آية الله البرقعي محطم الصنم، قصص ٌوعبرٌ مع روايات و رواة الكافي للكليني!!
منقول من العضو ( اسد الغابة)
الحلقة الأولى
من هو آية الله البرقعي
قبل الدخول في قصص بعض الروايات مع رواتها في الكافي للكليني لكاسر الصنم ومحطمه آية الله السيد الشيخ أبوالفضل البرقعي، يجدر بنا أن نعرف ترجمة مختصرة له، ومما لا شك فيه أن هذا الرجل والعالم الشيخ البحر لم يوفه الناس حقه، لكن نسأل الله بكرمه أن يعوضه خيرا، ويتولاه برحمته في الصالحين، فقد ظلمه الشيعة ولم ينصره أهل السنة، وما عند الله خير وأبقى، ذلك خير مما يجمعون…
من هو البرقعي:
آية الله العظمى السيد أبو الفضل بن الرضا البرقعي من سلالة الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كان من أقران الخميني وأعلى مرجعية منه في المذهب الشيعي الإثني عشري، خرج من التشيع و أعلن اعتناقه مذهب السنة في عهد الشاه بعد دخوله معركة البحث عن الحقيقة بسلاحين اثنين، هما كتاب الله القرآن الكريم، وسلاح العقل الفطري اليقيني…
تلقى علمه في الحوزة العلمية في قم في إيران ونال درجة الاجتهاد في المذهب الجعفري الاثني عشري ، وله مئات التصانيف والمؤلفات والبحوث والرسائل .
وهو من أهل قم و قد أقام أجداده منذ ثلاثين جيلاً فيهاً، و كان جدّه الأعلى موسى المبرقع ابن الإمام محمد التقي بن على بن موسى الرضا، و قد وفد إلى قم و قبره الآن مشهور في قم. و لأن نسبه يصل إلى موسى المبرقع فيقال له البرقعي و لأنه يصل الى سيدنا الرضى سلسلة نسبه و شجرة عائلته كما وردت في كتب الأنساب.
إرجاع الخمس لأصحابه:
قد البرقعي رحمه الله في شبابه شيعيا متعصبا للمذهب الجعفري الإثني عشري، ثم اهتدى بفضل الله إلى مذهب الحق ونبذ التعصب ، وقد نادى في أتباعه بأن من أعطاه الخمس فليستعيده منه إبراءا لذمته، ثمّ أفتى بحرمة أخذالخمس من غير الغنائم الحربية بنص القرآن ( واعلموا أنما غنمتم من شىء فإن لله خمسه وللرسول…)، فتأثر به بعض أتباعه واعتنقوا معه مذهب أهل السنة، وجدير ذكره أنه قد ظهر من قبله في إيران من خرجوا على المذهب الإثني عشري ومنهم سيد أسد الله الخرقاني وآية الله شريعت سنغلجي وأحمد كسروي ودكتور شعار وسيد مصطفى طباطبائي وكلهم كتبوا مقالات في الرد على عقيدة الشيعة .
كتب ومؤلفات الشيخ البرقعي:
ألف آية الله البرقعي كتبا ومقالات ورسائل بالمئات، ومن أشهرها:
1- تحطيم الصنم (أو: كسر الصنم) (عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول)، وهو في الرد على أصول الكافي للكليني الشيعي ويقع في 411 صفحة بالفارسية و360 صفحة بالعربية وهو دراسة حديثيه لكتاب المذكور حيث يقارنه بالقرآن والعقل ثم يفنده وينقض من خلاله عقيدة القوم بشكل غير مسبوق..
2- تضاد مفاتيح الجنان مع القرآن : مفاتيح الجنان أهم كتاب دعاء لدى القوم ويحملونه معهم في جميع الزيارات والمشاهد والحج ،وهو يدرسه دراسة حديثية ،حديثاحديثا علي أساس المذهب نفسه كالكتاب السابق،
ثم يعرض أحاديثه تلك على القرآن والعقل ثم يرد عليها ويرد على عقيدة القوم من خلاله ويقع في 209 صفحات..
3- دراسة علمية في أحاديث المهدي :إن أساس عقائد المذهب الشيعي هي عقيدة المهدي المنتظر ويدرس في هذا الكتاب ثلاث مجلدات من كتاب البحار للمجلسي والتي تتعلق رواياته بالمهدي ثم يفندها طبقا للمذهب أيضا ويقع في 211 صفحة..
4- دراسة في نصوص الإمامة: يدرس المؤلف فيه النصوص الواردة في الإمامة والخلافة لدي السنة والشيعة ثم يفند الروايات الشيعية ويثبت بأدلة قاطعة أن الخلافة حق و الإمامة المنصوصة لا أساس لها ولا دليل ويقع في 170 صفحة…
5- الجامع المنقول في سنن الرسول :وهو عدة مجلدات ، ويورد فيه المؤلف الروايات الفقهية الصحيحة لدى السنة ثم يدعمها بما وردت لدى الشيعة أي أن كل ما وردت لدي السنة وردت لدي الشيعة إلا أن الشيعة لا يأخذون بها تعصبا وعنادا وهو يقع في 1406 صفحات..
6- نقد على المراجعات وهو رد على كتاب المراجعات لعبدالحسين شرف الدين الموسوي الذي لفقه على شيخ الجامع الأزهر الشيخ سليم البشري، وقد ألفه عبدالحسين الموسوي بعد وفاة شيخ الجامع الأزهر بأكثر من عشرين سنة ..
وله كتبٌ أخرى ومؤلفات وصلت أكثر من خمس مئة كتاب ورسالة ومقالة منها أيضا:
7- تضاد المذهب الجعفري مع القرآن والإسلام..
8- ترجم مختصر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيميه الى الفارسية..
9- كتاب أحكام القرآن..
10- رسالة الحقوق في بيان حق الخالق والمخلوق..
11- تراجم الرجال (عشرة مجلدات)..
12- تراجم النساء (مجلدان )..
سنة الإبتلاء للصالحين:
وقد عانى الشيخ ما يعانيه جميع المصلحين الذين برزوا في التاريخ الإسلامي فقد سُجن وأهِين ونفي بعد التعذيب, وقد طورد بعد هدايته إلى المذهب الحق وأطلق عليه أحد حراس الثورة النار وهو في بيته يصلي فدخلت الرصاصة من خده الأيسر وخرجت من خده الأيمن لكنه لم يمت كما أراد القاتل ، فحمل إلى المستشفى وهو مغمى عليه فمُنع من العلاج لكن الله شافاه إلى حين أجله، وبعد شفائه بسنوات حكم عليه بالسجن ثلاثين سنة، وبما أنه كان شيخاً بسيطاً ولم تكن له جماعة منظمة، فلم تشعر الدولة بخطره كما شعر به أقرانه، فتم إطلاق سراحه.
كان للشيخ البرقعي مسجدٌ يصلي فيه في ( غذر وزير دفتر ) في طهران قريباً من ميدان ( توبخانه ) وأقام صلاة الجمعة فيه بعد ما اهتدى إلى الحق واجتمع مشايخ قم بزعامة مرجعهم حينذاك شريعتمداري وأرسلوا إلى الشاه ستة آلاف توقيع بأن هذا اليهودي الناصبي يريد هدم دين أهل البيت، فأخذ إلى المحكمة ولما تكلم معه المحقق قال لهم : كيف قلتم أن هذا يهودي وهو يدافع عن القرآن؟ فأطلق سراحه من جديد وعاد إلى مسجده، لكنه لم يسلم فهاجموا المسجده وخربوه وأغروا الأوباش والعوام واستولوا عليه، وبعد ذلك تحول إلى بيت في طهران ليقيم صلاة الجمعة بمجموعة من أهل السنة قرب ميدان “انقلاب” في شارع جمال زاده..
حرية الأديان في إيران مكفولة ما عدا السنة:
كانت إيران وما زالت تكفل حرية الأديان لليهود والنصارى والقاديانيين والبهائيين، لكنها لا تقبل بحرية الدين لأهل السنة حتى يومنا هذا، ففي طهران لا يوجد مسجد لأهل السنة، بينما توجد معابد لكل الطوائف المختلفة، ومن المضحك المبكي أن عذر الحكومات المتعاقبة على إيران أن منع أهل السنة تمييز لهم عن غيرهم، فلا فرق بين الشيعي وأخيه السني، فجميع مساجد وحسينيات طهران مفتوحة لأهل السنة كما يشاؤون!!
وفي عهد آية الله البرقعي رحمه الله تم الإستيلاء على المسجد الذي أسسه، ثم تحول إلى بيت ليقيم فيه صلاة الجمعة لكنهم لم يتركوه لشأنه رغم أنه يوجد مقابل بيته كنيسة للنصارى ومسبح للعاريات دون اعتراض من أحد، وقد كتب كلاما عن هذا الحال فقال:
“إنه في بلدنا هذا يستطيع المسيحي واليهودي والعلماني والذي لا دين له أن يعيش بحرية وأمان، أما أهل السنة فلا حرية لهم في بلدنا ولا يستطيعون العيش بين هؤلاء المشركين” …
مات رحمه الله مقتولا، وقيل مسموما، وأوصى بدفنه في مقابر أهل السنة، فرحمه الله رحمة واسعة..
يتبع
الحلقة الثانية
بداية كسر الصنم
الشيخ البرقعي رحمه الله بعد أن شرح صدره للحق عاد إلى فطرته الأولى، وعندما نقض الكافي ونقـَدَه جعل القرآن إمامه ودليله، واستخدم التحليل المنطقي والأدلة العقلية تعاضد حججه وبراهينه، ومع ما سبق، استخدام كلام الشيعة وطريقتهم في حكمهم على رجال السند، وهذا العلم لم يكن الشيعة يعرفونه من قبل، لأنهم إخباريون لا يَهمُّ مِن َالراوي أو الرواية إلا موافقتها المذهب!! فلما نقض شيخ الإسلام ابن تيمية كتاب ابن المطهر الحلي ودونه في كتابٍ سماه منهاج السنة، اتجه الشيعة (كما يقول الشيخ ناصر القفاري) إلى مجاراة السنة، فقسموا الحديث إلى صحيح وموثوق وضعيف، وفي هذا يعترف الحر العاملي بأن سبب وضع الشيعة لهذا الاصطلاح واتجاههم للعناية بالسند هو النقد الموجه لهم من أهل السنة فقال: (والفائدة في ذكره ( أي السند ) دفع تعبير العامة (يعني أهل السنة) عن الشيعة بأنّ أحاديثهم غير معنعنة (فلان عن فلان) ، بل منقولة من أصول قدمائهم).
نعم!!
آية الله البرقعي لم يستخدم في تحطيمه الكافي منهج أهل السنة، ولو فعل لكان التحطيم أقسى وأبلغ عند عقلاء البشر، لكن قيمة التحطيم ستكون غير مقنعة للشيعة، لذلك استخدم منهج الشيعة الإمامية الإثني عشرية منهم إليهم، وكأنه يقول: (هذه بضاعتكم الكاسدة ردت إليكم)، فكان التحطيم للإمامية قاسيا، وكانت مخلفات تحطيم الصنم تشير إلى بعض ٍ مما يلي:
- رواة الكافي ورجاله بعضهم مشكوك في دينه،
- وبعضهم اخترع رواية تخالف العقل كرواية سلسلة الحمار،
- وبعضهم لم يكن له دراية بالرواية وإنما كان كذابا محتالا متخصصا في بيع العبيد!،
- وبعضهم كان لصا يسرق إمامه ويخونه ثم صار عند الأئمة ملعونا،
- وبعضهم ساقط العدالة فاسق روى من جعبته روايات منكرة كروايات تحريف القرآن،
- وبعضهم جمع السوء من جميع أطرافه،
- وفيهم صفة جامعة شاملة وهو احترافهم الكذب واختلاق الروايات على أئمتهم بما لم يقولوه.
البرقعي يرسم التقارب الصحيح بين السنة والشيعة:
معلوم أن دعاة التقارب بين السنة والشيعة بعضهم مخلص في سعيه، لكن كلٌ على طريقته، فالتقارب لم يكن سوى محاولة احتواء للطرف الاخر، وهذا مستحيل الجمع بين نقيضين!!، وقد كان البرقعي يحمل هم توحيد الأمة، لكنه رأى ذلك مستحيلا إلا بتحطيم الصنم الذي أورد الروايات المكذوبة المناقضة للقرآن وأحاديث الرسول الصحيحة، فيقول رحمه الله: ( وطلباً لرضى الله تعالى وقياماً بواجب الإرشاد ولرفع الخلافات وللدعوة إلى الوحدة والاتحاد بين المسلمين ورفعاً للبغض والشقاق والنفاق ، وتوضيحاً لطريق الاتحاد لأبناء وطني وضعت كتابي هذا موضحاً من أنَّ هذه الخلافات إنّما نشأت بسبب الأخبار المفتراة الواردة في كتبنا المعتبرة نحن (الشيعة).
————————-
بداية التكسير :
كِتَابُ فَضْلِ الْعِلْمِ، وبَابُ فَرْضِ الْعِلْمِ وَوُجُوبِ طَلَبِهِ وَالْحَثِّ عَلَيْه ، وبَابُ صِفَةِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَفَضْلِ الْعُلَمَاء:
ورد في الكافي روايات عديدة، وقد فندها البرقعي واحدا بعد الآخر، وأثبت سقوط رواتها من كتب الشيعة، واستدرك قائلا:
(اعلم أنه ليس أحد ينكر فضل العلم ولذا لن نفصل في هذه الروايات ، وسنقبلها من أيٍّ كان ، إلا أننا سنذكر عيب السند والمتن بالاختصار) ، وفي نقده كأنه يقول:
كيف يروي هؤلاء روايات عن فضل العلم ووجوب طلبه ثم يكذبون عمدا ويأتون بروايات تطعن في القرآن وتكذب على الأئمة؟ أليس من العلم الصدق وعدم الكذب؟! كيف أقبل رواية من رجل سرق ثم لعنه الإمام الرضا؟ أو من رجل متهم في دينه مشكوك في عقيدته؟ أو من رجل كان يوشي بالإمام ويوقعه بالكذب عليه عند السلطان؟
—————————
أنموذج من الروايات في الكافي:
2ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الانْبِيَاءِ وَذَاكَ أَنَّ الانْبِيَاءَ لَمْ يُورِثُوا دِرْهَماً وَلا دِينَاراً وَإِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هَذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ فَإِنَّ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولاً يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ.
أنموذج من تحطيم البرقعي للرواية:
(حديث 2 : سنده : يقول المجلسي : إنه ضعيف ، وأحد رواته هو أبو البختري وهب بن وهب الذي عده علماء الرجال من الشيعة ؛ ضعيفاً وكذاباً وخبيثاً . قال عنه فضل بن شاذان : إنه من أكذب الناس ، وهو الذي تسبب في قتل العالم الزاهد أحد أحفاد الأئمة يحيى بن عبدالله بن حسن رضي الله عنهما . لأنه شَهِد بالكذب عند هارون الرشيد بأنه يدّعي الإمامة ويدعو الناس إلى نفسه ، ويريد الخروج على الخليفة مع أن هارون الرشيد كان قد أعطاه كتاب الأمان ، ولما رأى الفقهاء والأكابر خط هارون قالوا لا يجوز نقض عهد هذا الخط ، ولكنّ أبا البختري أخذ تلك الرسالة وخط الأمان ومزقه وحكم عليه بالقتل ، وأعطاه هارون بالمقابل مليون وستمائة قطعة ذهبية أما الكليني فقد روى عن هذا الخبيث كثيراً وسيأتي ذكر ذلك أيضاً).
قلت:
جزء من هذا الحديث مسروق من أهل السنة مع تحريفه:
(من سلك طريقا يطلب فيه علما ، سلك الله به طريقا من طرق الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ، ومن في الأرض ، والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء ، لم يورثوا دينارا ، ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)..
الراوي: أبو الدرداء المحدث: الألباني – المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم: 6297
خلاصة الدرجة: صحيح
وجزءآخر مسروق ومحرف فيه:
(يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين)..
الراوي: إبراهيم بن عبدالرحمن العذري المحدث: الإمام أحمد – المصدر: تاريخ دمشق – الصفحة أو الرقم: 7/39
خلاصة الدرجة: صحيح
قاصمة:
هذه الرواية في الكافي تنسف أباطيل قصة فدك، وأكاذيب الشيعة حول اغتصاب أبي بكر وعمر فدك من الزهراء، وتبعا لذلك، فالرواية رغم سقوطها سندا، فإنها أيضا تنسف خطبة فدك المزعومة والمكذوبة على الزهراء رضي الله عنها، لأن الأنبياء لا يورثون إلا العلم..
نعود إلى محطم الصنم البرقعي رحمه الله:
الشيخ البرقعي رحمه الله إذن أسقط الرواية سندا، لكنه لم يتطرق إلى متنها المسروق من أهل السنة، مع تغييرهم وتحريفهم للحديثين، فكانت نتيجة هؤلاء الرواة في باب العلم وفضله ووجوبه كما حكم عليهم البرقعي من كتب رجال الشيعة وعلى لسان مراجعهم مثل المجلسي ما يلي:
- الراوي علي بن إبراهيم هو القائل بتحريف القرآن ، وقد روى عن أبيه المجهول الحال وهذا روى عن حسن ابن أبي الحسين وهو مهمل وهذا روى عن عبدالرحمن بن زيد وهو مجهول أيضاً !.
- علي بن أبي حمزة البطائني الواقفي وهو من الكلاب الممطورة على قول علماء الشيعة.
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي الشاك في الدين والمذهب.
- عثمان بن عيسى الواقفي المذهب وكان ملعوناً من جهة سيدنا الرضا ، واختلس كل ما كان لديه من أموال الإمام الكاظم حيث كان وكيلا له وقيِّماً على الأمور.
- سهل بن زياد كذاب مغالي وفاسد دينه، ومثله عبيدالله الدهقان و درست الواسطي.
- أبو البختري وهب بن وهب:
يقول البرقعي رحمه الله عنه: ( عده علماء الرجال من الشيعة ضعيفاً وكذاباً وخبيثاً، قال عنه فضل بن شاذان : إنه من أكذب الناس ، وهو الذي تسبب في قتل العالم الزاهد أحد أحفاد الأئمة يحيى بن عبدالله بن حسن رضي الله عنهما، لأنه شَهِد بالكذب عند هارون الرشيد بأنه يدّعي الإمامة ويدعو الناس إلى نفسه ، ويريد الخروج على الخليفة مع أن هارون الرشيد كان قد أعطاه كتاب الأمان ، ولما رأى الفقهاء والأكابر خط هارون قالوا لا يجوز نقض عهد هذا الخط ، ولكنّ أبا البختري أخذ تلك الرسالة وخط الأمان ومزقه وحكم عليه بالقتل ، وأعطاه هارون بالمقابل مليون وستمائة قطعة ذهبية، أما الكليني فقد روى عن هذا الخبيث كثيراً وسيأتي ذكر ذلك أيضاً)..
- محمد بن سنان الذي قال عنه النجاشي وكثير من علماء الرجال إنه من الغلاة وضعيف ووضّاع للحديث ولا يعتنى بحديثه، وهذا هو أحد رواة الحديث المكذوب في وضع الرب يديه على رأس الحسين في بيت الزهراء بحضرة الرسول..
- سيف بن عميرة ملعون على لسان الأئمة كما قال الممقاني نقلاً عن كتاب كشف الرموز.
- سعدان بن مسلم راو ٍ مجهول
- معاوية بن عمار لم يكن له مذهب مستقيم وكان ضعيف العقل على قول ابن داود والعقيقي اللذين كانا من كبار علماء الرجال .
مثال الطعن في أهل السنة والإفتراء على أبي عبدالله في باب العلم من الكتاب الصنم:
6ـ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكِنْدِيِّ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) لا خَيْرَ فِيمَنْ لا يَتَفَقَّهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَا بَشِيرُ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِفِقْهِهِ احْتَاجَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِمْ أَدْخَلُوهُ فِي بَابِ ضَلالَتِهِمْ وَهُوَ لا يَعْلَمُ.
- يقول آية الله البرقعي رحمه الله:
(محمد بن حسان الذي ضعفه ابن الغضائري والعلامة الحلي والذي روى عن إدريس بن حسن المهمل الذي روى عن أبي إسحق الكندي وهو مهمل أيضاً . والذي روى عن بشير الدهان الذي هو مجهول أيضاً . بالله عليكم ، انظروا إلى هذا الكتاب وهو معتمد الألوف من المتمذهبين وراوي موضوعاته رجل ضعيف فاسق عن مهمل آخر عن مجهول آخر ، وعندئذ روى هؤلاء الرواة الفسقة المجهولون حديثاً كهذا للتفرقة ، حيث إن الإمام الصادق قال إن أهل السنة أهل الضلال فإذا احتيج إليهم أدخلوهم في باب ضلالتهم ، ووصْفهم بهذا من سوء الظن وهذا أمر مخالف للقرآن ، لأن الله تعالى قال في سورة الحجرات : { ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعدَ الإيمان }..{ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم }
والعجب!! كيف أن الكليني روى في الأصول والفروع عن هؤلاء الذين لعنتهم الأئمة وغضبت عليهم ، وكانوا خونة ، وكيف يعتبر علماء الشيعة كتاب الكليني من أحسن الكتب!؟، بل كيف افتروا على المهدي المزعوم أنه وصى على الكافي وقال: الكافي كافٍ لشيعتنا!!)..
يتبع إن شاء الله..
الحلقة الثالثة
ورد في الكافي في باب التقليد عدة روايات منها:
1ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله فَقَالَ أَمَا وَالله مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ دَعَوْهُمْ مَا أَجَابُوهُمْ وَلَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلالاً فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ)..
تعليق الشيخ البرقعي وقد فند سند الروايات الأخرى وبين سقوط رواتها فقال عن هذه الرواية:
(حديث 1 : سنده : مجهول وضعيف بسبب أحمد بن محمد البرقي الشاك في المذهب . وأما متنه : قرأ أبو بصير الآية 13 من سورة التوبة للإمام الصادق التي جاء فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله . ومما تعني على سبيل المثال أنّهم اعتقدوا في الأنبياء والأوصياء أو أكابر دينهم أنهم يؤثرون تأثيراًَ مادياً في حياتهم فيقضون حوائجهم ، ويستعينون بهم في الدعاء أو يمدحونهم ويستكينون لهم كما قال الله في الآية نفسها : { وما أمروا إلاّ ليعبدوا إلهاً واحداً ، لا إله إلا هو سبحانه عمّا يشركون } ، فأجاب الإمام الصادق بعد قراءة أبي بصير له : ( أما والله ما دَعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دَعَوْهُم ما أجابوهم ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالاً فَعَبدوهم من حيث لا يشعرون ) . يعني أن قبول أحكامهم هو عبادتهم . ولنا أن نقول الآن : إذا كان الشيعة قد قبلوا هذه الرواية فلماذا يتوجهون إلى أكابرهم ( يعني إلى أئمتهم ) وقت العبادة ، ويعتقدون بحضورهم معهم ، واطلاعهم على نواياهم ودخائلهم ؟ ولماذا يعتبرونهم ملاذاً لقضاء حاجاتهم ؟ . وإذا كانوا يقبلون ما أمر الله والإمام الصادق فلماذا يجعلون أنفسهم مشركين كأهل الكتاب ؟! إذن هذا الحديث مع ضعف سنده فإننا نقبله لأنه يوافق القرآن في الآية 13 من سورة التوبة ، ولكن الشيعة لم يقبلوه بل عادوه وقلدوا أكابرهم فحرموا الحلال وأحلوا الحرام مخالفين بذلك أمر الله وقول الإمام الصادق).
رحم الله الشيخ البرقعي، فقد شخص الداء والدواء، فالشيعة لم يكتفوا بقبول العبادة عن طريق اتباع تحريم الحلال وتحليل الحرام فحسب، بل تجاوزوه إلى العبادة الصريحة نفسها والشرك بالله تعالى!!
الرواية في الكافي تشير إلى التوحيد الخالص، وأن الله وحده هو المشرع، فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله، ومن اتبع إماما أو شيخا يحلل له ما يشاء ويحرم عليه ما يشاء فقد أشرك بالله واتخذ هذا المشرع ربا من دون الله، فلماذا يخالف الشيعة هذا النص وعلى رأسهم الكليني؟ ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّه﴾ فأشركوا مع الله غيره؟.
يقول المجلسي عن أئمة آل البيت:
“وأجرى طاعتهم عليها، أي أوجب وألزم على جميع الأشياء طاعتهم حتى الجمادات من السّماويّات والأرضيّات، كشقّ القمر وإقبال الشّجر وتسبيح الحصى وأمثالها ممّا لا يحصي، وفوّض أمورها إليهم من التّحليل والتّحريم والعطاء والمنع..” [بحار الأنوار: 25/ 341-342].
وينقل المفيد في الاختصاص، والمجلسي في البحار وغيرهم عن أبي جعفر قال: “من أحللنا له شيئًا أصابه من أعمال الظّالمين -الظّالمون في معتقدهم هم خلفاء الدّولة الإسلاميّة، ما عدا أمير المؤمنين عليًّا وابنه الحسن رضي الله عنهما؛ لأنّ بقيّة أئمّتهم لم يتولّوا الخلافة ولا يومًا واحدًا، وكلّ خليفة من غيرهم هو ظالم غاصب لحقّ الأئمّة على حدّ زعمهم- فهو حلال لأن الأئمة منا مفوض إليهم، فما أحلوا فهو حلال، وما حرموا فهو حرام” [الاختصاص: ص330، بحار الأنوار: 25/334، بصائر الدرجات: ص113].
هكذا يصرحون بأن للأئمة حق التشريع والتحليل والتحريم فما أحلوه من بين مال المسلمين فهو حلال، وما حرموه فهو حرام… فجعل هؤلاء من أئمتهم أربابًا من دون الله، لأن جعلهم جهة تحريم وتحليل وتشريع هو شرك في توحيد الربوبية، لأن الحاكمية والتشريع لله، كما أن طاعتهم في تشريعهم المخالف لشريعة رب العالمين، والتي قد تنسخ أو تقيد أو تخصص ما جاء به خاتم النبيين هو عبودية لهم من دون الله.. وحق التشريع لا يملكها إلا رب العباد، والرسل عليهم الصلاة والسلام إنما هم مبلغون عن الله سبحانه لا يحرمون ولا يحلون إلا ما يأمرهم الله به، ويوحيه إليهم.
وقد شابه اعتقاد الشيعة في أئمتهم ومشايخهم اعتقاد النصارى في رؤسائهم؛ فالجميع اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله سبحانه.
والشيعة حينما اعتقدت في أئمتها أنهم جهة تشريع أكملت ذلك بدعواها أن الناس جميعًا عبيد للأئمة لتتضح صورة الشرك أكثر. قال الرضا: “الناس عبيد لنا في الطاعة، موالٍ لنا في الدين فليبلغ الشاهد الغائب” [المفيد/ الأمالي ص48، بحار الأنوار: 25/279].
مع أن الله سبحانه يقول: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ﴾ [آل عمران، آية:79].
فالناس جميعًا عبيد لله وحده لا لأحد سواه، ولو كان من عباد الله المرسلين الذين آتاهم الله الكتاب والحكم والنبوة، فكيف بأئمة الشيعة، أو من تدعي فيه الإمامة.
وبما أن الأئمة – حسب اعتقاد الشيعة – جهة تحليل وتحريم، جهة تحليل وتحريم، فإن لهم الخيار في أن يبينوا للناس أمر الحلال والحرام وأن يكتموا.
جاء في الكافي وغيره:
“عن معلى بن محمد عن الوشاء قال: سألت الرضا رضي الله عنه فقلت له: جعلت فداك ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل، آية:43، الأنبياء، آية:7] فقال: نحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون، قلت: فأنتم المسؤولون ونحن السائلون؟ قال: نعم، قلت: حقًا علينا أن نسألكم؟ قال: نعم، قلت: حقًا عليكم أن تجيبونا؟ قال: لا، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل” [أصول الكافي: 1/210-211، تفسير القمي: 2/68، بحار الأنوار: 23/174].
مع أن هذا لم يكن لرسول الهدى صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل أجمعين. قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل، آية:44.]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة، آية: 67].
وقد جاء الوعيد الشديد لمن كتم ما أنزل الله من الهدى والحق، قال تعالى:﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [البقرة: آية:159].
فهل بيان ما يحتاج الناس إليه من الحق والهدى خاضع للإرادات والمزاج والهوى حتى يقال: “ليس علينا الجواب إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا” [أصول الكافي: 1/212]؟!
ولأن البيان والتعليم خاضع لإرادة أئمة الشيعة، فقد ظل الشيعة – كما تقول أخبارهم – “لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر (محمد الباقر) ففتح لهم، وبين مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم” [أصول الكافي: 2/20].
“ولم يكتف الشيعة بذلك بل زعموا أن لأئمتهم “حق” إضلال الناس، وإجابتهم بالأجوبة المختلفة المتناقضة، لأنه قد فوض إليهم ذلك. جاء في الاختصاص للمفيد عن موسى بن أشيم قال: دخلت على أبي عبد الله فسألته عن مسألة فأجابني فيها بجواب، فأنا جالس إذ دخل رجل فسأله عنها بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني وخلاف ما أجاب به صاحبي، ففزعت من ذلك وعظم عليَّ، فلما خرج القوم نظر إليَّ وقال: يا ابن أشيم إن الله فوض إلى داود أمر ملكه فقال: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [سورة ص، آية: 39]، وفوض إلى محمد صلى الله عليه وسلم أمر دينه فقال:
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر، آية:7]، وإن الله فوض إلى الأئمة منا وإلينا ما فوض إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلا تجزع” [الاختصاص: ص329-330، بحار الأنوار: 23/185].
وهكذا يفترون الكذب.. فالأئمة – كما تقول أخبارهم – هم المشرعون، وأمر التحليل والتحريم بأيديهم، ولهم حق كتمان ما يحتاج الناس إليه حتى أركان الإسلام وأصوله إن شاءوا أجابوا الناس، وإن شاءوا منعوهم، ولذلك ظل الشيعة في جهل في أمر الحج – كما يشهدون على أنفسهم – إلى زمن الباقر؛ لأنهم لا يأخذون مما رواه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يأخذون ما جاء عن الأئمة، والأئمة كتموا أمر المناسك عليهم.
وتستمر مسيرة الافتراء بأيدي هؤلاء القوم على دين الله وكتابه، ورسوله وأهل بيته، وهم يتسترون على هذه الدعاوى المنكرة، والاتجاهات الكافرة بدعوى التشيع لآل البيت، فهل هؤلاء شيعة لعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين وهم يفترون عليهم.. كل هذه الافتراءات، ويرمونهم بأنهم لم يبينوا للناس أمر الحلال والحرام، والحج، وأن من شرعتهم كتمان الحق، وإضلال الناس بالأجوبة المتناقضة ؟!
————————————————————————
جزء من الرد منقول بتصرف من موقع البينة: (الإمام يُحرّم ما يشاء ويُحلّ ما يشاء)..
الحلقة الرابعة
الشيعة بين عبادة القبور وعدم احترام أصحاب القبور
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاشْرَافِ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه)
نص الكافي:
1ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُثَنَّى الْخَطِيبِ قَالَ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وَسَقْفُ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْقَبْرِ قَدْ سَقَطَ وَالْفَعَلَةُ يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ فَقُلْتُ لاصْحَابِنَا مَنْ مِنْكُمْ لَهُ مَوْعِدٌ يَدْخُلُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) اللَّيْلَةَ فَقَالَ مِهْرَانُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ أَنَا وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيُّ أَنَا فَقُلْنَا لَهُمَا سَلاهُ لَنَا عَنِ الصُّعُودِ لِنُشْرِفَ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِينَاهُمَا فَاجْتَمَعْنَا جَمِيعاً فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ قَدْ سَأَلْنَاهُ لَكُمْ عَمَّا ذَكَرْتُمْ فَقَالَ مَا أُحِبُّ لاحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَعْلُوَ فَوْقَهُ وَلا آمَنُهُ أَنْ يَرَى شَيْئاً يَذْهَبُ مِنْهُ بَصَرُهُ أَوْ يَرَاهُ قَائِماً يُصَلِّي أَوْ يَرَاهُ مَعَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه).
يقول الشيخ آية الله البرقعي رحمه الله:
(روى (يقصد الكليني) حديثاً واحداً في هذا الباب . ورواته أيضاً أحمد بن محمد البرقي الشاك في الدين . روي عن جعفر المثنى حيث قال الممقاني في المجلد الأول من كتابه في الرجال ص 122 ، ضعفه علماء الرجال وعدوه واقفياً هذا هو سند الحديث ! وأما متنه ، يقول جعفر المثنى ، كنت في باب المدينة وقد سقط سقف المسجد الذي يشرف على القبر والعمال يصعدون وينزلون ونحن جماعة ، فقلت لأصحابنا من منكم له موعد يدخل علي أبي عبدالله ( الإمام الصادق ) الليلة ؟ ليسأل عن الصعود والإشراف على قبر رسول الله هل جائز أم لا ؟ لأن الشيعة الخرافيين عابدي الأوثان والقبور يحترمون القبر أكثر من صاحبه .
قال إسماعيل بن عمار الصيرفي ، ومهران بن أبي النصر ، نحن … فلما كان الغد اجتمعنا ، قال إسماعيل ذهبنا وسألنا الإمام . فقال : ما أحب لأحد منهم أن يعلو فوقه ولا آمنه أن يرى شيئاً يذهب منه بصره ، أو يراه قائماً يصلي أو يراه مع بعض أزواجه ، وإذا كان هذا الحديث صحيحاً يظهر أن هناك علوماً ينسبونها إلى آل محمد ، وهذا الحديث من جملة هذه الأشياء ! وهذا يعني أن رسول الله بعد مرور مئات السنين لم يزل في القبر ولم يذهب من عالم الفناء إلى عالم البقاء وأن الآيات القرآنية عندما تقول { لهم دار السلام عند ربهم } و { لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } وعالم البرزخ وعدم اطلاع الأنبياء عليهم السلام من الدنيا بناءً على الآية 901 من سورة المائدة والآيات الأخرى كلها ـ نعوذ بالله ـ كذب ، وبعد مائة سنة من وفاته ، ووفاة أزواجه من بعده يريد أن يخلو بأزواجه في القبر !!.
هذا ما يقوله الرواة الغلاة الذين نصبوا أنفسهم حجة ، بينما هم لا دين لهم ، وجلهم من العوام ولكن روايتهم أصبحت حجة لنا اليوم ، والذين يطلبون أو يسعون لانحطاط المسلمين ويخافون من القرآن ، يقولون إن القرآن ظني الدلالة ولا بد أن يترك ويتمسك بأخبار كهذه للانغماس في الجهل والانحطاط يوماً بعد يوم).
رحم الله الشيخ البرقعي، فقد أجاد في طريقة التهكم عبر التساؤلات المنطقية بعد إيراد النقض بما يخالف الكافي نصوص القرآن، وبنقض السند الذي يمثله في هذه الرواية وغيرها من الروايات مجموعة من الرواة الكذابين المتهمين في دينهم والطاعنين في القرآن وفي الأئمة والسعي عند السلطان بالوشاية ضدهم من أجل دريهمات يسترزقون بها!! فكيف اعتمد عليهم الكليني في مروياته؟ هل كان هو المشجع الأكبر لهم وشريك في المؤامرة على تضليل الشيعة وإيقاعهم في الشرك الأكبر ، ووتوريطهم بالإيمان بمتناقضات لا يقبلها الإسلام عبر الروايات المكذوبة المكشوفة على ألسنة أئمة آل البيت؟
الشيعة يحترمون المقابر ويقدسونها، لكنهم لا يحترمون من دفن فيها، لذا يقول الشيخ البرقعي رحمه الله:
(وأما متنه ، يقول جعفر المثنى ، كنت في باب المدينة وقد سقط سقف المسجد الذي يشرف على القبر والعمال يصعدون وينزلون ونحن جماعة ، فقلت لأصحابنا من منكم له موعد يدخل علي أبي عبدالله ( الإمام الصادق ) الليلة ؟ ليسأل عن الصعود والإشراف على قبر رسول الله هل جائز أم لا؟ لأن الشيعة الخرافيين عابدي الأوثان والقبور يحترمون القبر أكثر من صاحبه).. فكيف صاروا عابدي أوثان ومشركين مع الله يقدسون القبر ويعبدونه ولا يحترمون صاحبه؟
نعم!!
الشيعة حقيقة واقعون في الشرك الأكبر، وها هو شيخهم الكبير المجلسي يؤازر الكليني فيقول في بحار الأنوار:
(إن استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقًا للقبلة، واستقبال القبر للزّائر بمنزلة استقبال القبلة وهو وجه الله، أي جهته التي أمر النّاس باستقبالها في تلك الحالة).. 101/369
المجلسي تجده هنا ضاربا بالرواية التي توافق روايات أهل السنة عرض الحائط والتي فيها:
(عن أبي جعفر محمد الباقر يقول: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجدًا، فإنّ الله عزّ وجلّ لعن الذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد” [ابن بابويه/ علل الشّرائع ص358، بحار الأنوار: 100/128]،
لقد قبل المجلسي بالرواية الملفقة المكذوبة عن صاحب الزمان المهدي المنتظر المزعوم والذي يدعي الكذاب عبد الله بن جعفر بن مالك الحميري أنه كان يكاتبه، وقد سأله عن الرجل يزور قبور الأئمة عليهم السلام، هل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة أم يقوم عند رأسه أو رجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه أم لا؟ فأجاب المهدي المزعوم:
(أمّا الصلاة فإنها خلفه ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره؛ لأن الإمام صلى الله عليه لا يتقدم عليه ولا يساوى) [الاحتجاج للطبرسي: 2/312 ط: النجف، بحار الأنوار: 100/128].
إذن المجلسي يؤيد الشرك بالله، ويقدس القبر ولا يحترم من دفن في القبر، ويرد الحق ولو جاء في كتبهم عن أبي جعفر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والموافق للقرآن والسّنّة وإجماع الأمّة، ولحل التعارض فدرؤه جاهز كالمعتاد بناءا على مصلحة المذهب!!، فالرواية الأولى تعارض المذهب والثانية تؤيده، لذلك لذلك حُكِم على الرواية الأولى بأنها تُحمل على التقية!! فقال: (يمكن حمل الخبر السّابق على التّقية). “أبواب الزيارات” [بحار الأنوار: 100/128].
انظروا كيف يؤيد شيوخهم الشرك بالله سبحانه، وكيف يعبدون القبور، ويردون الحق ولو جاء في كتبهم، فيرجّح المجلسي ما جاء عن المنتظر الذي لا حقيقة له، ويردّ ما روي عن أبي جعفر عن رسول الهدى صلى الله عليه وسلم والموافق للكتاب والسّنّة..
بل إن المجلسي قد تجرأ وأوغل في الشرك، ففي الرواية التي تشرح طريقة الزيارة:
(اغتسل يوم الجمعة أو أي يوم شئت، والبس أطهر ثيابك واصعد إلى أعلى موضع في دارك أو الصّحراء فاستقبل القبلة بوجهك بعدما تبيّن أنّ القبر هنالك)، فقد عقب عليها المجلسي بقوله:
(قوله: “فاستقبل القبلة بوجهك”، لعله عليه السلام إنما قال ذلك لمن أمكنه استقبال القبر والقبلة معًا، ويحتمل أن يكون المراد بالقبلة هنا جهة القبر مجازًا، ولا يبعد أن تكون القبلة تصحيف القبر) [بحار الأنوار: 101/369].
ثم يوغل في الشرك مرة أخرى للتأكيد فيقول:
(إنه مع بُعد الزائر عن القبر يُستحسن استقبال القبر في الصلاة واستدبار الكعبة” [بحار الأنوار: 100/135]، وذلك عند أداء ركعتي الزيارة التي قالوا فيها: “إن ركعتي الزيارة لابد منهما عند كل قبر” [بحار الأنوار: 100/134]…
فهل هذا مذهبٌ أم دين؟
يتبع……
قصة البرقعي في شيراز ( آباده) عندما صار حديث الساعة بأنه المهدي المنتظر
الحلقة الخامسة
البرقعي عندما صار حديث الساعة في إيران بأنه المهدي المنتظر صاحب الزمان!!
في الكافي ، : بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلام)
10ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) بَعْدَ مَا مَضَى ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَإِنِّي لافَكِّرُ فِي نَفْسِي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ كَأَنَّهُمَا أَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ وَأَبَا مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهما السَّلام) وَإِنَّ قِصَّتَهُمَا كَقِصَّتِهِمَا إِذْ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُرْجَى بَعْدَ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ بَدَا لله فِي أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) مَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ لَهُ كَمَا بَدَا لَهُ فِي مُوسَى بَعْدَ مُضِيِّ إِسْمَاعِيلَ مَا كَشَفَ بِهِ عَنْ حَالِهِ وَهُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَإِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي عِنْدَهُ عِلْمُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَمَعَهُ آلَةُ الامَامَةِ.
يقول البرقعي رحمه الله:
{روى (أي: الكليني)31 حديثاً في هذا الباب . كلها ضعيفة ومجهولة كما يقول المجلسي وإذا كان فيها راوٍ واحد ثقة فهو أبو هاشم الجعفري وله أخبار في الغلو والمخالفة للقرآن بالإضافة إلى ما عنده من تناقض في أخباره .
ومنها الخبر العاشر (الوارد نصه أعلاه) في هذا الباب حيث يقول : كنت عند الإمام العاشر أبي الحسن بعدما توفي ابنه أبو جعفر ( السيد محمد الذي دفن قريباً من سامراء في الطريق ) وكنت أقول في نفسي أبو جعفر السيد محمد أو أبو محمد ، وربما يكون إسماعيل بن جعفر ، وموسى بن جعفر ، حيث عين الأول سيدنا الصادق رضي الله عنه للإمام ثم لما توفي ، عين موسى بن جعفر للإمامة حيث قصة السيد محمد والإمام الحسن العسكري كذلك أيضاً .
وقد كان المفروض من البداية أن يكون السيد محمد إماماً ، والآن لما توفي أصبح أبو محمد الإمام الحسن إماماً ، وقد أخبر سيدنا أبو الحسن الإمام العاشر عما كنت أفكر فيه ، قال نعم هو كذلك ،
إذن هنا أبو هاشم الجعفري لم يكن يعرف من هو الإمام ، وما علم ذلك حتى أخبره الإمام الهادي . وهذا الخبر مخالف للخبر الذي رواه أبو هاشم هذا في باب ما جاء في الإثني عشر .
روى الحديث الأول عن الإمام التاسع سيدنا الجواد ، حيث أخبره بجميع الأئمة الإثني عشر بالاسم والهوية عن قول سيدنا الخضر . والآن يجب القول إما أن أبا هاشم لم يعرف اسم الإمام الحسن العسكري ، وإمامته وروايته تلك عن الإمام التاسع كذب أو أنه عرف ذلك وجاء هذا الخبر في هذا الباب كذب والآن على القارئ أن يفكر هل يمكن أن يصدّق أخبار متناقضة من أمثال هؤلاء ؟، وهل هؤلاء حجة ؟. وأبو هاشم وداوود بن قاسم هذا نفسه نقل عنه الخبر 31 في هذا الباب أن الإمام الهادي أخبر عن الغيب وأخبر عن الإمام الذي سيلي الإمام الحسن العسكري وقال : لا يمكن لأحد أن يراه أو يذكر اسمه .
وهنا يجب سؤال :
هل حجة الله لا يمكن لأحد أن يراه أو يذكر اسمه ؟، وهل جعل الله كل إنسان لا يرى ولا يعرف اسمه حجة وإماماً !. وفي هذا الباب الخبر الحادي عشر يبطل المذهب الإثني عشري لأن الإمام العاشر قال : تنتهي سلسلة الإمامة بأبي محمد وإليه تنتهي عرى الإمامة وأحكامها).}
الخبر الحادي عشر الذي أشار إليه الشيخ البرقعي رحمه الله هو:
11ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ دَرْيَابَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَهْفَكِيِّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي أَنْصَحُ آلِ مُحَمَّدٍ غَرِيزَةً وَأَوْثَقُهُمْ حُجَّةً وَهُوَ الاكْبَرُ مِنْ وَلَدَيَّ وَهُوَ الْخَلَفُ وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي عُرَى الامَامَةِ وَأَحْكَامُهَا فَمَا كُنْتَ سَائِلِي فَسَلْهُ عَنْهُ فَعِنْدَهُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.
قاصمة:
الإمام العاشر هنا حكم بأن عدد الأئمة 11 إماما آخرهم أبو محمد الحسن العسكري الذي تنتهي إليه عرى الإمامة وأحكامها!! فهل كان يعي الكليني ماذا يكتب ويروي عن الرواة الكذابين؟
كيف أسقط الشيخ البرقعي الإمامة؟
الشيخ البرقعي رحمه الله في روايات الأئمة عند الكليني أسقطها سندا، وأسقطها عقلا ، وأسقطها لتناقضها مع القرآن، ثم أسقطها لتناقض الروايات مع بعضها، وأثبت أن دين الإمامية لم يكن معروفا قبل وفاة الإمام الحادي عشر، فقبل وفاته كانت الشيعة عدة فرق، وكان الأئمة من آل البيت والسنة يذمون طائفة غلت وسموها بالرافضة لكذبهم وطعنهم في الدين، وكانت تلك الفرق الرافضية على اختلاف مللهم كالكيسانية والخطابية وسائر الفرق الضالة كالخوارج والمرجئة والمعتزلة مادة دسمة للعلماء يفندون آراءهم ويكشفون شبهاتهم وأباطيلهم ويحذرون منهم، فكان أبو حنيفة ومالك وغيرهما ممن تتلمذوا على يد جعفر الصادق يتعلمون عقيدة الإسلام الصافية، ولذلك لم يَعْلم الإمام جعفر أن هناك دينا بصبغته الفارسية سينشأ وينتمي إليه زورا وبهتانا أساسه وبنيانه الإيمان بإثني عشر إماما معصوما، ومن قبل الصادق رحمه الله آباؤه لم يعلموا بهذا الدين الجديد، ولم يدعوا أنهم أئمة منصبون من الله ، وحتى بعد الصادق لم يكن أهل البيت يعرفون هذا أبدا!! ولو كان هناك نص بالإمامة ما بايع أبو الحسن من قبله، وما تنازل الحسن لمعاوية ثم مبايعته، وفي عصر كل إمام لم يكن يعرف أيّ ٌ منهم أنه الإمام الذي نصبه الشيعة، وقد أنكر الإمام جعفر الصادق رحمه الله أن يكون هو الإمام السادس أو غير السادس!
أين النص في الإمامة:
كانت الإمامة تعرف حسب ما قرره واضعو مذهب الإمامية بأكبر الأبناء، ففي الكافي: ( عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ بِهِ عَاهَةٌ).. وعلى هذا مال الشيعة إلى أن الإمامة لعبدالله بن جعفر وفي ولده من بعده، ولما مات عبدالله بن جعفر من غير ولد تفرق الشيعة وأحسوا بالضياع والحيرة، فمنهم من مال إلى موسى بن جعفر ومنهم من بقي على إمامة اسماعيل بن جعفر وولده من بعده…
إذن لم يكن هناك نص على الإمامة، فكان ابن الإمام من نسل الفارسية الأكبر هو المختار، فإذا مات من غير عقب غيروا الإمامة إلى غيره، ولا شك أن هذا لعب وسخافة!! ولصاحب العقل أن يسأل:
أين التنصيب الإلهي إذن؟ أم أن البداء يتدخل وقت الأزمات والورطات؟
الأئمة لا يعلمون انهم أئمة:
عبدالله بن جعفر وضعوه إماما، وعندما وضعوه إماما لم يكن يعرف ذلك، بل حتى الإمام موسى المنصب بدلا منه وبدلا من إسماعيل بن جعفر لم يكن يعرف ذلك ولم يقل لأخيه عبدالله في حياته أنه هو الإمام!!
جاء في رجال الكشي:
(عن سعيد الأعرج أنه قال: كنا عند أبي عبد الله فاستأذن رجلان، فأذن لهما فقال أحدهما: أفيكم إمامٌ مفترض الطاعة؟ قال جعفر: ما أعرف ذلك فينا! قال: بالكوفة قوم يزعمون أن فيكم إماماً مفترض الطاعة، وهم لا يكذبون أصحاب ورع واجتهاد منهم عبد الله بن يعفور وفلان وفلان، فقال أبو عبد الله: ما أمرتهم بذلك، ولا قلت لهم أن يقولوه! ثم قال: فما ذنبي؟ واحمر وجهه وغضب غضباً شديداً، قال: فلما رأيا الغضب في وجهه قاما فخرجا)..
وقبل جعفر الصادق، ابن الحنفية لم يكن يعلم بالإمام الرابع! فقد جاء في الكافي:
8ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزُرَارَةَ جَمِيعاً عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلام) أَرْسَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَلِيِّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) فَخَلا بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) دَفَعَ الْوَصِيَّةَ وَالامَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) ثُمَّ إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) ثُمَّ إِلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) وَقَدْ قُتِلَ أَبُوكَ رَضِيَ الله عَنْهُ وَصَلَّى عَلَى رُوحِهِ وَلَمْ يُوصِ وَأَنَا عَمُّكَ وَصِنْوُ أَبِيكَ وَوِلادَتِي مِنْ علي (عَلَيْهِ السَّلام) فِي سِنِّي وَقَدِيمِي أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ فِي حَدَاثَتِكَ فَلا تُنَازِعْنِي فِي الْوَصِيَّةِ وَالامَامَةِ وَلا تُحَاجَّنِي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) يَا عَمِّ اتَّقِ الله وَلا تَدَّعِ مَا لَيْسَ لَكَ بِحَقٍّ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ إِنَّ أَبِي يَا عَمِّ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ أَوْصَى إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ وَعَهِدَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِسَاعَةٍ وَهَذَا سِلاحُ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) عِنْدِي فَلا تَتَعَرَّضْ لِهَذَا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ نَقْصَ الْعُمُرِ وَتَشَتُّتَ الْحَالِ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَالامَامَةَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْحَجَرِ الاسْوَدِ حَتَّى نَتَحَاكَمَ إِلَيْهِ وَنَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) وَكَانَ الْكَلامُ بَيْنَهُمَا بِمَكَّةَ فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْحَجَرَ الاسْوَدَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ابْدَأْ أَنْتَ فَابْتَهِلْ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَسَلْهُ أَنْ يُنْطِقَ لَكَ الْحَجَرَ ثُمَّ سَلْ فَابْتَهَلَ مُحَمَّدٌ فِي الدُّعَاءِ وَسَأَلَ الله ثُمَّ دَعَا الْحَجَرَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) يَا عَمِّ لَوْ كُنْتَ وَصِيّاً وَإِمَاماً لاجَابَكَ قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ فَادْعُ الله أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي وَسَلْهُ فَدَعَا الله عَلِيُّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) بِمَا أَرَادَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مِيثَاقَ الانْبِيَاءِ وَمِيثَاقَ الاوْصِيَاءِ وَمِيثَاقَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لَمَّا أَخْبَرْتَنَا مَنِ الْوَصِيُّ وَالامَامُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) قَالَ فَتَحَرَّكَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَنْطَقَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ اللهمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَالامَامَةَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهما السَّلام).
كيف لا يعلم محمد بن علي بن أبي طالب أن علي بن الحسين هو الإمام؟
لماذا كان أخواه إمامين وهو لم يعرف أن الإمامة صارت في عقب الحسين من أمته الفارسية؟
أليس ولد علي بن أبي طالب أحق بالإمامة من ولد الحسين؟
أليس هذا دليلا قطعيا أن أئمة آل البيت لا يعلمون بالإمامة لعدم وجود نص صريح بدل المحاكمة إلى حجر لا ينفع ولا يضر ولا يسمع ولا يعقل؟
شيطان الطاق مخترع الإمامة:
إن أول من ادعى أن في أهل البيت إماماً معصوماً مفترض الطاعة كما في الكافي ورجال الكشي هو شيطان الطاق (مؤمن الطاق كما يلقبه الروافض) هو أول من زعم ذلك .
وفيها أن زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم لما علم بافتراء شيطان الطاق بعث إليه ليقف على حقيقة الأمر فقال له زيد ( بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماماً مفترض الطاعة ؟ قال شيطان الطاق: نعم وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم ، فقال: وكيف وقد كان يؤتى باللقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى أنه كان يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حر النار؟ قال شيطان الطاق: قلت له: كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة) رجال الكشي ص 186 ، وبنحو هذا جاء في الكافي 1/174 ،
ارأيتم كيف صار شيطان الطاق أتقى وأصلب إيمانا من زيد بن علي في نظر الشيعة؟! فهل لو قال علي بن الحسين لابنه زيد أنه كانا إماما ما صدقه ابنه، فأخبر بدلا منه هذا الشيطان المجرم؟ ثم لماذا يُخفى أمر الإمامة وهو تنصيب من الله كما يزعمون؟
إذن الإمامية دين مخترع لا أساس له قام في أواخر القرن الثالث، وأكبر دليل على كذبه أنه لا يوجد نص في القرآن الكريم ولا في الحديث الشريف ولا في أقوال أئمة آل البيت، وغاية الأحاديث في الكافي وغيره روايات مختلقة مكذوبة ساقطة السند لوجود رواة ملعونين على ألسنة آل البيت فيهم الكذاب وفيهم المدسوس والجاسوس وفيهم الوضاع وفيهم رواة سلسلة أحاديث الحمار، وقد اختلف الشيعة اختلافا عظيما على تعيين الأئمة، فانقسم الشيعة فرقا كثيرة لكن لم يقل أحدهم بالنص على الإثني عشر غير الإمامية بعد زمن الغيبة المكذوب سنة260هـ ، وفي ذلك يقول الشيعي الزيدي أحمد بن يحي المرتضى المتوفى سنة840هـ في كتاب المنية والأمل:
(اختلاف الشيعة الإمامية عند موت كل إمام في القائم بعده أوضح دليل على إبطال ما يدعون من النص). ص21
—————————–
أكذوبة المهدي المنتظر:
الحسن العسكري الإمام الحادي عشر توفي بلا عقب كما ذكر ذلك القمي في المقالات والفرق ص102 فقال: ( لَم يُرَ له خَلَفٌ , ولَم يُعرف له ولدٌ ظاهر , فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه ) وأكد ذلك الطوسي في كتاب الغيبة ص258 ، وتفرق الشيعة إلى فرق، وارتد منهم خلق كثير وقال بعضهم ببطلان الإمامة وارتفاعها بعد الحسن العسكري، وبعضهم صار ملحدا لأنه لم يتحقق له إلا الكذب والتناقضات..
في هذا الظرف الصعب للتاريخ الشيعي، قام عثمان بن سعيد العمري بفكرة غيبة الإمام، وادعى أنه نائب عنه في جمع الخمس وإصدار الأحكام ، فقلده عدد من مدعي النيابة عن المهدي لكن عثمان استطاع السيطرة على زمام الأمور، وتولى من بعده ابنه محمد النيابة ثم ابو القاسم النوبختي ثم لعلي السمري بعد نزاع على البابوية وكأن صاحب الزمان ليس صاحب الإختيار!!، يقول شيخهم أبو جعفر الشلمغاني: ( ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح في هذا الأمر , إلاَّ ونحن نعلم فيما دخلنا فيه , فلقد كنا نتهارش على هذا الأمر , كما تتهارش الكلاب على الجيف). بحار الأنوار للمجلسي ج51/267-368 , وكتاب الغيبة للطوسي ص213-241 و391-392 . . وخوفا من انكشاف اللعبة ادعوا غيبة المهدي غيبة كبرى، وتقاسما للخمس والمنفعة توصلوا إلى حل وهو أن كل مجتهد ينوب عن صاحب الزمان..
أين صاحب الزمان:
صاحب الزمان مختف بسبب خوفه من السلطان، ونسي المسكين أن بيده ملكوت كل شيء وبديه الولاية التكوينية، فممن يخاف؟ إذا كلن جبانا خوافا، فقد ظهرت فرص تسمح له بالخروج، فلماذا لم يظهر فيها؟، ولماذا لم يظهر في عهد الخميني أوالخامنئي وهما يدعيان النيابة له؟
ثم كيف عاش هذه المدة الطويلة ولم يمت, والإمام علي الرضا قال له رجل: (إنَّ قوماً وقفوا على أبيك , ويزعمون أنه لَم يمت , قال : كذبوا , وهم كفار بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله , ولو كان الله يمدُّ في أجل أحد , لَمَدَّ الله في أجل رسول الله) رجال الكشي ص458 .
قصة خروج المهدي صاحب الزمان وظن الناس أنه آية الله البرقعي:
في الكافي: بَابٌ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ رَآهُ (عَلَيْهِ السَّلام) (أي من رأى المهدي المنتظر):
ورد 15 حديثا تذكر قصة من رأى المهدي، آخرها:
15ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدَائِنِ قَالَ كُنْتُ حَاجّاً مَعَ رَفِيقٍ لِي فَوَافَيْنَا إِلَى الْمَوْقِفِ فَإِذَا شَابٌّ قَاعِدٌ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلٌ صَفْرَاءُ قَوَّمْتُ الازَارَ وَالرِّدَاءَ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَاراً وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ فَدَنَا مِنَّا سَائِلٌ فَرَدَدْنَاهُ فَدَنَا مِنَ الشَّابِّ فَسَأَلَهُ فَحَمَلَ شَيْئاً مِنَ الارْضِ وَنَاوَلَهُ فَدَعَا لَهُ السَّائِلُ وَاجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ وَأَطَالَ فَقَامَ الشَّابُّ وَغَابَ عَنَّا فَدَنَوْنَا مِنَ السَّائِلِ فَقُلْنَا لَهُ وَيْحَكَ مَا أَعْطَاكَ فَأَرَانَا حَصَاةَ ذَهَبٍ مُضَرَّسَةً قَدَّرْنَاهَا عِشْرِينَ مِثْقَالاً فَقُلْتُ لِصَاحِبِي مَوْلانَا عِنْدَنَا وَنَحْنُ لا نَدْرِي ثُمَّ ذَهَبْنَا فِي طَلَبِهِ فَدُرْنَا الْمَوْقِفَ كُلَّهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ فَسَأَلْنَا كُلَّ مَنْ كَانَ حَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقَالُوا شَابٌّ عَلَوِيٌّ يَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَاشِياً.
يقول آية الله البرقعي:
{وقد روى في هذا الباب خمسة عشر حديثاً عن خمسة عشر راوياً وكلهم إما ضعيف أو مجهول إلا شخص واحد وهو الذي إدعى الوكالة حيث قال هؤلاء نحن رأينا صاحب الدار .
أولاً : لم يعينوا صاحب أي دار ، والعجيب جداً أن أحدهم ( جعفر ) الذي يقول عنه علماء الشيعة إنه كذاب ذمه الكليني . ثم نقل عن مجهول قال إن جعفر رأى صاحب الدار .
مع أن جعفر بن علي أخو الإمام الحسن العسكري قال : إن أخي لا ولد له .
وأحدهم يعني الشخص الحادي عشر الذي رآه على قول الكليني كان من الجلاوزة يعني من جيش الظلم حيث لا يعلم حاله ولا اسمه ويرجى الرجوع إلى الخبر الحادي عشر من هذا الباب .
هل يمكن أن يصبح حجة الناس المجاهيل إذا ادعوا على أمر حجة ؟ أم هل تصبح دعوى من يدعي النيابة وينهب أموالاً بهذا الطريق حجة ؟! يقال إن المدعي إذا شهد بما ينفعه لم يقبل منه !}..
إذن، هناك من يدعي أنه رأى او قابل المهدي المنتظر، وقد سمعنا بهذا في عصرنا كثيرا، فمنهم من ادعى أنه رآه على شاطيء البحر، ومنهم من زعم انه رآه في عرفة يحج، ومنهم من زعم أنه قابله في أحد أسواق الخليج!! ولا ندري كيف لأخطر معتقد عند الشيعة وهو المهدي المنتظر أن يصبح مادة للتسلية والخرافات والأكاذيب والأساطير؟
يقول آية الله البرقعي:
(لما كنت في الخامسة والثلاثين من عمري سافرت إلى شيراز في فصل الشتاء ، ووصلت مع الغروب إلى آباده، ذهب الناس فيها لشدة البرد إلى داخل المقهى ، ولاعتزامي الصلاة سألت عن المسجد فدلوني عليه وذهبت إليه وصليت فيه وكان عدد المصلين كبيراً ، وكانوا قد شربوا الشاي وهم بانتظار خطيب يأتي إليهم من اقليد (اسم مكان)
فاغتنمت الوقت وصعدت المنبر وبينت لهم شيئاً من الحقائق الإسلامية وقد سروا بكلامي ، وكنت أخشى أن تتحرك السيارة ويفوتني الموكب فيها فاختصرت مقالي وعندما خرجت من المسجد ودخلت تواً إلى الشارع رأيت المسافرين كلهم في السيارة ينتظرونني ، وقالوا يا سيد لماذا عطلتنا ، وعندما دخلت السيارة تحركت مباشرة والناس في المسجد ، وهم إذ سروا لكلامي كانوا يقولون فيما بينهم إنه ينبغي عليهم تكريمي وضيافتي عندهم ليستمعوا إلى المزيد من أقوالي وإرشاداتي ، وراحوا يبحثون عني في الشارع وأطراف المسجد فلا يجدونني ، وكانوا يقولون لبعضهم يا ويلتنا ! هذا السيد هو إمام الزمان حتماً ، لقد جهلناه ولم نعرف قدره ، ولكن هيهات لقد ذهب عنا وليتنا تمسكنا بزناره وطلبنا منه العون والبركة ، ثم بدأوا بالبكاء والنياحة وضرب الخدود والصدر وقد وصل الخبر إلى شيراز وصار كلام الناس في المجالس هو ذهاب إمام الزمان إلى آباده ولكننا سكتنا ولم نتجرأ على إظهار الحق !.
والآن هل يمكن إثبات حجية أصل من أصول الدين ( كما يزعمون ) بكلام يقوله مجهولون كهؤلاء ؟!.
مع أنه لو وجد إمام كهذا حقاً فهو تابع للدين وليس أصلاً له ولا حتى فرع .
في الخبر الأول قال وكيل الإمام لا تذكروا اسم الإمام خوفاً من الظلمة !.
نقول الآن : ألم يصبح حكم إيران اليوم بيد مريدي الإمام فلماذا تراه لا يظهر ؟ فيبدو أنه يخاف من نوابه آيات الله أيضاً !.
بالإضافة إلى أن المجلسي روى وسائر المحدثين أن الإمام قال في توقيعه : من يدعي الرؤية فهو مفترٍ وكذاب . والآن كيف يثبت شيء كهذا برؤية عدد من مجهولي الحال ؟.) انتهى..
يتبع حسب الحال مع خرافة الإمامة التي لا نص فيها وموقف آية الله البرقعي منها..
قبل الحلقة السادسة
هل مرجع الشيعة الكبير آية الله المجلسي هو من بدأ بكسر الصنم قبل آية الله البرقعي رحمه الله؟
بعد أن تعرى الكافي وأصبح مكشوفا للملأ، قام بعض علماء الشيعة بمحاولات للتصحيح وبجرأة غير مسبوقة، ضاربين بكلام صاحب الزمان عرض الحائط يوم يزعمون أنه لَما ألف الكليني كتابه الكافي عَرَضه على إمامهم المهدي المنتظر, فقال: ( الكافي كاف لشيعتنا ) ، وضاربين بكلام مراجعهم أيضا عرض الحائط يوم أثنوا عليه وقالوا كله صحيح،!! فكيف هذا؟
التناقضات حول الكافي:
يقول شيخهم الكبير عباس القمي :
( الكافي هو أجلُّ الكتب الإسلامية , وأعظم المصنفات الإمامية , والذي لَم يُعمل للإمامية مثله ) .
ويقول عبدالحسين الموسوي صاحب كتاب المراجعات المكذوب على شيخ الجامع الأزهر، يقول عن كتب الشيعة الأربعة :
( وهي متواترة , ومضامينها مقطوعٌ بصحتها , والكافي أقدمها , وأحسنها , وأتقنها ).
ويقول الخوانساري :
( اختلفوا في كتاب الروضة هل هو من تأليف الكليني , أو مزيد فيما بعد على كتابه الكافي ).
ويقول ثقتهم السيد حسين بن حيدر الكركي العاملي ت1076هـ :
( إنَّ كتاب الكافي خمسون كتاباً بالأسانيد التي فيه لكلِّ حديث متصل بالأئمة .. ).
بينما يقول شيخ الطائفة الطوسي ت460هـ :
( كتاب الكافي مشتمل على ثلاثين كتاباً , أخبرنا بجميع رواياته الشيخ .. ).
إذن:
الكافي زيد فيه وحرف!! فصار إلى كذبه أكاذيب دخلت عليه، والشوك لا يجنى منه العنب، وثمرة الكذب كذب مثله أو أكثر:
- فالخوانساري يقرر أن كتاب الروضة مختلف في نسبته إلى الكليني.
- والكركي العاملي يقرر أن الكافي خمسون كتاباً بالأسانيد التي فيه لكلِّ حديث متصل بالأئمة
- وشيخ الطائفة الطوسي يقرر أن كتاب الكافي مشتمل على ثلاثين كتاباً ,و أن الكليني أخبره بجميع رواياته.
القائلون بالتصحيح:
القائلون بتصحيح الكافي واقعون في حفرة عميقة لا قرار فيها!! فكيف يتجرأون ويضربون بأقوال المهدي المنتظر ومراجعهم الكبار عرض الحائط؟!!
الحقيقة هم معذرورون، فإذا كان المراجع الكبار متضاربين حول الكافي كما قرر الكركي العاملي وشيخ الطائفة الطوسي، فليس على الخلف إلا أن يحاول تصحيح السلف!!
يقول السيد مرتضى العسكري في كتاب معالم المدرستين:
{وان أقدم الكتب الأربعة زمانا وأنبهها ذكرا وأكثرها شهرة هو كتاب الكافي للشيخ الكليني ، وقد ذكر المحدثون بمدرسة أهل البيت ان فيها خمسة وثمانين وأربعمائة وتسعة آلاف حديث ضعيف (9485) من مجموع 16121 حديث ، وإذا رجعت إلى شرح الكافي المسمى بمرآة العقول وجدت مؤلفه المجلسي – احد كبار علماء الحديث – يذكر لك في تقييمه أحاديث الكافي ضعف ما يراه منها ضعيفا ، وصحة ما يرى منها صحيحا ، ووثاقة ما يرى منها موثقا أو قويا باصطلاح أهل البيت .
وقد ألف احد الباحثين في عصرنا صحيح الكافي اعتبر من مجموع 16121 حديثا من أحاديث الكافي 3328 حديثا صحيحا وترك 11693 حديثا منها لم يراها حسب اجتهاده صحيحة}
مؤلف صحيح الكافي:
صحيح الكافي (زبدة الكافي) تأليف محمد باقر البهبودي ، ط . بيروت سنة 1401 ه، يقول مرتضى العسكري: (ولما كان المؤلف قد اعتمد في عمله على الأقوال المنقولة عن كتاب الرجال المنسوب إلى ابن الغضائري أبو الحسين أحمد بن الحسين (كان معاصرا للنجاشي والطوسي) وعلماء الدراية والرجال ينكرون وجود كتاب كهذا لابن الغضائري، لهذا لم يلق عمله المذكور القبول في الحوزات العلمية).
ويقول مقدم الطباعة للكتاب:
(“صحيح الكافي” بأجزائه الثلاث هو من سلسلة صحاح الأحاديث عند الشيعة الإمامية، والتي جاءت مبوبة ضمن مسائل الفقه، وهو من كتب الأصول المعتمدة في هذا المجال. وفي هذه الطبعة المحققة عمل محمد الباقر البهبودي على تقديمه صحيحاً سنداً ومتناً بعد أن سبر جوامع الأحاديث المروية في الكافي وأخرج منها ما كان مدسوساً من الغلاة أو مروياً من المشايخ الضعفاء)..
لماذا كل هذا التضارب حول صحيح الكافي المقابل لصحيح البخاري؟:
بالمختصر المفيد!!
لأن الدين الإمامي الإثني عشري دين وضعي خارج عن الإسلام يمثله الكافي للكليني والذي بدأ سقوطه على يد المرجع الكبير المجلسي ثم حطمه وأسقطه آية الله البرقعي رحمه الله في كتابه (كسر الصنم)، والذي تراه يستشهد كثيرا بقول المجلسي وحكمه على رواة الكليني…
قائمة ببعض رواة الكليني الضعفاء والكذابين وفاسدي الدين والمعتقد ومجهولي الحال متسلسلين أبجديا:
1. أبان بن عياش : ضعيف متروك ، قال إبن الغضائري : هو ضعيف . وقال السيد علي بن أحمد : إنه كان فاسد المذهب ثم رجع.
2. إبراهيم بن إسحاق : مهمل ضعيف.
3. إبراهيم بن إسحاق الأحمر : ضعفه الطوسي والنجاشي ، واعتبراه فاسد الدين ، وكان من الغلاة ، ومتهماً في الدين وكان فاسقاً مبتدعاً .
4. إبراهيم بن عبدالحميد : واقفي من أعداء علي الرضا .
5. إبراهيم بن عمر اليماني : قال الغضائري عنه ضعيف جداً .
6. إبراهيم بن عمرو : مجهول الحال .
7. إبراهيم بن هاشم : من الضعفاء المجهولين . ( قال جامع هذه السطور : هو إبراهيم بن هاشم القمي والد علي بن إبراهيم ، ولم يرد فيه توثيق من علماء القوم القدامى ، ولكنهم بشكل عام يعدونه ثقة ، ولكن اشتبه اسمه على مؤلف الكتاب ) .
8. ابن عائشة البصري : مهمل .
9. ابن فضال : واقفي المذهب .
10. ابن قياما : واقفي المذهب .
11. أبو إسحق الكندي : مهمل .
12. أبو البختري وهب بن وهب : عده علماء الشيعة ضعيفاً ، وكذاباً وخبيثاً ، وقال عنه فضل بن شاذان : إنه من أكذب الناس ، وهو الذي تسبب في قتل العالم الزاهد يحيى بن عبدالله بن حسن .
13. أبو الجارود زياد بن المنذر : كان فاسد المذهب ، ورأس الفرقة الجارودية ، ولعنه جعفر الصادق ، وقال هو أعمى البصر والبصيرة ، وكان يصادق الكفار ، ويشرب الخمر ، ويقال له سرحوب .
14. أبو جميلة : عده علماء الرجال ضعيفاً ووضاعاً للحديث وكذاباً ، وقيل بجهالته .
15. أبو داود المسترق : مجهول .
16. أبو ( حسين بن المياح ) : مجهول .
17. أبو سعيد الخيبري : ضعيف ومن الغلاة .
18. أبو سعيد العصفوري : مهمل ومجهول .
19. أبو سعيد القماط : قال عنه العلامة وجماعة إنه مهمل .
20. أبو سعيد المكاري : قال الممقاني هو من الضعفاء .
21. أبو سلام النحاس : مجهول الحال .
22. أبو شيبة الخراساني: مجهول الحال .
23. أبو الطفيل : عده كثير من علماء الرجال كيساني المذهب .
24. أبو عبدالله النسائي : لا يُعلم اسمه ولا عمله .
25. أبو عبدالله بن صالح : مجهول الحال ، ولا يعلم مذهبه ولا حاله .
26. أبو عبيدة الحذاء : اسمه رجاء بن المنذر ، وكان رجلاً ملعوناً وكذاباً ، وقال فيه جعفر الصادق إنه أعمى الظاهر والباطن .
27. أبو علي بن إبراهيم القمي : مجهول الحال .
28. أبو هاشم ( داود بن قاسم ) الجعفري : رواياته مليئة بالمتناقضات ، وتخالف القرآن ، وروى حديث الرمل عن علي الهادي .
29. أبو وهب : مجهول .
30. أحمد بن أبي عبدالله : مهمل .
31. أحمد بن أبي عبدالله البرقي : شاك في الدين .
32. أحمد بن إسحاق القمي : يروي الخرافات المتعارضة مع القرآن .
33. أحمد بن زيد : مهمل مجهول .
34. أحمد بن عبدالله العقيلي : مجهول كما قال الممقاني .
35. أحمد بن علي : مهمل ومجهول .
36. أحمد بن محمد : مجهول الحال .
37. أحمد بن محمد بن الحسن زعلان : لم يذكر عنه شيء .
38. أحمد بن محمد بن خالد البرقي : شاك في الدين والمذهب ، وقد أخرجه علماء قم منها .
39. أحمد بن محمد السياري : فاسد العقيدة ، وضعيف الحديث ، وكان يقول بالتناسخ .
40. أحمد بن مهران : خرافي تلاعب بآيات القرآن .
41. أحمد بن هلال العبرتائي : خبيث ملعون مغالي مرائي ، كان يتاجر بالتصوف كما نقل الممقاني في المجلد الأول من كتاب الرجال ص 99 والطوسي والنجاشي وآخرون أن أحمد بن هلال حج أربعاً وخمسين مرة ذهب عشرين مرة منها ماشياً ، مع هذا لعنه الحسن العسكري وسبه وطلب من الله له العذاب ، وكتب لنائبه قاسم بن علا : أمرنا لك أن تعلم عن الرجل المرائي المصوف أحمد بن هلال – لا رحمه الله – ولا أزال أقول لا رحمه الله ولا غفر خطاياه لأنه يتكلم برأيه ، وإن شاء الله سيكون مثواه النار ، نحن نصبر حتى يقطع الله عمره ونعلن لأصحابنا أنه ليس في رحمة الله ، ونحن بريئون منه .
42. إدريس بن حسن : مهمل .
43. أسباط بن سالم : ممن يقول بالتجسيم .
44. إسحاق بن إبراهيم الدينوري : مهمل ومجهول .
45. إسحاق بن عمار : فطحي المذهب .
46. إسماعيل بن مهران : نسبوه إلى الغلو ، وقال ابن الغضائري : إن حديثه غير طاهر ، ومضطرب ، ويروي عن الضعفاء .
47. أمية بن علي القيسي : من الغلاة ، وقد ذمه علماء الرجال ، ووصفوه بالغلو والكذب .
48. أيوب بن راشد : مهمل .
49. بشير الدهان : مجهول .
50. بكر بن صالح : جعل لله سمعاً وبصراً كالبشر – حاشا لله – وهو لا نظير له في سرد الروايات التي لا واقع لها ولا صحة لها ، ولا اعتبار لأخباره ، وقال عنه علماء الرجال إنه ضعيف جداً ، وقال الممقاني : جميع رواياته لا اعتبار لها .
51. جابر الجعفي : من الغلاة .
52. جعفر المثنى : قال الممقاني في المجلد الأول من كتابه ص 221 ضعفه علماء الرجال ، وعدوه واقفياً .
53. جعفر بن محمد الكوفي : مجهول الحال .
54. جعفر بن نجيح : مجهول .
55. جعفر بن يحيى : مجهول .
56. جماعة بن سعد : كان رجلاً خبيثاً وضعيفاً ، وخرج مع أبي الخطاب الذي ادعى الألوهية ، وقتل بسبب ذلك .
57. جميع بن عمير : مهمل .
58. حارث بن جعفر : مجهول .
59. الحارث بن المغيرة : مجهول .
60. حريز : كانت له عصابة تغتال الناس ، وقد سل السيف آخر الأمر لقتال الخوارج ، وقد قتل مع أصحابه ، ولم يسمح له جعفر الصادق بالدخول .
61. حسن بن أبي الحسين : مهمل .
62. حسن بن الجهم : رواياته تعارض القرآن والعقل ، وهو الذي يقول : ” إن الأوز يعلم الغيب ” .
63. حسن بن عباس بن الحريش : ذمه علماء الرجال ذماً شديداً ، وقال النجاشي هو ضعيف جداً ، وله كتاب بشأن إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وهو كتاب مضطرب الألفاظ ،وقال الغضائري هو ضعيف جداً ، وكتابه مضطرب الألفاظ ومختلق ولا اعتبار له ، ولا يكتب حديثه ، وكذلك قال سائر علماء الرجال .
64. حسن بن علي الفضال : واقفي المذهب ، وعده علماء الشيعة من الكلاب الممطورة .
65. حسن بن علي الوشاء : ضعيف ، وله أحاديث كثيرة تخالف القرآن والعقل .
66. حسن بن علي بن أبي حمزة الواقفي : كان من أعداء الأئمة الذين جاءوا بعد الكاظم .
67. حسن بن المحبوب : له أخبار كثيرة تخالف القرآن .
68. حسن بن محمد : ضعيف .
69. حسين بن أبي العلا : عده الفاضل الجزائري ضعيفاً ، واختلف سائر علماء الرجال بشأنه .
70. حسين بن الحسن : مشترك بين الثقة والمهمل .
71. حسين بن سعيد : من الغلاة .
72. الحسين بن علي بن إبراهيم : مجهول .
73. حسين بن عبدالله : مهمل ومجهول .
74. حسين بن المياح : ضعيف ، ومن الغلاة كما قال الغضائري والعلامة الحلي والمجلسي .
75. حرث بن المغيرة : مهمل .
76. حماد : مشترك بين الضعيف والمجهول .
77. حمزة بن بزيغ : قال الممقاني : ضعيف لأنه هو الذي أخذ المال من حمزة البطائني وروّج المذهب الواقفي ، وقال عنه علي الرضا : إنه شقي ، ولا يموت إلا زنديقاً ، ومات كافراً .
78. حمزة بن محمد الطيار : مجهول الحال .
79. حنان السراج : واقفي ، وقد أكل أموال موسى الكاظم ، وقال بحياة الكاظم وغيبته .
80. الخيراني : مجهول .
81. داود الجصاص : مهمل .
82. داود بن سليمان الكسائي : مهمل ، ومجهول الحال .
83. داود بن القاسم : ضعيف .
84. داود بن كثير الرقي : من الغلاة ، وقد ضعفه علماء الرجال ، وعدوه مرجعاً للغلاة ، وفاسد المذهب .
85. درست بن منصور الواسطي : واقفي المذهب .
86. ربعي بن عبدالله : لعب بالقرآن في بعض رواياته ، وكان يعتقد بتحريف القرآن .
87. زرعة بن محمد : واقفي المذهب ، وعده علماء الشيعة من الكلاب الممطورة .
88. زياد بن مروان القندي : كان وكيلاً للكاظم ، ثم سرق أمواله ، وأنكر شهادته ، وأوجد مذهب الواقفية ، وكان لديه سبعون ألف دينار من أموال موسى الكاظم فنهبها .
89. السري : من الوضاعين ، وقد لعن من قبل الأئمة .
90. سعد بن طريف : قصاص وشاعر ، ضعيف ، وهو من أتباع المذهب القائل بالناووسية الذين نفوا وفاة جعفر الصادق ، وكان سيئ العاقبة .
91. سعدان بن مسلم : مجهول .
92. سعيد الإسكاف : كان فاسد المذهب ، ومن الناووسية ، وقد ضعفه علماء الرجال وقالوا إن له أحاديث منكرة .
93. سعيد السمان : مجهول الحال .
94. سلمة بن الخطاب : من الغلاة ، وهو واقفي ، وقد ضعفه علماء الرجال .
95. سليم بن قيس الهلالي : مجهول الحال ، وله كتاب مليء بالكذب ، قال الممقاني : قال الغضائري روى سليم بن قيس عن الإمام الصادق والإمام الحسن والإمام الحسين وعلي بن أبي طالب ، ولكن يقول أصحابنا الشيعة وعلماء الشيعة إن سليماً لم يُعرف ، ويُشك في أصل وجوده ، ولم يذكروه بالخير ، والكتاب المنسوب إليه موضوع قطعاً وفيه أدلة كافية للدلالة على وضعه .
96. سليمان بن خالد : من الغلاة ، وله روايات تعارض القرآن .
97. سليمان بن داود المنقري : قال عنه ابن الغضائري والعلامة الحلي إنه في غاية الضعف ، ولا يلتفت إلى حديثه ، وله موضوعات كثيرة .
98. سماعة بن مهران : واقفي المذهب .
99. سهل بن زياد الواسطي : أبو يحيى ، فاسد الدين وضعيف ، ومن الغلاة ، وقد أخرجه أهل قم منها ، ولُعن من قبل الإمام .
100. السيد بن صفوان : مهمل مجهول .
101. سيف التمار : أخباره تخالف القرآن .
102. سيف بن عميرة : ملعون من قبل الأئمة .
103. شريف بن سابق : عده علماء الرجال ضعيفاً ومضطرب الأمر .
104. شعيب العقرقوفي : نقل عنه أخبار كثيرة تخالف القرآن .
105. صالح السندي : مجهول .
106. صالح بن أبي حماد : ضعيف ومن الغلاة ، وقال النجاشي : أمره ملتبس يعرف وينكر ، يعني أنه منافق ، وضعفه أيضاً ابن الغضائري ، ولم يقبل الحلي خبره وعده أحمقاً في منهج المقال .
107. صالح بن خالد : مجهول .
108. صالح بن سهل : من الغلاة ، وقد جعل جعفر الصادق إلهه وربه ، وقال الصادق : إن الغلاة شر من المشركين ، وقد كانت صنعته وضع الأحاديث .
109. صالح بن عقبة : من الغلاة الكذابين .
110. صفوان بن يحيى : نُقل عنه أخبار في باب السعادة والشقاوة حيث يبدو أنه جبري .
111. ضوء بن علي العجلي : مهمل مجهول .
112. طاهر بن حاتم : كان معتدلاً ثم أصبح من الغلاة .
113. طلحة بن يزيد : مهمل .
114. عباس بن عمر الفقيمي : مجهول الحال .
115. عبدالأعلى : ضعيف يروى الخرافات المخالفة للقرآن ، وقد جعل لله عيناً ووجهاً كالبشر .
116. عبدالحميد الطائي : واقفي .
117. عبدالحميد بن أبي الديلم : مجهول .
118. عبدالرحمن بن زيد : مجهول .
119. عبدالرحمن بن سالم : ضعفه الممقاني وسائر علماء الرجال ، وقالوا بجهالته .
120. عبدالرحمن بن عبدالله الخزاعي : مجهول .
121. عبدالرحمن بن عتيك : عده الممقاني مهملاً .
122. عبدالرحمن بن كثير : ضعيف ومعروف بالوضع .
123. عبدالكريم بن عمرو : واقفي مغالي .
124. عبدالله بن الحجال : وضاع .
125. عبدالله بن جبلة : واقفي المذهب .
126. عبدالله بن سليمان : مجهول .
127. عبدالله بن عبدالرحمن الأصم : كان من الكذابين من أهل البصرة ، وقال علماء الرجال : كان له كتاب في الزيارة دل على خبثه وفساد مذهبه ، وقد رواه فئة من الخبثاء الفسقة .
128. عبدالله بن قاسم : كذاب مغالي ، وكان يعتقد بألوهية جعفر الصادق وربوبيته .
129. عبدالله بن قاسم الحضرمي : من الكذابين والغلاة وفاسدي المذهب ، وذمه علماء الرجال كثيراً ، وقالوا : لا يعتنى بروايته .
130. عبدالله بن محمد الجعفي : ضعفه علماء الرجال .
131. عبدالله بن المغيرة : كان يعتقد أن الإمام يعلم الغيب ، ويخبر بما في ضمير الإنسان ، وله غير ذلك من العقائد الفاسدة ، وقال الطبرسي : إن الذي يعتقد أن الغيب يعلمه غير الله خارج عن الإسلام .
132. عبدالله بن ميمون القداح : فاسد فاسق ، وصانع للمذهب ، ومؤسس المذهب الإسماعيلي .
133. عبدالملك بن عمر : مجهول مهمل .
134. عبيدالله الدهقان : ضعفه النجاشي والمجلسي والممقاني وسائر علماء الرجال .
135. عثمان بن عيسى : واقفي لعنه علي الرضا ، واختلس كل ما لديه من أموال الكاظم .
136. علي بن إبراهيم القمي : كان يعد القرآن محرفاً .
137. علي بن أبي حمزة البطائني : واقفي ملعون من قبل الإمام ، وهو مؤسس مذهب الواقفية وأكل آلاف الدنانير من أموال موسى الكاظم ولعنه علي الرضا هو وشريكه عثمان بن عيسى .
138. علي بن أسباط : فطحي المذهب .
139. علي بن إسماعيل بن يقطين : مجهول .
140. علي بن الحديد : من الضعفاء ، وكان فطحي المذهب .
141. علي بن حسان : ضعفه النجاشي وغيره من علماء الرجال ، وعدوه من الغلاة ، ولقب بالهاشمي ، وله كتاب تفسير الباطن المملوء بالهذيان وكتب ابن الغضائري والممقاني عنه : له كتاب سماه تفسير الباطن لا يمت إلى الإسلام بصلة .
142. علي بن الحسن اليماني : مهمل مجهول .
143. علي بن الحكم : يروي الكثير من الخرافات ، ومنها سلسلة الحمار ، وادعى أن 11000 آية من القرآن قد سقطت .
144. علي بن حمزة البطائني : ملعون خبيث خائن واقفي ، وهو رأس المذهب الواقفي .
145. علي بن عطية : ضعيف ومهمل .
146. علي بن عقبة بن قيس بن سمعان : مجهول الحال ، وقيس من أصحاب الحسين ، وسمعان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما علي بن عقبة فلا يعلم من أصحاب من هو ؟ وما هويته ؟
147. علي بن محمد : مجهول ومشترك .
148. علي بن محمد القاساني : ضعفه الشيخ الطوسي .
149. علي بن محمد بن عبدالله : مجهول ومهمل .
150. علي بن مرداس : مهمل .
151. علي بن مهريار : ادعى الوكالة عن الأئمة وجمع مالاً كثيراً أنفقه على نفسه .
152. علي بن يعقوب الهاشمي : مجهول الحال .
153. عمار الساباطي : فطحي المذهب .
154. عمر بن ثابت : مهمل ومجهول .
155. عمر بن حنظلة : لم يوثَّق .
156. عمر بن زاهر : مهمل ومجهول .
157. عمرو بن شمر بن يزيد : ضعفه جميع علماء الرجال .
158. عمرو بن عثمان : مشترك بين المجهول وغير المجهول .
159. عيسى بن عبدالله القرشي : مجهول كما قال الممقاني .
160. عيسى بن مستفاد : عده جميع علماء الرجال ضعيفاً ومضطرباً .
161. الفضل الخراز المدايني : لا يعلم من هو وماذا كان عمله .
162. فضل بن أبي قرة : ضعفه معظم علماء الرجال .
163. قاسم بن محمد الأصفهاني : ضعفه النجاشي والغضائري والعلامة الحلي ، وآخرون ، وكان من الغلاة ، ولم يكن مرضي الأصحاب .
164. قاسم بن يحيى : كذاب فاسد الدين .
165. الكاهلي : مهمل أو مجهول .
166. مالك بن أشيم : مهمل .
167. مالك بن عامر : مجهول ومهمل .
168. مثنى الحناط : مجهول الحال .
169. مثنى الخياط : قال الممقاني إنه مجهول ، وكذلك سائر علماء الرجال .
170. محمد بن إبراهيم : مهمل ومجهول .
171. محمد بن أبي عبدالله : مجهول .
172. محمد بن أحمد النهدي : مهمل .
173. محمد بن أحمد بن عبدالله العمري : مجهول ، وقد يكون هو الذي ادعى البابية وقال أنا سفير الإمام ثم لعن .
174. محمد بن أورمه : مغالي ، خلط في كتبه الحق بالباطل ، وكان لا يعتمد عليه .
175. محمد بن جعفر الأسدي : مجهول الحال .
176. محمد بن إسماعيل : مشترك ومجهول ، وجعل لله باباً وبواباً ووجهاً بشرياً .
177. محمد بن جمهور : عده علماء الرجال من الشيعة فاسد الحديث ، وفاسد العقيدة ، وهو من الغلاة الملعونين على لسان الأئمة ، وقد روج الفسق والفجور بأشعاره .
178. محمد بن الحسن : قال عنه جمهور علماء الشيعة أنه كان فاسد المذهب ، ولا يؤخذ بحديثه ، وله أشعار أحل فيها كل المحرمات ، وروج سوق الفسق والفجور ، ورواياته مليئة بالخرافات ، وقد افترض أن للملائكة آباء مشركين وجعل الملائكة أبناء المشركين في باب العرش والكرسي.
179. محمد بن حسان : ضعفه ابن الغضائري والحلي .
180. محمد بن الحسين : مشترك بين عدة أشخاص ما عرف المقصود منهم بالذات .
181. محمد بن حكيم : مجهول .
182. محمد بن الخالد : كان مجهولاً أو واقفياً .
183. محمد بن خلاد الصيقل : مهمل .
184. محمد بن زكريا : مجهول الحال .
185. محمد بن سنان : من الكذابين المشهورين ، ومن الغلاة ، وكان وضاعا فاسد المذهب ، وهو الذي يقول : إن الله خلق العالم ، ووكّل أمر العالم لمحمد وعلي ، وجلس يرتاح !!!
186. محمد بن صالح : فيه اختلاف عند علماء الرجال .
187. محمد بن سليمان الديلمي : قال النجاشي وغيره : كان ضعيفاً ومغالياً ، وقالوا عنه : لا يعول عليه في شيء .
188. محمد بن عبدالرحمن : مجهول .
189. محمد بن عبدالله : من رواة الخرافة .
190. محمد بن عبدالله الخراساني : مجهول .
191. محمد بن عبيد : مشترك بين عدد من الرواة ، وأكثرهم من الضعفاء والمجهولين .
192. محمد بن علي أبو سمينة الكوفي : مجهول .
193. محمد بن علي بن إبراهيم : مجهول .
194. محمد بن علي بن بلال : عده علماء الرجال على شاكلة الشلمغاني الملعون ، لأنه أكل المال الذي جمع عنده من الإمام الثاني عشر ونهبه كله ، وادعى البهائية والبابية ، وصدر توقيع في حق هذا الشخص .
195. محمد بن علي بن عبدالرحمن العبدي : مجهول مهمل .
196. محمد بن عيسى بن عبيد : له روايات تعارض القرآن ، وكان من الغلاة .
197. محمد بن فضيل : مغالي وضعيف .
198. محمد بن الوليد : ضعيف الحال .
199. محمد بن يحيى : ضعيف من رواة الخرافات .
200. محمد بن يحيى البرقي : شاك في دينه .
201. محمد بن يوسف الشاشي : مجهول .
202. مسعدة بن صدقة : عامي المذهب من المتبرئة .
203. المشرقي : مجهول الحال .
204. معاوية بن عمار : لم يكن له مذهب مستقيم ، وكان ضعيف العقل على قول ابن داود والعقيقي.
205. معاوية بن وهب : مجهول الحال .
206. المعلى : يروي الخرافات ، وكان يقول بالتجسيم .
207. معلى بن خنيس : من الغلاة .
208. معلى بن محمد : له أحاديث منكرة تخالف الإسلام ، وقال النجاشي هو مضطرب الحديث والمذهب .
209. مفضل بن صالح : عده علماء الرجال كذاباً وضعيفاً .
210. مفضل بن عمر : كان من الغلاة ، ملعون على لسان الإمام .
211. مفضل بن يزيد : كان من مجالسي محمد بن مقلاص وأصحابه .
212. منخل : غالي ، وضعيف ، وكان يبيع العبيد .
213. منصور بن حازم : رواياته تعارض القرآن كثيراً .
214. منصور بن يونس : واقفي المذهب .
215. موسى بن إبراهيم المحاربي : مهمل .
216. موسى بن أشيم : جاء ورفاه إلى الإمام ثم ذهبوا إلى أبي الخطاب وأخذوا خلاف قول الإمام ، وقد كان لهم أسرار مع أبي الخطاب الذي ادعى الألوهية ، فأخذوا بقوله وردوا قول الإمام .
217. موسى بن بكر : واقفي المذهب .
218. موسى بن عبدالله : مجهول .
219. ميمون : مهمل .
220. نافع بن الأزرق : مجهول ومهمل .
221. نضر بن الصباح البجلي : مجهول ومهمل .
222. النوفلي : كان من الغلاة ، وعده المجلسي من المذمومين والمجروحين .
223. هارون بن مسلم : كان يقول بالجبر والتشبيه .
224. هشام بن الحكم : ممن قال بالتجسيم، وزعم أن القرآن الحقيقي صُعِدَ به إلى السماء.
225. هشام بن سالم الجواليقي: له روايات متناقضة في الإمامة، وكان يعد الله جسماً –نعوذ بالله-.
226. الوشاء : رواياته مملوءة بالمتناقضات ، وكان يقول بالتجسيم .
227. يحيى الحلبي : ضعيف ، ومهمل .
228. يحيى بن المبارك : عده علماء الرجال من المجهولين .
229. يزيد بن الشغر : واقفي المذهب .
230. يعقوب السراج : ضعيف كما يقول عنه ابن الغضائري .
231. يمان التمار : مهمل مجهول .
232. يونس بن ظبيان : من مشاهير الغلاة الكذابين ، ويقول عنه علماء الرجال إنه ضعيف ولا يعتنى بحديثه ، وكان خبيثاً يقول لعلي الرضا : كنت في الطواف فجاء الله وفق رأسي وخاطبني ،وقال : يا يونس إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري !!!! فغضب علي الرضا وقال له : اخرج ، وقال لرجل آخر حاضر عنده : أخرجه . ثم قال له : لعنة الله عليك وعلى من خاطبك . اخرج ، وقال : ألف لعنة على يونس بن ظبيان ، وبعده ألف ألف لعنة ، وكل لعنة تؤديه إلى النار ، وقال : أشهد أن الذي خاطبه كان هو الشيطان ، ألا إن يونس مع أبي الخطاب سيكونان في القيد وفي الحديد وفي أشد العذاب .
233. يونس بن يعقوب : يروي الخرافات عن الأئمة ، روى كذبا على الله ورسوله وعلى الأئمة بما يوافق هواه
الحلقة السادسة
الإمــ12ــامــ12ــة
-2-
منزلة الإمامة عند الإثني عشرية:
الإمامة عند أهل السنة ليست من أصول الدين التي يلزم كل مسلم العلم والإيمان بها، أما عند الشيعة الإمامية فهي الركن الأعظم عندهم، وهي الأصل الذي تقوم عليه عقائدهم وكل علومهم من فقه وحديث وتفسير وتاريخ وكل شاردة وواردة، وهي أول ما يُسأل عنه العبد في قبره وعن اعتقاده في الأئمة واحداً بعد واحد، وليس عن ربه ونبيه ودينه،، ويعـرِّفها آل كاشف الغطاء بأنها (منصب إلهي كالنبوة)، بينما يراها الكليني ونعمة الله الجزائري بأنها أعلى درجة من النبوة والرسالة، ففي الكافي: (بني الإسلام على خمس: على الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ والولاية، ولم ينادَ بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ النّاس بأربع وتركوا هذه – يعني الولاية –)، فالركن الأول عند السنة هما الشهادتان، أما الشيعة فقد استبدلوا الولاية بدلا من الشهادتين، وأول من اخترعها هو ابن سبأ اليهودي الذي ادعى اسلامه ثم أتى بالغلو في علي، ولما علم أمير المؤمنين علي بأمره طرده مستنكرا قوله ورافضا غلوه..
هل هناك فرق بين النبي والإمام:
الإمام عند الإثني عشرية عديل للنبي، بل ربما زاد عليه درجة أو درجات!! ولذلك يقول المجلسي في بحاره (ولا نعرف جهة لعدم اتّصافهم بالنبوّة إلا رعاية خاتم الأنبياء، ولا يصل عقولنا فرق بين النبوّة والإمامة).. بحار الأنوار: 26/82
ويزداد الغلو كذبا، والكذب غلوا على أبي عبدالله، فيروي عنه المجلسي أنه قال: ( والله ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلاَّ بولاية علي عليه السلام, وما كلَّم الله موسى تكليماً إلاَّ بولاية علي عليه السلام, ولا أقام الله عيسى ابن مريم آية للعالمين إلاَّ بالخضوع لعلي عليه السلام, ثم قال : أُجمل الأمر : ما استأهلَ خلقٌ من الله النظر إليه إلاَّ بالعبودية لنا ).. بحار الأنوار 26/294 .
بل إن الأنبياء كانوا لا يهتدون إلا بالأئمة ولا ينجون إلا ببركتهم وبحقهم، فرووا:( عن الرضا عليه السلام قال : لَما أشرفَ نوحٌ ع على الغرق , دعا الله بحقنا فدفعَ الله عنه الغرق , ولَمَّا رُمِي إبراهيم ع في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه برداً وسلاماً , وإنَّ موسى ع لَما ضرب طريقاً في البحر دعا الله بحقنا فجعله يبساً , وإنَّ عيسى ع لَما أراد اليهود قتله دعا الله بحقنا فنجي من القتل فرفعه إليه).. بحار الأنوار 11/69 , ووسائل الشيعة للعاملي 7/103 , والقصص للراوندي ص105 .
ويؤكد ذلك الكليني في الكافي فيقول:
1ـ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الاحْمَرِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حَمَّادٍ عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ قَالَ كُنَّا مَعَ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ عَلَيْنَا عَيْنٌ فَالْتَفَتْنَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً فَلَمْ نَرَ أَحَداً فَقُلْنَا لَيْسَ عَلَيْنَا عَيْنٌ فَقَالَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَرَبِّ الْبَنِيَّةِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ مُوسَى وَالْخَضِرِ لاخْبَرْتُهُمَا أَنِّي أَعْلَمُ مِنْهُمَا وَلانْبَأْتُهُمَا بِمَا لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمَا لانَّ مُوسَى وَالْخَضِرَ (عَلَيْهما السَّلام) أُعْطِيَا عِلْمَ مَا كَانَ وَلَمْ يُعْطَيَا عِلْمَ مَا يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَقَدْ وَرِثْنَاهُ مِنْ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وِرَاثَةً.
سرية هذا المبدأ:
إذا كانت الولاية تعدل النّبوّة أو أعظم! وإذا كانت الركن الأعظم الذي لا يتم الإسلام إلا بها، فلماذا تكون سرّيّة مُحاطة بالكتمان؟، هل يعقل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي أمره الله أن يبلّغ ما أنزل الله عليه يخفي أمرها ويسرّها إلى علي ولا يجهر بها إلى أحد غيره؟! ثم يسرّها علي إلى من يشاء؟!
بداية اختراع الإمامة:
الإمامة ابتدأت بفكرة ابن سبأ، ثم ادعى شيطان الطاق (المخترع الرئيس) أن في أهل البيت إماماً معصوماً مفترض الطاعة كما في الكافي ورجال الكشي، ثم شارك هشام بن الحكم في هذه الدعوى ووشى بموسى الكاظم عند الخليفة العباسي المهدي لنعرف أن السبأية اتخذت ولاية آل البيت شماعة لحرب الإسلام من الداخل، وهذا الهشام كان فاسقا متهما في دينه، وقد تربى على الزندقة كما في رجال الكشي (.. وهشام من غلمان أبي شاكر، وأبو شاكر زنديق) (رجال الكشي: ص278)..
وقال عنه أبو الحسن الرضا – كما تروي كتب الشيعة -: (… هشام بن الحكم هو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع وقال لهم وأخبرهم، أترى الله يغفر له ما ركب منا؟!) (رجال الكشي: ص278)، ومع افتضاح هشام بن الحكم، فإن هناك من الآيات من دافع عنه ومنهم صاحب المراجعات الملفقة، فيقول الدكتور القفاري:
(فإن أحد آيات الشيعة في هذا العصر يقول عن هشام صاحب كل هذه البلايا التي تنقلها أوثق كتب الشيعة في الرجال يقول عنه: “لم يعثر أحد من سلفنا على شيء مما نسبه الخصم إليه..” [عبد الحسين الموسوي/ المراجعات: ص313.] وما أدري هل يخفى عليه الأمر؟ أو ينكر تقية؛ لأنه يظن أن الناس لا علم لهم بما فيه كتبهم)..
تضارب عدد الأئمة:
لم يحدد العدد بداية، والدليل مارواه الكليني: ( أنَّ علياً عليه السلام يُسِرُّ بالولاية إلى من شاء )، وقال المازندراني شارح الكافي : ( إلى مَن شاء من الأئمة المعصومين )، فلم تحدِّد هذه الرواية العدد ولا الأشخاص، ثم تطوَّر الأمر عند شيوخ الشيعة فوُجدت روايات تجعل الأئمة سبعة , وتقول: (سابعنا قائمنا)، وهذا ما استقرَّ عليه الأمر عند الإسماعيلية، أما عند شيوخ الإمامية فقد فسروا تضارب العدد بالبداء!! وقد روى شيخ الإمامية فرات الكوفي بسنده إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين قال: (إنما المعصومون منَّا خمسة , لا والله ما لهم سادس)، ألا يستحي الشيعة من هذا الدين المتناقض؟..
وها هو الإمام العاشر يقرر أن آخر الأئمة هو الحسن العكسري أي 11 إماما: (عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ دَرْيَابَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَهْفَكِيِّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي أَنْصَحُ آلِ مُحَمَّدٍ غَرِيزَةً وَأَوْثَقُهُمْ حُجَّةً وَهُوَ الاكْبَرُ مِنْ وَلَدَيَّ وَهُوَ الْخَلَفُ وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي عُرَى الامَامَةِ وَأَحْكَامُهَا فَمَا كُنْتَ سَائِلِي فَسَلْهُ عَنْهُ فَعِنْدَهُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.)..
وعند الكليني في مكان آخر يثبت ان عددهم 13 إماما: فعن أبي جعفر ع قال : ( قال رسول الله ص : إني واثني عشر من ولدي وأنتَ يا عليُّ زرُّ الأرض , يعني أوتادَها وجبالَها , بنا أوتدَ الله الأرضَ أن تسيخَ بأهلها , فإذا ذهبَ الاثنا عشرَ من ولدي , ساختِ الأرضُ بأهلها , ولَم يُنظروا ) .
لماذا لم تذكر الإمامة في كتاب الله:
لا يوجد لأئمة الإثني عشرية ذكر في كتاب الله، وليس هناك نص صحيح متواتر في تعيين أئمتهم.. ولو وجد لما تخبط الشيعة وتاهوا في أمر تعيين الإمام كما حكت ذلك كتب المقالات والتاريخ بل ومراجعهم وكتبهم الموثوقة، وكذلك لم يرد نص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث الثابتة عنه المستفيضة بذكر ٍ للإمامة أو الأئمة والنص عليهم، فكيف تكون الإمامة من أعظم أمور الدين عندهم، واهم من النبوّة ثم لا يبين الله ذلك في كتابه، ولا في سنة رسوله، ثم تذكر الأئمة بأسمائهم وأعيانهم؟!!
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
(إن قول القائل إن مسألة الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين كذب بإجماع المسلمين سنيهم وشيعيهم بل هذا كفر، فإن الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام فالكافر لا يصير مؤمنا حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهذا هو الذي قاتل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الكفار أولا كما استفاض عنه في الصحاح وغيرها أنه قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وفي رواية ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وقد قال تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم سورة التوبة فأمر بتخلية سبيلهم إذا تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وكذلك قال لعلي لما بعثه إلى خيبر وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في الكفار فيحقن دماءهم بالتوبة من الكفر لا يذكر لهم الإمامة بحال وقد قال تعالى بعد هذا فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين سورة التوبة فجعلهم إخوانا في الدين بالتوبة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولم يذكر الإمامة بحال ومن المتواتر أن الكفار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا أسلموا أجرى عليهم أحكام الإسلام ولم يذكر لهم الإمامة بحال ولا نقل هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من أهل العلم لا نقلا خاصا ولا عاما).. منهاج السنة.
هل ورد ذكر علي في القرآن الكريم:
في الكافي (بَابُ مَا نَصَّ الله عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ عَلَى الائِمَّةِ وَاحِداً فَوَاحِداً):
1ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الامْرِ مِنْكُمْ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (عَلَيْهم السَّلام) فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ فَمَا لَهُ لَمْ يُسَمِّ عَلِيّاً وَأَهْلَ بَيْتِهِ (عَلَيْهم السَّلام) فِي كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَقَالَ قُولُوا لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) نَزَلَتْ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَلَمْ يُسَمِّ الله لَهُمْ ثَلاثاً وَلا أَرْبَعاً حَتَّى كَانَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ حَتَّى كَانَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَنَزَلَ الْحَجُّ فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ طُوفُوا أُسْبُوعاً حَتَّى كَانَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ..
التناقض في الروايات:
هذه الرواية الصحيحة عندهم تناقض روايات صحيحة أخرى في إثبات تحريف القرآن الكريم، وأن القرآن المحفوظ فيه ذكر علي والأئمة، ومحذوف من المصحف الذي جمعه الصحابة، ففي تفسير الصافي للفيض الكاشاني:
(وقوله: يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته، وقوله: إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم. وقوله: وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون، وقوله وترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات الموت، ومثله كثير نذكره في مواضعه إن شاء الله).. هكذا في تفسير الصافي.. وهي تناقض رواية الكليني التي رواها أبو بصير وسأل فيها أبا عبدالله عن سر عدم ذكر الإمام علي في القرآن الكريم!! (قُلْتُ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ فَمَا لَهُ لَمْ يُسَمِّ عَلِيّاً وَأَهْلَ بَيْتِهِ (عَلَيْهم السَّلام) فِي كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ…)، ألا ترون أن سماحة آية الله العظمى السيد حسن شحاتة يصر على أن اسم علي موجود في القرآن الموجود بيننا اليوم؟
يقول آية الله البرقعي رحمه الله:
روي في هذا الباب (بَابُ مَا نَصَّ الله عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ عَلَى الائِمَّةِ وَاحِداً فَوَاحِداً) 61 حديثاً ضعف المجلسي 21 منها أو قال بجهالتها.
ورواة هذه الأحاديث الستة عشر هم كسهل بن زياد الكذاب وعلي بن أبي حمزة البطائني الواقفي الذي اختلس أموال موسى بن جعفر وسرقها ، وأبي الجارود الذي أسس مذهب الجارودية ولعنه الأئمة أو رواة مجهولي الأحوال ورواة خرافة .
وأما المتن : فقد استدل الإمام بآية في سورة النساء الآية 59 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ…) أن أولي الأمر قد نزلت في الحسن والحسين ، وقد كشفنا ما بها من كذب في باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده فليرجع إليه . إضافة إلى أن الآية 38 من نفس السورة تثبت من هم أولوا الأمر ولا حاجة إلى الروايات .
واستدل في الحديث الأول من هذا الباب على إمامة علي وأولاده من قول النبي من كنت مولاه فعلي مولاه .
وليس في ذلك أية دلالة على الخلافة والإمامة . والمقصود من كلام النبي هو محبة علي بقرينة موالاة من والاه ومعاداة من عاداه … وتتمة هذا الحديث : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عزوجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض . نقول فليكن ذلك !.
ولكن الكليني ورواته ملأوا كتابهم بالقول عن أهل البيت بالروايات التي تخالف القرآن حيث باعدوا بين دين أهل البيت ومسلكهم عن القرآن نهائياً . ويظهر أن هؤلاء لا يؤمنون إطلاقاً بعبارة ( لا يفرق بينهما ) .
البرقعي وآية التطهير:
يواصل البرقعي رحمه الله كلامه فيقول: إضافة إلى أن أهل البيت تعني الأسرة وتدخل فيها أزواج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، واستدل في هذا الحديث على إمامة علي والحسين رضي الله عنهما بآية التطهير . وها نحن نورد الآية ونفسرها لنبين الأمر للقارئ … ولقد فهمنا من هذا الباب أن هناك عدداً من الذين لا يرغبون بالإسلام أرادوا أن يسقطوا القرآن من الاعتبار فنصبوا إماماً خيالياً نسبوا إليه ما تهوى أنفسهم فجعلوا هذا الإمام أعلى مقاماً من القرآن والرسول ، فقالوا إن القرآن والإسلام كله ليس شيئاً بل أن وجود الإمام هو كل شيء ، وذلك أنه يفيدهم هم وحدهم .
كما هو واقع في زماننا حيث يقول الروحانيون في زماننا على المنابر ويرفعون القرآن بأيديهم ويقولون : يا أيها الناس لا يساوي هذا القرآن قرشاً بلا علي.
ويقولون بناءً على باب أن القرآن يهدي للتي هي أقوم يعني يهدي إلى الإمام ويهدي إليه فقط وأما آية التطهير في سورة الأحزاب فإنها تقع بين آيات تتعلق بأزواج رسول الله، فقد قال الله تعالى في الآية 28: { يا أيها النبي قل لأزواجك … } وقال بعد ذلك في الآية 30 : { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة … } وقال في الآيـــة 31 : { من يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً … } حتى يصل إلى الآية 32 قائلاً : { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً } . { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله } إلى آخر الآيات ، وليست آية التطهير كما توهم الغلاة . فقد ظنوها آية مستقلة بينما هي ليست كذلك ، وهي جزء من الآية التي تتعلق بنساء النبي…إذاً فجميع ضمائر الجمع المؤنثة تعود إلى أزواج النبي وهن المخاطبات .
وجملة { يريد الله } هذه إرادة تشريعية وقانونية لأن القرآن كتاب تشريع وقانون … إذاً فإن الله تعالى يقول لهن : إرادتي هي أن تكونوا مطهرين باختياركن ، لأن الإرادة التشريعية يكون المكلف فيها ذا إرادة واختيار وعاملاً بإرادة الله ، وليست هي إرادة تكوينيـــة فتقع كما لو أراد الله أن يوجد شيئاً من العدم فمثــلاً : { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } كما لو أراد الله أن ينمو الشجر أو يأتي البرد فهذا لا يتعلق بإرادة المكلف . يعني إنه في الإرادة التكوينية ايجاد وتكوين بلا اختيار … بينما الإرادة التشريعية تتعلق فيها الإرادة والاختيار بالمكلف وتقع إرادة الله بإيجاد ارادة المكلف .
إضافة إلى أن الكلام في هذه الآيات كلها للتكليف كجمل : أقمن الصلاة وآتين الزكاة فيتبين من هذا أن الإرادة أيضاً إرادة تشريعية لا تكوينية … إذاً هذا الذي أراده الله هو تطهير آل بيت الرسول وقال ( يطهركم ) هذه الإرادة تعني { يريد ليطهركم } في الآية 6 من سورة المائدة خطاب لجميع المؤمنين : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم … حتى يصل إلى قوله … ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم } وإرادة الطهارة هنا إرادة تشريعية كما هو مجرى الكلام في الآية عن التكليف يعني يا أيها المؤمنون يريد الله ليطهركم بإرادتكم واختياركم أنتم ـ لا أن يجبركم على ذلك ـ وخطاب الله لأهــل بيت الرسول يــدل أصلاً علــى عدم عصمتهم في جملــة { ليذهب عنكم الرجس } ويثبت عدم عصمة أهل البيت لأن الله يريد أن يذهب عنهم رجساً كان موجوداً ويزيله .
إذن هؤلاء لم يفهموا الآية فهماً صحيحاً حيث أثبتوا العصمة من خلالها ووقعوا في خطأ كبير .
فهذه الآية التي تتعلق بنساء النبي وسائر أهل البيت يريد الله منهم أن يتطهروا ويجعلوا أنفسهم طاهرين باختيارهم لا رغماً عنهم يجعلهم معصومين ومطهرين كالحجر الذي خلقه معصوماً ونظيفاً ، إذاً فالكلام ليس عن طهارة جبرية وليس هناك عصمة ذاتيه ، بل على أهل بيت النبي أن يبعدوا أنفسهم عن التلوث ويجعلوا أنفسهم نظيفين بطهارة البدن والخلق … وهذا هو ما أراده الله منهم لأنهم فضلاً عن كونهم مؤمنين يتصلون بسمعة رسول الله.
وكما تقدم فإنّ هذه هي إرادة الله من كل مكلف سواء كان نساء النبي أم أصهاره أم ذريته وكما أراد الله الطهارة من علي فقد أرادها من عائشة وخديجة وأم سلمة … إذن هذه الآية لا تختص بعلي وفاطمة ، إضافة إلى أن جميع الضمائر في الآية مؤنثة إلا الضمير الوسط في جملة { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس … } هذا الضمير مذكر لدخول النبي في أهل البيت ، وخاطبهم الله جميعاً ، وغلب الضمير المذكر على المؤنث كما جاء في سورة هود الآية 37 مع أن المخاطبة هي زوج إبراهيم عليه السلام ولكن الله خاطبها بالضمير المذكر . لماذا ؟ لوجود زوج إبراهيم عليه السلام مع إبراهيم عليه السلام نفسه كما قال تعالى : { وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب . قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } .
قال الله تعالى في هذه الآية { عليكم أهل البيت } مع أن المخاطبة هي زوج إبراهيم . وجاء الضمير مذكراً بسبب وجود إبراهيم هناك . وكذلك الأمر في هذه الآيات التي تتعلق بنساء النبي وأهل بيته . بالإضافة إلى أنه لا يمكن غض البصر عن فصاحة القرآن ويستحيل ربط آياته بأحاديث موضوعة لأن الآية التي وردت فيها كلمة ـ أهل البيت ـ هي أول الآية والآيات السابقة واللاحقة كلها تتعلق بنساء النبي، وعلي رضي الله عنه له بيت مستقل وأهل بيت مستقلين لا يمكن أن نعتبره من أهل البيت (هنا) ولا بد من الإنصاف والبعد عن التعصب .
وإذا قلنا بالعصمة في آية .. { يريد الله ليطهركم } فلا بد لنا أن نقول بعصمة جميع المؤمنين بدليل ما جاء في 6 من سورة المائدة حيث ورد فيها … { يريد ليطهركم } فيصبح المؤمنون كلهم معصومين ! إضافة إلى أنه لا فضيلة للعصمة الذاتية التي تكون من إرادة إلهية تكوينية تستحيل معها المعصية … وإن كل حجر ومدر يكون معصوماً بإرادة الله التكوينية .
فتبين إذن أن الله شاء الطهارة ورفع الرجس عن جميع أسرة النبي وأهل بيته سواء في ذلك زوجاته أو صهره أو بنته ، ولا يمكن لعاقل أن يقول إن الله لم يشأ الطهارة والنظافة من زوجات رسول الله بل أرادها فقط من صهره وبنته .
وصانعوا المذاهب هؤلاء استدلوا في هذا الحديث بآية 6 من سورة الأحزاب أو الآية 57 من سورة الأنفال : { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وازواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله من المؤمنين والمهاجرين …. .} سورة الأحزاب 6 وهذه الآية لبيان الإرث كما ذكر عامة الفقهاء والمحدثون ، لما آخى رسول الله ^ بين المهاجرين والأنصار في أول الهجرة وجعل بينهما الأخوة التي توجب الإرث حتى نزلت الآية { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض } وهكذا أصبح أولو الأرحام والقرابة أولى بالإرث من الأخوة التي حدثت بينهما ( المهاجرين والأنصار ) .
أما سهل بن زياد ويونس الكذاب فقد استدلا بهذه الآية أن الإمامة توّرث من الأب إلى الإبن . على سبيل المثال تصل الإمامة من زين العابدين علي بن الحسين إلى الإمام محمد الباقر .
إننا لا ندري لماذا حرف هؤلاء القرآن ؟ ولماذا جعلوا الآية خاصة بإرث الإمامة ، وإذا كانت الإمامة تورث حقاً لوجب أن تقسم بين جميع أبناء الإمام ولا تختص بواحد منهم .
أما إذا كانت بتعيين من الله كما يقولون ؛ فإنها لا تتعلق بالإرث إطلاقاً .
فانظروا كيف لعب صانعوا المذاهب بالقرآن في هذا الحديث إذ يقولون : إن هذا التأويل صار هو المعتمد منذ استشهاد الإمام الحسين فما يليه لا قبله . وانظروا كيف تجاوزوا حد تأويل الآيات التي يقول الله بشأنها : { ما يعلم تأويله إلا الله } . وقد فضحنا مكرهم في باب أن الأئمة هم الراسخون .
وفي الحديث الثالث : استدل معلى بن محمد المغالي ، وأحمد بن البرقي الشاك في الدين ، وراوٍ مجهول آخر ، استدلوا لقول الإمام بآية : { إنما وليكم الله والذين آمنوا } وجعلوها خاصة بعلي وأولاده ، وادّعوا أن الولي بمعنى الأولى والأحق بينما الولي في هذه الآية تعني الولاية والمحبة بدليل القرائن السابقة واللاحقة . وارجعوا إلى القرآن . فقد قال تعالى : { لا تتخذوا الكافرين أولياء … إنما وليكم الله ورسوله والمؤمنون … } ونحن بينا هذا الموضوع في باب وجوب طاعة الأئمة ، وجاء هؤلاء الرواة الذين نعرف أحوالهم ورووا في هذا الحديث أن علياً كانت له حلة تساوي ألف دينار وقد أتاه مَلَك في هيئة سائل في مسجــد الرسول وطلب إليه أن يعطيه فأعطاه إياهــا وقد أنزل الله في وصفه هذه الآيـــة : { ويؤتون الزكاة وهم راكعون } .
ولا بد إذن لأولاد علي ( ويعني بذلك الأئمة ) الأحد عشر أن يعطي كل واحد منهم في ركوعه زكاة للملائكة لتثبت إمامتهم ويتصفوا بصفة علي في تلك .
لاحظوا الآن : إن هؤلاء الوضاعين لم يكونوا لينتبهوا : وهل تتنزل الملائكة على الأئمة ؟. هل ينزل جبريل بعد رسول الله على أحد ؟ وهل تحتاج الملائكة إلى الزكاة ؟. وهل لبس علي حلة ثمينة كتلك التي قالوا إنها تساوي ألف دينار ؟!.
لقد وضع هؤلاء الروايات ، وكذبوا ، ورموا ثم تركوا المسلمين يتخبطون في الحيرة والخلاف وأغرقوهم في الخرافات عندما قالوا إن إمام المسلمين قد أعطى الملائكة حلة تساوي ألف دينار ، وقد قال بذلك عدد من صانعي المذاهب وصدقوه !.
—————————————
تكملة كلام آية الله البرقعي في الحلقة القادمة بمشيئة الله…
الحلقة السابعة
آية الله البرقعي وسقوط الإمامة بسقوط الصنم…. تكملة..
-3-
في الكافي الصنم:
4ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَالْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وَبُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَبُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَأَبِي الْجَارُودِ جَمِيعاً عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ أَمَرَ الله عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ بِوَلايَةِ عَلِيٍّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَفَرَضَ وَلايَةَ أُولِي الامْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ فَأَمَرَ الله مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلايَةَ كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْحَجَّ فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ الله ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَتَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ وَأَنْ يُكَذِّبُوهُ فَضَاقَ صَدْرُهُ وَرَاجَعَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَصَدَعَ بِأَمْرِ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ فَقَامَ بِوَلايَةِ علي (عَلَيْهِ السَّلام) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى الصَّلاةَ جَامِعَةً وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ قَالُوا جَمِيعاً غَيْرَ أَبِي الْجَارُودِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) وَكَانَتِ الْفَرِيضَةُ تَنْزِلُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الاخْرَى وَكَانَتِ الْوَلايَةُ آخِرَ الْفَرَائِضِ فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ لا أُنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ هَذِهِ فَرِيضَةً قَدْ أَكْمَلْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ.
-في الحديث السابق: راوي الكليني المشهور علي بن إبراهيم هو القائل بتحريف القرآن الكريم، وهو كذوب متهم في دينه كما في كتب الرجال الشيعة…
يقول الشيخ آية الله البرقعي رحمه الله:
((في الحديث الرابع إلى السادس : استدل أبو الجارود ؛ يعني مؤسس مذهب الجارودية والسرخوبية والذي لعن من قبل الأئمة وقال الإمام عنه إنه أعمى الظاهر والباطن . نقول : شخص كهذا استدل بالآية 76 من سورة المائدة : { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الظالمين } يقول إن الله تعالى أمر رسوله أن يبلغ ولاية علي رضي الله عنه . ونحن سوف نشرح الآية لننشر طوية هؤلاء :
إنهم يقولون : عندما قدم النبي وصحابته تلك التضحيات في بدر ، وأحد ، والخندق ، وخيبر ، وفتح مكة ، وغيرها وجاهدوا في كل تلك الحروب ، وقدموا فداءً كبيراً من الأموال ، والأنفس حتى فتحت مكة .. بعد هذا كله وفي آخر حياة الرسول ـ أخبر رسول الله ـ صحابته أنه سيحج بهم ليعلمهم مناسك الحج ، وحج رسول الله مع المهاجرين والأنصار الذي أثنى الله عليهم في مواطن كثيرة من القرآن .. وفي طريق عودتهم إلى المدينة في غدير خم وهي موضع بين مكة والمدينة أنزل الله الآية الآنفة الذكر { يا أيها الرسول …. } وكأن الله تعالى يقول فيها لرسوله يا رسولي لا تخف من أصحابك لأنهم جميعاً كفرة ومرتدون ، وليسوا أهلاً للهداية والله يعصمك من شرهم، وبلغ أمر ولاية علي عليه السلام وخلافته.))
قلت: وللعاقل أن يسأل، والله منزه عن كل عيب أونقيصة أو ظلم!! هل هذا جزاء سِنِمّار:
يواصل البرقعي رحمه الله نقضه وتحطيمه للصنم، ويتذكر البرقعي أن الله جل وعلا أنزل في الصحابة آيات قرآنية بالثناء تـُتلى، ووَعْدٌ لهم بالجنة بعد أن رضي الله عنهم وتاب عليهم (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، فإن كان الله يعلم أنهم سيرتدون، فلماذا أثنى عليهم ووعدهم بالجنة والمرتد مصيره النار؟ ولماذا رضي لنبيه أن يصاهر مرتدين ويتزوج بمرتدات ويثق فيهم؟! أليس هذا اتهام لله بعدم العلم والحكمة، واتهام لرسوله بفشل تربيته لأصحابه؟! ثم كيف يترك الله دينه وقرآنه ألعوبة لنفر ارتدوا بعد موت رسوله يحرفون ويبدلون كما يزعم الإثني عشرية، ويترك الأئمة من غير نصرة؟ (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ….ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، هل بعد أن ضحوا بأموالهم وأنفسهم وخاصة من أبي بكر وعمر وعثمان يخبر الله رسوله بأن من رباهم وجاهدوا معه سيرتدون!!
قلت: وللسائل أن يسأل أيضا:
لو قال الرسول بعد حجة الوداع: هذا علي هو إمامكم بعد موتي وسيعقبه 11 إماما هم فلان وفلان، فماذا سيكون موقف الصحابة الذين انقادوا له في أمور عظام ومهمات جسام؟ هل سيقبلون منه هذا الأمر الهين؟ أم سيتمردون على رسول الله؟! أين الهاشميون؟أين سلمان الفارسي؟ ولماذا خاف الرسول أن يكذبوه أو أن يرتدوا؟
الجواب أنهم سينقادون، فهم يعلمون أنه (إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أنفسهم)، (جفت الأقلام وطويت الصحف)..
يقول الشيخ آية الله البرقعي رحمه الله:
{أنزل الله هذه الآية -(يقصد: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)- في حق أصحاب النبي ، بدل أن يقول لهم إن الله تقبل أعمالكم وشكر سعيكم في حجكم ، ولكن قال لهم : بلغ يا رسول الله ما نزل إليك من ربك بشأن خلافة علي وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من هؤلاء الكفار المنافقين والله لا يهدي هؤلاء الكفار يعني أصحابك بهذا تم شرح الآية حسبما تأولها الكذابون .
الآن : لا بد أن نسأل : من هم الكفار في هذه الآية الذين يحفظ الله رسوله منهم ؟
هل هم أصحابه الذين حجوا معه ، وبذلوا أرواحهم ، وضحوا معه بكل شيء ثم يوصفون بعد ذلك بأنهم كفرة؟ أليس هذا بعيداً عن إنصاف الله وعدالته؟
ثانيـاً : يقولون إن الله قال: بلغ ما أنزل إليك من خلافة علي، فقولوا لنا : ما هي تلك الآية المتعلقة بخلافة علي ، وأمر رسول الله بتبليغها ثم عصى ربه ولم يبلغها؟.
لقد وعظهم هناك ساعة أو أكثر وكان يقول : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم والِ من والاه وعاد من عاده ) ثم لم ينطق شيئاً بشأن الخلافة وليس في القرآن آية كهذه . فعليكم أيها الرواة إما أن تتلوا علينا الآية التي نزلت بشأن الخلافة أو أن تضربوا الصفح عن هذه الروايات التي جاء بها أبو الجارود الملعون ، وسهل بن زياد .
وكيف يخاف النبي في هذا الموطن وهو الذي لم يعرف الخوف أبداً ومنذ اليوم الأول لرسالته … كيف يخاف أخيراً وفي إمرته سبعون ألفاً من المسلمين مستعدون للجود بأنفسهم وأرواحهم في سبيل الدعوة . ثمَّ هل هذه الآية 76 تتعلق بكفر أصحابه ؟ الجواب : لا قطعاً بدليل القرائن السابقة واللاحقة؛ فإن هذه الآيات تتعلق بكفر اليهود والنصارى ودولة الروم حيث نزلت هذه السورة في محاربتهم ، وكل آياتها في سورة المائدة . ومن جملتها يقول الله لرسوله : { بلغ ما أنزل إليك من ربك } وبعد ذلك مباشرة في الآيـــة 86 يقــول : { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة … } يعني ليس هناك فصل في سياق القرآن بين أمر الله بتبليغ الرسالة والرسالة نفسها .
وكذلك في سائر الآيات قبل وبعد هذه الآية ، حيث كلها تتعلق بكفار اليهود والنصارى ، وليس هناك كلام عن الولاية ، ونحن وضحنا ذلك في كتابنا ( قبس من القرآن ) فليرجع إليه القارئ الكريم .
والآن هل من الممكن إثبات أصل من أصول الدين ( يعني الإمامة ) بالإستناد إلى الأخبار التي جاءت من قبل الكذابين على الرغم من مخالفتها للقرآن صراحة … فهل الإسلام دين بهذا الوهن ؟!.
وفي الحديث الثامن : روى عدد من الغلاة ومجهولو الهوية ، أن الإمام الصادق استدل على خلافة علي بالآية 29 من سورة النحل وحرّف الآية وقرأها هكذا ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم أن تكون أئمة أزكى من أئمتكم ) بينما الآية في حقيقتها وفي كل المصاحف المتواترة { أن تكون أمة هي أربى من أمة } ولكن رواة الكليني حرفوا الآية عن قول الإمام وقرؤوها ( أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم ) ووقعوا في الخطأ . لأن الأئمة جمع إمام ، ولا يمكن أن يعــود إلـــى ضمير المؤنث ( هي أزكى ) لأن الأئمة ليسوا جمع مؤنث ولا بد أن يقال ( هم أزكى ) وبهذا وغيره عرف هؤلاء الرواة أنفسهم وأئمتهم بأنهم جهال مخربون مفترون على القرآن .
يقول في هذا الحديث : قال الراوي للإمام نحن نقرأ بناءً على ما ورد في جميع المصاحف { أمة هي أربى من أمة } فأجاب الإمام إشارة بيده … أن اتركوه .
فهل هذا إمام حقيقة ؟! ويقول الإمام أيضاً في هذه الآية في الجملة التالية : ( إنما يبلوكم الله به ) يعني بعلي . وفي الآية التالية : ( ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها ) يعني بعد مقالة رسول الله في علي . وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ، يعني بعلي .
والمعنى أنهم يريدون أن يقولوا إن كل هذه الآيات تختص بعلي وتلصق به قسراً .
وإن الجهلة ليصدقون كل ما يقال … إلا أن الرواة الكذابين لم ينتبهوا إلى أن هذه الآيات في سورة النحل وهي سورة مكية نزلت في مكة … وفي مكة لم يكن هناك نقض لعهد الإمامة والأئمة حتي تنزل هذه الآيات . ألا لعنة الله على الكذابين الوضاعين .
وأما الحديث التاسع والعاشر ؛ فيحتاجان إلى شخص دقيق لا شغل له سوى التأمل فيهما ليرى ما الذي نسجوه من زخرف القول ؛ ليختلقوا مذهباً كيفما اتفق ويوجدوا التفرقة بين أفراد الأمة الواحدة ، ويضربوا بذلك الإسلام .
أما الرواة كسهل بن زياد الكذاب الفاسد العقيدة المغالي ، والذي روى عن محمد بن عيسى ، الذي روى عن محمد بن يحيى ، وهو رجل خرافي روى عن محمد بن سنان وهو مشهور بالكذب والغلو ، وقد روى عن رجل مجهول يدعى عبدالحميد بن أبي الديلم ؛ ومن رواة كهؤلاء يظهر حال متن الرواية وفي متونها حملوا بعض الآيات القرآنية على ما يتفق مع ميولهم خلافاً للمتن القرآني ، وحمَّلوها معانٍ لا يرضى عنها صاحبها ونسبوا هذه المخالفة للإمام وبذلك بدا الإمام مخرباً للقرآن ، فعلى سبيل المثال :
أثنى الله في سورة المائدة على التوراة وعلى العلماء الربانيين الذين حفظوها ، ويقول في الآية 44 : { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذي أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء } .
يقول رواة الكليني إنهم حفظوا اسم الله الأعظم ويقولون في آية { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } إن هذا الكتاب ليس كتاباً إنما هو اسم الله الأكبر وسائر كتب التوراة والإنجيل والفرقان والزبور وصحف إبراهيم وموسى وسائر كتب الأنبياء كلها اسم الله الأكبر ؛ فهي لم تكن صحفاً ولا كتباً…
ولما قال الله تعالى في سورة الأعلى الآية 81 ـ 91 : { إن هذا لفي الصحف الأولى ، صحف إبراهيم وموسى } لم يكن هناك صحف بل كان الاسم الأكبر الذي بحوزة علي رضي الله عنه.
ولما قال الله لرسوله في آية 721 من سورة النحل : { ولا تحزن عليهم } نزلت في مكة بشأن الكفار ، ويقول هؤلاء الوضاعون لا شأن للكفار بهذه الآية بل لقد قال الله له ( لا تحزن على أصحابك وأعلن وصاية علي ) . وفي سورة الزخرف الآية 88 ـ 98 لما قال الله لرسوله : {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف تعلمون} قصد بذلك أصحابه ـ يعني أصحابك لا يؤمنون ـ { وقل سلام فسوف تعلمون } .
والعجيب حقاً من الكليني أنه حرّف ولم ينتبه إلى أن الآية 98 من سورة الزخرف ليست ( فسوف تعلمون ) بل هي { فسوف يعلمون } بصيغة الغائب ، والواقع أن هؤلاء الرواة لم يفرقوا بين المخاطب والغائب وأرادوا أن يظهروا الإمام بمظهر من لم يطلع على القرآن فنقلوا هذه الآية محرفة عن الإمام .
والآيات السابقة واللاحقة التي أوردوها في السور المكية لا تتعلق أبداً بخلافة علي ولا بسائر الخلفاء ولكنهم كذبوا لخداع العوام ، ومن جملة ذلك يقول الله في سورة الحجر الآية 79 : { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } ففسر هؤلاء الرواة الكذابون ذلك بقولهم يعني يضيق صدرك بما يقولون عن خلافة علي .
وكذلك أتى بآيات 8 ـ 9 من سورة الانشراح ، وهي سورة مكية لتأييد فكرة خلافة علي ، وقرأ الآية خطأ لكي يستفيــد منها في دعوى خلافة علي ، فهم يقولون إن الآيـة ليست { فإذا فرغت فانصب } بل هي ( فأَنصِبْ ) بفتح الهمزة وكسر الصاد من باب الإفعال ، يقولون أن هــذا يعني إذا فرغت من رسالتـــك فانصب علياً للخلافـــة ، مـــع أن ( فانصب ) من الثلاثي المجرد ، وهمزتها همزة الوصل ولا تقرأ ، والصاد مفتوحة لا مكسورة ، والتفسير الصحيح لها هو إذا فرغت من العبادة فانصب نفسك لهداية المشركين ، وهذه السورة مكية ولا علاقة لها قط بالفراغ من الرسالة ونصب الخلافة ؛ ولكن هؤلاء الرواة عديمو المعرفة بالله يسعون إلى استخراج حكم الخلافة والخليفة من القرآن كذباً وزوراً .
فبالله عليكم انظروا كيف يجهل هؤلاء الرواة وقائع التاريخ إضافة إلى كل خرافاتهم ويقولون أيضاً إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما عرف ولاية علي في الغدير قال له أرسل رجلاً إلى حرب خيبر يكون محباً لله ولرسوله ، ولقد جهل هؤلاء الرواة المغفلون أن غزوة خيبر كانت في العام السابع وقصة الغدير كانت في العام العاشر الهجري .
بعد ذلك يقولون ، بينما كان رسول الله يخطب خطبة الغدير ( أو بعدها بقليل ) نزلت آية الخمس ، وبيَّنها للناس مع أن آية الخمس نزلت في غنائم بدر في العام الثاني للهجرة ولا تتعلق بعلي أصلاً . وبعد هذه الآية أردف الوضاعون قولهم عن الآية 32 من سورة الشورى حيث قال الله : { قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } يعني : قل لا أطلب أجرا لرسالتي إلا المودة في التقرب إلى الله والآية الشريفة لا تتعلق بعلي رضي الله عنه ولقد توهم هؤلاء الوضاعون ذلك فحرفوا الآية وقالوا ( ذي القربى ) مع أن ما ورد في الآية هو { في القربى } لا ذي القربى ، ولكنهم بدلوا الكلمات حسب أهوائهم ، ويقولون إن المعني بذي القربى هو علي رضي الله عنه مع أنه لم يرد في أية لغة { في القربى } بمعنى ( ذي القربى ) إضافة إلى أن هذه السورة وآياتها نزلت في مكة وكفار مكة لم يقبلوا رسالته حتى يطلب منهم لله خمس ثروات الأرض كأجر لرسالته لأقربائه والمنسوبين إليه !. هذا ما فعلوه بشأن التحريف المعنوي حيث تلاعبوا في كثير من الآيات التي لا يفهمها سوى أهل القرآن وليس الغلاة المتعصبون ، فقد توهم هؤلاء الرواة أن الآيات المكية مدنية وعارضوا القرآن بقدر ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً }.
الحلقة الثامنة
آية التطهير وحديث الكساء وسقوط العصمة
قبل الحديث عن آية التطهير وحديث الكساء، لابد من ملحوظات سريعة حول العصمة والتقية والبداء لترابط المواضيع مع بعضها.
سبب الإستشهاد بحديث الكساء وآية التطهير عند الشيعة:
1- حديث الكساء أصله وروايته من عند أهل السنة وليس من عند الشيعة، والعجيب أن راوياه هما أمَّا المؤمنين عائشة وأم سلمة، بينما لا يوجد عند الشيعة حديث صحيح السند يروي حديث الكساء، وإنما أخذوا حديث عائشة وأم سلمة وحوروه وأضافوا عليه كلاما باطلا لا يصح بشهادة بعض مراجع الشيعة كما سيأتي بيانه.
2- العصمة أمر خطير، فلم يرد ذكرها في القرآن مطلقا ولا في أحاديث الرسول، لذالك استشهاد الشيعة بحديث الكساء وآية التطهير شاهد عليهم لا لهم كما سيأتي، فلماذا التمسك بهذا الحديث المكذوب الذي يروونه ولا علاقة له بحديث عائشة وأم سلمة؟
الجواب:
لأن القول بالعصمة في المذهب الشيعي ضرورة من ضروريات المذهب، ولولا هذا لسقط المذهب منذ تأسيسه في أواخر القرن الثالث الهجري، فكان لابد من القول بالعصمة حتى تُصدّق أقوال الأئمة، لكن الذي حدث أن الأئمة وقعوا في اخطاء وتناقضات، فما الحل؟
الحل هو في القول بالتقية أو بالبداء،
فإذا كانت الروايات متناقضات عند الأئمة (وهي كثيرة في كتب الشيعة)، فالقول المعتمد فيها هو القول الموافق للمذهب وليس الموافق للقرآن وكلام آل البيت، لأن آل البيت تبع للمذهب وليس العكس، فتفسيرها أحد أمرين:
1- إما أن يكون كلام الإمام الغير مرغوب فيه والمناقض للمذهب تقية لإزالة الإشكال،
2- أو القول بالبداء، وكلا الخيارين اسوأ من بعض…
سقوط العصمة:
العصمة لم ترد لا في القرآن ولا في أحاديث الرسول، والرويات عن أئمة الشيعة فيها تُضارب بين العصمة والقرآن!! فكيف يكون الإمام معصوما ثم يقول بقول ٍ يعارض القرآن؟ مع العلم أن العصمة المطلقة عقلا ليست ميزة للمعصوم، فما هو قيمة الإمام المعصوم إذا كان يُدار بقوة العصمة التي تتحكم في حركاته وسكناته وكأنها ريموت كونترول؟
ادعاء العصمة المطلقة أسقطها الأنبياء في غير الوحي بالنص القرآني القاطع:
فأسقطها آدم بأكل الشجرة،
وأسقطها موسى بقتل نفس بغير حق،
وأسقطها رسولنا الأعظم بعبوسه مع ابن أم مكتوم في “عبس وتولى” وعدم تحققه من المنافقين في غزوة تبوك (عفا الله عنك لم أذنت لهم)،
وأسقطها من تدعي الشيعة إمامتهم بالتنصيب الإلاهي الإلزامي:
فأسقطها أبو الحسن عندما بايع من قبله،
وأسقطها يوم زوج ابنته أم كلثوم من كافر حسب زعمهم،
وأسقطها عندما اختير خليفة فقال زاهدا فيها كما في نهج البلاغة: “دعوني والتمسوا غيري”، فلو قال المبايعون: قبلنا عذرك يا أبالحسن، رضينا بالزبير بن العوام خليفة، فماذا كان سيرد عليهم أبو الحسن؟ هل سيوافقهم فيتخلى عن الإمامة فتسقط العصمة والإمامة؟ أم يقول كنت أمزح معكم فيسقط العصمة مرة أخرى؟
وأسقطها الحسن عندما تنازل عن الخلافة لكافر ثم بايع الكافر نفسه،
ثم سقطت العصمة عندما أخذ الشيعة عقائدهم من رجل غير معصوم في قضية صاحب الزمان وهو عثمان بن سعيد العمري، بينما يصر آل البيت أن الحسن العسكري مات من غير عَقِب، ولم يعرفوا مطلقا طفلا يدعى بمحمد بن الحسن العسكري!!
فساد معتقد البداء:
من عقيدة الشيعة الإمامية أن أئمتهم يعلمون الغيب، ويعلمون ما كان وما سيكون ، وأنهم لا يخفى عليهم شيء، فإذا أخبر أئمتهم بأمر مستقبل (حسب الروايات المكذوبة عليهم) وجاء الأمر على خلاف ما قالوا ، فإما أن يُكـَذب الناسُ والشيعة هذا الأمر، وهذا محال لوقوعه بين الناس، وإما أن يُكذبوا أئمتهم وينسبوا الخطأ إليهم ، وهذا ينسف عقيدة العصمة وادعاء علم الغيب، فكان أن أحدثوا عقيدة البداء حلا للإشكال وهو معتقد أصله يهودي، فإذا وقع الأمر على خلاف ما قاله الإمام قالوا: بدا لله كذا وكذا، أي أن الله قد غير أمره، فعندما رأوا أن يزيحوا الإمامة عن اسماعيل بن جعفر وأرادوا أن يجعلوها في موسى بن جعفر لمن يكن لهم مخرج لتبرير هذا التحول إلا تحت غطاء البداء!! ولكن الشيعة الإمامية وقعت في شر أعمالها، فهي أرادت أن تنزه إمامها عن الخلف في الوعد وعن الكذب في الحديث، والتناقض في الروايات والأخبار فاتهمت ربها من حيث تشعر أو لا تشعر بالجهل والنقصان، فقد جاء في بحار الأنوار عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: (يا أبا حمزة إن حدثناك عن بأمر أنه يجيء من هاهنا فجاء من هاهنا، فإن الله يصنع ما يشاء، وإن حدثناك اليوم بحديث وحدثناك غداً بخلافه فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت).
حديث الكساء
مصادر السنة:
مصدر الحديث عند أهل السنة هو عن عائشة وأم سلمة، وأي حديث آخر فروايته غير صحيحة.. يقول ابن تيمية في منهاج السنة:
(وأما حديث الكساء فهو صحيح رواه أحمد والترمذي من حديث أم سلمة رضي الله عنها، ورواه مسلم في ” صحيحه ” من حديث عائشة)..
وقال أيضا : وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم أدار كساء على علي و فاطمة الزهراء والحسن والحسين رضي الله عنهم ثم قال : (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)..
وقال أيضا : فإنه قد ثبت عن النبي أنه قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)..
وقال أيضا : وقد ثبت أنه أدخلهما الحسن والحسين عليهم السلام مع أبويهما تحت الكساء وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا)..
وقال أيضا : أما كون علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أهل البيت فهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين ، وهو أظهر عند المسلمين من أن يحتاج إلى دليل ، بل هو أفضل أهل البيت وأفضل بني هاشم وقد ثبت عن النبي أنه دار على علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم فقال : (اللهم هؤلاء أهل بيتي)..
رواية عائشة رضي الله عنها:
أم المؤمنين عائشة – التي يزعم الإمامية أنها تبغض آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم- روت الحديث فلم تكتمه، ثم يخرجه الإمام مسلم في صحيحه، والشيعة يزعمون أن البخاري ومسلم يكتمان أحاديث في فضائل آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والحديث الذي عن عائشة هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءه علي فأدخله في عباءته – في كساءه – ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جللهم أي غطاهم صلوات الله وسلامه عليه بالكساء ثم قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) , فقالت الإثناعشرية: هذا الحديث يفسر الآية وهو قول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، ولجأوا إلى هذا التفسير لمحاولة إخراج نساء الرسول من آل البيت، لكن النص لا يشفع لهم كما سيأتي.
يقول الله سبحانه وتعالى:
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا 28 وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا 29 يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 30 وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31 يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا 34}
تناسق الآيات:
لمن يقرأ الآيات يجدها كلها متناسقة لا شذوذ فيها ولا نشاز!! لكن من لا يفقه لغة العرب، أو ممن في قلبه هوى وصد عن سبيل الله فالشذوذ والنشاز معشعش في قلبه وعقله وفكره, فتلك آيات في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
- قل لأزواجك..
- وإن كنتن تردن الله ورسوله…
- يا نساء النبي…
- ومن يقنت منكن…
- يانساء النبي…
- وقرن في بيوتكن… ولا تبرجن… وأقمن الصلاة… وآتين الزكاة… وأطعن الله ورسوله….(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)…واذكرن ما يتلى في بيوتكن…
هكذا تناسق الآيات، فلماذا يُحرف الإمامية المعنى، ويخرجون عن النص؟
بل كيف أقحموا أهل الكساء في جزء من الآية التي تخص نساء النبي ولم تكن آية كاملة؟
أعيدوا القراءة مرة أخرى:
- قل لأزواجك..
- وإن كنتن تردن الله ورسوله…
- يا نساء النبي…
- ومن يقنت منكن…
- يانساء النبي…
- وقرن في بيوتكن… ولا تبرجن… وأقمن الصلاة… وآتين الزكاة… وأطعن الله ورسوله….(إنما يريد الله ليذهب عن علي وفاطمة والحسن والحسين الرجس)…واذكرن ما يتلى في بيوتكن…
أليس هذا جنون؟
كيف يقرأ الشيعة الآيات القرآنية:
نعود إلى نص الآيات الكريمات، فكأن الشيعة الإمامية يقرأون الآيات هكذا:
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا 28 وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا 29 يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 30 وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31 يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ (يا علي ويا فاطمة ويا الحسن ويا الحسين) وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا 34}
كيف يقبل العقل أن يُقرأ كلام الله جل وعلى بهذا التفكير، والخطاب لنساء النبي ثم يُقحم علي وفاطمة والحسن والحسين مع نساء النبي ثم يقول مباشرة: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ)؟!!
ما دخل علي والحسن والحسين وفاطمة في الخطاب عن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟! , ما هي المناسبة التي أقحمت ذكر أصحاب الكساء في جزءٍ من آية؟
الجواب:
ليس هناك سبب أو مناسبة، وأصحاب الكساء ليس لهم علاقة بهذه الآيات..
هذه الآيات إذن نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم وحديث الكساء في علي وفاطمة والحسن والحسين، وبهذا نجمع بين الأمرين أن علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدليل حديث الكساء , وأزوج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته بدليل آية التطهير، وقصر هذا الجزء من الآية على علي وفاطمة والحسن والحسين لا يستقيم معه الجزء المتبقي من الآية، ولا الآيات المذكورة قبلها وبعدها…
هل الآية تدل على العصمة؟:
كيف يدعي الشيعة أن جزء الآية هو في أهل الكساء، بينما الآية فيها التطهير وذهاب الرجس؟ الله يريد أن يُذهبَ الرجس عن آل البيت، ويريد أن يُطهرهم, والشيعة يقولون هم مطهرون منذ أن خلقهم الله، فكيف يريد الله أن يطهرهم الآن وهم مطهرون؟، فإذا كانوا خُلقوا مطهرين!! فكيف يريد الله أن يُذهب الرجس عن الذين ليس لديهم رجس وهم مطهرون؟
لماذا يعبث الإمامية بتفكيرهم وعقولهم فيحرفون الكلم عن مواضعه؟
إذنً هذه الآية لا تدل على العصمة , والدليل أن علي رضي الله عنه يقول ( فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن من أن يقع مني ذلك ) الكافي ج8 ص 293 .
ويقول للحسن إبنه : ( ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما إختلف الناس فيه من أهواءهم وأراءهم مثل الذي إلتبس عليهم ) نهج البلاغة ص 576 .
وقال له أيضا : (ً فأعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء وتتورط الظلماء ) نهج البلاغة ص 577 .
وقال له كذلك : ( فإن أشكل عليك من ذلك – يعني أمر – فأحمله على جهالتك به فإنك أول ما خُلقت جاهلاً ثم عُلمتَ وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك أو يضل فيه بصرك ) نهج البلاغة ص 578 .
يقول زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني: ( فإن كثيراً منهم (الأئمة) ما كانوا يعتقدون بعصمتهم لخفاءها عليهم بل كانوا يعتقدون أنهم علماء أبرار ) حقائق الأيمان ص 151.
وقد أسقطت العصمة والإمامة عمليا كما سبق ذكرها أعلاه..
هل كل من أذهب الله عنه الرجس يصير إماماً معصوما؟!:
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ)، ما هو الرجس؟
الرجس في اللغة : هو القذر والقذارة, وهو الذنْب أو الإثم والفسق , والشك رجس,والشرك رجس أكبر, والشيطان رجس أيضا، ومثل ذلك الخمر والميسر والأنصاب، يقول الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)، (كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ)، (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ)، (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ)، (سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ)…
جاء عن جعفر الصادق رحمه الله أنه قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ)، قال: هو الشك, وقال الباقر: الرجس هو الشك والله لا نشك بربنا, وفي رواية: في ديننا , وفي رواية لا نشك في الله الحق ودينه , هذا هو الرجس.
يقول الله سبحانه وتعالى عن الصحابة المؤمنين في بدر:(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ)، فكيف أذهب الله عنهم الرجس ثم ارتدوا بعد موت الرسول وقد كانوا حسب معتقد الشيعة أئمة معصومين في بدر وعددهم نحو314 صحابيا؟
دخول الرسول مع أهل بيته في الآية:
يأتي بعض من أسقط في أيديهم فيتمسكون بآخر قشة وهي أن جزء الآية يختص بأصحاب الكساء بدلالة التذكير في قوله تعالى
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ)، فلو كان القصد نساء النبي لقال (عنكن)، وهم في الحقيقة معذورون في هذا التفكير لأن من يستشهد بهذا لسانهم إما فارسي النشأة أو فارسي الصنع!! فالخطاب في الآية عندما تطرق إلى آل البيت أدخل سيد البيت وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الخطاب, فعندما دخل صلوات الله وسلامه عليه مع نسائه في الخطاب فعربيا وطبعيا أن تـُلغى نون النسوة وتأتي بدلها ميم الجمع (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)، كما قال الله عن إمرأة إبراهيم عليه الصلاة والسلام: (رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ)، فلماذا لم يقل عليكِ لامرأة إبراهيم وإنما قال عليكم؟ ألم يدخل إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع أهل بيته فقال: (عليكم) ولم يقل (عليكن، أو: عليكِ)…
لماذا لم تدخل أم سلمة أو عائشة تحت الكساء؟:
هناك روايات تقول إن أم سلمة أو عائشة طلبت الدخول تحت الكساء فرد عليها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنها على خير عظيم، ويستشهد الشيعة على أنه لو كانت أزواج الرسول من آل البيت لقبل الرسول إدخال أم سلمة أو عائشة تحت الكساء، وهذا استدلال باطل لأنه لو أدخل إحداهن لقال أناس: بقية أزواجه لسن من آل البيت بدلالة إدخال إحدى نسائه وترك الأخريات، فالإقتصار إذن على علي وفاطمة والحسن والحسين إذن إعلام بأن ابن عم الرسول وزوجه وأولاده قد دخلوا في آل بيته، أما أزواج الرسول فكلهن على خير عظيم، فهن من آل البيت شرعا وعقلا وعرفا..
حديث الكساء عند الشيعة:
عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله تعالي عليهم جميعاً عن سيدتنا ومولاتنا الصديقة الکبري فاطمة الزهراء سلام الله عليها بنت رسول الله صلي الله عليه وآله أنها قالت: دخل علَيَّ اَبي رسول اللَّهِ في بَعْضِ الْأَيَّامِ، فَقالَ السَّلامُ عَلَيْکِ يا فاطِمَةُ، فَقُلْتُ عَلَيْکَ السَّلامُ قالَ اِنّي اَجِدُ في بَدَني ضُعْفاً، فَقُلْتُ لَهُ اُعيذُکَ بِاللَّهِ يا اَبَتاهُ مِنَ الضُّعْفِ، فَقَالَ يا فاطِمَةُ ايتيني بِالْکِسآءِ الْيَماني فَغَطّيني بِهِ، فَاَتَيْتُهُ بِالْکِسآءِ الْيَماني فَغَطَّيْتُهُ بِهِ، وَصِرْتُ اَنْظُرُ اِلَيْهِ، وَاِذا وَجْهُهُ يَتَلَأْلَؤُ کَاَنَّهُ الْبَدْرُ في لَيْلَةِ تَمامِهِ وَکَمالِهِ، فَما کانَتْ اِلاَّ ساعَةً وَاِذا بِوَلَدِيَ الْحَسَنِ قَدْ اَقْبَلَ، وَقالَ السَّلامُ عَلَيْکِ يا اُمَّاهُ، ثم سرد بقية الحديث وفيه: فقال الله عزوجل: يا ملائكتي ويا سكان سماواتي إني ماخلقت سماءا مبنية ولا ارضا مدحية ولا قمرا منير ا ولا شمسا مضيئة ولا فلكا يدور ولا بحرا يجري ولا فلكا يسري إلا في محبة هؤلاء الخمسة الذين تحت الكساء فقال الأمين جبرائيل يارب ومن تحت الكساء؟ فقال عزوجل هم اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة هم (فاطمة وابوها وبعلها وبنوها)، فقال جبرائيل: يارب، أتأذن لي أن أهبط إلى الأرض لأكون معهم سادسا….
هل الرواية صحيحة؟:
1- الرواية عقلا ليست صحيحة:
فسنن الله ليست بهذا التفكير السقيم، الله خلق الخلق لِحِكم جليلة، ومعان سامية، فماذا يستفيد أصحاب الكساء من خلق السموات والأرض والأفلاك والشموس والأقمار من أجلهم؟ لم يستفيدوا شيئا!! ما خلق الله السموات والأرض إلا بالحق..
ثم:
- الحديث يشير إلى انتفاء العدل في معاملة النبي مع أهل بيته، والرسول منزه من الظلم والجور، فعند قول النبي مشيراً إلى هؤلاء الأربعة ” إن هؤلاء هم أهل بيتي ” ثم يقصر الآية عليهم ويخرج بناته الأربع منها، فما معنى هذا؟ أليس أهل بيت الرجل أولى من أهل بيت زوج البنت؟ ثم لماذا يفرق بين أولاد علي؟
ما هذه الإزدواجية والإنتقائية؟ وما هو الضابط والمقياس الذي تم به اختيار الأئمة؟
2-الرواية شرعا ليست صحيحة:
الرواية التي يذكرها الشيعة غير موجودة أصلا عند السنة حتى في الأحاديث الموضوعة لأنها تصطدم بعقيدتهم تماما، لأن خلق الخلق هو من أجل عبادة الله وحده، لا من أجل أحد من خلقه، يقول الله سبحانه:
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) «الذاريات: 56»، فالغاية من خلق الجن والإنس هي عبادة الله سبحانه وتعالى، وهي المهمة التي من أجلها جاء الرسل، قال علي رضي الله عنه أي ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بالعبادة.
وقال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون )،
وقال ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )،
وقد أخبر عن جميع المرسلين أن كلاً منهم يقول لقومه ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) ،
ونفهم من هذه الآيات أن الله سبحانه خلق الكون، وأرسل الرسل ليوحوا للناس بأن الله خالق الخلق لعبادته وحده، وليس من أجل نبي أو رسول أو من أجل أصحاب الكساء، ولو كانت السموات والأرض والكواكب والأقمار من أجل أهل الكساء لورد ذكر ذالك في القرآن صراحة وفي أحاديث الرسول عليه وآله الصلاة والسلام، لذالك يقول الله:
(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ)
(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْل لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّار).
أي لم تُخلق عبثا وباطلا، بل بالعدل والقسط، وخالقها سبحانه قادر قوي عزيز حكيم يجب امتثال أمره، وأنه يجازي المسيء بما أساء والمحسن يجازيه بالحسنى، وهذا اللعب المنفي عن العزيز الحكيم ضده الحكمة، فالله خلق كل شيء بحكمة، وهذه الحكمة هي عبادة الله وحده، فخلق الخلق من أجل أحد من الخلق يخالف الحكمة، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا..
3- الرواية باطلة سندا ومتنا:
هو عند أهل السنة لم يرد مطلقا حتى ضمن الروايات المكذوبة، وهو عند الشيعة على قولين متضاربين، قول يراه صحيحا مع أنه ليس لهم سند صحيح، وقول يراه باطلا، والأدلة على بطلان هذا الحديث كثيرة ، فلم يرد هذا الحديث في أي كتاب من كتب الشيعة المعتبرة، فيقول صاحب الكتاب (أهل البيت في الكتاب والسنة):
((5 – كلام حول ما اشتهر بحديث الكساء استبان إلى هنا أن حديث الكساء قطعي لا يقبل الشك والترديد ، كما مر بنا . وهو يعبر عن واحدة من أهم خصائص أهل البيت النبوي الكريم . ونريد بها خاصية الطهارة والعصمة . لكن شاع أخيرا حديث يحمل عنوان حديث الكساء ، وهو واه لا أساس له . وكان المرحوم المحدث القمي رضوان الله تعالى عليه أول من نبه على ضعفه . ومن العجيب أنه لم يجز لأحد أن يزيد على كتابه (مفاتيح الجنان) شيئا ، ودعا على من يقوم بذلك، لكن نلاحظ أن الحديث المذكور قد أضيف إليه ! والأدلة على ضعف هذا الحديث كثيرة ، نشير فيما يأتي إلى بعضها :
1 – لم يرد هذا الحديث في أي كتاب من الكتب المعتبرة للفريقين ، بما فيها الكتب التي تعمد إلى جمع الأحاديث المنسوبة إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) كبحار الأنوار . قال المرحوم المحدث القمي في كتاب ( منتهى الآمال ) حول الحديث الشائع ، بعد أن أثبت تواتر حديث الكساء : ” أما الحديث المعروف بحديث الكساء الشائع في عصرنا بهذا الشكل فلم يلحظ في الكتب المعتبرة المعروفة وأصول الحديث والمجامع المتقنة للمحدثين . وجاز لنا أن نقول : إنه من خصائص كتاب ( المنتخب ) “.
2 – إن أول كتاب – فيما نعلم – نقل هذا الحديث بلا سند – كما أشار إليه المحدث القمي – هو كتاب ” المنتخب ” ( 2 ) . وهذا يعني أن الحديث المذكور لا يلاحظ له أثر في كتب الحديث منذ عصر صدر الاسلام حتى ألف سنة بعده! كتاب: (أهل البيت في الكتاب والسنة) – محمد الريشهري – ص 39 – 40))..
المرجع فضل الله يبطل الحديث:
سئل المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله في موقعه “بينات”:
س: سمعنا أنكم تقولون عن حديث الكساء ((إن صحت الرواية))، فهل تشككون في الرواية؟
ج: هناك حديث الكساء المتواتر أو المستفيض بين السنة والشيعة ومفاده أن النبي (ص) جاء إلى بيت أم سلمة وضم إليه الحسن والحسين وفاطمة ومعهم علي (ع) ونزلت هذه الآية {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[ الأحزاب/33] وهذا لا إشكال فيه، بل هو قطعي، ولكن هناك حديثاً ملحقاً بمفاتيح الجنان ولم يروه الشيخ عباس القمي ولا غيره إلاً صاحب (عوالم العالم) ورواه عن علماء لم يذكرهم أحد، وفي هذه الرواية أو الحديث تفاصيل من قبيل ((ما خلقت سماءً مدحية .. )) فهذا المقصود من حديثي بأنه غير صحيح، لأنه غير ثابت السند، لا أصل حديث الكساء، بل ذلك – أي حديث الكساء – كما قلت متواتر أو مستفيض.
http://arabic.bayynat.org.lb/mbayyna…/fikr237q2.htm
هل أهل الكساء خمسة أم ستة؟:
هناك دليل على بطلان الرواية وقد كشف الله تدليس واضعيها، فجعل أصحاب الكساء ستة وليسوا خمسة، وأصحاب الكساء كما هو معلوم هم النبي وفاطمة وعلي والحسن والحسين.. ففي الرواية: (…فقال جبرائيـل : يا رب أتأذن لي أن أهـبط إلى الأرض لأكون معهم سادسا ؟ فقال الله: نعم، قد أذنت لك….).
وأخيرا، هناك تساؤلات مع ما سبق:
1- أليست الزوجة من أهل بيت الرجل لغة وشرعاً وعرفاً وعقلاً ؟ ألم يدل القرآن الكريم على أن زوجة موسى عليه السلام من أهله ، وزوجة ابراهيم عليه السلام من أهله ، وزوجة عمران من أهله ؟… بل كل رجال الدنيا منذ خلقت وإلى أن تفنى تكون زوجاتهم من أهل بيتهم ، فبأي حق تـُخرج زوجات النبي أمهات المؤمنين من أهل بيت رسول الله ويُدّعى أنهن لسن من أهل بيته؟
2- هل لحديث الكساء علاقة بإخراج أمهات المؤمنين من الآية ؟ إن غاية ما فيه إدخال مجموعة من أقرباء النبي الذين لم يكونوا يساكنونه في بيته في حكم الآية، وليس فيه قصر المعنى عليهم وحدهم وإخراج غيرهم منه، فأزواجه من باب أولى.
3- ما سبب إخراج الشيعة أزواج الرسول من آل البيت؟ السبب ضروري لإخراج مذهبهم من المأزق بسبب حكمهم على عائشة وحفصة بالردة، فإذا أبقوهم من آل البيت، فعندئذ يحدث تضارب وتناقض..
4- هل في آية التطهير دلالة على عصمة أحد؟ لا، ولو دلت على ذلك لكان أمهات المؤمنين أولى بذلك من غيرهن بدليل الشرع واللغة والعرف والعقل وسبب النزول والسياق.
5- الاعتقاد بعصمة الأئمة من ضروريات الاعتقاد – عند الإمامية – وعليه يقوم أساس مذهبهم فكيف صح أن يبنى على دليل محتمل ، فمثل هذا لابد أن يقام على أدلة صريحة قطعية قرآنية في دلالتها محكمة ، وآية التطهير ليست صريحة في الدلالة على عصمة أحد، بل على العكس تماما، فلا عصمة إلا لرسول الله.
6- لماذا يفرق بين الأئمة؟ أين محمد بن علي ، وعمر بن علي؟ أليس الحسن من أهل البيت وثاني الأئمة؟ فلماذا لم يكن أبناؤه معصومين ولماذا لم يكن منهم أئمة؟ أليس أبوهم الحسن أفضل من الحسين وأكبر؟
7- لِمَ اقتصرت العصمة على واحد من أولاد الحسين، ثم تسلسلت في الواحد بعد الواحد من ذريته، مع أن جميع ذريتهم ينتسبون إلى أهل البيت الذين نزلت فيهم الآية كما يقولون؟
8- لفظ “أهل البيت” عام يشمل أهل بيت النبي جميعهم، أليس منهم بناته الأربع؟ ، وأليس بناته من أهل بيته ؟ وأليس أبناؤه من أهل بيته؟ ! إن هؤلاء جميعاً من “أهل البيت ” فكيف يخصص النص بأهل بيت علي وحده والآية نص في أهل بيت النبي؟!
9- قول النبي مشيراً إلى هؤلاء الأربعة ” إن هؤلاء هم أهل بيتي ” يعني قصر الآية عليهم وإخراج البقية منها، فإما أن يكون الأربعة هم المعصومون فقط، أو يكون نسلهم مشمول بالعصمة، وعلى ذلك أولاد علي محمد وعمر وأولاد الحسن أولى من أولاد الحسين…
10- أليس في تفكير الشيعة ازدواجية وانتقائية؟ ما هو الضابط والمقياس الذي تم به اختيار الأئمة؟
أسد الغابة
الحلقة التاسعة
الإمامة
-4-
خرافة النص على الإمام الثاني الحسن بن علي
في الحلقات السابقة تبين أن النص على الإمام الأول علي بن أبي طالب كذبٌ وخرافة ومن وضع رواة الكليني الساقطين في ديانتهم والمتهمين بالكذب والتدليس، ثم تبين أن علي بن أبي طالب اسقط الإمامة بنفسه من كلامه وأفعاله ومبايعته لمن قبله والإئتمام بهم ثم قوله عند مبايعة الناس لهم “دعوني والتمسوا غيري”..
بين النص على الأئمة ونشوء دين الإمامية:
الكليني أورد أبوابا يزعم فيها النص على الأئمة كلٌ بمفرده، بينما يبطل هذه الدعوى ويكذبها أن هذه العقيدة لم تبرز إلا زمن الغيبة المزعومة بعد عام 260هـ بدليل أنه لا يوجد لدى الإمامية كتاب يذكر فيه النص على الإثني عشر، أو يذكر مذهبا مسمى بالإمامية أو الإثني عشرية يدعي ويذكر النص فيه على الإمامة، فرغم أن القمي شيخ الشيعة له كتاب المقالات والفرق فإنه ذكر فرق الشيعة ولم يذكر فيها مسمى الإثني عشرية، ومثله النوبختي في كتابه فرق الشيعة، وأول من ذكر طائفة الإثني عشرية هو المسعودي الشيعي المتوفى في منتصف القرن الرابع الهجري، وهذا يدل دلالة قطعية على استحداث دين الإمامية بعد الغيبة للمهدي المزعوم، ويؤكد الحدوث أن كتب السنة وعلماءهم كانوا يصفون الروافض بالكذب ويذكرون فرقهم وطوائفهم وانحرافاتهم، (انظر الموضوع على الرابط هــنــا)، ولم يحدث أن أحد علماء الإسلام ذكر طائفة تسمى بالإثني عشرية أو الإمامية لا في رواية صحيحة ولا مكذوبة، ولذلك لم يتطرق أحد علماء السنة قبل منتصف القرن الثالث إلى ذكر عقائد الروافض المستحدثة لاحقا كالبداء والتقية والإمامة والقول بتحريف القرآن..
بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهما السَّلام)
1ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ وَعُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ شَهِدْتُ وَصِيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) حِينَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلام) وَمُحَمَّداً وَجَمِيعَ وُلْدِهِ وَرُؤَسَاءَ شِيعَتِهِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَالسِّلاحَ وَقَالَ لابْنِهِ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) يَا بُنَيَّ أَمَرَنِي رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ وَأَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَسِلاحِي كَمَا أَوْصَى إِلَيَّ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَدَفَعَ إِلَيَّ كُتُبَهُ وَسِلاحَهُ وَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَى أَخِيكَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ وَأَمَرَكَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَى ابْنِكَ هَذَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَمَرَكَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَى ابْنِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَقْرِئْهُ مِنْ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَمِنِّي السَّلامَ.
يقول آية الله البرقعي رحمه الله:
{روى في هذا الباب سبعة أحاديث ؛ خمسة منها ضعيفة ، أو مرسلة ، ومجهولة ، ومرفوعة على حد قول المجلسي ، مع أن المجلسي يسعى ويعمل على إصلاح وتصحيح روايات الكافي في السند والمتن مهما أدى ذلك إلى تأويلات بعيدة .
على سبيل المثال ما جاء في هذا الباب : فأبان ، وسليم بن قيس ، رجلان مجهولان ، وكتاب سليم بن قيس فيه الكثير من الكذب ، والموضوعات المخالفة للعقل والتاريخ ، ولكن المجلسي عد الكتاب معتمداً بما أن الكليني اعتمده . وما من أحد يسأل المجلسي ما قوله بهذه الأكذوبة الطريفة .
ولقد بينا قليلاً من كذبه في باب اختلاف الحديث ، ولقد عد المجلسي حديث سليم هذا حسناً مع أنه ضعيف جداً . وهناك كثير من الرواة الذين هم أسوأ من سليم في هذا الباب ، كأبي الجارود حيث كان أعمى الظاهر والباطن مع أنه ليس في هذا الباب شيء يذكر إلا أنه يريد أن يثبت أن الإمام عليا رضي الله عنه أوصى لابنه الحسن رضي الله عنه وليس في هذا منكر ؛ لأنه كان الابن الأكبر ، ولذلك أصبح وصي أبيه حيث يمكن للابن الأكبر أن يصبح وصياً لأبيه كما قال ابن النديم في كتابه ( الفهرست ) ولقد كان لدى أولاد الإمام الحسن مصحف مكتوب بخط علي، فأخذه أولاد الإمام الحسن إلى أبيهم للتجليد، مع أن هذا المصحف لم يكن موجوداً لدى أبناء الحسين، وهذا أمر واضح ولكن الكليني شاء أن يصنع من روايات الوصية هذه نصاً إلهياً ، مع أنها ليست بذات فائدة أبداً .
وبناءً على ما جاء في كتب التاريخ كمروج الذهب ، وكتاب الحكومة في الإسلام والكتب الكثيرة الأخرى ، عندما ضرب سيدنا الأمير اجتمع الناس حوله وقالوا : من نبايع بعدك . فقال لكم الخيار… الذي ترونه صالحاً.
قالوا : نبايع ابنك الحسن، قال الخيار لكم، وسيدنا الأمير نفسه عندما أراد مبايعته قال: لا يتولى أحد هذا الأمر إلا باختياركم له . وقال في الرسالة السادسة من نهج البلاغة :
( من اختاره المهاجرون والأنصار للإمامة والقيادة فهو إمام ولله رضى ) ، ولقد قال ذلك لتأييد خلافته وخلافة الخلفاء ، وكتب سيدنا الحسين رضي الله عنه لأهل الكوفة : إذا بايع أهل العقل والكبار منكم مسلم بن عقيل وطلبتموني سآتي إليكم.
إذن فالإمامة والقيادة تكون باختيار العقلاء ، وأصحاب الحل والعقد ، ولكن الكليني ورواته يريدون أن يخرجوا الإمامة والزعامة من أخبار الوصاية ، والحال أن الوصاية لا تتعلق بالإمامة بشيء .
وليت الكليني ورواته قبلوا روايات هذا الباب ؛ لأن سيدنا الأمير رضي الله عنه يقول في الحديث السادس في هذا الباب ما يلي : كم اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله عزوجل إلا إخفاءه .. هيهات … علم مكنون ) كما قال هذا البيان في نهج البلاغة في خطبة رقم 941 ولكن الكليني يقول في باب ( أنهم يعلمون متى يموتون ) ما يخالف قول علي ، فالأئمة عنده يعلمون وقت موتهم ، وحتى الإ وَزّ يعرف ذلك فيرجى الرجوع إلى ذلك .
يقول الإمام في هذا الحديث السادس بأني ذاهب من بينكم ( مفارقكم ) ولكن شيعته تقول : كلا إنه حي ومطلع على أخبــار الناس وحاضر وناظر في كل مكان ؛ ولكنه يقول : ( وإن أفن فالفناء ميعادي ) يعني موعدي هو الفناء وقد كنت فيكم أياماً ثم يكون جسدي بلا روح وبلا حركة.} انتهى كلام الشيخ البرقعي رحمه الله…
لماذا يكره الشيعة الإمامية الحسن وذريته ويقدمون عليه الحسين؟
عند أصحاب الحق، الحسن والحسين رضي الله عنهما سيدا شباب أهل الجنة، والحسن أفضل من الحسين لكبره ولحكمته ودهائه وترجيح مصلحة الإسلام والمسلمين، فمناقبه أكثر من مناقب الحسين، ورغم أنه الإمام الثاني المعصوم!! عند الشيعة، فما بالهم يتجاهلونه بل يصل بهم الأمر إلى كرهه والقول بورطة تنصيبه إماما ثانيا والسلام عليه بالقول: وعليك السلام يا مذل المؤمنين!؟ ثم قطع الإمامة عن عقبه وولده وتسليمها للحسين وأبنائه من الفارسية؟!!
السبب:
-الحسن رضي الله عنه أسقط أكبر أصول الدين عند الشيعة وهي الإمامة، فجاحدها أو رافضها يعتبر كافرا مرتدا، فكيف يرفضها الحسن وهو منصّبٌ من الله ويتنازل لمعاوية الكافر -في معتقد الشيعة-، ثم يبايع الكافر نفسه؟
أي مصيبة ونقض للدين عمله الحسن؟ بل أي كفر أتى به الحسن يترك فرضا فرضه الله عليه ومنصبا واجبا لا يجوز له أن يتركه لا سيما أنه:
………….كان في مكان قوة!!
…………..كانت لديه الولاية التكوينية وباستطاعته القضاء على معاوية ومن معه!!
…………..وكان يعلم الغيب!!
…………..وكان معصوما لا يمكن أن يفعل الخطأ!!
فكيف نقض العصمة وصار غير معصوم؟
وكيف نسي من الولاية التكوينية ولم يستفد منها؟
وكيف أحرج الشيعة ووضعهم في موقف ضعيف هزيل؟
أليس هذا سببا لكره الشيعة لإمامهم المعصوم الثاني وتفضيل الحسين عليه ثم عزل نسله عن الإمامة وتسليمها لنسل الحسين من الفارسية؟
يا شيعة يا عقلاء!!
فِعْل الحسن رضي الله عنه بإسقاط الإمامة يدل على أن الإمامة لا نص فيها، ولو كان الحسن منصوصا عليه بالإمامة لم يتنازل عنها لأن الإمامة عند الشيعة أعلى أو مساوية للنبوة!! فهل سمعتم نبيا تنازل عن النبوة؟!! للا يوجد، وبفعل الحسن رضي الله فقد شهد بنفسه على سقوط الإمامة ومعها سقوط العصمة!!
ولمن يعاند نقول له:
إذا كان الحسن إماما معصوما منصبا من الله قد نقض أهم أركان وأصول المذهب الشيعي، فكيف يعملون بهذا الأصل الأصيل الذي نقضه وأسقطه الإمام الثاني الحسن بن علي، ومعه سقطت العصمة للأبد لأن الحسن إذا كان منصبا ثم تنازل فقد اخطأ، والإمام إذا كان معصوما لا يصدر منه الخطأ!!
وإن ورط الشيعة مع الحسن!! وورطوا في هذا التناقض الواضح، فلجوء الشيعة إلى التقية مهزلة وسخفٌ لا مبرر له لأن الأمر متعلق بشيء في ذات الإمام الحسن، فلا يُحمل الموضوع على التقية أبدا، لأن التقية مسموحة لعامة الشيعة (حسب زعمهم)، عيب ونقض للعصمة في أئمتهم لأنهم:
معصومون ، وبأيديهم تنصيب إلهي إلزامي على الإمامة، ثم بيدهم قوة التمكين وهي الولاية التكوينية!!
فكيف يتنازل الحسن عن الإمامة لكافر ثم يبايع الكافر بنفسه؟ فهل من عاقل يقرأ فيفكر فيتعظ؟
—————–
في بحار الانوار :42 ص : 77
( لما قتل الحسين بن علي ع أرسل محمد بن حنفية إلى علي بن الحسين ع فخلا به ثم قال يا ابن أخي قد علمت أن رسول الله ص كانت الوصية منه و الإمامة من بعده إلى علي بن أبي طالب ثم إلى الحسن بن علي ثم إلى الحسين ع و قد قتل أبوك و لم يوص و أنا عمك و صنو أبيك و ولادتي من علي ع في سني و قدمتي و أنا أحق بها منك في حداثتك لا تنازعني في الوصية و الإمامة و لا تجانبني فقال له علي بن الحسين ع يا عم اتق الله و لا تدع ما ليس لك بحق إني أعظك أن تكون من الجاهلين إن أبي ع يا عم أوصى إلي في ذلك قبل أن يتوجه إلى العراق و عهد إلي في ذلك قبل أن يستشهد بساعة و هذا سلاح رسول الله ص عندي فلا تتعرض لهذا فإني أخاف عليك نقص العمر و تشتت الحال إن الله تبارك و تعالى لما صنع الحسن مع معاوية أبى أن يجعل الوصية و الإمامة إلا في عقب الحسين ع ))
وهذا طعن في الله سبحانه وتعالى وخيبة أمل في الحسن، فكيف الله ينصب الحسن إماما ثم يخيب الحسن الأمل ويتمرد على أمر الله؟ هل كان الله يعلم ذلك؟ فإذا كان يعلم فِلمَ نصبه؟ أليس في هذا اتهام لله؟
وإذا كان بدا لله أن يلغي الإمامة من نسل الحسن ويضعها في نسل الحسين، أليس في هذا أيضا اتهام لله بالجهل؟
———————————
( قال أبو جعفر قال لي الصادق ع إن الله جل و عز عير أقواما في القرآن بالإذاعة فقلت له جعلت فداك أين قال قال قوله (وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) ثم قال المذيع علينا سرنا كالشاهر بسيفه علينا رحم الله عبدا سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه و الله إني لأعلم بشراركم من البيطار بالدواب شراركم الذين لا يقرءون القرآن إلا هجرا و لا يأتون الصلاة إلا دبرا و لا يحفظون ألسنتهم، اعلم أن الحسن بن علي ع لما طعن و اختلف الناس عليه سلم الأمر لمعاوية فسلمت عليه الشيعة عليك السلام يا مذل المؤمنين فقال ع ما أنا بمذل المؤمنين و لكني معز المؤمنين إني لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوة سلمت الأمر لأبقى أنا و أنتم بين أظهرهم كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها و كذلك نفسي و أنتم لنبقى بينهم يا ابن النعمان ))
عقول لا تفكر!! فهل هناك بقية عقل؟
يتبع مع التنصيب المزعوم للإمام الحسين رضي الله عنه..
تكملة للحلقة التاسعة..
الحسن بن علي يشهد أن معاوية بن أبي سفيان خيرٌ له من الشيعة، وأن الشيعة لا وفاء لهم وسيوفهم كانت عليه..
في كتاب الإحتجاج للطبرسي:
http://dl.islamicdoc.com/Multimedia/fbook/2064/
باب:
إحتجاجه (ع) على من أنكر عليه مصالحة معاوية ونسبه إلى التقصير في طلب حقه.
http://dl.islamicdoc.com/Multimedia/…01.html#hjaj01
عن زيد بن وهب الجهني (1) قال: لما طعن الحسن بن علي عليه السلام بالمدائن أتيته وهو متوجع، فقلت:
ما ترى يا بن رسول الله فإن الناس متحيرون؟ فقال:
أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي، وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي، وأومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما، والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، أو يمن علي فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه علي الحي منا والميت.
(قال): قلت: تترك يا بن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لها راع؟
____________
وعن الأعمش (3) عن سالم بن أبي الجعد (4) قال: حدثني رجل منا
قال: أتيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت:
يا بن رسول الله أذللت رقابنا، وجعلتنا معشر الشيعة عبيدا، ما بقي معك رجل قال: ومم ذاك؟
قال: قلت: بتسليمك الأمر لهذا الطاغية.
قال: والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصارا، ولو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه، ولكني عرفت أهل الكوفة، وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم من كان فاسدا، إنهم لا وفاء لهم. ولا ذمة في قول ولا فعل، إنهم لمختلفون، ويقولون لنا: أن قلوبهم معنا، وأن سيوفهم لمشهورة علينا،…..
—————————
هكذا قال الحسن بن علي وشهد على الشيعة بأنه لا يصلح له منهم من كان فاسدا، فهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل،ويدعون أن قلوبهم مع آل البيت، وأن سيوفهم لمشهورة عليهم، ثم يقول الحسن: لو كان له أنصار لقاتل ليلا و نهارا، فلماذا نسي الولاية التكوينية ولم يستخدمها لسحق وهزيمة أعدائه؟
إنْ كان الحسن بن علي رضي الله عنهما عاجزا في الإحتفاظ بالإمامة! فقد بطلت دعاوى الشيعة في الإمامة، لأنه لا يصلح للإمامة عاجز، وإن كان الحسن مستطيعا! فعدم بقائه إماما خيانة وجرم وتنصل من الأمر الإلاهي، وكلا الخيارين مسقط للإمامة والعصمة والولاية التكوينية!! وفي كل الحالات: إقرار من الحسن بصحة بيعته لمعاوية كما صحت بيعة والده أبي الحسن للخلفاء الثلاثة من قبله، فلماذا لا يسع الشيعة اليوم ما وسع علي بن أبي طالب وابنه الحسن بن علي؟ أم أنهما تبعا للدين الإمامي ويجب أن يخضعا لرواة الكليني وليس العكس؟!!
الحلقة العاشرة
الإمامة
-5-
خرافة النص على الإمام الثالث الحسين بن علي
في الكافي الصنم:
بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهما السَّلام)
1ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ لَمَّا حَضَرَ الْحَسَنَ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) الْوَفَاةُ قَالَ لِلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) يَا أَخِي إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا إِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) لاحْدِثَ بِهِ عَهْداً ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي (عليها السلام) ثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيُصِيبُنِي مِنْ عَائِشَةَ مَا يَعْلَمُ الله وَالنَّاسُ صَنِيعُهَا وَعَدَاوَتُهَا لله وَلِرَسُولِهِ وَعَدَاوَتُهَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَمَّا قُبِضَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلام) وَوُضِعَ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهِ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلام) وَحُمِلَ وَأُدْخِلَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) ذَهَبَ ذُو الْعُوَيْنَيْنِ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ لِيَدْفِنُوا مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الاسْلامِ سَرْجاً فَقَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّهُ لا يُدْفَنُ فِي بَيْتِي وَيُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ الله حِجَابُهُ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلام) قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَأَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَأَدْخَلْتِ عَلَيْهِ بَيْتَهُ مَنْ لا يُحِبُّ قُرْبَهُ وَإِنَّ الله سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ.
2ـ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) الْوَفَاةُ قَالَ يَا قَنْبَرُ انْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْ وَرَاءِ بَابِكَ مُؤْمِناً مِنْ غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهم السَّلام) فَقَالَ الله تَعَالَى وَرَسُولُهُ وَابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي قَالَ ادْعُ لِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ هَلْ حَدَثَ إِلا خَيْرٌ قُلْتُ أَجِبْ أَبَا مُحَمَّدٍ فَعَجَّلَ عَلَى شِسْعِ نَعْلِهِ فَلَمْ يُسَوِّهِ وَخَرَجَ مَعِي يَعْدُو فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلُكَ يَغِيبُ عَنْ سَمَاعِ كَلامٍ يَحْيَا بِهِ الامْوَاتُ وَيَمُوتُ بِهِ الاحْيَاءُ كُونُوا أَوْعِيَةَ الْعِلْمِ وَمَصَابِيحَ الْهُدَى فَإِنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الله جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) أَئِمَّةً وَفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَآتَى دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلام) زَبُوراً وَقَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ بِهِ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْحَسَدَ وَإِنَّمَا وَصَفَ الله بِهِ الْكَافِرِينَ فَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ وَلَمْ يَجْعَلِ الله عَزَّ وَجَلَّ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَاناً يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ لا أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ فِيكَ قَالَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَاكَ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبَرَّنِي فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ فَلْيَبَرَّ مُحَمَّداً وَلَدِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ وَأَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ لاخْبَرْتُكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) بَعْدَ وَفَاةِ نَفْسِي وَمُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ بَعْدِي وَعِنْدَ الله جَلَّ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ وِرَاثَةً مِنَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَضَافَهَا الله عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِي وِرَاثَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَعَلِمَ الله أَنَّكُمْ خِيَرَةُ خَلْقِهِ فَاصْطَفَى مِنْكُمْ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلام) وَاخْتَارَنِي علي (عَلَيْهِ السَّلام) بِالامَامَةِ وَاخْتَرْتُ أَنَا الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْتَ إِمَامٌ وَأَنْتَ وَسِيلَتِي إِلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَالله لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ هَذَا الْكَلامَ أَلا وَإِنَّ فِي رَأْسِي كَلاماً لا تَنْزِفُهُ الدِّلاءُ وَلا تُغَيِّرُهُ نَغْمَةُ الرِّيَاحِ كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ فِي الرَّقِّ الْمُنَمْنَمِ أَهُمُّ بِإِبْدَائِهِ فَأَجِدُنِي سُبِقْتُ إِلَيْهِ سَبَقَ الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ أَوْ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَإِنَّهُ لَكَلامٌ يَكِلُّ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ وَيَدُ الْكَاتِبِ حَتَّى لا يَجِدَ قَلَماً وَيُؤْتَوْا بِالْقِرْطَاسِ حُمَماً فَلا يَبْلُغُ إِلَى فَضْلِكَ وَكَذَلِكَ يَجْزِي الله الْمُحْسِنِينَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله الْحُسَيْنُ أَعْلَمُنَا عِلْماً وَأَثْقَلُنَا حِلْماً وَأَقْرَبُنَا مِنْ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) رَحِماً كَانَ فَقِيهاً قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ وَقَرَأَ الْوَحْيَ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ وَلَوْ عَلِمَ الله فِي أَحَدٍ خَيْراً مَا اصْطَفَى مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَلَمَّا اخْتَارَ الله مُحَمَّداً وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً وَاخْتَارَكَ عَلِيٌّ إِمَاماً وَاخْتَرْتَ الْحُسَيْنَ سَلَّمْنَا وَرَضِينَا مَنْ هُوَ بِغَيْرِهِ يَرْضَى وَمَنْ غَيْرُهُ كُنَّا نَسْلَمُ بِهِ مِنْ مُشْكِلاتِ أَمْرِنَا.
3ـ وَبِهَذَا الاسْنَادِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ لَمَّا احْتُضِرَ الْحَسَنُ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) قَالَ لِلْحُسَيْنِ يَا أَخِي إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) لاحْدِثَ بِهِ عَهْداً ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي فَاطِمَةَ (عليها السلام) ثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيُصِيبُنِي مِنَ الْحُمَيْرَاءِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ صَنِيعِهَا وَعَدَاوَتِهَا لله وَلِرَسُولِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَعَدَاوَتِهَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَمَّا قُبِضَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلام) وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ فَصَلَّى عَلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَلَمَّا أَنْ صَلَّى عَلَيْهِ حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ وَقِيلَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ الله فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الاسْلامِ سَرْجاً فَوَقَفَتْ وَقَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّهُ لا يُدْفَنُ فِيهِ شَيْءٌ وَلا يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ الله حِجَابُهُ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمَا قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَأَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ الله وَأَدْخَلْتِ بَيْتَهُ مَنْ لا يُحِبُّ رَسُولُ الله قُرْبَهُ وَإِنَّ الله سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَهُ مِنْ أَبِيهِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) لِيُحْدِثَ بِهِ عَهْداً وَاعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِالله وَرَسُولِهِ وَأَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ الله سِتْرَهُ لانَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَقَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَقَدْ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبْتِ أَنْتِ لابِيكِ وَفَارُوقِهِ عِنْدَ أُذُنِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) الْمَعَاوِلَ وَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ الله أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى وَلَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ وَفَارُوقُهُ عَلَى رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الاذَى وَمَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا الله بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِنَّ الله حَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْوَاتاً مَا حَرَّمَ مِنْهُمْ أَحْيَاءً وَتَالله يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ مِنْ دَفْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ أَبِيهِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) جَائِزاً فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الله لَعَلِمْتِ أَنَّهُ سَيُدْفَنُ وَإِنْ رَغِمَ مَعْطِسُكِ قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَقَالَ يَا عَائِشَةُ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ وَيَوْماً عَلَى جَمَلٍ فَمَا تَمْلِكِينَ نَفْسَكِ وَلا تَمْلِكِينَ الارْضَ عَدَاوَةً لِبَنِي هَاشِمٍ قَالَ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ هَؤُلاءِ الْفَوَاطِمُ يَتَكَلَّمُونَ فَمَا كَلامُكَ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَنَّى تُبْعِدِينَ مُحَمَّداً مِنَ الْفَوَاطِمِ فَوَ الله لَقَدْ وَلَدَتْهُ ثَلاثُ فَوَاطِمَ فَاطِمَةُ بِنْتُ عِمْرَانَ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ بْنِ الاصَمِّ ابْنِ رَوَاحَةَ بْنِ حِجْرِ بْنِ عَبْدِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) نَحُّوا ابْنَكُمْ وَاذْهَبُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ قَالَ فَمَضَى الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلام) إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَدَفَنَهُ بِالْبَقِيعِ.
يقول آية الله الشيخ البرقعي رحمه الله:
{روى ثلاثة أحاديث في هذا الباب ، والمجلسي ضعف الثلاثة في كتاب مرآة العقول ؛ لأن فيه رواة مفضوحين ، ذمهم علماء الرجال ، كبكر بن صالح ، وقالوا إنه ضعيف جداً ويروون العجائب والغرائب التي ليس لها ما يؤيدها ، وقال الممقاني جميع رواياته لا اعتبار لها .
والآخر هو سهل بن زياد الغالي الكذاب ، والآخر محمد بن سليمان الديلمي ، قال علماء الرجال فيه أنه ضعيف جداً ، ومن الغلاة .
هل يريد الكليني أن يصنع أصولاً للمذهب عن رواة كهؤلاء ؟!.
وأما متنها فلا أحد ينكر رواية الأول والثالث ، حيث تتعلقان بوصية الإمام الحسن للإمام الحسين ، ولكن الكليني يريد استنتاج النص الإلهي للإمامة من هذه الروايات وتعميمه ولكن أنى له ذلك ؟ وأما الخبر الثاني فرواية سهل بن زياد هذا ، ومحمد بن سليمان ، ومفضل المغالي ، وقد رووا عنه من العجائب والغرائب التي تخالف الشرع والعقل . يقول في هذا الحديث قال الإمام الحسن لأخيه محمد بن الحنفية، اجلس ومثلك يجب أن لا يمنع من سماع كلام يحيا به الميت ويموت به الأحياء ، ويقصد بذلك كلامه نفسه ولا أعتقد أن أحداً يمكن أن يمتدح نفسه وكلامه بهذا الشكل ، وخاصة الإمام الحسن رضي الله عنه الذي كان عارفاً بالقرآن والسنة ؛ فلا يعقل أن يتفوه بذلك وبعد ذلك يقول لأخيه : لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك ، وهذا الكلام هو كلام رجل يخالف القرآن غروراً وصلفاً لأن القرآن يقول في سورة لقمان : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ) .
وقال سيدنا الأمير رضي الله عنه في خطبة رقم 621 : هذه العلوم خاصة لله ، ولا يعلمها أحد حتى الأنبياء والأوصياء ، أما الراوي المغالي فيقول إن الإمام الحسن قال : أنا أعلم ، وبعد ذلك يقول إن الإمام الحسين إمام وإمامته وراثة من النبي ووراثة علي وراثة من فاطمة ، وهنا يجدر القول :
أنتم تعتقدون أن الإمامة تكون بتعيين الله ، فلماذا أصبحت هنا وراثية ، فما معنى أنها وراثية من فاطمة ، هل كانت هي من الأئمة ؟! ولا معنى أصلاً للإمامة الوراثية إلا لدى الصوفية الذين يرثون خرقة الإرشاد من الأب إلى الابن ، وبعد ذلك يقول : أنا اخترت الحسين للإمامة .
ويجدر هنا التساؤل : إذا كانت الإمامة وراثية ، فلا علاقة لها بالانتخاب أصلاً .
فانظروا كيف نسج عدد من العوام الغلاة ما شاؤوا وجاؤوا بمذهب يدعون أنه إلهي .}
*……………… *………………. *
وهنا نورد اضافة على كلام البرقعي رحمه الله:
الروايات الثلاث لم يرد فيها النص بالإمامة للحسين إلا عن طريق التعيين والإختيار من الحسن وليس من الله أو من رسوله، فالرواية تقول إن الله اختار محمدا نبيا، واختار محمدٌ عليا، واختار عليٌ الحسن، واختار الحسن الحسين، فورد أن الحسن قال لأخيه محمد:
(…فَعَلِمَ الله أَنَّكُمْ خِيَرَةُ خَلْقِهِ فَاصْطَفَى مِنْكُمْ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلام) وَاخْتَارَنِي علي (عَلَيْهِ السَّلام) بِالامَامَةِ وَاخْتَرْتُ أَنَا الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلام)، فأين التنصيب الإلاهي المزعزم؟ وأين النص من الحديث النبوي؟
لماذا لم تذكر الرواية الإمام بعد الحسين؟ ولماذا حذرت الرواية محمد بن علي من الحسد؟ هل التحذير من الحسن تمهيد لتنصيب أولاد الحسين من الفارسية وإقصاء أولاده؟ إن هذا لغلو في الكذب من رواة الكليني على الحسن رضي الله عنه!! فهل هناك من يفضل أولاد أخيه على أولاده؟!!
تقول الرواية على لسان الحسن يحذر أخاه محمدا:
(…يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْحَسَدَ وَإِنَّمَا وَصَفَ الله بِهِ الْكَافِرِينَ فَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ )..
ثم:
الروايات الثلاث بدل أن تورد النص على الحسين بن علي وتركز عليه، أوردت قصصا مكذوبة بين الحسين ومحمد ابني علي بن أبي طالب، وبين أم المؤمنين عائشة خلاصتها الكذب والحقد والطعن في زوج رسول الله وآل بيته، فتقول الرواية في وصية الحسن لأخيه الحسين:
(…. إِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) لاحْدِثَ بِهِ عَهْداً ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي (عليها السلام) ثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيُصِيبُنِي مِنْ عَائِشَةَ مَا يَعْلَمُ الله وَالنَّاسُ صَنِيعُهَا وَعَدَاوَتُهَا لله وَلِرَسُولِهِ وَعَدَاوَتُهَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ )..
ولماذا لم يسأل الكليني نفسه عندما روى عن علي بن ابراهيم صاحب روايات تحريف القرآن: لِمَ لـَمْ تكتم أم المؤمنين عائشة حديث الكساء الذي يعتمد عليه الشيعة إذا كانت تكره عائشة آل بيت علي بن أبي طالب؟..
لقد افترى الكليني افتراءات سيسأل عنها يوم الدين عند نقله من الرواة الكذابين والقائلين بتحريف القرآن، فافتروا كذبا على الحسين وأخيه محمد رضي الله عنهما كلاما لايقول به مسلم موحد يوقر رسول الله ويحترم منزلته، ففي الرواية الأولى المزعومة في الصنم، يقول الحسين لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
(… فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلام) قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَأَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَأَدْخَلْتِ عَلَيْهِ بَيْتَهُ مَنْ لا يُحِبُّ قُرْبَهُ وَإِنَّ الله سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ.)، يقصد دفن أبي بكر وعمر مع الرسول ففي الرواية ورد كذبا وزورا: (وَلَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ وَفَارُوقُهُ عَلَى رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الاذَى وَمَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا الله بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه)…) وقال قريبا من ذلك ابن الحنفية كما زعم الكافي في الرواية الثالثة حيث نسبوا لابن الحنفية كلاما مؤذيا قبيحا لرسول الله في زوجه وأهل بيته، نبريء ابن الحنفية والحسين من قولهما، كما نبريء عائشة من تلك الرواية المزعومة المكذوبة..
فأي حب يزعمه الإثني عشرية لأل بيت رسول الله عليه وآله وصحبه أفضل الصلاة والسلام مع هذه الأكاذيب والإفتراءات؟
يتبع مع الحسين ووقفات مع شيعة الكوفة الذين بايعوه ثم غدروا به وكيف اختار الهزيمة بدل النصر في كربلاء كما زعم الكليني في الكافي…
الحلقة الحادية عشرة
الإمامة
-6-
وقفات مع شيعة الكوفة الذين بايعوا الحسين الذي لم يدَّع الإمامة وكيف غدروا به، وكيف اختار الهزيمة بدل النصر في كربلاء كما زعم الكليني في الكافي بما ينقض الإمامة…
السؤال الأول:
لماذا خرج الحسين إلى العراق؟ وهل ادعى الإمامة؟
جواب:
خرج الحسين عندما طالبه أهل العراق بالحضور لمبايعته بالخلافة بعد موت معاوية حرصا منه على رفع الظلم وإقامة العدل ونصرة الإسلام والمسلمين، وخاف مخاصمة الناس له إياه إنْ طلبوه للمبايعة ولم يستجب لهم، كما تذكر مصادر الشيعة، ومما قالوا: (قد أينعت الثمار واخضر الجناب وانما تقدم على جند لك مجند ان لك في الكوفة مائة ألف سيف اذا لم تقدم الينا فأنا نخاصمك غداً بين يدي الله)، ولم يرد هناك نصٌ في كتب الشيعة تقول إن الحسين كان يدعي الإمامة وأن ذهابه إلى العراق كان لأداء رسالة الإمامة..
التفصيل:
يقول الشيعي كاظم حمد الاحسائي النجفي :
(وجعلت الكتب تترى على الامام الحسين عليه السلام حتى ملأ منها خرجين ، وكان آخر كتاب قدم عليه من أهل الكوفة مع هانىء بن هانىء السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي ففضه وقرأه واذا فيه مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم للحسين بن علي من شيعة أبيه أمير المؤمنين أما بعد فان الناس ينتظرونك ولا رأي لهم الى غيرك فالعجل العجل)..
ويقول الشيعي أحمد النفيس: (كتب أهل الكوفة الى الحسين عليه السلام يقولون : ليس علينا امام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق ، وتوالت الكتب تحمل التوقيعات تدعوه الى المجيء لاستلام البيعة ، وقيادة الأمة في حركتها في مواجهة طواغيت بني أمية ، وهكذا اكتملت العناصر الأساسية للحركة الحسينية وهي: وجود ارادة جماهيرية تطلب التغيير وتستحث الامام الحسين للمبادرة الى قيادة الحركة وكان موقع هذه الارادة في الكوفة تمثلت في رسائل البيعة القادمة من أهلها)..
وذكر محمد كاظم القزويني الشيعي أن أهل العراق كاتبوا الحسين وراسلوه وطلبوا منه التوجه الى بلادهم ليبايعوه بالخلافة الى أن اجتمع عند الحسين اثنا عشر ألف كتاب من أهل العراق وكلها مضمون واحد كتبوا اليه: (قد أينعت الثمار واخضر الجناب وانما تقدم على جند لك مجند ان لك في الكوفة مائة ألف سيف اذا لم تقدم الينا فأنا نخاصمك غداً بين يدي الله)..
ويقول المحدث الشيعي عباس القمي : (وتواترت الكتب حتى اجتمع عنده في يوم واحد ستمائة كتاب من عديمي الوفاء أولئك وهو مع ذلك يتأنى ولا يجيبهم ، حتى اجتمع عنده اثنا عشر ألف كتاب).
وقال علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسيني الشيعي: (وسمع أهل الكوفة بوصول الحسين عليه السلام الى مكة ، وامتناعه من البيعة ليزيد ، فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فلما تكاملوا قام سليمان بن صرد فيهم خطيباً ، وقال في آخر خطبته : يامعشر الشيعة انكم قد علمتم بأن معاوية قد هلك وصار الى ربه ، وقدم الى عمله ، وقد قعد في موضعه ابنه يزيد ، وهذا الحسين بن علي عليه السلام قد خالفه وصار الى مكة هارباً من طواغيت آل أبي سفيان ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله ، وقد احتاج الى نصرتكم اليوم ، فان كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدوا عدوه فاكتبوا اليه ، وان خفتم الوهن والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه قال: فكتبوا اليه “.
ويقول عباس القمي : “ فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية والبيعة ليزيد ثم قام سليمان بهم خطيباً فقال :
(انكم قد علمتم بموت معاوية واستيلاء ولده يزيد على الملك وقد خالفه الحسين عليه السلام وخرج الى مكة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه فان كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه فاكتبوا اليه ، وان خفتم الوهن والفشل فلا تغروا الرجل في نفسه . فقالوا : لا بل نقاتل عدوه ، ونقتل أنفسنا دونه ، ثم كتبوا اليه باسم سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد البجلي وحبيب بن مظاهر وشيعته المؤمنين من أهل الكوفة ومما جاء فيه بعد الحمد والثناء : “ سلام عليك أما بعد : فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد انه ليس علينا امام فأقبل لعل الله يجمعنا بك على الحق ، والنعمان بن بشير في قصر الامارة ولسنا نجتمع معه في جمعة ولا جماعة ، ولا نخرج معه الى عيد ، ولو قد بلغنا قد أقبلت الينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام ان شاء الله . ثم سرحوا بالكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمداني وعبد الله بن وال وأمروهما بالتعجيل ، فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين بمكة لعشر مضين من شهر رمضان ، ثم لبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب وأنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي وعبد الله بن شداد وعمارة بن عبد الله السلولي الى الحسين عليه السلام ومعهم نحو مئة وخمسين صحيفة من الرجل والاثنين والأربعة ، ثم لبثوا يومين وسحوا اليه هانىء بن هانىء السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي وكتبوا اليه : “ بسم الله الرحمن الرحيم الى الحسين بن علي عليه السلام من شيعته من المؤمنين والمسلمين أما بعد : فحي هلا فان الناس ينتظرونك لاأرى لهم غيرك ، فالعجل العجل ثم العجل العجل والسلام “. ثم كتب شبث بن ربعي وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن رويم بن قيس وعمرو بن الحجاج الزبيدي ومحمد بن عمرو التيمي يقولون :” أما بعد : لقد أضر الجناب ، ,أينعت الثمار ، فاذا شئت فأقبل على جند لك مجندة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)..
السؤال الثاني:
هل شك الحسين في غدر شيعة العراق؟
جواب:
لا لم يشك بعد أن أرسل مسلم بن عقيل وجاءته بشائر المبايعة والنصرة
التفصيل:
قال الشيعي عبد الرزاق الموسوي المقرم : (ووافت الشيعة مسلماً في دار المختار بالترحيب وأظهروا له من الطاعة والانقياد ما زاد في سروره وابتهاجه … وأقبلت الشيعة يبايعونه حتى أحصى ديوانه ثمانية عشر ألفاً ، وقيل بلغ خمسة وعشرين ألفاً ، وفي حديث الشعبي بلغ من بايعه أربعين ألفا فكتب مسلم الى الحسين مع عبس بن شبيب الشاكري يخبره باجتماع أهل الكوفة على طاعته وانتظارهم ، وفيه يقول : الرائد لايكذب أهله ، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً)..
وقال عباس القمي : (قال المفيد وآخرون : وبايعه الناس ـ ًاي مسلم بن عقيل –حتى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا ،فكتب مسلم إلى الحسين عليه السلام يخبره ببيعه ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم)..
وقال عباس القمي أيضا: (وبرواية سابقة أن الشيعة أخذت تختلف إليه في دار هانئ على تستر واستخفاء فتبايعه ،وكان يأخذ على كل من بايعه القسم بالكتمان وسار الأمر على هذا المنوال حتى بلغ من بايعه خمسة وعشرين ألف رجل وابن زياد يجهل موضعه)..
إذن مسلم بن عقيل أخذ البيعة واستبشر خيرا بمبايعتهم وتحمسهم فكل الرسائل تشير إلى أنه (قد أينعت الثمار واخضر الجناب وانما تقدم على جند لك مجند ان لك في الكوفة مائة ألف سيف اذا لم تقدم الينا فأنا نخاصمك غداً بين يدي الله)..
السؤال الثالث:
لماذا لم يخرج معه بعض آل البيت؟ وهل هناك من نصحه بالبقاء؟
الجواب:
لم يخرج البعض لعلمهم بغدر شيعة العراق كما غدروا بالحسن من قبل، وقد نصحه ابن عباس وأخوه والفرزدق بالبقاء..
التفصيل:
لقد نصح ابن عباس الحسين بعدم الخروج كما نصحه أخوه محمد بن علي بن أبي طالب قائلا له: (يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى).
وقال الشاعر المعروف الفرزدق للحسين رضي الله عنه عندما سأله عن شيعته الذين بايعوه وكاتبوه: (قلوبهم معك وأسيافهم عليك) ..
ثم إن بعض آل البيت لم يخرجوا معه لأنهم يعرفون يقينا أن الحسين رصي الله عنه لم يكن كما تزعم الإثني عشرية إماما منصبا من الله، ولو كان كذلك لخرجوا كلهم معه..
السؤال الرابع:
هل ندم الحسين على ذهاب إلى العراق؟ وهل أراد العودة؟
الجواب:
نعم ندم أنه لم يستمع لنصيحة من نصحه، وأراد العودة لكن الشيعة بعد أن اشتراهم ابن زياد بالمال وخوفهم بجند الشام منعوه من دخول الكوفة ومن العودة إلى المدينة ليكسبوا ود ابن زياد..
التفصيل:
وينقل عباس القمي أن الحسين رضي الله عنه سار حتى نزل قصر بني مقاتل فاذا فسطاط مضروب ، ورمح مركوز ، وفرس واقف ، فقال الحسين عليه السلام : لمن هذا الفسطاط ؟ قالوا : لعبيد الله بن الحر الجعفي . فأرسل اليه الحسين عليه السلام رجلاً من أصحابه يقال له الحجاج بن مسروق الجعفي فأقبل فسلم عليه فرد عليه السلام ثم قال : ما وراؤك ؟ فقال : ورائي يابن الحر أن الله قد أهدى اليك كرامة ان قبلتها . فقال : وما تلك الكرامة ؟ فقال هذا الحسين بن علي يدعوك الى نصرته ، فان قاتلت بين يديه أجرت ، وان قتلت بين يديه استشهدت . فقال له عبيد الله بن الحر : والله ياحجاج ما خرجت من الكوفة الا مخافة أن يدخلها الحسين عليه السلام وأنا فيها ولاأنصره ، لأنه ليس في الكوفة شيعة ولا أنصار الا مالوا الى الدنيا الا من عصم الله منهم ، فارجع اليه فأخبره بذلك . فقام الحسين عليه السلام وانتعل ثم سار اليه في جماعة من اخوانه وأهل بيته ، فلما دخل وسلم وثب عبيد الله بن الحر عن صدر مجلسه وقبل يديه ورجليه ، وجلس الحسين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يابن الحر ان أهل مصركم قد كتبوا الي وأخبروني أنهم مجمعون على نصرتي وسألوني القدوم اليهم ، وقدمت وليس الأمر على ما زعموا وأنا أدعوك الى نصرتنا أهل البيت فان أعطينا حقنا حمدنا الله تعالى على ذلك وقبلناه ، وان منعنا حقنا وركبنا الظلم كنت من أعواني على طلب الحق . فقال عبيد الله : يابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله لو كان في الكوفة شيعة وأنصار يقاتلون معك لكنت أنا من أشدهم على ذلك ، ولكني رأيت شيعتك بالكوفة وقد فارقوا منازلهم خوفاً من سيوف بني أمية ، فلم يجبه الى ذلك وسار الحسين عليه السلام …
تذكر الحسين نصيحة ابن عباس وأخيه، وقد ذكر الشيعة بسابقتهم في الغدر مع أبيه ومع أخيه فقال:
(وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم، وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم، والمغرور من اغتر بكم)..
إذن الحسين لم يكن يعلم بغدر الشيعة كما يزعم الكافي أن الأئمة يعلمون ما كان وسكيون!! ولذلك حاول الحسين رضي الله عنه الرجوع الى المكان الذي جاء منه بعد تخاذل الشيعة وخيانتهم غير واحد من أعلام الشيعة فقد ذكرها : عباس القمي وعبد الرزاق الموسوي المقرم وباقر شريف القرشي وأحمد راسم النفيس وفاضل عباس الحياوي وشريف الجواهري وأسد حيدر وأروى قصير قليط ومحسن الحسيني والمفكر الشيعي عبد الهادي الصالح كما ذكرها عبد الحسين شرف الدين وذكرها رضي القزويني .
السؤال الخامس:
هل رغب الحسين في النصر على أعدائه؟ أم زهد في النصر ورغب في الهزيمة؟
الجواب:
نعم، كان راغبا في النصر، فقد كان في المعركة يدعو على أعدائه ويطلب النصر من الله..
التفصيل:
الحسين أتى لمهمة كان يؤمن بها وهي قبوله المبايعة للخلافة بعد أن بايعه أهل الكوفة، وكان خروجه طلبا لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، وقيادة الأمة، لكنه لم يكن يعلم أن شيعته في الكوفة قد انقلبوا عليه وغدروا به، وقد نادى اعداءه في المعركة والذين كاتبوه بالأمس من شيعته، فقال لهم في أرض المعركة:
“يا شبث بن ربعي، يا حجار بن أبجر، يا قيس بن الاشعث، يا يزيد بن الحارث، ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار واخضر الجناب، وإنما تقدم على جند لك مجندة)؟، وناداهم الحر بن يزيد أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء فقال لهم : (أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا جاءكم أسلمتموه ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم؟)…
كيف يرفض الحسين النصر ويقبل بالهزيمة؟:
بعد كل هذا التعب والنصب، وبعد المكاتبات وطلب الحسين للمبايعة، وبعد استجابة الحسين لرفع الظلم وإقامة العدل ونصرة الإسلام والمسلمين، وبعد خروجه مطمئنا على أوضاع البيعة وبشائر النصرة من مسلم بن عقيل رغم تحذير ابن عباس وأخيه والفرزدق، وبعد اكتشاف الغدر من شيعة الكوفة، وبعد ندمه على الخروج، وبعد رغبته في العودة، وبعد منع شيعته له من دخول الكوفة ومن العودة ورغبتهم في حربه، وبعد نشوب المعركة الغير متكافئة، وبعد رؤيته من كاتبوه وبايعوه وهم يقودون المعركة، وبعد دعائه على أعدائه وطلب النصرة، وبعد هذا الجو المشحون بالمصائب والكذب والغدر والنفاق والظلم:
كيف يرفض الحسين النصر ويقبل بالهزيمة؟ كيف يخير الحسين بين النصر وبين لقاء الله ثم يختار الهزيمة للقاء الله؟ أليس في ذلك أنانية وتجاهل لمن ثبت معه من أنصاره وآل بيته؟ كيف يطلب انهاء المعركة لصالح الظلم والباطل والغدر والنفاق؟ بل كيف يقبل بالهزيمة وهو يصرخ في من كاتبوه أن يفوا بعهدهم؟
انظروا في الكافي وشيخهم الكليني إذ ْ اختزل القصة كلها في هذه الرواية:
8ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ أَنْزَلَ الله تَعَالَى النَّصْرَ عَلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) حَتَّى كَانَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالارْضِ ثُمَّ خُيِّرَ النَّصْرَ أَوْ لِقَاءَ الله فَاخْتَارَ لِقَاءَ الله تَعَالَى.
الملائكة تنزل لنصرة الحسين لكن لم تصل إلا بعد هزيمة الحسين!:
في الكافي:
بَابُ أَنَّ الائِمَّةَ (عَلَيْهم السَّلام) لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئاً وَلا يَفْعَلُونَ إِلا بِعَهْدٍ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَأَمْرٍ مِنْهُ لا يَتَجَاوَزُونَهُ
(…وَفِي نُسْخَةِ الصَّفْوَانِيِّ زِيَادَةٌ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الاصَمِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الْبَزَّازِ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ قُلْتُ لابِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَأَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْكُمْ فَقَالَ إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا صَحِيفَةً فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَى مَا فِيهَا مِمَّا أُمِرَ بِهِ عَرَفَ أَنَّ أَجَلَهُ قَدْ حَضَرَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَنْعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ وَأَخْبَرَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ الله وَأَنَّ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلام) قَرَأَ صَحِيفَتَهُ الَّتِي أُعْطِيَهَا وَفُسِّرَ لَهُ مَا يَأْتِي بِنَعْيٍ وَبَقِيَ فِيهَا أَشْيَاءُ لَمْ تُقْضَ فَخَرَجَ لِلْقِتَالِ وَكَانَتْ تِلْكَ الامُورُ الَّتِي بَقِيَتْ أَنَّ الْمَلائِكَةَ سَأَلَتِ الله فِي نُصْرَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَمَكَثَتْ تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ وَتَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ فَنَزَلَتْ وَقَدِ انْقَطَعَتْ مُدَّتُهُ وَقُتِلَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا رَبِّ أَذِنْتَ لَنَا فِي الانْحِدَارِ وَأَذِنْتَ لَنَا فِي نُصْرَتِهِ فَانْحَدَرْنَا وَقَدْ قَبَضْتَهُ فَأَوْحَى الله إِلَيْهِمْ أَنِ الْزَمُوا قَبْرَهُ حَتَّى تَرَوْهُ وَقَدْ خَرَجَ فَانْصُرُوهُ وَابْكُوا عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِنَّكُمْ قَدْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَبِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ فَبَكَتِ الْمَلائِكَةُ تَعَزِّياً وَحُزْناً عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ.)
وفي هذه الرواية كلام غريب وعجيب!!
بل وفيه ضحك على العقول لا يقول به إلا كل معتوه!!
لكن لا غرابة في دين قام على الخرافة والأساطير!!
كيف يسمح الله للملائكة بالنصرة وتتجهز ثم تتأخر في النزول فإذا المعركة قد انتهت بقتل الحسين!! وفي الرواية السابقة خُيِّر الحسين بين النصرة وبين لقاء الله فاختار الهزيمة ونسي الهدف الذي جاء من أجله وهو إقامة العدل وإنهاء الظلم!! ففي نص رواية الكافي:
8ـ (عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ أَنْزَلَ الله تَعَالَى النَّصْرَ عَلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) حَتَّى كَانَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالارْضِ ثُمَّ خُيِّرَ النَّصْرَ أَوْ لِقَاءَ الله فَاخْتَارَ لِقَاءَ الله تَعَالَى.)
عندما تأخر نزول الملائكة وفاتتهم النصرة!! لماذا لم ينقلبوا على أعداء الحسين فيقلبون عليهم أرض كربلاء؟ أليس في هذا اتهام لله بسماحه لملائكته بنصرة الحسين وموافقته لكن شمر الرافضي عاجل الحسين فقتله وسبق الملائكة؟
وهل النصرة هي لزوم قبره والبكاء عليه لفوات النصرة فإذا خرج يكونون أنصاره؟
ومتى يخرج من قبره لينصروه؟
من مات فبعثه من قبره لن يحدث إلا يوم القيامة، لكن هؤلاء قومٌ لا يعقلون…
(فَأَوْحَى الله إِلَيْهِمْ أَنِ الْزَمُوا قَبْرَهُ حَتَّى تَرَوْهُ وَقَدْ خَرَجَ فَانْصُرُوهُ وَابْكُوا عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِنَّكُمْ قَدْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَبِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ فَبَكَتِ الْمَلائِكَةُ تَعَزِّياً وَحُزْناً عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ.)
تأملوا!!
مادام أن الحسين اختار لقاء الله، لماذا لم تبتهج الملائكة وتبتهج الشيعة بيوم عاشوراء فرحا بلقاء الحسين ربه بدل التطبير وزحف الكلاب وادعاء الحزن وضرب الهامات والصدور؟!!
تعليق الشيخ آية الله الرقعي رحمه الله:
رحم الله الشيخ العلامة البحر البرقعي إذ يقول معلقا على الكافي في باب: أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم:
{هذا الباب الذي خالف القرآن صراحة جاء فيه عدة أحاديث وهي كلها إما ضعيفة أو مرسلة ، وعد المجلسي سبعة منها مرسلة وضعيفة ، ونحن نعجب فأي كتاب هذا الذي يسعى في جمع أخبار أكثرها تخالف القرآن أو تغالي في تعظيم الأئمة ؟!، وكأن هؤلاء يعتبرون قولَ سلمةِ بن الخطاب المغالي وسهل بن زياد الكذاب وأمثالهما خير من قول الله تعالى .
وروى في هذا الباب في الحديث الأول عن سلمة بن الخطاب المغالي وعبدالله بن القاسم البطل وهو أيضاً من الغلاة ومن الكذابين : إن كل إمام لا يعلم ما الذي سوف يحدث له وما يؤول إليه فهو ليس بإمام ولا حجة . مع أن الله تعالى قال لرسوله ^ في سورة الأحقاف الآية 9 : { قل … وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } هل يعقل أن رسول الله الذي يوحى إليه لا يدري ما يفعل به وما يحصل له في حين أن الإمام الذي لا يوحى إليه يعلم ذلك .. أي دين هذا الذي اختلقه الغلاة ؟!.
جاء في هذا الباب : قال الإمام أنا أعلم متى أموت ، ولكن الله قال في سورة لقمان الآية 43 : { وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت }
وفي الخبر الثامن : روى علي بن الحكم الخرافي راوي حديث سلسلة الحمار ، وسيف بن عمير الملعون الذي لعن من قبل الأئمة على حد قول الممقاني أن الإمام الحسين خيّر بين أن ينتصر ويهزم حكومة يزيد وبين أن يقتل ويلقى الله . واختار الإمام الحسين القتل . بناءً على رواية هؤلاء الكذابين الوضاعين لم يقم الإمام الحسين لدفع الظلم ونشر العدالة بل قام للقتل أيضاً مع أن الإمام الصادق قال: قتل الحسين كان مصيبة فوق المصائب.
إذن بناءً على هذا إذا كان الإمام الحسين راغباً في القتل لم يصب الإمام الصادق وسيدنا الأمير رضي الله عنه ، نعوذ بالله من أفكار الغلاة .
ولا بد أن نسأل الكليني ورواته : إذا كان الإمام الحسين اختار الشهادة فما علاقة هذا بعلم الإمام رضي الله عنه بموته ؟ ثم هل يوحى إلى الإمام ؟!.} انتهى
والسؤال الأخير:
هل كان الحسين عاجزا في معركة كربلاء كما تصف بعض كتب الشيعة وانهزم لضعف جيشه وبسبب غدر الشيعة؟ أم كان قادرا على هزيمة عدوه لكنه اختار الهزيمة ليلقى الله كما حكى الكافي وبعض الكتب الأخرى؟
إن كان عاجزا عن النصر ووغير قادر على تولي الإمامة فالعاجز لا يصلح إماما، وإن كان مستطيعا ثم اختار الموت فخروجه صار بلا معنى وبدون هدف، وهذا مسقط للقول بإمامته تنصيبا وتعيينا من الله..
يتبع مع التنصيب المزعوم وخرافة النص على الإمام الرابع زين العابدين السجاد/ علي بن الحسين
الحلقة الثانية عشرة
الإمامة
-7-
التنصيب المزعوم وخرافة النص على الإمام الرابع زين العابدين السجاد/ علي بن الحسين رضي الله عنهما
في الكافي:
بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمَا
ليس في الروايات التي ذكرها الكليني ما يشير إلى النص في التعيين صراحة غير الوصايا التي لا تفيد التنصيب المزعوم، ، ثم إن نابغة الإمامية الكليني لم يفطن إلى التناقض في الوصايا، ففي الرواية الأولى تشير إلى أن الحسين بن علي رضي الله عنهما دفع بوصيته إلى ابنته فاطمة، ودفعت بالوصية إلى علي بن الحسين، بينما في الرواية الثالثة يشير الكافي إلى أن الحسين بن علي قد استودع أم سلمة رضي الله عنها كتبه ووصيته، ثم دفعت بالكتب والوصية إلى علي بن الحسين!!
نص الروايات الأربع في الكافي الصنم:
1ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ إِنَّ الْحُسَيْنَ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) لَمَّا حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ دَعَا ابْنَتَهُ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً وَوَصِيَّةً ظَاهِرَةً وَكَانَ عَلِيُّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) مَبْطُوناً مَعَهُمْ لا يَرَوْنَ إِلا أَنَّهُ لِمَا بِهِ فَدَفَعَتْ فَاطِمَةُ الْكِتَابَ إِلَى عَلِيِّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) ثُمَّ صَارَ وَالله ذَلِكَ الْكِتَابُ إِلَيْنَا يَا زِيَادُ قَالَ قُلْتُ مَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ جَعَلَنِيَ الله فِدَاكَ قَالَ فِيهِ وَالله مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ مُنْذُ خَلَقَ الله آدَمَ إِلَى أَنْ تَفْنَى الدُّنْيَا وَالله إِنَّ فِيهِ الْحُدُودَ حَتَّى أَنَّ فِيهِ أَرْشَ الْخَدْشِ.
2ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ لَمَّا حَضَرَ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلام) مَا حَضَرَهُ دَفَعَ وَصِيَّتَهُ إِلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ظَاهِرَةً فِي كِتَابٍ مُدْرَجٍ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) مَا كَانَ دَفَعَتْ ذَلِكَ إِلَى عَلِيِّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) قُلْتُ لَهُ فَمَا فِيهِ يَرْحَمُكَ الله فَقَالَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَفْنَى.
3ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ إِنَّ الْحُسَيْنَ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ لَمَّا صَارَ إِلَى الْعِرَاقِ اسْتَوْدَعَ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا الْكُتُبَ وَالْوَصِيَّةَ فَلَمَّا رَجَعَ عَلِيُّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) دَفَعَتْهَا إِلَيْهِ.
4ـ وَفِي نُسْخَةِ الصَّفْوَانِيِّ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ وَالله إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعِنْدَهُ وُلْدُهُ إِذْ جَاءَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله الانْصَارِيُّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) فَخَلا بِهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَخْبَرَنِي أَنِّي سَأُدْرِكُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ قَالَ وَمَضَى جَابِرٌ وَرَجَعَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) فَجَلَسَ مَعَ أَبِيهِ عَلِيِّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) وَإِخْوَتِهِ فَلَمَّا صَلَّى الْمَغْرِبَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) أَيَّ شَيْءٍ قَالَ لَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله الانْصَارِيُّ فَقَالَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ إِنَّكَ سَتُدْرِكُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِيَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ هَنِيئاً لَكَ يَا بُنَيَّ مَا خَصَّكَ الله بِهِ مِنْ رَسُولِهِ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ بَيْتِكَ لا تُطْلِعْ إِخْوَتَكَ عَلَى هَذَا فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً كَمَا كَادُوا إِخْوَةُ يُوسُفَ لِيُوسُفَ (عَلَيْهِ السَّلام).
يقول آية الله البرقعي رحمه الله:
(روى أربعة أحاديث في هذا الباب ، يقول المجلسي بضعف الأول والثاني . والرابع لا يتعلق بهذا الباب ، يقول المؤلف فيه رواة مفضوحون جداً كأبي الجارود الذي صنع مذهبي الجارودية والسرخوبية ، وقال الإمام إنه أعمى الظاهر والباطن ، والراوي الآخر بكر بن صالح وهو من الغلاة وهو ضعيف أيضاً ، وينقل أشياء لا أساس لها بناء على ما يقوله علماء الرجال وهو كثير التفرد بالغرائب .
وأما متونها فمتناقضة : جاء في الحديث الأول ، قال الإمام : لما ابتلي الإمام الحسين رضي الله عنه أعطى وصيته لفاطمة الصغرى (في الكافي: الكبرى)، وجاء في الحديث الثالث أنه أعطاها لأم سلمة ، على كل حال لأي أحد أعطى وصيته فهذا الأمر لا يتعلق بالإمام المنصوب من عند الله ، ولا يتضح لنا مراد الكليني ورواته من رواية هذه الأخبار الثلاثة). انتهى
ابن الحنفية لم يكن يعلم بأن علي بن الحسين هو الإمام الرابع! فقد جاء في الكافي:
8ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزُرَارَةَ جَمِيعاً عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلام) أَرْسَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَلِيِّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) فَخَلا بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) دَفَعَ الْوَصِيَّةَ وَالامَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) ثُمَّ إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) ثُمَّ إِلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) وَقَدْ قُتِلَ أَبُوكَ رَضِيَ الله عَنْهُ وَصَلَّى عَلَى رُوحِهِ وَلَمْ يُوصِ وَأَنَا عَمُّكَ وَصِنْوُ أَبِيكَ وَوِلادَتِي مِنْ علي (عَلَيْهِ السَّلام) فِي سِنِّي وَقَدِيمِي أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ فِي حَدَاثَتِكَ فَلا تُنَازِعْنِي فِي الْوَصِيَّةِ وَالامَامَةِ وَلا تُحَاجَّنِي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) يَا عَمِّ اتَّقِ الله وَلا تَدَّعِ مَا لَيْسَ لَكَ بِحَقٍّ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ إِنَّ أَبِي يَا عَمِّ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ أَوْصَى إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ وَعَهِدَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِسَاعَةٍ وَهَذَا سِلاحُ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) عِنْدِي فَلا تَتَعَرَّضْ لِهَذَا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ نَقْصَ الْعُمُرِ وَتَشَتُّتَ الْحَالِ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَالامَامَةَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْحَجَرِ الاسْوَدِ حَتَّى نَتَحَاكَمَ إِلَيْهِ وَنَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) وَكَانَ الْكَلامُ بَيْنَهُمَا بِمَكَّةَ فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْحَجَرَ الاسْوَدَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ابْدَأْ أَنْتَ فَابْتَهِلْ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَسَلْهُ أَنْ يُنْطِقَ لَكَ الْحَجَرَ ثُمَّ سَلْ فَابْتَهَلَ مُحَمَّدٌ فِي الدُّعَاءِ وَسَأَلَ الله ثُمَّ دَعَا الْحَجَرَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) يَا عَمِّ لَوْ كُنْتَ وَصِيّاً وَإِمَاماً لاجَابَكَ قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ فَادْعُ الله أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي وَسَلْهُ فَدَعَا الله عَلِيُّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) بِمَا أَرَادَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مِيثَاقَ الانْبِيَاءِ وَمِيثَاقَ الاوْصِيَاءِ وَمِيثَاقَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لَمَّا أَخْبَرْتَنَا مَنِ الْوَصِيُّ وَالامَامُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) قَالَ فَتَحَرَّكَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَنْطَقَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ اللهمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَالامَامَةَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهما السَّلام).
كيف لا يعلم محمد بن علي بن أبي طالب أن علي بن الحسين هو الإمام؟
لماذا كان أخواه إمامين وهو لم يعرف أن الإمامة صارت في عقب الحسين من زوجته الفارسية؟
أليس هذا دليلا قطعيا أن أئمة آل البيت لا يعلمون بالإمامة لعدم وجود نص صريح بدل المحاكمة إلى حجر لا ينفع ولا يضر ولا يسمع ولا يعقل؟
شيطان الطاق مخترع الإمامة:
الإمامة ابتدأت بفكرة ابن سبأ، ثم ادعى شيطان الطاق (مؤمن الطاق كما يلقبه الروافض) أن في أهل البيت إماماً معصوماً مفترض الطاعة كما في الكافي ورجال الكشي، ثم شارك هشام بن الحكم في هذه الدعوى ووشى بموسى الكاظم عند الخليفة العباسي المهدي لنعرف أن السبأية اتخذت ولاية آل البيت شماعة لحرب الإسلام من الداخل، وهذا الهشام كان فاسقا متهما في دينه، وقد تربى على الزندقة كما في رجال الكشي (.. وهشام من غلمان أبي شاكر، وأبو شاكر زنديق) (رجال الكشي: ص278)..
وفي رجال الكشي:
أن زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم لما علم بافتراء شيطان الطاق بعث إليه ليقف على حقيقة الأمر فقال له زيد ( بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماماً مفترض الطاعة ؟ قال شيطان الطاق: نعم وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم ، فقال: وكيف وقد كان يؤتى باللقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى أنه كان يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حر النار؟ قال شيطان الطاق: قلت له: كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة) رجال الكشي ص 186 ، وبنحو هذا جاء في الكافي 1/174 ،
ارأيتم كيف صار شيطان الطاق الخبيث أتقى وأصلب إيمانا من الإمام الورع الفقيه زيد بن علي في نظر الشيعة؟! فهل لو قال علي بن الحسين لابنه زيد أنه كانا إماما ما كان ليصدقه ابنه فأخبر بدلا منه هذا الشيطان المجرم؟! ثم لماذا يُخفى أمر الإمامة وهو تنصيب من الله كما يزعمون؟ ثم أي إمامة هذه التي يخشى الوالد على ولده أن يكفر لو أبلغه بها؟!!
ألا يُعتبر هذا طعنا في أئمة آل البيت من الإمامية الإثني عشرية وانتقاصا لهم والكذب عليهم زورا وبهتانا؟!!
يتبع مع الإمام الخامس أبو جعفر الباقر
الحلقة الثالثة عشرة
الإمامة
-8-
التنصيب المزعوم وخرافة النص على الإمام الخامس أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين رحمه الله
في الكافي:
بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام)
1ـ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلادِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ لَمَّا حَضَرَ عَلِيَّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) الْوَفَاةُ قَبْلَ ذَلِكَ أَخْرَجَ سَفَطاً أَوْ صُنْدُوقاً عِنْدَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ احْمِلْ هَذَا الصُّنْدُوقَ قَالَ فَحَمَلَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ إِخْوَتُهُ يَدَّعُونَ مَا فِي الصُّنْدُوقِ فَقَالُوا أَعْطِنَا نَصِيبَنَا فِي الصُّنْدُوقِ فَقَالَ وَالله مَا لَكُمْ فِيهِ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ لَكُمْ فِيهِ شَيْءٌ مَا دَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ فِي الصُّنْدُوقِ سِلاحُ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَكُتُبُهُ.
2ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ الْتَفَتَ عَلِيُّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) إِلَى وُلْدِهِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الصُّنْدُوقُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى بَيْتِكَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ وَلَكِنْ كَانَ مَمْلُوءاً عِلْماً.
3ـ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ بِصَدَقَةِ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَإِنَّ ابْنَ حَزْمٍ بَعَثَ إِلَى زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ وَكَانَ أَكْبَرَهُمْ فَسَأَلَهُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ زَيْدٌ إِنَّ الْوَالِيَ كَانَ بَعْدَ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَبَعْدَ الْحَسَنِ الْحُسَيْنَ وَبَعْدَ الْحُسَيْنِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَبَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَابْعَثْ إِلَيْهِ فَبَعَثَ ابْنُ حَزْمٍ إِلَى أَبِي فَأَرْسَلَنِي أَبِي بِالْكِتَابِ إِلَيْهِ حَتَّى دَفَعْتُهُ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا يَعْرِفُ هَذَا وُلْدُ الْحَسَنِ قَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْرِفُونَ أَنَّ هَذَا لَيْلٌ وَلَكِنَّهُمْ يَحْمِلُهُمُ الْحَسَدُ وَلَوْ طَلَبُوا الْحَقَّ بِالْحَقِّ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا.
4ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ ابْنُ حَزْمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلام).
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ مِثْلَهُ.
تعليق:
عدة؟ من هم هؤلاء العدة من الأصحاب المجهولون الذين يكرر ذكرهم الكليني؟ وعن الوشاء مثله!! هل هذا علم يستحق الثقة؟
————————————-
يقول آية الله البرقعي رحمه الله في كتابه كسر الصنم:
(روي هنا أربعة أحاديث ، عدها المجلسي كلها ضعيفة ومجهولة ،وأما متونها فتقول : أعطى علي بن الحسين حين وفاته صندوقه ، وكتبه إلى ابنه محمد بن علي .
وهنا لا بد من القول إن كل من أوشك أن يفارق الدنيا يعطي أشياءه وكتبه إلى الأمين من أولاده ومن يثق به ، وهذا لا يفيد الإمامة المنصوص عليها من عند الله والتي يقصدها الكليني)…انتهى
أين النص فيما سبق؟:
في الروايات السابقة رغم أن المجلسي حكم على الروايات كلها بالضعف لجهالة رواتها، فإنه لا يوجد نص صريح بالإمامة، وإنما وصايا دفعها علي بن الحسين إلى ولده مثل أي أبٍ يوصي أحدا من أبنائه لثقته فيه، فعلى أي شيء تدل الصناديق؟ ومن الغريب أن رواة الكافي الكذابين لم يحسنوا إبداع كذبهم بما يتفق مع معتقدهم المصطنع، فكان بإمكان الكليني أن يزيد من عنده في الرواية ويذكر كذبا أن علي بن الحسين قال لولده الباقر في الوصية مثلا: وأنت الإمام من بعدي لا ينازعك أحد إلا قصمه الله…
في الرواية الثالثة:
(…فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا يَعْرِفُ هَذَا وُلْدُ الْحَسَنِ قَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْرِفُونَ أَنَّ هَذَا لَيْلٌ وَلَكِنَّهُمْ يَحْمِلُهُمُ الْحَسَدُ وَلَوْ طَلَبُوا الْحَقَّ بِالْحَقِّ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا)… اتهام لنسل الحسن بن علي بالحسد وطلب الدنيا، فأين احترام آل البيت؟
مصطلح الإمامية والإثني عشرية لم يلد إلا بعد زمن الغيبة، فأين النص؟:
أولا- رغم خطورة معتقد الإمامة وجعله الركن الأول من أركان الإسلام عند الإمامية فإنه لا يوجد نص قرآني واحد يشير إلى ذلك، وهذا اضطر علماء الإمامية إلى القول بتحريف القرآن وباطنيته، فالتحريف منه حذ اسماء أئمة الشيعة كما يزعمون، ولذلك روى العياشي كذبا في البرهان والصافي والبحار عن أبي جعفر أنه قال: (لو قرء القرآن كما أنزل لأٌلفينا مسمّين)… وهذا طعن صريح في القرآن بأنه محرف ولم يحفظه الله من التحريف، وتأكيدا لذلك فقد قال الكاشاني في تفسيره الصافي:
( المستفاد من الروايات من طريق أهل البيت أن القرآن الذين بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها إسم علي في كثير من المواضع ، ومنها لفظة آل محمد غير مرة ، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها منها غير ذلك ، وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله)…
ثم إنهم اخترعوا معنىً جديدا للقرآن الموجود بيننا اليوم وهو المعنى الباطني له الذي يخالف ظاهره، فجعلوا للقرآن بطونا كثيرة وصلت إلى سبعين بطنا، فورد في الصافي: ( إن للقرآن ظهرا وبطنا وببطنه بطن إلى سبعة أبطن ) ، وفي مرآة الأنوار: ( لكل آية من كلام الله ظهر وبطن بل لكل واحدة منها كما يظهر من الأخبار المستفيضة سبعة بطون وسبعون بطنا) أي سبعون تأويلا… حتى الشهور الإثنا عشر أولوها بأئمتهم ففي كتاب الغيبة للطوسي:
( وروى جابر الجعفي قال: سألت أبا جابر عليه السلام عن تأويل قول الله عز وجل: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم)
ويقول الكليني في الكافي:
2ـ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) أَنَّهُ قَالَ مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ عِنْدَهُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ كُلِّهِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ غَيْرُ الاوْصِيَاءِ.
يقول الله سبحانه وتعالى عن القرآن بأنه نزل (بلسان عربي مبين)، فلا غموض فيه ولا تعقيد، ومع هذا حرف الكليني ورواته اللسان العربي المبين لإثبات الولاية فقال:
1ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ سَالِمٍ الْحَنَّاطِ قَالَ قُلْتُ لابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الامِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ قَالَ هِيَ الْوَلايَةُ لامِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام).
75ـ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ قَالَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ الامَامُ الصَّامِتُ وَالْقَصْرُ الْمَشِيدُ الامَامُ النَّاطِقُ.
وقد أورد الكليني في صنمه الكافي 92 رواية في المعنى الباطني للقرآن ليثبت بها الإمامة، بوب لها بقوله: بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَنُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلايَةِ
ثانيا: لا وجود مطلقا ذكر الأئمة الإثني عشر في روايات كتب السنة والشيعة على حد سواء حتى ولو كانت موضوعة مكذوبة قبل زمن الغيبة سنة 260هــ ، وتبعا لذلك لم يرد مصطلح الإمامية أو الإثني عشرية إلا بعد موت الإمام الحادي عشر، فلم يرد ذكر لطائفة الإثني عشرية في كتاب القمي “المقالات والفرق” ، ولا ذكر لهم أيضا في كتاب “فرق الشيعى للنوبختي الشيعي المتوفى سنة 310 هـ، وهناك رأي أن المؤرخ المسعودي المتوفى سنة 349 هـ هو أول من أدرج اسم الإثني عشرية مع طوائف الشيعة الأخرى..
بعد موت الإمام الرابع، هل الإمام هو محمد بن علي بن الحسين أم زيد بن علي بن الحسين؟:
مثلما تنازع محمد بن علي بن أبي طالب مع علي بن الحسين على الإمامة كما زعم الكليني، وحكم بينهما الحجر الأسود لصالح علي بن الحسين لعدم معرفة الأئمة بالإمام لعدم وجود النص، كذلك لم تعرف الشيعة من هو إمامهم بعد علي بن الحسين، لكن المحرفين والوضاعين اخترعوا الإمامة الإلزامية على يد شيطان الطاق الضال الزنديق المدعي الولاء لآل البيت زورا وكذبا، فقد ادعى شيطان الطاق (مؤمن الطاق كما يلقبه الروافض) أن في أهل البيت إماماً معصوماً مفترض الطاعة كما في الكافي ورجال الكشي، ثم شارك هشام بن الحكم في هذه الدعوى ووشى بموسى الكاظم عند الخليفة العباسي المهدي لنعرف أن السبأية اتخذت ولاية آل البيت شماعة لحرب الإسلام من الداخل، وهذا الهشام كان فاسقا متهما في دينه، وقد تربى على الزندقة كما في رجال الكشي (.. وهشام من غلمان أبي شاكر، وأبو شاكر زنديق) (رجال الكشي: ص278)..
وفي رجال الكشي (كما ذكرنا سابقا):
أن زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم لما علم بافتراء شيطان الطاق بعث إليه ليقف على حقيقة الأمر فقال له زيد ( بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماماً مفترض الطاعة ؟ قال شيطان الطاق: نعم وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم ، فقال: وكيف وقد كان يؤتى باللقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى أنه كان يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حر النار؟ قال شيطان الطاق: قلت له: كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة) رجال الكشي ص 186 ، وبنحو هذا جاء في الكافي 1/174 ،
ارأيتم كيف صار شيطان الطاق الخبيث أتقى وأصلب إيمانا من الإمام الورع الفقيه زيد بن علي في نظر الشيعة؟! فهل لو قال علي بن الحسين لابنه زيد أنه كانا إماما ما كان ليصدقه ابنه فأخبر بدلا منه هذا الشيطان المجرم؟! ثم لماذا يُخفى أمر الإمامة وهو تنصيب من الله كما يزعمون؟ ثم أي إمامة هذه التي يخشى الوالد على ولده أن يكفر لو أبلغه بها؟!!ا
ألا يُعتبر هذا طعنا في أئمة آل البيت من الإمامية الإثني عشرية وانتقاصا لهم والكذب عليهم زورا وبهتانا؟!!ا
انقسام الشيعة أتباع علي بن الحسين بين محمد و زيد ابنا علي بن الحسين:
بعد موت الإمام الرابع انقسمت الشيعة إلى طوائف جديدة ، فمع موت كل إمام يحدث انشقاق جديد، فأتباع شيطان الطاق (شيخ الإمامية اليوم) اتبعوا الباقر، وبعض الشيعة اتبعوا زيد بن علي وهو ما يطلق عليهم اليوم بالزيدية أو (الزيود بالمعنى الدارج وهم في اليمن اليوم)، ثم إن اتباع شيطان الطاق انقسموا إلى فرقتين هما الباقرية وفرقة لم تقبل إمامته وهم البترية ولو كان هناك نص ما اختلف الشيعة وصاروا طوائف عديدة يلعن ويكفر بعضها بعضا..
——————————-
فائدة:
من هي الطائفة البترية؟
قال أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي ، و هو من اعلام القرن الثالث الهجري ، في كتابه (( فرق الشيعة )) في الصفحة 20 :
(( و فرقة قالت ان عليا كان اولى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و آله بالناس لفضله و سابقته و علمه و هو أفضل الناس كلهم بعده و اشجعهم و اسخاهم و اورعهم و ازهدهم و اجازوا مع ذلك امامة ابي بكر و عمر و عدوهما اهلا لذلك المكان و المقام و ذكروا ان عليا عليه السلام سلم لهما الامر و رضي بذلك و بايعهما طائعا غير مكره و ترك حقه لهما فنحن راضون كما رضي الله المسلمين له و لمن بايع لا يحل لنا غير ذلك و لا يسع من احدا الا ذلك و ان و لاية ابي بكر صارت رشدا و هدى لتسليم علي و رضاه و لولا رضاه و تسليمه لكان أبو بكر مخطئا ضالا هالكا ، و هم اوائل البترية ))
من هم البتريون الجدد عند الإمامية اليوم؟
البتريون هم من مراجع الإمامية وعلمائهم، يقرون (وربما عند بعضهم تقية) بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وتجد بعضهم يترحم عليهم، والشيرازيون اليوم الذين يمثلون الأصولية الإمامية قد حددوا البتريين الجدد في بعض الشخصيات الكبيرة عندهم، ومنهم:
1- المرجع اللبناني محمد حسين فضل الله ، وهو أكبر ضربة قاصمة لدين الإمامية اليوم..
وقد أنكر مظلومية الزهراء، وبسببها كفره مراجع الشيعة واعتبروه مرتدا ولعنه عبادة وقربى عند الزهراء وآل البيت!! ومن الذين كفروه التبريزي والشيرازي والخراساني، فيقول فضل الله نقلا عن موقع الميزان:
ـ سكوتها عن مطالبة الشيخين دليل على عدم ضربهم لها.
ـ سكوتها عن مطالبة الشيخين دليل على عدم إسقاط الجنين.
ـ لو اعتدوا على الزهراء لما سكت الناس.
ـ لم تضرب فاطمة، ولا كسر ضـلعها، ولا كشف بيتها، بدليل قول كاشف الغطاء.
ـ لو ضربت الزهراء لاحتج به علي.. لأن ذلك يثير الجماهير..
ـ لا دليل شرعياً على إحراق الباب.
ـ لا دليل شرعياً على ضرب الزهراء.
ـ لا دليل شرعياً على كسر الضلع.
ـ ضرب المرأة عيب عند العرب فكيف ضربت الزهراء.
ـ كاشف الغطاء يشكك في ما جرى على الزهراء.
ـ أنا لا انفي كسر ضلع الزهراء لكنني غير مقتنع بذلك.
ـ النفي يحتاج إلى دليل كما الإثبات يحتاج إلى دليل.
ـ أنا لا أتفاعل مع أحاديث كسر ضلع الزهراء.
ـ أنا لا أتفاعل مع أحاديث ضرب الزهراء على خدها.
ـ يتحفظ على أحاديث ضربها وكسر ضلعها.
ـ ضربها وكسر ضلعها وإسقاط جنينها لا يتصل بالعقيدة.
ـ لا يهمني كسرضلع الزهراء أو لم يكسر.
ـ القول بكسر ضلعها أو عدمه لا يمثل له أية سلبية أو إيجابية.
وله آراء أخرى منها:
-يعترف بخلافة الخلفاء قبل علي ويصفها بالخلافة الراشدة كما في اسئلة وردود من القلب ص 83
-يرى أن الإمامة ليست موثوقة بالدرجة التي لا يمكن الشك فيها كما في مجلة المنهاج عدد-2
-يصف عائشة رضي الله عنها بأم المؤمنين ويلتمس لها العذر في موقعة الجمل كما ورد في مجلة الأفكار
-يعترض على التطبير ويرى أن الإستغراق في قضية الحسين تخلف
-يستنكر البداء ويطالب بشطبه من المعتقد الشيعي
-يرفض الولاية التكوينية ويرى أنه لا معنى لولاية لا يستعملها صاحبها لدفع الضرر عن نفسه
-ينكر معرفة الأئمة بالغيب
-ينكر القول بتحريف القرآن الكريم
-ينكر الطريقة التي تتم بها زيارات القبور ويرفض التمسك بالحديد والشبابيك ويرى أن الزيارة من بعد هي الأصح…
2- حسن الصفار القطيفي ويقول:
(…أما سؤالك عن سب الصحابة وخاصة الشيخين رضي الله عنهما، فإن الشتم والسباب ليس من خلق المسلم ولا من خلق العاقل، وأنا أرفض وأدين سب الخلفاء الراشدين والصحابة، وأرى أنه ينطبق عليه أكثر من عنوان للتحريم والمنع، وقد سبق وأعلنت ذلك في مواقف متكررة وأجزم أن هذا هو موقف مراجع الشيعة)… والتقية واضحة في جوابه خاصة في أخر كلماته..
3- علي أكبر محتشمي وزير الداخلية الإيراني الأسبق الذي قال بجواز التعبد بالمذهب السني..
4- جواد الخالصي المرجع العراقي الواقف ضد الإحتلال وضد المراجع الموالية للفرس، وهو يقود حربا ضروسا ضد آل الحكيم والصدر، ويرى أن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان صحيحة وأن الإمامية تحتاج إلى إعادة ترميم كبرى، لذلك كفره الشيرازيون وأخرجوه من الملة…
مــنـــ تصحيح لبعض الأخطاء والإستدراكات ــقــحــة
الحلقة الثالثة عشرة
الإمامة
-8-
التنصيب المزعوم وخرافة النص على الإمام الخامس أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين رحمه الله
في الكافي:
بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام)
1ـ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلادِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ لَمَّا حَضَرَ عَلِيَّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) الْوَفَاةُ قَبْلَ ذَلِكَ أَخْرَجَ سَفَطاً أَوْ صُنْدُوقاً عِنْدَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ احْمِلْ هَذَا الصُّنْدُوقَ قَالَ فَحَمَلَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ إِخْوَتُهُ يَدَّعُونَ مَا فِي الصُّنْدُوقِ فَقَالُوا أَعْطِنَا نَصِيبَنَا فِي الصُّنْدُوقِ فَقَالَ وَالله مَا لَكُمْ فِيهِ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ لَكُمْ فِيهِ شَيْءٌ مَا دَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ فِي الصُّنْدُوقِ سِلاحُ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَكُتُبُهُ.
2ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ الْتَفَتَ عَلِيُّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) إِلَى وُلْدِهِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الصُّنْدُوقُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى بَيْتِكَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ وَلَكِنْ كَانَ مَمْلُوءاً عِلْماً.
3ـ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ بِصَدَقَةِ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَإِنَّ ابْنَ حَزْمٍ بَعَثَ إِلَى زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ وَكَانَ أَكْبَرَهُمْ فَسَأَلَهُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ زَيْدٌ إِنَّ الْوَالِيَ كَانَ بَعْدَ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَبَعْدَ الْحَسَنِ الْحُسَيْنَ وَبَعْدَ الْحُسَيْنِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَبَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَابْعَثْ إِلَيْهِ فَبَعَثَ ابْنُ حَزْمٍ إِلَى أَبِي فَأَرْسَلَنِي أَبِي بِالْكِتَابِ إِلَيْهِ حَتَّى دَفَعْتُهُ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا يَعْرِفُ هَذَا وُلْدُ الْحَسَنِ قَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْرِفُونَ أَنَّ هَذَا لَيْلٌ وَلَكِنَّهُمْ يَحْمِلُهُمُ الْحَسَدُ وَلَوْ طَلَبُوا الْحَقَّ بِالْحَقِّ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا.
4ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ ابْنُ حَزْمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلام).
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ مِثْلَهُ.
تعليق:
عدة؟ من هم هؤلاء العدة من الأصحاب المجهولين الذين يكرر ذكرهم الكليني؟ وعن الوشاء مثله!! هل هذا علم يستحق الثقة؟
————————————-
يقول آية الله البرقعي رحمه الله في كتابه كسر الصنم:
(روي هنا أربعة أحاديث ، عدها المجلسي كلها ضعيفة ومجهولة ،وأما متونها فتقول : أعطى علي بن الحسين حين وفاته صندوقه ، وكتبه إلى ابنه محمد بن علي .
وهنا لا بد من القول إن كل من أوشك أن يفارق الدنيا يعطي أشياءه وكتبه إلى الأمين من أولاده ومن يثق به ، وهذا لا يفيد الإمامة المنصوص عليها من عند الله والتي يقصدها الكليني)…انتهى
أين النص فيما سبق؟:
في الروايات السابقة رغم أن المجلسي حكم على الروايات كلها بالضعف لجهالة رواتها، فإنه لا يوجد نص صريح بالإمامة، وإنما وصايا دفعها علي بن الحسين إلى ولده مثل أي أبٍ يوصي أحدا من أبنائه لثقته فيه، فعلى أي شيء تدل الصناديق؟ ومن الغريب أن رواة الكافي الكذابين لم يحسنوا إبداع كذبهم بما يتفق مع معتقدهم المصطنع، فكان بإمكان الكليني أن يزيد من عنده في الرواية ويذكر كذبا أن علي بن الحسين قال لولده الباقر في الوصية مثلا: وأنت الإمام من بعدي لا ينازعك أحد إلا قصمه الله…
في الرواية الثالثة:
(…فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا يَعْرِفُ هَذَا وُلْدُ الْحَسَنِ قَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْرِفُونَ أَنَّ هَذَا لَيْلٌ وَلَكِنَّهُمْ يَحْمِلُهُمُ الْحَسَدُ وَلَوْ طَلَبُوا الْحَقَّ بِالْحَقِّ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا)… اتهام لنسل الحسن بن علي بالحسد وطلب الدنيا، فأين احترام آل البيت؟
مصطلح الإمامية والإثني عشرية لم يلد إلا بعد زمن الغيبة، فأين النص؟:
أولا- رغم خطورة معتقد الإمامة وجعله الركن الأول من أركان الإسلام عند الإمامية فإنه لا يوجد نص قرآني واحد يشير إلى ذلك، وهذا اضطر علماء الإمامية إلى القول بتحريف القرآن وباطنيته، فمن معاني التحريف حذف اسماء أئمة الشيعة كما يزعمون، ولذلك روى العياشي كذبا في البرهان والصافي والبحار عن أبي جعفر أنه قال: (لو قرء القرآن كما أنزل لأٌلفينا مسمّين)… وهذا طعن صريح في القرآن بأنه محرف ولم يحفظه الله من التحريف، وتأكيدا لذلك فقد قال الكاشاني في تفسيره الصافي:
( المستفاد من الروايات من طريق أهل البيت أن القرآن الذين بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها إسم علي في كثير من المواضع ، ومنها لفظة آل محمد غير مرة ، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها منها غير ذلك ، وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله)…
ثم إنهم اخترعوا معنىً جديدا للقرآن الموجود بيننا اليوم وهو المعنى الباطني له الذي يخالف ظاهره، فجعلوا للقرآن بطونا كثيرة وصلت إلى سبعين بطنا، فورد في الصافي: ( إن للقرآن ظهرا وبطنا وببطنه بطن إلى سبعة أبطن ) ، وفي مرآة الأنوار: ( لكل آية من كلام الله ظهر وبطن بل لكل واحدة منها كما يظهر من الأخبار المستفيضة سبعة بطون وسبعون بطنا) أي سبعون تأويلا… حتى الشهور الإثنا عشر أولوها بأئمتهم ففي كتاب الغيبة للطوسي:
( وروى جابر الجعفي قال: سألت أبا جابر عليه السلام عن تأويل قول الله عز وجل: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) ، قال: فتنفس سيدي الصعداء ثم قال: يا جابر أما السنة فهي جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشهورها اثنا عشر شهراً فهو أمير المؤمنين وإليّ وإلى ابني جعفر وابنه موسى وابنه علي وابنه محمد وابنه علي وإلى ابنه الحسن وإلى ابنه محمد الهادي المهدي اثنا عشر إماماً حجج الله في خلقه وأمناؤه على وحيه وعلمه والأربعة الحرم الذين هم الدين القيم أربعة منهم يخرجون باسم واحد علي أمير المؤمنين وأبي علي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي بن محمد ، فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيم و(لا تظلموا فيهن أنفسكم ) أي قولوا بهم جميعا تهتدوا)….
ويقول الكليني في الكافي:
2ـ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) أَنَّهُ قَالَ مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ عِنْدَهُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ كُلِّهِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ غَيْرُ الاوْصِيَاءِ.
يقول الله سبحانه وتعالى عن القرآن بأنه نزل (بلسان عربي مبين)، فلا غموض فيه ولا تعقيد، ومع هذا حرف الكليني ورواته اللسان العربي المبين لإثبات الولاية فقال:
1ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ سَالِمٍ الْحَنَّاطِ قَالَ قُلْتُ لابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الامِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ قَالَ هِيَ الْوَلايَةُ لامِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام).
75ـ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ قَالَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ الامَامُ الصَّامِتُ وَالْقَصْرُ الْمَشِيدُ الامَامُ النَّاطِقُ.
وقد أورد الكليني في صنمه الكافي 92 رواية في المعنى الباطني للقرآن ليثبت بها الإمامة، بوب لها بقوله: بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَنُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلايَةِ
ثانيا: لا وجود مطلقا ذكر الأئمة الإثني عشر في روايات كتب السنة والشيعة على حد سواء حتى ولو كانت موضوعة مكذوبة قبل زمن الغيبة سنة 260هــ ، وتبعا لذلك لم يرد مصطلح الإمامية أو الإثني عشرية إلا بعد موت الإمام الحادي عشر، فلم يرد ذكر لطائفة الإثني عشرية في كتاب القمي “المقالات والفرق” ، ولا ذكر لهم أيضا في كتاب “فرق الشيعة” للنوبختي الشيعي المتوفى سنة 310 هـ، وهناك رأي أن المؤرخ المسعودي المتوفى سنة 349 هـ هو أول من أدرج اسم الإثني عشرية مع طوائف الشيعة الأخرى..
بعد موت الإمام الرابع، هل الإمام هو محمد بن علي بن الحسين أم زيد بن علي بن الحسين؟:
مثلما تنازع محمد بن علي بن أبي طالب مع علي بن الحسين على الإمامة كما زعم الكليني، وحكم بينهما الحجر الأسود لصالح علي بن الحسين لعدم معرفة الأئمة بالإمام لعدم وجود النص، كذلك لم تعرف الشيعة من هو إمامهم بعد علي بن الحسين، لكن المحرفين والوضاعين اخترعوا الإمامة الإلزامية على يد شيطان الطاق الضال الزنديق المدعي الولاء لآل البيت زورا وكذبا، فقد ادعى شيطان الطاق (مؤمن الطاق كما يلقبه الروافض) أن في أهل البيت إماماً معصوماً مفترض الطاعة كما في الكافي ورجال الكشي، ثم شارك هشام بن الحكم في هذه الدعوى ووشى بموسى الكاظم عند الخليفة العباسي المهدي لنعرف أن السبأية اتخذت ولاية آل البيت شماعة لحرب الإسلام من الداخل، وهذا الهشام كان فاسقا متهما في دينه، وقد تربى على الزندقة كما في رجال الكشي (.. وهشام من غلمان أبي شاكر، وأبو شاكر زنديق) (رجال الكشي: ص278)..
وفي رجال الكشي (كما ذكرنا سابقا):
أن زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم لما علم بافتراء شيطان الطاق بعث إليه ليقف على حقيقة الأمر فقال له زيد ( بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماماً مفترض الطاعة ؟ قال شيطان الطاق: نعم وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم ، فقال: وكيف وقد كان يؤتى باللقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى أنه كان يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حر النار؟ قال شيطان الطاق: قلت له: كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة) رجال الكشي ص 186 ، وبنحو هذا جاء في الكافي 1/174 ،
ارأيتم كيف صار شيطان الطاق الخبيث أتقى وأصلب إيمانا من الإمام الورع الفقيه زيد بن علي في نظر الشيعة؟! فهل لو قال علي بن الحسين لابنه زيد أنه كانا إماما ما كان ليصدقه ابنه فأخبر بدلا منه هذا الشيطان المجرم؟! ثم لماذا يُخفى أمر الإمامة وهو تنصيب من الله كما يزعمون؟ ثم أي إمامة هذه التي يخشى الوالد على ولده أن يكفر لو أبلغه بها؟!!ا
ألا يُعتبر هذا طعنا في أئمة آل البيت من الإمامية الإثني عشرية وانتقاصا لهم والكذب عليهم زورا وبهتانا؟!!ا
انقسام الشيعة أتباع علي بن الحسين بين محمد و زيد ابني علي بن الحسين:
بعد موت الإمام الرابع انقسمت الشيعة إلى طوائف جديدة ، فمع موت كل إمام يحدث انشقاق جديد، فأتباع شيطان الطاق (شيخ الإمامية اليوم) اتبعوا الباقر، وبعض الشيعة اتبعوا زيد بن علي وهو ما يطلق عليهم اليوم بالزيدية أو (الزيود بالمعنى الدارج وهم في اليمن اليوم)، ثم إن اتباع شيطان الطاق انقسموا إلى فرقتين هما الباقرية وفرقة لم تقبل إمامته وهم البترية ولو كان هناك نص ما اختلف الشيعة وصاروا طوائف عديدة يلعن ويكفر بعضها بعضا..
——————————-
فائدة:
من هي الطائفة البترية؟
قال أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي ، و هو من اعلام القرن الثالث الهجري ، في كتابه (( فرق الشيعة )) في الصفحة 20 :
(( و فرقة قالت ان عليا كان اولى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و آله بالناس لفضله و سابقته و علمه و هو أفضل الناس كلهم بعده و اشجعهم و اسخاهم و اورعهم و ازهدهم و اجازوا مع ذلك امامة ابي بكر و عمر و عدوهما اهلا لذلك المكان و المقام و ذكروا ان عليا عليه السلام سلم لهما الامر و رضي بذلك و بايعهما طائعا غير مكره و ترك حقه لهما فنحن راضون كما رضي الله المسلمين له و لمن بايع لا يحل لنا غير ذلك و لا يسع من احدا الا ذلك و ان و لاية ابي بكر صارت رشدا و هدى لتسليم علي و رضاه و لولا رضاه و تسليمه لكان أبو بكر مخطئا ضالا هالكا ، و هم اوائل البترية ))
من هم البتريون الجدد عند الإمامية اليوم؟
البتريون هم من مراجع الإمامية وعلمائهم، يقرون (وربما عند بعضهم تقية) بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وتجد بعضهم يترحم عليهم، والشيرازيون اليوم الذين يمثلون الأصولية الإمامية قد حددوا البتريين الجدد في بعض الشخصيات الكبيرة عندهم، ومنهم:
1- المرجع اللبناني محمد حسين فضل الله ، وهو أكبر ضربة قاصمة لدين الإمامية اليوم..
وقد أنكر مظلومية الزهراء، وبسببها كفره مراجع الشيعة واعتبروه مرتدا وصار لعنه عبادة وقربى عند الزهراء وآل البيت!! ومن الذين كفروه التبريزي والشيرازي والخراساني، فيقول فضل الله نقلا عن موقع الميزان:
ـ سكوتها عن مطالبة الشيخين دليل على عدم ضربهم لها.
ـ سكوتها عن مطالبة الشيخين دليل على عدم إسقاط الجنين.
ـ لو اعتدوا على الزهراء لما سكت الناس.
ـ لم تضرب فاطمة، ولا كسر ضـلعها، ولا كشف بيتها، بدليل قول كاشف الغطاء.
ـ لو ضربت الزهراء لاحتج به علي.. لأن ذلك يثير الجماهير..
ـ لا دليل شرعياً على إحراق الباب.
ـ لا دليل شرعياً على ضرب الزهراء.
ـ لا دليل شرعياً على كسر الضلع.
ـ ضرب المرأة عيب عند العرب فكيف ضربت الزهراء.
ـ كاشف الغطاء يشكك في ما جرى على الزهراء.
ـ أنا لا انفي كسر ضلع الزهراء لكنني غير مقتنع بذلك.
ـ النفي يحتاج إلى دليل كما الإثبات يحتاج إلى دليل.
ـ أنا لا أتفاعل مع أحاديث كسر ضلع الزهراء.
ـ أنا لا أتفاعل مع أحاديث ضرب الزهراء على خدها.
ـ يتحفظ على أحاديث ضربها وكسر ضلعها.
ـ ضربها وكسر ضلعها وإسقاط جنينها لا يتصل بالعقيدة.
ـ لا يهمني كسرضلع الزهراء أو لم يكسر.
ـ القول بكسر ضلعها أو عدمه لا يمثل له أية سلبية أو إيجابية.
وله آراء أخرى منها:
-يعترف بخلافة الخلفاء قبل علي ويصفها بالخلافة الراشدة كما في اسئلة وردود من القلب ص 83
-يرى أن الإمامة ليست موثوقة بالدرجة التي لا يمكن الشك فيها كما في مجلة المنهاج عدد-2
-يصف عائشة رضي الله عنها بأم المؤمنين ويلتمس لها العذر في موقعة الجمل كما ورد في مجلة الأفكار
-يعترض على التطبير ويرى أن الإستغراق في قضية الحسين تخلف
-يستنكر البداء ويطالب بشطبه من المعتقد الشيعي
-يرفض الولاية التكوينية ويرى أنه لا معنى لولاية لا يستعملها صاحبها لدفع الضرر عن نفسه
-ينكر معرفة الأئمة بالغيب
-ينكر القول بتحريف القرآن الكريم
-ينكر الطريقة التي تتم بها زيارات القبور ويرفض التمسك بالحديد والشبابيك ويرى أن الزيارة من بعد هي الأصح…
2- حسن الصفار القطيفي ويقول:
(…أما سؤالك عن سب الصحابة وخاصة الشيخين رضي الله عنهما، فإن الشتم والسباب ليس من خلق المسلم ولا من خلق العاقل، وأنا أرفض وأدين سب الخلفاء الراشدين والصحابة، وأرى أنه ينطبق عليه أكثر من عنوان للتحريم والمنع، وقد سبق وأعلنت ذلك في مواقف متكررة وأجزم أن هذا هو موقف مراجع الشيعة)… والتقية واضحة في جوابه خاصة في أخر كلماته..
3- علي أكبر محتشمي وزير الداخلية الإيراني الأسبق الذي قال بجواز التعبد بالمذهب السني..
4- جواد الخالصي المرجع العراقي الواقف ضد الإحتلال وضد المراجع الموالية للفرس، وهو يقود حربا ضروسا ضد آل الحكيم والصدر، ويرى أن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان صحيحة وأن الإمامية تحتاج إلى إعادة ترميم كبرى، لذلك كفره الشيرازيون وأخرجوه من الملة…
الحلقة الرابعة عشرة
الإمامة
-9-
التنصيب المكذوب والنص المزعوم على الإمام السادس جعفر الصادق رحمه الله
إنقسام الشيعة وتفرقهم لعدم معرفة الإمام:
مع كل إمام من أئمة الشيعة سواءٌ كانوا من نسل الحسن أو الحسين أو محمد ابناء علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فإنه بموت كل إمام ينشق أتباعه إلى فرق متعددة، كل فرقة تتبع إماما حسب الظرف والحال والتوجهات، ومن المضحك أن بعض الأئمة يكون متبوعا وهو لا يدري بأتباعه.
بعد موت علي بن الحسين وتفرق الشيعة بين الإمام الباقر محمد بن علي وبين زيد بن علي، ثم انقسام أتباع الباقر إلى الباقرية والبترية التي انشقت عنه ولم تقر بإمامته، قامت الباقرية اتباع شيطان الطاق بالإنشقاق بعد موت الباقر إلى ثلاث فرق (النوبختي يقول انشقت إلى فرقتين، ولا تعارض إذْ أن إحداهما انقسمت أيضا إلى فرقتين.. انظر الصورة أسفل):
-فرقة اتبعت محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكانوا موقنين أنه المهدي المنتظر،
-وفرقة اتبعت الإمام جعفر الصادق،
-وفرقة بقيت تؤمن بالباقر على أنه الإمام المهدي المنتظر وأنه لم يمت، وسيعود ليملأ الأرض عدلا وقسطا…
ولنا أن نسأل:
لماذا تحولت فرقة إلى محمد بن عبدالله بن الحسن وتركت الصادق؟
ولماذا بقيت فرقة تؤمن بالباقر وأنه الإمام المهدي وسيعود؟
أليس هذا دليلا على عدم وجود نص بإمامة جعفر الصادق؟
لنرى ماذا يقول الكليني في الكافي!!:
بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمَا
1ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ نَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) إِلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) يَمْشِي فَقَالَ تَرَى هَذَا هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الارْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.
2ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلام) الْوَفَاةُ قَالَ يَا جَعْفَرُ أُوصِيكَ بِأَصْحَابِي خَيْراً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَالله لادَعَنَّهُمْ وَالرَّجُلُ مِنْهُمْ يَكُونُ فِي الْمِصْرِ فَلا يَسْأَلُ أَحَداً.
3ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْوَلَدُ يَعْرِفُ فِيهِ شِبْهَ خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ وَشَمَائِلِهِ وَإِنِّي لاعْرِفُ مِنِ ابْنِي هَذَا شِبْهَ خَلْقِي وَخُلُقِي وَشَمَائِلِي يَعْنِي أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام).
4ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ طَاهِرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَقْبَلَ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) هَذَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَوْ أَخْيَرُ.
5ـ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ طَاهِرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَقْبَلَ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) هَذَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ.
6ـ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ طَاهِرٍ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَقْبَلَ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) هَذَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ.
7ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ سُئِلَ عَنِ الْقَائِمِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ هَذَا وَالله قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ عَنْبَسَةُ فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ جَابِرٌ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ أَنْ لَيْسَ كُلُّ إِمَامٍ هُوَ الْقَائِمَ بَعْدَ الامَامِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ.
8ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الاعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ إِنَّ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلام) اسْتَوْدَعَنِي مَا هُنَاكَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ ادْعُ لِي شُهُوداً فَدَعَوْتُ لَهُ أَرْبَعَةً مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ يا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَأَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي بُرْدِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ وَأَنْ يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ وَأَنْ يُرَبِّعَ قَبْرَهُ وَيَرْفَعَهُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَأَنْ يَحُلَّ عَنْهُ أَطْمَارَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ الله فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ بَعْدَ مَا انْصَرَفُوا مَا كَانَ فِي هَذَا بِأَنْ تُشْهِدَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ كَرِهْتُ أَنْ تُغْلَبَ وَأَنْ يُقَالَ إِنَّهُ لَمْ يُوصَ إِلَيْهِ فَأَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ.
من يقرأ الروايات يجد أنه ليس هناك نص صريح يفيد بالتنصيب رغم أن في الرواة من هو كذاب وضعيف ومجهول، ومن هو قائل بتحريف القرآن ويروي الخرافات،
ففي السند ورد:
-عدة من أصحابنا كعادة الكليني، وهؤلاء العدة مجاهيل
-معلى بن محمد مضطرب الحديث والمذهب كما قال النجاشي
-محمد بن يحيى من رواة الخرافات
-أحمد بن محمد مجهول الحال
-هشام بن سالم رواياته في الإمامة متناقضة وكان مجسما خبيثا
-علي بن إبراهيم راوي التحريف، وكان يرى أن القرآن محرفا
-علي بن الحكم يروي الكثير من الخرافات ومنها سلسلة الحمار وادعى أن أحد عشر ألف آية من القرآن قد سقطت
-محمد بن خالد عدوه مجهولا وقيل كان واقفيا
-أحمد بن مهران : يروي الخرافات وكان يتلاعب بآيات القرآن
-محمد بن علي كان مجهولا
-محمد بن عيسى كان من الغلاة وفي رواياته تناقضات مع القرآن
-عبدالأعلى ضعيف يروى الخرافات وكان مجسما قد جعل لله عيناً ووجهاً كالبشر
وأما المتن فليس فيه ما يفيد النص غير الرواية السابعة فهي تفيد التضارب، فورد في الرويات:
1- فَقَالَ تَرَى هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الارْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.
2- يَا جَعْفَرُ أُوصِيكَ بِأَصْحَابِي خَيْراً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَالله لادَعَنَّهُمْ وَالرَّجُلُ مِنْهُمْ يَكُونُ فِي الْمِصْرِ فَلا يَسْأَلُ أَحَداً.
3- إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْوَلَدُ يَعْرِفُ فِيهِ شِبْهَ خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ وَشَمَائِلِهِ وَإِنِّي لاعْرِفُ مِنِ ابْنِي هَذَا شِبْهَ خَلْقِي وَخُلُقِي وَشَمَائِلِي.
4- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) هَذَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَوْ أَخْيَرُ.
5- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) هَذَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ.
6ـ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) هَذَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ.
7- عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ سُئِلَ عَنِ الْقَائِمِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ هَذَا وَالله قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ عَنْبَسَةُ فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ جَابِرٌ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ أَنْ لَيْسَ كُلُّ إِمَامٍ هُوَ الْقَائِمَ بَعْدَ الامَامِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ.
إذن النص هنا يفيد أن القائم هو الإمام السادس جعفر الصادق، ثم لما توفى الصادق أضافوا في الرواية أن ليس كل إمام هو القائم بعد الإمام الذي كان قبله، فأي تناقض هذا؟
8ـ وَأَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي بُرْدِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ وَأَنْ يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ وَأَنْ يُرَبِّعَ قَبْرَهُ وَيَرْفَعَهُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَأَنْ يَحُلَّ عَنْهُ أَطْمَارَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ الله فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ بَعْدَ مَا انْصَرَفُوا مَا كَانَ فِي هَذَا بِأَنْ تُشْهِدَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ كَرِهْتُ أَنْ تُغْلَبَ وَأَنْ يُقَالَ إِنَّهُ لَمْ يُوصَ إِلَيْهِ فَأَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ.
يقول آية الله البرقعي رحمه الله:
(وردت هنا ثمانية أحاديث ، ورواتها إما من المجاهيل أو من الضعفاء ، وإن كان فيهم ثقة فلا اعتبار له لجهالة من قبله أو بعده ، وأمّا متونها فتقول : إن الإمام أبا جعفر رضي الله عنه أثنى ـ مثلاً ـ على ابنه جعفر بن محمد بأن أخلاقه مثل أخلاقه هو ، ووصى إليه أمر تكفينه ودفنه وهذا أمر لا يُنكر ، ولكن لا يستفاد منه الإمامة المنصوصة من عند الله)…انتهى
—————————————————-
الإمام جعفر الصادق شيخ أبي حنيفة ومالك:
كان الإمام جعفر الصادق رحمه الله شيخ علماء أهل السنة، وكان فقيها ثقة عالما ورعا، ومن تلامذته الإمام أبو حنيفة والإمام مالك، وقد قال عنه تلميذه أبو حنيفة: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد، وقال أبو حاتم : ثقة لايسأل عن مثله، وقال الذهبي : جعفر بن محمد الصادق سيد العلويين في زمانه وأحد أئمة الحجاز.
كان أبو حنيفة ومالك يتعلمان أصول الإسلام وعقائده وشرائعه وأحكامه من عدة علماء منهم جعفر الصادق، فلماذا لم يذكر أبو حنيفة ومالك الإمامة في كتبهما ويضبطه تلامذتهما من بعدهما لتكون الإمامة من ضمن تعاليم المذهب الحنفي والمالكي؟!
هل كان الإمام جعفر يعلم تلامذته بعض الأحكام ويخفي أخطرها عنهم كالإمامة والتقية والبداء ويعلم بها رواة الكافي الذين فيهم الكذاب وفيهم المحتال وفيهم الفاسد المعتقد؟
كلا، وحاشاه، فكل علماء أهل السنة الذين تتلمذوا على أئمة آل البيت أو الذين تتلمذوا على غيرهم لم يتطرقوا أبدا إلى الإمامة ولا إلى الأئمة (كما يعتقدها الإمامية) بنقد أو تكذيب لا في رواية صحيحة ولا رواية مكذوبة، مما يدل على أن الإمامة والدين الإمامي لم ينشأ إلا في أواخر القرن الثالث الهجري، وأن أول من ذكر الإمامية بالإسم هم المؤرخ الشيعي المسعودي المتوفى قريبا من منتصف القرن الرابع الهجري..
—————————————————-
صور من كتاب النوبختي الشيعي والذي يثبت تفرق الشيعة وانقسامهم بعد موت كل إمام، ثم ذكره لكل الطوائف من غير ذكر للإمامية الإثني عشرية مما يدل على أن فكرة الأئمة الإثني عشر لم تلد إلا بعد الغيبة للإمام المزعوم الثاني عشر، فهل يستطيع أحد أن يذكر مصدرا شيعيا واحدا أتى بذكر الإمامية الإثني عشرية؟!..
أين فرقة الإمامية بين هذه الفرق الكثيرة؟:
كل المؤرخين من السنة والشيعة ذكروا طوائف الشيعة الكثيرة، وعدوا من ضمنها طوائف صغيرة لها آراء لم تصل خطورتها عُشر معتقدات الإمامية، فكيف غفل هؤلاء المؤرخون أمثال النوبختي والقمي عن ذكر فرقة الإمامية والقول بوجود اثني عشر إماما معصوما واجب الطاعة، واعتبار الإمامة الركن الأول من أركان الإسلام؟
إن هذا يدل بلا شك ولا ريب على أن الإمامية ما هي إلا فرقة لها أصابع فارسية استخلصت كل الآراء المنحرفة من كل الطوائف الشيعية قبل منتصف القرن الثالث الهجري، ثم تمخض الجبل فولد فأرا بعد عام 260هـ حيث وُلِد الدين الإمامي بعقائده المناقضة للإسلام جملة وتفصيلا
يتبع مع التنصيب المكذوب والنص المزعوم على الإمام السابع..
…
اســـــتــــــراحـــــــة عن الإمــــامـــــــة:
رفسنجاي إمامي متشدد، لكن المصلحة الشخصية تجعله يضرب بأهم معتقد شيعي عرض الحائط وهو الإيمان بصاحب الزمان… الإمام الثاني عشر المنتظر، لكن لماذا انقلب على صاحب الزمان؟
السبب هو أن أحمدي نجاد يدعي أنه كان يقابل المهدي باستمرار ويتلقى التوجيهات منه ، ثم انتقد نجاد رفسنجاني واتهمه واتهم أولاده بالفساد، فكان على الرفسنجاني صاحب التأثير القوي داخل إيران أن يثأر لنفسه من نجاد، فكان أقوى رد هو إنكار المهدي الثاني عشر الخرافة الذي لم يولد أصلا…
قاصمة:
ماذا تتوقعون من رئيس دولة يؤمن بالخرافة والأساطير؟ إلى أين سيسير بإيران؟ لماذا لم يطلب من صاحب الزمان أن يخرج من السرداب فقد انتهى حكم العباسيين من مئات السنين؟!!
السؤال المهم:
هل سيطرد خامنئي رفسنجاني ويكفره، بل هل سيقيم عليه حد الردة؟ أم ماذا؟
معتقد الإمامية معتقد هش مبني على مصالح الخمس والمتعة، وهو كما قال أحمد الكاتب نقلا عن أحد المراجع المعممين بعد أن حاوره وأنكر صحة وجوده:
(تحدثت مرة مع أحد “رجال الدين” بإسهاب عن موضوع وجود المهدي وشرحت له بالتفصيل كل الأدلة المتوافرة وناقشتها بدقة.. فسكت طويلا وبدأ يتأملني ، فتوقعت منه ان يعلن موقفه المؤيد او يرد علي بشيء ، ولكنه قال بشيء من العتاب والحسرة:
-نحن نجلس على سفرة صاحب الزمان (الامام المهدي) ونأكل من (خمسه) فهل تريد ان تطوي هذه السفرة؟
-عندها عرفت ما هو السر الذي يكمن وراء محاربة بعض رجال الدين ورفضهم لبحث موضوع الامام المهدي بالمرة ، او طرحه للنقاش في وسائل الإعلام العامة .
فهل عرفتم السر؟) انتهى
http://alkatib.co.uk/r5.htm
استمعوا للتقرير الذي يقول فيه رفسنجاني: (أن المهدي المنتظر (الإمام الشيعي الثاني عشر ) مجرد خرافة لا أساس لها من الصحة)..
الرابط:
http://www.dd-sunnah.net/records/view/action/view/id/2003/
الحلقة الخامسة عشرة
التنصيب المكذوب والنص المزعوم على الإمام السابع أبوالحسن موسى بن جعفر الكاظم
الإمامة
-10-
مع موت كل إمام يحصل انشقاق جديد بين أدعياء التشيع، وكل انشقاق يتفرع منه انشقاق جديد، وهذا الإنشاق دليل على عدم وجود نص على أي إمام!!
بعد موت علي بن الحسين وتفرق الشيعة بين الإمام الباقر محمد بن علي وبين زيد بن علي، ثم انقسام أتباع الباقر إلى الباقرية والبترية التي انشقت عنه ولم تقر بإمامته، قامت الباقرية اتباع شيطان الطاق بالإنشقاق بعد موت الباقر إلى ثلاث فرق:
-فرقة اتبعت محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكانوا موقنين أنه المهدي المنتظر،
-وفرقة بقيت تؤمن بالباقر على أنه الإمام المهدي المنتظر وأنه لم يمت، وسيعود ليملأ الأرض عدلا وقسطا،،
-وفرقة اتبعت الإمام جعفر الصادق، ثم انشق من هذه الفرقة فرقة جديدة خرجت عليه بعد موت اسماعيل بن جعفر بحجة أن جعفر الصادق عين اسماعيل إماما من بعده، فلما مات قبل أبيه قالوا كَذَبَنَا جعفر ولم يكن إماما، لأن الإمام لا يكذب، ولا يقول ما لا يكون، وحكوا عن جعفر كما يقول النوبختي: “إن الله بدا له في إمامة إسماعيل، فأنكروا البداء والمشيئة من الله، وقالوا: هذا باطل لا يجوز” فرق الشيعة للنوبختي ص76
فإذا كان الإمام يستخلف من بعده في الإمامة أحد أبنائه -وغالبا يكون الأكبر- ليكون كبير ومرشد أهل البيت في عصره، فليس هذا الإستخلاف استخلافا دينيا، وإمامة تبنى عليها العقائد والشرائع والأحكام، فإذا ثبت أن جعفر الصادق قد عين إماما من بعده وهو إسماعيل، ثم مات إسماعيل قبل أبيه فإن هذا قضاء الله وقدره ولم يصبح جعفر الصادق كاذبا، لكن أدعياء التشيع من السبأيين الباطنيين كانوا يستغلون كل حدث لعمل انشقاقات بين صفوف الشيعة الموالين المعتدلين، ومع كل انشقاق يزداد الإنحراف وتكثر التأويلات والخرافات والروايات التي تهدف إلى تقويض الإسلام وضربه من الداخل، ولذلك حدث بعد موت الإمام جعفر الصادق انقسامات خطيرة، وتفرقت الشيعة إلى ست فرق متناحرة كل طائفة تكذب الطائفة الأخرى، وهذا دليلٌ كاف على عدم وجود نصوص صريحة تُلزم بالإمامة وتحدد الأئمة بالإسم!!
ورد في الكافي الصنم:
عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ بِهِ عَاهَةٌ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَسْأَلُهُ عَمَّا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهُ أَبَاهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ فَقَالَ فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ فَقُلْنَا فَفِي مِائَةٍ فَقَالَ دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ فَقُلْنَا وَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ هَذَا قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ضُلَّالًا لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ بَاكِينَ حَيَارَى لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ وَلَا مَنْ نَقْصِدُ وَنَقُولُ إِلَى الْمُرْجِئَةِ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى الْخَوَارِجِ)، الكافي 1/351.
فإذا كان صاحب الطاق الذي روج للإمامة الإلزامية والمفترضة الطاعة لا يعلم النص على موسى بن جعفر وذهب يتساءل عند عبدالله بن جعفر، ثم لا يعلم عبدالله وتركهم حيارى لا يدرون إلى أين يذهبون!! فأين النص على الإمامة؟
بل إنه ورد أن عبدالله بن جعفر قد تنازع مع أخيه موسى بن جعفر على الإمامة فأمر موسى بجمع حطب في وسط الدار ، وأرسل الى أخيه عبدالله يسأله أن يصير اليه ، فلما صار إليه ومع موسى جماعة من الإمامية ، فلما جلس موسى أمر بطرح النار في الحطب فاحترق ، و لا يعلم الناس السبب فيه حتى صار الحطب كله جمرا ًثم قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار ، و أقبل يحدث الناس ساعة ثم قام فنفض ثوبه ورجع الى المجلس ، فقال لأخيه عبد الله : إن كنت تزعم أنك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس،كشف الغمة للأربيلي (ج3 ص73) ، وهذا يدل على التخبط والإستدلال بالخرافات والخزعبلات، فأين النص الصريح القاطع بدل التحاكم إلى الحجر الأسود والنار؟
يقول البرقعي رحمه الله:
(ويظهر من هنا أمر محقق ومسلم به وهو أن أصحاب هؤلاء الأئمة سواء كانوا من خواص أصحابهم ، كزرارة وأبي بصير ، ومحمد بن مسلم ، أم كانوا يرافقونهم فقط فإن أحدهم لم يكن يعرف من هو الإمام الذي سوف يلي الإمام الذي هو في صحابته إذا ما توفي.
ولذا نلاحظ في هذه الروايات ، أن الرواة يسألون دائماً : يا سيدنا من هو الإمام الذي سيأتي بعدكم ؟ يا سيدنا نجنا من النار وعين لنا الإمام الذي سيجيء بعدك ؟.
إذن بناءً على الروايات التي جمعها الكليني والآخرون ، أصحاب الأئمة وبما أنهم لم يكونوا يعرفون الإمام الذي سوف يلي إمامهم ، كانوا يسألون عن ذلك . إذن لم يكن أحد من أصحاب الأئمة يعرف ذلك ، ولم يكونوا يعرفون أحداً من الأئمة الاثنا عشر الذين لدى الشيعة .
ثم يجعلون الإيمان بهم ومعرفتهم أصلاً من أصول الدين . بينما لم يكن الناس يعرفون الإمام الذي يلي إمامهم ، ويظهر أن الإيمان بالأئمة الاثنا عشر ومعرفتهم لم يكن في الأصل من دينهم ومذهبهم . ولكن المشايخ قد زادوها بعد ذلك … وحتى الأئمة رضي الله عنهم أنفسهم لم يكونوا يعرفون من هو الإمام الآتي…)انتهى
——————————-
في الكافي:
بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام)
1ـ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الله الْقَلاءِ عَنِ الْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ قُلْتُ لابِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) خُذْ بِيَدِي مِنَ النَّارِ مَنْ لَنَا بَعْدَكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ فَقَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ فَتَمَسَّكْ بِهِ.
8ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ ثُبَيْتٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ أَسْأَلُ الله الَّذِي رَزَقَ أَبَاكَ مِنْكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ أَنْ يَرْزُقَكَ مِنْ عَقِبِكَ قَبْلَ الْمَمَاتِ مِثْلَهَا فَقَالَ قَدْ فَعَلَ الله ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ مَنْ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَشَارَ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَهُوَ رَاقِدٌ فَقَالَ هَذَا الرَّاقِدُ وَهُوَ غُلامٌ.
3ـ وَبِهَذَا الاسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الارَّجَانِيُّ الْفَارِسِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فِي السَّنَةِ الَّتِي أُخِذَ فِيهَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي (عَلَيْهِ السَّلام) فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ صَارَ فِي يَدِ هَذَا وَمَا نَدْرِي إِلَى مَا يَصِيرُ فَهَلْ بَلَغَكَ عَنْهُ فِي أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ شَيْءٌ فَقَالَ لِي مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً يَسْأَلُنِي عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي مَنْزِلِهِ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ كَذَا فِي دَارِهِ فِي مَسْجِدٍ لَهُ وَهُوَ يَدْعُو وَعَلَى يَمِينِهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ فَقُلْتُ لَهُ جَعَلَنِيَ الله فِدَاكَ قَدْ عَرَفْتَ انْقِطَاعِي إِلَيْكَ وَخِدْمَتِي لَكَ فَمَنْ وَلِيُّ النَّاسِ بَعْدَكَ فَقَالَ إِنَّ مُوسَى قَدْ لَبِسَ الدِّرْعَ وَسَاوَى عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ لا أَحْتَاجُ بَعْدَ هَذَا إِلَى شَيْءٍ.
4ـ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُوسَى الصَّيْقَلِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) فَدَخَلَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) وَهُوَ غُلامٌ فَقَالَ اسْتَوْصِ بِهِ وَضَعْ أَمْرَهُ عِنْدَ مِنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِكَ.
5ـ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يَوْماً فَسَأَلَهُ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَى مَنْ نَفْزَعُ وَيَفْزَعُ النَّاسُ بَعْدَكَ فَقَالَ إِلَى صَاحِبِ الثَّوْبَيْنِ الاصْفَرَيْنِ وَالْغَدِيرَتَيْنِ يَعْنِي الذُّؤَابَتَيْنِ وَهُوَ الطَّالِعُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَفْتَحُ الْبَابَيْنِ بِيَدِهِ جَمِيعاً فَمَا لَبِثْنَا أَنْ طَلَعَتْ عَلَيْنَا كَفَّانِ آخِذَةً بِالْبَابَيْنِ فَفَتَحَهُمَا ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ.
9ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ قَالَ لَهُ مَنْصُورُ بْنُ حَازِمٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ الانْفُسَ يُغْدَى عَلَيْهَا وَيُرَاحُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَنْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ صَاحِبُكُمْ وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) الايْمَنِ فِي مَا أَعْلَمُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خُمَاسِيٌّ وَعَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ جَالِسٌ مَعَنَا.
7ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَلا أَرَانِي الله ذَلِكَ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ قَالَ فَأَوْمَأَ إِلَى ابْنِهِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام) قُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِمُوسَى حَدَثٌ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ قُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِوَلَدِهِ حَدَثٌ وَتَرَكَ أَخاً كَبِيراً وَابْناً صَغِيراً فَبِمَنْ أَئْتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا أَبَداً قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَعْرِفْهُ وَلا أَعْرِفْ مَوْضِعَهُ قَالَ تَقُولُ اللهمَّ إِنِّي أَتَوَلَّى مَنْ بَقِيَ مِنْ حُجَجِكَ مِنْ وُلْدِ الامَامِ الْمَاضِي فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيكَ إِنْ شَاءَ الله.
8ـ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الله الْقَلاءِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ فَقَالَ هَذَا الْمَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ فِينَا مَوْلُودٌ أَعْظَمُ بَرَكَةً عَلَى شِيعَتِنَا مِنْهُ ثُمَّ قَالَ لِي لا تَجْفُوا إِسْمَاعِيلَ.
9ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ فَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) حَتَّى قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) هُوَ صَاحِبُكَ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ فَقُمْ إِلَيْهِ فَأَقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ حَتَّى قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَيَدَهُ وَدَعَوْتُ الله عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي أَوَّلَ مِنْكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأُخْبِرُ بِهِ أَحَداً فَقَالَ نَعَمْ أَهْلَكَ وَوُلْدَكَ وَكَانَ مَعِي أَهْلِي وَوُلْدِي وَرُفَقَائِي وَكَانَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ مِنْ رُفَقَائِي فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُمْ حَمِدُوا الله عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ يُونُسُ لا وَالله حَتَّى أَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَانَتْ بِهِ عَجَلَةٌ فَخَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ لَهُ وَقَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ يَا يُونُسُ الامْرُ كَمَا قَالَ لَكَ فَيْضٌ قَالَ فَقَالَ سَمِعْتُ وَأَطَعْتُ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) خُذْهُ إِلَيْكَ يَا فَيْضُ.
10ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ طَاهِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) يَلُومُ عَبْدَ الله وَيُعَاتِبُهُ وَيَعِظُهُ وَيَقُولُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ أَخِيكَ فَوَ الله إِنِّي لاعْرِفُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ عَبْدُ الله لِمَ أَ لَيْسَ أَبِي وَأَبُوهُ وَاحِداً وَأُمِّي وَأُمُّهُ وَاحِدَةً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله إِنَّهُ مِنْ نَفْسِي وَأَنْتَ ابْنِي.
11ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَهُوَ فِي الْمَهْدِ فَجَعَلَ يُسَارُّهُ طَوِيلاً فَجَلَسْتُ حَتَّى فَرَغَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي ادْنُ مِنْ مَوْلاكَ فَسَلِّمْ فَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ ثُمَّ قَالَ لِيَ اذْهَبْ فَغَيِّرِ اسْمَ ابْنَتِكَ الَّتِي سَمَّيْتَهَا أَمْسِ فَإِنَّهُ اسْمٌ يُبْغِضُهُ الله وَكَانَ وُلِدَتْ لِيَ ابْنَةٌ سَمَّيْتُهَا بِالْحُمَيْرَاءِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) انْتَهِ إِلَى أَمْرِهِ تُرْشَدْ فَغَيَّرْتُ اسْمَهَا.
12ـ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ دَعَا أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) يَوْماً وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ لَنَا عَلَيْكُمْ بِهَذَا فَهُوَ وَالله صَاحِبُكُمْ بَعْدِي.
13ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ النَّحْوِيِّ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ وَبَيْنَ يَدَيْهِ شَمْعَةٌ وَفِي يَدِهِ كِتَابٌ قَالَ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ رَمَى بِالْكِتَابِ إِلَيَّ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ لِي هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يُخْبِرُنَا أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَدْ مَاتَ فَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ثَلاثاً وَأَيْنَ مِثْلُ جَعْفَرٍ ثُمَّ قَالَ لِيَ اكْتُبْ قَالَ فَكَتَبْتُ صَدْرَ الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ إِنْ كَانَ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ فَقَدِّمْهُ وَاضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ أَوْصَى إِلَى خَمْسَةٍ وَاحِدُهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ الله وَمُوسَى وَحَمِيدَةُ.
14ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا إِلا أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ أَوْصَى إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَعَبْدِ الله وَمُوسَى وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَمَوْلىً لابِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَيْسَ إِلَى قَتْلِ هَؤُلاءِ سَبِيلٌ.
15ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) عَنْ صَاحِبِ هَذَا الامْرِ فَقَالَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الامْرِ لا يَلْهُو وَلا يَلْعَبُ وَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى وَهُوَ صَغِيرٌ وَمَعَهُ عَنَاقٌ مَكِّيَّةٌ وَهُوَ يَقُولُ لَهَا اسْجُدِي لِرَبِّكِ فَأَخَذَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) وَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَالَ بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ لا يَلْهُو وَلا يَلْعَبُ.
16ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ الرُّمَّانِيُّ عَنْ فَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ إِنِّي لَعِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) إِذْ أَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام) وَهُوَ غُلامٌ فَالْتَزَمْتُهُ وَقَبَّلْتُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَنْتُمُ السَّفِينَةُ وَهَذَا مَلاحُهَا قَالَ فَحَجَجْتُ مِنْ قَابِلٍ وَمَعِي أَلْفَا دِينَارٍ فَبَعَثْتُ بِأَلْفٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَلْفٍ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ يَا فَيْضُ عَدَلْتَهُ بِي قُلْتُ إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِكَ فَقَالَ أَمَا وَالله مَا أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بَلِ الله عَزَّ وَجَلَّ فَعَلَهُ بِهِ.
يقول آية الله البرقعي رحمه الله:
(وردت أحاديث في هذا الباب تسعة أعشارها مجهولة ، ومرسلة ، وضعيفة ، وأكثر رواتها من المتزلفين ، والخرافيين كما ذكر في مرآة العقول .
وأما متونها فتخالف القرآن ؛ لأنه في الحديث الأول يقول الراوي فيض بن مختار للإمام : إذا لم أعرف الإمام الذي سيكون بعدكم أفأكون من أهل النار؟ وفي رواية نقلها الممقاني يقول :
(إذا مت قبلك دون أن أدري من هو الإمام الذي سيأتي بعدكم ، فهذا لا إشكال فيه ، ولا يضر بديني ؛ ولكن إذا بقيت بعدك ولم أدر به أفأكون من أهل النار؟1)، لا بد من القول … ألم يقرأ هذا القرآن حيث يقول الله تعالى في سورة البقرة الآية 26 والآية الأخرى : { من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } . فالأمان من النار يكون بالإيمان بالله ، والقيامة وليس الإيمان بزيد وعمرو ، وما معنى أنك إذا مت قبل الإمام الصادق فإنك تكون من أهل الثواب وإن مت بعده ولم تعرف الإمام الذي يليه فإنك تكون من أهل النار ؟.
ترى هل اختلفت أصول الدين قبل الإمام وبعده ؟.
ولكنَّ هؤلاء مجهولي المذهب المتزلفين أتوا لأمتنا بمذهب وأصول جديدة للدين !.
فماذا كانت أصول دين الإمام الصادق يا ترى ؟ هل كان إيمانه يعني معرفته بنفسه وأبنائه فيؤمن المأموم به وبأولاده ، وهل تختلف أصول دين الإمام عن المأموم ؟!.
وهل أصول الدين التي تتعلق بالإيمان يحددها الله تعالى أم العباد ؟. ولم يأت الله في كتابه بشيء ينص على الإيمان بالإمام .
وفي بعض أحاديث هذا الباب ورد أن موسى بن جعفر لما ولد أصبح إماماً ، كيف يكون الطفل غير المكلف الذي لم يحصل علماً إماماً للآخرين ؟.
ترى هل يوحى للإمام من حين ولادته ؟ هل يعين رواة الكليني أصول الدين والإيمان التي هي سبب دخول الجنة أم أن الله ورسوله هما اللذان يعينان ذلك ويبينانه ؟!.
ألم يبين الله لنا ما يجب علينا الإيمان به أم ترى ترك ذلك للكليني ؟ هل كانت أصول الإسلام والإيمان به ناقصة ليأتي فيض بن مختار ويتمها ؟!.
يقول في الحديث التاسع : إن فيضاً أخبر يونس بن ظبيان الذي كان من رفاقه خبر إمامة الطفل .
والآن يجب أن نعرف من هو يونس بن ظبيان لنعلم من هو فيض ؟ لأن رسول الله قال : يعرف المرء بجليسه ، فيونس بن ظبيان من الغلاة ومن مشاهير الكذابين . يقول علماء الرجال عنه إنه ضعيف ولا يعتنى بحديثه وكان يونس بن ظبيان رجلاً خبيثاً حيث قال للإمام الرضا رضي الله عنه : كنت في الطواف فجاء الله فوق رأسي وخاطبني وقال : يا يونس إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري . فغضب سيدنا الرضا وقال له : اخرج . وقال لرجل آخر حاضر عنده : أخرجه . ثم قال له : لعنة الله عليك وعلى من خاطبك . أخرج ، وقال ألف لعنة على يونس بن ظبيان وبعده ألف ألف لعنة وكل لعنة تؤديه إلى النار وقال الإمام : أشهد أن الذي خاطبه كان هو الشيطان ألا إن يونس مع أبي الخطاب سيكونان في القيد وفي الحديد وفي أشد العذاب .
إنهم كذابون تركوا القرآن وأضافوا إلى الدين أصولاً لا صحة لها ولا أساس مع أن كل إمام ليس إلا تابعاً للدين لا أصل له ولا فرع .
في حديث 11 : روى محمد بن سنان ، وهو من الكذابين المعروفين ، ومن الغلاة كما يقول عنه علماء الرجال روى عن يعقوب السراج وهو ضعيف أيضاً كما يقول عنه ابن الغضائري . قال : دخلت على الإمام الصادق وكان موسى بن جعفر في المهد فقال لي الإمام جعفر الصادق : أدن من مولاك . فاقتربت وسلمت على الطفل الرضيع فرد السلام باللغة الفصحى وقال لي : غير اسم ابنتك فإن اسمها مغضوب عند الله . ثم قال الراوي : وكان اسم ابنتي حميراء فغيرت اسمها.
انظروا كيف يجعلون الإمام الرضيع أعلى من النبي فالنبي لم يصبح نبياً إلا بعد سن الأربعين وهو بعد أن أصبح رسولاً لم يكن يعرف أسماء الحاضرين عنده ، ولكن هذا الطفل الرضيع يعرف أسماء الجميع وحتى البنت التي لم يرها … والآن لاحظوا لماذا انتبه إلى ابنته واسمها ؟!.
ذلك أن خاتم الأنبياء رسول الله قال لعائشة : حميراء لأنها كانت حمراء الوجه والشعر ، وكانت جميلة ، وهذا الطفل ساءه كلام النبي ، ذلك أن الواجب عندهم العداء والبغض لعائشة فهو عدو لها منذ كان في بطن أمه وعد اسمها اسماً يبغضه الله
أجل إن رسول الله لا يعلم الغيب ؛ في حين علم هذا الطفل الرضيع الغيب . هذا هو المذهب بل الدين الذي أتى به محمد بن سنان الكذاب المشهور لأمتنا المسكينة)..انتهى
إذن الإمامية تدعي أن موسى بن جعفر هو الإمام، فلماذا انقسموا أتباع جعفر الصادق بعد موته إلى ست فرق؟
يتبع….أيهم أولى بالإمامة؟ اسماعيل أم موسى أم عبدالله أبناء جعفر؟ وما هي الفرق الست التي انقسمت لعدم وجود نص صريح بإسم الإمام؟
الحلقة السادسة عشرة
أيهم أولى بالإمامة؟ اسماعيل أم عبدالله أم موسى أبناء جعفر؟ وما هي الفرق الست التي انقسمت لعدم وجود نص صريح بإسم الإمام؟
الإمامة
-11-
استمرار تفرق الشيعة وانقسامهم بعد موت كل إمام:
قلنا: إذا كان الإمام يستخلف من بعده في الإمامة أحد أبنائه -وغالبا يكون الأكبر- ليكون كبير ومرشد أهل البيت في عصره، فليس هذا الإستخلاف استخلافا دينيا، وإمامة تبنى عليها العقائد والشرائع والأحكام، فإذا ثبت أن جعفر الصادق قد عين إماما من بعده وهو إسماعيل، ثم مات إسماعيل قبل أبيه فإن هذا قضاء الله وقدره ولم يصبح جعفر الصادق كاذبا، لكن أدعياء التشيع من السبأيين الباطنيين كانوا يستغلون كل حدث لعمل انشقاقات بين صفوف الشيعة الموالين المعتدلين، ومع كل انشقاق يزداد الإنحراف وتكثر التأويلات والخرافات والروايات التي تهدف إلى تقويض الإسلام وضربه من الداخل، ولذلك حدث بعد موت الإمام جعفر الصادق انقسامات خطيرة، وتفرقت الشيعة إلى ست فرق متناحرة كل طائفة تكذب الطائفة الأخرى، وهذا دليلٌ كاف على عدم وجود نصوص صريحة تُلزم بالإمامة وتحدد الأئمة بالإسم من غير دخول في الخلافات!!
الإمامية رفضوا إمامة نسل الحسن بحجة أن الإمامة صارت للولد الأكبر لكل إمام بعد الحسين بن علي، وبعد كل إمام يخلفه ولده الأكبر ولا تتحول إلى الأخ، فلماذا لم تبقَ الإمامة في ولد إسماعيل كما يراها الإسماعيلية؟ ولماذا لم تكن في عبدالله الأفطح ونسله وهو الأكبر بعد موت إسماعيل وقد عاش بعد أبيه؟ ولماذا تحولت إلى موسى بن جعفر متجاوزة أبناء إسماعيل والأفطح؟
الفرق الست التي انقسمت بعد الإمام جعفر الصادق رحمه الله:
1- فرقة الناووسية:
وهي الفرقة التي بقيت على إمامة جعفر الصادق وتزعم أنه حيٌ لم يمت، وأنه هو القائم المهدي وزعموا أنه قال: (إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوا فإني أنا صاحبكم) كما عند النوبختي في كتابه فرق الشيعة:
http://www2.0zz0.com/2009/07/18/15/904262592.jpg
http://www10.0zz0.com/2009/07/18/12/948758006.jpg
2- الإسماعيلية الخالصة (الخطابية):
ويقال لهم الخطابية، حيث رأوا أن الإمام بعد جعفر ابنه إسماعيل ، وأنكروا أنه مات في حياة أبيه، وزعموا إنما قام جعفر الصادق بإقامة جنازة غير حقيقية له حتى يبعد نظر العباسيين عنه، ويقولون إنه استطاع أن يفر ويقيم لنفسه دعوة سرية غائبة عن الأعين ، وزعموا أنه القائم والمهدي الذي سيعود قريبا إلى العلن، وقد انشق بعضهم فتبعوا محمد بن إسماعيل بعد أن اقتنعوا بموت أبيه إسماعيل بن جعفر، بينما بقي الشق الآخر على معتقده زاعما أن إسماعيل هو آخر أئمتهم وأنه هو القائم…
3- الإسماعيلية المباركية:
وقالوا بأن الإمام بعد جعفر هو محمد بن إسماعيل بن جعفر الملقب بالمكتوم، وقالوا إن الإمامة كانت لإسماعيل، فلما توفي قبْل أبيه جعل جعفر الأمر لمحمد بن إسماعيل وكان الحق له ، ولا يجوز أن يكون الإمام غيره، لأن الإمامة لا تنتقل من أخ إلى أخ بعد الحسن والحسين ولا تكون إلا في الأعقاب ، فليس لعبدالله أو موسى حق في الإمامة مثلما أن محمد بن الحنفية لم يكن له حق يوم نازع علي بن الحسين في الإمامة كما زعم الشيعة، ويرى الإسماعيلية أن موسى الكاظم ليس بإمام وأنكروا إمامة نسله تبعا لذلك، والإسماعيلية بهذا كفار عند الإمامية وكذا الإمامية كفار عند الإسماعيلية لرفضهم إمامة إسماعيل ونسله…
http://www10.0zz0.com/2009/07/18/12/990228859.jpg
4- السميطية:
اصحاب محمد بن جعفر الملقب بالديباج، وهم السميطية نسبة إلى رئيسهم يحيى بن أبي السميط وقد تأولوا في إمامته خبرا يزعم أنه دخل ذات يوم على أبيه وهو صبي صغير فدعاه أبوه، فعدا إليه فكبا في قميصه ووقع لحر وجهه، فقام إليه جعفر وقبّله ومسح عن وجهه ووضعه على صدره وقال: سمعت أبي يقول: (إذا وُلِد لك ولدٌ يشبهني فسمه بإسمي فهو شبيهي وشبيه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى سنته)..
5- الأفطحية أو الفطحية أتباع عبد الله بن جعفر الأفطح:
هذه الفرقة القائلة بإمامة عبد اللّه بن جعفر هي الفطحية، وسُمّوا بذلك كما يقول النوبختي والكشي لاَنّ عبد اللّه كان أفطح الرأس ، وقال بعضهم : كان أفطح الرجلين ، وقال بعض الرواة : نُسِبُوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد اللّه بن فطيح ، ومال إلى هذه الفرقة جلّ مشايخ الشيعة وفقهائها ولم يشكّوا في أنّ الاِمامة في عبد اللّه بن جعفر وفي وُلْده من بعده..
كان عبد اللّه بن جعفر الصادق حسب مصادر الشيعة قد ادّعى الاِمامة والوصاية بعد رحيل أبيه ، وكان هو أكبر أولاد الاِمام جعفر الصادق بعد إسماعيل المتوفى في حياته ، فتمسّك القائلون من غالبية علماء الشيعة ومشايخهم بإمامته لحديث رووه عن الاِمام جعفر أنّه قال : (الاِمامة في الاَكبر من ولد الاِمام)، ولم يكن حظّ الأبطح من الدنيا بعد رحيل أبيه إلاّ سبعين يوماً ، حيث مات من غير عقب..
عبدالله الأفطح وحيرة الشيعة بعد موته:
بموت عبدالله بن جعفر وقع الشيعة في خلاف شديد، وخصوصا بين علمائهم مما جعلهم يكذبون بعض أئمتهم وينكرون صدور الكذب من إمام يفترض فيه الصدق، ومع هذه النازلة انقسموا إلى ثلاث فرق:
- فريق تمسك بمبدأ عدم جواز الجمع بين الأخوين بعد الحسن والحسين في الامامة واضطروا إلى القول بوجود ولد لعبدالله الأفطح قالوا إن اسمه (محمد) وهو غائب سيعود مستقبلا،
- وفريق رأى ضرورة الإنتقال من الأخ إلى أخيه إذا لم يكن للإمام ولد، وبناءا على ذلك أجازوا الإمامة في موسى بن جعفر بعد أخيه الأفطح،
- وفريق ثالث تراجع عن إمامة الأفطح بحجة موته من غير عقب، ورأوا ان الإمام هو موسى الكاظم، ودعموا حجتهم بزعمهم أن الأفطح قد ظهرت منه أشياء لا ينبغي أن تظهر من الاِمام لمّا امتحنوه بمسائل من الحلال والحرام ولم يكن عنده جواب…، فصار موسى بن جعفر عند بعض الطوائف هو الإمام الثامن وعند بعضهم التاسع،، وهذا الإضطراب مرده إلى عدم وجود نص صريح بالإمامة، وهذا استنتاج لا يحتاج إلى عبقرية وذكاء، فلو كان هناك نصوص صريحة صحيحة ما حدثت الإنقسامات وتضاربت الروايات، ولعرف الشيعة أئمتهم بدل هذا التخبط الشديد، والخلاف الكبير..
يقول الحسن بن موسى النوبختي :
(قالت الفطحية : الاِمامة بعد جعفر في ابنه عبد اللّه بن جعفر الاَفطح ، وذلك أنّه كان عند مضيّ جعفر ، أكبرُ وُلْدِه سناً و جلس مجلس أبيه وادّعى الاِمامة ووصية أبيه ، واعتلّوا بحديث يروونه عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد أنّه قال : الاِمامة في الاَكبر من وُلْد الاِمام ، فمالَ إلى عبد اللّه والقول بإمامته جُلَّ من قال بإمامة أبيه جعفر بن محمد غير نفر يسير عرفوا الحقّ فامْتَحنَوا عبد اللّه بمسائل في الحلال والحرام من الصلاة والزكاة وغير ذلك فلم يجدوا عنده علماً،…)
وقال:
(ومال إلى هذه الفرقة جلّ مشايخ الشيعة وفقهائها ولم يشكّوا في أنّ الاِمامة في « عبد اللّه بن جعفر » وفي وُلْده من بعده فمات عبد اللّه ولم يخلِّف ذكراً ، فرجع عامة الفطحية عن القول بإمامت هـ سوى قليل منهم ـ إلى القول بإمامة « موسى بن جعفر » ، وقد كان رجع جماعة منهم في حياة عبد اللّه إلى موسى بن جعفر عليمها السّلام ، ثمّ رجع عامتهم بعد وفاته عن القول به ، وبقى بعضهم على القول بإمامته ثمّ إمامة موسى بن جعفر من بعده ، وعاش عبد اللّه بن جعفر بعد أبيه سبعين يوماً و نحوها).
وقال الكشي عن الفطحية :
(…والذين قالوا بإمامته عامة مشايخ العصابة وفقهائها ، مالوا إلى هذه المقالة فَدَخلْت عليهم الشبهة لما روي عنهم (عليهم السّلام) أنّهم قالوا : الاِمامة في الاَكبر من ولد الاِمام إذا مضى إمام، ثمّ منهم من رجع عن القول بإمامته لما امتحنه بمسائل من الحلال والحرام لم يكن عنده فيها جواب ، ولِما ظهر منه من الاَشياء التي لا ينبغي أن يظهر من الاِمام).
أين النص أيها الإمامية؟!:
إذن لو كان هناك نص صريح على موسى بن جعفر ما قال فقهاء الشيعة ومشايخهم بإمامة عبدالله الأفطح، فهل من لبيب يعي هذا؟
ثم نرى مصادر الإمامية تطعن في عبدالله الأفطح كي تخرجه من الأئمة حتى لا يضطرب العدد فيصبح 13 إماما أو يزيد إلى 15 إماما!!، فقالوا عنه أنه لم تكن منزلته عند أبيه كمنزلة غيره من ولده في الإكرام، وكان متهما بالخلاف على أبيه في الإعتقاد، واتهموه بأنه كان يخالط الحشوية ويميل إلى مذهب المرجئة، ثم ادعى بعد أبيه الإمامة، بحجة أنه أكبر إخوانه بعد إسماعيل الذي مات في عهد أبيه، ونسي هؤلاء أن جل علماء الشيعة وفقهائهم كما أسلفنا قطعوا بإمامة الأفطح ورأوا أنه الإمام بعد أبيه حتى مع تجويزهم انتقالها إلى أخيه موسى..
http://www10.0zz0.com/2009/07/18/13/140115146.jpg
6- الموسوية:
استمر شيطان الطاق ومن سلك مسلكه من رواة الكليني وغيرهم في أداء دورهم الخبيث في تقسيم الشيعة وإفساد معتقداتهم، كهشام بن الحكم ممن قال بالتجسيم، وزعم أن القرآن الحقيقي صُعِدَ به إلى السماء، وهشام بن سالم الجواليقي الذي له روايات متناقضة في الإمامة، وكان يعد الله جسماً (تعالى الله عن ذلك)، وابن زرارة المتهم عند الشيعة بفساد المعتقد والغلو بينما يوثقه آخرون لتمرير أقواله وآرائه، والنوبختي يزعم أن هؤلاء الذين نصبوا موسى بن جعفر كانوا وجوه وأصحاب الإمام جعفر الصادق وهم أهل الفقه والعلم والنظر فيقول:
(وقالت الفرقة السادسة منهم: إن الإمام هو موسى بن جعفر بعد أبيه وأنكروا إمامة عبدالله، وخطأوه في فعله وجلوسه مجلس أبيه وادعائه الإمامة، وكان فيهم عدد من وجوه أصحاب جعفر بن محمد أمثال هشام بن سالم الجواليقي، وعبدالله بن أبي يعفور، وعمرو بن يزيد بياع السابري، ومحمد بن نعمان أبي جعفر الأحول مؤمن الطاق، وعبيد بن زرارة بن أعين، وجميل بن دراج، وأبان بن تغلب، وهشام بن الحكم، وغيرهم من وجوه الشيعة وأهل العلم منهم والنظر والفقه..).. فرق الشيعة للنوبختي ص 85، 86
أين فرقة الإمامية الإثني عشرية؟:
لماذا لم يذكر النوبختي هذه الفرقة عند قوله: وقالت الفرقة السادسة؟ ولماذا لم يأتِ على ذكرها النوبختي والقمي وغيرهما من المؤرخين إلا في القرن الرابع الهجري على يد المسعودي رغم أن معتقدها أخطر المعتقدات، ورغم أن من أعلامها ومفكريها الأولين هم من امتدحهم النوبختي ومع ذلك لم يذكر فرقة هؤلاء الأعلام بمسمى الإمامية أو الإثني عشرية ولم يذكر أي فرقة تؤمن بـ 12 إماما معصوما ملزمين الطاعة!!
بل إن الإمام موسى بن جعفر عندما دخل السجن ثم مات افترق من بقي على إمامته إلى 5 فرق ليس في إحداها فرقة تُدعى بالإمامية أو الإثني عشرية وذكر الأئمة الإثني عشر!!
http://www3.0zz0.com/2009/07/18/13/906144679.jpg
يتبع مع التنصيب المزعوم والنص المكذوب في الإمامة وسقوط الصنم…
الحلقة السابعة عشرة
التنصيب المكذوب والنص المزعوم على الإمام الثامن أبو الحسن علي بن موسى الرضا
الإمامة
-12-
الجزء الأول
استمر أتباع شيطان الطاق ومن على شاكلته في الإنقسام بعد موت كل إمام، ففي عهد الإمام السابع موسى الكاظم انقسم هؤلاء إلى ست فرق متناحرة كل طائفة تكذب الطائفة الأخرى، وهذا دليلٌ كافٍ على عدم وجود نصوص صريحة تُلزم بالإمامة وتحدد الأئمة بالإسم من غير دخول في الخلافات والتخرصات، وبعد دخول الإمام موسى الكاظم السجن، ثم موته فيه، افترق من بقي على إمامته إلى خمس فرق كما يقول المؤرخ والعلامة الشيعي النبوختي، وإن كان الصحيح أن عددهم أكثر من خمس فِرَق ليس في إحداها فرقة تُدعى بالإمامية أو الإثني عشرية أوذكر طائفة تدعي بوجود أئمة عددهم اثنا عشر إماما!! لكن العجب أن الغالبية الكبرى من الفِرَق في عهد الإمام الرضا كانوا من الواقفة الذين آمنوا بأن موسى بن جعفر هو القائم المنتظر ولم يعترفوا بإمامة الرضا!!..
ما الذي جعل الشيعة حيارى يقفون على موسى الكاظم بعد موته؟:
الغالبية الكبرى من طوائف الشيعة التي زاد انحرافها كانت من الواقفة الذين آمنوا بأن موسى بن جعفر هو القائم المنتظر سواء آمنوا بموته ثم عودته، أو أنه لم يمت وهو مختف كما يزعمون أو قد رفعه الله إلى أجل مسمى!! وسبب إصرارهم على موسى بن جعفر وجود الروايات المستفيضة عندهم والتي تنص صراحة أنه هو المهدي القائم المنتظر..
انظروا إلى هذا النص الصريح كما أورده الطوسي في الغيبة:
عن أبي عبدالله (جعفر الصادق) قال: ( من المحتوم أن ابني هذا قائم هذه الأمة ، وصاحب السيف وأشار بيده إلى أبي الحسن).. وأبو الحسن هو موسى الكاظم، وقد علل الطوسي هذا الحديث تعليلا غريبا لا يقبله العقل ولا تصدقه اللغة فيقول:
“فالوجه فيه أيضاً ما قدمناه في غيره سواء من أن له ذلك استحقاقاً أو يكون من ولده من يقوم بذلك فعلا”، فبأي لغة يفهم هؤلاء البلهاء شرح الرواية؟
الرواية تقول:
“من المحتوم أن ابني هذا قائم هذه الأمة ، وصاحب السيف وأشار بيده إلى أبي الحسن”
والطوسي يشرح المعنى قائلا:”أو يكون من ولده من يقوم بذلك فعلا “..
وانظروا إلى هذا النص الصريح أيضا في كتاب الغيبة:
- عن أبي جعفر أنه قال له رجل: (جعلت فداك إنهم يروون أن أمير المؤمنين قال بالكوفة على المنبر: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً مني يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، فقال أبو جعفر: نعم، قال: فأنت هو؟ فقال: لا، ذاك سمي فالق البحر).
أبو جعفر هو الباقر، وأمير المؤمنين هو علي، وفالق البحر هو نبي الله موسى، وسميه هو موسى الكاظم، فماذا يقول شيخ الطائفة الطوسي عن هذه الرواية في كتابه الغيبة؟
يقول الطوسي:
“فالوجه فيه بعد كونه خبراً واحداً أن لسمي فالق البحر أن يقوم بالأمر ويملأها عدلاً وقسطاً إن مُكّنَ من ذلك”.
فالطوسي شيخ الطائفة رد مدلِّسا ومُزَوِّرا بجملة: “إن مُكّنَ من ذلك” ليكون مخرجا للرواية ولئلا تتعارض مع المعتقد الإمامي الإثني عشري، وهذا اختلاق من الطوسي لا مبرر له لأن الرواية صريحة مؤكدة بأن القائم المهدي هو موسى الكاظم من غير شرط أو قيد!!
فرق الشيعة بعد موت الإمام موسى الكاظم
افترق أتباع الإمام موسى الكاظم بعد موته إلى فرق كثيرة منها:
= فرقة الموسوية الواقفية:
قالوا بأن الكاظم هو القائم المهدي المنتظر وهم أغلبية الشيعة وعلى هذا آمنوا به لوجود الروايات المستفيضة عندهم، وافترقوا أيضا إلى عدة فرق:
= ففرقة قالت إن موسى لم يمت وأنه لا يموت حتى يملك الأرض شرقها وغربها، وأنه القائم المهدي، وزعموا خروجه من السجن مختفيا عن الأنظار، واختفى في مكان قريب ليعود بعد أجل مسمى لا يعلم به إلا أصحابه!!
= وفرقة منهم قالت إنه لم يمت ولم يخرج من السجن، بل رفعه الله إليه وسيعود في وقت قريب، وقد روج لهذا ثلاثة شياطين هم علي بن حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرواسبي، حيث كان هدفهم الفساد وأكل الزكاة طلبا للثراء، فاجتمع عندهم أموال طائلة اشتروا بها الدور والعقار والغلات، ولما طالبهم الرضا بتقديم هذه الأموال بعد موت أبيه احتالوا بكذبة خبيثة وهي أن أباه الكاظم حيٌ لم يمت، وزعموا أنه حيٌ يُرزق، وأن الأموال والعقار والغلات ستبقى في عهدتهم حتى يقوم القائم موسى الكاظم، وكالعادة لقوا لنحلتهم من الشيعة البلهاء من يصدقهم..
= وفرقة توقفت وبقيت حائرة ضالـّة، فلا يدرون أهو حي أم ميت بدلالة تضارب النصوص مع خبر تحقق موته، فيقولون: (لأنا قد روينا فيه أخباراً كثيرة تدل على أنه القائم المهدي فلا يجوز تكذيبها) ، وقالوا: (بأنهم سيقيمون على إمامته حتى يتبين لهم خلافها، أو يتبين لهم موته)..
= وفرقة القطعية:
وهم القائلون بأن موسى الكاظم مات قطعا في السجن بعد أن سمّه يحيى البرمكي في رطب وعنب، وأن الإمامة من بعده آلت إلى علي بن موسى الرضا بوصية من أبيه..
= وفرقة قالت إنه مات قطعا، لكنه سيعود بعد موته عاجلا، وقد زعموا أنه خرج بعد موته لأنه القائم المهدي، وأن أصحابه كانوا يلقونه ويرونه ويتلقون التوجيهات منه..
= وفرقة قالت بموته، وزعمت أن فيه شبها من عيسى بن مريم عليه السلام، وكذّبوا من قال أنه رجع، ولكنه سيعود في وقت قيامه لأنه المهدي القائم..
= وفرقة البشرية:
وهم أتباع محمد بن بشير، وزعموا أن موسى الكاظم لم يمت ولم يحبس وأنه حي غائب، وأنه استخلف محمد بن بشير نائبا له يخلفه حتى يعود، وزعموا أنه أعطاه خاتمه وفوض إليه كل شيء حتى ظهوره وعودته، ولهذا خرج هؤلاء المحتالون ليأكلوا أموال الناس والزكاة بالباطل باسم أئمة آل البيت زورا وبهتانا، ومات محمد بن بشير ولم يعد موسى الكاظم فوقعت هذه الفرقة في حيرة وضلال!!.
————————–
ورد في الكافي للكليني:
بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام)
ورد فيه 16 نصا، نورد منها ما علق عليها الإمام البرقعي ومنها:
4ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لابِي الْحَسَنِ الاوَّلِ (عَلَيْهِ السَّلام) أَلا تَدُلُّنِي إِلَى مَنْ آخُذُ عَنْهُ دِينِي فَقَالَ هَذَا ابْنِي عَلِيٌّ إِنَّ أَبِي أَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي إِلَى قَبْرِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ إِنِّي جاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً وَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ إِذَا قَالَ قَوْلاً وَفَى بِهِ.
6ـ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ وَكَانَ مِنَ الْوَاقِفَةِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَعِنْدَهُ ابْنُهُ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ لِي يَا زِيَادُ هَذَا ابْنِي فُلانٌ كِتَابُهُ كِتَابِي وَكَلامُهُ كَلامِي وَرَسُولُهُ رَسُولِي وَمَا قَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
14ـ وردت رواية طويلة لا تسمن ولا تغني من جوع، مكذوبة وموضوعة كعادة الكليني، ورد فيها:
أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الارْمَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيِّ قَالَ أَبُو الْحَكَمِ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْجَرْمِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ …….
….قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ لابِي إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُوكَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ لِي نَعَمْ إِنَّ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلام) كَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هَذَا زَمَانَهُ فَقُلْتُ لَهُ فَمَنْ يَرْضَى مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله قَالَ فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ضَحِكاً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلانٍ وَأَشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وَأَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ فَأَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ وَلَوْ كَانَ الامْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ ابْنِي لِحُبِّي إِيَّاهُ وَرَأْفَتِي عَلَيْهِ وَلَكِنْ ذَلِكَ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَلَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) ثُمَّ أَرَانِيهِ وَأَرَانِي مَنْ يَكُونُ مَعَهُ وَكَذَلِكَ لا يُوصَى إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يَأْتِيَ بِخَبَرِهِ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَجَدِّي عَلِيٌّ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) خَاتَماً وَسَيْفاً وَعَصًا وَكِتَاباً وَعِمَامَةً فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا رَسُولَ الله فَقَالَ لِي أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ الله عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ الله وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الامُورِ ثُمَّ قَالَ لِي وَالامْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مَا رَأَيْتُ مِنَ الائِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الامْرِ مِنْكَ وَلَوْ كَانَتِ الامَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَرَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً الاحْيَاءَ مِنْهُمْ وَالامْوَاتَ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) هَذَا سَيِّدُهُمْ وَأَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَالله مَعَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ يَزِيدُ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلا تُخْبِرْ بِهَا إِلا عَاقِلاً أَوْ عَبْداً تَعْرِفُهُ صَادِقاً وَإِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَاشْهَدْ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الاماناتِ إِلى أَهْلِها وَقَالَ لَنَا أَيْضاً وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ الله…. والرواية لها تتمة طويلة لا معنى لها لأنها مكذوبة وموضوعة…انظر كلام آية الله البرقعي أدناه..
============================================
يقول آية الله البرقعي رحمه الله:
135) باب: الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا رضي الله عنه
(روى في هذا الباب 16 حديثاً . عد المجلسي 11 منها ضعيفة ، والباقي لا اعتبار لها برأينا.
ويظهر من هنا أمر محقق ومسلم به وهو أن أصحاب هؤلاء الأئمة سواء كانوا من خواص أصحابهم ، كزرارة وأبي بصير ، ومحمد بن مسلم ، أم كانوا يرافقونهم فقط، فإن أحدهم لم يكن يعرف من هو الإمام الذي سوف يلي الإمام الذي هو في صحابته إذا ما توفي.
ولذا نلاحظ في هذه الروايات ، أن الرواة يسألون دائماً : يا سيدنا من هو الإمام الذي سيأتي بعدكم؟ يا سيدنا نجنا من النار وعين لنا الإمام الذي سيجيء بعدك؟ إذن بناءً على الروايات التي جمعها الكليني والآخرون ، أصحاب الأئمة وبما أنهم لم يكونوا يعرفون الإمام الذي سوف يلي إمامهم ، كانوا يسألون عن ذلك، إذن لم يكن أحد من أصحاب الأئمة يعرف ذلك ، ولم يكونوا يعرفون أحداً من الأئمة الاثنا عشر الذين لدى الشيعة، ثم يجعلون الإيمان بهم ومعرفتهم أصلاً من أصول الدين، بينما لم يكن الناس يعرفون الإمام الذي يلي إمامهم ، ويظهر أن الإيمان بالأئمة الاثنا عشر ومعرفتهم لم يكن في الأصل من دينهم ومذهبهم . ولكن المشايخ قد زادوها بعد ذلك… وحتى الأئمة رضي الله عنهم أنفسهم لم يكونوا يعرفون من هو الإمام الآتي، وعلى سبيل المثال كما عين الإمام الصادق ابنه إسماعيل للإمامة ثم توفي ابنه قبله فقال: وقع البداء ، وكالنواب الخصوصيين للإمام موسى بن جعفر الذين أوجدوا مذهب الواقفية وغير ذلك ، وسيأتي شرحها.
على كل ٍ فلو كان كما تقول الشيعة اليوم أن النبي عيَّن اثنا عشر إماماً لوصل ذلك إلى أسماع جميع الأئمة وجميع الناس في زمن الأئمة ولعرف أصحاب الأئمة على الأقل أن الأئمة هم اثنا عشر إماماً.
في هذه الحالة كيف يعتبر شيوخ الشيعة أن معرفة الأئمة الإثنى عشر واجب ، أو من الأصول ترى من أين جاء هذا الأصل للإسلام ، ولا وجود له في كتاب الله تعالى، وحتى الأئمة من أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام لا يعرفونه كما سنذكر ذلك بالتفصيل ، ويرجى الرجوع إلى باب ما جاء في الإثني عشر.
يقول في الحديث الرابع من هذا الباب . قال موسى بن جعفر إن أبي أخذ بيدي عند قبر رسول الله وقال : يا بني إن الله عزوجل قال : { إني جاعل في الأرض خليفة } والله عزوجل يفي بقوله . يظهر هنا إشكال وهو أن الله عزوجل جعل بني آدم خليفة السابقين لهم من نسناس ، وأشباه الآدميين أو الجن أو غيرهم ، وهذه الخلافة من بني آدم ستكون خلافة لسابقيهم وسيكونون سفاكين للدماء ومفسدين كما قالت الملائكة ، وقد قبل الله قولهم ولم يرد عليهم وكذلك قال في الآية الأخــرى يمكن أن يكون الخليفة كافراً كما قال تعالــى : { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره } إذن القصد من كلمة خليفة ليس شخص واحد من بني آدم أو صالح ؛ لأن آدم وحده ثم الأنبياء والصالحين مثله من بنيه لا يسفكون الدماء ولا يفسدون، وعلى كل حال فإن الله تعالى لم يرد على الملائكة حين رد عليهم من أجل ذلك ( أي علة الإفساد في الأرض ) وبناءً على هذا فإذا كان هدف موسى بن جعفر . هو خلافة علي بن موسى فهو لم يكن سفاكاً ولا مفسداً ؛ ولذا فإن استدلاله بهذه الآية لم يكن مناسباً لمراده ، وإن ذلك الوضاع الذي وضع هذه الرواية لم يداو العين بل قد أعماها .
روى الكليني الحديث السادس عن زياد المروان القندي ، حيث كان واقفياً بإقراره هو مع أنه كان القائم بأمور سيدنا الكاظم ووكيله . وكان لديه سبعون ألف دينار من أموال سيدنا الكاظم ، ولكي ينهب تلك الأموال ويسرقها أنكر وفاة سيدنا الكاظم ، وأنكر إمامة سيدنا الرضا ، واعتقد ببطلان جميع الأئمة بعد الكاظم واعتبرهم جميعاً لا دين لهم .
والآن لو كان سيدنا الكاظم يعلم ما كان وما سيكون ، لما وكل خائناً كهذا ولما جعله قائماً بأمره فالأخبار التي رواها الكليني هنا متناقضة ، وعلى سبيل المثال في الخبر الرابع عشر وهو إلى يزيد بن سليط فيه أخبر الإمام أخباراً بعد وفاته مخالفة لتوكيل الزياد القندي .
وهذا الخبر رقم (14) موضوع ، يدل على ذلك أن سيدنا الكاظم لم يطلع على الأئمة الخمسة بعده فكيف يمكن قبول أخبار الغلاة حيث نقلوا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال إن الأوصياء والأئمة من بعدي اثنا عشر وذكر أسماءهم ، وخصوصياتهم ( مميزاتهم ) مع أن سيدنا الكاظم لم يعلمهم ويقول الإمام في هذا الحديث (14) : رأيت رسول الله وعلي المرتضى في الرؤيا وقالا لي أنت ذاهب وأحد أبناءك وصي من بعدك . وقال سيدنا الكاظم : رأيت أبنائي جميعاً في عالم الرؤيا وقلت لرسول الله مَن مِن أبنائي وصيي ؟ فأراني رسول الله وعلي رضي الله عنه ابني علي.
(…. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مَا رَأَيْتُ مِنَ الائِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الامْرِ مِنْكَ وَلَوْ كَانَتِ الامَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَرَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً الاحْيَاءَ مِنْهُمْ وَالامْوَاتَ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) هَذَا سَيِّدُهُمْ وَأَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَالله مَعَ الْمُحْسِنِينَ ….)
إذن فالأحاديث المتواترة التي تدعيها الإثنا عشرية كلها موضوعة.)
يتبع الجزء الثاني:
الإمام الرضا يتنازل عن (الأعلى) “الإمامة الإلزامية”، ويقبل بـ (الأدنى) “ولاية العهد” للخلفية العباسي المأمون!!
000000
الحلقة الثامنة عشرة
التنصيب المكذوب والنص المزعوم على الإمام الثامن أبي الحسن علي بن موسى الرضا
الإمامة
-13-
الجزء الثاني
———————————————————-
من يقرأ قصة الإمام الرضا مع الخليفة العباسي المأمون، لابد أن يخرج بأسئلة كثيرة منها:
- لماذا اختار المأمون الرضا وليا للعهد؟
- هل كان المأمون صادقا في توليته العهد للإمام الرضا أم كان مخادعا؟
- كيف قبل الرضا بولاية العهد من المأمون وتجاوب معها، ولم يقبل الإمامة المعينة له من الله لأنه لم يعلنها ولم يجهد نفسه لبيانها وإظهارها والدعوة إليها؟
- لماذا تصور مصادر الشيعة المأمون بصورة الحاكم الذكي، وتصور الرضا بعدم الحكمة والسذاجة عندما قبل ولاية العهد لتحقيق أهداف المأمون السياسية وتسكيت ثورات العلويين؟
- لماذا الرضا جارى المأمون فقبل بالزواج من ابنته أم حبيب، ولماذا قبل الجواد الزواج من أم الفضل بنت المأمون قاتل أبيه؟ هل يجوز زواج الإمامين بكافرتين وأبوهما كافر كما تقوله الإمامية في المأمون؟ أم أن الإمام الرضا كان جاهلا بهذا الحكم ومن بعده ابنه الإمام الجواد؟! أم أنهما كانا راضيين؟ أم كانا مجبرين؟ أم أن الغاية تبرر الوسيلة على المذهب الماركسي؟
- كان عهد المأمون حافلا بالأحداث الكبيرة ومنها فتنة القول بخلق القرآن ومحنة الإمام أحمد بن حنبل، فلماذا كان موقف الرضا متواضعا حول هذه الفتنة؟ وهل كان يقول بخلق القرآن أم كان يقول إن القرآن كلام الله؟ أم كان يتجنب الخوضَ في هذه الفتنة؟
- هل مات الرضا مسموما كما تقول المصادر الشيعية؟ وتبعا لذلك!! هل مات منتحرا بالسم لعلمه به مسبقا ثم أكله عمدا ولم يتجنبه؟ أليست الشيعة الإثناعشرية يزعمون أن الإمام يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وبيده الولاية التكوينة، ولا يموت إلا باختياره؟
في المصادر التاريخية:
يذكر المؤرخون أن المامون كان يحب الرضا حبا جما، وكان الرضا دوما بصحبته وملازما له لا يفارقه، وكان الرضا كذلك يحب المأمون ومخلصا له ووفيا معه ومواليا له، ونتيجة لهذه العلاقة الحميمة والقوية زوج المأمون الرضا من ابنته أم حبيب، وجعله خليفته وولي عهده من بعده، وضرب اسمه على الدينار، وغير الزي العباسي من الأسود إلى الأخضر، وعندما مات الرضا حزن عليه المامون حزنا شديدا ودفنه إلى جانب أبيه هارون الرشيد إكراما له، وقد كفل المأمون العباسي الإمام الجواد ابن الإمام الرضا وهو صغير ورباه في كنفه وعلمه وأدبه حتى بلغ سن الرشد، ثم زوجه ابنته أم الفضل!! وهذه معضلة للشيعة الإثني عشرية إذ أن الإمامين الثامن والتاسع عاشا في رعاية وكنف المأمون وزوجهما ابنتيه وكان بينه وبينهما ود وحب ومصاهرة وولاء!! فأين المخرج أيها الإمامية؟!!
وفي المصادر الشيعية:
(وذكر المدائني، قال: لما جلس الرضا ذلك المجلس وهو لابس تلك الخلع، والخطباء يتكلّمون وتلك الالوية تخفق على رأسه نظر ابو الحسن الرضا (ع) إلى بعض مواليه الحاضرين ممن كان يختص به وقد داخله من السرور مالا عليه مزيد وذلك لما رأى فاشار اليه الرضا(ع)فدنا منه وقال له في اذنه سراً: لا تشغل قلبك بشيء مما ترى من هذا الامر ولاتستبشر فانه لايتم….!!). كتاب: الامام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) مطبوعات بلاغ الشيعية..
المصادر الشيعية تصف المأمون بالدهاء والرضا بالسذاجة والغباء:
الرضا قبـِل بولاية العهد وساير المأمون لتحقيق أهدافه السياسية على حساب الإمام الرضا نفسه وآل البيت والعلويين الذين أشعلوا الثورات في بعض الأقاليم انتصارا له كما تقول المصادر الشيعية، والأغرب أنه قبل بولاية العهد ويزعمون أن الرضا قد علم أنه سيموت مسموما قبل تحقق الأمر له!!
في كتاب سيرة الإمام محمد الجواد عليه السلام، مكتبة الحكمة الشيعية ص (41) ورد:
(…. كما أراد (المأمون) صرف الناس عن التوجه إلى أهل البيت عليهم السلام والتمسك بمنهجهم القويم.
بهذا الدهاء السياسي استطاع المأمون العباسي سحب البساط من تحت أرجل شيعة أهل البيت عليهم السلام عموماً ، والطالبيين بشكل أخص ، وفوّت عليهم فرصة أي ثورة أو انتفاضة ضد حكومته . وبذلك تمكن من أن يأمن هذا الجانب ـ وإن كان على حذر ووجل إلى فترة غير قليلة ـ استطاع خلالها ترتيب البيت العباسي ، واستحكام أمر الخلافة . ولم يكن المأمون مستعجلاً هذه المرة مع الاِمام الجواد عليه السلام الصبي الصغير ثم الشاب اليافع ، بشأن تصفية وجوده ، لما يشكّله عليه السلام من خطر على مستقبل الخلافة والوجود العباسي ككل….).
كلا الأمرين محرجٌ للإمامية الإثني عشرية:
سواءٌ أكان المأمون صادقا في تولية الرضا ولاية العهد، أو كان كاذبا محتالا، فكلا الأمرين مناقض للإمامة والعصمة!!
- فإذا كان المأمون محتالا ضد الرضا، ولجأ إليه لتحقيق أهدافه السياسية و لإخماد الثورات وتسكيت الخصوم، ولم يكن صادقا في تولية الرضا العهد من بعده، وكانت نيته اقصاءه بعد حين، فنقول إن الرضا قد وقع في الفخ، والمصادر الشيعية تصوره بالساذج المغفل والمأمون بالذكي البارع المحنك!!..
- وإذا كان المأمون صادقا في توليته الأمر من بعده، فالرضا واقع في المحظور أيضا حسب المعتقد الإمامي،، وفي كلا الحالتين:
سقوط للعصمة!!
وسقوط للإمامة!!
فالرضا خرج على العصمة لأخطائه، وخرج على الإمامة وأسقطها عندما قبل الأدنى وتغافل عن الأعلى، فقبل بالمنصب الدنيوي الذي لم يتحقق، وتغافل عن المنصب الإلزامي (الإمامة) ولم يصدع به في وجه المأمون والأمة، وبذلك فالرضا على المعتقد الشيعي الإمامي هو عاص ٍ لله، مطيع وتبع وموالٍ للمأمون، ولا يشفع للشيعة اختلاق نصوص مكذوبة على الرضا بعد موته قبل المأمون يدعون فيها علمه بأن الخلافة لن تتحقق له، فبدل أن يرقعوا الحدث زادوا فيه خروقات كثيرة، وبدل أن يداووا عينا واحدة أعموا الإثنتين!! وهذا ليس غريبا لأن الدين الوضعي لا يستقيم له أمر، فكله تناقضات ومضاربات في النصوص…
—————————-
خطبـة ولايـة العهـد للإمـام الرضـا
في المصادر الشيعية أيضا:
ونقل ابن الصباغ المالكي صيغة الكتاب الّذي دوّنه الامام الرضا (ع) على ظهر العهد بالصيغة التالية:
«بسم الله الرّحمن الرّحيم ، الحمد لله الفعّال لما يشاء ، لا مُعقِّبَ لِحُكمه ، ولا رادّ لقضائه ، يعلمُ خائنةَ الاعيُن وما تُخفي الصّدورُ ، وصلواته على نبيِّه محمّد خاتم النبيِّين وآله الطّيبيِّن الطّاهرين :
أقول وأنا عليّ بن موسى بن جعفر إنّ أمير المؤمنين عضدَهُ اللهُ بالسَّدادِ ، ووفَّقَهُ للرّشادِ ، عرفَ مِن حقِّنا ما جَهِلَهُ غيرُهُ ، فوصلَ أرحاماً قُطِعَتْ ، وآمَنَ نفوساً فُزِعَتْ، بل أحياها بعد أنْ أمن الحياة اُنسِيَتْ ، فأغناها بعد فَقْرِها، وعَرَّفَها بعدَ نكرِها؛ مُبتغياً بذلكَ رضا ربِّ العالمين ، لا يُريدُ جزاءً مِن غيرِهِ وسَيَجزي الله الشّاكرين ، ولا يُضيعُ أجرَ المحسنين ، وإنّه جعل إليَّ عَهدَهُ والامرةَ الكبرى إنْ بقيتُ بعدَهُ ، فَمَنْ حَلَّ عُقدةً أمرَ اللهُ بشدِّها أو قَصَمَ عُروةً أحبَّ اللهُ نِشافَها ، فقد أباحَ اللهَ حريمه ، وأحَلَّ مُحرمَهُ ، إذ كان بذلك زارياً على الامـام ، منتهكاً حرمةَ الاسلام ، وخوفاً من شتاتِ الدِّين ، واضطرابِ أمر المسلمين ، وحَذَّرَ فُرصةً تُنتَهَزُ وناعِقَةً تُبْتَدَرُ ، جعلتُ لله على نفسي عهداً إنِ استرعاني أمرَ المسلمين وقلّدني خلافةَ العمل فيهم عامّة وفي بني العباس ابن عبدالمطلّب خاصّةً ، أنْ أعملَ فيهم بطاعةِ الله تعالى ، وطاعة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولا أسفِكُ دَماً حراماً، ولا أبيحُ فرجاً ولا مالاً إلاّ ما سَفَكَتْهُ حدودُهُ وأباحَتْهُ فرائِصُهُ ، وأن أتخيّرَ الكُفاةَ جُهدي وطاقتي ، وجعلتُ بذلك على نفسي عهداً مُؤكّداً يسألني اللهُ عنه فإنّه عزّ وجلّ يقول: (وَأَوْفُوا بالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُولاً )، وإنْ أحدثتُ أو غيّرتُ أو بدّلتُ كنتُ للعَزْلِ مُستَحِقاً ، وللنَّكالِ مُتَعرِّضاً؛ وأعوذُ باللهِ مِن سَخطِهِ وإليهِ أرغبُ في التوفيقِ لطاعَتِهِ والحَوْلِ بيني وبين معصيته في عافية لي وللمُسلمين والجامعةُ والجَفْرُ يدلاّنِ على ضدِّ ذلك ، وما أدري ما يُفْعَلُ بي وبكم (إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِِ يَقُصُّ الْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ ) لكنّني امتثلتُ أمر أمير المؤمنين وآثرتُ رضاهُ واللهُ تعالى يَعصِـمُني وإيّاهُ وأشهدتُ اللهَ على نفسي بذلك وكفى باللهِ شهيداً ، وكتبتُ بخطِّي بحضرةِ أمير المؤمنين أطالَ اللهُ بقاه والحاضرين من أولياء نِعَمِهِ وخواصِّ دولتِهِ وهم الفَضْلُ بنُ سَهْل ، وسَهْل بنُ الفَضْل ، والقاضي يحيى بن أكثم ، وعبدُالله بن طاهر ، وثمامةُ بن الاشرس ، وبِشرُ بن المعتمر وحمّاد بن النعمان وذلك في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين » (131) .
«صورة رقم شهادة القاضي يحيى بن أكثم ، شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذا الكتابِ ظاهرِهِ وباطِنِهِ ، وهو يسأل الله تعالى أن يعرّف أمير المؤمنين وكافة المسلمين بركةَ هذا العهدِ والميثاقِ ، وكتب بخطِّه في التأريخ المُبيّن فيه» . نقلا من كتاب: الامام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) مطبوعات بلاغ الشيعية..
في هذه الخطبة فوائد للعقلاء، وتذكير للجهلاء:
- الإمام الرضا أقر للمأمون بأمير المؤمنين، فهل كذب في ذلك الإمام الرضا؟..
- ودعا للمأمون بالسداد والرشاد لأنه عرف حق آل البيت ووصل الأرحام و….. مبتغيا بذلك رضا رب العالمين، فهل قال الإمام الرضا هذا الكلام صادقا أم كاذبا؟ …
- ويقول الإمام الرضا في الخطبة: (جعلتُ لله على نفسي عهداً إنِ استرعاني أمرَ المسلمين وقلّدني خلافةَ العمل فيهم عامّة وفي بني العباس ابن عبدالمطلّب خاصّةً ، أنْ أعملَ فيهم بطاعةِ الله تعالى ، وطاعة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهو هنا يذكر إن الشرطية الجازمة (إن استرعاني وقلدني خلافة العمل..)، وهذا دلالة على أنه ليس إماما منصبا من الله، ولو كان كذلك لقال: (جعلتُ لله على نفسي عهداً عندما استرعاني أمرَ المسلمين وقلّدني خلافةَ العمل فيهم عامّة وفي بني العباس ابن عبدالمطلّب خاصّةً ، أنْ أعملَ فيهم بطاعةِ الله تعالى ، وطاعة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم)…
- ثم يقول:
(وإنْ أحدثتُ أو غيّرتُ أو بدّلتُ كنتُ للعَزْلِ مُستَحِقاً ، وللنَّكالِ مُتَعرِّضاً؛ وأعوذُ باللهِ مِن سَخطِهِ وإليهِ أرغبُ في التوفيقِ لطاعَتِهِ والحَوْلِ بيني وبين معصيته)..
كيف يحدث أو يغير أو يبدل الإمام الرضا وهو عند الإمامية إمام معصوم؟ وكيف يقر على نفسه بالنكال والعزل إذا اخطأ وهو إمام معصومٌ مُلزِمة إمامته وطاعته؟!
أمور لا تستقيم مع ما يدعيه الإمامية في الإمامة والعصمة!!
- يقول في الخطبة أيضا:
(وما أدري ما يُفْعَلُ بي وبكم (إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِِ يَقُصُّ الْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ ) لكنّني امتثلتُ أمر أمير المؤمنين)…
هنا الإمام الرضا يقر أنه لا يعلم الغيب، فلماذا يكذب عليه الدجالون والوضاعون عندما زعموا أنه نظر إلى بعض مواليه الحاضرين ممن كان يختص به وقد داخله من السرور مالا عليه مزيد وذلك لما رأى فاشار اليه الرضا (ع) فدنا منه وقال له في اذنه سراً:(لا تشغل قلبك بشيء مما ترى من هذا الامر ولاتستبشر فانه لا يتم)…هل كان ما يقوم به الإمام الرضا مسرحية وضرب من العبث؟
- ويقول أيضا:
(لكنّني امتثلتُ أمر أمير المؤمنين وآثرتُ رضاهُ واللهُ تعالى يَعصِـمُني وإيّاهُ وأشهدتُ اللهَ على نفسي بذلك وكفى باللهِ شهيداً ، وكتبتُ بخطِّي بحضرةِ أمير المؤمنين أطالَ اللهُ بقاه والحاضرين من أولياء نِعَمِهِ وخواصِّ دولتِهِ وهم الفَضْلُ بنُ سَهْل ، وسَهْل بنُ الفَضْل ، والقاضي يحيى بن أكثم ، وعبدُالله بن طاهر ، وثمامةُ بن الاشرس ، وبِشرُ بن المعتمر وحمّاد بن النعمان وذلك في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين) …
لأصحاب العقول:
هل كان الإمام الرضا صادقا في قوله؟ أم كان يكذب ويداهن المأمون؟ ولماذا؟ كيف قبل بولاية العهد التي أوكلها إليه المأمون ثم لا يقوم بولاية المسلمين التي أمره الله بها؟
الرضا وفتنة القول بخلق القرآن:
كان عهد المأمون حافلا بالأحداث الكبيرة ومنها فتنة القول بخلق القرآن ومحنة الإمام أحمد بن حنبل، فلماذا كان موقف الإمام الرضا متواضعا حول هذه الفتنة؟ لماذا لم يجهر برأيه ويصدع به في وجه المأمون إن كان يرى أنه غير مخلوق، أو يدحض حجة الإمام أحمد إن كان يرى أنه مخلوق؟ وهل كان يقول بخلق القرآن أم أن القرآن كلام الله غير مخلوق؟
الدين الإمامي (وليس المذهب) في قضية القرآن نهَج نهْج المعتزلة في القول بخلق القرآن، وزعموا أنهم على مذهب أئمة آل البيت، بينما الروايات التي يوردونها عن الأئمة أكثرها يخالف ما قرره شيوخ الشيعة..
- ففي تفسير العياشي:
عن الإمام الرضا أنه سئل عن القران , فقال: “إن كلام الله غير مخلوق”..
- وفي كتاب التوحيد لابن بابويه القمي:
قيل لأبي الحسن موسى عليه السلام: “يا ابن رسول الله، ما تقول في القرآن؛ فقد اختلف فيه من قبلنا فقال قوم: إنه مخلوق، وقال قوم: إنه غير مخلوق؟ فقال عليلا: أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكني أقول: إنه كلام الله عز وجل”..
- وفي رجال الكشي:
“… إن الكلام ليس بمخلوق..”..
وهنا حاول الشيعة الإثناعشرية تفسير النصوص على هواهم، فهاهو ابن بابويه القمي يفسر قول الإمامين الكاظم والرضا تفسيرا عجيبا، فيقول: (… فقولهم إن القرآن غير مخلوق معناه أن القرآن غير مكذوب….)، فهذا تعليل لشيء لم يقل به أحدٌ من المسلمين، فلم يقُل أحدٌ إن القرآن مكذوب أو غير مكذوب!! لأن القول بأنه مكذوب كفر أكبر يخرج من الملة، فصار هذا التعليل عليلا سقيما لا يستقيم له بيان، ومردودٌ مصفوعٌ به وجه ابن بابويه القمي ومن نهج نهجه!!..
خلق القرآن والتقية:
ادعى بعض مشايخ الرافضة الإمامية أن كلام الرضا وكلام أبيه موسى الكاظم على ظاهره، أي أن القرآن كلام الله ليس مخلوقا، لكنهما قالا ذلك تقية!! والتقية دائما مخرجٌ زائف للإمامية وقت الأزمات وتضارب النصوص والروايات!!
سقوط العصمة والإمامة:
الإمام الرضا قد أسقط العصمة، ومع سقوط العصمة فقد أسقط الإمامة لقبوله منصب ولاية العهد وتركه القيام بالإمامة الكبرى، وهذا حق لا يتدبره ويعقله إلا من تحرر من القيود والخرافات والأساطير والعصبية الممقوتة..
يتبع…………..
مع الإمام التاسع الجواد،، سقوط آخر للإمامة في سن عدم التكليف!!
أسد الغابة 05-09-2009 05:50 PM
——————————————————————————–
محطة قبل الإمام الجواد
الحلقة التاسعة عشرة
مراتب الأئمة الإثني عشر فضلا وعلما ومنزلة
الإمامة
-14-
المرتبة الأولى في الفضل والعلم والمنزلة:
1- أمير المؤمنين، أبو الحسن علي بن أبي طالب زوج الزهراء رضي الله عنهما، وابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، رابع الخلفاء الراشدين، فضله مبين، وشأنه عظيم، البطل الشجاع الكرار، أول من أسلم من الشباب، كان قاضيا ووزيرا ومستشارا للخلفاء الثلاثة مِن قبْلِه، وقد بايعهم وصلى خلفهم راضيا مرضيا..
المرتبة الثانية:
الحسن والحسين، وهما سيدا شباب أهل الجنة، وفضلهما لا يحتاج إلى دليل، روى الترمذي باسناده الى البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر حسناً وحسيناً فقال : “اللهم اني أحبهما فأحبهما”..
2- الحسن المجتبى رضي الله عنه، يبغضه الشيعة لتنازله بالخلافة ويسمونه بمذل المؤمنين، والحسن أفضل من الحسين ومقدما عليه لكبره ولحكمته وترجيح مصلحة الإسلام والمسلمين، فمناقبه أكثر من مناقب الحسين، ورغم أنه الإمام الثاني المعصوم!! عند الشيعة، فإنهم يتجاهلونه بل يصل بهم الأمر إلى كرهه والقول بورطة تنصيبه إماما ثانيا، وكانوا يردون عليه السلام بالقول: وعليك السلام يا مذل المؤمنين! ثم قطعوا الإمامة عن عقبه وولده وتسليمها للحسين وأبنائه من الفارسية!! والحسن أسقط أكبر أصول الدين عند الشيعة وهي الإمامة، فجاحدها أو رافضها يعتبر كافرا مرتدا، فكيف يرفضها الحسن وهو منصّبٌ من الله ويتنازل لمعاوية الكافر -في معتقد الشيعة-، ثم يبايع الكافر نفسه؟
3- الحسين الشهيد رضي الله عنه، خرج على الظلم والطغيان، كان فارسا بطلا شجاعل مقداما كأبيه، مات الحسين شهيداً أكرمه الله بالشهادة وأهان قاتليه وانتقم لمقتله من ابن زياد، وعجل بموت يزيد فلم يهنأ بملكه ليلقى حسابه عند ربه، وكذا من الشيعة الذين خذلوه وغدروا به، حيث قال الحسين رضي الله عنه كما في مصادر الشيعة: “أما بعد فانه قد أتانا خبر فظيع ، قتل مسلم بن عقيل وهانىء بن عروة وعبد الله بن يقطر وقد خذلنا شيعتنا”..
المرتبة الثالثة:
زين العابدين والباقر والصادق رحمهم الله.
4- زين العابدين علي بن الحسين، قال الزهري: “ما رأيت قرشياً أفضل من علي بن الحسين”، وفي الطبقات لابن سعد: “كان ثقة مأمونا كثير الحديث عالياً ورفيعاً ورعاً”..
5- الباقر محمد بن علي بن الحسين، كان أحد أعلام أهل السنة، قال فيه الحافظ بن كثير: “أحد أعلام هذه الأمة علماً وعملاً وسيادةً وشرفاً”، وقال الصفدي: “هو أحد من جمع العلم والفقه والديانة”، وكان حجة عند علماء السنة كما قال الذهبي..
6- الصادق جعفر بن محمد، قال فيه أبو حنيفة تلميذه: “ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد”، وقال فيه أبو حاتم: “ثقة لايسأل عن مثله”، وقال الذهبي: “جعفر بن محمد الصادق سيد العلويين في زمانه وأحد أئمة الحجاز لم يلحق بالصحابة”..
المرتبة الرابعة:
الكاظم، والرضا رحمهما الله.
7- الكاظم موسى بن جعفر، قال فيه ابن تيمية: “وموسى بن جعفر مشهود له بالعبادة والنسك”، وقال أبو حاتم الرازي: “ثقة صدوق إمام من أئمة المسلمين”، وقال الذهبي: “كان موسى من أجواد الحكماء ومن العباد الأتقياء”، وقال ابن كثير: “كان كثير العبادة والمروءة”.
8- الرضا علي بن موسى، قال عنه الذهبي : ” كان من العلم والدين والسؤدد بمكان”، وقال فيه ابن حبان: “من سادات أهل البيت وعقلائهم، وأجل الهاشمين ونبلائهم”، وقال الذهبي: “كان كبير الشأن أهلاً للخلافة”..
المرتبة الخامسة:
الجواد والهادي والعسكري رحمهم الله.
ثلاثة أئمة لم يؤثر عنهم علمٌ كبيرٌ، أوفقهٌ واسع ٌيؤخذ به، ولم يكن لهم أفضلية أو منقبة ذات شأن غير نسبهم الشريف إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، والسخاء الذي اشتهر به الجواد..
9- محمد بن علي الجواد، وكان الجواد صغير السن عند موت أبيه الرضا وهو ابن سبع سنين، ولم يتعلم من أبيه لأن اباه حُمل الى خراسان والجواد ابن اربع سنين واشهر، فلم يعترف أغلب الشيعة بإمامته، فقالوا:”لم يكن يعقل ان ينصب الله تعالى لقيادة المسلمين طفلا صغيراً غير مكلف شرعا”، ثم كانت الفاجعة موته في سن الخامسة والعشرين!!..
10- علي بن محمد الهادي، وقد تكررت المشكلة مرة أخرى لسوء حظ الشيعة ونظريتهم الإثني عشرية المتهافتة، فصغر عمر الجواد تكرر مرة اخرى مع ابنه علي الهادي، حيث توفي الجواد عن خمسة وعشرين عاما، وكان ولداه الوحيدان علي وموسى صغيرين لم يتجاوز الهادي السابعة، فمِمَّن أخذ الهادي العلم وتكاليف الإمامة؟ يقول أحمد الكاتب: (ولأن الهادي كان صغيرا عند وفاة الجواد فقد اوصى أبوه بالأموال والضياع والنفقات والرقيق الى عبدالله بن المساور وامره بتحويلها الى الهادي عند البلوغ ، وشهد على ذلك احمد بن ابي خالد مولى ابي جعفر وهذا ما دفع الشيعة الى التساؤل: اذا كان الهادي بنظر ابيه غير قادر على ادارة الاموال والضياع والنفقات لصغره فمن هو الامام في تلك الفترة ؟..وكيف يقوم بالامامة طفل صغير؟ ولم يقدم الإمامية دليلا على إمامة الهادي سوى دعاوى المعاجز وعلمه بالغيب)..
11- الحسن العسكري، كوالده وجده، فلم يؤثر عن الثلاثة كما أسلفت علمٌ كبيرٌ، أوفقهٌ واسع ٌيؤخذ به.. وقد مات من غير عقب.. يقول أحمد الكاتب: (أدت وفاة الإمام الحسن العسكري، في سامراء سنة 260 للهجرة، دون إعلانه عن وجود خلف له، والوصية بتركته إلى أمه المسماة بـ:” حديث” إلى تفجر أزمة عنيفة في صفوف الشيعة الإمامية الموسوية ، الذين كانوا يعتقدون بضرورة استمرار الإمامة الإلهية إلى يوم القيامة، وحدوث نوع من الشك والحيرة والغموض والتساؤل عن مصير الإمامة بعد العسكري ، وتفرقهم في الإجابة عن ذلك إلى أربع عشرة فرقة. كما يقول النوبختي في (فرق الشيعة)، وسعد بن عبد الله الأشعري القمي في (المقالات والفرق)، ومحمد بن أبي زينب النعماني في (الغيبة)، والصدوق في (إكمال الدين)، والمفيد في (الإرشاد) والطوسي في (الغيبة)..
المرتبة السادسة:
12- الإمام الثاني عشر، صاحب الزمان الذي لم يُخلق، وهو خرافة غير حقيقية، ولعل خير من نقض هذه الخرافة وأبطلها تاريخيا وعقليا وفلسفيا هو أحمد الكاتب الشيعي العراقي…والحديث فيه يطول لاحقا…
يتبع عن الإمام الجواد، التنصيب المكذوب والنص المزعوم وسقوط الإمامة لعدم بلوغ سن التكليف…
الحقيقة عندما وضعت الموضوع كان هدفي سرد غرائب الكافي وقصص رواته، لصوص الأئمة وسارقوهم، فاسدو الديانة والمعتقد، ولكنني عندما بدأت الطريق رأيت أن أسلك مسلكا آخر بعد توفيق الله وهو إسقاط الإمامة واحدا بعد الاخر مع آية الله البرقعي رحمه الله، مع أن العقل الواعي لو تمعن لعلم أن الإمامة مسقطة بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام مباشرة، لأن الأنصار رشحوا سعد بن معاذ للخلافة، والمهاجرون رشحوا أبا بكر، وهذا دليل وبرهان قاطع على أنهم لم يسمعوا بالنص على علي، ولو سمعوا به ما كان لهم إلا الإنقياد لأمر رسول الله، ومع حدة النقاش من المهاجرين والأنصار لم يقل أحد منهم إن الإمامة موصىً بها لعلي ، وعلي لم يقل شيئا أثناء نقاش المهاجرين والأنصار، فهل تواطأ الجميع على كتم موضوع الإمامة؟ أين سلمان الفارسي الذي اعترض على ثوب خَلِق ٍ لبسه عمر ولم يعترض على الإمامة ويجهر أن صاحبها علي؟ أين أبوذر؟ أين بنو هاشم؟ أين صهيب؟ إن كان هناك تواطؤ فالمتهم الأول هو علي بن أبي طالب، وتزيد التهمة بحقه يوم زهد في الخلافة عندما أراد الصحابة مبايعته فقال “دعوني والتمسوا غيري”… وهذا دليل كافٍ على سقوط الإمامة، لكن الزيادة خير…
سنتابع إن شاء الله مع الإمام التاسع الجواد: التنصيب المكذوب والنص المزعوم في الإمامة…
الحلقة العشرون
التنصيب المكذوب والنص المزعوم على الإمام التاسع أبو جعفر محمد بن علي الجواد
الإمامة
-15-
ولاية عهد الرضا ميتة لكن التوريطة باقية:
كان المأمون كما يذكر المؤرخون يميل نحو آل البيت ويحب الرضا حبا جما، لذلك زوجه ابنته أم حبيب وكتب له بولاية العهد، بل إن بعض المؤرخين وعلماء الشيعة مثل الأصفهاني والصدوق يؤكدون أن المأمون العباسي عرض الخلافة على الإمام علي بن موسى الرضا عام 201 للهجرة، (ولم يعرضها عليه باعتباره الإمام الثامن في سلسلة الأئمة الاثني عشر، وإنما بناءا على فضله وجلالته، وكان المأمون قد عاهد الله ، خلال صراعه مع أخيه الأمين، أن ينقل الخلافة إلى أفضل آل أبى طالب، ثم أعلن: ان علي الرضا هو افضل العلويين).. الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص 563
ويقول الصدوق في عيون أخبار الرضا: (وقد دعا المأمون الإمام الرضا لاستلام الخلافة منه ، وعندما رفض الإمام ذلك ، عرض عليه ولاية العهد فقبلها)..الصدوق، عيون أخبار الرضا، ص 246
لكن هذا التنصيب لولاية العهد كان ورطة عند فِرق الشيعة، إذ ْ كيف قبل الرضا بمنصب دنيوي تحت إمرة المأمون، بينما لم يجهر بإمامته المعينة من الله ويدعو إليها، لاسيما أنه جاءته فرصة تولي الخلافة فرفضها؟!! لذلك يرفض الشيعة اليوم ويكذبون حُسن نوايا المأمون، ويرون أن السبب في تقريب الرضا ومعه الشيعة يعود إلى اضطراب الاوضاع السياسية ومن الخلاف والصِّراع الدّموي بين الامين والمأمون ، والثورات العـلوية الّتي شملت معظم أنحـاء الدولـة العباسية، فمال المأمون إلى أهل البيت وأحبّهم، لكن المأمون مع هذا لم يكن زاهداً في المُلك والسلطة ، فقد قَتل أخاه الأمين من أجلِها ، ولما مات الرضا قبل بلوغ ولاية العهد عمد الشيعة إلى القول بأن المأمون قد دسّ السُّم في بعضِ طعام الامام الرضا في عنب أو في رمّان فاغتاله، والرضا بناءا على معتقد الشيعة قد مات منتحرا لأنه كان يعلم بالسم فأكله، أوليس الإثني عشرية يزعمون أن الأئمة يعلمون ما كان وما سيكون وكل شيء مكشوفٌ لهم؟!! بينما يرى أكثر المؤرخين المحايدين أن الإمام الرضا مات حتف أنفه من غير سم، وأن المأمون بريء من قتله..
وفاء المأمون للرضا وتقريب الجواد:
المأمون كما هو معلوم قد قرب آل البيت منه، وقرب الشيعة منه، ويقول المؤرخون إن المأمون قد حزن حزنا عظيما على موت الرضا، وتعهد بكفالة ابنه الجواد وتربيته، ثم زوجه من ابنته أم الفضل مثلما زوج أباه الرضا من ابنته أم حبيب، وأحبه وقربه منه، وأغدق عليه من الأموال والعطايا أكثر من حاجته..
صدمات متتالية للفكر الإثني عشري الإمامي:
كان السبأيون يتشبثون بالنظرية الإمامية المغالية، وكانوا يحاولون اثبات نظريتهم بكل الوسائل والطرق، فلما صُدموا بالرضا وقبوله بولاية العهد، ولم يجدوا من الرضا كلاما يدعو إلى نفسه وإلى الإمامة الكبرى، لجأوا إلى إثبات إمامته غصبا عنه بالمعاجز وعلم الغيب، لكن الموت كان أسرع من ذلك، فوقعوا في الحيرة إذ أن محمد بن الرضا كان صغير السن عند موت أبيه، وهذه طامة كبرى، فقد توفي الإمام الرضا في خراسان سنة 203هـ وكان ابنه محمد الجواد يبلغ من العمر سبع سنين فقط، مما أحدث أزمة جديدة في صفوف السبأيين، وشكل تحديا ً كبيراً لنظرية الإمامة التي لم تكتمل فصولها بعد، فقد احتار الشيعة، وقالوا: لم يكن يعقل ان ينصب الله تعالى لقيادة المسلمين طفلا صغيراً غير مكلف شرعا، محجوراً عليه لا يحق له التصرف بأمواله الخاصة حسبما يقول القرآن الكريم: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم)، ولم تتح له الفرصة للتعلم من أبيه الذي تركه في المدينة وله من العمر أربع سنوات، فكيف له أن يتسلم الإمامة ويقوم بمهامها وهو طفل يتيم مات أبوه وهو ابن سبع سنين؟!
إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال للفاروق رضي الله عنه في موضوع طلاق المجنون: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ).
http://www2.0zz0.com/2009/08/12/16/238681385.jpg
من أين تعلم الجواد وكيف؟:
عندما حُمِل الإمام الرضا إلى خراسان كما ذكر المؤرخون وعلى رأسهم النوبختي، كان سن الجواد أربع سنين وبضعة أشهر، وتوفي الرضا وابنه الجواد ابن سبع سنين، فممن تعلم؟
هذه ورطة كبرى للشيعة الغلاة، فلم يجدوا حيلة إلا بزعمهم أن الله علمه عند البلوغ بطريقة لم يتعلمها حتى الأنبياء والرسل عليه السلام، فكان الجواد قد تعلم من الله مباشرة وغير مباشرة بالإلهام والنكت في القلب والنقر في الأذن والرؤيا الصادقة في النوم والملك المحدث له، ولجأوا أيضا إلى اثبات إمامته عن طريق اختراع المعاجز وادعاء علم الغيب كعادتهم مع الأئمة من قبل، رغم أن الأئمة أنفسهم لم يَدْعوا إلى أنفسهم أو يَدّعوا الإمامة، لذلك لجأوا إلى تزوير القصص والروايات ومنها قصص ملفقة للإمام الجواد الصغير السن مع القاضي المشهور يحيى بن أكثم أتى بها الوضاعون لإلصاق تهمة العداء بين آل البيت والخلفاء الراشدين، ففيها:
(ثمّ قال يحيى بن أكثم: وقد روي : أنّ مثل أبي بكر وعمر في الاَرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء.
فقال عليه السلام : وهذا أيضاً يجب أن ينظر فيه ، لاَنّ جبرئيل وميكائيل ملكان لله مقربان لم يعصيا الله قطّ ، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد أشركا بالله عزّ وجلّ وإن أسلما بعد الشرك ، فكان أكثر أيامهما الشرك بالله فمحال أن يشبّههما بهما… )
وهذا الإفتراء لم يثبت سندا ولا متنا عند المصادر المحايدة ولا عند أهل السنة، وهذه فرية من آلاف التهم المكذوبة ضد آل البيت ألفها القصاص وأعداء الملة من المتشيعة المجوس… وهنا نريد أن نذكـِّر أنه لم يثبت للإمام الجواد سعة علم أو فقه يؤخذ به، وإنما ذكر له من الفضل جوده وسخائه، ولذلك سمي بالجواد، أما العلم! فلم يكن الجواد خارج النواميس الربانية، ولا يمكن أن يتعلم من غير تعليم، والذين تكلموا في المهد كان لهم معجزات مؤقتة، ولم يحدث أن أحدا أصبح عالما وهو في سن الطفولة، أو بلغ سن الرشد ثم تلقى العلم دفعة واحدة، فكيف والجواد مات وهو شاب صغير في سن الخامسة والعشرين؟!! لكن الخرافات والخزعبلات تعمل عملها عند الإمامية..
اثبات إمامة الجواد:
الجواد إذن تركه والده في المدينة وهو صغير ابن اربع سنين، ثم مات وهو ابن سبع سنين، ولم يكن هناك نص صحيح بالتعيين للجواد، فكان لابد من سلوك طريق الخرافات والقصص الغريبة لإثبات الإمامة عن طريق إيراد المعجزات الملفقة والروايات الدالة على علم الغيب، يقول أحمد الكاتب:
(….اضطر الإماميون للقول بامامته انقاذا لنظريتهم من التهاوي والسقوط ، وكان لا بد ان يبنوا قولهم على مجموعة من حكايات المعاجز والعلم بالغيب، كمعرفة الجواد وهو في المدينة بوفاة أبيه وهو في خراسان في نفس الساعة ، وذهابه بلمح البصر الى خراسان لتغسيل ابيه وتكفينه ، ثم عودته الى المدينة في نفس الليلة وقيام عصا كانت في يده بالنطق والشهادة له بالامامة ، واجابته لقوم من الشيعة عن ثلاثين الف مسألة في مجلس واحد!!)… تخيلوا ثلاثين ألف مسألة يجيب عليها في مجلس واحد!!
قصة زواج الجواد من بنت المأمون أشبه بألف ليلة وليلة:
تروي كتب الشيعة قصة زواج الجواد بروايات وكأنها إحدى فصول ألف ليلة وليلة، وفي هذا الفصل استغل الشيعة اثبات إمامة الجواد بإبراز علمه وإمامته عبر قصة الزواج واعتراض العباسيين، فعندما اعترضوا على صغر الجواد وعدم فضله وعلمه عند المأمون أشاروا عليه بالإمتحان عن طريق القاضي يحيى بن أكثم، ووعدوا القاضي دون علم المأمون بمبلغ كبير إذا استطاع هزيمة الجواد وإحراجه، وعند الإمتحان تذكر المصادر الشيعية أن يحيى بن اكثم قال للمأمون:
((…..يأذن لي امير المؤمنين ان اسأل ابا جعفر عن مسألة ؟
فقال له المأمون : استأذنه في ذلك فأقبل عليه يحيى بن اكثم ، فقال : اتأذن لي جعلت فداك في مسألة؟
فقال ابو جعفر ( عليه السلام ) : سل ان شئت .
قال يحيى : ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : قتله في حل ام حرم ، عالما كان او جاهلا ، قتله عمدا او خطأ ، حرا كان المجرم او عبدا ، صغيراً كان او كبيراً ، مبتدئاً بالقتل او معيداً ، من ذوات الطير كان الصيد ام من غيرها ، من صغار الصيد ام من كبارها ، مصراً على ما فعل او نادماً ، في الليل كان قتله للصيد ام في النهار ، محرماً كان بالعمرة اذ قتله او بالحج كان محرماً ؟
فتحير يحيى بن اكثم وبان في وجهه الانقطاع ولجلج حتى عرف جماعة اهل المجلس امره .
فقال المأمون : الحمد الله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي . ثم نظر الى اهل بيته فقال لهم : اعرفتم الان ما كنتم تنكرونه ؟
ثم اقبل على ابن جعفر ( عليه السلام ) فقال له : اتخطب يا ابا جعفر ؟
فقال : نعم ، يا امير المؤمنين.
فقال له المأمون: اخطب لنفسك جعلت فداك ، قد رضيتك لنفسي وانا مزوجك ام الفضل ابنتي وان رغم قوم لذلك .
فقال ابو جعفر ( عليه السلام ) : الحمد لله اقرارا بنعمته ، ولا اله الا الله اخلاصاً لوحدانيته وصلى الله على محمد سيد بريته ، والاصفياء من عترته ..
اما بعد فقد كان من فضل الله على الانام ، ان اغناهم بالحلال عن الحرام ، وقال سبحانه :
{ وَأَنكِحُوا الاَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (النور/32)
ثم ان محمد بن علي بن موسى خطب ام الفضل بنت عبد الله المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) وهو خمس مائة درهم ، جيادا فهل زوجته يا امير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور ؟
فقال المأمون : نعم ، قد زوجتك يا ابا جعفر ام الفضل ابنتي على الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟
قال ابو جعفر ( عليه السلام ) : قد قبلت ذلك ورضيت به .
فأمر المأمون ان يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة )).
انقسام الشيعة إلى عدة فرق في عهد الجواد:
في عهد الإمام الجواد، وبعد موت أبيه الإمام الرضا، انقسم الشيعة كعادتهم مع موت كل إمام إلى عدة طوائف، لعدم وجود النص، ولتضارب الأقوال والروايات، ولما مات الرضا وابنه الجواد صغيرا، وقعت الحيرة الكبرى والإنقسامات العظمى!:
- ففرقة عادت الى الوقف على موسى الكاظم، وتراجعت عن ايمانها بامامة الرضا، ورفضت الاعتراف بامامة الجواد، وقالت: إن من كان له من السن ماذكرناه لم يكن من بالغي الحلم ولا مقاربيه ، والله تعالى يقول: (وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم)، واذا كان الله تعالى قد أوجب الحجر على هذا في امواله لايجابه ذلك في جملة الايتام بطل ان يكون اماما لان الامام هو الوالي على الخلق في جميع امر الدين والدنيا وليس يصح ان يكون الوالي على اموال الله تعالى كلها من الصدقات والاخماس ، والمأمون على الشريعة والاحكام وامام الفقهاء والقضاة والحكام ، والحاجر على كثير من ذوي الالباب في ضروب من الاعمال من لا ولاية له على درهم واحد من مال نفسه ولا يؤمن على النظر لنفسه ، ومن هو محجور عليه لصغر سنه ونقصان عقله لتناقض ذلك واستحالته..
- وفرقة قالت بالوقف على الإمام علي الرضا وأنه الإمام الحجة ولا إمام بعده ولم تعترف بالجواد…
- وفرقة جعلت الإمامة في أحمد بن موسى الكاظم أخي الإمام الرضا، وكان على درجة من العلم والتقوى والورع كما يصفه شيخ الشيعة المفيد في الإرشاد وزعم هؤلاء ان الرضا اوصى اليه ونص بالامامة عليه، واختلقوا في ذلك الروايات لإثبات إمامته، وقد نحى هؤلاء منحى الفطحية الذين قالوا بامامة موسى الكاظم بعد وفاة عبدالله بن جعفر دون ان يعقب ، ولم يلتزموا بقانون الوراثة العمودية ، واعتبروا الجواد الذي كان طفلا صغيرا كأنه لم يكن..
- وفرقة جعلت الإمامة في إبراهيم بن موسى بن جعفر أخي الإمام الرضا…
- وفرقة جعلت الامامة في محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب الذي كان يعيش في الكوفة وثار ضد الخليفة المعتصم في خلافته، وكان معروفا بالعبادة والزهد والورع والعلم والفقه..
- وفرقة قالت بإمامة الجواد، ولكنها اضطربت واختلفت في الاجابة على مشكلتي العمر والعلم كما تقدم، وقد اعترف بعضهم بإمامته لكنهم ارجأوا ذلك حتى سن الرشد..
- وفرقة جعلوا الإمامة في محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو المعروف بابن طباطبا…
- وفرقة جعلت الإمامة في محمد بن جعفر عم الإمام الرضا…
- وفرقة جعلت الإمامة في حسين بن الحسن بن علي بن علي زين العابدين..
__ وفرق غير هذه ذكرها النوبختي والقمي والمسعودي، وبعض الفرق انقلبت على فكرها الأول وتزندقت وخرجت من الديانة لحيرتهم وتضارب الروايات والأقوال وصغر سن الجواد بعد موت أبيه..
============================
ورد في الكافي:
بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عَلَيْهِ السَّلام)
1ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) جَالِساً فَلَمَّا نَهَضُوا قَالَ لَهُمُ الْقَوْا أَبَا جَعْفَرٍ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَأَحْدِثُوا بِهِ عَهْداً فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَرْحَمُ الله الْمُفَضَّلَ إِنَّهُ كَانَ لَيَقْنَعُ بِدُونِ هَذَا.
2ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلادٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) وَذَكَرَ شَيْئاً فَقَالَ مَا حَاجَتُكُمْ إِلَى ذَلِكَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ أَجْلَسْتُهُ مَجْلِسِي وَصَيَّرْتُهُ مَكَانِي وَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُ أَصَاغِرُنَا عَنْ أَكَابِرِنَا الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ.
3ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عَلَيْهِ السَّلام) فَنَاظَرَنِي فِي أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا عَلِيٍّ ارْتَفَعَ الشَّكُّ مَا لابِي غَيْرِي.
4ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَشْيَمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ كَتَبَ ابْنُ قِيَامَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) كِتَاباً يَقُولُ فِيهِ كَيْفَ تَكُونُ إِمَاماً وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) شِبْهَ الْمُغْضَبِ وَمَا عَلَّمَكَ أَنَّهُ لا يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَالله لا تَمْضِي الايَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَرْزُقَنِيَ الله وَلَداً ذَكَراً يَفْرُقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
5ـ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ قَالَ لِيَ ابْنُ النَّجَاشِيِّ مَنِ الامَامُ بَعْدَ صَاحِبِكَ فَأَشْتَهِي أَنْ تَسْأَلَهُ حَتَّى أَعْلَمَ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَقَالَ لِي الامَامُ ابْنِي ثُمَّ قَالَ هَلْ يَتَجَرَّأُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ ابْنِي وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ.
6ـ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلادٍ قَالَ ذَكَرْنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) شَيْئاً بَعْدَ مَا وُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ مَا حَاجَتُكُمْ إِلَى ذَلِكَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ أَجْلَسْتُهُ مَجْلِسِي وَصَيَّرْتُهُ فِي مَكَانِي.
7ـ أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ قِيَامَا الْوَاسِطِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام) فَقُلْتُ لَهُ أَ يَكُونُ إِمَامَانِ قَالَ لا إِلا وَأَحَدُهُمَا صَامِتٌ فَقُلْتُ لَهُ هُوَ ذَا أَنْتَ لَيْسَ لَكَ صَامِتٌ وَلَمْ يَكُنْ وُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) بَعْدُ فَقَالَ لِي وَالله لَيَجْعَلَنَّ الله مِنِّي مَا يُثْبِتُ بِهِ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ وَيَمْحَقُ بِهِ الْبَاطِلَ وَأَهْلَهُ فَوُلِدَ لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) وَكَانَ ابْنُ قِيَامَا وَاقِفِيّاً.
8ـ أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) جَالِساً فَدَعَا بِابْنِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِي فَقَالَ لِي جَرِّدْهُ وَانْزِعْ قَمِيصَهُ فَنَزَعْتُهُ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِي أَحَدِ كَتِفَيْهِ شَبِيهٌ بِالْخَاتَمِ دَاخِلٌ فِي اللَّحْمِ ثُمَّ قَالَ أَ تَرَى هَذَا كَانَ مِثْلُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلام).
9ـ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي يَحْيَى الصَّنْعَانِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) فَجِيءَ بِابْنِهِ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) وَهُوَ صَغِيرٌ فَقَالَ هَذَا الْمَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ بَرَكَةً عَلَى شِيعَتِنَا مِنْهُ.
10ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) قَدْ كُنَّا نَسْأَلُكَ قَبْلَ أَنْ يَهَبَ الله لَكَ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) فَكُنْتَ تَقُولُ يَهَبُ الله لِي غُلاماً فَقَدْ وَهَبَهُ الله لَكَ فَأَقَرَّ عُيُونَنَا فَلا أَرَانَا الله يَوْمَكَ فَإِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) وَهُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا ابْنُ ثَلاثِ سِنِينَ فَقَالَ وَمَا يَضُرُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ قَامَ عِيسَى (عَلَيْهِ السَّلام) بِالْحُجَّةِ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثِ سِنِينَ.
11ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلادٍ قَالَ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ لِلرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) إِنَّ ابْنِي فِي لِسَانِهِ ثِقْلٌ فَأَنَا أَبْعَثُ بِهِ إِلَيْكَ غَداً تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ وَتَدْعُو لَهُ فَإِنَّهُ مَوْلاكَ فَقَالَ هُوَ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَابْعَثْ بِهِ غَداً إِلَيْهِ.
12ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلادٍ الصَّيْقَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَالِساً بِالْمَدِينَةِ وَكُنْتُ أَقَمْتُ عِنْدَهُ سَنَتَيْنِ أَكْتُبُ عَنْهُ مَا يَسْمَعُ مِنْ أَخِيهِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) الْمَسْجِدَ مَسْجِدَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ بِلا حِذَاءٍ وَلا رِدَاءٍ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَعَظَّمَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) يَا عَمِّ اجْلِسْ رَحِمَكَ الله فَقَالَ يَا سَيِّدِي كَيْفَ أَجْلِسُ وَأَنْتَ قَائِمٌ فَلَمَّا رَجَعَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى مَجْلِسِهِ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يُوَبِّخُونَهُ وَيَقُولُونَ أَنْتَ عَمُّ أَبِيهِ وَأَنْتَ تَفْعَلُ بِهِ هَذَا الْفِعْلَ فَقَالَ اسْكُتُوا إِذَا كَانَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَقَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ لَمْ يُؤَهِّلْ هَذِهِ الشَّيْبَةَ وَأَهَّلَ هَذَا الْفَتَى وَوَضَعَهُ حَيْثُ وَضَعَهُ أُنْكِرُ فَضْلَهُ نَعُوذُ بِالله مِمَّا تَقُولُونَ بَلْ أَنَا لَهُ عَبْدٌ.
13ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَيْرَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) بِخُرَاسَانَ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ يَا سَيِّدِي إِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ قَالَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِي فَكَأَنَّ الْقَائِلَ اسْتَصْغَرَ سِنَّ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولاً نَبِيّاً صَاحِبَ شَرِيعَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فِي أَصْغَرَ مِنَ السِّنِّ الَّذِي فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام).
———————————
قال آية الله البرقعي رحمه الله في تحطيم الصنم:
136) باب : الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني رضي الله عنه
روى في هذا الباب 14 حديثاً . قال المجلسي : عشرة منها ضعيفة ومجهولة ، وأكثر رواتها إما كذابون كسهل بن زياد ، ومحمد بن الجمهور أو مجهولون كجعفر بن يحيى والخيراني أو مهملون كمحمد بن أحمد النهدي ، ومحمد بن خلال الصيفل ، ومالك بن أشيم ، أو من الواقفية كابن قياما .
والآن هل يمكن أخذ المسائل الاعتقادية من رجال كهؤلاء ؟!.
وأما متن هذه الروايات: فتدل بعض هذه الروايات أن وصي سيدنا الرضا ووارثه هو أبو جعفر الثاني سيدنا الجواد ، ولا نكران لهذا فإن سيدنا الرضا لم يكن له ولد غيره، وبعض هذه الروايات تقول إن سيدنا الرضا أخبر عن علم الغيب وقال : إن الله سوف يعطيني إبناً ويبدو أن سيدنا الإمام قد أخبرنا عما في نية الراوي وقلبه ! وهذا مخالف للقرآن حيث قال تعالى : { لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } وكذلك آخر سورة لقمان حيث قال : { ويعلم ما في الأرحام } خاص بالذات الإلهية .
والإشكال الآخر أنه لا حجية في القياس، وخاصة في العقائد الأصولية ولكن سيدنا الرضا قاس في الخبر 11 و 12 طفولة سيدنا الجواد على سيدنا عيسى : فإنه كان نبياً وأنطقه الله في طفولته لتصديق رسالته ونبوته ولكن سيدنا الجواد لا رسالة له ليحتاج إلى التأييد الإلهي .
بالإضافة إلى ذلك لم يكن لرسول الله نبوة حتى الأربعين من عمره ، ولم يكن يعرف شيئاً ليوحى إليه ، وأما هذا الطفل الذي يبلغ سن الثالثة والذي لا يوحى إليه ، ترى بأي دليل يحصل له العلم والإمامة بكل شيء ؟!.
وهل ادعى سيدنا عيسى ادعاءً كهذا حيث كان يعلم كل شيء في طفولته … قطعاً لا ، فكيف يمكن لهذه المقاييس أن تضمن المسائل الاعتقادية في الإسلام … هل المسائل الإسلامية الاعتقادية تأتي عن طريق التقليد وبهذا الوهن .
يقول أحمد الكاتب:
((… وكانت النظرية الامامية، أيضا ، تعترف بعدم وجود النص الصريح من بعض الأئمة على بعض ، فكانت تتشبث بالوصية العادية وتعتبرها دليلا على الإمامة ، ولما لم تكن توجد أية وصية على بعض الأئمة الآخرين من آبائهم ، كالإمام زين العابدين، أو كانت الوصية مشتركة بين عدد من الاخوة ، كأبناء الإمام الكاظم، فقد كانت النظرية تقول: بأن دليل الإمامة الحاسم، هي المعاجز وعلم الغيب ، أو الكبر ، أو العلم ، أو حيازة سيف رسول الله. بل إن روايات كثيرة تشير إلى عدم معرفة الأئمة أنفسهم بإمامتهم، أو إمامة الإمام اللاحق من بعدهم، إلا عند وفاتهم . فضلا عن جهل الشيعة الامامية أنفسهم ، الذين كانوا يقعون في حيرة واختلاف بعد وفاة كل إمام ، وكانوا يتوسلون بكل إمام أن يعين اللاحق بعده ويسميه بوضوح ، لكي لا يموتوا وهم لا يعرفون الإمام الجديد. ومع ذلك فكثيرا ما كانوا يقعون في الحيرة والجهل))..
————————–
وأخيرا:
-
كيف يجوز للصبي أن يكون إماما وهو غير مكلف لم يبلغ سن السابعة، ومعلوم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال للفاروق رضي الله عنه في موضوع طلاق المجنون: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ).
- عندما حُمِل الإمام الرضا إلى خراسان، كان سن الجواد أربع سنين وبضعة أشهر، وتوفي الرضا وابنه الجواد ابن سبع سنين، ومات وعمره خمسة وعشرون، فمِمّن تعلم؟!!
- كيف يتزوج الجواد ابنة قاتل أبيه؟!!
- كيف يقر الجواد كأبيه الرضا بخلافة المأمون ومناداته بـ “أمير المؤمنين”؟!!
- القرآن يحذر من الإقتراب من الذين ظلموا، فكيف اقترب الإمامان من المأمون؟
مما سبق يتبين أن إمامة الجواد ساقطة من عدة وجوه، فالصبي الصغير تسقط عنه التكاليف والتصرف بالأموال لعدم البلوغ، والإمامة سقوطها من باب أولى، هذا إلى عدم وجود نص صحيح صريح، فكلها نصوص مكذوبة موضوعة ملفقة يشهد لها تفرق الشيعة بعد موت كل إمام إلى فرق كثيرة، ومع الإختلافات لم يحدث أن طائفة من طوائف الشيعة البالغة نحو سبعين فرقة قد احتجت بالنص، وإنما كان احتجاجهم بالوصايا المكذوبة، أو الروايات الملفقة في الاحتكام للحجر الأسود أو الوقوع في النار أو بالمعاجز المكذوبة المفضوحة كجواب الجواد على ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد!!
يقول شيخ الشيعة الزيدية أحمد المرتضى في كتابه المنية والأمل ص 21:
(اختلاف الشيعة الإمامية عند موت كل إمام في القائم بعده أوضح دليل على إبطال ما يدعون من النص )…
يتبع مع الإمام العاشر وسقوط جديد.
..
أسد الغابة 06-10-2009 05:45 PM
——————————————————————————–
الحلقة الحادية والعشرون
التنصيب المكذوب والنص المزعوم على الإمام العاشر أبو الحسن الثالث علي بن محمد الهادي
الإمامة
-16-
المصيبة الكبرى تتكرر مع الإمام الهادي:
بعد الشك في إمامة الجواد عند موت والده وهو طفل، وعدم الإعتراف بإمامته عند أغلب طوائف الشيعة المنقسمة أصلا على نفسها مع موت كل إمام، تتكرر المأساة مع موت الجواد الذي مات في سن صغير، وخلف بعده ولدين صغيرين هما علي وموسى، وكان علي سنه صغير لا يتجاوز السبع أو الثماني سنوات، وقد أوصى الجوادُ عبدالله بن المساور على تركته من الضياع والأموال حتى يبلغ علي الحلم، وشهد على ذلك احمد بن ابي خالد مولى ابي جعفر، فكيف صار الهادي إماما وعليه وعلى أموال أبيه وضياعه وصيٌ؟ أليست الإمامة أصعب من الأموال والضياع؟ وتبعا لذلك، أليس العاجز عن التصرف في تركة أبيه عاجزا عن القيام بمهام الإمامة؟ ثم تساءلوا: من هو الامام في تلك الفترة؟ وكيف يقوم بالامامة طفل صغير؟ وهو سؤال كان قد طرحه البعض عند وفاة الامام الرضا من قبل ، وذلك عندما كان الجواد طفلا صغيرا..
يقول أحمد الكاتب:
( يقول الله سبحانه وتعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم)، وإذا كان الله تعالى قد أوجب الحجر على هذين النفسين في اموالهما لايجابه ذلك في جملة الأيتام بطل أن يكونا إمامين، لإن الإمام هو الوالي على الخلق في جميع أمر الدين والدنيا، وليس يصح ان يكون الوالي على أموال الله تعالى كلها من الصدقات والاخماس ، والمأمون على الشريعة والأحكام وامام الفقهاء والقضاة والحكام ، والحاجر على كثير من ذوي الألباب في ضروب من الاعمال من لا ولاية له على درهم واحد من مال نفسه ولا يؤمن على النظر لنفسه، ومن هو محجور عليه لصغر سنه ونقصان عقله لتناقض ذلك واستحالته ، وهذا دليل على بطلان مذاهب الامامية خاصة…).تطور الفكر السياسي الشيعي.
الحيرة تسبب انقسامات جديدة:
مات الإمام الرضا وكان الجواد طفلا صغيرا، ثم مات الجواد في سن مبكرة وترك ابنه الهادي طفلا صغيرا، وهذه حيرة جديدة أصابت الشيعة في مقتل، حيث أدت هذه الحيرة وذلك الغموض في أمر الإمامة الى انقسام الشيعة الامامية أتباع الجواد الى قسمين:
- قسم يقول بإمامة الهادي،
- وقسم آخر يقول بامامة أخيه موسى بن محمد المبرقع..
ثم توالت الإنقسامات، فبعضهم:
- قسم بقي على معتقد أجداده بإمامة الكاظم وأنه القائم الحجة،
- وقسم بقي على إمامة الرضا لأن الجواد والهادي إمامتهما إمامة غير شرعية لصغرهما.
وزاد المؤرخ الشيعي المسعودي في مروج الذهب:
- فرقة قالت بإمامة حسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن المثنى،
- فرقة قالت بإمامة يحي بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين،
- وفرقة قالت بإمامة حسين بن محمد بن حمزة بن عبدالله بن الحسين بن علي
- وفرقة آمنت بمحمد بن نصير النميري الذي ادعى النبوة وحلل الفروج وأباح اللواط، وهو مؤسس الطائفة العلوية، والتي اسمها الحقيقي النصيرية أو النميرية، وهذه الطائفة هي التي تحكم سوريا اليوم!! مروج الذهب ج 4 ص64 -69
يقول النبوختي في فرق الشيعة عن النصيرية:
http://www9.0zz0.com/2009/07/01/16/757784618.jpg
كيف تعلم الهادي العلم وعلـّمه:
عندما مات الجواد وسنه 25 سنة خلف ابنه الهادي صغيرا لم يعلـِّمه، وهذه مأساة تشبه مأساة الإمام الجواد نفسه، فعندما حُمِل الإمام الرضا إلى خراسان كما ذكر المؤرخون وعلى رأسهم النوبختي، كان سن الجواد أربع سنين وبضعة أشهر، وتوفي الرضا وابنه الجواد ابن سبع سنين، فلم يتعلم منه، وعلى هذا يكون الإمام الجواد وابنه الهادي قد نشآ من غير تعليم…
هذه ورطة كبرى للشيعة الغلاة، فلم يجدوا حيلة إلا بزعمهم أن الله علمه عند البلوغ كما علم أباه الجواد بطريقة لم يتعلمها حتى الأنبياء والرسل عليهم السلام، فتعلم الهادي كما يزعمون من الله مباشرة وغير مباشرة بالإلهام والنكت في القلب والنقر في الأذن والرؤيا الصادقة في النوم والملك المحدث له..
اثبات إمامة الهادي:
عندما عجز الشيعة في إثبات إمامة الهادي بالنص، وصغره وعدم تمكنه من التعليم وتحمله مهام الإمامة، لجأوا إلى اثبات إمامته عن طريق اختراع المعاجز وادعاء علم الغيب كعادتهم مع الأئمة من قبل، رغم أن الأئمة أنفسهم لم يَدْعوا إلى أنفسهم أو يَدّعوا الإمامة، إلا أن ذلك لم يشكل دليلا لإثبات امامة الهادي..
يقول أحمد الكاتب في تطور الفكر السياسي الشيعي:
(…الا ان ذلك لم يشكل في الحقيقة دليلا كافيا لإثبات امامة الهادي ، مما دفع الامامية كالعادة إلى محاولة اثبات الامامة له عن طريق المعاجز ودعاوى علمه بالغيب ، فراحوا يدعون* معرفته بوفاة ابيه في بغداد وهو في المدينة ، في نفس الساعة ، ومعرفته بمرض احد ابناء عمه غيبيا ، و معرفته بمقتل الخليفة العباسي الواثق وجلوس المتوكل مكانه ، ومقتل ابن الزيات ، وهو في المدينة ، وقبل ستة ايام من مجيء اول مسافر من العراق ، ونقل الامام الهادي لرجل من اصحابه هو اسحاق الجلاب من سر من رأى الى بغداد في طرفة عين ، و تحويل خان للصعاليك الى روضات آنقات باسرات فيهن خيرات عطرات و ولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون ، واطيار وظباء وانهار..)..
——————————
ورد في الكافي:
بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ (عَلَيْهِ السَّلام)
1ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ لَمَّا خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى بَغْدَادَ فِي الدَّفْعَةِ الاولَى مِنْ خَرْجَتَيْهِ قُلْتُ لَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْوَجْهِ فَإِلَى مَنِ الامْرُ بَعْدَكَ فَكَرَّ بِوَجْهِهِ إِلَيَّ ضَاحِكاً وَقَالَ لَيْسَ الْغَيْبَةُ حَيْثُ ظَنَنْتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَلَمَّا أُخْرِجَ بِهِ الثَّانِيَةَ إِلَى الْمُعْتَصِمِ صِرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ خَارِجٌ فَإِلَى مَنْ هَذَا الامْرُ مِنْ بَعْدِكَ فَبَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ عِنْدَ هَذِهِ يُخَافُ عَلَيَّ الامْرُ مِنْ بَعْدِي إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ.
2ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَيْرَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ يَلْزَمُ بَابَ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) لِلْخِدْمَةِ الَّتِي كَانَ وُكِّلَ بِهَا وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى يَجِيءُ فِي السَّحَرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لِيَعْرِفَ خَبَرَ عِلَّةِ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) وَكَانَ الرَّسُولُ الَّذِي يَخْتَلِفُ بَيْنَ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) وَبَيْنَ أَبِي إِذَا حَضَرَ قَامَ أَحْمَدُ وَخَلا بِهِ أَبِي فَخَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَامَ أَحْمَدُ عَنِ الْمَجْلِسِ وَخَلا أَبِي بِالرَّسُولِ وَاسْتَدَارَ أَحْمَدُ فَوَقَفَ حَيْثُ يَسْمَعُ الْكَلامَ فَقَالَ الرَّسُولُ لابِي إِنَّ مَوْلاكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ إِنِّي مَاضٍ وَالامْرُ صَائِرٌ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ وَلَهُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ بَعْدَ أَبِي ثُمَّ مَضَى الرَّسُولُ وَرَجَعَ أَحْمَدُ إِلَى مَوْضِعِهِ وَقَالَ لابِي مَا الَّذِي قَدْ قَالَ لَكَ قَالَ خَيْراً قَالَ قَدْ سَمِعْتُ مَا قَالَ فَلِمَ تَكْتُمُهُ وَأَعَادَ مَا سَمِعَ فَقَالَ لَهُ أَبِي قَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْكَ مَا فَعَلْتَ لانَّ الله تَعَالَى يَقُولُ وَلا تَجَسَّسُوا فَاحْفَظِ الشَّهَادَةَ لَعَلَّنَا نَحْتَاجُ إِلَيْهَا يَوْماً مَا وَإِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَهَا إِلَى وَقْتِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبِي كَتَبَ نُسْخَةَ الرِّسَالَةِ فِي عَشْرِ رِقَاعٍ وَخَتَمَهَا وَدَفَعَهَا إِلَى عَشْرَةٍ مِنْ وُجُوهِ الْعِصَابَةِ وَقَالَ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ الْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ أُطَالِبَكُمْ بِهَا فَافْتَحُوهَا وَأَعْلِمُوا بِمَا فِيهَا فَلَمَّا مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) ذَكَرَ أَبِي أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى قَطَعَ عَلَى يَدَيْهِ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ إِنْسَانٍ وَاجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْعِصَابَةِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ يَتَفَاوَضُونَ هَذَا الامْرَ فَكَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ إِلَى أَبِي يُعْلِمُهُ بِاجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَهُ وَأَنَّهُ لَوْ لا مَخَافَةُ الشُّهْرَةِ لَصَارَ مَعَهُمْ إِلَيْهِ وَيَسْأَلُهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَرَكِبَ أَبِي وَصَارَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ الْقَوْمَ مُجْتَمِعِينَ عِنْدَهُ فَقَالُوا لابِي مَا تَقُولُ فِي هَذَا الامْرِ فَقَالَ أَبِي لِمَنْ عِنْدَهُ الرِّقَاعُ أَحْضِرُوا الرِّقَاعَ فَأَحْضَرُوهَا فَقَالَ لَهُمْ هَذَا مَا أُمِرْتُ بِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ كُنَّا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ فِي هَذَا الامْرِ شَاهِدٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ أَتَاكُمُ الله عَزَّ وَجَلَّ بِهِ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ الاشْعَرِيُّ يَشْهَدُ لِي بِسَمَاعِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ أَحْمَدُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ هَذَا شَيْئاً فَدَعَاهُ أَبِي إِلَى الْمُبَاهَلَةِ فَقَالَ لَمَّا حَقَّقَ عَلَيْهِ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ وَهَذَا مَكْرُمَةٌ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبُ لا لِرَجُلٍ مِنَ الْعَجَمِ فَلَمْ يَبْرَحِ الْقَوْمُ حَتَّى قَالُوا بِالْحَقِّ جَمِيعاً.
3ـ وَفِي نُسْخَةِ الصَّفْوَانِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْوَاسِطِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ يَحْكِي أَنَّهُ أَشْهَدَهُ عَلَى هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْمَنْسُوخَةِ شَهِدَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلام) أَشْهَدَهُ أَنَّهُ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ ابْنِهِ بِنَفْسِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَجَعَلَ أَمْرَ مُوسَى إِذَا بَلَغَ إِلَيْهِ وَجَعَلَ عَبْدَ الله بْنَ الْمُسَاوِرِ قَائِماً عَلَى تَرِكَتِهِ مِنَ الضِّيَاعِ وَالامْوَالِ وَالنَّفَقَاتِ وَالرَّقِيقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ صَيَّرَ عَبْدُ الله بْنُ الْمُسَاوِرِ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَيْهِ يَقُومُ بِأَمْرِ نَفْسِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَيُصَيِّرُ أَمْرَ مُوسَى إِلَيْهِ يَقُومُ لِنَفْسِهِ بَعْدَهُمَا عَلَى شَرْطِ أَبِيهِمَا فِي صَدَقَاتِهِ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا وَذَلِكَ يَوْمُ الاحَدِ لِثَلاثِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ وَشَهِدَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلام) وَهُوَ الْجَوَّانِيُّ عَلَى مِثْلِ شَهَادَةِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَكَتَبَ شَهَادَتَهُ بِيَدِهِ وَشَهِدَ نَصْرٌ الْخَادِمُ وَكَتَبَ شَهَادَتَهُ بِيَدِهِ.
——————
يقول آية الله البرقعي رحمه الله:
137) باب : الإشارة والنص على أبي الحسن الثالث رضي الله عنه
روى في هذا الباب ثلاثة أحاديث . كلها مجهولة . ترى هل تثبت الإمامة من عند الله والنص بها بواسطة ثلاثة من مجهولي الحال … كيف يكون قول ثلاثة من المجهولين حجة يوم القيامة في محكمة العدل الإلهية وأما متونها : وصية من سيدنا الجواد رضي الله عنه لما تركه لأولاده وليس في مقام إثبات الحجة والإمامة ولا علاقة لها بالنص والإمامة .
الحلقة الثانية والعشرون
التنصيب المكذوب والنص المزعوم على الإمام الحادي عشر الحسن العسكري
الإمامة
-17-
من هو الإمام بعد علي الهادي؟
في حياته انقسم الشيعة إلى طوائف كثيرة كما أسلفنا، وبعد موته، افترقت الشيعة إلى فرق جديدة متنافرة مختلفة فيما بينها:
1- فرقة قالت بإمامة ابنه محمد بن علي واستمرار الإمامة فيه حتى بعد موته في عهد أبيه، وزعموا أنه حي لم يمت كما يذكر النبوختي، واعتلـّوا في ذالك أن أباه أشار إليه وأعلمهم أنه الإمام من بعده ، والإمام لا يجوز عليه الكذب ، ولا يجوز البداء فيه ، فهو وإن كانت ظهرت وفاته في حياة أبيه، فإنه لم يمت في الحقيقة، ولكن أباه خاف عليه فغيبه، وهو المهدي القائم، وقالوا فيه بمثل مقالة أصحاب إسماعيل بن جعفر ) فرق الشيعة ص 96
2- فرقة قالت بإمامة جعفر بن علي وقد أطلقت عليه فرقة الإثني عشرية التي ظهرت بعد موت الإمام العسكري لقب “جعفر الكذاب”، واتهموه بالفسق والفجور، وإدمان شرب الخمور، ولم يراعوا له حقا ولا لأبيه الإمام الهادي، لأنه شهد أن الحسن مات من غير عقب، فكيف تدعي الشيعة حب الإمام الهادي ثم تبغض ابنه وتسبه وتلعنه وتناديه بجعفر الكذاب وقد كان أبوه الهادي راضيا عنه ومحبا له كأخيه الحسن العسكري؟!.
أما الفرقة التي آمنت بإمامة جعفر فقد زعمت أن أباه الهادي أوصى إليه بعد وفاة محمد، وأوجب إمامته، وأظهر أمره، وأنكروا إمامة محمد أخيه وقالوا إنما فعل ذلك أبوه اتقاءاً عليه ودفاعاً عنه، وكان الإمام في الحقيقة جعفر بن علي، ويسمى هؤلاء بالجعفرية الخلص) فرق الشيعة للنوبختي ص 96
3- فرقة قالت بإمامة الحسن العسكري بن علي بعد موت أخيه، وقالوا بأنه القائم المهدي وأن لا إمام بعده، وإليه ينتهي عرى الإمامة وأحكامها، كما عند الكليني في باب النص على الإمام العسكري:
11ـ (عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ دَرْيَابَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَهْفَكِيِّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي أَنْصَحُ آلِ مُحَمَّدٍ غَرِيزَةً وَأَوْثَقُهُمْ حُجَّةً وَهُوَ الاكْبَرُ مِنْ وَلَدَيَّ وَهُوَ الْخَلَفُ وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي عُرَى الامَامَةِ وَأَحْكَامُهَا فَمَا كُنْتَ سَائِلِي فَسَلْهُ عَنْهُ فَعِنْدَهُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ).
وفي ذالك ظهرت مشكلة الإنتقال من الإمامة من الأخ إلى أخيه، مثلما حدث لإسماعيل وموسى ابني جعفر الصادق، وفي ذالك يروي الكليني:
10ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) بَعْدَ مَا مَضَى ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَإِنِّي لافَكِّرُ فِي نَفْسِي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ كَأَنَّهُمَا أَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ وَأَبَا مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهما السَّلام) وَإِنَّ قِصَّتَهُمَا كَقِصَّتِهِمَا إِذْ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُرْجَى بَعْدَ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ بَدَا لله فِي أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) مَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ لَهُ كَمَا بَدَا لَهُ فِي مُوسَى بَعْدَ مُضِيِّ إِسْمَاعِيلَ مَا كَشَفَ بِهِ عَنْ حَالِهِ وَهُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَإِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي عِنْدَهُ عِلْمُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَمَعَهُ آلَةُ الامَامَةِ). انظر كلام آية الله البرقعي رحمه الله أسفل الموضوع حول هذا الخبر.
ماذا يروي الصدوق في كتابه إكمال الدين؟
ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن الصقر بن دلف قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا يقول : (إن الإمام بعدي ابني علي : أمره أمري وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمامة بعده في ابنه الحسن)،،
تأملوا:
إذا كان الإمام الجواد يقول إن الإمام من بعده الهادي ثم بعد الهادي تؤول الإمامة إلى الحسن العسكري، فلماذا عصى الإمام الهادي أباه الجواد وجعل الإمامة في ابنه محمد الذي مات في عهده؟ ثم أيهما أكبر سنا؟ هل هو محمد بن علي الذي كان يعده والده إماما؟ أم الحسن بن علي الذي قال فيه والده: (أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي أَنْصَحُ آلِ مُحَمَّدٍ غَرِيزَةً وَأَوْثَقُهُمْ حُجَّةً وَهُوَ الاكْبَرُ مِنْ وَلَدَيَّ وَهُوَ الْخَلَفُ وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي عُرَى الامَامَةِ وَأَحْكَامُهَا)؟..
أليس في هذه الروايات تناقضات وغرائب تناقض دين الإمامية؟
لو كان هناك نص صريح ما اختلفت الشيعة وانقسموا إلى عدة أقسام، فلم يقل بإمامة الحسن إلا طائفة واحدة من بين عدة طوائف..
يقول أحمد الكاتب: (أدت وفاة الإمام الحسن العسكري، في سامراء سنة 260 للهجرة، دون إعلانه عن وجود خلف له، والوصية بتركته إلى أمه المسماة بـ:” حديث” إلى تفجر أزمة عنيفة في صفوف الشيعة الإمامية الموسوية ، الذين كانوا يعتقدون بضرورة استمرار الإمامة الإلهية إلى يوم القيامة، وحدوث نوع من الشك والحيرة والغموض والتساؤل عن مصير الإمامة بعد العسكري ، وتفرقهم في الإجابة عن ذلك إلى أربع عشرة فرقة. كما يقول النوبختي في (فرق الشيعة)، وسعد بن عبد الله الأشعري القمي في (المقالات والفرق)، ومحمد بن أبي زينب النعماني في (الغيبة)، والصدوق في (إكمال الدين)، والمفيد في (الإرشاد) والطوسي في (الغيبة)..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ورد في الكافي الصنم:
بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلام)
1ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَسَارٍ الْقَنْبَرِيِّ قَالَ أَوْصَى أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ قَبْلَ مُضِيِّهِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَأَشْهَدَنِي عَلَى ذَلِكَ وَجَمَاعَةً مِنَ الْمَوَالِي.
2ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ بَشَّارِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فِي صَحْنِ دَارِهِ فَمَرَّ بِنَا مُحَمَّدٌ ابْنُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا صَاحِبُنَا بَعْدَكَ فَقَالَ لا صَاحِبُكُمْ بَعْدِيَ الْحَسَنُ.
3ـ عَنْهُ عَنْ بَشَّارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ الاصْفَهَانِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) صَاحِبُكُمْ بَعْدِيَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيَّ قَالَ وَلَمْ نَعْرِفْ أَبَا مُحَمَّدٍ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ فَخَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
4ـ وَعَنْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كُنْتُ حَاضِراً أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لله شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً.
5ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَرْوَانَ الانْبَارِيِّ قَالَ كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) فَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَوُضِعَ لَهُ كُرْسِيٌّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَحَوْلَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ قَائِمٌ فِي نَاحِيَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ أَبِي جَعْفَرٍ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لله تَبَارَكَ وَتَعَالَى شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً.
6ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَلانِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ قُلْتُ لابِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَأَعُوذُ بِالله فَإِلَى مَنْ قَالَ عَهْدِي إِلَى الاكْبَرِ مِنْ وَلَدَيَّ.
7ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الاسْبَارِقِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْعَطَّارِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَبُو جَعْفَرٍ ابْنُهُ فِي الاحْيَاءِ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ هُوَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ أَخُصُّ مِنْ وُلْدِكَ فَقَالَ لا تَخُصُّوا أَحَداً حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْكُمْ أَمْرِي قَالَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بَعْدُ فِيمَنْ يَكُونُ هَذَا الامْرُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ وَلَدَيَّ قَالَ وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ.
8ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الافْطَسُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بَابَ أَبِي الْحَسَنِ يُعَزُّونَهُ وَقَدْ بُسِطَ لَهُ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ حَوْلَهُ فَقَالُوا قَدَّرْنَا أَنْ يَكُونَ حَوْلَهُ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَبَنِي هَاشِمٍ وَقُرَيْشٍ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ رَجُلاً سِوَى مَوَالِيهِ وَسَائِرِ النَّاسِ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَدْ جَاءَ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ حَتَّى قَامَ عَنْ يَمِينِهِ وَنَحْنُ لا نَعْرِفُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لله عَزَّ وَجَلَّ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً فَبَكَى الْفَتَى وَحَمِدَ الله وَاسْتَرْجَعَ وَقَالَ الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنَا أَسْأَلُ الله تَمَامَ نِعَمِهِ لَنَا فِيكَ وَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا الْحَسَنُ ابْنُهُ وَقَدَّرْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْجَحَ فَيَوْمَئِذٍ عَرَفْنَاهُ وَعَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالامَامَةِ وَأَقَامَهُ مَقَامَهُ.
9ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ دَرْيَابَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ فَعَزَّيْتُهُ عَنْهُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلام) جَالِسٌ فَبَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ لَهُ إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ جَعَلَ فِيكَ خَلَفاً مِنْهُ فَاحْمَدِ الله.
10ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) بَعْدَ مَا مَضَى ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَإِنِّي لافَكِّرُ فِي نَفْسِي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ كَأَنَّهُمَا أَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ وَأَبَا مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهما السَّلام) وَإِنَّ قِصَّتَهُمَا كَقِصَّتِهِمَا إِذْ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُرْجَى بَعْدَ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ بَدَا لله فِي أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) مَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ لَهُ كَمَا بَدَا لَهُ فِي مُوسَى بَعْدَ مُضِيِّ إِسْمَاعِيلَ مَا كَشَفَ بِهِ عَنْ حَالِهِ وَهُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَإِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي عِنْدَهُ عِلْمُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَمَعَهُ آلَةُ الامَامَةِ.
11ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ دَرْيَابَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَهْفَكِيِّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي أَنْصَحُ آلِ مُحَمَّدٍ غَرِيزَةً وَأَوْثَقُهُمْ حُجَّةً وَهُوَ الاكْبَرُ مِنْ وَلَدَيَّ وَهُوَ الْخَلَفُ وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي عُرَى الامَامَةِ وَأَحْكَامُهَا فَمَا كُنْتَ سَائِلِي فَسَلْهُ عَنْهُ فَعِنْدَهُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.
12ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شَاهَوَيْهِ بْنِ عَبْدِ الله الْجَلابِ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابٍ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ وَقَلِقْتَ لِذَلِكَ فَلا تَغْتَمَّ فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لا يُضِلُّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ وَصَاحِبُكَ بَعْدِي أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي وَعِنْدَهُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ الله وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ الله ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها قَدْ كَتَبْتُ بِمَا فِيهِ بَيَانٌ وَقِنَاعٌ لِذِي عَقْلٍ يَقْظَانَ.
13ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِيَ الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ وَلِمَ جَعَلَنِيَ الله فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّكُمْ لا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ فَقُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ فَقَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهم السَّلام.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
يقول البرقعي:
138) بَابُ الاشَارَةِ وَالنَّصِّ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلام)
روى 13 حديثاً في هذا الباب . كلها ضعيفة ومجهولة كما يقول المجلسي وإذا كان فيها راوٍ واحد ثقة فهو أبو هاشم الجعفري وله أخبار في الغلو والمخالفة للقرآن بالإضافة إلى ما عنده من تناقض في أخباره، ومنها الخبر العاشر في هذا الباب حيث يقول : كنت عند الإمام العاشر أبي الحسن بعدما توفي ابنه أبو جعفر ( السيد محمد الذي دفن قريباً من سامراء في الطريق ) وكنت أقول في نفسي أبو جعفر السيد محمد أو أبو محمد ، وربما يكون إسماعيل بن جعفر ، وموسى بن جعفر ، حيث عين الأول سيدنا الصادق رضي الله عنه للإمام ثم لما توفي ، عين موسى بن جعفر للإمامة حيث قصة السيد محمد والإمام الحسن العسكري كذلك أيضاً .
وقد كان المفروض من البداية أن يكون السيد محمد إماماً ، والآن لما توفي أصبح أبو محمد الإمام الحسن إماماً ، وقد أخبر سيدنا أبو الحسن الإمام العاشر عما كنت أفكر فيه ، قال نعم هو كذلك ، إذن هنا أبو هاشم الجعفري لم يكن يعرف من هو الإمام ، وما علم ذلك حتى أخبره الإمام الهادي . وهذا الخبر مخالف للخبر الذي رواه أبو هاشم هذا في باب ما جاء في الإثني عشر (انظر الرواية في الهامش*)، فروى الحديث الأول عن الإمام التاسع سيدنا الجواد ، حيث أخبره بجميع الأئمة الإثني عشر بالاسم والهوية عن قول سيدنا الخضر . والآن يجب القول إما أن أبا هاشم لم يعرف اسم الإمام الحسن العسكري ، وإمامته وروايته تلك عن الإمام التاسع كذب أو أنه عرف ذلك وجاء هذا الخبر في هذا الباب كذب والآن على القارئ أن يفكر هل يمكن أن يصدّق أخبارا متناقضة من أمثال هؤلاء ؟، وهل هؤلاء حجة ؟. وأبو هاشم وداوود بن قاسم هذا نفسه نقل عنه الخبر 13 في هذا الباب أن الإمام الهادي أخبر عن الغيب وأخبر عن الإمام الذي سيلي الإمام الحسن العسكري وقال : لا يمكن لأحد أن يراه أو يذكر اسمه .
وهنا يجب سؤال : هل حجة الله لا يمكن لأحد أن يراه أو يذكر اسمه ؟، وهل جعل الله كل إنسان لا يرى ولا يعرف اسمه حجة وإماماً !. وفي هذا الباب الخبر الحادي عشر يبطل المذهب الإثني عشري لأن الإمام العاشر قال : تنتهي سلسلة الإمامة بأبي محمد وإليه تنتهي عرى الإمامة وأحكامها).. انتهى كلام البرقعي رحمه الله
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
إذن هو كما يقول آية الله البرقعي رحمه الله عن المجلسي بأن هذه الروايات كلها ضعيفة ومجهولة، فلم يعد هناك حديث صحيح يُستشهد به للنص على الإمام العسكري، وحتى لو كانت بعضها صحيحة فليس في ذلك دلالة على النص..
الرواية الأولى تقول إن أبا الحسن أوصى إلى ابنه الحسن وأشهد يحيى بن يسار وبعض مواليه، والوصية ليست مستغربة، فإذا أوصى فإنما يوصي على ما ترك من أهل ومال كأي مسلم مشرف على الموت، أما أن يوصي على الإمامة فهذا ليس دليلا أن يكون النص على الإمامة وصية للموالي لإخبار الشيعة بإمامهم إذْ يُفترض أن يكون الإمام معلوما من غير وصية لعموم الشيعة!!
والرواية الثالثة تقول عن أبي الحسن إن صاحبكم بعدي من يصلي عليّ، فصلى عليه أبو محمد ولم يكونوا يعرفون أبا محمد قبْل ذالك، فكيف يكون الإمام مجهولا والكافي يدعي أن الأئمة معروفين ثم يناقض نفسه بنفسه؟
وفي الرواية الحادية عشرة:
11ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ دَرْيَابَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَهْفَكِيِّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي أَنْصَحُ آلِ مُحَمَّدٍ غَرِيزَةً وَأَوْثَقُهُمْ حُجَّةً وَهُوَ الاكْبَرُ مِنْ وَلَدَيَّ وَهُوَ الْخَلَفُ وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي عُرَى الامَامَةِ وَأَحْكَامُهَا فَمَا كُنْتَ سَائِلِي فَسَلْهُ عَنْهُ فَعِنْدَهُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.
الراوي هو علي بن محمد الذي روى هنا 11 رواية من بين 13 رواية وهو في عدة المجاهيل الذين يستشهد بهم الكليني على نمط قوله “عدة من أصحابنا”، وعلى نمط الرواية الثامنة هنا (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ)، فغيره مثلها مثل عدة من أصحابنا إسناد لمجهولين بهم تسقط الرواية، وفي هذه الرواية الحادية عشرة إسقاط للدين الإمامي لأن أبا الحسن صرح بأن الحسن العسكري هو الخلف الذي تنتهي إليه عرى الإمامة وأحكامها، ويناقض هذه الرواية الخبر الثالث عشر إذ يقول:
13ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِيَ الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ وَلِمَ جَعَلَنِيَ الله فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّكُمْ لا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ فَقُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ فَقَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهم السَّلام.
والغريب أن الراوي لهذين الخبرين المتناقضين هو علي بن محمد، فهل كان الكليني على علم بهذا التناقض لزعزعة دين الإمامية؟ أم كان ناسيا أو جاهلا هذا التناقض الصريح فأضله الله تعالى ليظهر عواره وكذبه وتناقضه لمن يقرأه؟
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
علمه وفضله ومكانته:
الحسن العسكري، كوالده وجده لم يؤثر عن الثلاثة علمٌ كبيرٌ، أوفقهٌ واسع ٌيؤخذ به، ولذا فالحسن العسكري رحمه الله لم يؤثر عنه علم أو فقه، وكل ما ادعاه الإمامية عنه محض اختلاق ليس له أساس، ومهام الإمامة لم يقم بها ولم يدعُ إليها، وقد كان مسالما للسلطة محايدا في بعض القضايا المهمة التي حدثت اثناء حياته في سامراء..
الحسن العسكري يساير السلطة العباسية:
انتقل الحسن العسكري مع أبيه الإمام علي الهادي إلى سامراء بعد أن استدعاه الخليفة المتوكل العباسي إليها، وعاش مع أبيه في سامراء 20 سنة حيث كان له من العمر 22 سنة وذلك بعد وفاة أبيه سنة 254هـ، ووفقاً لروايات الشيعة، استمرت إمامته إلى سنة 260 هـ، أي ست سنوات عايش خلالها ضعف السلطة العباسية وسيطرة الأتراك على مقاليد الحكم.
قرب خلفاء بني العباس أئمة آل البيت تقديرا لهم من جهة، ومراقبتهم عن قرب من جهة أخرى، لكن المصادر الشيعية التي تحقد على العباسيين تفسر استجابة آل البيت بأنه تقية لمسايرتهم والتحريض ضدهم بالوسائل السرية، فكان العسكري كوالده يداهنان السلطة لإحباط إخضاعهم للمراقبة الدائمة اثناء اقامتهم الجبرية التي تهدف إلى عزلهم عن قواعدهم ومواليهم، فكان العسكري كوالده مُكرَهاً على مواصلة السلطة من خلال الحضور إلى بلاط الخليفة كل يوم اثنين وخميس، وتزعم مصادر الشيعة أن العسكري قد استغل هذه السياسة لإيهام السلطة بعدم الخروج على سياستها ليدفع عن أصحابه الضغط والملاحقات التي كانوا يتعرضون لها من قبل الدولة العباسية، ولكن من دون أن يعطي السلطة الغطاء الشرعي الذي يكرّس شرعيتها ويبرر سياستها..
صمت العسكري وحياده كان تمهيداً للغيبة:
كان العسكري رجلا عاديا كوالده وجده، حيث لم يؤثر عن الثلاثة علمٌ كبيرٌ، أوفقهٌ واسع ٌيؤخذ به، وكل ما ادعاه الإمامية عنه محض اختلاق ليس له أساس، ولذا حاول الشيعة تفسير صمته وحياده وعدم بروزه إلى أنه نوعٌ من التمهيد لغيبة الإمام الثاني عشر، وتدريب للشيعة على الكتمان والسرية، وتهيئة أذهان الناس لتقبّل فكرة الغيبة وتعويدهم على الإلتزام بها، فعمد الى أسلوب السرية في الاتصال بشيعته والابتعاد قدر الامكان عن المجالس العامة وقلّل كثيراً من التواصل مع الأًفراد العاديين من الشيعة وغيرهم كيلا يصل من أخباره للعباسيين شيءٌ، وادع بعض مشايخ الشيعة كذبا وزورا أن العباسيين كانوا ينتظرون ولادة المهدي المنتظر بصفته الإمام الثاني عشر، ولذلك قاموا بمداهمات عديدة لمنزل الإمام العسكري لمعرفة الحوامل من نسائه، لكن العسكري نجح في اخفاء ولادة خليفته عن عيون السلطة، كما نجح في تهيئة الناس وإعدادهم للتكيّف من الناحية النفسية والاجتماعية مع فكرة الغيبة فكان يعتمد أسلوب الاحتجاب عن الناس، والاتصال بهم بواسطة المكاتبات والتوقيعات عبر الوكلاء الذين كانوا يتنكّرون في ثياب الباعة ويستخدمون التمويه للإتصال بالإمام، ومن هنا ادعى الشيعة أن الإقامة الجبرية للإمام العسكري والمراقبة المشدّدة له تحولت إلى عامل مساعد وإيجابي للتمهيد للغيبة..
هل تناولُ السُّمِّ عمدا انتحار؟:
تزعم الإمامية أن الأئمة بيدهم الولاية التكوينية وعلم الغيب، ومع ذالك يقولون أن الأئمة يموتون إما بالقتل وإما بالسم، فزعموا أن العسكري مات مسموما مثلما مات أبوه الهادي وأجداده، فإذا كانوا يعلمون أنهم سيتناولون السم دسا من بني العباس، فلماذا يذهبون إليهم ويصاحبونهم ثم يتناولون السم بعلمهم؟ أي عاقل يقول هذا؟
تزعم مصادر الشيعة أن المعتمد العباسي أدرك خطر العسكري أكبر من أي خطر آخر، فأوعز إلى مَن دس له السم في طعامه، وكانت وفاة الإمام العسكري في النصف الأول من شهر ربيع الأول سنة 260 هجرية، ودفن إلى جانب أبيه الإمام الهادي في سامراء…
__________________________________________________ __
(*)الرواية التي يقصدها البرقعي رحمه الله في: بَابُ مَا جَاءَ فِي الاثْنَيْ عَشَرَ وَالنَّصِّ عَلَيْهِمْ (عَلَيْهم السَّلام) هي:
1ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) وَمَعَهُ الْحَسَنُ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) وَهُوَ مُتَّكِىٌ عَلَى يَدِ سَلْمَانَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَجَلَسَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَاللِّبَاسِ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلاثِ مَسَائِلَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَأَنْ لَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ وَإِنْ تَكُنِ الاخْرَى عَلِمْتُ أَنَّكَ وَهُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ وَعَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ وَيَنْسَى وَعَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِهُ وَلَدُهُ الاعْمَامَ وَالاخْوَالَ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَجِبْهُ قَالَ فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَلَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله وَلَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِذَلِكَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَالْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَأَشَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَالْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَأَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَشْهَدُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَصِيُّ أَخِيهِ وَالْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَهُ وَأَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بَعْدَهُ وَأَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ وَأَشْهَدُ عَلَى مُوسَى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَأَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَأَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ لا يُكَنَّى وَلا يُسَمَّى حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيَمْلاهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَامَ فَمَضَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اتْبَعْهُ فَانْظُرْ أَيْنَ يَقْصِدُ فَخَرَجَ الْحَسَنُ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) فَقَالَ مَا كَانَ إِلا أَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ خَارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَا دَرَيْتُ أَيْنَ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ الله فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ الله وَرَسُولُهُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ قَالَ هُوَ الْخَضِرُ (عَلَيْهِ السَّلام).
يتبع مع خرافة الإمام الثاني عشر صاحب الزمان الذي لم يُولد..
===========
قال الإمام مالك : (من وجد في قلبه غيظاً على أحد من أصحاب النبي فقد أصابه قوله تعالى:
(( لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ))
[الفتح:29]،
——————————————————————————–
بارك الله فيك أخي العواصم، حتى تفاسير بعض شيوخهم تشير إلى ذلك وتعترف به كما عند الطوسي الطبرسي في تفسيره مجمع البيان:
http://www.holyquran.net/images/majma.jpg
( …، ثم أثنى على المؤمنين فقال «و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم» قال الحسن بلغ من تشددهم على الكفار أن كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم و عن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم و بلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه و عانقه و مثله قوله أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين «تريهم ركعا سجدا» هذا إخبار عن كثرة صلاتهم و مداومتهم عليها «يبتغون فضلا من الله و رضوانا» أي يلتمسون بذلك زيادة نعمهم من الله و يطلبون مرضاته «سيماهم في وجوههم من أثر السجود» أي علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشد بياضا عن ابن عباس و عطية قال شهر بن حوشب يكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر و قيل هو التراب على الجباه لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب عن عكرمة و سعيد بن جبير و أبي العالية و قيل هو الصفرة و النحول عن الضحاك قال الحسن إذا رأيتهم حسبتهم مرضى و ما هم بمرضى و قال عطاء الخراساني دخل في هذه الآية كل من صلى الخمس «ذلك مثلهم في التوراة» يعني أن ما ذكر من وصفهم هو ما وصفوا به في التوراة أيضا تم ذكر نعتهم في الإنجيل فقال «و مثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه» أي فراخه عن الضحاك و قيل ليس بينهما وقف و المعنى ذلك مثلهم في التوراة و الإنجيل جميعا عن مجاهد و المعنى كمثل زرع أخرج شطأه أي فراخه «فآزره» أي شده و أعانه و قواه و قال المبرد يعني أن هذه الأفراخ لحقت الأمهات حتى صارت مثلها «فاستغلظ» أي غلظ ذلك الزرع «فاستوى على سوقه» أي قام على قصبه و أصوله فاستوى الصغار مع الكبار و السوق جمع الساق و المعنى أنه تناهى و بلغ الغاية «يعجب الزراع» أي يروع ذلك الزراع أي الأكرة الذين زرعوه قال الواحدي هذا مثل ضربه الله تعالى بمحمد و أصحابه فالزرع محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و الشطأ أصحابه و المؤمنون حوله و كانوا في ضعف و قلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم غلظ و قوي و تلاحق فكذلك المؤمنون قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا و استووا على أمرهم «ليغيظ بهم الكفار» أي إنما كثرهم الله و قواهم ليكونوا غيظا للكافرين بتوافرهم و تظاهرهم و اتفاقهم على الطاعة ثم قال سبحانه «وعد الله الذين آمنوا و عملوا الصالحات» أي وعد من أقام على الإيمان و الطاعة «منهم مغفرة» أي سترا على ذنوبهم الماضية «و أجرا عظيما» أي ثوابا جزيلا دائما) .
يتبع بمشيئة الله عن الإمامة وصاحب الزمانالذي لم يولد أصلا
الموضوع أساسا كنت أريد تخصيصه لرواة الكليني مع كتاب كسر الصنم للشيخ آبة الله البرقعي رحمه الله
وبعد تفكير، رأيت أن يكون الموضوع عن الإمامة وسقوط النص على الأئمة الإثني عشر، مدعوما بكتب الشيعة التاريخية للقمي والنوبختي ثم المسعودي مع ذكر موقف الشيخ البرقعي رحمه الله في نسف الإمامة وسقوطها، لأنها الركن الأعظم عند الإثني عشرية.. والبرقعي رحمه الله أصاب الشيعة في مقتل بنسفه الكافي، ولذا عمد بعض الشيعة إلى إنكار شخصية تُدعى بهذا الإسم، وهم هنا يذكـِّروني بأم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما زوج الفاروق رضي الله عنه إذْ زعم بعضهم أن الفاروق تزوج جنية دبرها له أبو الحسن في صورة ابنته أم كلثوم كي يمنعوا الزواج بعد أن هدد الفاروق بقطع يد أبي الحسن إذا لم يستجب له ويزوجه بأم كلثوم!! ولذا فإنكار شخصية البرقعي رحمه الله ممكنة إذا استطاع الشيعة اليوم إنكار شخصية الخميني أو شريعة مداري واعتبارهما شخصيتين وهميتين!!
صلب الموضوع أصبح عن:
سقوط الإمامة: التنصيب المكذوب والنص المزعوم على الأئمة الإثني عشر مع آية الله البرقعي محطم الصنم “الكافي”،، نسأل الله التوفيق لنا ولكم والإخلاص مع حسن الإتباع..
الحلقة الثالثة والعشرون
-الإمامة-
عيد خم وحقيقة غدير خم! !شاهدٌ على سقوط الإمامة لا ثبوتها!!
غدير خم، يحتفل به الروافض هذه الأيام! فما هو غدير خم الذي أصبح عيدا عندهم وفيه يزعمون ثبوت الولاية والخلافة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه؟
نقول:
لأنه ليس لديهم دليل من القرآن على الإمامة فقد تشبثوا بغدير خم!! ألا تراهم يستشهدون بالشيطان المتشيع، وبالحمار عفير عن أبيه عن جده وبالقرد الهندوسي الذي صار مواليا؟!! لو فطن القوم لحادثة غدير خم، لوجدوا أن القصة تبطل الإمامة وتنسفها من جذورها!! والذين تشبثوا بغدير خم، نوعان: نوعٌ جاهلٌ غبيٌ يريد إثبات الإمامة حيث لا إثبات ولا حجة ولا دليل، ونوع محارب للإسلام عمدا يريد أن يثبت أن غدير خم هو إعلان فشل الرسالة!! وإعلان نتائج الإمتحانات في مدرسة النبوّة المحمدية والتي لم ينجح فيها إلا بضعة أشخاص!! وهذا ما قصده أتباع ابن سبأ اليهودي، ومن تعصب لدين المجوسية الفارسية…
في الكافي للكليني:
4ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَالْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وَبُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَبُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَأَبِي الْجَارُودِ جَمِيعاً عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ أَمَرَ الله عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ بِوَلايَةِ عَلِيٍّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَفَرَضَ وَلايَةَ أُولِي الامْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ فَأَمَرَ الله مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلايَةَ كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْحَجَّ فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ الله ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَتَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ وَأَنْ يُكَذِّبُوهُ فَضَاقَ صَدْرُهُ وَرَاجَعَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَصَدَعَ بِأَمْرِ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ فَقَامَ بِوَلايَةِ علي (عَلَيْهِ السَّلام) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى الصَّلاةَ جَامِعَةً وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ قَالُوا جَمِيعاً غَيْرَ أَبِي الْجَارُودِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) وَكَانَتِ الْفَرِيضَةُ تَنْزِلُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الاخْرَى وَكَانَتِ الْوَلايَةُ آخِرَ الْفَرَائِضِ فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ لا أُنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ هَذِهِ فَرِيضَةً قَدْ أَكْمَلْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ.
يقول آية الله البرقعي رحمه الله الذي اهتدى إلى دين السنة في كتابه تحطيم الصنم “الكافي”:
(في الحديث الرابع إلى السادس : استدل أبو الجارود ؛ يعني مؤسس مذهب الجارودية والسرخوبية والذي لعن من قبل الأئمة وقال الإمام عنه إنه أعمى الظاهر والباطن . نقول : شخص كهذا استدل بالآية 76 من سورة المائدة : { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الظالمين } يقول إن الله تعالى أمر رسوله أن يبلغ ولاية علي رضي الله عنه . ونحن سوف نشرح الآية لننشر طوية هؤلاء :
إنهم يقولون : عندما قدم النبي وصحابته تلك التضحيات في بدر ، وأحد ، والخندق ، وخيبر ، وفتح مكة ، وغيرها وجاهدوا في كل تلك الحروب ، وقدموا فداءً كبيراً من الأموال ، والأنفس حتى فتحت مكة .. بعد هذا كله وفي آخر حياة الرسول ـ أخبر رسول الله ـ صحابته أنه سيحج بهم ليعلمهم مناسك الحج ، وحج رسول الله مع المهاجرين والأنصار الذي أثنى الله عليهم في مواطن كثيرة من القرآن .. وفي طريق عودتهم إلى المدينة في غدير خم وهي موضع بين مكة والمدينة أنزل الله الآية الآنفة الذكر { يا أيها الرسول …. } وكأن الله تعالى يقول فيها لرسوله يا رسولي لا تخف من أصحابك لأنهم جميعاً كفرة ومرتدون ، وليسوا أهلاً للهداية والله يعصمك من شرهم، وبلغ أمر ولاية علي عليه السلام وخلافته.)انتهى
هل هذا جزاء سِنِمّار؟:
الله جل وعلا أنزل في الصحابة آيات قرآنية بالثناء تُتلى، ووَعْدٌ لهم بالجنة بعد أن رضي الله عنهم وتاب عليهم (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، فإن كان الله يعلم أنهم سيرتدون، فلماذا أثنى عليهم ووعدهم بالجنة والمرتد مصيره النار؟ ولماذا رضي لنبيه أن يصاهر مرتدين ويتزوج بمرتدات ويثق فيهم؟! أليس هذا اتهام لله بعدم العلم والحكمة، واتهام لرسوله بفشل تربيته لأصحابه؟! ثم كيف يترك الله دينه وقرآنه ألعوبة لنفر ارتدوا بعد موت رسوله يحرفون ويبدلون كما يزعم الإثني عشرية، ويترك الأئمة من غير نصرة؟ (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ….ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، فهل بعد أن ضحوا بأموالهم وأنفسهم وخاصة من أبي بكر وعمر وعثمان يخبر الله رسوله بأن من رباهم وجاهدوا معه سيرتدون!!
عند الرافضة، ابن سبأ اليهودي وأبو لؤلؤة المجوسي أحق بالإسلام من أبي بكر وعمر!!:
في عدير خم، كأن الله تعالى يقول فيها لرسوله: يا رسولي! لا تخف من أصحابك لأنهم
جميعاً كفرة ومرتدون، وليسوا أهلاً للهداية والله يعصمك من شرهم، وبلغ أمر الولاية
والإمامة لعلي عليه السلام وذريته من بعده، فهؤلاء الذين ضحوا معك وبذلوا الغالي
والنفيس لنصرتك لا يستحقون إلا العذاب، ولا يستحق الجنة إلا أتباع ابن سبأ اليهودي
ودين الرافضة المجوس أتباع أبي لؤلؤة المجوسي!!
وللسائل أن يسأل:
لو قال الرسول بعد حجة الوداع: هذا علي هو إمامكم بعد موتي وسيعقبه 11 إماما هم فلان وفلان، فماذا سيكون موقف الصحابة الذين انقادوا له في أمور عظام ومهمات جسام؟ هل سيقبلون منه هذا الأمر الهين؟ أم سيتمردون على رسول الله؟!
الجواب:
الصحابة قطعا سينقادون، فهم يعلمون أنه (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أنفسهم)، (جفت الأقلام وطويت الصحف)..
يقول الشيخ آية الله البرقعي رحمه الله مرة أخرى:
(أنزل الله هذه الآية -(يقصد: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)- في حق أصحاب النبي ، بدل أن يقول لهم إن الله تقبل أعمالكم وشكر سعيكم في حجكم ، ولكن قال لهم : بلغ يا رسول الله ما نزل إليك من ربك بشأن خلافة علي وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من هؤلاء الكفار المنافقين والله لا يهدي هؤلاء الكفار يعني أصحابك بهذا تم شرح الآية حسبما تأولها الكذابون .
الآن : لا بد أن نسأل : من هم الكفار في هذه الآية الذين يحفظ الله رسوله منهم ؟.
هل هم أصحابه الذين حجوا معه ، وبذلوا أرواحهم ، وضحوا معه بكل شيء ثم يوصفون بعد ذلك بأنهم كفرة؟ أليس هذا بعيداً عن إنصاف الله وعدالته؟
ثانيـاً : يقولون إن الله قال: بلغ ما أنزل إليك من خلافة علي، فقولوا لنا : ما هي تلك الآية المتعلقة بخلافة علي ، وأمر رسول الله بتبليغها ثم عصى ربه ولم يبلغها؟.لقد وعظهم هناك ساعة أو أكثر وكان يقول : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم والِ من والاه وعاد من عاده ) ثم لم ينطق شيئاً بشأن الخلافة وليس في القرآن آية كهذه . فعليكم أيها الرواة إما أن تتلوا علينا الآية التي نزلت بشأن الخلافة أو أن تضربوا الصفح عن هذه الروايات التي جاء بها أبو الجارود الملعون ، وسهل بن زياد .وكيف يخاف النبي في هذا الموطن وهو الذي لم يعرف الخوف أبداً ومنذ اليوم الأول لرسالته … كيف يخاف أخيراً وفي إمرته سبعون ألفاً من المسلمين مستعدون للجود بأنفسهم وأرواحهم في سبيل الدعوة . ثمَّ هل هذه الآية 76 تتعلق بكفر أصحابه ؟
الجواب : لا قطعاً بدليل القرائن السابقة واللاحقة؛ فإن هذه الآيات تتعلق بكفر اليهود والنصارى ودولة الروم حيث نزلت هذه السورة في محاربتهم ، وكل آياتها في سورة المائدة . ومن جملتها يقول الله لرسوله : { بلغ ما أنزل إليك من ربك } وبعد ذلك مباشرة في الآية 86 يقول : { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة … } يعني ليس هناك فصل في سياق القرآن بين أمر الله بتبليغ الرسالة والرسالة نفسها، وكذلك في سائر الآيات قبل وبعد هذه الآية ، حيث كلها تتعلق بكفار اليهود والنصارى ، وليس هناك كلام عن الولاية ، ونحن وضحنا ذلك في كتابنا ( قبس من القرآن ) فليرجع إليه القارئ الكريم .والآن هل من الممكن إثبات أصل من أصول الدين ( يعني الإمامة ) بالإستناد إلى الأخبار التي جاءت من قبل الكذابين على الرغم من مخالفتها للقرآن صراحة … فهل الإسلام دين بهذا الوهن ؟!.)..انتهى
خلاصة غدير خم:
* قصة الغدير ثابتة عند أهل السنة على حقيقتها، وزيادات الرافضة وتخاريفهم وأساطيرهم باطلة سندا ومتنا.
* وقع بعض الصحابة في علي رضي الله عنه ونالوا منه عندما كانوا في مكة ، فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُعلّم هؤلاء، وأن يخبرهم بفضل علي رضي الله عنه وأنه على الحق، وأن من خالفه على خطأ ، فقام وخطب في الناس في مكان غدير خم، وذكرهم بفضل علي وأن حبه وموالاته ونصرته واجب على كل مسلم ..
* الرسول عليه الصلاة والسلام أجّل الكلام في هذه القضية حتى الفراغ من الحج، فلم يُرد الرسول أن تنتشر بين جمع الحجيج في مكة، فالقضية تهم من خاض في الكلام على علي..
* الرسول عليه الصلاة والسلام خطب في غدير خم بالصحابة ليقطع دابر الفتنة، ولذلك لم يؤجل القضية حتى وصوله المدينة المنورة، وهذه الحادثة كغيرها من الحوادث في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، كان هدفها وثمرتها عتابٌ وتأديبٌ وتربيةٌ وتعليمٌ لصحابته الأخيار، ومن ثَمّ إرشادهم إلى الطريق الصحيح..
* عدد من حضر الغدير قليل، فلو كانت القضية تخص أهم أركان الدين عند الرافضة وهي الإمامة وتنصيب علي بن أبي طالب للخلافة ما كانت الخطبة ستقع في غدير خم ذلك المكان المجهول في الصحراء، بل كانت ستُلقى على مسمع جمع الحجيج البالغ أكثر من مئة ألف حاج على صعيد عرفة أو منى أو في المسجد الحرام ليبلغ الحاضر الغائب أن الإمام والخليفة من بعده هو علي بن أبي طالب..
* جاء في قصة غدير خم، وحسب المصادر الشيعية أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:
(اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله).. فهل تحققت دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام؟ إن قالوا نعم: فهذا دليل على سقوط كلامهم إذ أن الدعوة استجيبت فنصر الله أبا بكر وعمر وعثمان لأنهم والوا عليا، وإن قالوا لم تُستجب (وهذا لسان حالهم بناءً على تأويلهم أن عليا لم ينتصر وأن من عاداه تمكنوا ولم يُخذلوا) فقد طعنوا في الرسول وطعنوا في صدق دعوته، وأصبح غدير خم قصةً لا معنى لها ولا مغزى حسب ما ترمي إليه أقوال الشيعة..
*لو كان غدير خم يفيد تحديد الولاية لعلي بدل أبي بكر وعمر وعثمان فالمتهم الأول بنقض وصية الرسول عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب والزهراء رضي الله عنهما، فكيف؟
* علي بن أبي طالب سكت عن مطالبته بالخلافة، وبايع الخلفاء الثلاثة، وصلى خلفهم وزوج عمرَ من ابنته أم كلثوم، وكان لمن قبله قاضيا ومستشارا!! ألا يدل هذا على أن القول بوصية الإمامة لغو من القول أبطله أبو الحسن بأفعاله؟
* والزهراء كانت تطالب بفدك، وفدك حفنة من التراب!! فكيف كان لها الجرأة والشجاعة في المطالبة بشيء دنيوي وتركت المطالبة بالإمامة لزوجها؟ بل لماذ لم تطالب بدم المحسن وبديته، والذي يزعم الروافض أن الفاروق أسقطه من بطن الزهراء يوم بقره وكسر ضلعها حسب زعم الرافضة وأبو الحسن قائم لا يتحرك له ساكن وكأنه جبانا خوافا رعديدا فاقدا للشرف والغيرة والرجولة؟
* ما ذنب الصحابة إذا سكت الإمام علي عن حقه في الخلافة ولم يجهر بها؟ إن قصة انتخاب أبي بكر خليفة ينفي الإمامة بدليل أن الأنصار رشحوا سعد بن عبادة للخلافة، وهذا دليل وبرهان قاطع على أنهم لم يسمعوا بالنص على علي، ومع حدة النقاش من المهاجرين والأنصار لم يقل أحد منهم أن الإمامة لعلي ، وعلي لم يقل شيئا، فهل تواطأ الجميع على كتم موضوع الإمامة؟ إن كان هناك تواطؤ فالمتهم الأول هو علي بن أبي طالب، وتزيد التهمة بحقه يوم زهد في الخلافة عندما أراد الصحابة مبايعته فقال “دعوني والتمسوا غيري” بنص كتاب نهج البلاغة، فهل قال علي بن أبي طالب ذلك صادقا أم كاذبا؟ إن كان صادقا (وهو صادق بلا ريب)، فقد أسقط الإمامة بنفسه لإنه لو كان إماما منصّبا من الله ما طلب التنازل عن الخلافة، وإن كان كاذبا (وحاشاه)، فقد اسقط العصمة التي يزعمها الشيعة للإئمة، لأن المعصوم لا يكذب، وفي كلا الحالتين سقطت الإمامة بلا ريب..
* لماذا بايع الصحابة المرتدون (حسب زعم الروافض السبأيين) علي بن أبي طالب للخلافة وهم أنفسهم من بايع أبابكر وعمر وعثمان من قبله؟ وكيف يقبل علي المبايعة لنفسه من المرتدين؟
وأخيرا:
* تأويل روايات غدير خم كانت من اختراع الراوية الرافضي الملعون أبو الجارود الذي هو مؤسس مذهب الجارودية والسرخوبية والذي لعن من قبل الأئمة وقالوا عنه عنه إنه أعمى الظاهر والباطن، حيث صاغ رواية مكذوبة نقلها الكليني ووضعها في الكافي!! فصار غدير خم مستنقعا للكافي ورواته الكذابين، وصار غدير خم حجة على الرافضة بسقوط الإمامة وعدم ثبوتها، والحمد لله الذي هدانا وأضل المجوس الفرس وأذنابهم من عبيد العرب الرافضة…