حديثُــنا اليوم .. صريحٌ للغاية! كيف يقود الحاكم بلده

حديثُــنا اليوم .. صريحٌ للغاية! كيف يقود الحاكم بلده

| نشرت في: 2011-12-03 |
 
حديثُــنا اليوم .. صريحٌ للغاية!
بماذا يقود ( الحاكم ) بلده؟
سنكشف لكم وبكل وضوح طريقته المحترفــة!!
    

من غير مقدمات .. حيث أن العِنوان يُعبّر عن نفسه .. وسندخل في صُلب الموضوع مباشرة:

 

·     من المُسّلم بهِ عند كُلِ ذي عقل أن ( الحاكم   ) في عصرنا الحاضر .. هو في النهاية حاكمٌ يريد أن يحكم ويحافظ على حُكمهِ ويورثُه لأولاده ولأسرته ..
وهو أي “الحاكم” ولي أمر بدلالة الواقع لا بغيرها..
وهو قطعاً يدير البلد كـي يستمر حُكمُه ويبقى فيه إلى النهاية ..
لا كما بدأ يتهامس بِه بعض الناس من أنه يتعامل بشكل مؤقت على أساس أنه بلد مؤقت كما يشيع في بعض الأوساط!

·        والحاكم يفتخِر بهذهِ الطريقة التي يدير بها البلد .. حتى إن لم   تكن طريقته في الإدارة  مرضية لمؤيديه فضلا عن معارضيه..

وبناء على هذا فإن خروج من يتزي بزي المعارضة ويتشح برداء المخالفة إلى الشوارع والساحات متذرعين في هذا الخروج بفساد رأس الحكومة “والذي نُصِّبَ عليهم مراراً وتكراراً بقصدٍ وتحدٍ واضح !!  

نقولها بكل وضوح أن ولي الأمر لا يعتني في قليل ولا كثير بالمضامين الفكرية لمن يعارضه ولا يهمه لا من قريب ولا من بعيد كُل هذه الضوضاء التي في الشارع.. سواءٌ علا صوتها أو تخافت في الدواوين!!

?  وما أدل على تفاخر الحاكم بإدارته وثقته المطلقة بنفسه وعدم اكتراثه بكل ما تفتعله المعارضة ..
هو تصريحاته الواضحة الصارمة والمُتسِمة بالتحدي بعد كُلِ أزمة وبعد تفجر أي حدث بالبلاد .. وقوله المتكرر بكل وضوح وصوت عالي :
أنا المسئول عما كل ما حدث ..
أنا الذي أمرت .. ولا عليكم بأي أحدٍ آخر ..
لا فلان ولا عِلان .. .. فأنا الذي أمرت وأنا الذي طلبت وأنا الذي نهيت  !!

وأنا القائد الأعلى للجيش والشرطة والحرس الوطني وأنا بنفسي الذي أمرت الأمن بالتدخل وفرض القانون وكنت متواصلاً معهم على الهاتف .. الخ ما يقول عادةً ..

?  ونجِدُ نبرة التحدي والمصادمة واضحة جليّة في خطابه للمعارضة وخصوصاً بعدما اشتعلت البلد ( أخيراً وليس آخراً ! ) حيث طالبوا رئيس الحكومة بالاستقالة..
ليخرج ولي الأمر مصرحاً بكل وضوح تام لا لبس فيه ولا تقيّه .. ويتحدث بأعلى صوت قائلاً بكلام أحبط كُل المعارضة :
((لو أن من تريدون إقالته قد استقال لرفضت استقالته ولنصبته عليكم !!((

وما له لا يقول ذلك؟

وهو يفرق جيداً بين الدولة والسلطة خلافا لمعارضيه الذين لا يجدون بئساً في الخلط بين هاتين القيمتين..!

وتوضيح ذلك نقول :

أن الدولة هي الدستور والقانون والمؤسسات الرسمية والوزارات والهيئات الحكومية ..

أما السلطة فهي الروح التي تسري في هذا كله..

حتى يقال أن الرئيس الفلاني غزا الدولة الفلانية بينما الحقيقة أن هذا الرئيس الغازي قد يكون مستلقيا على ظهره في الفراش .. يراقب تطبيقات أوامره وتحقيق رغباته في الدولة المغزوة ..
وهذه هي السلطة..
فهي الروح التي تسري في جيشه وأزلامه وقواده..
فإذا ما انتصر جيش هذا الحاكم .. قيل أن الحاكم قد انتصر على من قام بغزوهم..
بينما في حقيقة الأمر تجد أن هذا الحاكم قد يكون عاجزا عن حمل حتى السلاح!!
بل ربما يكون هرماً ولا يقدر على المشي ..
وأوضح مثال على هذا الذي نبينه هو.. بابا الفاتيكان..
فنرى كيف تنتقل سلطاته الصليبية في كل الدول العربية .. وتزيح ما تريد من العروش وتغير ما تريد من الأنظمة تحت طائلة لا تنتهي من ما يسمى ( قيم الشريعة الدولية  ( !
فتسيل دماء الأفغان وتحترق أجساد الشيشان..
وتصطلي بعض الشعوب العربية بنار ثورته التي خطط لها ودبرها مع أوليائه ، وأمر بتطبيقها..!

ووكل هذا يحدث وهو مستكن خلف كرسية البابوي وقابعٌ في قصره!!

فهذه هي السلطة .. وهي واحدة ولا تتعدد..

أما الدولة ومؤسساتها فتتعدد مسمياتها ووظائفها..
ومن خلال وزن هاتين القيمتين يتحرك “ولي الأمر” علِمَ ذلك من علِمه.. وجهل ذلك من جهله!!

وقد يتحدى “ولي الأمر” أناساً من شعبه وهو يريد أن يُسمّع قادة في الجوار على قدرته وتمكنه وفنه في فرض سلطته وإدارته لبلده!

 ? وفي تشبيه دقيق لإدارة ولي أمرٍ في بلادٍ ما :
فهو أن حاله كحال الأب الحازمِ  ذي الخدم والحشم والذرية ..
حيث أن هذا الأب لا يقبل بأي حالٍ من الأحوال أن ( يُكسّر كلامه ) أحد في البيت..
أو  أن يـحد أو يقلل أحد في البيت من سلطته أو سطوته ولو كان ولده الأكبر .. فضلا عن خادمهِ أو سائقه!!

 ? وهناك سائلٌ يسأل ..
هل ما نراهُ من فوضى وفسادٍ معلن وغير معلن وتسيّب إداري ووظيفي وأموالٌ تصرف بحـــق ، وأخرى بغير حق وتحويلات مشبوهة وشراء ذِمم  .. الخ صور الفساد ..
فهل كل هذه الأمور هي عبارة عن  تطبيقات لرؤيته بإدارة البلاد !؟

الإجابة :
الذي نراه ونعتقده  )  نــــعــم  ((!!

وليس معنى ( نعم ) أي أنه يريد هذا الفساد لذاته ..
ولكن من خلاله يريد أن يمارس نفوذه وسلطته !!
فإن زاحمه أحدٌ من معارضيه بتوجيه أو بتصويب رأي أو بتهديد أو وعيد
فالحل عنده جاهز والتنفيذ على الفور…
لأن هذا هو معنى الفساد الحقيقي عنده وليس  التعثر في تطبيقات سياسيته أو العيوب في الإدارة أو العجز عن التنفيذ .

وكذلك نعم مرة أخرى ..
إذا أمعنّا النظر في طريقة إدارته ليكون حاكماً ديمقراطياً .. يرفع لواء الديمقراطية ليل نهار لأسباب داخلية ولأسباب خارجية
( لاسيما بعد تفجر الربيع العربي !(

وتوضيح ذلك أكثر :
أنه لما كانت الديمقراطية دينٌ يقوم على أركان أربعة
وولي الأمر يتحرك من خلال تطبيق هذه الأركان
فلكي يبدو ديمقراطيا ظاهرا وباطناً فعليه أن يمارس هذه الديمقراطية بكل حرفنة وإقتدار ـ ربما ليس حباً فيها ـ ولكن لإثباتها أمام العالم الغربي الراصد والمترصد! ـ له ولاشقائه من الحكام في دول الجوار..!

فركن الديمقراطية الأول هو ( التعددية السياسية   )
وركنها الثاني : الحرية الاقتصادية
وركنها الثالث الحرية الفكرية .. ( أي حق أن يعتقد المواطن ما يشاء حتى لو أراد أن يعبد القبور أو الشيطان !  )
وركنها الرابع : حرية الصحافة ..
وأهم هذه الأركان هي الحرية الاقتصادية
لذلك عُرفت الديمقراطية بأنها ديمقراطية رأس المال..
فالرأي العام تطبخه العملة المحلية
فمثلاً تشتري الصحيفة مجموعة من المفكرين والمبدعين بالمال ليصوغوا من خلال صحيفتهم الرأي العام وتشكيل العقل الجمعي..

 ? وحاكم البلاد .. جودة سلطته إنما تكون بالتطبيق الصحيح والمنضبط لهذه القيم الديمقراطية الأربعة ..
حتى انه ما من حاكم يفتتح صباحه في العمل إلا وكل الصحف المحلية تنتظره على مكتبه ليعلم أين وصل!

وبذلك الإتقان الديمقراطي يكون ” ولي الأمر” قد قام بعمل مُقــنِـع .. وأرسل رسالتة لجميع الأطراف ” الغربية ” بأنه فعلاً حاكم ديمقراطي من الدرجة الأولى ..
لذا فهو لا يحتاج للاستبدال كما حدث وسيحدث مع الآخرين ، ونظامه ليس نظاماً منتهي الصلاحية ( كما تقول كوندا ليزا رايس ! ) عن بعض الحكومات . ،

وولي الأمر يعلم ويشاهد من حوله كيف أن هذه الدول الغربية التي ما فتئت ليل نهار تعبث باستقرار الدول …
بالأزمات الاقتصادية تارة ..
وتارة أخرى بالأزمات السياسية..
وتارة أخرى بالثورات الشبابية المزعومة ..
لغرض معين ومحدد وهو :
تدمير السلطات المحلية قاطبة دون استثناء لصالح مفهوم ( العولمة ) أو ما يسمى بالنظام العالمي الجديد..
ولينتبه الكل وليعلم الجميع بأن هذا هو التفسير الحقيقي (( والوحيد )) لكل الثورات الحاصلة والتي ستحصل برغم أنف المخالف!

وهو ( أي ولي الأمر) من خلال هذه الطريقة لإدارته للبلاد .. إنما هو يريد أن يقطع الطريق على كُل من يزايد على ديمقراطيته أو يشكك فيها !!
ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا بأنه ( ربما يكون سعيداً جداً ) بما يراهُ إنجازاً في هذا الطريق الديمقراطي حتى لو كانت هذه الإنجازات تتخذ أشكالا من العنف .
…….!!
…………!!
والآن نريد أن نتوقف عند نقطة أكثر وضوحاً ومفصليه!!!

فنقول أنه قد أصبح واضحاً بأن من يُراد خلعُه وقامت الدنيا ولم تقعد لإقالتهِ والذي أصبح شتمه موضة المعارضين وحديث من لا حديث له .. هو في حقيقة الأمر عبارة عن
))  كبش الفداء الديمقراطي  ((!!

ولو أن “ولي الأمر” جلس يعُد رجالات الأسرة الحاكمة واحداً واحداً .. فهو لن يجد خيراً منه تفانياً وإخلاصاً في تلميع صورته الديمقراطية أمام العالم كُله ..

 

·      وهذا هو أحد أهم الأسباب الحقيقية في  استهلاك هذا الكبش الديمقراطي حتى آخر رمق فيه!!
وهذا هو السبب الرئيس الذي ربما لم يفهمه بعد كثير من المفكرين والمحللين والسياسيين ولم تستطع المعارضة بكل ثقلها الفكري أن تحُل هذا اللغز في سر التمسك الشديد بهذ الكبش الديمقراطي!
·
  · فكلما.. خف وطيس الديمقراطية في البلد .. وبدأت نارُها تخبو أمام العالم..
أوعز ولي الأمر .. إلى أوليائه بفتح ملفات الفساد في حكومة الكبش ..

· ) وهات يا معارضة .. لزخ في الكبش الديمقراطي .. ولشط في حكومته الفاسدة .. وصراخ على وزراءه .. وفضح لنوابه ومن ثم استجوابه .. وفي النهاية إقالته – أو تقديم إستقالته لحفظ ماء الوجه – واستبداله! (

· والعالم الـِغــِــــربي والعربي كُــلّـه يتفرج على النموذج الديمقراطي الصارخ والشديد الوضوح في هذا البلد وحده من دون البلاد  .. ومن دون جميع الدول..!!

 · لذا بات لزاماً على كل الحكام الذين يريدون أن يتعلموا (( فن الحفاظ  )) على دولهم ومملكتهم وسلطانهم ورئاستهم لدولهم وشعبهم .. أن يثنوا الرُكب عند هذا الحاكم الذكي (( جداً )) ويتعلموا منه فن الديمقراطية وحرفنة تفعيلها على البلد وأهل البلد جميعاً وبلا استثناء … شاء من شاء منهم وأبى من أبى !

· الكُل يعلم بأن “ولي الأمر” صاحب نفس طووووويل جداً في تصريف الأمور ( سواء أكانت هذه الأمور جيدة أم غير جيدة ) وهو من النوع الذي لا يلتفت أبداً لمن يحسبون أنفسهم أنهم من فقهاء السياسية أو من علماء الواقع..
أو ممن تاهوا في المحاضرات والندوات والفضائيات وهم في خلال ذلك إنما هم يبحثون عن ذواتهم لا غير..!

• وخلاصة القول:

أن المسلم الحق مأمورٌ شرعاً بالشكر حال الرخاء والعافية .. ومامور بالصبرِ على البلاء والمصائب والاعتبار بمن سبق ..

وأنه منذ زوال الخِلافة العثمانية ما أفلحت ثورة خرجت على نظام .. سواء أكان هذا النظام فاسداً أو طازجاً !!

وما تلك الغوغائية إلا عبارة عن أطماع ورغائب مكبوته يغذيها منهج البعد عن الله وعن كتابه الكريم .. ولكن تحت مسمى الإصلاح
ومن خلال ( شماعة ) الإصلاح تتم كل أشكال الفساد والفوضى بحجة مكافحة الفساد والفوضى!!

فهب أن “ولي الأمر” استجاب لكل مطالب المعارضة ..

حسناً .. لكن ثمة سؤال شرعي يفرض نفسه على كل موحد يعلم أنه مطلوبٌ لربه ويوشك أن يجيب ..

ما هو قائل لربه عز وجل إن سألهُ عن كتابه ..!؟

الحق هو بأننا لم نسمع من موحد أو مشرك خلال كل هذه الفوضى والصراخ والعويل من دعى إلى تحقيق العبودية لله عزوجل بتطبيق شرعه وإقامة دولته..!
لم نسمع خلال كل هذا الضجيج والعويل دعوة حقيقية – لا .. انتخابية استهلاكية – !
دعوى حقيقية يبذل فيها جهده كما بذل جهده من أجل دستور وضعي!!
لم نجد أي همةٍ حقيقية من أجل تحقيق ما خلقنا اللهُ من أجله ..!
وإنما الذي وجدناه من الهمم .. كانت كلها منصبة على المحافظة على الأوثان كالدستور والوحدة الوطنية!!

والعجب العجاب أن نرى كيف ماج واختلط أئمة المساجد وحفظة القرإن بأئمة الدستور وحراسه.. !

والفيصل الفاضح هو جهالة المرجعية في تعريف الفساد أو الإصلاح..
حيث أن ما يسمى فساداً عند هؤلاء (( أئمة المساجد )) هو نفسه يسمى إصلاحاً عند الآخرين!! (( الليبراليين والعلمانيين )) وبالعكس!

وذلك ان ما سماه الدستور فساداً هو فساد وما سماه الدستور صلاحاً هو صلاح..
وعلى هذه المرجعية تعاون وتمالأ وتعاضد القوم على ذلك!!

وسؤال للشرعيين ولطلبة العلم وللمنتسبين للدعوة..
أليس من الخسران والخذلان أن تفنى الأعمار في مثل هذا؟!

 • ولكل من يتذرع ويتحجج بالخشية من سيطرة الصفويين .. فلجأ إلى هذه الفوضى لتنقِذ?ه مما يخشاه..
فنحب أن نقول له:
أن ليس هناك صفويٌ غير دستوري!!
ومن خلال هذا الدستور الذي يفنى فيه عمرك يتمدد الصفوي ويكبر..!

فإن دستورك ـ الذي أصبحت تقاتل وتعارض من اجله ـ قد عدّه مواطناً وفرض عليك إحترام صفويته .. بقوله أنه مواطن!!

فمثلكم .. كمثل المستجير من الرمضاء بالنار!!

والله المستعان.. والحمدلله رب العالمين

وكتبه..
الكاتب محمد يوسف المليفي
تويتر

@m_f7

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: