الأسئلة في مسألة “علو الله مكانا أم مكانة” و الجهة والحد

الأسئلة في مسألة “علو الله مكانا أم مكانة”  و الجهة والحد

انقل سؤال من محاورة في منتدى التوحيد انقله للفائدة
أنصحك بقراءة كتاب العلامة سفر الحوالي ” منهج الأشاعرة في العقيدة “..كتاب رائع ومفيد يكفي أنه أتى على عقيدة الأشاعرة من القواعد مستشهدا بكلام أئمتهم وكبرائهم..
أما في ما يخص مسألة العلو ومخالفتهم لأهل السنة فهذا ما ورد في خصوصه :
” يُثبت أهل السنة والجماعة علو الله تعالى على خلقه إثباتا تتعاضد فيه نصوص الوحي بفطر النفوس بنظر العقول، حسب المنهج المتسق الذي سبقت الإشارة إليه آنفا، وأي كتاب في العقيدة السلفية تجده يقرر ذلك بوضوح ويسر . أما الأشاعرة فينكرون العلو ، وفي مقابل ذلك يؤمنون بالرؤية ، بل بما هو دونها من جهة قوة الثبوت وهو الصراط مثلا .
فهاهنا موضع اختلاف مع أهل السنة ( العلو ) ، وموضع اتفاق ( الرؤية ) ، فهل هذا اظطراب عارض ، أم تناقض منهجي ؟
إن الإجابة على هذا السؤال تتضح من خلال الإجابة على سؤال وجهه أهل السنة ، ويوجهونه إلى الأشاعرة : وهو كيف تنكرون العلو مع ثبوت النصوص فيه بما يقدر بالمئات ، بل الألوف وإطباق كل من يُعتد بعقله من الملِّيين وغيرهم على إثباته ؟
وجوابهم : إن هذا من باب العقليات لا من باب السمعيات ، فإذا طلبنا منهم الإيضاح قالوا : إن العقل يُحيل الجهة على الله تعالى أي يحكم باستحالة ثبوت جهة له سبحانه ، لأن إثبات الجهة من خصائص الأجسام ، ونحن ننزه الله تعالى عن الجسمية .
وإذا سُئلوا : وبما أثبتم الرؤية ؟
قالوا أثبتناها بالعقل لا بمجرد السمع لأن العقل يُجيز الرؤية دون اشتراط المقابلة والجهة وانطلاق شعاع من عين الرائي إلى المرئي…إلخ.
فانظر إلى عقلهم هذا الذي حكم باستحالة العلو ، ولم يحكم باستحالة ذاتين منفصلتين يرى كل منهما الآخر بلا جهة ولا مقابلة !! .
وبهذا سخر منهم المعتزلة قائلين : ” من أثبت الرؤية وأنكر الجهة فقد أضحك الناس على عقله ”
ثم نأتي لبيان وجه آخر من أوجه التناقض فنسألهم : قد علمنا بما أثبتم الرؤية وانكرتم العلو فبم أثبتم الصراط ؟
وجوابهم : إن هذا من باب السمعيات ، نؤمن به لأنه غير مستحيل في العقل( !!!!! ) ، وقد اخبر به الصادق !
وهنا يُقال لهم : فأين نصوص إثبات العلو التي تعد بما ذكرنا مع صراحة الفطرة والعقل في إثباته من نصوص ( الصراط ) التي هي أقل بدرجات ، بل لم يرد صريحا في القرآن ، ولم يتواتر ، على شرطكم- من السنة ؟
فظهر تناقضهم في العقليات بين العلو والرؤية ، وظهر تناقضهم في السمعيات بين الصراط والعلو ، وهكذا شأن منهج الأشاعرة التوفيقي ، وإن شئتَ فقل التلفيقي في كل مسألة .”

===============
والأدلة تظافرت بأن الله عز وجل في السماء، فيجب إثبات ذلك من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل ،والسماء في لغة العرب العلو أو سقف الشيء، فهو عز وجل فوق سماواته مستو على عرشه، حيث لا مكان يحده.
هذه عقيدة أهل السنة والجماعة وما عداها زيغ لا أصل له.

وعليك ببعض الكتب المليحة كالطحاوية بشرح الحنفي، أو رسالة ابن أبي زيد القيرواني، أو شرح عقيدة مالك الصغير للقاضي عبد الوهاب البغدادي،أو النور المبين في بيان عقائد الدين للغرناطي رحم الله الجميع.
وأيضا كتاب الإبانة عن أصول الديانة للأشعري كتاب عظيم ماتع.
==========

أود التنبيه فقط إلى أن كتاب الإبانة يعد نقلة نوعية لأبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى وفيه من موافقة السلف في الجملة قدر طيب وهو حجة على المنتسبين إليه ولله الحمد, لكن ليس كل حروفه منضبطا على مقالات السلف إنما هو في الجملة موافق للسلف وذلك أن الأشعري لم يكن خبيرا بقالات السلف التفصيلية , وينظر كتاب الشيخ الدكتور المحمود (موقف ابن تيمية من الأشاعرة )
وأنصحك أخي الحبيب “التواضع” بقراءة كتاب “اجتماع الجيوش الإسلامية ” للعلامة ابن القيم-النسخة المحققة- , فإنه أسهب في حشد الأدلة حتى استحقت أن تسمى جيوشا , وأخشى أن سماعك للأستاذ عدنان إبراهيم هداه الله ووفقه هو السر في سؤالك..فأرى أنه لا ينبغي سماع دروسه إلا في حالات استثنائية وشروط ..لأنه متأثر بعلوم الفلاسفة والمناطقة إلى حد الانبهار , وله تخليط كثير من جراء ذلك فتارة يقول بكلام المعتزلة وتارة بقول الأشاعرة وتارة يقرر كلام الفلاسفة , مع ذكائه وسعة معرفته بالكلاميات لكن العلم الحق هو قال الله قال رسوله ولسنا بحاجة أن نتسول من اليونان أمورا تتعلق بأشرف ما عندنا :العقيدة! ..والله الموفق

=============

بخصوص كلامك عن الحد ..فأهل السنة يقولون لمخالفيهم :ماتعنون بالحد؟
فإن كنتم تعنون بنفيكم للحد نفي كونه سبحانه فوق السماوات وفوق خلقه كلهم ..فهذا باطل
وإن كنتم تعنون أن الله محدود كما أن المخلوقات تحد بحدود كالجدران مثلا ..فهذا منفي عن الله سبحانه
وكذلك الأمر بالنسبة للمكان .فإذا نفاه ناف..اسفصلنا منه عن مراده , فإن أراد أن الله ليس فوق الكون رددنا عليه كلامه وأبطلناه
وإن أريد أن الله ليس محتوىً في مكان كما هو الحال في المخلوقات فهذا نعم صحيحي ..
ولا ينبغي التكلف فوق هذا القدر ,لأن الله نهى عن ذلك أشد النهي..فنؤمن بفوقيته سبحانه وأنه لا شيء فوقه وأنه فوق كل الكون وفوق عرشه مستو سبحانه أي عال عليه ..وهو بائن عن خلقه غير مختلط بهم ولا محايث ..وكفى ..وعلى هذا إجماع أهل السنة والجماعة وعليه انطبعت فطائرهم ولا يقاس عالم الغيب على عالم الشهادة..ويلزم من هذا أن النقطة التي ينتهي عندها الكون أن يكون الله فوق ذلك ..فنؤمن بهذا دون تكييف أو محالة تخيل ,لأن ذلك فوق التصور إذ العقل إنما يقيس على ما عنده من معطيات ..وحسب العقل أن يعرف أن الله فوق كل شيء بذاته وليس فوقه شيء ..بذلك جاءت النصوص الصريحة وعليها إجماع الأمة

===========

 

المشكل أخي هو في تفسير الصفات الإلهية والآيات القرآنية بالمنظور العقلي بمعزل عن معنى النص القرآني أو المعنى الوارد في السنة الصحيحة فنسقط في قياس الخالق بالمخلوق وننسى أن الله ليس كمثله شيء وهذا خطا فادح..سقط فيه المعتزلة وأذنابها مما أدى بهم إلى رد نصوص كثيرة من القرآن والسنة صريحة لا تقبل لا تأويل ولا غيره..فعندما نقول أن الله في السماء فهذا لا يعني ان الله يحده المكان !!..بل يجب إثبات المعنى الوراد في الآيات مع القول أن ليس كمثله شيء تنزيها لله عن مخلوقاته..فالخطأ الذي وقعت فيه أنك قستَ الله على مخلوقاته وكأن علو الله مشترط بالحد الزمكاني..
فسؤالك ذكرني بسؤال طُرح على أحد الصالحين حين قيل له ” كيف تؤمنون بإله يتنزل كل ليلة في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا ويترك عرشه “..
فقال : ” نحن نؤمن بإله يتنزل كل ليلة في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا ولا يخلو منه عرشه “…فأثبت النزول ولكن نزولا يليق بجلال الله وقدره ( ليس كمثله شيء ) لا كما قاسه السائل على نزول المخلوق !!

=============

اقتباس:
ما الفرق بين النزول وبين النزول الذي يليق بجلاله؟ماذا نفيت عن الله؟ 

الأول تشبيه وتعطيل والثاني إثبات وتنزيه..وبهذا نكون قد نفينا عن الله التشبيه والتعطيل في وقت واحد..
المشكلة لديك أخي أنك أردتَ التنزيه بالتأويل فوقعت دون أن تشعر في التشبيه والتعطيل..لاحظ معي قولك :
” إذا أثبت النزول أثبت الحركة والحركة من صفات الأجسام فقط…لهذا كان التنزيه بان النزول هو نزول مكانة “
فأنت هنا شبهتَ الله بالأجسام هربا من أن تقع في التشبيه ولكنك وقعتَ فيه دون أن تشعر فكانت النتيجة أن عطلتَ الصفات الحقيقية التي أثبتها الله لنفسه..!
قال ابن القيّم رحمه الله : ( ومن فر من إثبات السمع والبصر والكلام والحياة له – لئلاّ يشبّه – فقد شبه بالأحجار التي لاتسمع ولا تبصر ولاتتكلم . ومن عطله عن الكلام لما يلزم من تشبيه- بزعمه- فقد شبهه بأصحاب الخرس والآفات الممتنع منهم الكلام.ومن نزهه عن نزوله إلى السماء الدنيا، ودنوّه عشية عرفة من أهل الموقف ،ومجيئه يوم القيامة للقضاء بين عباده فرارا من تشبيهه بالأجسام فقد شبهه بالجماد الذي لا يتصرف ،ولا يفعل، ولا يجيء ،ولا يأتي، ولا ينزل.ومن نزهه عن أن يفعل لغرض أو حكمة أو لداع إلى الفعل حذرا من تشبيهه بالفاعلين لذلك، فقد شبهه بأهل السفه والعبث الذين لا يقصدون بأفعالهم غاية محمودة ،ولا غرضا مطلوبا محبوبا.ومن نزّهه عن خلق أفعال عباده ،وتصرفه فيهم بالهداية الإضلال، وتخصيص من يشاء منهم بفضله ،أو منعه لمن يشاء حذرا من الظلم -بزعمه- فقد وصفه بأقبح الظلم والجور حيث يخلد في أطباق النيران من إستنفذ عمره كله في طاعته إذا فعل قبل الموت كبيرة واحدة ، فإنها تحبط جميع تلك الطاعات، وتجعلها هباء منثورا، ويخلد في جهنم مع الكفار ما لم يتب منها إلى غير ذلك من أصولهم { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }.) [طريق الهجرتين ص187]
فهل عرفتَ أخي الفاضل ماذا أثبتنا لله وماذا نفينا عنه ولتنظر أخي كيف عطلتَ أنت ما أثبته الله لنفسه وبمن شبهته حتى لو كان نفيا..فسبب النفي عندك والتجاؤك للتويل هو الفرار من التشبيه..يعني أنت قد سقطتَ في تشبيه الله بمخلوقاته وهذا لأنك نسيتَ أن الأصل في فهم الجمل العربية هو الحقيقة وليس المجاز فـــإذا تعــذرت الحقيقـــة صيــــر إلـــى الـمجـــــاز…

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: