعنى

( الوجه:الدين، والدين هو الوجه الذي يؤتى الله منه، ويتوجه به إليه”.( 6

وروت كتب الشيعة عن أئمتهم تأويل صفة الوجه في قوله تعالى:(كل شيء هالك

إلا وجهه)، ومن ذلك ما روي عن أبي حمزة، قال:قلت لأبي جعفر عليه السلام:قول الله عز

1 . – د ا رسات في العقيدة: محمد جعفر شمس الدين ص 142

2 270 ، العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل / 591 ، مجمع البيان: الطبرسي 7 / – انظر أمالي المرتضى: 1

. البيت:الشيخ جعفر السبحاني، ال  صفات الخَبَريّة-الأصل الثالثُ والأربعون ص 87

3 269 . العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت:الشيخ جعفر السبحاني، ال  صفات / – مجمع البيان:الطبرسي 7

. الخَبَريّة-الأصل الثالثُ والأربعون ص 87

4 .270/ – مجمع البيان: الطبرسي 7

5 408 . وقد وردت عن أئمة أهل البيت (ع) روايات كثيرة في تفسير وجه اللّه في الآية / – مجمع البيان: الطبرسي 10

. الكريمة وأمثالها بهذا المعنى. ف ا رجع الكافي 143

6 . – الاعتقادات:الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي، باب في صفة اعتقاد الإمامية في التوحيد، ص 23

8

وجل (كل شيء هالك إلا وجهه)؟ قال: فيهلك كل شيء ويبقي الوجه، إن الله عز وجل

( أعظم من أن يوصف بالوجه، ولكن معناه كل شيء هالك إلا دينه والوجه الذي يؤتى منه.( 1

ومن ذلك ما ورواه الكليني عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَِة النصْرِ ي قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه

السلام عَنْ قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُ  ل شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلا وَجْهَهُ فَقَالَ مَا يَقُولُونَ فِيهِ قُلْتُ يَقُولُونَ

يَهْلِكُ كُ  ل شَيْ ءٍ إِلا وَجْهَ اللهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ لَقَدْ قَالُوا قَوْلًا عَظِيماً إِنمَا عَنَى بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ

( الذِي يُؤْتَى مِنْهُ.( 2

ومنها:أن كلّ شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلاّ ما أريد به الله تعالى، فإنّ

ذلك يبقى ثوابه.( 3)روى صَفْوَانَ الْجَمالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللهِ عَز

وَجَ  ل:”كُ  ل شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلا وَجْهَهُ” قَالَ مَنْ أَتَى اللهَ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ مُحَمدٍ صلى الله

( عليه وآله فَهُوَ الْوَجْهُ الذِي لَا يَهْلِكُ وَ كَذَلِكَ قَالَ مَنْ يُطِعِ الرسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ.( 4

قال الإمام محمّد بن علي الباقر(عليه السلام) حول هذه الآية:(كلّ شيء هالك)”إلاّ دينه

والوجه الذي يؤتى منه”.( 5) وقال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) حول هذه

( الآية: “كلّ شيء هالك إلاّ من أخذ طريق الحق”.( 6

ومنها:الم ا رد بوجه الله الأئمة أنفسهم، ولهم في ذلك عدة روايات نسبوها للأئمة أنفسهم

وسنعرض لها في المطلب الأخير في هذا البحث.

المناقشة:

أولا:إثبات صفة الوجه هو مذهب أهل السنة والجماعة

إ  ن صفة الوجه من الصفات الخبرية التي أثبتها أئمة السلف إثباتا حقيقيا على وجه

يليق بجلال الرب وعظمته وكماله. الوجه معناه معلوم، ولكن كيفيته مجهولة، فإنا لا نعلم

كيف وجه الله عزوجل كما لا نعلم كيفية سائر صفاته، نؤمن بأن لله عز وجل وجهاً موصوفاً

1 . – التوحيد:الشيخ الصدوق، 12 باب تفسير قول الله عز وجل(كل شيء هالك إلا وجهه)،ص 149

.143/ -2 الكافي باب النوادر 1

.421/ 592 . مجمع البيان، الشيخ الطبرسي، تفسير آية 88 من سورة القصص، 7 / -3 انظر أمالي المرتضى، 1

.143/ -4 الكافي باب النوادر 1

-5 التوحيد:الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي (الصدوق)، باب 12 ، باب تفسير قول الله عز وجل:(كل شيء

.149/ هالك إلا وجهه) 1

-6 المصدر السابق نفسه.

9

بالجلال والإك ا رم، وأن له من البهاء والعظمة والنور العظيم ما لو كشف حجابه لأحرقت

سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره، وهو محجوب عن أبصار أهل الدنيا بحجب لا يعلمها

إلا الله تعالى، ونفى الله عزوجل عنه الهلاك إذا أهلك الله ما قد قضى عليه الهلاك مما قد

خلقه الله للفناء لا للبقاء، وجل الله عن أن يهلك شيء منه مما هو من صفات ذاته، وعز

وجهه سبحانه عن أن يشبه وجوه المخلوقين، ووجهه سبحانه وتعالى يتلذذ بالنظر إليه في

( الآخرة من مَ  ن الله عليه وتفضل بذلك.( 1

وقد استدلوا لإثبات هذه الصفة بالكتاب والسنة.

، فمن الكتاب: قوله تعالى:(ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإك ا رم) سورة الرحمن: 27

ففي الأية إخبا بأن له سبحانه وجها لا يفنى ولا يلحقه الهلاك. يقول الإمام البيهقي: “فأضاف

الوجه إلى الذات، وأضاف النعت إلى الوجه، فقال ذو الجلال والإك ا رم ولو كان ذكر الوجه

صلة ولم يكن للذات صفة لقال ذي الجلال والإك ا رم، فلما قال ذو الجلال والإك ا رم علمنا أنه

( نعت للوجه وهو صفة للذات”.( 2

وقوله:(كل شيء هالك إلا وجهه) سورة القصص: 88 ، فهذه الآية دلت على صفة من

صفات الذات وهى صفة الوجه، ودلت على بقاء الصفة ببقاء الذات، فأثبتت بقاء الذات

بصفاتها، وقوله:(وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله) سورة الروم: 39 ، وقوله:(واصبر نفسك

مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) سورة الكهف: 28 ، وقوله:(وما تنفقون

. إلا ابتغاء وجه الله) سورة البقرة: 272

ومن السنة:-

-حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه

وسلم:(قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) قال:أعوذ بوجهك،(أو من تحت

أرجلكم) قال: أعوذ بوجهك، (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) قال :هاتان أهون

( وأيسر.( 3

57 ، الرد على الجهمية للدارمي ص 62 ، مجموع الفتاوى:ابن تيمية -51،45-24/ -1 انظر التوحيد: ابن خزيمة 1

.10/6

. -2 الاعتقاد:البيهقي ص 31

3 – رواه البخاري، رقم 4628 كتاب تفسير سورة الأنعام، باب قوله تعالى”قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من

فوقكم”، ورقم 7312 ، كتاب الاعتصام، باب قوله الله تعالى”أو يلبسكم شيعا” ورقم 7406 ، كتاب التوحيد، باب قوله

.309/3 ، تعالى”كل شيء هالك إلا وجهه”. وأحمد في المسند، رقم 14355

10

– ومنها حديث أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم:”جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم

( وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن”.( 1

– ومنها حديث عامر بن سعد عن أبيه قال:مرضت بمكة عام الفتح…قال:قلت يا رسول

الله أتخلف عن هجرتي؟ فقال:أنك لن تخلف بعدي فتعمل عملا تريد به وجه الله إلا ازددت

( به رفعة ودرجة”.( 2

– ومنها:حديث صهيب رضي الله عنه:عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”إذا دخل أهل

الجنة الجنة قال: يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون:ألم تبيض وجوهنا، ألم

تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار، قال:فيُكْشفُ الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر

( إلى ربهم عزوجل”.وفي رواية ثم تلا هذه الآية (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة).( 3

– ومنها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لن يوافى عبد يوم القيامة يقول لا اله إلا الله

( يبتغى به وجه الله إلا حرم الله عليه النار”.( 4

-ومنها جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:”وأسألك لذة النظر إلى

( وجهك..”.الحديث.( 5

– ومنها: حديث أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال:قام فينا رسول الله صلى الله عليه

وسلم بأربع كلمات فقال:”إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يحفظ القسط ويرفعه، ويرفع

إليه عمل الليل والنهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النار لو كشفها لا حرقت سبحات

( وجهه كل شيء أدركه بصره”.( 6

-ومنها: حديث طويل..وفيه أنه سئل عن مالك بن الدخشن فقال بعضهم:ذلك منافق لا

يحب الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لا تقل ألا ت ا ره قال:لا إله إلا الله

1 – رواه البخاري، رقم 4878 ، كتاب تفسير سورة الرحمن،باب من دونهما جنتان،وباب حور عين مقصو ا رت في

الخيام، رقم 7444 ، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى:”وجوه يومئذ ناضرة. ورواه مسلم رقم 296 ، كتاب الإيمان، باب

إثبات رؤية المؤمنين ربهم سبحانه وتعالى.

2 – رواه أحمد في المسند رقم 1546 .قال الشيخ شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخين.

3 ة. $% ا
& ‘()* ا + ت رؤ

/ ب إ

1 ن،

‑ ب ا

 ! – رواه مسلم رقم 180 ،

4 – رواه البخاري رقم 6423 ،كتاب الرقاق. باب العمل الذي يبتغى به وجه الله.

5 – رواه النسائي رقم 1305 ، كتاب السهو،( 62 ) بَاب نوع آخر في الدعَاءِ، ترقيم الشيخ أبي غدة، قال الشيخ ناصر

.243/ الدين الألباني:صحيح. ورواه البيهقي في الأسماء والصفات، رقم 226،1

6 – رواه مسلم، رقم 295،293،294 ، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى”إن الله لا ينام”.

11

يريد بذلك وجه الله؟ قال:الله ورسوله أعلم، قال:قلنا فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين،

( فقال: فإن الله حرم على النار من قال:لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله”.( 1

-ومنها:ما نقل عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وجميع أهل السنة والحديث والأئمة

الأربعة وأتباعهم من الإيمان بأن المؤمنين يرون وجه ربهم في الجنة، وهي الزيادة التي فسر

( بها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة قوله تعالى:(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة).( 2

وقد ثبت أن جميع علماء أهل السنة في كافة الأقطار:يقولون إن لمعبودنا عز وجل

وجها، كما أعلم الله عز وجل في محكم التنزيل، وذواه بالجلال والإك ا رم، وحكم له بالبقاء،

ونفى عنه الهلاك، ويقولون إن لوجه ربنا عز وجل من النور والضياء والبهاء ما لو كشف

( حجابه لاحترقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره.( 3

ثانيا: بطلان ما نسبوه لأئمتهم في تأويل صفة الوجه:

إن الروايات المنسوبة لأئمة الشيعة في تأويل صفة الوجه لا يصح الاحتجاج بها،

وذلك لما يلي:

1 – إن الروايات المنسوبة لأئمتهم في تأويل الوجه روايات ضعيفة، فلقد ضعفها علماء

( الشيعة أنفسهم، وخاصة ما رواه الكليني في الكافي.( 4

-2 إنها مخالفة لرد الأئمة لكل قول ينسب إلى رسول صلى الله عليه وسلم أو إليهم يخالف

القرآن الكريم، ومن ذلك:-

– ما رواه الكافي عن أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ:”قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله إِ  ن

عَلَى كُ  ل حَ  ق حَقِيقَةً، وَعَلَى كُ  ل صَوَابٍ نُو ا رً، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ فَخُذُوهُ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ

اللهِ فَدَعُوهُ”.

– وما رواه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ وَحَدثَنِي حُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ أَنهُ حَضَرَ ابْنَ

أَبِي يَعْفُورٍ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام عَنِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ يَرْوِيهِ

1 – رواه البخاري في عدة مواضع من صحيحه:كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت،رقم 1187 كتاب التهجد،

باب صلاة النوافل جماعة،رقم 1653 ، رقم 5401 ، كتاب الأطعمة، باب الخزيرة، 6938 ، كتاب الرقاق، باب العمل

الذي يبتغي به وجه الله، رقم 6938 ، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب ما جاء في المتأولين.

2 . 262 ، الاعتقاد:البيهقي ص 48 – 181 ، الشريعة:الآجري ص 261 – – انظر التوحيد:ابن خزيمة ص 180

3 .11- – انظر التوحيد:ابن خزيمة ص 10

4 – انظر كتاب الكافي تحقيق المجلسي والبهبودي هدية الدمشقية:عبد الرحمن دمشقية ص 143 . وكسر الصنم لأية

.104- الله الب ا رقعي ص 103

12

مَنْ نَثِقُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا نَثِقُ بِهِ قَالَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ حَدِيثٌ فَوَجَدْتُمْ لَهُ شَاهِداً مِنْ كِتَابِ اللهِ

أَوْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله، وٕاِلا فَالذِي جَاءَكُمْ بِهِ أَوْلَى بِه “ِ.

– وما رواه عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِ  ي عَنْ أَيوبَ بْنِ الْحُر قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ

( كُ  ل شَ يءٍ مَرْدُودٌ إِلَى الْكِتَابِ وَال  سنةِ، وَكُ  ل حَدِيثٍ لَا يُوَافِقُ كِتَابَ اللهِ فَهُوَ زُخْرُفٌ”.( 1

-3 بالرجوع للكتاب والسنة الصحيحة نجد النصوص الواضحة في إثبات صفة الكمال ومنها

صفة الوجه لله تعالى على الوجه الذي يليق بجلاله وكماله، وقد سبق أن ذكرنا بعضها.

ونذكر بعض ما روته كتب الشيعة أنفسهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن السيدة

فاطمة الزه ا رء رضي الله عنها في إثبات صفة الوجه لله تعالى، فمن ذلك:

– دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:”اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أعلنت وما

أسررت، وٕاس ا رفي على نفسي..والرضا بالقضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى

( وجهك الكريم، وشوقا للقائك من غير ض ا رء مضرة، ولا فتنة مضلة”.( 2

– دعاء السيدة فاطمة الزه ا رء رضي الله عنها عقيب صلواتها الخمس، ووما كانت تدعو

( به:”وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم”.( 3

يقال للشيعة ففي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ودعاء السيدة فاطمة رضي الله

سؤال لذة النظر مضافا لوجه الله، ومثل هذا يستحيل أن يقال فيه أن المقصود به الثواب، أو

ما أريد به وجه الله كما تزعم الشيعة. ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصد الذات -كما

تزعم الشيعة – لقال ذلك، ولما ذكر الوجه د  ل على أنه أ ا رد الوجه حقيقة، لأ  ن تأخير الم ا رد

عن البيان لا يتناسب مع مقام صاحب الشريعة المبلغ عن ربه عز وجل.

ثالثا:إبطال تأويلات الشيعة:

وأما التأويل الشيعي لهذه الصفة فإنه باطل لما يأتي:-

-1 إن هذا التأويل فيه حمل للحقيقة على المجاز، وهذا الحمل خروج عن الظاهر والأصل

بلا موجب، كما أن المجاز لا يمتنع نفيه، فعلى هذا لا يمتنع أن يقال:ليس لله وجه، ولا

حقيقة لوجهه، وفي هذا تكذيب صريح لما أخبر الله به عن نفسه، وما اخبر به رسوله عليه

الصلاة والسلام. ويقال للشيعة إن حمل الوجه على المجاز يلزمكم أن تكون أسماء الله تعالى

. -1 انظر هذه الروايات الثلاث كتاب الكافي، بَابُ الْأَخْذِ بِال  سنةِ وَشَوَاهِدِ الْكِتَابِ ص 69

.83/ -2 بحار الأنوار: المجلسي 2

. -3 فلاح السائل:علي بن موسى بن طاوس ص 204

13

كالسميع والبصير والقدير والحي وسائر أسماؤه مجا ا ز، لا حقيقة لها، وهذا باطل، لأنه يؤدي

إلى تعطيل الأسماء كما عطلتم الصفات، وٕاذا كان هذا باطلا فما يؤدي إليه يعتبر مثله،والله

تعالى:(وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ

يَعْمَلُونَ) سورة الأع ا رف: 180 .ويقول:(هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَورُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى

يُسَبحُ لَهُ مَا فِي ال  سمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) سورة الحشر: 24

-2 وأما تأويل الشيعة للوجه بالذات فيرد عليه بما يلي:

إ  ن تأويل الوجه بالذات ليس معروفا في لغة من لغات الأمم، وٕاذا قلتم إن الوجه اشتهر

في اللغة بمعنى الذات إذ يقال: وجه الحائط، ووجه الثوب، ووجه النهار، فإنه يقال لكم:ليس

الوجه الوارد في أمثلكم بمعنى الذات، فوجه الثوب هو أحد جانبيه، أو هو ما واجه به وأقبل

به، ومثله وجه الأمر، وهو ما ظهر منه فيه ال أ ري الصحيح دون ما لم يظهر. وكذلك القول

في وجه الحائط، ووجه النهار أوله كما ثبت عن ابن عباس.( 1) والثابت في اللغة أن الوجه

معناه: مستقبل كل شيء، لأنه أول ما يواجه منه.( 2) والصواب أن يقال:إنه يستعمل في كل

محل بحسب ما يضاف إليه. وٕان أضيف الوجه إلى الله تعالى الذي ليس كمثله شيء كان

( وجهه تعالى كذلك.( 3

ويقال أيضاً:”بأنه لو لم يكن لله عز وجل وجه على الحقيقة لما جاز استعمال هذا

اللفظ في معنى الذات، فإن اللفظ الموضوع لمعنى لا يمكن أن يستعمل في معنى آخر إلا

إذا كان المعنى الأصل ثابتا للموصوف، حتى يمكن للذهن أن ينتقل من الملزوم إلى

( لازمه”.( 4

وأيضا:لقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فرق في أقواله بين الوجه

والذات، والتفريق يد  ل على أ  ن الوجه صفة للذات، وليس هو الذات كما ذهب إليه الشيعة.

فقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام قوله:”من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بوجه الله

1 .373/ 315 ، تفسير ابن كثير 1 / 508 ، تفسير البغوي 1 / – انظر تفسير الطبري 6

2 88 ، القاموس المحيط:الفيروز / 351 ،معجم مقاييس اللغة:ابن فارس 6 / -انظر تهذيب اللغة:الأزهري 6

.295/ آبادي: 4

3 .176 -175/ – انظر مشكل الحديث وبيانه:ابن فورك ص 132 ، مختصر الصواعق المرسلة:ابن القيم 2

4 . – شرح العقيدة الواسطية:خليل ه ا رس ص 65

14

فأعطوه”.( 1) وروى ابْنِ عَباسٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا أ ا رد أن يدخل

المسجد يقول:”أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم”. فقوله

أعوذ بالله العظيم يدل على الذات، وقوله: بوجهه الكريم يدل على الوجه الذي هو صفة له

( عز وجل.( 2

وأيضا فإن المضاف إلى الله تعالى في القرآن الكريم وعلى لسان الرسول عليه

الصلاة والسلام نوعان:أحدهما:أعيان قائمة بذاتها، كبيت الله وناقة الله، وثانيهما: صفات لا

تقوم بنفسها، كعلم الله وحياته وقدرته وسائر صفاته، وورودها مضاف لله في سائر المواضع

( مضافة للرب عز وجل، فتكون صفة له.( 3

-3 وأما تأويل الوجه بمعنى الثواب أو الج ا زء فإنه باطل، فاللغة التي أنزل الله بها القرآن

الكريم لا تحتمل ذلك، ولم يعرف أن الج ا زء يسمى وجها للمجازي، وٕان كان اللفظ يحتمل

الج ا زء أو الثواب بالمعنى المجازي فإنه في قوله تعالى:(ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإك ا رم)

سورة الرحمن: 27 ، وفي قوله:(وما لأحد عنده من نعمة تجزى) سورة الليل: 19 لا يحتمل

ذلك. والثواب أمر معنوي مخلوق، وقد ثبت عنه صلى الله أنه استعاذ بوجه الله تعالى،

فقال:”اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة”.( 4) ومن المحال أن يستعيذ الرسول عليه

( الصلاة والسلام أو أنة يسأل بمخلوق.( 5

يتبين من خلال ما عرضناه سابقا أن التأويل الشيعي للوجه بالمجاز تأويل باطل شرعاً

ولغة، وأنه مخالف لما عليه سلف الأمة وأئمتها، وبذلك يكون أم ا رً مبتدعاً، قد ذهبوا إليه

نتيجة تقديمهم الروايات المكذوبة عن أئمتهم وتقديم ال أ ري، والمعقولات الفاسدة على صحيح

الشرع وصريح العقل.

1 – الحديث رواه أبو داود رقم 466 ، باب فِيمَا يَقُولُهُ الرجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ. قال الشيخ ناصر الدين الألباني:حسن

صحيح.

2 113 . وأبو داود رقم / 180 . والحديث رواه الإمام أحمد رقم 4،2248 / – انظر مختصر الصواعق المرسلة ص 2

5110 ، باب فِى الرجُلِ يَسْتَعِيذُ مِنَ الرجُلِ. قال الشيخ ناصر الدين الألباني:حسن صحيح.

3 .373/ 315 ، تفسير ابن كثير 1 / 508 ، تفسير البغوي 1 / – انظر تفسير الطبري 6

4 – رواه أبو داوود رقم 5052 ، كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، قال ابن القيم: ورجال إسناده كلهم

177 .والنسائي في السنن الكبرى رقم 7732 ،كتاب النعوت،باب قوله سبحانه:(كل شيء / ثقات.مختصر الصواعق 2

هالك إلا وجهه)، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال:علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي،رقم

.510/15،41988

5 .178-176/ – انظر رد الدارمي على بشر المريسي ص 160 ، مختصر الصواعق 2

15

المطلب الثاني: موقف الشيعة من صفة اليدين:

زعمت الشيعة أن الآيات التي ظاهرها خلاف العقل أو الكتاب والسنة لا يأخذ

بظاهرها، خصوصا إذا كان الظاهر يحمل على عدّة معاني في اللغة العربية. فقوله

تعالى:(يد الله فوق أيديهم) لا يأخذ على ظاهره، لأنها تستلزم التجسيم على الله تعالى وهو

باطل، لأنه يخالف العقل، فالعقل يقبّح كون الله عز وجل له جسم، لاستل ا زم الجسمية

المحدودية، والمحدودية تدل على النقص والحاجة، والله تعالى منزه من ذلك. لذا فإن الآيات

التي ورد فيها لفظ اليد، فقد أوّلها علماء الشيعة بالنعمة أو القوة والقدرة، فاليد في قوله

تعالى:(وقالت اليهود يد اللّه مغلولة) تعني النعمة، وزعموا أن لفظ اليد في لغة العرب له عدة

معان، منها النعمة.وزعموا أن اليد وردت بلفظ التثنية في قوله تعالى:(بل يداه مبسوطتان)

إما من باب المبالغة في معنى الجود الإنعام، أو لكونه أ ا رد نعم الدنيا ونعم الآخرة.أو أ ا رد

( من تثنية النعمة:النعم الظاهرة والباطنة.( 1

وقد ذهب بعض علماء الشيعة( 2) إلى تفسير اليد في قوله:(بل يداه مبسوطتان) بالقوة

والقدرة. وعليه يكون الم ا رد من تثنية لفظ اليد في الآية الكريمة أن قوّتيه بالثواب والعقاب

مبسوطتان، بخلاف قول اليهود أن يده مقبوضة عن عذابنا. وأولوا اليد في قوله تعالى:(يا

إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ) بالقوة والقدرة، وزعموا أن تثنية اليد مبالغة في

القوة والقدرة.( 3) وقال الطوسي:معناه:توليت خلق آدم بنفسي من غير واسطة، وذكر اليدين

( هنا لتحقيق الإضافة لخلقه.( 4

ومن أمثلة تأويلات الشيعة لصفة اليد الواردة في القرآن الكريم ما ذهب إليه شيخ

الشيعة الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي، فاليد في قوله تعالى:(بل يداه مبسوطتان)

سورة الزمر: 56 يؤولها بنعمة الدنيا ونعمة الآخرة، وفي قوله تعالى:(قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ

أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَ  ي) سورة ص: 75 يؤولها بالقدرة والقوة، وفي قوله تعالى:(وَالْأَرْضُ

1 .220/ – انظر مجمع البيان:الطبرسي 3

2 – انظر المصدر السابق.

3 .218/ – انظر المصدر السابق 3

4 .337/ – انظر المصدر السابق 3

16

جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) سورة الزمر: 67 ، يقول: يعني ملكه لا يملكها معه أحد،واليمين في

( قوله تعالى:(وَال  سماوَاتُ مَطْوِياتٌ بِيَمِينِهِ) يؤولها بالقدرة.( 1

وذهب الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان إلى تأويل اليد في قوله تعالى:(بل

يداه مبسوطتان) بالنعمتين العامتين في الدنيا والآخرة.( 2) وفي قوله تعالى:(ما منعك أن

تسجد لما خلقت بيدي)،قال:إ  ن الم ا رد:بقدرتي وقوتي.( 3) وقال:وفي تأويل الآية وجه آخر،

وهو:أن الم ا رد باليدين فيها هما:القوة والنعمة، فكأنه قال خلقت بقوتي ونعمتي، وفيه وجه

آخر وهو:أن إضافة اليدين إليه إنما أريد به تحقق الفعل له وتأكيد إضافته إليه، وتخصيصه

( به دون ما سوى ذلك من قدرة أو نعمة أو غيرهما.( 4

يقول الشيعي محمد جعفر شمس الدين:”وقس على هذا كل الآيات التي ورد فيها لفظ

( اليد مفرداً أو مثنى مضافاً إليه سبحانه”.( 5

ورووا أن أئمتهم نفوا اتصاف الله تعالى باليد، فعن عبد الله بن قيس عن أبي الحسن

الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول:”(بل يداه مبسوطتان) فقلت:له يدان هكذا، وأشرت

( بيدي إلى يده، فقال:لا؟ لو كان هكذا لكان مخلوقا”.( 6

وزعموا أ  ن بوجود الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) حول تفسير ما الم ا رد من يد

الله تعالى، فمنهم من أولها بالنعمة، ومنهم من أولها بالقدرة والقوة. فعن محمد بن مسلم قال

سألت أبا جعفر (ع) فقلت قوله عز وجل(يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) فقال

اليد في كلام العرب القوة والنعمة….ويقال لفلان عندي أيادي كثير أي فواضل وٕاحسان وله

1 – انظر الاعتقادات:الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي، باب في صفة اعتقاد الإمامية في التوحيد، ص

.24-23

2 – تصحيح اعتقادات الإمامية: الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم أبي عبد الله، العكبري،

. البغدادي، فصل: في صفات الذات وصفات الأفعال ص 30

3 .485/ 23 ، مجمع البيان 4 ، – تصحيح اعتقادات الإمامية: الشيخ المفيد، حكمة الكناية والاستعارة، ص 34

4 . – تصحيح اعتقادات الإمامية: الشيخ المفيد، حكمة الكناية والاستعارة، ص 34

5 . – د ا رسات في العقيدة:محمد جعفر شمس الدين ص 144

6 – التوحيد:الشيخ الصدوق، 25 ، باب معنى قوله عز وجل:(وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا

. بل يداه مبسوطتان) ص 168

17

عندي يد بيضاء أي نعمة.( 1) وعن محمد بن عبيدة قال:سألت الرضا (ع) عن قول الله عز

( وجل لإبليس (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت) قال:يعني بقدرتي وقوتي.( 2

كما اختلفت الروايات عن أئمتهم في تأويل القبضة واليمين، فمنها: ما رواه الكليني

عن محمد بن عيسى بن عبيد قال:سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام

عن قول الله عز وجل:(والأرض جميعاً قبضته يوم القيمة والسموات مطويات بيمينه)،

فقال:ذلك تعبير الله تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه، ألا ترى أنه قال:”وما قدروا الله حق

قدره”، ومعناه إذ قالوا:إن الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه، كما

قال عز وجل:”وما قدروا الله حق قدره، إذ قالوا:ما أنزل الله على بشر من شيء”، ثم نزه عز

( وجل نفسه عن القبضة واليمين، فقال:”سبحانه وتعالى عما يشركون”.( 3

ومنها:عن سليمان بن مه ا رن قال:سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز

وجل:(والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة)، فقال:يعني ملكه لا يملكها معه أحد، والقبض من

الله تبارك وتعالى في موضع آخر المنع، والبسط منه الإعطاء والتوسيع، كما قال عز

وجل:”الله يقبض ويبسط وٕاليه ترجعون”، يعني يعطي ويوسع، ويمنع ويضيق، والقبض منه

عز وجل في وجه آخر الآخذ في وجه القبول منه كما قال: ويأخذ الصدقات، أي يقبلها من

( أهلها ويثيب عليها.( 4

ورووا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال:”أقيلوا ذوى الهيئات عث ا رتهم، فإن أحدهم

ليعثر وٕان يده بيد الله يرفعها”.( 5) ثم زعموا أن هذا القول صدر عن رسول الله عليه السلام

على سبيل المجاز، والم ا رد (يد الله) معونة الله تعالى، فكأنه عليه الصلاة والسلام أ ا رد أن

( أحدهم ليعثر، وأن معونة الله من و ا رئه، تنهضه من سقطته، وتقيله من عثرته.( 6

1 – التوحيد:الشيخ الصدوق، 13 ، باب تفسير قول الله عز وجل:(يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي)

. ص 153

2 .153/ – المصدر السابق 1

3 .161/ – المصدر السابق 1

4 21 ، التوحيد:الشيخ الصدوق، 17 باب / – الاعتقادات:الشيخ الصدوق باب في صفة اعتقاد الإمامية في التوحيد، 1

تفسير قوله عز وجل:(والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموات مطويات بيمينه) ص 161 . تفسير الصافي

.339/5

5 . – المجا ا زت النبوية:الشريف الرضى ص 229

6 – المصدر السابق نفسه.

18

المناقشة:

أولا:إثبات صفة اليد هو مذهب أهل السنة والجماعة:

لقد أثبت أهل السنة والجماعة لله تعالى صفة اليدين حقيقة لله تعالى، دون أن

تشبهان شيئا من أيدي المخلوقين، وليستا جارحتين، ولا قدرتين، ولا نعمتين، بل يدان لا

كالأيدي، وهما صفة ذاتية لله تعالى على ما يليق بعظمته وكماله. وقد أخبر الله تعالى في

محكم التنزيل عن هذه الصفة، كما أخبر بذلك رسوله صلى الله عليه وسلم.

إنه لا يوجد في القرآن الكريم والسنة الشريفة ولا في كلام أحد من أئمة المسلمين ما يدل

على أ  ن الم ا رد باليد الواردة في النصوص خلاف الظاهر، أو أ  ن الظاهر غير م ا رد، كما

تزعم الشيعة، كما ليس في القرآن الكريم آية تدل دلالة ظاهرة أو خفية على انتفاء وصفه

( تعالى باليد حقيقة.( 1

وليس في العقل الصريح ما يدل دلالة ظاهرة على أن الله تعالى لا يد له حقيقة ألبتة.

بل النصوص الشرعية، وأقوال الأئمة متضافرة على إثبات اليد صفة على الحقيقة لله تعالى،

كما انه ليس من المعقول أن يأتي ذكر اليد في الكتاب والسنة بصورة مستفيضة ثم لم يأت

نص واحد أو دليل واحد يصرفها عن ظاهرها، وهل من المعقول أن يغفل النبي صلى الله

عليه وسلم عن بيان ما يدل على أن (اليد) الواردة في كلام الله تعالى لا ي ا رد بها ظاهرها،

إنما ي ا رد بها معنى آخر، خاصة وأنه عليه الصلاة والسلام علم أصحابه رضي الله عنهم ك  ل

( ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.( 2

ومن أدلة القرآن الكريم: والقرآن مملوء من الأدلة في إثبات صفة اليد لله تعالى، وأنها من

صفات الله الثابتة قطعاً، وأنها يد حقيقية تليق بعظمة الرب وقدره. والأصل في كلام الله

تعالى أن يحمل على حقيقته، فلا يجوز العدول عن ذلك، إلا إن كانت هناك قرينة تمنع

الحمل على الحقيقة.

وقد وردت صفة اليد في كتاب الله عز وجل بصيغة الإف ا رد، ومن ذلك:قوله:(يد الله فوق

أيديهم) سورة الفتح: 10 ، وقوله:(سبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وٕاليه ترجعون) سورة

يس: 83 ، وقوله:(وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) سورة

. آل عم ا رن: 26

1 .171/ – انظر مختصر الصواعق المرسلة 2

2 .17-15/193،6/ – انظر مجموع الفتاوى:ابن تيمية 3

19

كما وردت صفة اليد كتاب الله عز وجل بصيغة التثنية، ومن ذلك:قوله تعالى

لإبليس:(ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) سورة ص: 75 ، وقوله تعالى:(بل يداه

مبسوطتان ينفق كيف شاء) سورة المائدة: 64 . ووردت صفة اليد كتاب الله عز وجل بصيغة

الجمع كما في قوله:”(أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما) سورة يس: 71 ، ووردت

بصيغ أخرى ومن ذلك: قوله:(والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه)

سورة الزمر: 67 . وقوله تعالى:(من ذَا الذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً

. كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَٕاِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) سورة البقرة: 245

إ  ن ك  ل هذه الصيغ دالة على إثبات معنى واحد:هو إثبات صفة اليد لله تعالى حقيقة

على ما يليق بجلاله، دون تشبيه ولا تمثيل لها بيد المخلوقين، ودون تحريف لها ولا تعطيل،

فكما أن له تعالى ذاتاً حقيقة لا تشبه ذوات العباد فصفاته لا تشبه صفاتهم.(لَيْسَ كَمِثْلِهِ

. شَيْءٌ وَهُوَ ال  سمِيعُ البَصِيرُ) الشورى 11

إ  ن تأويل صفة اليد بالقدرة أو النعمة يؤدي إلى تعطيل هذه النصوص القرآنية -على

هذه الصفة- عن دلالتها على المعنى المسوق لأجله، وهو إثبات صفة اليد، فإذا حملت

على خلاف ذلك بتأويلها كان ذلك نفيا للمعنى الذي جاءت من أجله، وٕاثباتا لمعنى آخر، لم

( تدل عليه نصوص القرآن لا نصا ولا ظاه ا ر. ( 1

وأما من السنة النبوية: فهناك الكثير من الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه

وسلم جاءت فيها صفة اليدين لله تعالى، ونذكر هنا بعضا منها: –

– ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”احتج آدم

وموسى، فقال موسى لآدم:أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. قال له آدم:أنت موسى

( اصطفاك الله بكلامه وخط لك التو ا رة بيده…”الحديث.( 2

– ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لما خلق الله

( الخلق كتب بيده على نفسه أن رحمتي تغلب غضبي”.( 3

1 . – أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة: محمد بن عبد الرحمن الخميس ص 583

2 – رواه البخاري:رقم 6614 ، كتاب القدر،بَابٌ تَحَا  ج آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللهِ، رواه مسلم رقم 2652 ، كتاب القدر، باب

حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا ال  سلاَمُ.

3 – رواه البخاري رقم 7404 ، بَاب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:(وَيُحَذرُكُمْ اللهُ نَفْسَهُ) وَقَوْلِهِ جَ  ل ذِكْرُهُ:(تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا

فِي نَفْسِكَ).ورواه مسلم رقم 2750 ، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه.

20

– ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال:”إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل،

( حتى تطلع الشمس من مغربها”.( 1

– ما رواه عبد الله بن عمر بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المقسطين

عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في

( حكمهم وأهليهم وما ولوا”.( 2

– وما رواه ثقة الشيعة الكليني عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله

عليه وآله الْمُتَحَابونَ فِي اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضِ زَبَرْجَدَةٍ خَضْ اَ رءَ فِي ظِ  ل عَرْشِهِ عَنْ

يَمِينِهِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وُجُوهُهُمْ أَشَد بَيَاضاً وَأَضْوَأُ مِنَ ال  شمْسِ الطالِعَةِ، يَغْبِطُهُمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ

( كُ  ل مَلَكٍ مُقَربٍ وَكُ  ل نَبِ  ي مُرْسَلٍ، يَقُولُ الناسُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابونَ فِي اللهِ.( 3

يقال للشيعة هل يص  ح أن يقال أ  ن الم ا رد من قول النبي صلى الله عليه وسلم:وكلتا قوتيه

يمين؟! فهل للقوة يمين؟!فمن زعم جواز ذلك، خالف أهل العقول، وصار من البله والجهال!

وٕان قال بعدم جواز ذلك وجب عليه التسليم، وٕاثبات اليدين تعالى صفة حقيقة لله تعالى، وٕالا

ليس بعد ذلك إلا العناد.

– ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”يجمع الله

الناس يوم القيامة، فيقولون:لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم

فيقولون يا آدم أنت أبالذي خلقك الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا

( لك،فاشفع لنا عند ربنا…”الحديث.( 4

1 – رواه مسلم رقم 7165 ، كتاب التوبة، باب قَبُولِ التوْبَةِ مِنَ الذنُوبِ وَٕاِنْ تَكَررَتِ الذنُوبُ وَالتوْبَةُ. وأحمد في

19619،19635 قال:الشيخ شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخين. ، المسند 19547،19529

2 160 )، ومسلم رقم 1828 ، كتاب الإمارة،باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر /2)، – أخرجه أحمد رقم 6492

والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم. والنسائي رقم 94 ، كتاب آداب القضاة،باب فضل الحاكم

العادل في حكمه. و ا روه الحاكم رقم 7006 ، وقال: صحيح على شرط الشيخين.

.398/71 .243/ 126 . بحار الأنوار 66 / -3 أصول الكافي: بَابُ الْحُ  ب فِي اللهِ وَ الْبُغْضِ فِي اللهِ 2

4 – رواه البخاري رقم 6565 ، كتاب الرقاق،بَابُ صِفَةِ الْجَنةِ وَالنارِ. ورواه مسلم رقم 193 ،باب أَدْنَى أَهْلِ الْجَنةِ مَنْزِلَةً

فِيهَا.

21

ثانيا: إبطال تأويلات الشيعة:

-1 قد أثبت علماء أهل السنة اليد صفة لله على الحقيقة، وأبطلوا تأويل اليد بالقدرة والنعمة كما

ذهب إلى ذلك الشيعة وغيرهم من معطلة الصفات بحجة أن إثباتها يؤدي إلى التجسيم، أو

التشبيه. فتأويل اليد إلى المجازر تحريف يؤدي إلى التعطيل.

يقول الإمام أبو حنيفة:”وله يد ووجه ونفس، كما ذكره الله تعالى في القرآن، فما ذكره الله

تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف، ولا يقال إن يده قدرته

أو نعمته، لأن فيه إبطال الصفة، وهو قول أهل القدر والاعت ا زل، ولكن يدي صفة بلا

( كيف”.( 1

ويقول الإمام أحمد:إن لله تعالى يد على الحقيقة كما جاءت في الكتاب والسنة، دون

المجاز، ومن عَطل هذه الصفة ونحوها من صفات الله تعالى فقد ألحد، وٕانه لا بد من إثبات

الصفات كما جاءت في الكتاب والسنة دون تغيير معناها، ومن غير معنى الصفات التي

( نطق بها القرآن وصحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر.( 2

ويقول محمد صديق حسن خان عند تفسيره لقوله تعالى:(وقالت اليهود يد الله مغلولة

غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان) سورة المائدة: 64 :”إن اليد صفة قائمة بذات

الله، وهي صفة سوى القدرة، من شأنها التكوين على سبيل الاصطفاء، والذي يدل عليه أن

الله تعالى أخبر عن آدم أنه خلقه بيده على سبيل الك ا رمة، ولو كان معناه بقدرته أو نعمته أو

ملكه لم يكن لخصوصية آدم بذلك وجه مفهوم، وامتنع كون آدم مصطفى بذلك، لأن حاصل

في جميع المخلوقات، فلا بد من إثبات صفة أخرى و ا رء ذلك يقع بها الخلق والتكوين على

( سبيل الاصطفاء…”.( 3

ويقول علاء الدين بن العطار:وجب الإيمان بصفة اليدين لله تعالى لورود الأخبار

بذلك، ويجب الكف عن تأويل اليدين بالنعمتين أو القدرتين، لأ  ن في ذلك تحريف يؤدي إلى

( التعطيل.( 4

ويقول أبو عثمان الصابوني: إن أئمة الإسلام لا يعتقدون تشبيها لصفات الله بصفات

خلقه. فيقولون:إنه تعالى خلق آدم بيده كما نص عليه في كتابه:(يا إبليس ما منعك أن

1 . – الفقه الأكبر:أبو حنيفة ص 2،وانظر أقاويل الثقات:مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي،ص 63

2 .294/ – انظر طبقات الحنابلة:أبو الحسن محمد بن أبي يعلي 2

3 .58-57/ – فتح البيان في مقاصد القرآن:محمد صديق حسن خان 3

4 . – انظر كتابه الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد ص 25

22

تسجد لما خلقت بيدي) سورة ص: 75 ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه فيحملون اليدين على

النعمتين أو القوتين، كما تحرف الشيعة والمعتزلة والجهمية، ولا يشبهون يد الله تعالى بأيدي

( المخلوقين كما ذهبت المشبهة.( 1

2 – إ  ن مما يدل على إبطال تأويل الشيعة لصفة اليد في قوله تعالى(خلقت بيدي) سورة

ص: 75 بمعنى النعمة أنه لم يرد في اللغة ولا في عادة أهل الخطاب أن يقال:عملت كذا

بيدي، ثم يعني بذلك النعمة، وأنه لا يجوز أن يقول المرء رفعت الشيء بيدي أو وضعته

بيدي أو توليته بيدي وهو يعنى بذلك النعمة، كما لا يجوز أن يقال لي عند فلان يدان وهو

يعني نعمتين، وٕانما يقال:لي عنده يدان بيضاوان، فالقول:يد لا يعني سوى اليد التي هي

صفة لذات على الحقيقة. ففي قوله تعالى:(لما خلقت بيدي) سورة ص: 75 ، أضاف الله

تعالى الفعل إلى الفاعل، وعدى الفعل إلى اليد بحرف الباء، وما كان كذلك فإنه لا يمكن إلا

أن يكون نص في أنه فعل الفعل بيده حقيقة فعلى هذا تكون الآية نص صريح في إثبات

صفة اليد لله تعالى، وعدم جواز تأويلها بالنعمة والقدرة. وٕاذا كان الله تعالى قد خاطب العرب

بلغتها وما يجري مفهوما في كلامها ومعقولا في خطابها، وكان لا يجوز في لسان أهل

البيان أ  ن يقول القائل فعلت بيدي، ويعني به النعمة، بطل أن يكون معنى قوله تعالى:”بيدي”

( النعمة، وٕانما الم ا رد الصفة على الحقيقة.( 2

ويد  ل على فساد تأويل الشيعة بالقدرة والنعمة أن يغفل عدو الله إبليس عن ذلك،

ولقال:وأي فضل لآدم عليّ يقتضي أن أسجد له، وأنا أيضاً بيدك خلقتني، التي هي قدرتك،

وبنعمتك خلقتني؟ ومن المعلوم أن الله تعالى فضل آدم على إبليس بخلقه بيده، وهذا دليل

على فساد ما قالوه.

3 – ومما يبن بطلان تأويل اليد بالقدرة والنعمة في قوله تعالى: (لما خلقت بيدي) سورة

ص: 75 أنه من المعروف في لغة العرب استعمال الواحد في الجمع كقوله تعالى: (إن

الإنسان لفي خسر)العصر: 2، والجمع في الواحد :كقوله تعالى:(الذين قال لهم الناس إن

الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) سورة آل عم ا رن: 173 ، والجمع في الاثنين :كقوله تعالى:(إن

تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) سورة التحريم: 4، ولكنها لم تستعمل الواحد في الاثنين فلا

1 .4 – – انظر عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 3

2 – انظر الإبانة في أصول الديانة:أبو الحسن الأشعري ص 41 ، التمهيد:الباقلاني ص 297 ، مجموع الفتاوى:ابن

.170 -169/ 371 ، مختصر الصواعق المرسلة:ابن القيم 1 / تيمية 6

23

تقول عندي رجل وأنت تعنى رجلين، ولم تستعمل الاثنين في الواحد فلا تقول عندي رجلان

وأنت تعنى به جنس الرجال، فلا يجوز تأويل اليدين بالقدرة لأن القدرة صفة واحدة، ولا يجوز

أن يعبر بالاثنين عن الواحد، ولا يجوز تأويل اليدين بالنعمة، ولا يجوز أن يكون خلق الله

آدم بنعمتين، لأن نعم الله على آدم وغيره لا تحصى ولا تعد، وعند ذلك فلا يجوز أن يعبر

( بالاثنين عن الجمع، وهذا مما يبطل تأويل الشيعة لليدين بالنعمة أو القدرة.( 1

-4 إن الشيعة المفتونين بالتأويل يؤولون اليدين تارة بالقدرة، وتارة بالقوة، وتارة بالنعمة في

قوله تعالى: (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) سورة ص: 35 وأ ا ردوا بذلك

أن لا تدلّ على يدين حقيقيتين كما أ ا رد الله تعالى من الآية، بل أ ا ردوا شيئا معنويا، واختاروا

لها أي معنى يوافق أصولهم في التأويل، ولو كان ذلك باطلا، ولا دليل عليه، فهذا قول على

الله تعالى بلا علم، فالأصل عدم صرف اللفظ عن ظاهره إلا بدليل واضح، وقد تنوعت

النصوص من الكتاب الله والسنة النبوية على إثبات اليدين لله تبارك وتعالى، ووصفها

بأوصاف تمنع تأويلها بالقدرة أو النعمة.

يقول أبو الحسن الأشعري:لا يجوز عندنا ولا عند خصومنا أن نعني جارحتين ولا يجوز

عند خصومنا أن يعني قدرتين. فصح أن معنى قوله تعالى:(بيدي) إثبات يدين ليستا

جارحتين ولا قدرتين ولا نعمتين، لا يوصفان إلا بأن يقال:إنهما يدان، ليستا كالأيدي،

( خارجتان عن سائر الوجوه التي سلفت.( 2

5 – إنَ تأويل الشيعة لليمين والكف والقبضة بالنعمة أو القدرة، فباطل ويرد عليه: بأ  ن هذا

التأويل مخالف ص ا رحة للغة العرب التي أنزل الله بها القرآن الكريم، ومخالف لغيرها من

لغات الأمم، حيث لم يستعمل أحد من أهل اللغة اليمين والكف أو القبضة في النعمة أو

القدرة، ثم إن سياق النصوص الشرعية التي وردت فيه هذه الألفاظ لا يمكن أن يكون لها

معنى مفهوم إذ أولت بالنعمة أو القدرة، فمثلا في قوله صلى الله عليه وسلم:”إن المقسطين

عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في

( حكمهم وأهليهم وما ولوا”.( 3

1 -انظر التمهيد:الباقلاني ص 297 ، التوحيد:ابن خزيمة، ص 85 ،الاعتقاد:البيهقي ص 69 ، مجموع الفتاوى:ابن تيمية

.170/ 365/6 ، مختصر الصواعق المرسلة:ابن القيم 2

2 . – الإبانة في أصول الديانة:أبو الحسن الأشعري-بتصرف- ص 134

3 171 . والحديث سبق تخريجه. / – انظر مختصر الصواعق المرسلة ص 2

24

ولو كانت اليمين هي النعمة أو القدرة، واليدين كانت النعمة أو القدرة، فهل يستقيم

المعنى إذا قيل: نعمة الرحمن أو قدرة الرحمن، وكلتا قدرتيه، أو نعمتيه قدرتين أو نعمتين.

يقول ابن خزيمة في الرد على الجهمية الذين ذهبوا إلى نفس تأويلات الشيعة: قال الله

عز و جل: “والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه”، أفلا يعقل أهل

الإيمان أ  ن الأرض جميعا لا تكون قبضة إحدى نعمتيه يوم القيامة، ولا أ  ن السموات

مطويات بالنعمة الأخرى، ألا يعقل ذوو الحجا من المؤمنين أ  ن هذه الدعوى التي يدعيها

الجهمية جهل أو تجاهل شر من الجهل، بل الأرض جميعا قبضة ربنا جل وعلا بإحدى

( يديه يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه وهي اليد الأخرى وكلتا يدي ربنا يمين”.( 1

6 – مما يدلّ على أ  ن التأويل الشيعي لليد بالقدرة أو النعمة باطل، أ  ن هناك كثي ا رً من

النصوص والأخبار وردت بشأن إثبات اليمين والشمال والأصابع والكف، وأ  ن لفظ اليد ورد

في الكتاب والسنة وكلام الصحابة والتابعيين أكثر من مائة موضع مقرونا بما يدل على أنها

يد حقيقة، فورد الإمساك والطي، والقبض، والبسط، والمصافحة، والحثيات، والنصح باليد،

( والخلق باليدين والمباشرة بهما، وكتب التو ا رة بيده، وغرس الجنة بيده ونحو ذلك.( 2

7 – وأما تأويل اليد بالنعمة في قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) سورة المائدة: 64 ، فقد بين

بطلانه ابن خزيمة بقوله: لو كان معنى اليد النعمة لقرئت:بل يداه مبسوطة أو منبسطة، لأن

نعم الله أكثر من أن تحصى، ومن المحال أن تكون نعمتين لا أكثر. إذا فلله تعالى يدان

على الحقيقة كما جاء في الآية الكريمة رداً على اليهود لما قالوا:(يد الله مغلولة) فاليهود لم

يريدوا من هذا القول أن نعم الله مغلولة، ولا أ ا رد الله تعالى من قوله:” غلت أيديهم” أي غلت

نعمهم، بل أ ا رد أن يرد عليهم مقالتهم وكذبهم في قولهم “يد الله مغلولة” فهو تعالى أ ا رد أيديهم

( حقيقة كما أ ا ردوا هم يده حقيقة.( 3

8 – وأما تأويل اليد بالقدرة أو القوة في قوله تعالى:(ما منعت أن تسجد لما خلقت بيدي)

سورة ص: 75 ، فباطل، لوجوه: منها:-

أ- أنه لو كان الم ا رد باليد في قوله تعالى:(لما خلقت بيدي) القدرة أو القوة لما كانت هناك

خصوصية تفضيل لآدم على إبليس، إذ أن إبليس خلقه الله تعالى بقدرته وقوته، كما خلق

1 . – التوحيد:ابن خزيمة ص 86

2 .173-171/ – انظر مختصر الصواعق المرسلة 2

3 .87- – التوحيد: ابن خزيمة،بتصرف ص 86

25

الله تعالى سائر المخلوقات بقوته وقدرته، ولا احتج إبليس على ربه تعالى بقوله:أنا خلقتني

بيديك التي هي قدرتك كما بيدك خلقت آدم؟ فلما أ ا رد الله تعالى تفضيل آدم على إبليس

بخلقه له بيده، خاطب إبليس موبخاً استكباره على آدم أن يسجد له:(ما منعك أن تسجد لما

خلقت بيدي استكبرت) سورة ص: 75 ، د  ل هذا على أ  ن اليد صفة لله على الحقيقة، وليس

معناها القدرة لأن الأشياء كلها مخلوقة بالقدرة.( 1) ومما يبين تخصيص الله لآدم بالخلق بيده

حديث المحاجة بين موسى وآدم عليهما السلام، إذ ثبت أن موسى قال لآدم:أنت الذي خلقك

الله بيده،( 2) وأيضا حديث الشفاعة يوم الموقف العظيم، إذ سأل أهل الموقف آدم الشفاعة

( قائلين:أنت الذي خلقك الله تعالى بيده.( 3

ب- إن قوله تعالى:(ما منعت أن تسجد لما خلقت بيدي) سورة ص: 75 ، هو خطاب منه

تعالى لإبليس على سبيل التقريع والتوبيخ، لأن إبليس امتنع عن السجود لآدم الذي خلقه الله

تعالى بيده، ولو كان معنى اليد في هذه الآية النعمة لما كان لآدم مزيد فضيلة لآدم على

إبليس، ولما استحق إبليس التوبيخ لامتناعه عن السجود لآدم المفضل لكونه مخلوقا يبد الله

عز وجل. ولقد جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مفس ا رً ومؤكداً لما خرج به

القرآن الكريم من خلق آدم بيده، حيث صح عنه عليه السلام أنه قال:إن الله خلق آدم بيده،

( وخلق جنة عدن بيده، وكتب التو ا رة بيده.( 4

-9 وٕاذ قالت الشيعة نحن نؤول اليد بالقدرة أو النعمة، لأ  ن اليد لا تكون إلا الجارحة،

والجوارح من خصائص الأجسام، والله تعالى منزه عنة التجسيم والتشبيه، فإنه يقال لهم: إذا

كنتم بنيتم ذلك على الشاهد المخلوق وقضيتم به على الله عز وجل، فإن هذا مردود عليكم،

إذ من المعلوم أنه لم نجد قائما بذاته في الشاهد إلا جوه ا رً أو جسما، فإذا قلتم: نحن نثبت

موجودا لا كالموجودين، قلنا لكم: ونحن نثبت لله تعالى يداً لا كالأيدي، وليس لكم أن تمنعوا

1 . – انظر الإبانة في أصول الديانة ص 42 ، التمهيد:الباقلاني ص 298 ، الاعتقاد:البيهقي ص 69

2 ،2692 ، – رواه البخاري:رقم 6565 ، كتاب الرقاق، بَاب صِفَةِ الْجَنةِ وَالنارِ، ورواه أحمد في المسند رقم 2546

.250،253 – 13590 . وانظر التوحيد: ابن خزيمة ص 241 ،9176

3 – رواه البخاري:رقم 6614 ، كتاب القدر،بَابٌ تَحَا  ج آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللهِ، رواه مسلم رقم 2652 ، كتاب القدر، باب

.250،253 – حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا ال  سلاَمُ.وانظر التوحيد:ابن خزيمة ص 241

4 173 . ورويت عدة أحاديث في ذلك: انظ ا رلمعجم -171/ – انظر مختصر الصواعق المرسلة ص 2

.26/1 ، الأوسط:الطبرسي رقم 3701 ، والأسماء والصفات للبيهقي رقم 676 ، والصفات:الدارقطنى،رقم 28

26

إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحين، إذ ليس في العقل الصريح أو السمع الصحيح ما

( يمنع ذلك.( 1

يقول البيهقي:”فأما قوله عز وجل:(يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَ  ي) فلا

يجوز أن يحمل على الجارحة، لأن الباري جل جلاله واحد، لا يجوز عليه التبعيض، ولا

على القوّة والملك والنعمة والصلة، لأن الاشت ا رك يقع حينئذ بين وليه آدم، وعدوه إبليس،

فيبطل ما ذكر من تفضيله عليه لبطلان معنى التخصيص، فلم يبق إلا أن يحملا على

صفتين تعلقتا بخلق آدم، تشريفاً له، دون خلق إبليس، تعلق القدرة بالمقدور، لا من طريق

المباشرة، ولا من حيث المماسة، وكذلك تعلقت بما روينا في الأخبار من خط التو ا رة وغرس

الك ا رمة لأهل الجنة، وغير ذلك تعلق الصفة بمقتضاها…فلم يجز حملها على غير

( الصفة”.( 2

10 – لقد وردت صفة اليد في أحاديث روتها كتب الشيعة عن رسول الله صلى الله عليه

وسلم وعن بعض أئمة الشيعة. فمن ذلك:-

أ- ما رواه الكليني في الكافي:”عَنْ أَحْمَدَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي

جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله:مَنْ أَطْعَمَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنَ

الْمُسْلِمِينَ أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثَلَاثِ جِنَانٍ فِي مَلَكُوتِ ال  سمَاوَاتِ الْفِرْدَوْسِ وَجَنةِ عَدْنٍ وَطُوبَى

( شَجَرٍَة تَخْرُجُ مِنْ جَنةِ عَدْنٍ غَرَسَهَا رَبنَا بِيَدِهِ”.( 3

ب- وما رواه الكليني:”عن عَلِ  ي بْنُ إِبْ اَ رهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ

أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمدِ بْنِ عَلِ  ي الْحَلَبِ  ي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: إِ  ن اللهَ عَز

وَجَ  ل لَما أَ اَ ردَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عليه السلام أَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَى ال  طينِ، ثُم قَبَضَ قَبْضَةً فَعَرَكَهَا ثُم

( فَرقَهَا فِرْقَتَيْنِ بِيَدِهِ، ثُم ذَ أَ رَهُمْ فَإِذَا هُمْ يَدِبونَ…الخ”.( 4

ج – عن أبي عبد الله أن الله قال:”يا محمد إني خلقتك وعليا نو ا ر (يعني روحا) قبل أن أخلق

سماواتي وأرضي وعرشي. ثم جمعت روحيكما وجعلتهما واحدة. ثم قسمتها اثنتين وقسمت

1 ،376/ – انظر الإبانة في أصول الديانة:الأشعري ص 44 ، التمهيد:الباقلاني ص 298 ، مجموع الفتاوى:ابن تيمية 6

.171/ مختصر الصواعق المرسلة 2

2 . – انظر الأسماء والصفات:البيهقي ص 418

.201/ -3 الكافي:الكليني باب إطعام المؤمن، 2

4 6. قال المجلسي في مرآة العقول: حسن / -أصول الكافي:الكليني، باب آخر منه وفيه زيادة وقوع التكليف الأول 2

.7/ موثق كالصحيح 2

27

اثنتين اثنتين فصارت أربعة: محمد واحد. وعلي واحد. والحسن والحسين اثنتان. ثم خلق الله

فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن. ثم مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا”.( 1) فهذه الرواية

تثبت صفة اليد لله تعالى، وأنه يمسح بها الأئمة، فيفضي نورهم فيها.

المطلب الثالث: اتصاف أئمة الشيعة بصفات الله الذاتية الخبرية:

لقد أنكرت الشيعة اتصاف الله تعالى بالصفات الخبرية وغيرها من صفات الكمال،

وأعطوا هذه الصفات لأئمتهم -والأئمة من ذلك ب ا رء – وهذا من أكاذيب القوم وأساطيرهم ولقد

تناقل علماء الشيعة اتصاف الأئمة بصفات الله تعالى في عدة روايات نسبوها زو ا رً لأبي عبد

( الله جعفر الصادق وغيره.( 2

فعن أبي عبد الله جعفر الصادق:”إ  ن الله خلقنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه في عباده،

ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بال أ رفة والرحمة، ووجهه الذي يؤتى منه،

وبابه الذي يدل عليه، وخ ا زنه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار، وجرت

الأنهار، وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض، وبعبادتنا عبد الله ولولانا ما عُبد

( الله”.( 3

وروى الكليني عَنْ أَبِي سَلامٍ الن  خاسِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام

قَالَ نَحْنُ الْمَثَانِي الذِي أَعْطَاهُ اللهُ نَبِينَا مُحَمداً صلى الله عليه وآله وَنَحْنُ وَجْهُ اللهِ نَتَقَلبُ فِي

الْأَرْضِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَنحْنُ عَيْنُ اللهِ فِي خَلْقِهِ وَيَدُهُ الْمَبْسُوطَةُ بِالرحْمَةِ عَلَى عِبَادِهِ عَرَفَنَا مَنْ

( عَرَفَنَا وَجَهِلَنَا مَنْ جَهِلَنَا وَٕاِمَامَةَ الْمُتقِينَ .( 4

وزعموا أن أمير المؤمنين عليًا قال:”أنا عين الله، وأنا يد الله، وأنا حبيب الله، وأنا باب

الله”.( 5) وقال:”أنا علم الله، وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله النّاطق، وعين الله النّاظرة، وأنا

( جنب الله وأنا يد الله”.( 6

1 .365/ -أصول الكافي:الكليني، كتاب الحجة. باب مولد النبي ووفاته، 1

2 ،147/24 ،234/ 42 ،الاختصاص: المفيد ص 252 ، بحار الأنوار:المجلسي 9 / – انظر تفسير العياشي 2

.240/ 143 ، البرهان 3 / 255 . أصول الكافي 1 -254/ 52 ، تفسير الصافي 2 / 97/25،40/5 ، البرهان له 2

-240/ 25 ،البرهان 3 / 152 ، بحار الأنوار 5 – 144 ،ابن بابويه:التوحيد ص 151 / -3 أصول الكافي، بَابُ النوَادِرِ 1

.241

.111/ -4 أصول الكافي:الكليني، كتاب التوحيد: باب جوامع التوحيد 1

5 .194/ 145 ، بحار الأنوار 24 / – أصول الكافي، بَابُ النوَادِرِ 1

6 .198/ – ابن بابويه: التّوحيد ص 164 ، بحار الأنوار 24

28

وقد ذكر علامتهم المجلسي ستًا وثلاثين رواية تقول:إن الأئمة هم وجه الله، ويد

الله”.( 1) وجاء في رجال الكشّي وغيره قال عليرضي الله عنه: “أنا وجه الله، أنا جنب الله، وأنا

( الأوّل، وأنا الآخر، وأنا الظّاهر، وأنا الباطن”.( 2

قال أبو الحسن العاملي: “إن الأخبار المستفيضة – يعني أخبار الشيعة – تدل على تأويل

وجه الله بالأئمة عليهم السلام”.( 3) وقد ذكر المجلسي جملة من هذه الأخبار في باب عقده

( بعنوان:”باب أنهم عليهم السلام جنب الله ووجه الله ويد الله وأمثالها”.( 4

المناقشة:

لقد سبق معنا أن الشيعة ينفون اتصاف الله عز وجل باليد والوجه، ويؤولون نصوص

القرآن الكريم والسنة الشريفة التي أثبتت اليد والوجه صفات لله تعالى، والعجيب أنهم لم يكتفوا

بتعطيل الله تعالى عن صفاته، بل نسج لهم الكذبة والدجالون روايات مكذوبة نسبوها لأئمة

آل البيت، جعلتهم يغالون كثي ا ر في أنفسهم، ويخرجون عن مقتضى الفطر السليمة والعقول

الصحيحة، فجعلوا أنفسهم هم وجه الله ويده. وهذا ولا ريب من الشركيات التي سوغها أهلها

بسلوك التأويل الباطني الذي سلكه أمثالهم من أئمة ملاحدة الاتحادية كابن عربي صاحب

فصوص الحكم، وابن الفارض صاحب التائية الشركية. وقد أثبت المحققون من علماء

( الشيعة كذب هذه الروايات وعدم صدورها عن الأئمة.( 5

وخطورة هذه التأويلات أنها عند الشيعة ليست آ ا رء اجتهادية قابلة للأخذ والرد والمناقشة

والتصويب، بل هي في معتقداتهم نصوص شرعية لها سمة الوحي وأهميته، وقدسية النص

النبوي وشرعيته.( 6) لأنها صادرة عن الأئمة الذين يعتقدون أن أقوالهم لها من المكانة

( والأهمية كأقوال الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.( 7

1 .203-191/ – بحار الأنوار: 24

2 . 180 ، بصائر الدّرجات ص 151 / – رجال الكشّي ص 221 رقم 374 ، وانظر: بحار الأنوار:المجلسي 94

3 . – مرآة الأنوار ومشكاة الأس ا رر: أبو الحسن العاملي ص 324

4 .203-191/ – انظر بحار الأنوار: المجلسي 24

5 – انظر كتاب الكافي تحقيق المجلسي والبهبودي هدية الدمشقية:عبد الرحمن دمشقية ص 143 وما بعدها. وكسر

.104- الصنم لأية الله الب ا رقعي ص 103

6 . – انظر أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية عرض ونقد:الدكتور ناصر بن عبد الله القفاري ص 196

7 – جاء في الكافي ما يعدونه حجة لهم في هذا المذهب، وهو قول أبي عبد الله: “حديثي حديث أبي، وحديث أبي

حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين،

29

ويقال للشيعة إذا كانت أئمتكم وجه الله ويده وغير ذلك من خصائص الرب سبحانه

وتعالى – كما تزعمون – فإن هاهنا أسئلة يطرحها من أنعم الله عليهم بالعقل والبصيرة،

منها:هل كان الله تعالى متصفا بالوجه واليد قبل خلق أئمتكم؟ وهل سيبقى الرب تعالى

متصفا بهما بعد وفاة الأئمة؟ ثم أي رب هذا الذي يحتاج بعض عباده ليكونوا هم يده

. ووجهه،أليس سبحانه هو القائل:(فإن الله غن  ي عن العالمين) آل عم ا رن 97

لقد صدق الله تعالى:(سُبْحَانَ رَبكَ رَ  ب الْعِزِة عَما يَصِفُونَ)الصافات 180 .أوليس ما تزعمه

الشيعة مخالف لصريح قول الله تعالى:(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي ال  سمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ

. الْحَكِيمُ)الروم 27 ، وقوله:(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ ال  سمِيعُ البَصِيرُ)الشورى 11

وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث رسول الله قول الله عز وجل”.(أصول الكافي،

53 ، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول:محمّد باقر المجلسي. / كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب والحديث 1

58 )، وذكر شارح الكافي أن هذا القول يد  ل على أ  ن حديث كل واحد من الأئمة الظاهرين قول / وسائل الشيعة: 18

الله عز وجل، ولا اختلاف في أقوالهم، كما لا اختلاف في قوله تعالى”.(شرح جامع على الكافي:المازند ا رني

.(272/2

30

الخاتمة

وتتضمن أهم نتائج البحث، وهي:-

– إ  ن الشيعة الاثنى عشرية قد نفوا عن الله تعالى جميع صفاته، وزعموا أ  ن الذات عين

الصفات، بمعنى أنه ليس و ا رء ذاته شيء يسمى صفة. فصفاته عندهم ليست معنى ا زئدا

على ذاته.

– إن موقف الشيعة من الصفات الخبرية الإلهية هو نفس موقف أهل البدع والضلال

كالمعتزلة والجهمية، الذين رد عليهم أهل السنة والجماعة، وبينوا فساد وضلال معتقداتهم.

– إن التأويل الذي سلكته الشيعة للصفات الخبرية الإلهية ومنها: صفتا الوجه واليد هو تأويل

مبتدع مخالف لما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم من

الصفات، ولمنهج أاهل الحق من سلف الأمة.

– أن الشيعة تعاملوا مع نصوص الكتاب والسنة التي وردت فيها صفتا الوجه واليد بما

يعطل الذات الإلهية عنها. وهو نفس المسلك الذي ذهبت إليه المعتزلة نفاة الصفات.

– لقد غالت الشيعة الاثنى عشرية في اتصاف أئمتهم بخصائص الرب سبحانه وتعالى،

فقالوا: إنهم وجه الله تعالى ويده وجنبه وعينه، وهذا من شركياتهم التي كثرت في كتبهم

المعتمدة.

والله تعالى نسأل الثبات والسداد لما يحبه ويرضاه

31

المصادر والم ا رجع

– القرآن الكريم.

-1 الإبانة عن أصول الديانة:أبو الحسن الأشعري،المطبعة السلفية ومطبعتها -القاهرة –

الطبعة الثانية 1397 ه.

-2 الأسماء والصفات:أبو بكر الحسين بن علي البيهقي،تحقيق ناصر البخاري الدمياطي،

دار ابن رجب،الطبعة الأولى 1425 ه- 2004 م.

-3 أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة: محمد بن عبد الرحمن الخميس، دار الصميعي،

المملكة العربية السعودية

-4 الأصول من الكافي:أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، دار صعب-دار

التعارف للمطبوعات -بيروت- الطبعة ال ا ربعة 1401 ه.

-5 أمالي المرتضى: علي بن الحسين الموسوي العلوي الشريف المرتضى،ترجمة محمد أبو

الفضل إب ا رهيم، تحقيق محمد أبو الفضل إب ا رهيم، المكتبة العصرية للطباعة والنشر، 2004 م.

-6 بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم السلام:محمد باقر المجلسي،

تحقيق آية الله الشيخ محمد هادي معرفة، مؤسسة الوفاء -بيروت – لبنان الطبعة الثانية

1403 ه – 1983 م.

-7 بحوث في الملل والنحل:جعفر السبحاني،(المكتبة الإسلامية) موقع شبكة ا رفد للتنمية

.(http://www.rafed.net) الثقافية على شبكة المعلومات الدولية

-8 بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية: أحمد عبد الحليم بن تيمية الح ا رني أبو

العباس، تحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، مطبعة الحكومة – مكة المكرمة،الطبعة

الأولى 1392 م.

32

-9 البيان في تفسير القرآن:آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي – زعيم الحوزة العلمية

في النجف – دار الزه ا رء للطباعة والنشر والتوزيع -بيروت– لبنان، الطبعة السادسة

1041 ه.

10 – تصحيح اعتقادات الإمامية: الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم أبي

عبد الله، العكبري، البغدادي، تحقيق حسين درگاهى، سلسلة الكتب العقائدية ( 189 )،إعداد

مركز الأبحاث العقائدية.

-11 تفسير الطبري(جامع البيان عن تأويل آي القرآن):أبو جعفر محمد بن جرير الطبري،

تحقيق محمود شاكر، وم ا رجعة أحمد شاكر، دار المعارف،مصر.

-12 تفسير القرآن العظيم:أبو الفداء إسماعيل ابن كثير الدمشقي، دار إحياء الكتب

العربية-القاهرة.

-13 تفسير العياشي:الشيخ محمد بن مسعود بن عياشي المعروف(بالعياشي)،المكتبة

العلمية الإسلامية – طه ا رن.

-14 تفسير المي ا زن:محمد حسين الطباطبائي، منشو ا رت جماعة المدرسين في الحوزة

العلمية،قم.

15 – معالم التنزيل:أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي،حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله

النمر – عثمان جمعة ضميرية – سليمان مسلم الحرش، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة

ال ا ربعة 1417 ه- 1997 م

16 -تفسير الصافي:المولى محسن الفيض الكاشاني،المطبعة:مؤسسة الهادى- قم المقدسة

الناشر: مكتبة الصدر– بطه ا رن، الطبعة الثانية 1416 ه.

17 -التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة وال ا رفضة والخوارج والمعتزلة:أبو بكر محمد بن

الطيب بن الباقلاني،ضبطه وقدم له وعلق عليه محمود الخضري ومحمد عبد الهادي أبو

ريدة، دار الفكر العربي – القاهرة- 1366 ه – 1947 م.

18 -التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام): علاء الحسون.

19 -التوحيد:الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي (الصدوق)، تحقيق السيد هاشم الحسيني

الطه ا رني، إي ا رن، طه ا رن. مركز الأبحاث العقائدية.

20 -تهذيب اللغة:أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري،تحقيق عدد من الأساتذة،م ا رجعة

محمد على النجار،الدار المصرية للتأليف والترجمة.

33

21 -الجامع الصحيح المسمى صحيح مسلم:أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري

النيسابوري،، اعتنى به محمو بن عيادين بن عبد الحليم،مكتبة الصفا 1424 ه – 2004 م.

22 -الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه

وأيامه:محمد بن إسماعيل بن إب ا رهيم بن المغيرة البخاري، اعتنى به أبو عبد الله محمود بن

الجميل،مكتبة الصفا 1423 ه – 2002 م. موافق لترقيم وتبويب الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي.

23 -حقّ اليقين في معرفة أصول الدين:عبد الله شبر،مؤسسة الأعلمي للمطبوعات 1997 م.

24 -الاختصاص:أبو عبد الله محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد،

موقع مؤسسة الإمام الكاظم عليه السلام،المكتبة العامة -مكتبة الحديث وعلومه، على شبكة

.(www.alkadhum.org) المعلومات الدولية

25 – د ا رسات في العقيدة الإسلامية:محمد جعفر شمس الدين، دار الكتاب اللبناني -دار

الكتاب المصري،الطبعة الأولى 1977 م.

26 – رجال الكشّي:أبو عمر محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، مؤسسة الأعلمي

للمطبوعات،الطبعة الأولى.

27 – رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد،تحقيق محمد حامد

الفقي،أنصار السنة المحمدية، الطبعة الأولى 1358 ه.

28 – سنن النسائي:أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخ ا رساني النسائي، تحقيق

عبدالفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية–حلب،الطبعة الثانية 1406 ه- 1986 م.

29 – سنن أبي داوود:أبو داوود سليمان بن الأشعث السجستاني، شرح وتحقيق د.السيد

محمد سيد ود.عبد القادر عبد الخير والأستاذ سيد إب ا رهيم، دار الحديث -القاهرة، 1420 ه –

1999 م.

30 – شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية:شرحه محمد الصالح بن عثيمين، خرج أحاديثه

واعتنى به سعد بن فواز الصميل، العلمية للنشر والتوزيع-بنها بمصر – الطبعة الثانية

1415 ه.

31 – شرح العقيدة الواسطية:محمد بن خليل حسن ه اّ رس،ضبط نصه وخرج أحاديثه ووضع

الملحق علوي بن عبد القادر السقاف، دار الهجرة للنشر والتوزيع–الخبر،الطبعة الثالثة،

1415 ه.

34

32 – الشريعة:أبو بكر محمد بن الحسين الآجري، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتب

العلمية -بيروت – الطبعة الأولى 1403 ه- 1983 م.

33 – الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة:هاشم معروف الحسني، دار القلم -بيروت- الطبعة

الأولى 1978 م.

34 – طبقات الحنابلة:أبو الحسين ابن أبي يعلى ، محمد بن محمد، تحقيق محمد حامد

الفقي، دار المعرفة – بيروت.

35 – الاعتقادات: محمد بن علي بن بابويه القمي، تحقيق عصام عبد السيد، من منشو ا رت

المؤتمر العالي لألفية الشيخ المفيد، باب في صفة اعتقاد الإمامية في التوحيد.

36 – الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد:علاء الدين بن العطار، تحقيق وتعليق علي

حسن علي عبد الحميد، دار الكتب الأثرية -عمان – الأردن.

37 -عقائد الإمامية الاثني عشرية:إب ا رهيم الزنجاني -بيروت – الطبعة الثانية، 1393 ه–

1973 م.

38 -عقائد الإمامية:محمد رضا المظفر، تحقيق وتعليق عليه محمد جواد الطريحي، مؤسسة

الإمام علي عليه السلام.مركز الأبحاث العقائدية.

39 – العقائد الحقّة:السيد على الحسيني الصدر، الطبعة الأولى، دار العلوم للتحقيق

والطباعة والنشر والتوزيع، 1426 ه- 2006 م.

40 – عقائدنا:ناصر مكارم الشي ا رزي،موقع مركز الإشعاع الإسلامي على شبكة المعلومات

.(www.islam4u.com) الدولية

41 – العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت:الشيخ جعفر السبحاني،نقله إلى

العربية جعفر الهادي،إعداد مركز الأبحاث العقائدية.-النجف الأشرف- الع ا رق، موقع

.(http://aqaed.info) المركز على شبكة المعلومات الدولية

42 – عقيدة السلف أصحاب الحديث: أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني،تحقيق

وتخريج بدر البدر، الدار السلفية الكويت.

43 – علي بن موسى الرضا عليه السلام والفلسفة الإلهية: عبد اللّه الجوادي. الدار

الإسلامية للطباعة والنشر، 2002 م.

44 – فتح البيان في مقاصد القرآن:محمد صديق حسن خان،مطبعة العاصمة -القاهرة –

1965 م.

35

45 – الفقه الأكبر:أبو حنيفة. طبع حيدر آباد، الهند.

46 – فلاح السائل:علي بن موسى بن طاوس، إعداد وٕاخ ا رج أسرة موقع الحكمة للثقافة

.(http://www.alhikmeh.com) الإسلامية

47 -القاموس المحيط: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، شركة مكتبة ومطبعة

مصطفى ألبابي الحلبي،الطبعة الثانية 1371 ه- 1952 م.

48 – كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال:علي بن حسام الدين المتقي الهندي، ضبطه

وفسر غريبه:الشيخ بكري حياني،صححه ووضع فهارسه ومفتاحه: الشيخ صفوة السقا.

-49 المجا ا زت النبوية تأليف الشريف الرضى، تحقيق وشرح الدكتور طه محمد الزينى،

منشو ا رت مكتبة بصيرتي – قم.

50 – مجموع الفتاوى: تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الح ا رني،جمع وترتيب عيد

الرحمن بن محمد بن قاسم، مكتبة النهضة الحديثة،مكة المكرمة.

51 – مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة:ابن قيم الجوزية،اختصار محمد

الموصلي، توزيع رئاسة إدا ا رت البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد،الرياض.

52 – مسند الإمام أحمد بن حنبل:أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد

الشيباني، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة -بيروت – الطبعة الأولى، 1421 ه –

2001 م

53 – مشكل الحديث وبيانه:أبو بكر محمد بن الحسين ابن فورك،مطبعة جمعية دائرة

المعارف العثمانية -حيدر آباد الدكن- الطبعة الأولى 1362 ه.

54 – مقال أصول الشيعة الإمامية:جعفر السبحاني، إثا ا رت عقائدية، بموقع المعصومون

.(www.14masom.com/index.html) الأربعة عشر

55 – معجم مقاييس اللغة:أبو الحسن أحمد ابن فارس،تحقيق عبد السلام هارون، مطبعة

مصطفى ألبابي الحلبي -القاهرة – الطبعة الثانية 1389 ه – 1969 م.

56 – منهاج السنة النبوية: شيخ الإسلام بن تيمية، د محمد رشاد سالم، مؤسسة

قرطبة،الطبعة الأولى.

57 – موجز عقائد الإمامية:الشيخ محسن آل عصفور، موقع المؤلف على شبكة المعلومات

.(www.al-asfoor.org) الدولية

36

-58 نهج البلاغة:الشريف الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين، تحقيق الشيخ فارس

الحسّون، إعداد مركز الأبحاث العقائدية، ص 27 ، نهج البلاغة، الخطبة الأولى، طبعة د.

صبحي الصالح ، بيروت – لبنان.

37

الفهرست

المقدمة……………………………………………………………………………………….. 2

أهداف البحث…………………………………………………………………………………. 2

منهج البحث ………………………………………………………………………………….. 2

المبحث الأول:أقسام الصفات عند الشيعة…………………………………………………… 3

المبحث الثاني:موقف الشيعة من الصفات الذاتية الخبرية………………………………….. 5

المطلب الأول: موقف الشيعة من صفة الوجه ……………………………………………… 7

المناقشة……………………………………………………………………………………….. 8

أولا:إثبات صفة الوجه هو مذهب أهل السنة والجماعة …………………………………….. 8

ثانيا:إبطال تأويلات الشيعة ………………………………………………………………… 12

المطلب الثاني: موقف الشيعة من صفة اليدين …………………………………………… 15

المناقشة……………………………………………………………………………………… 18

أولا:إثبات صفة اليد هو مذهب أهل السنة والجماعة……………………………………… 18

ثانيا: إبطال تأويلات الشيعة ……………………………………………………………….. 21

المطلب الثالث: اتصاف أئمة الشيعة بصفات الله الذاتية الخبرية………………………… 27

الخاتمة………………………………………………………………………………………. 30

المصادر والم ا رجع ………………………………………………………………………….. 31

الفهرست…………………………………………………………………………………….. 37

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: