افتتاحية القبس يريدون ضرب الطوائف والقبائل ببعضها

افتتاحية القبس تدعو لقطع طريق المجلس أمام العابثين والمخربين الذين يريدون ضرب الطوائف والقبائل ببعضها

القبس كــلُــنُّـــا كويتيون مواضيع ذات علاقة «الحرس الوطني» نفذ «السد المنيع» تحقيق العدالة والسلام رسالة واحدة للديانات السماوية مركز الطوارئ الخليجي قريبا لمواجهة أي مخاطر تهدد المنطقة ضبط داهس المزعل وأشكناني تعنُّت صفر ضد مستثمري القرين غير مقبول عندما اتخذ سمو أمير البلاد قرار حل المجلس، كان ذلك بمنزلة نزع لفتيل أزمة كانت تهدد مكونات المجتمع الكويتي والنظام السياسي برمته، وأعاد سموه الأمور إلى جادة الأمة لتختار مجلسها، على أمل أن تفوّض نواباً بمستوى شرف التمثيل وقادرين على المساهمة في تجاوز تلك الحقبة السوداء من تاريخنا السياسي. وكلنا يذكر كيف ان الحريصين على البلد والمدركين للعواقب كانوا يخشون تداعيات سياسة شارع ضد شارع، وطائفة ضد طائفة، ومنطقة ضد منطقة. الآن، من يراقب مسار العملية الانتخابية، لا يمكن أن يغفل الثغرات والتجاوزات الكثيرة، والمتنوعة التي تطبع حملات عدد من المرشحين، المعروفين بسوابقهم الضارة بالوحدة الوطنية، وإثارة النعرات ونبش التباينات، على أمل كسب أصوات على حساب الأمة وتفرقتها. من يتابع مسار بعض الندوات – وهذا البعض ليس قليلاً – يشعر بقلق وخوف على مستقبل الحياة السياسية والبرلمانية في الكويت، إذا قُدّر – لا سمح الله – وانطلت أحابيل هؤلاء المرشحين على الناخبين ووصلوا إلى المجلس، ووجدوا صدىً أو تجاوباً وهم يصنفون المجتمع ويعبثون بنسيجه الوطني. فمن الواضح ان حفنة من المرشحين تسترزق أصواتاً انتخابية من مَعين الفئوية والطائفية والعنصرية البغيضة، ووضع مكونات مجتمعنا ضد بعضها البعض. وهم لا يتورعون عن تشويه الديموقراطية، وجر البلد إلى التقوقع في معسكرات الطائفة أو القبيلة أو المنطقة، وكل ذلك إما لتحقيق أجندات سياسية مدفوعة الأجر، وإما لتكسب انتخابي رخيص، وفي كلتا الحالتين الكويت هي الخاسرة. إنهم يتلاعبون بالمواطنين، ويثيرون أدنى الغرائز، بدل ان يخاطبوا العقول. إنهم يبثون الشقاق بدلاً من أن يطرحوا برامجهم وأفكارهم وتصوراتهم لتحسين نوعية حياتنا ورفع مستواها. انهم ينفذون سياسة فرّق تسد التي مازال البعض متمسكاً باستخدامها، وقد جربت في محطات عدة خلال السنوات الأخيرة. يريدون بها ضرب الطوائف ببعضها. والخاسر هو الكويت. ويريدون بها ضرب القبائل بعضها ببعض. والكويت أيضا هي الخاسرة. ثم يضربون مكونات المجتمع الكويتي بعضها ببعض، غير آبهين بالأوضاع المتفجرة في كل اتجاه في محيطنا العربي والإقليمي. هؤلاء المرشحون لا غاية عندهم تتقدم على تنفيذ «أجندات معروفة»، وتحويلها إلى برامج عمل يلتزمون بها، ليخربوا استقرار الأمة، ويعيثوا فساداً في حياتنا السياسية. الرهان الحقيقي عليكَ وعليكِ أيها الناخب والناخبة. وعندما نقول إن مستقبل الكويت بين أيديكما، فإن ذلك يعني، وببساطة، أن انتخاب «مرشحي تمزيق الوحدة» الوطنية وإفساد تلاحمنا، سيقودنا إلى تأجيج الصراع الطائفي القبلي والمناطقي المقيت في قاعة عبدالله السالم، وهذا ما يشكل تهديدا حقيقيا لوحدة الأمة. هؤلاء هم الورثة الفعليون لأولئك الأعضاء الذين باعوا ثقة الأمة بحفنة دنانير، وكانوا السبب في إسقاط المجلس، والأدهى ان هؤلاء الخلف يخونون الأمانة مسبقاً بطروحاتهم التي لا ينتج عنها سوى التمزق والفرقة. وهم في الوقت نفسه وجه العملة الآخر لأولئك الذين لم يوفروا قولاً أو فعلاً لشق الصف، وتكريس الفرقة، واظهار الخلاف، والعزف على وتر التمايز والتمييز. فهل هذا ما تحتاجه الكويت؟ وهل هؤلاء من يريدهم شعبنا ممثلين له؟‍! الكويت بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى وعي الناخب/الناخبة واختيار النواب الحريصين على الوحدة، والذين ينبذون التفرقة بأشكالها المتعددة، ويتصدون لها ويحاربونها، ويجعلون هذه المهمة النبيلة شعارهم وهدفهم، بل مبرر وجودهم في المجلس وخوض غمار الانتخابات التشريعية. الكويت، وببساطة شديدة، بحاجة إلى تهدئة الساحة السياسية، وإلى أن يلتفت النواب والحكومة إلى ما يهم المواطن بالدرجة الأولى، بدءا بمكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين أيا كانت مناصبهم، إضافة إلى حاجتنا إلى استئناف عملية التنمية، التي تجمدت عندنا في درجة الصفر، وإخراج مشاريعها المعطلة من نفق الوعود إلى سكة التنفيذ. المشهد الانتخابي يشوهه متطفلون وطفيليون، بياعو مواقف، ومثيرو فتنة، يغنّون لمن يأكلون خبزه، لا يهتز لهم جفن إذا اندلعت النار بين فئات المجتمع، بل يفركون كفوفهم فرحاً، ويضحكون في سرهم عندما يحصل ذلك. الكويت بكل صدق أمام مفترق طرق، إما التخبط والضياع في مستنقع الفرقة، وإما العبور نحو مرحلة جديدة تعيد لها مكانتها سياسيا واقتصاديا وتنمويا. القرار بيدك أيها الناخب. لنضم صوتك وصوتنا إلى دعوة سمو أمير البلاد الذي كان سبّاقاً في التحذير من السقوط في هذا المستنقع، عندما صارح شعبه بالقول «لقد آلمني ما قرأت وتابعت وسمعت من تصنيفات وتقسيمات لأبناء الوطن، وإثارة للنعرات الطائفية والقبلية، وهي تصنيفات ومسميات لم نعتد عليها، ولم نكن نعرفها أو نقبل بها في وطن واحد لا يفرق بين أبنائه». ليكن صوت الحكمة السامي نبراسنا ومرشدنا. ولنكن جميعاً في يوم الاقتراع في مستوى ما دعانا إليه أميرنا «بعدم السماح لكائن من كان بالمساس بنسيجنا الوطني أو العبث فيه». لنقطع طريق المجلس أمام العابثين والمخربين. القبس

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: