حفلة “ستربتيز” نصر اللاهية

حفلة “ستربتيز” نصر اللاهية

أضيف في :11 – 2 – 2012
 
لم يخلع حسن نصرالله – في خطابه الأخير – ثيابه السياسية قطعة… قطعة كما هي الحال في عروض ال¯”ستربتيز”, بل دفعة واحدة, ربما من اجل اثارة اكثر لمناصريه, او للتعبير عن افلاس دفعه الى استخدام الرصاصة الاخيرة في مسدس المواقف السياسية. فهذا السياسي المتخفي بعباءة رجل دين لم تفسح له الاحداث لتدبيج خطاب ناري يكيل فيه التهديد للقريب والبعيد ويمارس عرض عضلاته الذي اعتاد عليه الناس في كل طلاته الاعلامية, ما جعله يظهر على حقيقته عاريا حتى من ورقة توت تستر ما تبقى له من عورات.
حين يقول نصرالله في خطابه الاخير”ان الله أغنانا بأموال دولته الاسلامية (يقصد ايران) عن كل اموال الدنيا”, فهو لا يعترف فقط بأنه مأجور لنظام الملالي في طهران, بل انه يرفع الدولة الايرانية الى مصاف الالوهية, ويمنحها صفة القداسة والمعصومية, بل ويخالف أبسط مبادئ الاسلام, والفقه الشيعي تحديدا, الذي يعتبر نفسه أحد الضالعين فيه, وهو قول لم يجرؤ اي مسؤول ايراني عليه, فيما الشاطر حسن لا يمانع في الخروج على الملة لارضاء أسياده الذين باتوا, في ظل الحصار الدولي وتهاوي حصون نظام دمشق حليفهم الاوحد في المنطقة, على شفير تجرع الكأس المرة في تبدد أحلامهم وأمانيهم, كما إنها محاولة يائسة منه لرفع معنويات ما تبقى من أسرى لديه من اللبنانيين.
ربما نصرالله شخصيا لا يتاجر في المخدرات, لكنه يحمي امبراطوريات التهريب, ويغض الطرف, هو وحزبه, عن استفحال ظاهرة انتشار هذا السم المميت حتى في أوساط تلاميذ المدارس المتوسطة في غالبية المناطق التي يسيطر عليها “حزب الله”, أمنيا وعسكريا, ويمنع الدولة اللبنانية من الدخول اليها, وفي هذه المناسبة لا يفوتنا التذكير بتلك الطرفة التي لا تزال غالبية الشعب اللبناني تتداولها عن رجل دين من حزب نصرالله تقاضى الزكاة من أحد المهربين كمية من المخدرات, ومسح بها لحيته مرددا”مباركة… مباركة”.
أيضا من الممكن الا يكون نصرالله نفسه ممن يغسلون الاموال, لكن كل الذين تورطوا في هذه الجرائم كانوا من المقربين اليه, بل من المجيدين ب¯”الاموال النظيفة الحلال” تبرعا لحزبه فيما هم يُفقرون آلاف العائلات في الجنوب والبقاع وغيرها من المناطق, ويهربون أموالهم “الحرام شرعا الحلال في عرف نصرالله” الى الخارج من دون حسيب او رقيب لان بركات الحماية الشرعية أسبغت عليهم من”حزب المقاومة”.
كل هذه الموبقات التي ارتكبتها جماعة “الحزب اللاهي” ولا تزال ترتكب اكثر منها يوميا قليل مما يعد به نصرالله اللبنانيين اذا فرض سيطرته على البلاد, فحتى الحكومة التي خلع عنها قناع إنكار أنها صنيعته الذي استخدمه, عاد واعترف أنها دميته للسيطرة على القرار اللبناني حين قال “ممنوع عليها الاستقالة” . اي ان الرجل لم يبق سترا الا وكشفه, فهل كان يقدم جردة حساب أخيرة قبل ان تطوي الاحداث صفحته وتحيله الى النسيان?
لا يكتمل اي عرض اثارة من دون بعض الطرائف التي يطلقها المهرج على المسرح, ومن طرائف نصرالله الهزلية إنكاره ما يرتكب النظام الممانع لحرية شعبه من مجازر في حمص ومختلف أنحاء سورية وإغماضه عينيه عن المشاهد المرعبة لمئات الاطفال والنساء والشيوخ الذين يسقطون يوميا بسلاح” شبيحة” نظام دمشق وشبيحة “حزب الله” والتي تبثها كل محطات التلفزة في العالم, واعتبارها مجرد مناوشات بين “قوات حفظ النظام” وما أسماه “مجموعات ارهابية” تريد رأس المقاومة, وهو في هذا الموقف يعبر بوضوح عن ال¯”انا” المتضخمة عندما يجعل المطالب الشعبية السورية بالانعتاق من براثن الديكتاتورية والقمع مؤامرة على حزبه, وهذا شر البلية المضحك.
حفلة التعري التي أحياها نصرالله كانت مسلية فعلا لانه كشف فيها كل عوراته, ولم يبق ما يستره, فلا المقاومة التي كان يتبجح بها حضرت في خطابه ولا تدمير اسرائيل ايضا, وربما هذا ما جعل نتانياهو وباراك وقادة العدو الاسرائيلي ينامون ملء جفونهم تلك الليلة التي لم يوجه فيها “خيال المآتة” تهديده المعتاد اليهم, فيما كان يقدم مرافعة دفاع عن نفسه وعن عصابته لعل ذلك, في اعتقاده, يبقي على بعض ماء وجهه المهدور أصلا على أعتاب أسياده في طهران, لكن قديما قالوا” لا دخان من دون نار”, فلماذا هذه المرافعة الآن, أليس الرجل فيها يدين نفسه من دون ان يتهمه أحد?
أحمد الجارالله

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: